ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 آراء المذاهب الإسلاميّة في السنّة النبوية \ الأستاذ عبد الله عيظة

يسرني، أن أقدم هذا البحث المتواضع حول آراء المذاهب الإسلاميّة في السنة النبوية، على صاحبها وآله أفضل الصلاة والتسليم، طالباً من الله التوفيق والسداد، وجمع كلمة الأمة لما فيه الخير والصواب معترفاً بالتقصير قابلاً بنفس راضية لنصح من نصحني وإرشاد من دلني إلى سواء السبيل، فالمؤمن مرآة أخيه، ورحم الله من أهدى اليّ عيوبى.

مهدياً ذلك إلى أرواح الشهداء الذين سقوا بدمائهم شجرة الإسلام عبر القرون الماضية والأيام الخالية، والى الأنفس الأبية من البقية الباقية من هذه الأمة التي تداعت عليها الأمم

*ـ كاتب من اليمن.

(١٩٨)

كتداعي الأكلة على قصعتها ففرّقت كلمتها، وشتت أمرها، وأكلت خيرها، ومزقتها إلى أشلاء متناثرة يضرب بعضها رقاب بعض.

وأحيّي تلك الأنفس العظيمة التي عرفت الله ربها فأطاعته، وعرفت رسولها فاتبعته، وعرفت مسؤوليتها تجاه أمتها فحرصت على جمع الكلمة وتوحيد الصفوف، ونبذ الفرقة والأنانية وحب الذات، وحرصت على أن تشتغل بمهام الأمور.

وإني لأشكر كل من ساهم في إحياء هذه الفكرة - فكرة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة - من العلماء والمثقفين المخلصين، من مختلف طوائف هذه الأمة، وعلى رأسهم سماحة السيد القائد آية الله العظمى علي الخامنئي حفظه الله، راجياً أن تكون فاتحة خير في سبيل لَمّ شمل الأمة وتوحيد كلمتها، وتضميد جراحها وبث روح المحبة والإخاء بين أبنائها، في أجواء يسودها روح الإخاء والنصح والإخلاص. يتمكن فيها كل فردٍ منا من طرح رأيه وإبداء وجهة نظره فيما يقرب بين طوائف هذه الأمة ويزيح الحواجز التي حالت دون توحدها ونهوضها، واستعادة مجدها وكرامتها، والوقوف في وجه عدوها.

وعندما تصفو النفوس وتسمو الهمم تبتعد عن اتباع الهوى الذي يضل عن سبيل الله، وتتطلع إلى ما فيه عزتها وتتلاشى الخلافات المذهبية، فتنطلق الأمة نحو تحقيق العدل فيما بينها والاهتمام بالقضايا الكبيرة التي تهمها قال تعالى: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدةً وأنا ربكم فأعبدون﴾ [١].

(١٩٩)

وبما أن المجمع العالمي للتقريب معني بالبحث عن أقرب الطرق وأوضح السبل إلى التقريب بين أقوال مختلف الطوائف الإسلاميّة. الأمر الذي لابد معه من البحث عن أسباب تلك الاختلافات وتقييمها في مختلف المجالات، فأرى أن أهم أسباب الاختلاف ومظاهره يعود إلى ما يتعلق بالسنة النبوية من حيث مكانتها، ومعرفة الصحيح من غير الصحيح منها، بما ترتب على ذلك من وضع مناهج أصبحت بمنزلة مقاييس مختلفة أدت إلى الاختلاف في الحكم والتطبيق، ولذلك سأتناول بإيجاز آراء المذاهب الإسلاميّة في السنة، وذكر بعض العوامل التي أدت إلى الاختلاف في الأخذ بها، إضافة إلى ما أراه من وجهة نظري منهجاً موحدا سليماً وصحيحاً يمكن الاتفاق عليه باعتباره موافقاً للعقل والنقل.

تعرف السنة

السنة: هي قول النبي - صلى الله عليه وآله - وفعله وتقريره، الصادر على جهة التشريع، ومما لا شك فيه أن المسلمين متفقون على اعتبار السنة دليلا شرعياً.

ولكن لما لم تحظ السنة بما حظي به القرآن الكريم من الحفظ من الزيادة والنقصان، حدث فعلاً زيادة ونقصان، سواء على سبيل الخطأ أو الاختلاف في الفهم في الرواية بالمعنى، أو على سبيل الكذب والوضع المتعمد، ولذلك - وبخاصة بالنسبة لمن يعاصر النبي - صلى الله عليه وآله - اختلفت آراء المسلمين وأقوالهم حول ما هي السنة الصحيحة وما هو الموضوع والمكذوب، وما هي المقاييس المعتبرة في تمييز ذلك.

