ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 أهمية حقوق الإنسان و تنوعها في الشريعة الإسلاميّة \ الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

المقدمة

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الأمين الذي أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

أن موضوع الحقوق في الإسلام جدير بالبحث والمناقشة غير أنّه موضوع

متشعب لكثرة أنواع الحقوق التي يفرضها الإسلام، منها ما هو للخالق تعالى، ومنها ما هو لخلقه، وما كان للخلق فمنها ما هو للإنسان ومنها ما هو لغيره.

وقد حصرت بحثي في حقوق الإنسان في الإسلام، ووجدته أيضاً موضوعاً واسع الأرجاء متعدد المسالك لا يفي به بحث وان طال ذيله واتسع حجمه، فوجدتني مضطراً إلى الاقتصار على ذكر أنواع الناس الّذين تجب لهم الحقوق مع إشارة عابرة إلى بعض ماهيات تلك الحقوق، وضرب الصفح عن الدخول في تفاصيل أحكامها التي تكفلت بها أمهات الكتب الفقهية، ولم أقتصر في البحث على المراجع الإباضية وحدها وإن كنت عولت في المجال الفقهي على كتب الفقه الإباضية، وذلك لأنني أعتقد أن المذاهب الإسلاميّة تلتقي جميعاً في الورد والمصدر، فليس بينها كبير خلاف، وإنّما هي اجتهادات من فقهاء الأمة من أجل وصل الإنسان بربه وربطه بدينه ليكون مثاليا في سلوكه ونموذجاً في استقامته.

تمهيد

الإنسان هو مناط تكليف الله تعالى المعني بخطابه من بين مخلوقاته في أرضه، ذلك لأن الله سبحانه اختاره من بينها ليكون خليفة في الأرض، قال تعالى:؟ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون؟ (البقرة: ٣٠) وقال؟ وهو الذي جعلكم خلآئف الأرض ورفع بعضكم فوق بعضٍ درجاتٍ ليبلوكم فيما آتاكم؟ (الأنعام: ١٦٥).

وما الاستخلاف إلاّ تكليف في إطار التشريف اختص الله به الإنسان ليقوم بعمارة الأرض مستلهما صوابه ورشده ممن طوقه قلادة هذا التشريف وحمله أوزار هذا التكليف، ويظهر أثر هذا الاستخلاف في المواهب الذاتية التي يتمتع بها الإنسان، من عقل مدبر، وبيان معبر، وعلم ملهم، جعلت الإنسان فريدا من نوعه، متميزا من بين جميع الأجناس التي شاركته في الحياة على ظهر هذا الكوكب المظلم حتّى تمكن من الاخذ بنواصي المخلوقات المنبثة من حوله وتسخيرها لمصلحته سواء كانت من جنس الحيوان أو النبات أو الجماد، فهو وحده الذي أطلقت يده في منافع الأرض وما فيها وما عليها، بينما انتفاع غيره انتفاع نسبي محدود جدا إذا قورن بانتفاع الإنسان، وقد ترجم القرآن الكريم ذلك في قوله عز من قائل:؟ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً؟ (البقرة: ٢٩)، كما يظهر أثر هذا الاستخلاف أيضاً في هذه المكانة الرفيعة التي بوأ الله الإنسان فيها ورفعه إليها وامتن بها عليه في قوله:؟ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً؟ (الإسراء: ٧٠)

ومن الآثار البارزة لهذا التكريم هذه الطاقة الهائلة التي مكنت الإنسان من تطوره وتطوير حياته بحيث صار يبتكر الوسائل ويستنبط الأسباب لجعل حياته أعلى رقياً وأكثر ازدهاراً وأوسع رفاهية، ولاختصار الزمن في قضاء حاجاته وبلوغ مراميه، فقد شهد العالم البشري - عبر امتداده - تطوراً هائلاً في حياة الناس الاجتماعية والثقافية والصناعية غير كثيراً من معالم الحياة، وبدل جانباً لا يستهان به من مظاهرها.

ولئن كان التكليف بقدر التشريف فإن كاهل الإنسان مثقل بالواجبات المتنوعة، كيف وقد جعله الله سيداً في الأرض بل قطباً في الكون كما يشهد له تسخير منافع هذا الكون من أجله؟ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه؟ (الجاثية: ١٣) فلا غرو إذا كان معقد التكليف الشرعي والمستهدف بخطاب الله تعالى في وحيه المحمل أوزار أمانته من بني خلقه، ومن أجل هذا كانت ذمة الإنسان مشغولة بأنواع شتى من الحقوق، منها ما هو لربه الذي خلقه، ومنها ما هو لبني جنسه، ومنها ما هو لمخلوقات أخرى.

ومن حيث أن الإنسان موضع تكريم الله تعالى كان حقه على أخيه الإنسان أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى وآكدها وأولاها بالعناية دراسة وأداء.

وبما أن الإسلام الحنيف هو رسالة الله إلى خلقه وتكليفه الذي ناطه بالإنسان ليتحمل تبعته ويؤدي واجبه، فقد جاء مستقصياً لهذه الحقوق تبياناً وتأصيلاً وتفريعاً واضعاً كلّ شيء منها موضعه المناسب له في نظام رتيب لم يعرف له مثيل في ظل الديانات والأنظمة الأخرى.

تنوع الحقوق:

للإنسان في ظل الإسلام حقوق شتى منها ما هو حق عام يستوي فيه جميع

البشر، كالرحمة والإحسان فإنهما واجبان لجميع الناس، بل يتعديان الإنسان إلى الحيوان ولا يفرق فيهما بين حبيب وبغيض، وبين حالات الشدة وحالات الرخاء إذ الإنسان المسلم وإن كان مطالباً بأن لا تأخذه هوادة، وأن لا يتردد في تنفيذ أمر الله، كإقامة حدوده وجهاد أعدائه، إلاّ أنّه مطالب بأن لا يتخلى في هذه الحالات من روح الرحمة والإحسان، ففي الحديث؟ إنّ الله عزّوجلّ كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته؟ [١].

وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يحذر سراياه من التمثيل بأعدائهم، فعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في سرية فقال: (سيروا بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تعذروا ولا تقتلوا وليداً) [٢]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا بعث جيوشه قال: (أخرجوا بسم الله تعالى تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع) [٣]، وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: (انطلقوا بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا تقتلوا شيخاً فانياً ولاطفلاً صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين) [٤].

وقد حرص الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم على هذا المنهج في جميع حروبهم، فعن يحيى بن سعيد أن أبا بكر رضي الله عنه بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشى مع يزيد بن أبي سفيان وكان يزيد أمير بع من تلك الأرباع فقال (إني موصيك بعشر خلال، لا تقتل امرأة ولا صبياً، ولا كبيراً هر ماً، ولا تقطع شجراً مثمراً، ولا تخرب عامراً، ولا تعقرن شاة ولا بعيراً إلاّ لمأكلة، ولا تعقون نخلاً ولا

تحرقة ولا تخبن) [٥]

ويندرج في هذا الإحسان إلى الأسير الذي أثنى الله بسببه على عباده المؤمنين ووعدهم عليه حسن الثواب عندما وصفهم بقوله؟ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً؟ (الإنسان: ١٨)، وكذلك كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يؤثرون أسراهم على أنفسهم وأولادهم بأحسن ما يطعمون، وقد سجل هذا المأثرة لهم بعض أولئك الأسرى، فهذا أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير يحكي قصته مع الأنصار الذي أسروه يوم بدر فيقول: (كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بى من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم قطعة خبز إلاّ نفحني بها فاستحي فأردها فيردها علي ما يمسها) [٦].

ومن هذا المنطلق جاءت الإشارة الكريمة في القرآن الكريم إلى المن على الأسرى بإطلاقهم أو المفاداة بهم في قوله تعالى:؟ فإما منا بعد وإما فدآء؟ (محمّد: ٤).

وقد عرف أئمة الإباضية بالتزام هذا المنهج الإنساني العادل في معاملة أسرى الحرب حتّى ولو كان الأسير من قوم لا يرقبون فيهم إلاّ ولا ذمة ولهم في ذلك أمثلة رائعة سجلها التاريخ فكانت جمالا لصفحاته، منها موقف الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي من أسيريه الضحاك ابن زمل الذي قاتله بصنعاء، وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة الذي قاتله بحضر موت وصنعاء، ووقع في أسر الإمام وجنده مرتين، فإنه بعد ما أمن عليهما وأرسلهما قال لهما حبستكما خوفاً عليكما من العامة وليس عليكما مكروه، فأقيما إنّ شئتما أو أشخصا [٧].

