ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 من أعلام الثقات \ الشيخ محمود البغدادي

أبان بن تغلب (ت ١٤١ هجرية)

أبو سعد وقيل أبو سعيد أبان بن تغلب بن رياح البكري، من بحور العلم، فقيه، مفسر للقرآن الكريم فاضل، أديب، مؤرخ، لغوي، شريف النفس، بعيد الهمة، جليل القدر، من عباقرة الإسلام، وعظماء أمة محمّد - صلى الله عليه وآله -، ثقة ثقة، كثير الرواية جدا، صحيح الحديث، من أكابر القراء، وكان إذا دخل المدينة المنورة تقوضت إليه الخلق؟ وأخليت له سارية النبي - صلى الله عليه وآله - .

مصنفاته:

من مصنفات أبان: كتاب القرآن، كتاب معاني القرآن، كتاب صفين، كتاب الفضائل. ومن مصنفاته أيضاً كتاب غريب القرآن. وإذا استثنينا كتاباً ينسب لعبدالله بن عباس ت ٦٨ هجرية بهذا العنوان - ونسبة الكتاب إليه محل نظر - فإن كتاب أبان أول كتاب صنف في هذا المجال.

تقويم:

قال ابن سعد في الطبقات الكبرى عن أبان: كان ثقة، روى عنه شعبة. وقال مغلطاي: لما ذكره الحافظ أبو نعيم الاصفهاني في كتاب جمع فيه سنده قال: قال ابن عجلان: حدثنا أبان بن تغلب رجل من أهل العراق من النساك ثقة، وهو الذي دل شعبة على الحديث وحمله إليه، قال أبو نعيم ومدحه سفيان بن عيينة بالفصاحة والبيان. وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأبو حاتم والنسائي.

وقال أبو العباس النجاشي: عظيم المنزلة في أصحابنا، لقي علي بن الحسين، وأبا جعفر، وأبا عبدالله - عليه السلام - وروى عنهم، وكانت له عندهم منزلة وقدم …. وكان أبان مقدماً في كلّ فن من العلوم. في القرآن والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو.

وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي: ثقة جليل القدر، عظيم المنزلة في أصحابنا، لقي أبا عبدالله - عليه السلام - وروى عنهم، وكانت له عندهم منزلة وقدم …. وكان أبان مقدما في كلّ فن من العلوم في القرآن والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو.

وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي: ثقة جليل القدر، عظيم المنزلة في أصحابنا، لقي أبا محمّد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا جعفر وأبا عبدالله - عليهم السلام - وروى عنهم، وكانت له عندهم حظوة وقدم.

وقال شمس الدين الذهبي: الإمام المقرئ …. حدث عنه عدد كبير منهم إدريس بن يزيد الأودي، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وعبدالله بن إدريس الأودي، وآخرون وهو صدوق في نفسه، عالم كبير، بدعته ضعيفة لا يتعرض للكبار.

وقال أبو أحمد بن عدي: [١] له أحاديث ونسخ وعامتها مستقيمة، إذا روى عنه ثقة وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة.

وقال ياقوت الحموي: كان قارئا فقيها لغويا إمامياً ثقة عظيم المنزلة جليل القدر.

ويكفي أبان بن تغلب منزلة وعلماً ما قاله في حقه أبو عبدالله الصادق - عليه السلام -، وهو ما رواه عنه مسلم بن أبي حبة قال: كنت عند أبي عبدالله - عليه السلام - في خدمته، فلما أردت أن افارقه ودعته، وقلت: أحب أن تزودني، قال: أئت أبان بن تغلب، فانه قد سمع مني كثيراً فما روى لك عني فاروه عني.

قال المصنف عفا الله عن سياته: ولقد أعجبتني شخصية أبان بن تغلب رضي الله عنه عقلاً وعلما وديانة وصدقا وبعداً عن التعصب الطائفي، فقلت هذه الأبيات:

أبان حليف العلم كهلاً ويافعاً ومستنبط الفكر القويم وكاسبه

ومحتضن للصدق غير محايد وإن جلجات أخطاره ونوائبة

تنزه عن أس التعصب وارتقى فطابت مراقيه وجلت مناقبه

ومن يك ذا عقل سما به عقله عن الأفق الأدنى تضيق مذاهبه

شبهة الغلو:

اعتبر عدد قليل من الباحثين أبان بن تغلب غاليا في التشيع، ومن هؤلاء ابن عدي - من القدماء - وخير الدين الزركلي - من المعاصرين - ولكن مارموه به من الغلو بعيد جداً، فإن أبان في دينه وفضله ووفور عقله أجلّ من أن يكون غالباً، كما

إنه لو كان غالياً لم يتفق المسلمون على ثقته والاعتماد عليه فإن كثيراً منهم بمجرد أن يشم من الإنسان غلوا يجرحونه ويطعنون في شخصه وفي روايته معاً، وأبان لم يكن كذلك فقد تسالم العلماء عليه وسكنوا إلى رواياته هذا إضافة إلى أنّه لا يوجد دليل في المقام يعتد به على الذهاب إلى غلوه اللهم إلاّ أن يكون معنى الغو هنا تفضيل أبان لعلي على أبي بكر وعمر، فان أبان بن تغلب كان كذلك، وإن لم يكن يعرض للشيخين أصلاً كما يقول شمس الدين الذهبي.

الروايات:

روى أبان عن علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وأبي عبدالله الصادق - عليه السلام -، وعن عطية بن سعد العوفي وأبي إسحاق عمر بن عبدالله السبيعي والمنهال بن عمرو وفضيل بن عمرو الفصيمي وسلمان الأعمش والحكم بن عتيبة وأبي حمزة الثمالي وزرارة بن أعين وعكرمة مولى عبدالله بن عباس وطلحة بن مصرف وعمرو بن ذر الهمداني وجهم بن عثمان المدني وسعيد بن المسيب.

وروى عنه موسى بن عقبة صاحب المغازي وهو من أقرانه وخلق كثير [٢].

أبو الأسود الدؤلي (ت ٦٩ هجرية)

ظالم بن عمرو ويقال عمرو بن ظالم (ويقال عثمان بن عمرو والأول هو المشهور) بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثه بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.

