ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 دور القبض في عقد الرهن \ الأستاذ العلامة السيد محمّد الموسوي البجنوردي

ـ ملخص ـ

في الحقل الدراسات الفقهية ننشر دراسة واحدة لفضيلة العلامة البجنوردي، حول دور القبض في عقد الرهن وأهمية هذه الدراسة تأتي من أن السيد البجنوردي على اطلاع واسع بقوانين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية. بعد أن يوضح معنى الرهن في اللغة واصطلاح الحقوقيين، يذكر خصائص عقد الرهن، ونشوء لزومه وموضوع القبض ولزومه وكونه شرطا لصحة الرهن، ويورد الإشكالات المختلفة بشأن مسألة القبض ويجيب عليها.

الرهن في اللغة والاصطلاح

الرهن في اللغة: الرهن هو مصدر أو اسم المرهون ٢، وهو في اللغة بمعنى الثبات والدوام [٣]، ويستعمل أحيانا بمعنى الحبس [٤] والرهن هو الشيء الذي يكون في الرهن أو القرض أو الدين، والرهان بهذا المعنى أيضاً. ولكن الرهان هو الشيء الذي يعين في الشرط، والرهن والرهان كلاهما مصدر مثل، رهنت الرهن، وراهنته رهانا، والاسم منه (الرهين) و (المرهون) وفي جمع الرهن يقال (رهان) و (رهن) و (رهون) أيضاً، وفي الآية الكريمة (فرهن مقبوضة) [٥] قرئت (فرهان) أيضاً وقال بعضهم في الآية (كل نفس بما كسبت رهينة) [٦] أن لفظة (رهين) على وزن فعيل بمعنى (فاعل)، فرهينة في هذه الآية بمعنى ثابتة ودائمة ومسؤولة عن أعمالها، ويرى بعضهم أنها بمعنى اسم المفعول، أي كل شخص رهين جزاء ثواب ما عمل، ويتصور من لفظة الرهن معنى الضبط والحفظ، لذلك تستعمل (رهينة)

بشكل استعارة لحبس كل شيء وضبطه، ولذا تعني (بما كسبت رهينة) أن كل شخص في حبس وضبط ما كسب و (رهنت فلانا) أي حبسته، و (رهنت عنده) وضعت رهنا عنده [٧].

الرهن في الاصطلاح (في تعريف الحقوقيين): عبارة عن عقد يجعل بموجبه مال وثيقة للدين [٨]. وقد ورد تعريفه في المادة ٧٧١ من القانون المدني بقوله:

الرهن عقد يعطي المديون بموجبه مالا كوثيقة للدائن، ويقال للطرف الأول الراهن وللطرف الثاني المرتهن.

وعرف فقهاء الإمامية الرهن بأنه (وثيقة للدين) [٩] أو (وثيقة لدين المرتهن) [١٠]. ويطلق في الحقوق الفرنسي اصطلاح HYPOTHEQUE (الرهن غير المقبوض) على الوثيقة التي يكون موضوعها أولا منقولا ولا تخرج ثانيا من تصرف المدين، ويحق للدائن أن يبيع ذلك المال في موعد دفع الدين، وأن يحصل على طلبه.

واصطلاح: NANTISSMMENT (الرهن المقبوض) هو بموجب المادة ٢٠٧١ من القانون المدني الفرنسي اتفاقية، يعطي المدين للدائن بموجبها مالا باعتباره وثيقة. ويمكن أن يعقد هذا العقد في الأموال المنقولة أيضاً، إلاّ أن آثاره وأحكامه تختلف بالنسبة لكل منهما.

عقد الرهن من الأحكام الإمضائية

لابد لبيان البحث من إيراد مقدمة في هذا الخصوص، فالأحكام التي يبحث حولها الفقه

الإسلامي، وهل أن الشارع المقدس وضع تلك الأحكام أو أنها كانت موجودة من قبل وأيدها الشارع؟ تنقسم إلى قسمين نعرف فيما يلي كلا منها:

١ - الأحكام التأسيسية: يقال للأمور التي لم تكن موجودة قبل الإسلام وأسسها الشارع المقدس، الأحكام التأسيسية، والمعروف بين الفقهاء أن الأحكام المتعلقة بالعبادات هي تأسيسية. لماذا؟ لا عتقادهم بأن الأحكام كالصلاة والصوم كانت موجودة في الأديان السابقة، إلاّ أن الصلاة والصوم بهذه الشروط والكيفية تختص بالدين الإسلامي.

وعلى هذا، فإن دين الإسلام المقدس هو الذي أسس الأحكام المذكورة. وبعبارة أخرى، هذان الاسمان - الصلاة والصوم - لهما معنى خاص وحقيقة شرعية.

ورغم أن الأحكام العبادية لا تتعلق ببحثنا، ولكن إكمالا للبحث لابد من القول إن الصلاة والصوم و…. كانت معروفة قبل ظهور دين الإسلام المبين، والشارع المقدس عين حدودها فقط. ولذلك يمكن القول أن هذه الأمور وضعت تعيينا من أجل الحقائق الشرعية في الأديان السابقة والإسلام أيدها أيضا. ولذلك فإننا ننكركون هذه الأحكام تأسيسية، فتأمل.