ومثله موقف قائدة أبي جمزة المختار بن عوف الشاري من الجحافل

المنهزمة بين يديه في معركة "قديد" عندما عرض عليه أبو الحر علي بن الحصين أن يتبعهم لا ستئصال شأفتهم قائلاً: (اتبع القوم أو دعني اتبعهم فأقتل المدبر وأذفف على الجريح، فإن هؤلاء شر علينا من أهل الشام، فلو قد جاؤوك غداً لرأيت من هؤلاء ما تكره)، فقال: (لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا) [٨].

ومثل هذا صنيع الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري عندما خير عامل أبي جعفر المنصور على طرابلس بين البقاء والخروج بالأمان فاختار الخروج [٩].

العدل حق إنساني عام

من حقوق الإنسانية المشتركة العدل فهو واجب - حسب مبادئ الإسلام الحنيف - بين جميع الناس سواء في الحكم بينهم أو الشهادة لهم أو عليهم، لا فرق بين من كان منهم مؤمناً أو كافراً، براً أو فاجراً، صديقاً أو عدواً، قريباً أو بعيداً، غنياً أو فقيراً، قال تعالى:؟ إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل؟ (النساء: ٥٨) وقال:؟ يا أيها الّذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إنّ يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً؟ (النساء: ١٣٥)

وقال:؟ يا أيها الّذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون؟ (المائدة: ٨)

ومن أجل تحقيق هذا المنهج في الأرض وتطبيق هذا المبدأ بين الناس

أنزل الله في كتابه آيات تتلى تبرئة لساحة يهودي ألصقت به تهمة هو بريء منها، وذلك أن طعمة بن أبيرق سرق درعاً لأحد المسلمين فلما خشي أن ينكشف أمره، رمى بها في بيت يهودي وحاول إلصاق فعلته باليهودي البريء وشايعه على ذلك بعض قومه ممن آمنوا بألسنتهم ولم يلامس الإيمان شغاف قلوبهم، وجاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يجادلون بغير حق محاولين تبرئة ساحة صاحبهم وتغليظ قلب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على اليهودي، فإذا بالوحي الإلهي يفضح مؤامرتهم ويكشف دسيستهم إذ أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - قوله:؟ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً واستغفر الله إنّ الله كان غفوراً رحيماً ولا تجادل عن الّذين يختانون أنفسهم إنّ الله لا يحب من كان خواناً أثيماً يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً هآأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً. ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً. ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على

نفسه وكان الله عليماً حكيماً ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناًُ وإثماً مبيناً. ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلاّ أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً؟ (النساء: ١٠٥ - ١١٣).

وما نزول هذه الآيات بهذا الأسلوب الملتهب في قصة رجلين يتظاهر أحدهما بالإسلام ويجاهر الآخر باليهودية إلاّ من اجل ترسيخ قيم العدالة في نفوس المسلمين والتحذير من التهاون في الاستمساك بعروتها من اجل نزعة دينية

أو قومية أو سياسية أو من أجل محبة حبيب أو قرابة قريب [١٠].

ويندرج في الحقوق الإنسانية العامة كثير مما لم نذكر كعون الضعيف وإشباع الجائع وتأمين الخائف وسائر الحقوق التي تجب لمواطني الدولة الإسلاميّة وإن لم يكونوا من المسلمين، والأدلة الدالة على ثبوت هذه الحقوق تتضح لمن استقرأ القرآن وحاول تتبع السنة النبوية.

حقوق تجب بالإسلام:

إذا كان الإسلام الحنيف يفرض حقوقا على الإنسان للإنسان بحكم علاقة الإنسانية مع قطع النظر عن اتحاد الدين أو اختلافه، فإنه يفرض حقوقا بين المسلمين أنفسهم كحق الموارثة بين الأقربين بنسب أو سبب وحق الموالاة والمناصرة ما لم يكن المسلم منشأ العدوان والحيف، ومن بين هذه الحقوق تسميت المسلم إذا عطس، ومبادلته تحية السلام، وتغسيل موتى المسلمين وتجهيزهم والصلاة عليهم ودفنهم في مقابرهم، قال الإمام ضياء الدين الثميني في النيل: من حق كلّ مسلم على أخيه أن يسلم عليه إذا لقيه، ويسمته إذا عطس، ويجيب دعاءه، ويزحزح له في المجلس، ويحفظه إنّ غاب، ويقوم عوجه، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته، يحفظه في أولاده بعده ما قدر، ويحب له ما يحب لنفسه، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر عليه في الأخرى، والله في عون العبد ما أعان أخاه، ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاثة أيام، وخيرهما البادئ بالسلام، وقيل: من هاجره فوقها ولم يكلمه بعدها برئ منه حتّى يكلمه، ولا يتولى إنّ مات على ذلك، وروى إنّ الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى عشية الإثنين فلا ترفع لمتقاطعين فوق ثلاثة، وقيل: مهاجرة سنة كسافك دمه، وقيل: من حق كلّ أن لا يكتسي ويعرى أخوه، وأن لا يتخالفا

جوعاً وشبعاً وتزوجاً وعدمه

بقلة، ولا يمنع كلّ أخاه إنّ استقرضه أو استباعه إنّ قدر، وروي: المؤمن مرآة أخية، ولا تؤمنون حتّى تحابوا، والأخبار في ذلك كثيرة جداً، وقال شارح الإمام اطفيش: ومن حقوق المسلمين الإصلاح بينهم وهو أفضل الصدقات، وأن لا يقبل فيهم ما يسمع من النمام والحساد، ولا يسيء الظن بهم، ولا يحل النظر لمسلم بعين الإستصغار، ولا الدنيوي بعين التعظيم، وليس حقا لهم كف الأذى عنهم فقط بل كفه ونفعهم، فأهل القبور قد كفوا أذاهم، وإنّما شرح الله أخوة الإسلام ليستفيد بعضهم من بعض، ومن ذب عن عرض أخيه كان له حجابا من النار، قال ابن عباس: حق المسلم أوجب من حق الأب غير المسلم، والمسلمين كالبنيان يشد بعضه بعضا، ولأخير فيمن لا منفعة للمسلمين فيه، وأن لله عبادا خصهم الله بنعمه لمنافع خلقه، يقرها فيهم ما بذلوها، وإن ضيعوها حولها إلى غيرهم، وأن لله وجوها خلقهم لحوائج خلقه يرغبون في الحمد، وأن الله يحب مكارم الأخلاق، وأن أفضل الناس ثواباً غداً أنفعهم للناس اليوم، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله في قضاء حوائج الناس، وهذا لعامة الناس، فكيف بمن فعل الخير في المسلم، والمؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد، ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتك

ى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر، ولا يغير المسلم ولا يضره ضراما، ولا يغشه ولا يخذله وليرد عنه الغيبة، ومن لم يردها عنه فكأنه رأى الكلاب تمزقه ولم تحركه الشفقة والإسلام إلى الذب عنه [١١].

الحقوق الخاصة:

إذا كانت الإنسانية سببا لترتب الحقوق العامة المشتركة بين الناس من أجل هذه العلاقة التي تربطهم وكان الإسلام سببا لترتب حقوق أخرى تجب على المسلم للمسلم بحكم علاقة العقيدة فإن هناك حقوقا متعددة تجب بين الناس

بحكم علاقات خاصة فطرية أو كسبية أكدها الإسلام وأمر بالمحافظة عليها.