تابعي شهير من عباقرة المسلمين ومن الفقهاء والعلماء والحكماء والشعراء

والخطباء والمحدثين الثقات.

أسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولم يلقه، وهاجر من الحجاز إلى البصرة في خلافة عمر بن الخطاب، وولي قضاء البصرة في خلافة علي، وقد شهد مع علي - عليه السلام - الجمل وصفين وكان من أكابر أصحابه.

علم النحو:

قال يعقوب الحضرمي: حدثنا سعد بن مسلم الباهلي، حدثنا أبي عن أبي الأسود قال: دخلت على علي فرأيته مطرقا. فقلت: فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت ببلادكم لحناً، فأردت أن أضع كتاباً في أصول العربية، فقلت: أن فعلت هذا أييتنا. فأتيته بعد ذلك فألقى ألي صحيفة فيها:

الكلام كلّ اسم، وفعل، وحرف، فالاسم ما انبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما انبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل، ثم قال لي: زده وتتبعه، فجمعت أشياء ثم عرضتها عليه [٣].

وقال المازني: السبب الذي وضعت له أباب النحو أن بنت أبي الأسود قالت له: ما أشد الحر، فقال الحصباء بالمرضاء، قالت: إنّما تعجبت من شدته، فقال: أو قد لحن الناس؟ ! فأخبر بذلك عليا - عليه السلام - فأعطاه أصولاً بنى عليها، وعمل بعده عليها.

وهو أول من نقط المصاحف، وأخذ عنه النحو عنبسة الفيل، وأخذ عن عنبسة ميمون الأقران، ثم أخذ عن ميمون عبدالله بن إسحاق الحضرمي، وأخذ عنه عيسى بن عمر، وأخذ عنه الخليل بن أحمد، وأخذ عنه سيبويه، وأخذ عنه سعيد

الاخفش [٤].

الروايات:

روى أبو الأسود عن العباس بن عبد المطلب وأبي ذر الغفاري وأبي بن كعب وعلي بن أبي طالب - عليهم السلام - وعمران بن الحصين وعثمان بن عفان ومعاذ بن جبل وعمر بن الخطاب والزبير بن العوام وعبدالله بن عباس وعبدالله بن مسعود وأبي موسى الأشعري.

وروى عنه ابنه أبو حرب بن أبي الأسود وعمر بن عبدالله مولى غفرة ويحيى بن يعمر وعبدالله بن بريدة وسعيد بن عبد الرحمان بن رفيش.

أبو جحيفة السوائي

أبو جحيفة وهب بن جابر بن عبدالله بن مسلم بن جنادة بن جندب بن حبيب بن سواءة بن عامر.

من صغار الصحابة سناً، وكبارهم قدراً وجاهاً، وقد مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولم يكن أبو جحيفة قد بلغ الحلم، وقد نزل الكوفة وابتنى بها داراً.

وكان علي - عليه السلام - يسميه وهب الخير، ووهب الله، وكان من قادة شرطة الخميس، وكان إذا قام علي يخطب قام أبو جحيفة تحت منبره، وله مقام ومنزلة عنده - عليه السلام - وقد شهد حروبه كلها وجعله على خمس المتاع الذي في حزبه، وكان معتمداً عليه.

روى عنه ابنه عون بن أبي جحيفة انه رحمه الله أكل ثريدة بلحم، وأتى

رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يتجشأ، فقال - صلى الله عليه وآله - : كفكف عليك جشاءك جحيفة، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا، أكثرهم جوعاً يوم القيامة قال عون: فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتّى فارق الدنيا، كان إذا تعشى لا يتغدى، وإذا تغدى لا يتعشى.

تقويم:

أبو جحيفة رضي الله عنه من معادن الصدق والإيمان والفضيلة، وقد وثقه جميع الّذين يؤمنون بعدالة جميع الصحابة، وقد عدّ البرقي هذا الصحابي الجليل من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - من مضر، وذكره العلامة الحلي في القسم الأول من رجاله.

الروايات:

روى أبو جحيفة عن النبي - صلى الله عليه وآله - وعن علي - عليه السلام - وعن البراء بن عازب.

وروى عنه ابنه عون بن أبي جحيفة وأبو إسحاق السبيعي وعلي بن الأقمر وإسماعيل بن أبي خالد والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وعامر الشعبي وزياد بن زيد الأعسم.

إبراهيم بن ميمون

من أصحاب أبي عبدالله الصادق - عليه السلام - مأمون على الحديث، ثقة، له عدد لا يستهان به من الروايات، وقد أكثر الرواية عن أبي عبدالله الصادق - عليه السلام - .

ويقال للمترجم بياع الهروي (بمعنى بياع الثياب المجلوبة من هرات، أو خصوص العمائم الصفر فان العرب كانت تلبس العمائم الصفر، وكانت تحمل من

هرات مصبوغة).

وكان إبراهيم قد حمل رسالة أبي عبدالله الصادق - عليه السلام - إلى عبدالله بن مسكان، حول أجوبة عن مسائل قد سأله إياها.

تقويم:

قال الامام أحمد النسائي: ثقة.

وقال أبو حاتم محمّد بن إدريس بن المنذر التميمي: شيخ.

وقد وثقه الوحيد البهبهاني والعلامة المامقاني.

وعده ابن حبان في الثقات [٥].

وقال ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب: كوفي، صدوق.

الروايات:

روي إبراهيم عن أبي عبدالله الصادق - عليه السلام - وعن محمّد بن مسلم وسالم الأشل وأبي الأحوص الجشمي وعيسى بن عبدالله.

وروى عنه شعبة بن الحجاج وعبدالله بن مسكان وصفوان بن يحيى وسيد بن عميرة وأبو خالد يزيد بن عبد الرحمان الدالاتي وعقبة بن مسلم وعلي بن رئاب وعلي بن أبي حمزة ومعاوية بن عمار وسلمة بن الخطاب وأبو المغراء حميد بن المثنى وحماد بن عثمان وغيرهم.

تمييز:

إبراهيم بن ميمون الكوفي المترجم غير إبراهيم بن ميمون الصوفي البغدادي من أصحاب الجنيد ومن أكابر الصوفية.

وغير إبراهيم بن ميمون الصسغاني الذي يروي عن عبدالله بن طاووس

ويروي عنه عبد الرزاق بن همام الصسغاني.