٢ - الأحكام الإمضائية: وهي الأمور التي يتعارف عليها بين الناس ويمضيها ويؤيدها الشارع المقدس بعبارات خاصة، والعقود والمعاملات من هذه المجموعة التي أيدها الشارع وايدها؛ ومنها معاملات البيع والإيجار والرهن التي أيدها الشارع بعبارات مثل (أحل الله البيع) و (أوفوا بالعقود). وهذه الأمور كانت متداولة في المجتمع قبل ظهور الإسلام لأن البشر يوفرون على ضوئها ما يحتاجون إليه [١١].

وعلى هذا؛ فإن الشارع المقدس لم يبين حقيقة خاصة للعقود والمعاملات، وانما أيد ما هو شائع في العرف وعند العقلاء وإذا كان لا يقبل بعض الحالات كالمعاملة (الربوية) و (الغررية) كليا، فإنه يعلن رأيه بصراحة. ولذلك فإن عدم النهي كاف حين سكوت الشارع المقدس، ولا فرق أن كانت موجودة زمن الشارع أم لا. ولذلك فإن هذه العقود جائزة عرفا وشرعا، لأن الشارع لا يتسامح ولا يهمل أبدا، وما لا يرضى عنه ولا يهدف إليه يعلن عنه صراحة.

ويعرف بعضهم الرهن بقولهم (وثيقة لدين المرتهن) [١٢]. وهذا التعريف مقتبس في الحقيقة من المعنى اللغوي، وعلى هذا فالرهن شرعا وعرفا ولغة عبارة عما وضعه الدائن عند المرتهن كوثيقة مقابل ماله [١٣].

وفي النهاية نصل إلى هذه النتيجة، وهي أن عقد الرهن من العقود التي أيدها الشارع المقدس [١٤].

خصائص عقد الرهن

يمكن معرفة ماهية عقد الرهن من أوصافه فهو:

ألف: العقد تبعي

وهو الذي لابد أن يكون قبله دين ليعطى لضمانه مال بوثيقة (المادتان ٧٧١ و ٧٧٥ من القانون المدني) [١٥].

ولا يمكن في حقوقنا إعطاء وثيقة [١٦] من أجل دين المستقبل، ووجود سبب الدين شرط في صحة الرهن.

والمسألة التي يمكن البحث حولها الآن هي: لماذا لا يمكن إعطاء الوثيقة لدين المستقبل، يمكن للراهن أين يضع وثيقة عند المرتهن من أجل دين يوضع عنده في المستقبل؛ كأن: يأخذ الراهن مبلغاً من المرتهن باعتباره قرضا، ويضع وثيقة عند المرتهن مقابل دفعه في الموعد المقرر، بحيث يكون للمرتهن حق الاستيفاء من الوثيقة إن لم يدفع دينه في الموعد المقرر؟ صحيح أنه لم يكن دين في زمن العقد، غير أن سبب الدين ليس العقد فقط، وإنما مجموعة من العقد وتقصير الراهن، فالراهن ملتزم بدفع دينه، أي ملتزم بأداء دينه في المستقبل وهذا الالتزام يوجب أن يرهن وثيقة عند المرتهن، والوثيقة مقابل دين لا يوجد، عقلائي، وهذا

دليل على صحة ادعائنا، لأنه يتنافى مع الآية الكريمة (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة).

ب - العقد عيني:

بموجب المادة ٧٧٢ من القانون المدني، (يجب أن يقبض المرتهن المال المرهون أو يعطى لمن يعين بين الطرفين، ولكن استمرار القبض ليس شرطا في صحة المعاملة) ويبدو من مفاد وعبارة هذه المادة أن عقد الرهن لا يقع قبل تسليم الوثيقة إلى الدائن.

ولابد من القول إن المال المرهون ليس منحصرا بعين، ولكن يمكن للدين والفائدة أن تكون رهنا أيضا. وهو ما سنبحث فيه بإسهاب في بحث القبض.

ج - لزوم الرهن للراهن وجوازه للمرتهن

عقد الرهن من ناحية الراهن لازم ومن ناحية المرتهن جائز، ويتفق جميع الفقهاء في الرأي على أن عقد الرهن جائز من ناحية المرتهن، ولازم من ناحية الراهن، ويقرر القانون المدني أيضاً تبعا لرأي الفقهاء في المادة ٧٨٧ أن: عقد الرهن جائز للمرتهن ولازم للراهن، وعلى هذا؛ فالمرتهن يستطيع في أي وقت يشاء أن يبطله؛ ولكن الراهن لا يستطيع أن يسترد الرهن قبل أن يسدد دينه أو يتبرأ منه بنحو من الأنحاء القانونية.

ونحن نثبت هنا بالأدلة لزوم عقد الرهن مطلقا (من قبل الراهن أو المرتهن).