حق الوالدين:

من الحقوق الخاصة المؤكدة في الكتاب والسنة حقوق الوالدين الأب والأم، ولعظم حقهما وتأكيد المحافظة عليه قرنه الله بحقه في قوله:؟ وقضى ربك ألا تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذّل من الرحمه وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً؟ (الإسراء: ٢٣ - ٢٤)، وتكرر في آيات متعددة، وفي سور مختلفة التأكيد على هذا الحق مع التنبيه في بعض تلك الآيات على ما لأم من خصوصية بسبب ما كان من مكابدة مشاق وتحمل صعوبات في سبيل راحة فلذة كبدها وثمرة قلبها، كما في قولـه سبحانه:؟ ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرها ووضعته كرهاً وحلمه وفصاله ثلاثون شهراً؟ (الأحقاف: ١٥)، وقوله:؟ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إليّ المصير؟ (لقمان: ١٤)، ولا يسقط هذا الحق بسب رفض الأبوين أو أحدهما للاستجابة لداعي الله والدخول تحت مظلة الإسلام، والتشبث بأوهام عقيدة الكفر، بدليل أن الله تعالى بعد ما وصى بحقهما نبه على كيفية التعامل معهما إنّ حاولا أن يجرا ولدهما إلى مهاوي الشرك ومساقط الضلال، إذ قال س

بحانه:؟ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي؟ (لقمان ١٥) فهو - مع كونه مأمورا بأن لا يستجيب لدعوتهما إياه إلى الإشراك بالله ومأمورا باتباع سبيل من أناب إلى الله لعدم جواز المساومة على المبادئ - يؤمر

كذلك بأن يصحبهما في الدنيا معروفا، وذلك بالتلطف بهما في المعاملة وإظهار التودد إليهما، وتقدير مالهما من فضل بسبب الأبوة والأمومة، على أن ما جاء في القرآن من التنبيه على ما للأم من فضل بسبب تضحياتها الجسيمة التي تقدمها لفلذة كبدها منذ بداية حملها به وانفرادها بها دون الأب، دليل على أن حقها أعظم من حقه، وبرها أو جب من بره، وهو الذي صرح به الحديث الصحيح، (فقد جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أبوك [١٢] إذ ذكر حقها ثلاث مرات ثم مجيء حق الأب بعد ذلك معطوفا بثم التي تقتضي المهلة والترتيب من أوضح الأدلة على ما تتميز به الأم في الإسلام من حق لا يبلغ شأوه أحد ولا ينافسها حتّى الأب.

حق الأولاد:

للأولاد على أبويهما حقوق يفرضها عليهما الإسلام كما فرض حقوقهما عليهم، من بين هذه الحقوق حسن تربيتهم والمحافظة عليهم مما يضر بهم حسياً أو معنوياً، وغرس محبة الله وخشيته ورجائه في نفوسهم، وتعليمهم العلوم النافعة، وتعويدهم على القيام بالتكاليف الدينية ليتعودوا عليها حتّى لا تشق عليه عند ما يصلون إلى طور التكليف، وهذا مما يدخل تحت مدلول قوله تعالى:؟ قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة؟ (التحريم: ٦)، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : (علموهم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) [١٣]، ومن حيث إنّ الأبوة والأمومة مفطورتان على حب الأولاد والحرص على كلّ خير وهنا ء وسعادة لهم، لأن وجودهم فرع وجود أبويهم وحياتهم من بعدهما امتداد لحياتهما، لم يكن داع إلى أن يخصا على رعاية

الأولاد كما حضوا على رعايتهما وإنّما وكل ذلك إلى فطرتهما.

حق الزوجين:

لكل واحد من الزوجين على الآخر حقوق فرضها الإسلام مراعياً فيها ما لكل منهما من الخصائص الفطرية، والحياة الزوجية معدن الأسرة ومحضن الذرية، وهي عش الهناء ومصدر الاستقرار النفسي والاجتماعي، فحري بها أن تكون مرتكزة على دعائم متينة قائمة على أرضية صلبة من المودة والوئام والتعاطف والانسجام، فمن هنا نجد في الكتاب والسنة الدلائل الواضحة على عناية الإسلام بهذا الجانب المهم من حياة الإنسان، وإعطاء كلّ جانب حقه حسب ما تقتضيه سنن الحياة، وتفرضه نواميس الوجود، فالله تعالى يقول:؟ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم؟ (البقرة: ٢٢٨)، ويقول:؟ يا أيها الّذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً؟ (النساء: ١٩ - ٢١).

وفي الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال في حجة الوداع:؟ اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف؟ [١٤].

وعن معاوية بن حيدة القشيري أنّه قال: (يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا

عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلاّ في البيت) [١٥].

وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه، لعنتها الملائكة حتّى تصبح [١٦] وفي رواية بلفظ (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتّى تصبح [١٧].

حق ذوي الأرحام:

بما أن الإنسان مدني بطبعه لا يمكن أن يعيش مقطوعاً عن أهله فريداً في مجتمعه، كان من الضرورة بمكان ترابط الأسر وذوي القرابات، وذلك من عوامل تماسك المجتمع وقوته، إذ التلاحم الذي بين أفراد الأسر ينعكس أثره الإيجابي على المجتمع كله، كما أن تفكك الأسر وتناثرها ينعكس على المجتمع بأسره أثره السلبي، ومن أجل ذلك حض القرآن الكريم على رعاية هذا الحق في معرض الأمر بتقوى الله حيث قال عزّوجلّ:؟ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام؟ (النساء: ١)، وقرن بين قطيعة الرحم والإفساد في الأرض في قوله تعالى:؟ فهل عيسيتم إنّ توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم؟ (محمّد: ٢٢)، والأمر بالإحسان إلى ذوي القربي الذي تكرر في العديد من آيات الكتاب إنّما يعنى مراعاة هذا الحق وعدم التفريط في شيء منه.

واستفاضت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أحاديث الحض على صلة الأرحام، ومما روى عنه في ذلك قوله: (إنّ الله خلق الخلق حتّى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى يارب، قال فهو لك، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : فأقرأوا إنّ شئتم؟ فهل عسيتم إنّ توليتم أن

تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم؟ [١٨]، وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (إنّ الرحم شجنة من الرحمن فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته) [١٩]، ودل الحديث على وجوب صلة الرحم القاطع إذا لا يسقط منعه ما عليه من حق ماله منه، فقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم - : (ليس الواصل بالمكافيء ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) [٢٠]، وفي رواية (أن رجلاً قال: يا رسول الله إنّ لي قرابة أصلهم فيقطعون وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك [٢١].

وفي النيل وشرحه تجب صلة الرحم ولو قاطعا [٢٢]، وفي الإيضاح (وصلة الرحم واجبة على كلّ أحد رجالا ونساء فعلى هذا ليس للرجل أن يمنع زوجته وبنته من وصل رحمهما في كلّ وقت، غير أن الصلة مختلفة كما ذكرنا وإن منعها جميع الصلة لأرحامها لم يجز له ذلك - إلى أن قال - وعلى النساء المخدرات صلة الأرحام في المصائب، والقدوم من السفر وإن كن لا يظهرن للذي تجب عليهن صلته وصلن إلى منزله وأرسلن من يرسل له التعزية والسلام ولا يظهرن له [٢٣].

حق اليتامي:

من الحقوق الإنسانية التي أكدها الإسلام حق اليتامي، وهم الذي مات آباؤهم وهم في طور الصبا قبل البلوغ، فإن رعاية هؤلاء واجبة على المجتمع المسلم، لتعويضهم عن حنان الأبوة الذي فقدوه، ورعايتها التي حرموا منها، وهو مطلب إنساني تقتضيه الفطرة، فإن اليتيم عندما يفقد في مجتمعه هذه الرعاية يساوره الشعور بالحرمان، وقد يدفعه ذلك إلى الحقد على المجتمع والتنكر له، فينشأ إنسانا شاذا في معاملته متطرفا في تصرفه هداما بين بني جنسه، وقد أكد

القرآن الكريم وجوب رعاية حقه ونهى عن كلّ إساءة إليه لينعكس عطف المجتمع عليه على نفسيته، فيحيا معه حياة وئام وانسجام ومودة وإخلاص، ومما تضمنه القرآن من الآيات الناصة على هذا الحق والمؤكدة عليه قوله عزّوجلّ:؟ فأما اليتيم فلا تقهر؟ (الضحى: ١٩)، وقوله تعالى:؟ وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين؟ (النساء: ٣٦)، وقوله:؟ وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخيث بالطيب ولا تأكوها إسرافا وبدارا أن يكبروا؟ (النساء: ٦)، وتوعد تعالى أشد الوعيد على أكل أموالهم بغير حق حيث قال سبحانه:؟ إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنّما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيراً؟ (النساء: ١٠)، وحض على الإنفاق عليهم من أموال المنفقين لسد حاجتهم، وجبر كسرهم، وجعل ذلك من أركان البر، حيث قال: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى (البقرة: ١٧٧)، وأثار في نفوس أفراد المجتمع من حولهم عواطف الأبوة الحانية تجاه أولادهم ليعاملوا اليتامى بما يحبون أن يعامل به أولادهم من بعدهم إنّ ماتوا عنهم صغاراً، حيث قال تعالى:؟ وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديداً؟ (النساء: ٩).