وكذا غير إبراهيم بن ميمون المروزي الذي يروي عن عطاء بن رباح وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير المكي ويروي عنه محمّد بن ميمون السكري وإبراهيم بن أدهم وأيوب بن إبراهيم الثقفي.

إبراهيم النخعي

أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع، والنخع بفتح النون والخاء قبيلة شهيرة من قبائل مذحج القحطانية.

من فطاحل الفقهاء والمحدثين، وكان ثبتاً أميناً ورعاً، راجح التفكير، بعيداً عن التعصب، وكان في الفتنة كابن اللبون.

تحقيق تاريخي:

عد الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله إبراهيم النخعي من أصحاب الإمام علي - عليه السلام - كما قد عده من أصحاب السجاد - عليه السلام - .

تقويم:

ـ قال سعيد بن جبير رضي الله عنه أتستفتوني وفيكم إبراهيم.

ـ وقال الشعبي: أما انه ما ترك أحداً أعلم منه أو أفقه منه، قلت ولا الحسن (البصري) ولا ابن سيرين؟ قال: ولا الحسن ولا ابن سيرين، ولا من أهل البصرة، ولا من أهل الكوفة ولا من أهل الحجاز، وفي رواية ولا بالشام.

ـ وعن إسماعيل بن أبي خالد: كان الشعبي وإبراهيم وأبو الضحى يجتمعون في المسجد، يتذاكرون الحديث، فإذا جاءهم شيء ليس عندهم فيه رواية، رموا إبراهيم بأبصارهم.

ـ وقال الامام سليمان الأعمش: كان إبراهيم صيرفي الكلام.

ـ وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي.

ـ وقال أحمد العجلي: كان مفتي أهل الكوفة هو والشعبي في زمانهما، وكان رجلاً صالحاً، فقيهاً، صوفياً، قليل التكلف.

ـ وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: الامام الحافظ فقيه أهل العراق …. واسع الرواية … فقيه النفس، كبير الشأن …. كثير المحاسن.

هذا وقد عده العلامة المامقاني في تنقيح المقال: روايات إبراهيم النخعي من الحسان.

الروايات:

قال سليمان الأعمش: قلت لإبراهيم النخعي أسند لي عن عبدالله بن مسعود فقال: إذا حدثتكم عن رجل عبدالله فهو الذي سمعت وإذا قلت: قال عبدالله فهو عن غير واحد عن عبدالله.

وكان إبراهيم ممن يروي بالمعنى.

روى إبراهيم عن علقمة بن قيس النخعي والأسود بن يزيد النخعي (خالد إبراهيم) وعبد الرحمن بن يزيد النخعي (خال إبراهيم أيضاً) والربيع بن خثيم الأسدي وعبيدة السلماني وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي الشعثاء سليم بن أسود وأبي عبدالله الجدلي وأبي زرعة البجلي وخثيمة بن عبد الرحمن ونهيك بن سنان

ومسروق بن الأجدع وعبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأزرق وأبي عبيدة بن عبد الرحمن بن مسعود وسويد بن غفلة وهمام بن الحارث وشريح بن ارطأة والقاضي شريح ويزيد بن أوس وبعيد بن فضيلة وسهم بن منجاب وأبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبدالله البجلي وعمارة بن عمير وعبدالله بن بجينة الأزدي.

وروى عنه أبان بن تغلب وعبد الله بن شبرمة وعبدالله بن عون وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء المحاري وعطاء بن السائب وآخرون.

إبراهيم بن عمر

أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني اليماني من علماء اليمن، مصنف، جليل القدر، له كتاب يعد في الأصول، وله روايات كثيرة، وكان من ثقات أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبدالله الصادق - عليه السلام - .

وقد روى له أبو داود والنسائي والبخاري في التاريخ الكبير وغيرهم.

تقييم:

عد ابن حبان المترجم من الثقات وقال: كان من العباد الخشن وهم أخوة أربعة: إبراهيم ومحمد وحفص ووهب بنو عمر بن كيسان.

وقال يحيى بن معين: ثقة.

وقال النسائي: ليس به بأس.

وقال أبو العباس النجاشي: شيخ من أصحابنا ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ذكر ذلك أبو العباس وغيرهم، له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى وغيره.

وقال البخاري: قال لي إبراهيم بن موسى قال: قال هشام بن يوسف قال:

أخبرني إبراهيم بن عمر وكان أحسن الناس صلاة، وكان في رأيه شيء.

أقول:

ما في الرأي من شيء أو أشياء لا يتنافى والوثاقة فليس المعيار رأي الإنسان وعقيدته بل المعيار صدق لسانه وضبطه وأداؤه لأمانة الحديث.

ومما يؤسف له أن بعض الرجاليين والمصنفين قد مزجوا بين رأي الإنسان وعقيدته وبين صدقه ووثاقته فطعنوا وجرحوا كلّ من لا يعتقدون بعقيدته ولا يرون رأيه.

الروايات:

روى إبراهيم عن أبي جعفر الباقر عن أبي عبدالله الصادق - عليه السلام - وعن أبيه عمر بن كيسان وأبي خالد القماط وعلي بن سليمان - أمير كان على صنعاء - وعمر بن أذينة وجابر بن يزيد الجعفي وزيد الشحام ومحمد بن مسلم وأبي حمزة الثمالي ومعلى بن خنيس وسعد الاسكافي وعمر بن شراحيل والمغيرة بن حكيم وإسماعيل بن عبد الخالق وصفوان بن الكلبي وعمرو بن شمر الجعفي ووهب بن منبه وعبدالله بن وهب بن منبه وأبان بن أبي عياش.

وروى عنه حماد بن عيسى - وكان قد أكثر الرواية عنه - وعبد الرزاق بن همام الصنعاني ومحمد بن عمرو بن مقسم الصنعاني وهشام بن يوسف قاضي صنعاء والفقيه محمّد بن أبي عمير وسيف بن عميرة وجعفر بن سليمان الضبعي والحسن بن علي بن أبي حمزة وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وابن المترجم عبدالله بن إبراهيم الصنعاني.

