ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 ثنائيات الأصول \ الأستاذ محي الدين المشعل

يمتاز علم أصول الفقه لدى الشيعة الإمامية بحالة راقية من العمق في البحث، والتحديث في النظرية، من خلال استمرارية البحث من جهة وجدلية الفكر من جهة أخرى وهذا واضح تمام الوضوح لمن درس تاريخ العلم عبر مدارسه المختلفة وشخصياته ابتداءاً بالحسن بن علي بن أبي عقيل، [١] ومحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي في القرن الرابع، [٢] ومروراً

بالسيد المرتضى [٣] والشيخ المفيد، [٤] والطوسي، [٥] ثم الوحيد البهبهاني، [٦] وتلامذته، ومن جاء بعدهم، [٧] وانتهاءاً بالسيد الخوئي، والسيد الشهيد الصدر، [٨] رضوان الله عليهم أجمعين.

ومن ضمن ما يمتاز به علم الأصول ثنائية البحث حول كثير من القضايا سواءاً كانت على مستوى مباحث الألفاظ، أو مباحث الملازمات العقلية أو

الأصول العملية أو مباحث التعارض بين الأدلة، أو مباحث الحجج نفسها (الأدلة).

فعلى سبيل المثال نجد في مباحث الألفاظ ثنائية العموم، والخصوص (العام، والخاص) والإطلاق، والتقييد (المطلق والمقيد)، والمجمل والمبين، كما نجد في مباحث الملازمات العقلية المستقلات العقلية، وغير المستقلات العقلية، وكذا الأمر على مستوى الحجج كالبحث عن ثنائية الأمارة، والأصل، وثنائية العقل، والنقل والقطع والظن وفي باب الأصول العملية نجد ثنائية البراءة، والاحتياط (الاشتغال والفراغ)، وثنائية الموافقة القطعية، والمخالفة القطعية، وثنائية التكليف والمكلف به، وأيضاً يتضح ذلك في مباحث التعارض كثنائية التعادل، والتراجيح، والحكومة، والورود، والتعارض والتزاحم وهكذا نجد مقداراً كبيراً من الثنائيات في هذا العلم يمثل بعضها عنصراً عاماً في البحث الأصولي بحيث تجده يتكرر في أكثر البحوث، أن لم يكن فيها جميعاً كثنائية الثبوت والإثبات، والجعل، والمجعول، والواقعية، والاعتبار، والتكوين والتصريح ويمثل بعضها الآخر عنصراً خاصاً في قسم مخصوص من أقسام العلم كالنص والظاهر والناسخ والمنسوخ فيما يتعلق بتقسيم الخطابات القرآنية التي يبحث عنها عادة في قسم مباحث الألفاظ، أو في عنوان معين يمثل مفردة من مفردات باب ما كالوضع، و

التكليف مثلاً في بحث تعريف الحكم الشرعي الذي ينقسم إلى الوضعي والتكليفي، والتكليفي الذي ينقسم إلى الإلزامي، وغير الإلزامي.

ومن الثنائيات التي أولاها الأصوليون جانباً كبيراً من اهتماماتهم، وأبدعوا فيها إبداعاً منقطع النظير، بل ابرزوا من خلالها قدراتهم التحليلية (ثنائية الوضع والاستعمال)، [٩] وثنائية اللفظ، والمعنى [١٠] التي حاولوا، ولا يزالون يحاولون، كما تشهد بذلك بحوثهم المعاصرة المكتوبة، والمسموعة - أن يبحثوا لها عن تفسير

معقول تتضح من خلاله حقيقة هذه العلاقة الأكيدة، والتي لا تنفك بين اللفظ، والمعنى.

لذلك وجدنا المدارس الأصولية المختلفة تعقد بحثاً بعنوان "الوضع" تثير فيه مجموعة كبيرة من الإشكاليات التي تمثل حلولها، والإجابات عليها ثروة علمية ضخمة في تفسير حقيقة الوضع، وفي بيان تقسيماته، وأقسامه، وفي البحث عن الواضع، وما إلى ذلك من البحوث [١١] التي لاشك في أنها تثري الذهن البشري، وتزوده بمعلومات مهمة في هذا المجال.

والأمر الواضح الذي لا غموض فيه هو أن هذا المبحث في أساسه مبحث من مباحث علم اللغة العام، أو من مباحث فقه اللغة، [١٢] أي لغة كانت، ذلك أن كلّ لغة من اللغات تتقوم بعلاقات وروابط دلالية بين الألفاظ، والمعاني، ويعتبر البحث حول تفسير هذه العلاقة، وهو بحث الوضع من مباحث علم اللغة [١٣].