ومع هذا التأكيد الشديد على حق اليتامى في القرآن فإن السنة النبوية لم تسكت عنه، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - (إني أخرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة) [٢٤]، وروى من طريقه أيضاً عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يسآء إليه) [٢٥]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعاً (من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان، وألصق أصبيعه

السبابة والوسطى [٢٦]، وعنه أيضاً عن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: (من آوى يتيماً وقام به احتسابا لله وقع أجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً) [٢٧].

والذي يستخلص من هذه الآيات والروايات عظم حق اليتيم ووجوب رعايته نفسياً وجسدياً، دينياً ودنيوياً وخلقياً، لينشأ على صلاح واستقامة، برابمجتمعه، نافعا لأمته، حريصا على خيرها، غير شاعر بمضض الحرمان من فقد أبيه أو أبويه، وجميع أحكام اليتامى تنبني على رعاية مصالحهم لقولـه تعالى:؟ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير؟ (البقرة: ٢٢٠) وأولى من يقوم بهم الأقربون إنّ وجدوا، قال العلامة الشماخي في الإيضاح: (والواجب على أولياء اليتامى وعشائرهم أن يقوموا بهم وبما يصلح لهم وهو عليهم حق واجب وذلك من صلة الرحم وإن لم يكن لهم ولى أولم يحضر أولياؤهم فعلى من حضر من المسلمين القيام بهم وبأمورهم، قال تعالى:؟ وأن تقوموا لليتامى بالقسط؟ [٢٨].

وقال الإمام الثميني في النيل: (لزم ولي يتيم وعشيرته القيام به وبما له وهو من الصلة، وإن لم يكن له ولي أوغاب فعلى من حضر من المسلمين)، وقال شارحه الإمام اطفيش: وحاصل ذلك أن حق اليتيم واجب، كلّ من قام به أجزأ والمخاطب به الأقرب فالأقرب فإذا لم يقم به إقامته العشيرة له، وإن لم يفعلوا أو امتنع أو هرب لزمها حتّى يقيم له صالحاً و إلاّ لزمها الضمان ولزم ذلك الممتنع أو الهارب إنّ أطاق، وإذا لم تقم به العشيرة لزم من علم به ممن يليهم في نسب ما، و إلاّ فأهل المنزل الأقرب فالأقرب منزلا، و إلاّ فأهل بلد يلي ذلك البلد، وذلك أن القيام به فرض كفاية ولو كان المخاطب به الأقرب فالأقرب، فإذا لم يقم له صالحا و إلاّ لزمها الضمان ولزم ذلك الممتنع أو الهارب إنّ أطاق، ولك مسبوق في القرب يزعج سابقه إلى القيام فإن قام هذا السابق و إلاّ قام المسبوق وإن لم يقم أزعجه من بعده،

وهكذا و إذا لم يزعجه ضمن السابق والمسبوق، وإن أزعجه فلم يقم ضمنا ولا ضمان على من لم يعلم به) [٢٩].

حق المساكين:

لم يعرف التاريخ مبدأ دينيا أو نظاماً بشرياً يعطف على المساكين ويوفر لهم الحقوق المادية والمعنوية كالإسلام الذي عني بالمساكين عناية تفيض عليهم السكينة وتملأ حنايا قلوبهم بالغبطة والطمأنينة، فقد جعل لهم نسبة محددة مما بأيدي الأغنياء من الثروات يأخذونها منهم حقاً واجباً لا محيص لهم عنه، بل جعل ايتاء هذا الحق ركناً من أركان الإسلام ومظهراً من مظاهر الإيمان، وهذا هو حق الزكاة المشروعة المؤكدة بنصوص الكتاب والسنة، وبجانب هذا فقد وصى بسد عوزهم من غير هذه النسبة إنّ لم تف بذلك، ومن أبين الشواهد على ذلك قوله تعالى في بيان صفات الابرار:؟ وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين؟ (البقرة: ١٧٧)، وعطف من بعد إيتاء الزكاة على هذا الحق عندما قال في الآية نفسها؟ وأقام الصلاة وآتى الزكاة؟ ، وهو دليل على تعلق حقهم بالمال من غير حصة الزكاة، لأن العطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد شدد القرآن الكريم على تأكيد هذا الحق عند ما قرن التهاون به بوعيد يوم القيامة، فقد قال تعالى:؟ كلا بلا لا تكومون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين؟ (الفجر: ١٧ - ١٨)، وحكي عن أهل النار جوابهم عند ما يسألون؟ ما سلككم في سقر؟ (الم

دثر: ٤٢) فقال:؟ قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين؟ (المدثر: ٤٣و٤٤).

والإسلام بجانب توفيره للمساكين هذا الحق المادي وفر لهم حقا معنويا بحمايتهم من الذلة والانكسار، عند ما حذر الأغنياء المنفقين عليهم إنّ يشوبوا

صدقاتهم بالمن والأذى، وجعل ذلك من مبطلات الصدقات، فقد قال تعالى:؟ يا أيها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى؟ (البقرة: ٢٦٤)، واشترط في نيل الأجر على إنفاق المال أن يكون الإنفاق خالصاً منهما، وذلك في قوله عزّوجلّ:؟ الّذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم؟ (البقرة: ٢٦٢).

قال صاحب الإيضاح بعد ذكر طائفة من الآيات الحاضة على ايتاء المساكين حقوقهم: (فهذا كله يدل على وجوب حق المساكين) [٣٠].

حق ابن السبيل:

ابن السبيل هو المنقطع عن أهله وإن كان غنيا في حضره، تجب له حقوق إنّ احتاج في سفره، وقد جعل الله له حصة في الزكاة المشروع"، قال تعالى:؟ إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل؟ (البقرة: ١٧٧)، وأمر بالأحسان إليه في قوله:

(وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القرى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل) (النساء: ٣٦).

وحق ابن السبيل من الحقوق الإنسانية العامة التي يشترك فيها البر والفاجر والمسلم والكافر إلاّ من كان قائما بنشر مفسدته بين الناس أو مانعا حقا واجبا عليه، وكان في إيوائه عون له على ما هو بصدده من الفساد، قال العلامة الشماخي: (ويجب حق ابن السبيل كائنا من كان من الناس إلاّ من كان يسعى في معصية الله مثل قطاع الطرق، وأهل الفتنة، ومن هجره المسلمون، والمرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق، وأشباههم، فلا يجب حق لهؤلاء) (٣١)، وقال العلامة المثيني (أمرنا

بالإحسان لإبن السبيل بوجوب، وهو المنقطع عن أهله خارجا من أمياله، ولا عنده مال ولم يجد قرضاً ولا تديناً لما له فليزم حقه من جاز عليه إنّ لم يكن كباغ) (٣٢).

وليس لأحد أن يجعل مما فرضه الله من حق ابن السبيل وسيلة إلى استغلال الناس وهو يتردد إلى البلاد من أجل غرض أو آخر، قال الإمام اطفيش في شرحه على النيل: (وليس لمن يتردد في البلاد متفرجاً ولا حاجة له يقصدها حق ابن السبيل) (٣٣).

وهذا الحق يجب كما تقدم مما بأيدي أهل البلد من زكاتهم، أو مما بأيديهم مما يفضل عن حاجتهم الضرورية من أموالهم، قال الإمام اطفيش أيضاً: (ولا حق له في مال المسجد ولا في الأوقاف ويحسن إلى ابن السبيل بالزكاة أو غيرها ولا يلزم حقه من لا شيء عنده، أو عنده قوت يومه فقط، قال في التاج: (وإن كان قوم بمحل لا سوق فيه ولا زكاة معهم لزمهم أن يطعموا من يرد إليهم من أبناء السبيل) (٣٤).