الأحنف بن قيس (ت ٦٩ - ٧٢ هـ)

أبو بحر الأحنف واسمه صخر وقيل الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زياد مناة بن تميم التميمي السعدي البصري.

ناهيك بالأحنف عقلاً وحكمة وديناً وحلماً وأمانة وشجاعة وتدبيراً وسياسة وسؤدداً وكان فقيهاً عالماً فصيحاً وذا خبرة سياسية واجتماعية قليلة النظير وصاحب معرفة عميقة بنفسيات الآخرين، وبه كان يضرب المثل في الحلم فيقال أحلم من الأحنف.

يمثل الأحنف بسلوكه المشرق وعقله المبدع الجبار وذلك الطراز الأشم من اخلاقيته مدرسة تربوية رائدة بناءة رفيعة المستوى.

أسلم الأحنف في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه لا يعد من الصحابة لأنه لم يلق النبي أو يره أو يحدث عنه لذا فإنه يعد من التابعين.

وكان الأحنف من قادة الفتوح ومن امراء جيش الإمام علي - عليه السلام - في صفين والنهروان، ولم يقاتل معه في الجمل باذن منه - عليه السلام - شريطة أن يحبس عنه بني سعد، فوفى الأحنف بالشرط وكان رحمه الله وفياً، ومن خواص أصحاب الإمام علي - عليه السلام - .

من أخباره:

خرج الأحنف على رأس جيش إلى خراسان، فدخلها من الطبسين وافتتح هرات عنوة واستخلف عليها صحار العبدي، ثم سار نحو مرو الشاهجان، فلمادنا منها خرج يزد جرد منها قاصداً مرو الروذ، وكتب يزدجر من هنالك إلى خاقان يستمده وكذا إلى ملك الصفد وملك الصين.

وخرج الأحنف من مرو الشاهجان مستخلفاً عليها حارثة بن النعمان الباهلي، بعدما لحقت به امداد أهل الكوفة، وتوجه نحو مرو الروذ، فبلغ ذلك يزد جرد فتركها للأحنف، وتوجه إلى بلخ، وما جاءت الإمداد من خاقان إلى يزدجرد إلاّ بعد أن عبر النهر منهزماً، وكتب الأحنف إلى عمر بن الخطاب بالفتح.

وكان الأحنف قائداً لعشرين ألف من المقاتلين ولكن عددهم كان قليلاً قياساً إلى أعدائهم، فخطب الأحنف أصحابه قائلاً: انكم قليل، وأن عدوكم كثير، فلا يهولنكم، فـ؟ …. كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين؟ [٦].

وجمع له أهل طخارستان فاجتمع أهل الجوزجان والطالقان والغارياب ومن حولهم، فبلغوا ثلاثين ألفاً، وجاءتهم إمدادات من الجانب الشرقي لنهر صبحيون، فحمل ملك الصغانيان على الأحنف، فانتزع الأحنف الرمح من يده، وقاتل قتالاً شديداً، فنصر الله المسلمين.

وللأحنف رضي الله عنه [٧] حكم قيمة كثيرة وهي تعبر عن فكرة وقاد، وقريحة صافية، وخبرة وافرة، وقلما نجد في تاريخ الفكر والفلسفة من يضاهيه في الحكمة أو يتفوق عليه؟ … ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً….؟ [٨].

وعن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة الشاعر قال: شهدت الأحنف بن قيس، وقد جاء إلى قوم في دم، فتكلم فيه وقال: احتكموا قالوا: نحتكم ديتين، قال: ذاك لكم.

فلما سكتوا، قال: أنا أعطيكم ما سألتم فاسمعوا: أن الله قضى بدية واحدة،

وان النبي - صلى الله عليه وآله - قضى بدية واحدة، وأن العرب تعاطى بينها دية واحدة، وانتم اليوم تطالبون، وأخشى أن تكونوا غداً مطلوبين، فلا يرضى الناس منكم إلاّ بمثل ما سننتم. قالوا: ردها إلى دية.

وقال معاوية يوماً لجلسائه: ألستم تعلمون كتاب الله؟ قالوا: بلى، فتلا قوله تعالى:؟ وان من شيء إلاّ عندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم؟ [٩] فقال: كيف تلومونني بعد هذا؟

فقام الأحنف فقال: ما نلومك على ما في خزائن الله، إنّما نلومك على ما أنزل الله لنا من خزائنه، فأغلقت عليه بابك، فسكت معاوية، ولم يخر جواباً.

تقويم:

قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : اللهم أغفر للأحنف.

وقال عمر بن الخطاب عنه: سيد أهل العراق.

وقال أيضاً: سيد أهل المشرق.

وقال كذلك: قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة، وأني لأرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك.

وقال معاوية بن صعصعة ابن أخي الأحنف:

تميم بن مران أحنف نعمة من الله لم يخصص بها دونك سعدا

أليس خطيب القوم في كلّ وفدة وأقربهم قرباً وأبعدهم بعدا

وقال الحسن البصري: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف.

وقال خالد بن صفوان: كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه.

وسأل هشام بن عبد الملك خالد بن صفوان أن يصف له الأحنف. فقال: أن شئت يا أمير المؤمنين أخبرتك عنه بثلاث، وان شئت باثنين، وان شئت بواحد.

قال: فأخبرني عنه بثلاث، قال: كان لا يحرص ولا يجهل ولا يدفع الحق، وإذا نزل به خضع له. قال: فأخبرني عنه باثنتين، فقال: كان يأتي الخير، ويتوفى الشر، قال هشام: فأخبرني عنه بواحدة، قال: كان أعظم الناس سلطاناً على نفسه.

وقال ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى: كان ثقة مأموناً.

وقال المرزباني: كان من خيار أصحاب علي - عليه السلام - .

وقال العجلي: بصري ثقة.

وقد مدح رجل يحيى البرمكي قائلاً له: أنت والله أحلم من الأحنف بن قيس، فقال يحيى: ما يقرب إلينا من أعطانا فوق حقنا.

الروايات:

روى الأحنف عن الخلفاء الأربعة إلاّ أبا بكر وعن العباس بن عبد المطلب وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود وجارية بن قدامة السعدي وأبي الدرداء.