العقد أمر بسيط، ولذلك لا يقبل اللزوم من طرف والجواز من طرف آخر، وفيما يتعلق بجواز العقد ولزومه، احتمالات ممكنة التصور وهي: هل أن اللزوم والجواز من عوارض العقد الذاتية أو من عوارض العقد اللاحقة؟ فإذا قلنا أن اللزوم من عوارض العقد الذاتية، فاللزوم موجود عندما يوجد العقد في وقت واحد بمعنى الاستحكام والإبرام وعدم القدرة

على فسخ العقد، كالحجية للقطع ذاتي وغير مجعول. وإذا كان القطع موجودا فإن الحجية والكاشفية والطريقية موجودة معه أيضاً. ولزوم العقد كذلك أيضاً لذلك يقال: إن الحجية والكاشفية والطريقية في القطع ليست مجعولة بل هذه الأمور فيها منجعلة لأن القطع والعلم حقيقة نورية، وعبارة عن نفس الانكشاف، وملازمة للحجية والطريقية. وهنا نقول العقد عبارة عن العهد الموثق والمؤكد؛ وإطلاق العقد على العهد الموثق من باب لحقيقة لا المجاز [١٧].

وعلى هذا؛ إذا وجدت الاتفاقية، فالطبيعة الأولية لهذه الاتفاقية والعقد يجب أن تكون مستحكمة، وإبرام العقد واستحكامه هو لزومه، واللزوم بهذا المعنى لا يكون حكمياً ولاحقياً. ولذا فهو كالحجية بالنسبة إلى القطع من لوازم العقد الذاتية نفسه.

يقول الشيخ الأنصاري (قدس سره): (إن الجواز واللزوم من عوارض العقد اللاحقة، ولذا فهما من الأحكام الشرعية الملحقة بالعقد، وإلا فلا لزوم في العقد نفسه ولا جواز) [١٨].

ولذا؛ فإنه لا يرى اللزوم من لوازم العقد الذاتية نفسه.

وفي مقابل الشك في هذه النظرية فإنني أورد الرأي الآخر من بعض النواحي.

اللزوم في باب العقود حكمي دائما سواء كان الجعل من قبل الشارع المقدس أو من قبل العقلاء، والشارع المقدس أمضى هذا الاعتبار العقلائي، وهنا لابد من بيان أن العقلاء يتفقون على أن النظام العام يختل إذا لم تكن العقود مستحكمة في الخارج، ويزول الاستقرار والأمن الاقتصادي في المعاملات، وعندئذ تضطرب مبادلات الناس ولا يبقى من دافع لدى الناس للقيام بالمعاملات. وقد أيد الإسلام هذه الطريقة العقلائية في قوله تعالى (أوفوا

بالعقود) وقوله صلى الله عليه وآله (المؤمنون عند شروطهم)، وعبارات أخرى، وعلى هذا، فاللزوم حكمي دائما، أي قانوني من قبل المقنن.

ويقول بعض الفقهاء العظام باللزوم الحقي ويعتقدون بأن لزوم العقد معلول إرادة المتعاقدين، أي إن إرادة المتعاقدين قائمة على استحكام العقد الذي يوجدانه. وتصورهم أن للعقد الإنشائي باللفظ مدلولين: مدلول مطابقي ومدلول التزامي، والمدلول المطابقي هو مؤدى العقد نفسه، والمدلول الالتزامي، أن الالتزام الذي يمكن على أثره إبطال العقد وتمليكه لآخر يمكن له أن يفعله بي أيضاً. والنتيجة إن الطرفين غير قادرين على فسخ العقد من الناحية التشريعية والقانونية ولذا لا أثر لفسخهما. ولكن كما قيل: ليس اللزوم معلول إرادة المتعاقدين، ولكن المقنن نفسه أوجد اعتبار اللزوم. فلو اعتبر اللزوم في طبيعة العقد فلابد لكل عقد يوجد في الخارج من أن يكون لازما كما وصلنا إلى هذه النتيجة في (أوفوا بالعقود) بأن العموم الإفرادي وحد لغو وله أثر مع الإطلاق الأحوالي والأزماني أي (يجب الوفاء بكل عقد في كل زمان وفي كل حال)، وبعبارة أخرى فإن المقنن حمل الحكم على طبيعة العقد، وكل عقد لازم في كل زمان، وكل حال، و (أوفوا بالعقود) أيد حكم العقلاء، فاللزوم ليس حقيا أبداً وهو قانوني، وحكمي دائماً.

وهنا نبحث في مسألة الجواز: نصل من الأدلة التي وردت أنه ليس لدينا جواز حكمي، ذلك أننا إن قبلنا أن المقنن حمل حكم اللزوم على طبيعة العقد، فليس من المعقول أن يكون مصداق العقد في الخارج وليس لازما، وقد حمل العقلاء حكم اللزوم على طبيعة العقد أيضاً، وأيد الشارع المقدس هذا الحكم، فإذا تحقق عقد في الخارج، فليس من الممكن أن يعتبر الشارع المقدس جوازه لأنه يلزم الخلف، وقد أثبتنا، أن كل ما يصدق عليه عنوان العقد يكون لازماً.

وبالطبع إن كان اللزوم قانونياً يمكن للمتعاقدين كأن يجيز العقد بتراضيهما، أكان من طرف واحد أو من الطرفين كخيار الشرط في البيع وغيره. وعلى هذا فالجواز في باب العقود حق دائماً، معلول إرادة المتعاقدين، وليس من المقنن.