وهناك عدة إشكاليات تستثير الباحث تجاه هذه الثنائية - أعني ثنائية اللفظ والمعنى - على مستوى البحث اللغوي، وكذلك على مستوى البحث الأصولي أيضاً من قبيل البحث عن الداعي الذي دعا اللغويين للاهتمام بهذا البحث، ومحاولة تفسيره، وما هي الثمرة العلمية أو العملية التي يمكن اجتناؤها منه، كما يرد نفس السؤال على مستوى البحث الأصولي، ومن قبيل أن هذا البحث هل يمكن أن يتعنون بعنوان المسألة الأصولية بلحاظ من اللحاظات؟ أم أنّه إلى البحث الفلسفي أقرب منه إلى أي بحث آخر على أساس أن الفلسفة هي التي تبحث في

حقائق الأشياء، وواقعية الأمور، أو هي التي تبحث عن ميتا الظاهر أي ما وراءه [١٤] فإن الظاهر الذي يشترك الجميع في إدراكه في ثنائية اللفظ، والمعنى هو أنّه كلما أطلق لفظ موضوع، فهو دال على معنى، ولكن كيفية هذا الارتباط، وواقعيته، وحقيقته ما هي؟ هذا أمر لا يدرك إلاّ من خلال البحث الفلسفي، فيكون تالياً البحث في تفسير العلاقة بين اللفظ والمعنى بحثاً فلسفياً، ويحتمل أيضاً أن يكون البحث بحثاً نفسياً سيكلوجياً على أساس أن إحداث السببية التكوينية بين اللفظ والمعنى من تصرفات الذهن عندما يحصل قرن متكرر عدداً، أو خاص كيفاً بين شيئين بشكل كلي والذي أحد تطبيقاته الخاصة: اقتران اللفظ مع المعنى، وهذا أمر يبحث بحسب المألوف في علم النفس الفسيولوجي، فيكون البحث فيه سيكلو فسيولوجي، ولعل البحث قابل أن يدرس في عدة علوم، ولكنه بحيثيات مختلفة، ولعل دراسة المسألة تاريخياً، والوقوف على المراحل التي مرت بها يكشف لنا بشكل واضح، وجلي حقيقة الأمر فيها، وهل تصح دراستها في أكثر من علم، أم أنها لابد أن تختص دراستها بعلم واحد من العلوم، وذكرها في غيره إما أن يكون من باب الاستطراد، أو التمهيد لبحث أساسي من مباحث ذلك العلم،

كما قد يقال في الأصول من أنها ممهدة لمبحث التفريق بين المجاز، والحقيقة الذي له علاقة مهمة وأساسية، بعملية الاستنباط، إذ يقولون: إن من علامات الحقيقة عملية التبادر، [١٥] وهي الكاشفة عن الحقيقة، التي تعني استعمال اللفظ، فيما وضع له، الأمر الذي يحتم علينا أن نعرف حقيقة الوضع، لنفرق بينه، وبين الاستعمال من جهة، وبين الحقيقة، والمجاز من جهة أخرى، ونتعرف على

المعطيات الدلالية المرتبطة بالوضع كوضع أسماء الأجناس للطبائع المطلقة، أو المقيدة، أو المهملة من جهة ثالثة، وغير ذلك من البحوث.

ومن المناسب جداً بين يدي البحث أن نشير إلى بعض كلمات فحول اللغة وأساطينها فيما يتعلق بهذا المبحث، وكذلك بعض كلمات جهابذة أصول الفقه وفلاسفته لنستوضح منها بعض السبب الذي من أجله عكفوا على مثل هذه المباحث، وأولوها الجليل من اهتماماتهم، وقدراتهم، والثمرة المستفادة من ذلك.

قال جلال الدين السيوطي [١٦] في كتاب الاقتراح في علم أصول النحو:

تنبيهان: ١ - زعيم بعضهم انه لا فائدة لهذا الخلاف - أي في معرفة الواضع - وليس كذلك بل ذكر له فائدتان:

الأولى: فقهية، ولذا ذكرت هذه المسألة في أصوله - أي أصول الفقه - والثانية، نحوية، ولهذا ذكرتها في أصوله تبعاً لابن جني في الخصائص [١٧].

ويقول السيد الشهيد الصدر (ره): "أما الجهة الأولى فيصنف فيها الدليل الشرعي إلى لفظ وغيره، ويميز بين دلالات الدليل الشرعي اللفظي ودلالات الدليل الشرعي غير اللفظي (الفعل والتقرير)، وفيما دلالات الدليل الشرعي اللفظي تقدم مقدمة تشتمل على مباحث الوضع و….، لأن هذه المباحث ترتبط بدلالات هذا الصنف من الدليل" [١٨].