وروى عنه الحسن البصري وعروة بن الزبير وعمرو بن جاوان وأبو بكر هارون بن رئاب التميمي ثم الاسيدي وخليد العصري ويزيد بن الشخير وعبدالله بن عميرة وطلق بن حبيب.

أنس بن عياض (١٠٤ - ٢٠٠ هجرية)

أبو ضمرة أنس بن عياض بن ضمرة الليثي الكناني المدني وبنو ليث قوم من بني كنانة.

هو ممن أطال الله تعالى عمره، وأكثر خيره وبره، سمح النفس، طيب

السجية، رفيع الأخلاق، حسن المعاشرة، غزير العلم، كثير الحديث، من أعلام الثقات ولد سنة أربع ومائة ومات سنة مائتين ورد نيسابور في شبابه عند ابن عمه الأمير نصر بن سيار الليثي. وقال المترجم لتلاميذه وهو يعرب عن محاولته لإفادته كلّ الإفادة: والله لو تهيأ لي أن أحدثكم بكل ما عندي في مجلس واحد لحدثتكم.

تقويم:

قال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أحداً ممن لقينا، أحسن خلقا، ولا أسمح بعلمه منه.

وقال أبو العباس النجاشي: أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عربي من بني ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، مدني، ثقة، صحيح الحديث، له كتاب يرويه عنه جماعة، أخبرنا القاضي أبو الحسين محمّد بن عثمان قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن محمّد بن عمر المدني، وأبو الحسين محمّد بن علي بن أبي الحديد بمصر قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا أبو ضمرة بكتابه عن جعفر - عليه السلام - وغيره، وقرأت هذا الكتاب على أبي العباس أحمد بن علي بن نوح.

وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي: أنس بن عياض يكنى أبا ضمرة، الليثي، عربي من بني ليث بن بكر، مدني ثقة صحيح الحديث، له كتاب أخبرنا به الحسين بن عبيدالله عن الحسن بن حمزة عن علي بن إبراهيم عن أبيه عنه هذا ما قاله الشيخ في الفهرست، وأما في الرجال فقد عده من أصحاب الصادق - عليه السلام - .

وقال ابن داود الحلي: مدني ثقة صحيح الحديث.

وقال العلامة الحلي: مدني ثقة صحيح الحديث.

وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به.

وقال عباس الدوري عن يحيي بن معين: ثقة.

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: من المسندين الثقات.

الروايات:

روى المترجم عن أبي عبدالله الصادق - عليه السلام - وعن أبي حازم سلمة بن دينار وصالح بن كيسان وإسامة بن زيد الليثي وعبدالله بن عبد العزيز الليثي وأبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني وسعد بن عبد الملك بن عمير وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي وموسى بن عقبة وعبد الرحمن بن حميد الزهري وعبد الرحمن بن عمرو الاوزاعي ويزيد بن عبدالله بن الهاد ويونس بن يزيد الايلي والضحاك بن عثمان وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وداود بن بكر بن أبي الفرات والحارث بن عبد الرحمن وسهيل بن أبي صالح وصفوان بن سليم وعبد السلام بن أبي الجنوب وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ونافع بن عبدالله عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح وأبي مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدني وعبيد الله بن عمر ومحمد بن أبي يحيى الاسلمي وإبراهيم بن أبي أسيد وشيبة بن نصاح وربيعة بن أبي عبد الرحمن "ربيعة الرأي".

وروى عنه خلق كثير [١٠].

إسماعيل بن أبي خالد (ت ١٤٦ هجرية)

أبو عبدالله إسماعيل بن أبي خالد، واختلف في اسم أبيه، فقيل هرم وقيل، هرمز، وقيل محمّد، وقيل سعد الازدي نسباً، الأحمسي ولاءً، وأحمس بطن من بجيلة.

تابعي جليل الشأن، غزير العلم، كثير الرواية، ثقة حجة وله من الأخوة خالد بن أبي خالد وأشعث بن أبي خالد وسعيد بن أبي خالد والنعمان بن أبي خالد.

وكان أصغر من إبراهيم النخعي بسنتين وتوفي بالكوفة أيام أبي جعفر المنصور وقيل: قد رأى إسماعيل ستة ممن رأى النبي - صلى الله عليه وآله -، أبا جحخيفة السوائي وأبا كاهل وأنس بن مالك وطارق بن شهاب وعبدالله بن أبي أوفى وعمر بن حريث.

وكان إسماعيل وأبوه أبو خالد من أصحاب أبي جعفر الباقر - عليه السلام - كما كان إسماعيل من أصحاب أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - والرواة عنه ولقد كان إسماعيل من كبار العلماء على الرغم من كونه امياً.

تقويم:

قال الامام أبو العباس النجاشي: إسماعيل بن أبي خالد محمّد بن مهاجر بن عبيد الازدي روى أبوه عن أبي جعفر - عليه السلام -، وروي هو عن أبي عبدالله - عليه السلام -، وهما ثقتان من أصحابنا الكوفيين ذكر بعض أصحابنا أنّه وقع إليه كتاب القضايا لإسماعيل مبوباً.

وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي في الفهرست: روى أبوه عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -، وروى هو عن أبي عبدالله - عليه السلام -، وهما ثقتان من أهل الكوفة.

وقال سفيان الثوري: الحفاظ عندنا أربعة وعد منهم إسماعيل.

وقال عامر الشعبي: إسماعيل يعني ابن أبي خالد شرب العلم شرباً [١١].

وقال الشعبي أيضاً: إسماعيل يحسو العلم حسواً.

وقال مروان بن معاوية: كان إسماعيل يسمى الميزان.

وقال محمّد بن عبدالله بن عمار الموصلي: حجة، إذا لم يكن إسماعيل حجة فمن يكون حجة؟ !

وقال سفيان بن عيينة: كان اقدم طلباً وأحفظ للحديث من الأعمش [١٢].

وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه من أصحاب الشعبي أحداً، وهو ثقة.

وقال يعقوب بن أبي شيبة كان ثقة ثبتاً.

ووثقه كلّ من يحيى بن معين والنسائي.

وذكره كلّ من ابن داود الحلي والعلامة الحلي في القسم الأول من رجاليهما.

الروايات:

روى عن أبي عبدالله الصادق - عليه السلام - وعن عبدالله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرين.