وسنعرض في هذا البحث جملة من تلك الآراء، لنعرف مدى الاختلاف فيما بينها من

(٢٠٠)

جهة، ونعرف أيضاً وجوه الاتفاق ووحدة المقاصد فيها من جهة أخرى.

آراء المذاهب الإسلاميّة حول السنة

أولاً: الزيدية:

بالنسبة لمكانة السنة - فإن الزيدية تعتبر السنة المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن وأن السنة لا يمكن أن تتعارض مع القرآن، وليس حاكمة عليه وإنّما هي بمنزلة المفسر والمبين للقرآن.

وأما فيما يتعلق بالتمييز في معرفة الصحيح من غير الصحيح منها، وما يقبل وما لا يقبل، فسنطرح ذلك بعرض أقوال بعض أئمة الزيدية الذين تناولوا هذا الموضوع بالبحث المستفيض وتوصلوا إلى الخلاصة التالية:

قال الامام القاسم بن محمد t اختلف الناس فيما يؤخذ به من سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله ـ، فعند القاسم بن إبراهيم والهادي إلى الحق وآبائهم - رضي الله عنهم - أن من لم يدرك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولا سمع منه مشافهة أن لا يقبل من الحديث إلاّ ما كان متواترا أو مجمعا على صحته أو كان رواته ثقاتا، وله في كتاب الله أصل وشاهد [١].

ثانياً: الإمامية: (الأثنا عشرية):

بنقل من كلام السيد محمد باقر الصدر، أحد أعلامهم، قال رحمه الله في تعريف السنة:

(٢٠١)

السنة: هي كل بيان صادر من الرسول - صلى الله عليه وآله - أو أحد الأئمة المعصومين عند الشيعة والبيان الصادر منهم ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

١ - البيان الإيجابي القولي، وهو الكلام الذي يتكلم به المعصوم - عليه السلام ـ.

٢ - البيان الإيجابي الفعلي، وهو الفعل الذي يصدر من المعصوم.

٣ - البيان السلبي، فهو تقرير المعصوم - عليه السلام - أي سكوته عن وضع معين يكشف عن رضاه بذلك الوضع، وانسجامه مع الشريعة.

ويجب الأخذ بكل هذه الأنواع من البيان الشرعي، وإذا دل شيء منها على عنصر مشترك من عناصر عملية الاستنباط ثبت ذلك العنصر المشترك واكتسب طابعه الشرعي.

ولكي نعمل بكلام بوصفه دليلاً شرعياً لابد من إثبات صدوره من المعصوم وذلك بأحد الطرق الآتية:

١ - التواتر.

٢ - الإجماع والشهرة.

٣ - سيرة المتشرعة، وهي السلوك العام للمتدينين في عصر المعصوم.

قال رحمه الله: وهذه الطرق الثلاثة كلها مبنية على تراكم الاحتمالات وتجمع القرائن [١].

ثالثاً: أهل السنة:

السنة عندهم هي قول النبي وفعله وتقريره.

ومكانتها: هي المصدر الثاني للتشريع.

أما فيما يتعلق بالتمييز بين ما يقبل ومالا يقبل فهم يعتمدون أساسا على النظر إلى سند

(٢٠٢)

الحديث ومتنه من حيث توفر الشروط المعتبرة عندهم في القبول وعدمها مع تصنيف حجية الأحاديث على حسب درجاتها من الصحة والحسن ونحو ذلك، ولهم في ذلك أبحاث مطولة وأقوال متعددة نقتبس منها فيما يتعلق بشرط الحديث الصحيح ما يلي:

قال أحد أعلام السنة «ابن حجر»: إن الصحيح هو ما نقله عدل تام الضبط متصل السند غير معل ولا شاذ وكذلك قال ابن الصلاح هو ما اتصل إسناده بنقل عدل ضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة قادحة.

