ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 لقاء مع الأستاذ العلامة الشيخ محمّد علي التسخيري \ حوار فكري

باعتباركم رجلا عرفه العالم الإسلامي بمواقفه الفكرية والسياسية والثقافية في المؤتمرات العالمية، ورجل الفقه والدعوة في المجامع الفقهية والدعوية. هل لكم أن تتفضلوا علينا بنبذة عن تصوركم عن التقريب ونشاطاتكم التقريبية؟

أعتقد أن هذا الهدف الكبير تصغر عنده كل الأعمال حتى لا تكاد تبين…. فالتقريب بين المذاهب الإسلامية يعني: العمل على تعرف كل مذهب إسلامي على الآخر وتشخيص مواقفه الحقيقية وتحديد آرائه من مظانها الأصيلة…. فإذا تم ذلك أدى بلا ريب إلى انكشاف مساحة فكرية مشتركة ضخمة ربما تتضاءل أمامها مساحة الاختلاف حتى لا تكاد تعدل شيئا وذلك لوحدة المصادر، ووحدة الأسلوب، وبالتالي وحدة الجو العام الذي يتنفس من

خلاله الساعون نحو الحقيقة.

التقريب إذن: هدف مقدس يجب أن لا يغفله العلماء والمفكرون. أما نشاطاتي في التقريب فأتصور أنها قليلة ولكنها تشمل:

أ - تأليف بعض الكتب والكراسات التي تساهم في دفع عملية التقريب إلى الأمام من قبيل صلاة الجمعة في روايات الفريقين، الصوم (كذلك)، الحج (كذلك)، والى الوحدة الإسلاميّة.

ب - المساهمتة الفعالة في أكبر مجمع تقريبي فقهي وهو مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة حيث تحضره المذاهب الثمانية المعروفة ويشارك فيه فقهاء مندوبون عن أكثر من خمسين دولة إسلامية بالإضافة إلى الخبراء المنتخبين.

حـ - كتابة العديد من المقالات التقريبية والتي نشرت في مجلات مختلفة من قبيل (رسالة التقريب) و (رسالة الثقلين) و (مجلة الجامعات الإسلامية) في المغرب، وغيرها كثير.

د - المساهمة الجادة في المجلس الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة وهو الذي يشرف على مجمع التقريب ويحدد سياساته.

هـ المساهمة الفعالة في مؤتمر الوحدة الإسلامية الذي يجعل التقريب نصب عينيه.

بالإضافة إلى المساهمة في عشرات المؤتمرات الدولية وطرح هذه الفكرة في كل فرصة مناسبة.

وغير ذلك من النشاطات ولكن ما أزال أعتقد أنها جميعا لم ترق إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا في هذا السبيل.

لقد كانت لكم لقاءات واسعة مع الشخصيات والجماعات من أهل السنة… فكيف وجدتم موقفهم من التقريب؟

من خلال لقاءاتي العديدة لم ألا حظ أية عقبة في سبيل تفهم فكرة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، والخروج من قوقعة الصراع المذهبي والتعصب الطائفي… إلاّ أن الملحوظ وجود نوع من التشكيك في أهداف القائمين على العملية… هذا التشكيك قد ينبعث بعفوية، ولكنه في الغالب معلول لسياسات استعمارية، أو مصالح ضيقة، أو تعصب مقيت أو سطحية في التفكير. من قبيل ما نجده أحيانا من رؤى تعتبر اللقاء بين السنة والشيعة مستحيلا، في حين يدعو القرآن الكريم إلى الحوار بين المسلمين وأهل الكتاب بل إلى استماع القول واتباع أحسنه من أي إنسان صدر بل ونجد القرآن يعلمنا أروع لغة للحوار مع المشركين من قبيل ما جاء في قوله تعالى: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين؟ .

لقد عرف الشهيد الصدر (بقدرته الفكرية والتنظيرية وبمواقفه الجهادية الملتزمة. ولكن الجانب التقريبي من نشاطات الشهيد الصدر يكاد أن يكون غير معروف وارتباطكم الوثيق بالشهيد الصدر يدعوني أن أسالكم عن موقفه من مسألة التقريب؟

المرحوم الإمام الشهيد الصدر كان من رواد هذه الحركة معظم دراساته العميقة تؤدي إلى نظرة إسلامية تقريبية جامعة… كان يركز على المصادر السنية كما يركز على المصادر الشيعية، وكان يعنى بآراء المفكرين والعلماء من الفريقين، وكان يتعامل مع أتباع أهل السنة بنفس المستوى الذي يتعامل به مع أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وقد اشتهرت عنه عبارته المشهورة: "يا أبناء السنة أنا لكم كما أنا للشيعة" وإذا كانت له دراسات يدافع

فيها عن مدرسة أهل البيت فهي تنصب في إطار الدراسات العلمية الموضوعية لا غير.