وإذا اعتبرت بعض العقود جائزة بالذات فيمكن ردها فهي ليست عقداً، وإنما هي - كما يقول المرحوم ميرزا النائيني (قدس سره) - عقود إذنية، أي لها شكل العقد، كالوكالة التي هي إذن من الموكل للوكيل للقيام بعمل. ولذا ليس فيها اتفاقية باسم العقد، وإذا وجد عقد فلزومه حكمي، ويحدث دائماً الجواز الحقي في حالة اللزوم الحكمي لأننا ننكر الجواز الحكمي.

ولذا فإن لزوم العقد على أساس الاحتمالات التي بحثناها ممكن من ناحيتين:

١ - لزوم ناشئ من ذات العقد.

٢ - لزوم حكمي وقانوني من قبل الشارع المقدس.

ومع بيان المقدمة السابقة نبحث الآن في: هل عقد الرهن لازم بلزوم حكمي؟ أو جائز بجواز حقي؟ أو أنه لازم للراهن وجائز للمرتهن؟ .

العقد في الأصل عبارة عن قصد الموجب بمؤدى العقد وهذا المعنى يحصل في أفق النفس وبها يحصل الإنشاء ومقام اللفظ هو مقام إبراز ذلك العقد وإظهاره، وبعبارة أخرى قصد الموجب يكون محققا لمقام ثبوت العقد. ولكن الألفاظ في الحقيقة هي مبرزات للعقد وتكون محققة لمقام إثبات العقد، والراهن الذي هو مالك العين المرهونة يوجد عقد الرهن، وبعد أن يوجد الراهن عقد الرهن تظهر هوية عقد الرهن في عالم الاعتبار التشريعي، ومع ظهور العقد ينطبق الجعل العمومي والكلي الذي جعله المقنن لطبيعة العقود على هذا الفرد من تلك

الطبيعة التي هي عقد الرهن. وعندما يكون عقد الرهن مصداق تلك الطبيعة، ويصير في تلك الطبيعة جعل اللزوم، يصبح كل عقد رهني لازماً قهراً في مقام الانطباق.

وما يقال من أن عقد الرهن لازم للراهن وجائز للمرتهن فهو كلام بعيد عن التحقيق، فنحن لا ننكر أن باستطاعة المتعاقدين أن يجعلا أحد العقود لازماً والآخر جائزاً باتفاقهما وإرادتهما. إلاّ أن الحقوقيين يعتقدون بأن كل عقد رهن موجود بدون إرادة المتعاقدين هو لازم للراهن وجائز للمرتهن، وهو مالا نقبله.

وعلى هذا وبالنظر إلى قاعدة أصالة اللزوم في العقود، فنحن ملتزمون بأن عقد الرهن من العقود اللازمة للمرتهن والراهن معا.

عقد الرهن ليس من العقود الشكلية

إذا كان عقد الرهن لازم للراهن وجائز للمرتهن، فهناك أراء مختلفة في كيفية صيغة الإيجاب والقبول فيه، فبعض الفقهاء يعتقدون بأن صيغة الرهن لا تنحصر في لفظ خاص ومع ذلك فإن عقد الرهن عقد لازم ت ولابد أن يكون له أولاً لفظ خاص كالعقود اللازمة، وأن يصاغ ثانيا بصيغة الماضي بينما لم يراع فيه هذا الأمران. لأن العقد جائز للمرتهن وبما أنه يعتبر الهدف الأصلي في هذا العقد، فلابد أن يكون إلى جانب الراهن، ويترتب أن تكون أحكام العقد جائزة مطلقة (جائزة للطرفين) على كل هذا العقد [١٩].

وتعتقد جماعة بالمقابل وجوب كون صيغة الإيجاب والقبول بالعربية والماضي، وأن

يكون الإيجاب مقدم على القبول، وذلك لأن عقد الرهن من العقود اللازمة، ولذا لابد أن يراعى هنا كل ما يشترط في العقد اللازم في صيغة الإيجاب والقبول [٢٠].

ومما يجدر ذكره هنا أيضا أن تمام ماهية العقد يحصل بإيجاب الموجب ولا دخل للقبول في ماهية العقد. ولذلك يقوم رأي أكثر الفقهاء على اعتبار القبول قولا لا يمكن قبوله ذلك أن القبول يتحقق بالفعل والإشارة وبكل ما يتم عن رضا القابل وليس من حاجة لتحققه باللفظ.

ولما كان العقد من مقولة المعنى فلابد أن تتحقق ماهيته وهويته بالقصد، وليس للألفاظ أي دخل في ماهية العقد وهويته، وبعبارة أخرى، إن العقد في مقام الثبوت تتوجب هويته بالقصد وفي مقام الإثبات والإظهار تبين الألفاظ ذلك المعنى الباطني وذلك القصد القلبي الذي يتحقق في مقام الثبوت. وعلى ضوء هذا الكلام ليس لذكر الألفاظ - سواء أكانت ألفاظا خاصة أو ألفاظا ذات مؤدى مخصوص - أي أهمية في الإنشاء أو تحقق العقد، ولذا فان لكل لفظ يؤدي عقد الرهن صلاحية بيانه في مقام الإثبات.