عوامل الاختلاف كما أوضحها الإمام علي - عليه السلام -

هناك عوامل كانت سبباً في اختلاف المسلمين في الأخذ بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد كشف النقاب عنها مولانا أمير المؤمنين علي - عليه السلام - حين سئل عن سبب اختلاف الناس في الرواية فقال - عليه السلام ـ: «إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً وخاصاً ومحكماً ومتشابهاً وحفظاً ووهماً ولقد كذب على رسول الله - صلى الله عليه وآله - على عهده حتّى قام خطيباً فقال: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس:

رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وآله - متعمداً فلو علم الناس أنّه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ولكنهم قالوا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وآله - رأى وسمع منه فيأخذون بقوله وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ثم بقوا بعده - عليه السلام - فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى

(٢٠٣)

النار بالزور والبهتان فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة.

ورجل سمع من رسول الله - صلى الله عليه وآله - شيئاً لم يحفظه على وجهة فوهم فيه ولم يتعمد كذباً فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوه منه ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه.

ورجل ثالث سمع من رسول الله - صلى الله عليه وآله - شيئاً يأمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيءٍ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.

وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله - صلى الله عليه وآله ـ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه فحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه وعرف الخاص والعام فوضع كل شيء بوضعه وعرف المتشابه ومحكمه.

وقد يكون من رسول الله - صلى الله عليه وآله - الكلام له وجهان، فكلام خاص وكلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به ولا ما عنى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة لمعناه وما قصد به وما خرج من أجله، وليس كل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - من كان يسأله ويستفهمه حتّى إنهم كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله - عليه السلام - حتّى يسمعوا وكان لايمربي من ذلك شيء إلا سأتل عنه وحفظته فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم».

(٢٠٤)

فلقد أوضح الإمام - عليه السلام - معظم أسباب الخلاف والاختلاف وبين أن بعضها مقصود به الدس والتلبيس على هذه الأمة وبث الفرقة في صفوفها، وقد تزعَّم ذلك منافقو هذه الأمة وبعضها غير مقصود وهو ما كان على سبيل الخطأ والوهم وعدم الفهم والتنبه للناسخ والمنسوخ ومقاصد الشارع الحكيم.

ثم بين الطريقة المثلى لجمع صفوف هذه الأمة بأن الرابع هو الأحق بالأخذ عنه والاتباع لما يقوله ويرويه وأنه لو تبينت الأمة رشدها ولم تعدوه إلى غيره لما حدثت الفرقة والاختلاف.

على أن عوامل أخرى ساعدت على اتساع الفجوة بين المسلمين في الأخذ بهذه السنة الشريفة، أقتصر في بحثي هذا على ذكر عاملين أساسيين هما:

١ - العدالة المطلقة للصحابي لمجرد الصحبة.

٢ - الجرح والتعديل بالمذهب.

أما العدالة المطلقة للصحابي لمجرد صحبته، وإعطاؤه قدسية بحيث يمنع حول النقاش ولو فعل الأفاعيل وارتكب المنكرات وأزهق النفوس، ولو ورد فيه قرآن يتلى أو حديث يملى، بل يعمل على تأويله وصرفه إلى غير محله، فأمر جدير بالبحث.

نحن نقول يجب النظر في اختيار الطريق واختباره فلو أننا سلكنا السبيل القويم والتزمنا الحجة الواضحة وأخضعنا هذه المسألة المهمة للدراسة والنقاش الجادين غير متأثرين بأي أثر تقليدي أو عاطفي سواء في دراستنا لشخص الصحابي أو فيما رواه، لبدا وجه الحق واضحاً ولظهر نور الإسلام ساطعاً ولاعتصم المسلمون بحبل الله متفقين غير متفرقين.

(٢٠٥)

وأما العامل الثاني وهو الجرح والتعديل لمجرد المذهب، فإن من اطلع على كتب الجرح والتعديل وكتب المحدثين يتضح له جليا أن أكثر الجرح بمجرد المذهب ولعل للسياسة دورا بارزا في ذلك، إضافة إلى التعصب المذهبي ومن الشواهد على ذلك ما ذكره ابن حجر في لسان الميزان في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن ظهير قال أبو حاتم: كذاب روى مثالب معاوية فمزقنا ما كتبنا عنه. أي انهم مزقوا ما كتبوا عنه من أحاديث السنة لكونه روى أحاديث أخرى في مثالب معاوية.

وإذا تأملنا في هذين العاملين الخطيرين سنجد أنهما غير موضوعيين، أي لا يمكن اعتبارهما مقياس صحة، وسنجد بأن تأثيرهما في توسيع هوة الخلاف بين الطوائف الإسلاميّة كبير جداً وخطير، ولذلك نرى ونقترح أن نتناولهما بالبحث الموضوعي والتقييم الصحيح على ضوء القرآن وصحيح السنة والواقع ومنطق العقل.