لقد كان الشهيد يعشق الوحدة الإسلاميّة، ويعيش لها، ويتفاعل مع قضاياها، ويقدم لها ما لديه من فكر وعاطفة.

لقد توليتم أمدا ولا تزالون تتولون مجمع أهل البيت عليهم السلام. أليس في هذا العمل تكريس للطائفية؟

مجمع أهل البيت تكريس للوحدة الإسلاميّة لا غير إنه يعمل على تعميق أحد أسس الوحدة الإسلاميّة وهو (حب أهل البيت عليهم السلام)، وهو أمر أجمعت عليه النصوص الإسلاميّة (قرآنا وسنة) وقبلته الأمة الإسلاميّة كبديهة شرعية مسلمة والمرجعية العلمية لهم أمر أكدته أحاديث الثقلين بما لا يقبل التشكيك.

وأنتم تعلمون أن المجمع المذكور مجمع ثقافي يعمل على التعريف بأهل البيت عليهم السلام فكراً وثقافة وسلوكا، ويسعى لدعم قضية الوحدة الإسلاميّة من خلال عرض الفكر الوحدوي الأصيل لأهل البيت عليهم السلام… بل ومن خلال معارضته لكل دعوة طائفية ممزقة، ومنعه لأية توجهات انعزالية… ولا أدل على هذا الاتجاه مما أصدره من منشورات وما قام به من نشاطات في المؤتمرات الدولية المتنوعة.

بالنسبة لرابطة الثقافة والعلاقات الإسلاميّة التي تتولون رئاستها… وهي أكبر مؤسسة ثقافية في الجمهورية الإسلاميّة دون شك…. هل لها أهداف مستقبلية في مسألة التقريب؟

ينص النظام الأساسي لرابطة الثقافة والعلاقات الإسلاميّة على هذا الهدف بكل وضوح، حيث تصرح المادة الثانية

(الفقرة الأولى) بأن من أهداف الرابطة العمل على إحياء الفكر الإسلامي ونشر المعارف الإسلاميّة في العالم بهدف تحقيق الصحوة الإسلاميّة، وإيصال صوت الإسلام الحق إلى العالم، كما تؤكد الفقرة السادسة من هذه المادة على أن من الأهداف تحقيق الأرضية المناسبة للوحدة الإسلامية وتشكيل الجبهة الإسلاميّة الواحدة على أساس المبادئ الإسلاميّة الأصيلة.

وبطبيعة الحال فإن هذه الرابطة سوف تعمل جنبا إلى جنب مع مجمع التقريب العالمي لتحقيق أهدافه المرجوة.

ما هي العقبات الأساسية التي تقف بوجه التقريب في اعتقادكم؟

يمكن تلخيص أهم العقبات التي تقف بوجه حركة التقريب بما يلي:

أولاً: التآمر الاستعماري والهجوم الثقافي المعادي لوحدة الأمة الإسلاميّة.

ثانياً: الجهل بحقيقة الإسلام وخصائص الأمة الإسلاميّة كما يبينها القرآن الكريم.

ثالثا: التعصب الأعمى للمذهب أو للفكرة الخاصة وتصور انحصار الحقيقة بها وعدم إمكان اجتماعها مع الآراء الأخرى.

رابعاً: المصالح الخاصة لبعض الحكومات العميلة التي لا يروق لها أن يتقدم المسلمون على هذا السبيل.

تتوجه جل اهتماماتكم إلى إحياء الرابطة الإسلاميّة من خلال العلاقات الثقافية والعلمية كما أنكم عضو في المجلس إلاّ على للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة. ما هي الآفاق المستقبلية لوحدة الأمة الإسلاميّة في رأيكم؟

الحديث عن الآفاق المستقبلية لوحدة الأمة الإسلاميّة حديث مفصل إلاّ أنني أحاول أن ألخصه في نقاط.

الأولى: أن إيماننا بنصوصنا الإسلاميّة يعطينا الثقة الكاملة بأن المستقبل للإسلام بكل مقتضياته ومنها مسألة وحدة الأمة.

الثانية: أن التأمل في مسيرة هذه الأمة والمراحل التي قطعتها والعقبات التي اجتازتها - وهي كالجبال - يوضح لنا أن المسيرة لابد وأن تنتهي إلى الغد المشرق.