ويقول (ره) في مورد آخر: "استعرض علماء الأصول في مقدمة هذا العلم

جملة من القضايا ذات الارتباط الوثيق بقسم مباحث الألفاظ من بحوث علم الأصول التي تعتبر من المسائل الأصولية الرئيسية المفتقر إليها عند اعتماد الدليل اللفظي في مجال استنباط الحكم الشرعي" [١٩].

"ذلك أن هذه البحوث ترتبط كلها - ومنها الوضع وبحوثه - باللفظ وأنحاء ما له من مدلول في مقام إفادة المعاني بالألفاظ، وهذا المقام له جانبان:

الأول: جانبه من ناحية السامع، وهذا الجانب يمثل دلالة اللفظ على المعنى التي توجب انتقال ذهن السامع من اللفظ إلى معناه.

الثاني: جانبه من ناحية المتكلم، وهذا الجانب يمثل عملية استعمال اللفظ في المعنى، وتوظيفه له لا فادته من قبل المتكلم، والجانب الثاني مترتب على الجانب الأول، إذ لو لم يدل لما استعمل [٢٠].

قال ابن جني [٢١] في كتابه الخصائص [٢٢] تحت عنوان: باب القول على أصل اللغة أإلهامي أم اصطلاح "هذا موضع محوج إلى فضل تأمل، غير أن أكثر

أهل النظر على أن أصل اللغة إنّما هو تواضع، واصطلاح لا وحي، وتوقيف" [٢٣].

ثم قال: ثم لنعد فلنقل في الاعتلال لمن قال بأن اللغة لا تكون وحياً، وذلك أنهم ذهبوا إلى أن أصل اللغة لابد فيه من المواضعة، قالوا: وذلك كأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعداً، فيحتاجوا إلى الإبانة عن الأشياء المعلومات فيضعوا لكل واحد منها سمة ولفظاً" [٢٤].

وقال فكأنهم جاءوا إلى واحد من بني آدم فأوموا إليه، وقالوا: إنسان، إنسان، إنسان، فأي وقت سمع هذا اللفظ علم أن المرابه هذا الضرب من المخلوق، وإن أرادوا سمة عينه، أو يده، أشاروا إلى ذلك فقالوا: يد، عين، رأس، قدم، فمتى سمعت اللفظة من هذا عرف معناها، وهلم جرا" [٢٥].

وكأن في عبارته هذه الماح لما ذهب إليه السيد الشهيد الصدر في تفسير العلقة الوضعية بين اللفظ، والمعنى بنظرية القرن الاكيد الذي ينشأ إما ظرف كيفي خاص أو ظرف كمي أي حالات متكررة من القرن بين اللفظ، والمعنى [٢٦].

وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنّما هو من الأصوات، والمسموعات، كدوي الريح وحنين الرعد وخرير الماء وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد، وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل" [٢٧].

وبمراجعة الكتب الأصولية بحسب تسلسلها التاريخي والتدويني نلاحظ أن مسألة الوضع لم تكن تبحث في هذه الكتب، فبمراجعة كتاب الذريعة للسيد

المرتضى المتوفي سنة ٤٣٦ هـ والذي يعتبر كتابه الذريعة من أوائل كتب أصول الفقه لدى الشيعة الإمامية لا نجد أنّه قد بحث هذه المسألة.

وكذلك الأمر في كتاب العدة للشيخ أبي جعفر الطوسي المتوفي سنة ٤٦٠ هـ، وهو الكتاب الثاني بعد كتاب الذريعة لم يبحث مسألة الوضع كذلك.

كما أن كتاب المستصفى للغزالي "أبي حامد" المتوفي سنة ٥٠٥ هـ والذي يعد من الكتب الأساسية في أصول الفقه لدى مدرسة أهل السنة، والجماعة، لا يوجد فيه أي تعرض لمبحث الوضع.

أما العلامة الحلي المتوفى في عام ٧٢٦ هـ، والذي يمثل كتابه القيم "مبادئ الوصول إلى علم الأصول" حلقة، مهمة في سلسلة علم الأصول، ومباحثه حيث أنّه (ره) اثري من خلاله، ومن خلال كتبه الأخرى مثل تهذيب الوصول إلى علم الأصول، ونهاية الأصول، ونهج الوصول إلى علم الأصول [٢٨] المكتبة الأصولية الشيعية فإنه بدوره قد تعرض في الفصل الأول منه إلى مبحث في اللغات بعنوان في أحكام كلية بما لا يتعدى عشرة أسطر، والذي يتعلق بالوضع منها خمسة أسطر فقط، فقال رحمة الله:

"ذهب جماعة إلى أن اللغات توقيفية لقوله تعالى:؟ وعلم آدم الأسماء كلها؟ (البقرة / ٣٢) وقوله تعالى:؟ واختلاف ألسنتكم؟ (الروم / ٢٣) والمراد به اللغات.