تعريف القبض ولزومه في عقد الرهن

تعريف القبض وأساسه:

وردت آراء مختلفة في فقه الإمامية حول أثر القبض في وقوع عقد الرهن أو لزومه.

ولذلك ندرس القبض من خلال الآراء المختلفة.

١ - القبض في اللغة

القبض، مصدر ثلاثي مجرد من (قبض، يقبض) [٢١] وفي اللغة بمعنى الأخذ [٢٢]، وبمعنى الأخذ بجميع الكف [٢٣]، وكذلك بمعنى التمليك والتملك والتصرف [٢٤] والجمع [٢٥].

٢ - القبض في الاصطلاح

تستعمل هذه اللفظة في الفقه والحقوق بمعنى واحد ومشابه، وبصورة عامة ليس لاصطلاح القبض حقيقة شرعية، وإنما هو باق على معناه اللغوي والعرفي، وأينما استعمل لفظ القبض في الكتاب أو السنة أو مواضع الإجماع يرجع في الحقيقة إلى معناه العرفي وهو الاستيلاء العرفي والاستقلال سواء تم ذلك باليد أو كتب بالخط أو ركب عليه [٢٦].

أثر القبض في عقد الرهن

نقد ودراسة فقهية وحقوقية لأثر القبض في عقد الرهن.

في الكتب المختلفة أبحاث مسهبة عن المراد من القبض، ويظهر أنه لا حاجة لهذا التفصيل

والإسهاب، لأن هذه الكلمة التي وضعها المقنن (الله تبارك وتعالى) موضوعا لبعض الأحكام مثل (تلف المبيع قبل القبض من مال البائع) و (القبض معاملة السلم أو السلف) و (القبض شرط صحة الهبة) و…. عبارة عن العين المرهونة في سيطرة المرتهن وتصرفه بحيث يستطيع أن يمنع من تصرف الآخرين بها.

وعلى هذا؟ فإن رواية (لا رهن إلاّ مقبوضا) عبارة عن أن عقد الرهن لا يتحقق شرعا قبل تصرف المرتهن في عين مرهونه، وبعبارة أخرى تصح أحكام وآثار عقد الرهن حينما يترتب عليها أن يأخذ المرتهن عينا مرهونة من الراهن، ويتصرف به بشكل يخرج من سيطرة الراهن.

وإذا اعتبرنا القبض شرط صحة الرهن، فهل يدخل في حقيقة العقد وماهيته أيضاً أو أنه شرط شرعي لصحة العقد بدون أن يكون له دخل في تحقق حقيقة العقد وماهيته؟ أو أنّه شروط للزوم عقد الرهن؟ سنشرح الحالات المذكورة في البحوث التالية.

دور القبض في حقيقة عقد الرهن وماهيته (صحة عقد الرهن)

إذا اعتبرنا للقبض دخل في حقيقة الرهن وماهيته فإن مسمى عقد الرهن يتحقق في العرف واللغة بعد تصرف المرتهن بالعين المرهونة.

وعلى هذا فدخل القبض في حقيقة عقد الرهن وماهيته مقبول وصحيح ذلك أن حقيقة الرهن عبارة عن أن تكون العين المرهونة وثيقة عند المرتهن ليحفظ ماله، أي إذا لم يدفع الراهن دينه يستطيع أن يأخذه من العين المرهونة ويحول دون تلف ماله، وهذا لا يمكن إلاّ إذا تم القبض في العالم الخارج. وليس أن يكون للمرتهن استحقاق القبض. وبعبارة أخرى، يتنافى كون العين المرهونة وثيقة عند المرتهن مع عدم قبضها وألا تكون العين تحت

سيطرته٢٧.

الإشكال

أولاً: إن عقد الرهن من العقود العهدية، أي إن الطرفين يوثقان عهداً أو اتفاقية على أن الشيء الفلاني وثيقة مقابل قرض الرهن والقبض والإقباض بين المرتهن والراهن في العالم الخارجي من آثار المعاملة وأحكامها كبقية العقود والمعاملات والبيع كذلك أيضاً، أي عبارة عن عهد واتفاقية بين مالك البضاعة والشاري على أن الشيء الفلاني يصبح ملكاً للشاري مقابل ثمن يدفعه للبائع. وتصرف الشاري بالبضاعة والبائع بالثمن من آثار عقد البيع، أي يلزم على كل من طرفي المعاملة أن يضع ما يملكه تحت تصرف وقبض الآخر.

وكذلك الأمر في سائر العقود التمليكية، ففي عقد النكاح مثلا، ليس تمكين المرأة الرجل جزءاً من حقيقة النكاح، وإنما هو من آثاره وأحكامه، أي يصح الرهن بنفس العقد الذي يجمع كل الشروط (سنذكرها قريباً).