الثالثة: أن الصحوة الإسلاميّة اليوم والتي جاءت نتيجة عوامل في طليعتها نجاح الثورة الإسلاميّة بقيادة الامام الخميني الراحل رضى الله عنه تبشر بألف خير بعد ملاحظة امتدادها كالعافية في العروق، وكالنور في حنادس الظلام، وملاحظة مظاهرها الكثيرة ومنها: إحياء الأمل في النفوس، والعمل على استعادة العزة، والسعي لتطبيق الإسلام على مجالات الحياة، والعمل الدؤوب لنشر الخلق والأعراف الإسلاميّة في المجتمعات كل ذلك يؤكد لنا أن الغد المشرق آتٍ بلا ريب.

الرابعة: أن طبيعة التشريع الإسلامي في نظمه وتصوراته لابد وأن تنتهي بالأمة يوما ما إلى الهدف المطلوب.

أود في ختام إجابتي أن أؤكد لكم إنني متفائل تمام التفاؤل بمستقبل هذه المسيرة ومنتظر لها غاية الانتظار.

ما هو دور غلاة الفريقين في هدم أسس التقريب؟

الغلاة آفة هذه الأمة، إنهم يحولون الجسر إلى عقبة، والنبي إلى إله، والولي الوسيلة إلى الله إلى وسيلة نحو التحلل من الواجبات… إنهم المطرودون على لسان الله تعالى والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والقادة من أهل البيت عليهم السلام والصحابة المنتجبين.

الغلاة عُمي عن الحق، وصم عن كلمته، فيجب أن لا يفسح المجال لهم ليقودوا الساحة،

ولكن يجب أن نتأكد من هذه الصفة فلا نرمي بها بريئاً عنها، ولا نعتبرها مطرقة نصب بها جام غضبنا على العاملين المخلصين في سبيل الحق. والله الهادي إلى سواء السبيل

ما هي الكلمة التي توجهونها إلى المسلمين بمختلف مذاهبهم بشأن مسألة الوحدة والتقريب؟

أعتقد أن أهم ما يمكن أن يلتفت إليه المسلمون هو أن الوحدة من أهم خصائص الأمة الإسلامية، وبدونها فإن السمات العامة تبقى غير متوفرة بل وتتوقع الآثار السلبية الكبرى يقول تعالى؟ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير؟ إن الأمة واحدة والموارد واحدة والأحاسيس واحدة، فيجب أن تُمحى الفوارق غير الطبيعية، ويجب أن تزول الجفوة، ويجب أن تسكت الأبواق الممزقة، ولابد أن ينمحي التمييز العنصري والوطني واللغوي والجغرافي ويرتفع شعار؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم؟ .

دراسات قرآنية

ـ ملخص ـ

في هذا العدد دراستان قرآنيتان؛ الأولى تحت عنوان: (التفسير الموضوعي) لسماحة السيد الحكيم، يبدأ بتعريف التفسير الموضوعي ويذكر رأي السيد الشهيد الصدر في معنى الموضوعية ثم يستعرض آراء السيد الصدر في مرجحات منهج التفسير الموضوعي على منهج التفسير التجزيئي، ثم يذكر ملاحظات قيمة حول هذه المرجحات واضعا آراء أستاذه الصدر في ميزان النقد العلمي الدقيق.

ويتعرض الباحث بعد ذلك إلى سبب شيوع التفسير التجزيئي ومسألة العمق والسطحية في المنهجين حسب رأي الأستاذ الصدر، وبعقد بعد ذلك مقارنة علمية - على ضوء الآراء المذكورة بين منهج التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئي، ويبين ميزة التفسير التجزيئي ثم حاجة العصر إلى التفسير الموضوعي. وتعتبر هذه الدراسة أول دراسة علمية جادة لمناقشة ما طرحه المفكر الإسلامي الكبير السيد الشهيد الصدر في محاضراته حول التفسير الموضوعي.

والدراسة الثانية هي تكملة دراسة نشرت في العدد الماضي حول مذاهب التفسير واتجاهاتها في القرن السادس الهجري في خراسان للدكتور الايرواني.

في القسم الأول ذكر أن الاتجاهات التفسيرية التي كانت سائدة في خراسان آنئذ يمكن تقسيمها على أربعة أقسام: الاتجاه الأدبي (اللغوي النحوي) ويمثله مجمع البيان للطبرسي، والاتجاه الروائي القصصي ويمثله معالم التنزيل للبغوي، والاتجاه البلاغي ويمثله جوامع الجامع للطبرسي والاتجاه الكلامي ويمثله التفسير الكبير للفخر الرازي.

في الحلقة السابقة استعرض الباحث الاتجاهين الأول والثاني، وفي هذه الحلقة يستعرض ما يسميه المنهج العقلي في التفسير ويشمل التفسير الكبير للفخر الرازي وجوامع الجامع للطبرسي.

وفي حديثه عن تفسير جوامع الجامع يعقد مقارنة جيدة بينه وبين الكشاف للزمخشري.



[ Web design by Abadis ]