وروى عنه حفص بن غياث والحكم بن عتيبة (مات قبله) ووكيع بن الجراح وهشيم بن بشير ومحمد بن حازم الضرير وآخرون كثيرون.

إسماعيل السدي (ت ١٢٧هجرية)

أبو محمّد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كرعة السدي القرشي ويقال له الهاشمي، لما يذكر من انه كان مولى بني هاشم.

السدي بضم السين وتشديد الدال نسبة إلى السدة وهي سدة [١٣] مسجدة الكوفة، وكان يجلس عليها ليبيع المقانع والخمر.

حجازي الأصل، وقد سكن الكوفة من مشاهير مفسري القرآن الكريم، مؤرخ، محدث معتمد، وجليل القدر، نأخذ برواياته، وآراؤه التفسيرية مبثوثة في مختلف كتب تفسير القرآن الكريم عند المسلمين مثل تفسير الطبري وتفسير الطوسي وتفسير الطبرسي وتفسير الرازي…. وهكذا تنقل آراؤه التفسيرية بشكل وافر إلى اليوم.

كان من أصحاب الإمام علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وأبي عبدالله الصادق - عليه السلام - وهو السدي الكبير، وهناك السدي الصغير وهو محمّد بن مروان بن عبدالله بن إسماعيل بن عبد الرحمن وكان يروي عن الكلبي.

تمييز:

ثم رواية يقال له: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب يروي عن عبدالله بن عمر بن الخطاب وعطاء ويروي عنه سعيد القارظي وعبدالله بن نجيح، وقد وهم من جعله متحداً مع السدي (المترجم) بل هو شخص آخر كان معاصراً له.

وابن أبي ذئب من الأنصار ويقال من أسد خزيمة بن مدركة.

تفسير السدي والشعبي:

يذكر أن السدي قال: هذا التفسير أخذته عن ابن عباس، أن كان صوابا فهو قاله: وأن كان خطأ فهو قاله.

ولإن كان ما نقل عن السدي من هذا الكلام حقا فهذا يعني تفسيره من الأهمية بمكان فقد نقله عن حبر الأمة ومن قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله - "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".

ولقد تلقى العلماء تفسير السدي بالاجلال واعتبروه لا يقل عن رجال طبقته من المفسرين، ولقد مر إبراهيم النخعي بالسدي وهو يفسر القرآن فقال: أما أنّه يفسر تفسير القوم.

ولكن عامر بن شراحيل الشعبي المعاصر للسدي كان ينتقص تفسيره كثيراً، ويتهمه بالجهل ولقد يكون ذلك في بدايات شروع السدي بالتفسير، كما قد يكون ذلك تحاملاً عليه، أو حسداً من عند نفسه والتحامل بين الأقران شيء معهود قديماً وحديثاً وفي أحقاب تاريخية شتى.

هذا ويظهر أن الشعبي لم يكن يتحرج كثيراً في التحامل على الآخرين ولم يكن السدي الهدف الوحيد لرشقات سهامه فقد كان الحارث الهمداني هو الهدف الآخر، بل قد اعتبر غير مأمون فيما يقوله عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - .

وليست أدري ما الذي يريد ابن أبي خالد إسماعيل بقوله: السدي أعلم بالقرآن من الشعبي. هل انه مجرد أخبار عن الأعملية في القرآن، أم أنّه يتضمن دفاعاً عن السدي فليس المتهم بأعلم من المتهم حتّى يتناوله بالطعن ويرميه بالجهل؟ والثاني هو الأقرب كما لا يخضى على اللبيب، لا سيما إذا علمنا أن الشعبي لم يكن في الطبقة الأولى من المفسرين في العصر الأموي حتّى يجعله ابن أبي خالد محلاً للمقارنة مع السدي.

تقويم:

تقدم: أن إبراهيم النخعي مر بالسدي وهو يفسر القرآن فقال: أما أنّه يفسر تفسير القوم [١٤].

وقال الامام أحمد بن حنبل: السدي ثقة.

وقال الامام النسائي: صالح، وقال أيضاً ليس به بأس.

قال يحيى بن معين يوماً عند عبد الرحمن بن المهدي وذكر إبراهيم بن المهاجر والسدي فقال يحيى: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن وكره ما قال.

وقال ياقوت الحموي: كان ثقة مأموناً.

وقال العلامة المامقاني روايات السدي من الحسان.

وقال العجلي: ثقة عالم بالتفسير.

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: صدوق رمي بالتشيع.

وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: لا بأس به ما سمعت أحداً يذكره إلاّ بخير وما تركه أحد.

وقال أبو أحمد بن عدي: له أحاديث يرويها عن عدة شيوخ وهو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به.

وقال عز الدين الجزري في اللباب: كان ثقة مأموناً.

وذكره ابن شاهين في الثقات [١٥].

الروايات:

روى السدي عن أبيه أبي كريمة وعن عبدالله بن عباس ورفاعة بن شداد البجلي الفتياني وأبي عبد الرحمن السلمي وأنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح وسعد بن عبيدة وصبيح مولى أم سملة وعبد خير الهمداني ومرة الهمداني وعبدالله البهي وعكرمة مولى عبدالله بن عباس ومصعب بن سعد بن أبي وقاص وغزوان الغفاري وأبي حكيم البارقي الازدي ويحيى بن عماغد الأنصاري (أبو هبيرة) وحفص بن أبي حفص وأبي صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب.

وروى عنه ابنه عبدالله بن إسماعيل السدي وعيسى بن عمر القارئ وأبو بكر بن عياش وعيسى بن عبد الرحمن السلمي ومحمد بن ابان الجعفي وأبو حمزة محمّد بن ميمون الشكري، وأبو عوانة الوضاح بن عبدالله اليشكري والحسن بن يزيد الكوفي والحكم بن عبدالله الكوفي والحكم بن ظهير وحماد بن عيسى العبسي وشريك بن عبدالله وعلي بن صالح بن حي ونعيم بن ميسرة النحوي وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ومالك بن مغول وعمرو بن عبد الملك الهمداني واسباط بن نصر الهمداني والحسن بن صالح بن حي وسماك بن حرب ومطلب بن زياد وقيس بن الربيع.