وثانياً: بناء على هذا الرأي تنتفي صحة الرهن بنفي القبض، ولذلك فالرهن يدور على القبض، وإذا لم يتم القبض لا يتحقق الرهن. ونفس العين المرهونة وحدها ليس لها أثر حقوقي إلاّ فيما يتعلق بالقبض، وهذا الرأي يحتاج إلى فكر وتأمل ولا يخلو من الإشكال، إذ

ليس من المعقول أن يكون للقبض دخل في ماهية الرهن. إذ لابد من أن تكون وثيقة عند المرتهن حين انعقاد العقد. وحقيقة الرهن هي المبادلة التي يقوم بها الراهن والمرتهن، والقبض عمل خارجي، وهوية كل عقد بقصده، وكذلك عقد الرهن، فحينما يقصد الراهن وضع ماله عند المرتهن يحصل العقد، فعقد الرهن نفسه يوجد هذه العلاقة، وصحة العقد بقصده، ولذلك فالرأي السابق مردود.

دور القبض باعتباره شرطاً شرعياً في عقد الرهن

بناء على هذا الرأي يتحقق مسمى عقد الرهن بدون القبض، ولكن تحقق آثاره الشرعية يتوقف على حصول القبض، وهذا لا يخلو من إشكال أيضاً، ذلك أن عقد الرهن يوجد بالقصد، ومن الطبيعي أن يؤثر الرهن بعده وسبب ذلك أنه ذكر بعد إيجاد العقد (أوفوا بالعقود). وبذلك يصبح العقد ملزما، ولذا فالعقد قبل القبض لازم ومؤثر.

ويعتقد جماعة من الفقهاء بأن قبض العين المرهونة ليس له تأثير في صحة العقد ولزومه، وإنما يتحقق عقد الرهن بالإيجاب والقبول بشكل اللزوم. فالراهن ملزم إثر العقد المذكور بأن يسلم العين المرهونة للمرتهن، واستنادهم على عموم (أوفوا بالعقود) [٢٨].

وعلى هذا: فكلما امتنع الراهن من إقباض عين مرهونة للمرتهن، يمكنه المطالبة بإجبار الراهن، وإذا لم يكن ذلك ممكنا فللمرتهن حق فسخ العقد.

دور القبض في لزوم عقد الرهن

وبناء على الرأي الثالث ليس القبض شرطاً في تحقق مسمى الرهن أو صحته، وإنما هو شرط في لزومه فقط. ولذلك فإن عقد الرهن صحيح قبل القبض وتترتب عليه الآثار والأحكام المتعلقة به. ولكنه جائز للراهن والمرتهن، ويصبح هذا العقد لازماً حينما يتصرف المرتهن في عين مرهونة ويتحقق القبض [٢٩].

دور القبض في أحكام عقد الرهن وآثاره

هناك رأي آخر في بحث دور القبض في عقد الرهن يقوم على أنه لا دخل البتة للقبض في صحة الرهن ولزومه (وأن يكون من أحكامه) وهذا رأي عدد من كبار الفقهاء منهم الشيخ الطوسي في رأي آخر له، والعلامة الحلي وابنه فخر المحققين وابن إدريس والمحقق الكركي والشهيد الثاني، وجماعة آخرين من الفقهاء العظام (قدس الله أسرارهم)، كما نسب كتاب السرائر لابن إدريس إلى جمع كبير من دارسي الفقهاء وفي كنز العرفان إلى كثير من الباحثين.

دور القبض في توثيق الرهن

وهنا نقوم بنقد ودراسة المسألة التالية: ما هو الدور الذي يلعبه القبض في عقد الرهن في

حالة عدم الشرط؟ الحكمة من وضع الرهن هو إيجاد رصيد أو غطاء لمال المرتهن. إذا لم يقبض المرتهن عينا مرهونة، خلافاً لفلسفة الوثيقة، فالتوثيق يتوقف على القبض، ولذا فإن للقبض دوراً مؤثراً في جعل العين المرهونة وثيقة، وعلى هذا؛ فتعريف الفقهاء تعريف اسم مصدري، والرهن موجود قبل القبض.

والأدلة التي استند إليها لشرطية القبض في الصحة أو اللزوم يمكن ردها، ذلك أن الآية الكريمة (فرهان مقبوضة) ليست لبيان شروط ومقومات الرهن أو وجوبه وإلزامه، إذا ما نظرنا إلى ما قبلها وبعدها، ولذلك لا تدل على توقف عقد الرهن على القبض بلزومه وصحته.

وبناء على ما ذكر؛ فإن القبض في عقد الرهن هو كسائر العقود، وحينما يتم عقد الرهن بالإيجاب والقبول، فإنه يلزم الراهن إقباض المرتهن للعين المرهونة [٣٠]، وإذا تحقق القبض كإيجاب الشرط وقبوله، فإن قول الله تعالى (مقبوضة) تكرار وبلا فائدة. (٣١)

وفيما يتعلق بالرواية التي استند فيها إلى شرط القبض يرى بعض الفقهاء أنها ضعيفة السند (٣٢).

وعلى هذا فإن ماهية الرهن هي قصد علاقة، وإن هذا المال في اختيار المرتهن وجعل الشارع المقدس القبض لتوثيق الرهن.

دور القبض في عقد الرهن حسب القانون المدني

ينص القانون المدني في المادة ٧٧٢ على أن:

المال المرهون يجب أن يكون في قبض المرتهن أو تحت تصرف من يعين بين الواضعين.