ومما يدخل في حقوق ابن السبيل حق الضيافة لأن الضيافة غالباً إنّما تكون للآتين من بعيد، والضيافة سنة سنها أبو الأنبياء إبراهيم - عليه السلام -، كما يقص علينا القرآن الكريم ما كان عليه من ترحيب بالضيف ومسارعة إلى إكرامه، وقد تأصلت في العرب حتّى صارت سمة لهم يعرفون بها، ومفخرة يتساجلون في إشهارها بأدبهم المنظوم والمنثور، وعندما جاء الإسلام الحنيف رسخ هذه السنة في الأمة الإسلاميّة وحض عليها حتّى قرنها بالإيمان بالله واليوم الآخر ففي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة، والضيافة ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوى عنده حتّى يحرجه) (٣٥)، وقد اعتمد على هذا الحديث الإباضية ومن قال قوالهم بأن الضيافة واجبة، قال الإمام السالمي: (واستدل بجعل

ذلك صدقة على أن الذي قبلها واجب وهو ظاهر) (٣٦)، وقال أيضاً (والحديث يدل على وجوب الضيافة في الجملة، لأنه جعل ذلك من الإيمان، ويفيد أن فعل خلافة ليس من الإيمان وإنّما هو فعل من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولأنه جعل ما وراء الثلاث صدقة، فإنه يدل أن ماقبل ذلك غير صدقة بل وواجب شرعاً، وهو مذهب الأصحاب - يعني الإباضية وذكر أقوال العلماء في ذلك ثم قال - ولا دليل على النسخ ولا على التخصيص بزمان دون زمان) (٣٧).

وقال العلامة الشماخي: (وحق الضيف واجب على من نزل عليه لهذا الحديث، وينبغي لمن نزل عليه الضيف أن يكرمه ويلي أمر ضيافته بنفسه ولا يكله لغيره - إلى أن قال - ومن حقوق الضيف على أهل البيت أن يقدموا له خير ما في بيتهم ويسرعوا له بعيشه ويحفظوا له أوقات الصلاة، ويحفظون له دابته بالعلف والسقي، ولا يغيبوا عن وجهه، لأن هذا كله من إكرامه) (٣٨).

وقال الإمام الثميني في النيل: (تلزم الضيافة حيا وأهل منزل لا مسافرا أو نحوه بكفاية إنّ لم يقصد أحداً فتلزمه بخاصته، وتسقط عن غيره ولا تجزى ضيافة أهل منزل على آخر، ولو تقاربا، وكذا أهل الأخبية والقياطين) (٣٩)، وقال أيضاً: (وتلزم مقيما بمنزل كاهله وإن لم يوطنه، ورفقه إنّ قصدوا عنه مقيل أو مبيت) (٤٠).

وحق الضيافة لجميع الناس كما تقدم في ابن السبيل، قال صاحب الإيضاح (وأما من تجب له هذه الضيافة فإنها تجب لجميع الناس ممن كان خارج الأميال ومن كان دون الأميال وبه حاجه، ولم يجد الوصول إلى منزله إلاّ أهل معصية الله مثل قطاع الطرق وأهل الفتنة ومن هجره المسلمون، وأهل حرب المسلمين ومانع الحق والعبد الآبق، والمرأة العاصية لزوجها وأشباههم (٤١)، وقال أيضاً: (يجب حق الضيف على أهل المنزل ولو كان عنده الطعام لعموم الخبر في ذلك) (٤٢).

حق الجار:

الجوار صلة إنسانية تقتضى التصافي والتعاون بين الجيران مع قطر النظر عن كون الجار قريباً أو بعيداً من حيث العلاقة النسبية، وكونه مسلماً أو غير مسلم من حيث الرابطة الدينية، لذلك جاء الإسلام بما يمتن هذه الصلة ويشد هذه الآصرة من الأحكام المتعلقة بالجوار، قال تعالى في معرض الأمر بالإحسان:؟ والجار ذي القربى والجار الجنب؟ (النساء: ٣٦)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : (من كان يؤمن الله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ولا يؤخذ جاره أبدا) (٤٣)، وفي رواية (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) (٤٤). وفي ربط هذا الواجب بالإيمان بالله واليوم الآخر من تأكيده والتغليظ على من تركه مالا يخفى على ذي لب، وجاء في حديث آخر التصريح بنفي الإيمان عمن يسيء الجوار وذلك قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن، جاره بوائقه) (٤٥)، قال الإمام السالمي في شرح قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : (ولا يؤخذ جاره أبداً): أي لا يصدر منه أذى لجاره ما دام في

جواره لا بلسانه ولا بسائر جوارحه، ولا بدهائه وبوائقه، ولا يدخل الجنة من لم يأمن جاره بوائقه، فالإيذاء شامل لجميع أنواع الإضرار حسياً كان أو معنويا وليس من الأذى كفه عما يرتكبه بالتي هي أحسن على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك موعظة الكافر بعرض الإسلام عليه وإظهار محاسنه والترغيب فيه برفق أو موعظة الفاسق بما يليق بحاله برفق، فإن أفاد وإلا هجره قاصدا تأديبه مع إعلامه بالسبب (٤٦).

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له: يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنعا تكن أشكر الناس وأحب

للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً (٤٧)، وعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه) (٤٨)، وعن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناى حين تكلم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) (٤٩)، عن أبي هريرة قال: كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: (لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة) (٥٠)، ورواه جابر بن زيد مرسلاً بلفظ: (يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق) (٥١).

وهذا الحق واجب لكل جار كما تقدم وإنّما يتفاوت فيه الجيران بحسب اختلاف أحوالهم التي تترتب عليها حقوق أخرى، قال العلامة الشماخي: (والجار ثلاثة: جار له عليك ثلاثة حقوق؟ وهو جار بينك وبينه قرابة، حق القرابة، وحق الإسلام، وحق الجوار، وجار له عليك حقان؟ ، وهو جارك من غير دينك، وفي الأثر إنّ من الإسلام كف الأذى عن الجار وإن كان مجوسياً (٥٢).

وقال الإمام السالمي: (واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب داراً والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فالأعلى من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وحلّم جراً إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى فيعطي كلّ حقه بحسب حاله، وقد تتعارضان فتترجح أو تتساوى، وذبحت لابن عمر شاة فأمر أن يهدي منها لجاره اليهودي، كما رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وحسنه (٥٣).

والإسلام عندما يؤكد هذا الحق إنّما يراعى ما للإنسان في المحافظة عليه

من مصلحته الشخصية والاجتماعية، فهو كما تقدم مدني بطبعه، ولذلك لا يستقل بمصلحته عن سائر بني جنسه، وبما أن الجار الصق بجاره كان أقدر على نفعه وضره، فشرع الإسلام من الحقوق المشترك وجوبها بين الجيران ما يكفل لهم الحياة الآمنة الوداعة بما تؤدي إليه هذه الحقوق إنّ حوفظ عليها من التواد والتراحم والانسجام.

حق الصاحب بالجنب:

الصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر عند كثير من أهل التفسير (٥٤)، وله حق الصحبة وإن كانت ساعة من نهار، فعن عبدالله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: إنّ خير الأصحاب عند الله تبارك وتعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره (٥٥)، وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في غيضة طر فاء فقطع فصيلين أحدهما معوج والآخر معتدل، فخرج بهما فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوج، فقال الرجل: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنت أحق بالمعتدل مني فقال: كلا يا فلان إنّ كلّ صاحب يصحب صاحبا مسئول عن صحابته ولو ساعة من نهار (٥٦).

وهذا الحق لا يختص به صاحب دون صاحب، فالمسلم وغيره فيه سواء، وهكذا المتفاوتون في الأحوال لا تتفاوت أحكامهم فيه، قال الشماخي: (سواء في ذلك عقد الصحبة مع البالغ أو الطفل أو العاقل أو المجنون أو الحر أو العبد أو الموحد أو المشرك، فهؤلاء كلهم إذا عقد معهم الصحبة لزمته حقوقهم) (٥٧).

وقال أيضاً: (ومن حقوق الصاحب على صاحبه كف الأذى عنه والإحسان إليه ما استطاع) (٥٨)، وقال كذلك: (ومن حقوق الصاحب على صاحبه أن يبدأ بزاده

فيأكلاه قبل زاد صاحبه ثم يأكلا بعد ذلك زاد صاحبه وإذا أراد أن يأكل فليأكل مثل ما يأكل صاحبه أو دونه (٥٩).

وفي مراعاة هذا الحق مالا يخفي من تقويه الأواصر الإنسانية، والربط بين الناس بصلات المودة والوئام.