جارية بن قدامة السعدي

أبو أيوب جارية بن قدامة بن مالك بن زهير بن الحصين بن رزاح بن اسعد بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم السعدي البصري.

صحابي عظيم الشأن، وكان قائداً جريئاً وفارساً مغواراً، صليب النفس، ربط الجأش، كما كان منطقياً لسنا بليغاً، شهد مع علي - عليه السلام - حروبه كلها، وكان من خواص أصحابه، وهو الذي أخذ البيعة لعلي - عليه السلام - من أهل البصرة، وذلك قبل وقعة

الجمل.

من أخباره:

لما غزا بسر بن ارطأة الأراضي الواقعة في حكم الإمام علي - عليه السلام - وقتل كثيراً من الناس، ندب إليه الامام جارية بن قدامة فخرج في الفين وتوجه نحو البصرة فضم إليه الفين كذلك ثم سار نحو الحجاز ومن هنالك انطلق إلى اليمن فأخذ يطارد بسراً، وبسر يفر بين يديه من بقعة إلى أخرى وجارية يسأل عنه ويصمد نحوه، حتّى أخرجه من أعمال الإمام علي كلها.

وقال معاوية لجارية بن قدامة: ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية؟ ! جارية - ما كان أهونك على أهلك إذ سموك معاوية، وهي الأنثى من الكلاب.

معاوية - لا أم لك. جارية - انك لم تفتحنا قسراً، ولم تملكنا عنوة، ولكنك أعطيتنا عهداً وميثاقاً وأعطيناك سمعاً وطاعة، فان وفيت لنا وفينا لك، وان فزعت إلى غير ذلك فأننا تركنا وراءنا رجالاً شداداً وأسنة حداداً.

معاوية - لا كثر الله في الناس من أمثالك.

جارية - قل خيراً وراعنا فإن شر الدعاء المحتطب.

تقويم:

لما صنع بسر بن ارطأة ما صنع وندب إليه علي - عليه السلام - الناس فتثاقلوا وأجابه جاريه، قال - عليه السلام - : انك لعمري ميمون النقيبة، حسن النية، صالح العشيرة.

وقال الفقيه محمّد بن إدريس الحلي: جارية بن قدامة السعدي التميمي أحد خواص علي - عليه السلام - صاحب السرايا والألوية الخيل يوم صفين.

وذكره ابن حبان في الثقات.

ووثقه أحمد العجلي.

وقال أبو أحمد العسكري: تميمي شريف، لحق النبي - صلى الله عليه وآله -، وروي عنه، ثم صحب أمير المؤمنين علياً - عليه السلام - .

وقال السيد محمّد الأمين العاملي: أن جارية بن قدامة، كان من المخلصين في ولاء علي - عليه السلام -، وكان من أعاظم الرجال المعدودين، وأن علياً - عليه السلام - كان يعده لكل مهم.

وكان الأحنف بن قيس رحمه الله يسمي جارية عماً ولم يكن عمه في النسب، وإنّما كان يقول له ذلك على جهة الأكبار والتعظيم، ولما انتقل جارية إلى جوار الله تبارك وتعالى صلى عليه الأحنف وقال: رحمك الله كنت لا تحسد غنياً ولا تحقر فقيراً.

الروايات:

روى جارية عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن علي - عليه السلام -، وروي على أهل المدينة وأهل البصرة وممن روى عنه الأحنف بن قيس والحسن البصري.

وقد اشتهر عن جارية عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حديث لا تغضب وذلك انه طلب من النبي - صلى الله عليه وآله - عدة مرات أن يوصيه، وفي كلّ ذلك يقول رسول الله: لا تغضب.

هانئ بن هانئ الهمداني

هانئ بن هانئ الكوفي الهمداني السبيعي وسبيع بفتح السين وكسر الباء بطن من قبيلة همدان القحطانية.

تابعي ثقة من خواص أصحاب علي - عليه السلام - قليل الحديث، وكان يروي بعض فضائل أهل البيت - عليه السلام - .

وكان هانئ وسعيد بن عبدالله الحنفي آخر رسل أهل الكوفة إلى الحسين - عليه السلام - فكتب الحسين إلى أهل الكوفة: أما بعد فإن هانئاً وسعيداً قدما علي بكتبكم، وكانا آخر من قدما علي من رسلكم.

وقد اشترك هانئ مع سعيد بن عثمان بالغزو وقاد فرسين في سبيل الله تعالى.

تقويم:

ذكره ابن حبان في كتاب الثقات.

وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.

وقال النسائي: ليس به بأس.

وعده البرقي من خواص أصحاب علي - عليه السلام - من اليمن.

وذكره كلّ من العلامة الحلي وابن داود الحلي في القسم الأول من رجاليهما.

الروايات:

روى المترجم عن علي - عليه السلام -، ولم أجد له رواية عن غيره وروى عنه أبو

إسحاق السبيعي ويزيد بن إسحاق.

زيد بن الأرقم (ت ٦٦ أو ٦٨ هـ)

أبو عمرو زيد بن الأرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغر ويقال مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي.

من علماء الصحابة وثقات الرواة واعلام المسلمين، استصغر سنه يوم أحد فلم يشترك مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وغزا مع النبي - صلى الله عليه وآله - غزوات كثيرة قيل سبع عشرة غزوة، قد روي ذلك عنه من وجوه، وشهد مع علي - عليه السلام - مشاهده كلها.

خطأ الواقدي:

قال الواقدي: وكان آخر غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بنفسه غزوة تبوك، وجميع غزواته بنفسه تسع عشرة غزوة، هكذا يرويه أهل العراق عن زيد بن أرقم، وهو خطأ لأن زيداً غزا مؤتة مع عبدالله بن رواحة، وهو رديفه على رحله، ولم يغز مع النبي - صلى الله عليه وآله - غير ثلاث غزوات أو أربع أنتهى [١٦].