ولكن ليس استمرار القبض شرطا في صحة المعاملة.

ومفاد القسم الأول من المادة، يتفق مع رأي بعض الفقهاء بأنهم يرون أن تسليم الرهن أحد آثار الرهن ومن التزامات الراهن، ويعتقدون بأن الرهن يقع بالإيجاب والقبول، وليس للقبض دور في لزومه ويدل القسم الثاني من المادة (ليس استمرار القبض شرطا في صحة المعاملة) على أن لزوم قبض الرهن لتكميل العقد، ويبدو أنه يمكن انتقاد هذه النتيجة من نواح مختلفة، وليت واضعي القانون المدني يلتفتون إليها، ولا يجعلون قبض الرهن بهذا الإطلاق مع شروط وقوع المعاملة.

وبذلك يبتعدون - وبدون أن ينفوا قاعدة أو يضيعوا مصلحة - عن كثير من الإشكالات المترتبة عليها.

دراسات تاريخية

ـ ملخص ـ

هذه حلقه أخرى من دراسة الدكتور ولايتي حول الجذور الفكرية لحركة المشروطة. وذكرنا في مقدمة الحلقة الأولى أن الفئة التي أطلقت على نفسها اسم (المثقفين) أو (التقدميين) في العالم الإسلامي قدمت للغزاة المستعمرين خدمة لم تقدمها جيوشهم الغازية ولا أسلحتهم الفتاكة المتطورة، ولكل بلد أسلوبه وتجريته المرة في هذا المجال.

وبحث الدكتور ولايتي يتناول تجربة إيران مع هؤلاء (التقدميين) قبل حدوث الحركة الدستورية (المشروطة) ويدرس بعض النشاطات الهدامة التي أدت إلى سقوط إيران في مخالب الطامعين.

وفي هذه الحلقة يدرس دور ملكم خان في معاهدة رويتر ولاتاري، باعتباره نموذجا لطبقة (المنوري الفكر) ! التي باعت مقدرات وطنها للأعداء. ثم يستعرض موقف العلماء المسلمين الملتزمين من هذه المعاهدات الخيانية مثل موقف الملا علي كني والشيخ حسين الكربلائي.

١ - من كبار العلماء، ومن المتخصصين في القانون.

٢ - الشيخ محمد حسن النجفي، جواهر الكلام، ٣٥ / ٩٤؛ السيد محمد جواد الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة ٥ / ٦٩.

٣ - الشهيد الأول، الدروس، كتاب الرهن، السرائر، ١٥ / ١٣٩؛ الشيخ الطوسي، المبسوط، ٢ / ١٩٦؛ جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري، كنز العرفان في فقه القرآن ٢ / ٥٩، الشيخ فخر الدين الطريحي، مجمع البحرين ٦ / ٢٥٨؛ جواهر الكلام، ٢٥ / ٩٤.

٤ - السيد علي الطباطبائي، الرياض، ج ١؛ كتاب الرهن، طبعة حجرية؛ الشهيد الثاني، المسالك، ج ١، كتاب الرهن، طبعة حجرية؛ محمد جواد مغنية، فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام، ٣ / ٢٥؛ السيد محمد مجاهد، المناهل، كتاب الرهن، طبعة حجرية؛ الحاج السيد أحمد الخوانساري، جامع المدارك، ٣ / ٣٤٢ (ومن الجدير بالذكر أن هذه الجماعة من الفقهاء استعملوا كلمة الرهن بمعنى الثبوت والدوام أيضاً)؛ محمد حسين آل كاشف الغطاء، تحرير المجلة ١ / ٢٩٤.

٥ - البقرة / ٢٨٣.

٦ - المدثر / ٣٨.

٧ - راغب الاصفهاني، المفردات، ج ٢ / ١٦٢.

٨ - الدكتور السيد حسن إمامي، الحقوق المدينه، ٢ / ٣٣١.

٩ - الشهيد الثاني، شرح اللمعة، ٤ / ٥١.

١٠ - المحقق الحلي، الشرائع ١٥ / ١٥١ (الينابيع الفقهية)؛ جواهر الكلام ٢٥ / ٩٤.

١١ - للمزيد من المطالعة والتحقيق انظر: فوائد الأصول، تأليف الميرزا محمد حسين الغروي النائيني ١ و ٢ / ٧٩.

١٢ - جواهر الكلام ٥ / ٩٤؛ الشرائع ١٥ / ١٥١ (الينابيع الفقهية).

١٣ - الشيخ الطوسي في كتاب المبسوط ٢ / ١٩٦، يقول في تعريف الرهن في لفظي الشرع: الرهن اسم لجعل المال وثيقة.

١٤ - لمزيد من المطالعة والبحث، يراجع الكتاب القواعد الفقهية، تأليف آية الله العظمى السيد حسن الموسوي البجنوردي (قدس سره)، ٦ / ٩ وما بعدها.

١٥ - المادة ٧٧١ من القانون المدني: (يمكن إعطاء الرهن لكل مال في الذمة، ولو كان عقدا يمكن أن يفسخ لا شتغال الذمة).