حق الرقاب:

المراد بالرقاب الأرقاء وقد جاء الإسلام الحنيف وظاهرة الرق متفشية في جميع الأوساط البشرية، ولا يمنعها وازع ديني، ولا نظام اجتماعي، ولا قانون سياسي، فأخذ الإسلام الحنيف يحد من هذه الظاهرة بردم مواردها ماعدا موردا واحدا اقتضت إقراره ضرورة المعاملة بالمثل هو الأسر في الحروب التي تكون بين المسلمين وأعدائهم الكافرين المعتدين على حقوق المسلمين، على أن يكون هدف المسلمين نشر هداية الإسلام وإشاعة نوره في الأرض، وقد حرم الإسلام جميع وسائل الرق الأخرى، ومع إبقاء هذا الوسيلة دعا إلى معاملة الأسرى معاملة أخرى تخلصهم من ربقة الاسترقاق، وهي المن عليهم بإطلاق سراحهم أو المفاداة بهم، وذلك في قوله تعالى:؟ فإما منا بعد وإما فداء حتّى تضع الحرب أوزارها؟ (محمّد: ٤)، وبجانب هذا فرض للأرقاء من الحقوق ما جعلهم ينعمون في ظل الإسلام بالحياة الكريمة ورغد العيش واحترام الإنسانية مما لا يمكن أن يتوفر لهم في ظل أي نظام آخر، ففي معرض الحث على الإحسان إلى ذوي العاقلات المختلفة يقول تعالى:؟ وما ملكت أيمانكم؟ (النساء: ٣٦)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : (أوصاني حبيبي جبريل - عليه السلام - برفق المملوك حتّى ظننت أن ابن آدم لا يستخ

دم أبداً، وأوصاني بالجار حتّى ظننت أن لا يخفى عليه شيء) (٦٠)، وقال عليه الصلاة والسلام: (للملوك طعامه وكسوته ولا

يكلف من العمل إلاّ ما يطيق) (٦١)، وقال أيضاً: (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوتهم) (٦٢)، وقال: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً فليضع في يده أكل أو أكلتين) (٦٣)، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (إنّ أخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم) (٦٤).

وبجانب هذه الحقوق الواجبة على مالكي الرقاب خاصة هناك حقوق أخرى تجب للرقاب على المجتمع، فقد فرض الله لهم حصة في الزكاة لأجل تخليصهم من ربقة الرق ليتساووا مع الآخرين في كرامة الحرية، قال الله تعالى:؟ إنّما الصدقات للفقراء والمساكين - إلى قوله - وفي الرقاب؟ (التوبة: ٦٠)، وجعل إيتاء المال في هذا الباب من غير الزكاة المفروضة من صفات البر التي وصف بها الأبرار في قوله:؟ وآتى المال على حبه ذوي القربى - إلى قوله - وفي الرقاب؟ (البقرة: ١٧٧)، وفرض على المسلم التكفير بعتق الرقاب عن كثير مما يرتكبه، وثيرا ما يأتي العتق على رأس قائمة الكفارات التي تجب على المسلم بسبب ارتكاب المخالفات الدينية، كلّ ذلك من أجل القضاء على هذه الظاهرة ورفع الإنسان إلى مرتبة الحرية كما خلقه الله.

هذا، والناظر في تعاليم الإسلام وأحكامه يرى أنها جميعاً تدور حول محور صون حقوق الإنسان، والحفاظ على كرامته، ويدخل في ذلك تحريم السخرية واللمز والتنابز بالألقاب والغيبة والنميمة وسوء الظن والتجسس على الغير، والتعالي بالأنساب والأحساب، قال تعالى:؟ يا أيها الّذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولاتنا بزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق

بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون. يا أيها الّذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إنّ بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إنّ الله تواب رحيم. يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليم خبير؟ (الحجرات: ١١ ـ١٣) وليست مشروعية الحدود في الإسلام إلاّ لصون حرمات الإنسان والحفاظ على كرامته وتوفير الأمن له على دمه وماله وعرضه.

حقوق ولاة الأمر والرعية:

فرض الله تعالى لولاة الأمر من المسلمين الطاعة على الرعية في حدود طاعة الله تعالى وعطف طاعتهم على طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله:؟ يا أيها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إنّ كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا؟ (النساء: ٥٩)، وفي هذا الأمر بالرد لما اختلفوا فيه إلى الله ورسوله ما يدل على ضرورة التزام الكل بمنهج الله وعدم الخروج عن طاعته، ومن خالف ذلك فقد نكث عهده وعصى ربه وأسقط حقه، وكما تجب طاعة أولياء الأمور تجب لهم النصيحة على الرعية، وعونهم على الحق، وشد أزرهم، والأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب، كما أن عليهم للرعية أن يعدلوا بينهم ويقسموا بينهم بالسوية ويرعوا مصالحهم، ويحموهم من كلّ عدو غاشم، ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وآله - (الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله، قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) (٦٥).

فالنصيحة بين الحاكم والمحكومين أمر تقتضيه مصلحة الحكم واستقامته،

وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : "ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلاّ حرّم الله عليه الجنّة" (٦٦)، وقال: "ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنّة" (٦٧)، وقال: "كُلّكم راعٍ وكلّكم مسئول عن رعيّته" (٦٨).

خاتمة

من خلال ما تقدم تتبلور قيمة الإنسان في موازين الإسلام وكيف تصان حقوقه وتحفظ كرامته وتراعى مصلحته في نظام شريعته الغراء لذلك أقترح بأن يجعل موضوع حقوق الإنسان في الإسلام مادة دراسية تدرس في مدارس جميع البلاد الإسلاميّة على اختلاف المراحل الدراسية، ليدرك النشئ المسلم هذه المفاهيم التي عزبت عن الكثير منهم، حتّى يرتبطوا بشريعتهم الغراء ودينهم الحنيف، كما أقترح أن تكثّف البرامج الإعلامية الأحاديث التي تتناول هذا الجانب المهم، وأن تنشر البحوث المتعلقة بحقوق الإنسان في الإسلام في أوساط غير المسلمين بمختلف اللغات، لتكون وسيلة من وسائل التعريف بالإسلام الحنيف.

الهوامش

[١] أخرجه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح وتحديد الشفرة من حديث شداد بن أوس من طرق مختلفة، وأبو داود في سننه في كتاب الأضاحي، باب في النهي عن أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة، من حديث شداد بن أوس، ورقمة (٢١٨٥)، والنسائي في سننه عن الصحابي نفسه في كتاب الضحايا، باب الأمر باحداد الشفرة وعن طريق شداد بن أوس أيضاً أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الذبائح، باب إذا ذبحتم فاحسنوا الذبح ورقمه (٣١٧٠) وأخرجه

(١٣٥)

الدارمي في سننه في كتاب الأضاحي، باب في حسن الذبيحة عن طريق شداد بن أوس أيضاً.

[٢] رواه أحمد وابن ماجه، نيل الأوطار ص ٧٤، الجزء الثامن، ط دار الجيل - بيروت.

[٣] رواه أحمد، المرجع نفسه ص ٧٢.

[٤] رواه أبو داوود، المرجع نفسه ص ٧٢.

[٥] رواه مالك في الموطاء، المرجع نفسه ص ٧٤.

[٦] أبو الفداء إسماعيل بن كثير، السيرة النبوية، المجلد الثاني ص ٤٧٥، ط دار الباز للنشر والتوزيع.

[٧] أبو الفرج الأصفهاني، كتاب الاغاني، ج٢٣، ص ٢٢٦، مؤسسه جمال للطباعة والنشر - بيروت.

[٨] المرجع السابق، ص ٢٣٣.

[٩] أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، ج١، ص٢٦، حققه وقام بطبعه إبراهيم طلاى.

ـ أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ج ١، ص ١١٤ طبع بمطابع النهضة ص ب ٩٧٩ مسقط بواسطة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.

[١٠] انظر تفسير الآيات وما ذكر من قصة أبيرق واليهودي في كلّ من: - الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، ج٥، ص ١٦٩ - ١٧٧، ط دار الباز للنشر والتوزيع.

ـ الرازي التفسير الكبير، ج١١، ص ٣٢ - ٤٠، ط دار الكتب العلمية - طهران.

ـ اطفيش هميان الزاد، ج ٥، ص ١٥٠ - ١٦٢، ط وزارة التراث القومي والثقافة ١٤٠٦ - ١٩٨٦ م.

ـ تيسير التفسير، ج ٢، ص ٤٠٣ - ٤١٠، ط وزارة التراث القومي والثقافة.

ت القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج ٥، ص ٣٧٥ - ٣٨٢، ط دار إحياء التراث العربي.

ـ الزمخشري الكشاف، ج ١، ص ٥٦١ - ٥٦٣، ط دار الباز للنشر والتوزيع.

