ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 للدكتور عبد الحسين علي أحمد \ موقف الخلفاء العباسيين من أئمة أهل السنة الأربعة و مذاهبهم

هذا الكتاب يتناول مسألة حساسة هامة من مسائل التاريخ ذات العلاقة بفقه المذاهب الإسلاميّة، يدرس الفترة الزمنية الممتدة من أواخر العصر الأموي وقيام الدولة العباسية سنة ١٣٢هـ، حتى نهاية خلافة المتوكل سنة ٢٤٧هـ، وهي الفترة التي عاش فيها أقطاب فقهاء أهل السنة الأربعة الذين ظلت مذاهبهم متبعة طوال العصور التاريخية.

خصص الباب الأول لموقف (الامام أبي حنيفة)، فأشار إلى أنه (عاش اثنتين وخمسين سنة من حياته في العصر الأموي، فترك ذلك العصر بأحداثه أثرا في نفسه، وإن لم يعلم أنه خرج مع الخارجين أ, ثار مع الثائرين، ولكن مجرى الحوادث كان يثبت أن قلبه كان مع العلويين من غير تشيع، وكان لا يرى لبني أمية أي حق في إمرة المؤمنين، ولكن ما كان ليثور عليهم).

لقد أجاز الخروج الأمويين، وإن لم يشترك عمليا في الثورة ضدهم.

ولما خرج زيد بن عليّ على هشام بن عبد الملك سنة ١٢٠هـ، قال أبو حنيفة: (ضاهي خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر) قيل له: لم تخلفت عنه؟ قال: (حبستني عنه ودائع الناس، عرضتها على ابن أبي ليلى فلم يقبل، فخفت أن أموت مجهلا) [٢].

أما موقفه من العباسيين فيستعرضه الكاتب من خلال مساندته لثورة محمد النفس الزكية ويقول:

(لقد ساهم أبو حنيفة في ثورة زيد بن علي بماله، وها هو يرى آل البيت يتعرضون للاضطهاد مرة ثانية على يد ثانية على يد بني العباس، فلا يجد بُدا من أن يعادي بني العباس وعلى رأسهم المنصور. واتخذ وسائل شتى لمساندة الثورة:

أولا - جاهر أبو حنيفة بوجوب نصرة إبراهيم أخي النفس الزكية.

وثانيا - اعتبر أبو حنيفة الجهاد مع إبراهيم عبادة….

وثالثا - بلغ الأمر بأبي حنيفة إلى اعتبار أن القتال إلى جانب النفس الزكية ضد المنصور خير من قتال الكفرة، بدليل أنه فضل القتال ضد الخليفة العباسي على القتال ضد البيزنطيين والمرابطة على الثغور….

ورابعا - لم يكتف أبو حنيفة بالتحريض على الثورة بالكوفة، بل كتب إلى إبراهيم يشير عليه بالقدوم إلى الكوفة، فالزيدية سوف ينضمون إليه…. ) [٣].

ويلخص الباحث القطري موقف أبي حنيفة من هدايا العباسيين وعطاياهم وصلاتهم بما روي أن المنصور قال له: لم لاتقبل صلتي؟ فقال: ما وصلني أمير المؤمنين من ماله بشيء فرددته، ولو وصلني بذلك لقبلته، وإنما وصلني أمير المؤمنين من بيت مال المسلمين، ولا حق لي في بيت مالهم، وإني لست ممن يقاتل من ورائهم فآخذ ما يأخذ المقاتل، ولست من ولدانهم فآخذ ما يأخذ الولدان، ولست من فقرائهم فآخذ ما يأخذ الفقراء [٤].

وهذه المواقف هي التي أدت إلى محنته، فحمل إلى بغداد، وسجن، وضرب بالسياط، ودس إليه السم فمات سنة ١٥٠ هـ.

أما بالنسبة (للامام مالك) فيرى أن فكره السياسي قد تطور على أربع مراحل:

المرحلة الأولى: اتسمت بالولاء للخليفة العباسي المنصور، وأخذ العطاء منه.