تلك هي أهم العوامل التي نعتقد أن خطورتها كبيرة جدا في خلق الخلاف واستمراره. وفي المقابل لا نشك بأن هناك نقاط التقاء بين أقوال أصحاب المذاهب في هذا الموضوع أي موضوع طرق الأخذ بالسنة، فالكل متفقون على اعتبار السنة دليلاً شرعياً والكل متفقون على اشتراط صحة الصدور عن النبي - صلى الله عليه وآله - سواء القول أو الفعل أو التقرير الصادر عنه في لزوم العمل.

وهذه بلا شك تشكل عوامل مهمة في مجال التقريب بين الأقوال والمذاهب باعتبار أن هذا هو المقصد والهدف الذي ينشده كل من يبحث في السنة ويعمل بها وهذا يعني أن بالإمكان أن يلتقي الجميع على منهج موحدٍ في البحث عن ما يقبل وما لا يقبل من الرواية

(٢٠٦)

بحيث يحقق هذا المقصد والهدف الذي هو هدف الجميع والذي نراه من وجهة نظرنا في هذا الموضوع:

١ - أن ندع الحكم بالعدالة المطلقة لمجرد الصحبة جانباً وأن يخضع الصحابة جميعاً لتقييم القرآن على ما يصدر منهم من أعمال وعلى تقييم السنة لهم، فالصحابة ليسوا فوق القرآن والسنة وليسوا بأعظم من النبي - صلى الله عليه وآله - الذي أمره الله أن يقول ﴿قل إن أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾ [١]. والذي الزمه الله بالاستقامة وهدده بالعذاب إن هو طغى فقال تعالى ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون﴾ [٢].

٢ - أن ندع الجرح والتعديل بالموافقة أو عدم الموافقة في المذهب جانباً باعتباره سبباً غير موضوعي والله يقول: ﴿… ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى…. ﴾ [٣].

فالعدل هو أن نقول: العدل في الرواية هو الصدوق في الأخبار الذي يتحرى الصدق فيما يقول والمجروح عكسه ولا دخل للمذهب أو البلد أو الانتماء أو اللغة أو كثرة العلم وقلته بعدالة الراوي أو جرحه.

وبعد أن نعتمد هذه القاعدة فيجب أن نطبقها عند استعراض كتب الجرح والتعديل

(٢٠٧)

المملوءة بهذا النوع من الجرح والتعديل القائم على الموافقة في المذهب أو عدمها لننبذ هذا المنطق جانباً.

٣ - أن تكون القاعدة الثابتة في تعاملنا مع الروايات المنسوبة إلى الرسول - صلى الله عليه وآله - أو المعصوم معتمدة بشكل مبدئي على ما يلي:

١ - ألا يقبل إلا ما كان متواتراً صحيحاً ليس من النوع الذي كثرته السياسة.

٢ - ما كان مجمعاً على صحته أو متلقى بالقبول لدى الأمة.

٣ - ما كان يرويه الثقة العدل وله في كتاب الله أصل وشاهد.

إضافة إلى قضية مهمة وهي:

أن نعود إلى القرآن والى الرسول - صلى الله عليه وآله - فيما قد ثبت عند الجميع صحته لنستوحي منها ما يرشدنا إلى اجتماع الكلمة وتوحيد النهج. ومن ذلك ما يعتبر في الحقيقة منهجا جامعاً ضمن الرسول - صلى الله عليه وآله - بعدم الضلال لمن تمسك به وسار عليه حيث يقول - صلى الله عليه وآله - في الحديث المتواتر المشهور لدى جميع طوائف الأمة: «إني تارك فيكم ما إن تمسكم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتّى يردا علي ّ الحوض».

فإن هذا الحديث يرشدنا ويلزمنا أولا بالتمسك بالقرآن والرجوع إليه واعتباره حكما فيما اختلف الأمة فيه، ومن مواضع الخلاف الاختلاف في ما يقبل وما يرد من الروايات فمن القرآن نستطيع أن نستوحي المنهج الصحيح وكذلك التمسك بعترة رسول الله - صلى الله عليه وآله - لقيام الدلالة في هذا الحديث وغيره على ذلك.



[ Web design by Abadis ]