قال المصنف:

على فرض صحة أن زيداً لم غز مع النبي - صلى الله عليه وآله - غير ثلاث غزوات أو أربع … فانه لا يعني عدم معرفته بغزوات رسول الله - صلى الله عليه وآله - كما يظهر من كلام الواقدي، لأن زيداً كان يغدو ويروح مع المسلمين، ويعيش بين ظهراني الصحابة ويلقى رسول

الله - صلى الله عليه وآله - مراراً وتكراراً في المدينة المنورة، وبهذا يستطيع بسهولة أن يطلع على عدد غزوات الرسول - صلى الله عليه وآله - بدقة، وعدم مشاركته لغزوات الرسول كلها لا يعني عدم معرفته بها بصورة من الصورة، لأن مباشرة الغزو أحد الوسائل المعرفية لعددها وليست الوسيلة الوحيدة، ألا ترى أن عدداً من صغار الصحابة سناً ممن هم في سن زيد بن أرقم، وأصغر من ذلك كعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وغيرهم قد نقلوا كثيراً من أخبار الرسول في الغزو وفي شؤونه الأخرى، مما لم يشتركوا أو يحضروا في أكثرها.

كما أن عدم غزو زيد مع النبي - صلى الله عليه وآله - غير ثلاث غزوات أو أربع محل أشكال أو محل منع فقد روى جماعة انه غزا سبع عشرة غزوة [١٧] وقد روي عنه ذلك من وجوه.

تقويم:

نزل القرآن الكريم تأييداً لكلام زيد بن أرقم لما نقل كلام عبدالله بن أبي بن أبي سلول إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال تعالى:؟ يقولون لئن رجعنا إلى المدينة….؟ [١٨].

فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : هذا الذي أوفى الله بأذنه، وفي رواية: يا زيد أن الله تعالى قد صدقك وأوفى بإذنك.

سمع زيد رجلاً من المنافقين ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يخطب يقول: لأن كان هذا صادقاً فنحن شر من الحمير، فقال زيد: فقد والله صدق، ولأنت شر من الحمار:

فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فجحده القائل، فأنزل الله على رسول:؟ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم….؟ [١٩] فكان ما أنزل الله من هذه

الآية تصديقاً لزيد.

أخرج أحمد بن حنبل عن أبي المنهال، قال: سألت البراء عن الصرف فقال: سل زيد بن أرقم فأنه خير مني وأعلم.

وحسب زيد بن أرقم خيراً وعلما أن يكون خيراً من البراء بن عازم وأعلم.

عد الفضل بن شاذان زيداً من السابقين الّذين رجعوا إلى أمير المؤمنين علي - عليه السلام - .

قال البخاري: شهد مع علي المشاهد.

وفي الاستيعاب وأسد الغابة وتهذيب الكمال: انه شهد مع علي صفين، وكان من خاصة أصحابه.

روي عن أبي عبدالله الصادق - عليه السلام - حول قوله تعالى:؟ …. قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى….؟ [٢٠]

الروايات:

روى زيد عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعن علي - عليه السلام - .

وروى عنه انس بن مالك - كتابة - وعامر بن أبو الطفيل وأبو مسلم البجلي وأبو سعيد الازدي والنضر بن أنس وعبد الرحمن بن أبي ليلى وطاووس وأبو إسحاق السبيعي وعبد ضير الهمداني ومحمد بن كعب القرظي وعبدالله بن الحارث البصري وعبدالله بن الخليل الحضرمي وسعد بن اياس الشيباني القاسم بن عوف الشيباني وعطية العوفي وعطاء بن أبي رباح ويزيد بن حبان التيمي وحبيب بن أبي ثابت وحبيب بن يسار الكندي وعبد الملك بن عطية العوفي واياس بن أبي رملة الشامي ونفيع الأعمى وميمون أبو عبدالله.

١ - كما نقل عنه الحافظ جمال الدين المزي في باب الكمال.

٢ - ذكر الأستاذ الكاتب أسماءهم وتراجمهم، وقد أعرضنا عن ذكرها توخيا للاختصار (التحرير).

٣ - سير أعلام النبلاء، الذهبي ٤: ٨٣ - ٨٤.

٤ - المصدر نفسه ٤: ٨٣. وتحث الأستاذ الكاتب عن آراء الدؤلي وحكمه وبعض شعره وسنة وفاته حذفناها للاختصار لتنسجم هذه الترجمة مع سائر التراجم وهكذا فعلنا في بقية التراجم.

٥ - ابن حجر، تهذيب ١: ١٧٣، رقم الترجمة ٣١٦، نقل عن ابن حبان توثيقه.

٦ - البقرة: ٢٤٩.

٧ - وجاء في دائرة المعارف الإسلاميّة ١: ٥٠٦ كان من انشط القواد وأكثرهم جدا وهو الذي فتح كوهستان وهرات، ومروة، ومرو الروذ، وغير ذلك وسمي حصن بقرب مرو الروذ مدة طويلة بـ (قصر الاحنف) تمجيدا له كما سمي موضع قرب الحصن رستاق الأحنف، وقد قاد جيوشه في طخارستان وهي بلاد وعرة المسالك.

٨ - البقرة: ٢٦٩.

٩ - الحجر: ٢١.

١٠ - حذفنا أسماءهم للاختصار.

١١ - الطبقات الكبرى، ابن سعد ٦: ٣٤٤.

١٢ - إسماعيل بن أبي خالد وان كان ألا لكل ثنا واطرا ولكنا نرى أن في كلام سفيان بن عيينة مبالغة فتأمل.

١٣ - السدة: بمعنى باب الدار والبيت وساحة البيت والمظلة أما البيت أو البناء ويراد منها هنا مظلة أمام المسجد كان السدي يبيع فيها المقانع والخمر.

١٤ - عبارته أما أن تعني أنّه يفسر تفسير القوم الاكابر أي أكابر المفسرين، واما تعني أنّه يفسر تفسير أهل البيت - عليه السلام - وبمستطاع القارئ الكريم أن يلاحظ وجوها من الشبه والتقارب بين ما ينسب إلى أهل البيت من التفسير وبين تفسير السدي.

١٥ - المقصود كتاب تاريخ اسماء الثقات لأبي حفص عمر بن احمد ابن شاهين ت ٣٨٥ ص ٥٠.

١٦ - ذكره الكامل في التاريخ ٢: ٣٠٣.

١٧ - ومنهم جمال الدين في تهذيب الكمال١: ١٠.

١٨ - المنافقون: ٨.

١٩ - التوبة: ٧٤.

٢٠ - الشورى: ٢٢.



[ Web design by Abadis ]