المرحلة الثانية: بدأت منذ سنة ١٤٤، حين استطاع محمد النفس الزكية أن يحصل على تأييد أهل المدينة، وأدرك مالك قوة محمد، وعلم أنه أصبح أقوى من المنصور، فأفتى بجواز الخروج معه. وحين سعى أهل المدينة يستفتون مالكا في الانضمام إلى الثوار، مع أن في أعناقهم بيعة للمنصور قال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين. ولم يزد على الافتاء.

أما هو فقد لزم بيته.

المرحلة الثالثة: مرحلة التحفظ، والامتناع عن الخروج على الحاكم الظالم، لاقتناعه بعدم إمكان القيام بأية ثورة ضد المنصور، بعد ما رأى ما نزل بأهل المدينة أثناء ثورة النفس الزكية.

المرحلة الرابعة: رفض الخروج على الحاكم الظالم. وتبدأ من سنة ١٤٨ هـ. وفي هذه السنة حصل مالك من المنصور على صلاحيات واسعة في الفقه والقضاء [٥].

أما بالنسبة (للامام الشافعي) فيذكر الكاتب محنته في مطلع حياته العلمية، بعد أن ذهب جابيا إلى اليمن، ويستعرض الروايات المتناقضة بشأن هذه المحنة، ويظهر أنه وشي عليه باشتراكه مع الطالبيين. وينقل رواية إبراهيم بن محمد الشافعي: أن الشافعي حبس مع قوم من الشيعة بسبب التشيع وهو باليمن، فوجه اليّ يوما وقال: ادع لي فلانا المعبّر، فدعوته له فقال: رأيت البارحة كأني مصلوب على قناة مع علي بن أبي طالب. فقال: له: إن صدقت

رؤياك شهرت وذكرت وانتشر أمرك.

قال: ثم حمل إلى الرشيد معهم، فكلمه ببعض ما كلمه فخلى سبيله. وكان من المعروف عن الشافعي أنه دائم الحديث عن علي بن أبي طالب، ولم ينكر حبه لآل البيت، بل اعتبره واجبا عليه وعلى كل مسلم [٦].

ثم توثقت العلاقة بين الشافعي والرشيد، وأصبح يتدخل في تعيين القضاة ويستشيره الرشيد والولاة.

و (أحمد بن حنبل) كان عباسي الهوى - في رأي الكاتب - وكان يقول (العباس أبو الخلفاء)، وهو الوحيد بين الأئمة الذي رأى هذا الرأي وقد ظل مواليا للعباسيين، رغم المحن التي قاسى منها في عهد المأمون. وحدث في عهد الواثق أن هم جماعة بالخروج عليه وجاؤوا إلى ابن حنبل ليستعينوا به فرفض أن يطاوعهم، وأقر خلافة الواثق. قال: من خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان، بالرضا أو بالغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وآله فإن مات الخارج مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتال السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق، والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البرّ والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه، ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين [٧].

ويأسف الباحث القطري لصدور مثل هذا الرأي من ابن حنبل (لأنه لم يفرق بين الامام

البرّ والفاجر مع أنه من المتعارف عليه ألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [٨].

واستعرض الباحث بعض آراء أحمد التي قد يكون لها طابع سياسي منها أنه وصم المعتزلة بالكفر وأوجب على المعتزلي أن يعلن توبته، وإن لم يفعل حل ضرب عنقه‍‍ ‍‍‍‍ ‍! كما اعتبر علماء المعتزلة من الزنادقة !! [٩].

١ - دار قطري بن الفجاءة للنشر، قطر، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥م.

٢ - ص ٤٤.

٣ - ص ٨٣ - ٧٨.

٤ - ص ٨٩.

٥ - ص ١٩٣ - ٢٠١.

٦ - ص ٢٦٢.

٧ - ص ٣٥٠.

٨ - ص ٣٥٠.

٩ - ص ٣٥٤.



[ Web design by Abadis ]