ـ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج ١، ص ٥٥٠ - ٥٥٤، ط دار أحياء الكتب العربية.

ـ رضا، المنار، ج ٥، ص ٣٩٤ - ٤٠٢، ط دار المعرفة للطباعة.

ـ الآلوسي، روح المعاني، ج ٥، ص ١٣٨ - ١٤٤، ط دار إحياء التراث العربي.

ـ الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، المجلد الثاني، ج٣، ص ١٠٥، ط دار أحياء التراث العربي.

ـ الطباطبائي، الميزان، ج ٥، ص ٨٩ - ٩٢، ط جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم، إيران.

ـ الكاشاني، تفسير الصافي ج ١، ص ٤٩٦ - ٤٩٧، ط مؤسسه الاعلمي للمطبوعات، بيروت.

[١١] الإمام اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج ٥، ص ١٧٩ - ١٨٨، ط ٢ - الناشر دار الفتح - بيروت.

[١٢] رواه البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة، عن أبي هريرة، ورقمه

(١٣٦)

(٥٩٧١)، ورواه مسلم من عدة طرق في كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وانهما أحق به.

ورواه ابن ماجه، في كتاب الأدب ورقمه (٣٦٥٨).

[١٣] رواه أبو داوود بمعناه من طريقين، في كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم (٤٩٤ - ٤٩٥).

[١٤] رواه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ورواه ابن ماجه، كتاب المناسك، باب حجة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رقم (١٨٥١)، ورواه الدارمي، كتاب المناسك، باب في سنة الحاج، ورواه أبو داود، كتاب المناسك باب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رقم (١٩٠٥).

[١٥] رواه أبو داود، كتاب النكاح، باب في حق المرأة على زوجها، رقم (٢١٤٢)، وبمعناه رقم (٢١٤٣) ورقم (٢١٤٤)، ورواه بمعناه ابن ماجه، كتاب النكاح باب حق المرأة على الزوج رقم (١٨٥٠).

[١٦] رواه البخاري بمعناه، كتاب النكاح، باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها رقم (٥١٩٣) وبمعناه أيضاً في كتاب بدء الخلق باب إذا قال أحدكم آمين رقم (٣٢٣٧)، ورواه مسلم بمعناه في كتاب النكاح، باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها ورواه أبو داود بمعناه أيضاً كتاب النكاح، باب حق الزواج على المرأة رقم (٢١٤١).

[١٧] رواه البخاري بمعناه، كتاب النكاح باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها رقم (٥١٩٤).

[١٨] رواه البخاري عن أبي هريرة، في كتاب الأدب والصلة، باب من وصل وصله الله، رقم (٥٩٨٧) وفي كتاب التفسير، باب (وتقطعوا أرحامكم) بمعناه رقم (٤٨٣٠ - ٤٨٣١ - ٤٨٣٢) وفي كتاب التوحيد، باب (يريدون أن يبدلوا كلام الله رقم (٧٥٠٢) ورواه مسلم في كتاب البر والصلة والأداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها.

[١٩] رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، في كتاب الادب والصلة باب من وصل وصله الله ورقمه (٥٩٨٨) وعن عائشة رضي الله عنها في الكتاب نفسه، والباب رقم (٥٩٨٩).

[٢٠] رواه البخاري عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، في كتاب الأدب والصلة باب ليس الواصل بالمكافي رقم (٥٩٩١).

[٢١] رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم القطيعة.

[٢٢] اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج ٥، ص ٤٦، ط ٢، دار الفتح بيروت.

[٢٣] الشماخي الإيضاح، ج ٢ ص ٥٠١ - ط دار الفتح.

وانظر كذلك الشقصي، منهج الطالبين، وبلاغ الراغبين، ج ٢ ص ٥٢١، ط وزارت التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.

[٢٤] رواه ابن ماجه في كتاب الأدب، باب حق اليتيم، رقم (٣٦٧٨).

[٢٥] رواه ابن ماجه في كتاب الأدب، باب حق اليتيم، رقم (٣٦٧٩)

[٢٦] رواه ابن ماجه في كتاب الأدب، باب حق اليتيم، رقم (٣٦٨٠).

[٢٧] رواه الربيع عن أبي عبيدة عن ضمام بن السائب عن جابر بن زيد رضي الله عنه، رقم ٦٨٨.

[٢٨] الشماخي، الإيضاح، ج ٢، ص ٥٠٣ - ٥٠٤، ط دار الفتح.

[٢٩] اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج ٥، ص ٦٥ - ٦٦، ط دار الفتح.

[٣٠] الشماخي، الإيضاح، ج ٢، ص ٥١٩، ط دار الفتح.

(٣١) الشماخي، الإيضاح، ج ٢، ص ٥٤٥، ط دار الفتح.

(٣٢) اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج ٥، ص ١٩٢ - ١٩٣، ط دار الفتح.

(٣٣) المرجع السابق، ص ١٩٣.

(٣٤) المرجع السابق، وأنظر أيضاً منهج الطالبين للعلامة الشقصي، ج ٢، ص ٥١٩ ط وزارة التراث والقومي والثقافة - سلطنة عمان.

(٣٥) رواه الامام الربيع بن حبيب وهو من مراسيل الامام جابر بن زيد رضي الله عنه، كتاب الإيمان والنذور، باب في الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم رقم (٦٨١)، ورواه أبو داود في كتاب الأطعمة باب ما جاء في الضيافة عن أبي شريح الكعبي، رقم (٣٨٤٨)، ووردت أحاديث كثيرة في معناه عند البخاري ومسلم وابن ماجه وأبي داود غيرهم.

(٣٦) شرح الجامع الصحيح، مسند الامام الربيع بن حبيب، ج ٣، ص ٤٧٧.

(٣٧) المرجع السابق، ص ٤٧٧ ت ٤٧٨.

(٣٨) الشماخي، الإيضاح، ج ٢، ص ٥٤٦، ط دار الفتح.

(٣٩) اطفيش، شرح كتاب النيل، ج ٥، ص ٢٠٣ - ٢٠٤.

(٤٠) المرجع السابق ص ٢٠٦، وأنظر كذلك الإيضاح ج ٢، ص ٥٤٨ - ٥٤٩.

(٤١) الشماخي، الإيضاح، ج ٢، ص ٥٤٩ - ٥٥٠، ط دار الفتح.

(٤٢) المرجع السابق.

(٤٣) رواه الامام الربيع بن حبيب من مراسيل الامام جابر بن زيد، كتاب الإيمان والنذور باب في الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم رقم ٦٨٣.

(٤٤) رواه البخاري، كتاب الأدب باب (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) رقم (٦٠١٨) و في كتاب الرقاق باب حفظ اللسان (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) رقم (٦٤٧٥)، ورواه بمعناه ابن ماجه كتاب الأدب باب حق الجار رقم (٣٦٧٢)، رواه الدارمي بمعناه، كتاب الأطعمة باب في الضيافة.

(٤٥) رواه البخاري، كتاب الأدب باب من لا يأمن جاره بوائقه رقم (٦٠١٦) من حديث أبي شريح.

(٤٦) شرح الجامع الصحيح، مسند الامام الربيع بن حبيب، ج ٣، ص ٤٨١.

(٤٧) رواه ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الورع والتقوى، رقم (٤٢١٧).

(٤٨) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار، رقم (٦٠١٤) ورواه ابن ماجه، كتاب الأدب باب حق الجار، رقم (٣٦٧٣)، وجاء عن طريق ابن عمر عند البخاري في الكتاب نفسه والباب رقم ٦٠١٥ و رواه ابن ماجه أيضاً في كتاب الأدب حق الجار عن طريق ابن عمر رضي الله عنه رقم ٣٦٧٤.

(٤٩) رواه البخاري، كتاب الأدب باب (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) رقم (٦٠١) ورواه مسلم، كتاب اللقطة، باب الضيافة، وورد عند البخاري أيضاً في كتاب الرقاق باب حفظ اللسان ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت رقم (٦٤٧٦).

(٥٠) رواه البخاري، كتاب الأدب باب لا تحقرن جارة لجارتها، رقم (٦٠١٧) ورواه مسلم، كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بالقليل.

(٥١) رواه الإمام الربيع بن حبيب من مراسيل الامام جابر رضي الله عنه، كتاب الإيمان والنذور باب في الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم رقم (٦٨٢).

(٥٢) الشماخي، الإيضاح، ج؟ ؟ ؟ ، ص ٢٢٥، ط دار الفتح.