١٦ - المراد من الوثيقة في عقد الرهن، الوثيقة العينية وليس الوثيقة الشخصية. ذلك أنه يضم في الوثيقة الشخصية الذمة الأجنبية إلى ذمة المدين الأصلي وبذلك تضمنها. ويمكن للدائن الرجوع إلى الضامن إلى جانب المدين حينما ييأس من الحصول على طلبه. وكلاهما مسؤولان عن طلبه كالضمانة بشرط التضامن والكفالة الناقصة وتوفر الوسيلة لاستيفاء الطلب.

ويجد الدائن في الوثيقة العينية الحق العيني على مال معين من أموال المدين، أي إن له حق التقدم على المدينين الآخرين عند وصول الطلب. وهو أول المستفيدين من حاصل بيع المال وبالإضافة إلى ذلك فإن محل وصول الطلب محفوظ للدائن دائماً لأنه لا يحق للمدين أن يتصرف بالوثيقة بشكل يضر به. ويمكن للدائن أن يوقفها في يدأي شخص كانت (نقلاً عن كتاب: الحقوق المدنية، العقود المعينة، الدكتور ناصر كاتوزيان ٣ / ٤٩٨).

١٧ - مشارق الأحكام، الحاج الملا محمد النراقي؛ حاشية المكاسب، السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ١ / ٢.

١٨ - المكاسب، مبحث الخيارات / ٢١٥.

١٩ - شرح اللمعة ٤ / ٥٤، يقول الشهيد الأول في نص اللمعة: صيغة الإيجاب عبارة عن: رهنتك، وثقتك وأرهنتك وهذا رهن على المالك. ويورد الشهيد الثاني ألفاظا مشابهة أخرى أيضاً.

٢٠ - السرائر ١٥ / ١٣٩؛ ابن حمزة؛ الوسيلة ٥ / ١٣٣؛ المحقق الحلي، جامع الشرائع ١٥ / ١٦٠، يقول السيد محمد جواد الحسيني العاملي في مفتاح الكرامة ٥ / ١٧١: يمكن بيان هذا الرأي أن الأصل عدم انعقاد الرهن وعدم ترتب الأحكام عليه، ما لم يثبت بالإجماع أن عقد الرهن يتحقق، ولذا لا يتم الإجماع إلاّ بهذه الأمور

٢١ - مجمع البحرين، الشيخ فخر الدين الطريجي ٤ / ٢٣٦.

٢٢ - فرهنك فارس، الدكتور محمد معين ٢ / ٢٦٣٤.

٢٣ - لسان العرب: جمال الدين محمد بن مكرم ٧ / ٣١٤؛ والقبض: الأخذ بجميع الكف.

٢٤ - فرهنك دهخدا، علي أكبر دهخدا ١٤ / ١٤٨.

٢٥ - لسان العرب، جمال الدين محمد بن مكرم ٧ / ٢١٣. وفي الحديث: (يقبض الله الأرض ويقبض السماء بجمعها).

٢٦ - العناوين، مير فتاح، بحث القبض.

٢٧ - هذه النظرية يقبلها الفقهاء التالية أسماؤهم:

الشهيد الأول، اللمعة، كتاب الرهن / ١١٧؛ ميرزا القمي، جامع الشتات ١ / ١٨٢؛ الفاضل المقداد، كنز العرفان ٢ / ٦٠؛ السيد علي الطباطبائي، الرياض / ١، كتاب الرهن؛ الحاج ملا باقر الاشرفي، شعائر الإسلام / ٥٥١؛ الحاج السيد أحمد الخوانساري، جامع المدارك ٣ / ٣٤٢؛ المحقق الحلي، الشرائع ١٥ / ١٨١؛ الشيخ الصدوق، المقنع في الفقه ١٥ / ٨١ (الينابيع الفقهية)؛ الشهيد الأول، الدروس، كتاب الرهن؛ سلار، المراسم العلوية ١٥ / ٩١ (الينابيع الفقهية).

٢٨ - السرائر ١٥ / ١٤٠ (الينابيع الفقهية)؛ المبسوط ٢ / ١٩٨.

٢٩ - من القائلين بالاشتراط، لم يصرح بلزوم القبض في عقد الرهن أحد سوى صاحب كتاب الغنية (السيد محمد جواد الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة ٥ / ١٣٩) وهذا الرأي لا يخلو من الإشكال، فحينما يوجد العقد يأتي بعده (أوفوا بالعقود) أي بناء على الدليل التالي فإن العقد ملزم ويعتبر القبض والإقباض من آثاره. هذا عقد كل عقد يجب الوفاء به فهذا يجب الوفاء به.

٣٠ - نفس المصدر.

٣١ ـالعلامة الحلي، المختلف / ١٣٨؛ فخر المحققين، إيضاح الفوائد ٢ / ٢٥؛ السيد محمد جواد العاملي، مفتاح الكرامة ٥ / ١٤٠.

٣٢ - إيضاح الفوائد ٢ / ٢٥؛ محمد جواد مغنية، فقه الامام جعفر الصادق ٣ و ٤ / ٢٦؛ المختلف ١٣٨؛ مفتاح الكرامة ٥ / ١٤١.



[ Web design by Abadis ]