(٥٣) شرح الجامع الصحيح مسند الامام الربيع، ج ٣، ص ٤٨٤، ط وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان.

(٥٤) انظر:

ـ الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، ج ٥، ص ٢٥، ط دار الباز للنشر والتوزيع.

ـ اطفيش، هميان الزاد، ج ٤، ص ٥٤١، ط وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان.

ـ اطفيش، تيسير التفسير، ج٢ ص ٣٢١.

ـ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج ١، ص ٤٩٥، ط دار أحياء اكتب العربية.

ـ القرطبي الجامع لأحكام القرآن، ص ١٨٨، ط دار أحياء التراث العربي.

ـ رضا، المنار، ج ٥ ص ٩٣، ط دار المعرفة للطباعة والنشر.

(٥٥) رواه الطبري في تفسير الآية ٣٦ من سورة النساء، جامع البيان، ج ٤، ص ٨٤، ط دار الفكر.

(٥٦) رواه الطبري أيضاً قال حدثنا سهل بن موسى الرازي قال: حدثنا ابن أبي فديك عن فلان بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان معه رجل ممن أصحابه فذكر. جامع البيان ج ٤ ص ٨٢.

(٥٧) الشماخي، الإيضاح، ج ٢، ص٥٣٦، ط دار الفتح.

(٥٨) المرجع السابق، ص ٥٣٨.

(٥٩) نفس المرجع، ص ٥٣٨ - ٥٣٩.

(٦٠) رواه الربيع من طريق ابن عباس، كتاب الإيمان والنذور، باب في الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم رقم ٦٨٤.

(٦١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب صحبة المماليك من حديث أبي هريرة.

(٦٢) رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو، كتاب الزكاة باب فضل النفقة على العيال والمملوك.

(٦٣) رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان باب صحبة المماليك.

(٦٤) رواه البخاري من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، كتاب العتق، باب قول النبي - صلى الله عليه وآله - العبيد إخوانكم فاطعموهم مما تأكلون، رقم (٢٥٤٥)، ورواه بمعناه في كتاب الإيمان باب المعاصي من أمر الجاهلية رقم ٣٠، ورواه مسلم بمعناه في كتاب الإيمان، باب صحبة المماليك.

(٦٥) ورد من طرق عديدة سواء بنفس اللفظ أو بالفاظ متقارية - فقد رواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة عن تميم الداري، ورواه النسائي في كتاب البيعة باب النصيحة للإمام من حديث تميم الداري ومن حديث أبي هريرة أيضاً من عدة طرق ورواه الدارمي من حديث ابن عمر في كتاب الرقائق باب الدين النصيحة، ورواه أبو داود من طريق تيم الدار في كتاب الأدب باب في النصيحة وأورده البخاري في كتاب الإيمان، ترجمه باب قول النبي صلى الله عليه (الدين النصيحة لله…. ).

(٦٦) رواه البخاري كتاب الأحكام، باب من استرعى رعية فلم ينصح من حديث معقل بن يسار، رقم (٧١٥١).

(٦٧) رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب من استرعى رعية فلم ينصح من نفس الصحابي، رقم (٧١٥٠) وهذان الحديثان رويا بألفاظ متقاربة عند مسلم، كتاب الأمارة باب فضيلة الامير العادل، وكتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، والدارمي، كتاب الرقائق في العدل بين الرعية.

(٦٨) رواه البخاري، كتاب الجمعة باب الجمعة في القرى والمدن رقم (٨٩٣) وكتاب الاستقراض باب العبد راع في مال سيده، رقم (٢٤٠٩)، وكتاب العتق باب العبد راع في مال سيده، رقم (٢٥٨)، وكتاب الوصايا، باب تأويل قوله تعالى:؟ من بعد وصية يوصي بها أو دين؟ رقم (٢٧٥١)، وكتاب النكاح في باب؟ قوا أنفسكم وأهليكم ناراً؟ رقم (٥١٨٨)، وباب المرأة راعية في بيت زوجها رقم (٥٢٠٠)، وكتاب الأحكام، باب قوله؟ اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم؟ رقم (٧١٣٨)، ورواه مسلم كتاب الأمارة باب فضيلة الأمير العادل، ورواه أبو داود، كتاب الخراج والأمارة والفي باب ما يلزم الامام من حق الرعية رقم (٢٩٢٨)، وكلها من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.

فهرست المراجع

[١] القرآن الكريم.

[٢] المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.

التفاسير:

[١] ابن العربي: أبو بكر محمّد بن عبدالله، أحكام القرآن، دار الجيل، ودار المعرفة، بيروت.

[٢] ابن عطية: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، الطبعة القطرية مؤسسه دار العلوم للطباعة والنشر.

[٣] ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقى، تفسير القرآن العظيم، دار أحياء الكتب العربية.

[٤] اطفيش: محمّد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير للقرآن الكريم، وزارة التراث القومي والثقافية بسلطنة عمان ١٤٠٧ هـ.

[٥] هميان الزاد إلى دار المعاد، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ١٤٠٦ هـ.

[٦] الآلوسي: أبو الفضل شهاب الدين السيد محمّد الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار أحياء التراث العربي، بيروت.

[٧] الرازي: أبو عبد الله محمّد بن عمر بن حسين الطبرستاني، التفسير الكبير، دار الكتب العلمية، طهران.

[٨] رضا: محمّد رشيد رضا، تفسير القرآن الحكيم (الشهير بتفسير المنار)، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.

[٩] الزمخشري: أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.

١٠ - طباطبائي: السيد محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم، إيران.

١١ـ الطبرسي: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، دار أحياء التراث العربي، بيروت.

١٢ـ الطبري: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.

١٣ـ القرطبي: أبو عبدالله محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، دار أحياء التراث العربي، بيروت.

١٤ـ قطب: سيد قطب، في ظلال القرآن، الطبعة الثامن، دار الشروق.

١٥ـ الكاشاني: محمّد محسن بن مرتضى بن محمود (الفيض الكاشاني)، مؤسسه الأعلمي للمطبوعات، بيروت.

كتب الحديث:

١ - سنن ابن ماجه: انظر سنن أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

٢ - سنن أبي داود: انظر سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

٣ - سنن الدارمي: أنظر سنن الدارمي لأبي محمّد عبدالله بن عبد الرحمن الدارمي، دار إحياء السنة النبوية.

٤ - سنن النسائي: انظر سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي

(١٤٢)

وحاشية الامام السندي، دار أحياء التراث العربي، بيروت.

٥ - صحيح البخاري: أنظر فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.

٦ - صحيح مسلم: انظر صحيح شرح النووي، دار أحياء التراث العربي، بيروت.

٧ - مسند الربيع بن حبيب: انظر مسند الإمام الربيع بن حبيب بين عمرو الازدي، دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت، مكتبة الاستقامة، مسقط.

٨ - موطا الامام مالك بن أنس: أنظر سر المنتقى شرح موطأ الإمام مالك للإمام الباجي دار الكتاب العربي، بيروت.

علوم الحديث الشريف والسيرة النبوية:

١ - ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن كثير، السيرة النبوية، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.

٢ - السالمي: عبدالله بن حميد السالمي، من شرح الجامع الصحيح، الطبعة الثانية، تقديم عز الدين التنوخي.

٣ - الشوكاني: محمّد بن علي بن محمّد الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، دار الجيل، بيروت.

كتب الفقه:

١ - اطفيش: محمّد بن يوسف اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، جدة.

٢ - الشقصي: خميس بن سعيد بن علي الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان.

٣ - الشماخي: عامر بن على الشماخي، كتاب الإيضاح، دار افتح للطباعة والنشر.

٤ - الكندي أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي، المصنف، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.

كتب التاريخ:

١ - الاصبهاني: أبو الفرج الاصبهاني، الأغاني، مؤسسه جمال للطباعة والنشر، بيروت.

٢ - الدرجيني: أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، حققه وقام بطبعه إبراهيم طلاى.

٣ - السالمي: محمّد بن عبدالله بن حميد السالمي، نهضة الأعيان بحرية أهل عمان، مطابع دار الكتاب العربي، مصر.

٤ - الشماخي: أحمد بن سعيد عبد الواحد الشماخي، كتاب السير وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.

٥ - مجموعة علماء: السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان.

١ - عضو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة.



[ Web design by Abadis ]