وقال أبو هاشم: إنها اصطلاحية لقوله تعالى:؟ وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه؟ (إبراهيم / ٥) [٢٩] وبالتأمل في كتاب معالم الدين، وملاذ

المجتهدين للشيخ حسن بن الشهيد الثاني المتوفى سنة ١٠١١ هـ، والذي يعتبر أول كتاب درسي في الحوزات العلمية الإمامية إلى قبيل هذا التاريخ بسنوات قلائل، لا نرى أي حديث، ولو بشكل استطرادي، فيما يتعلق بالوضع، وكأن المسألة بالرغم من أن العلامة، قد طرحها إلاّ أنها مع ذلك لم تصل بعد إلى حالة من التبلور، والمشهورية عند من تأخر عنه، كما يبدو ذلك واضحاً من كتاب المعالم، ولذلك، فقد تعرض لها الشيخ محمّد تقي الأصفهاني المتوفى عام ١٢٤٨ هـ في حاشيته الكبيرة على المعالم، والمسماة بهداية المسترشدين في شرح معالم الدين في مباحث الألفاظ استطراداً لعدم ذكر المصنف لها [٣٠].

وأما المحقق الحلي المتوفى في عام ٦٧٦ هـ، فقد تحدث عن الوضع بشكل عام في كتابه معارج الأصول، والذي يعتبر كتابه من أمهات الكتب الأصولية في ذلك العصر، وقد تعرض لبحث الوضع بشكل مختصر قال فيه: "والكلام هو ما انتظم من حرفين، فصاعداً من الحروف المسموعة المتواضع عليها إذا صدرت من ناظم واحد، ومنهم من شرط الإفادة، ومنهم من شرط المواضعة، والثاني يبطل بتقسيم أهل اللغة الكلام إلى المهمل والمستعمل، ومورد التقسيم مشترك).

وعلى ما قلناه، فالكلام إما مهمل، وهو ما لم يوضع في اللغة لشيء، وأما مستعمل (٣١).

ولو رجعنا لما كتبه الشيخ المفيد (ره) مجدد القرن الرابع، والذي توفي عام ٤١٣ هـ في البحث الأصولي، وهو كتابه المعروف بالتذكرة، والذي لا يتجاوز الصفحات المعدودات لما وجدنا أنّه تحدث عن الوضع بشيء بل إنه لم يشر إليه

حتّى مجرد إشارة، وانمابد أكتابه باستعراض الأدلة المختلفة على الحكم الشرعي (٣٢).

ومن الواضح أن هذه المصادر الأصولية الأساسية التي مثل المنشأ لعلم الأصول لما لم تذكر هذه المباحث، أعني مباحث الوضع، فإن هذا لا يعني عدم كون المسألة أصولية، أولا أقل عدم أهميتها في علم الأصول، بل ربما يكشف عن عدم الحاجة الماسة لها على أساس أن العلماء في تلك الفترة كانوا يمثلون اللغة، ويعدون من أبنائها الحقيقيين فكما أن علم الرجال، وعلم الحديث لم يكن يمثل حاجة بالنسبة إلى الرواة أنفسهم، أو بالنسبة لمن يروى مباشرة عنهم لأنها سالبة بانتفاء الموضوع، فقد يقال بأن مباحث الوضع من هذا القبيل أيضاً، وبملاحظة مباحث علم الأصول بشكل عام، ومقارنة ما ألف في القرون السابقة ابتداءاً من القرن الثالث، أو الرابع الهجري، وما ألف فيما بعد فإن الكثير من المسائل لم تبحثها تلك الكتب لانها لم تكن تمثل أي إشكالية آنذاك، أو حاجة تسهم في تقدم البحث، وتطوره، أو ربما لم تكن القدرة الابداعية آنذاك لدى علماء تلك الفترة، ومفكريها بالمستوى الذي هو عليه علماء ما بعدها من الحقب والامر الأساسي أن العلم آنذاك في مرحلة الولادة، والنشوء، والتأسيس الأمر الذي يقتضي عدم وجود مسائل كثيرة، ومتشعبة فيه كما هو مفصل في فلسفة العلوم ن وكيفي

ة نشوئها، وتطورها، فمن خلال استمرار البحث تنتج مسائل جديدة، وافتراضات مبدعة فنحن نرى الكثير من المسائل الأصولية الأساسية لم تبحثها كتب المتقدمين، ومع ذلك هي اساسيات في علم الأصول، ويمكن أن تنحل بها الكثير من الإشكاليات، كمسألة الترتب مثلاً، ومسائل البحث المعمق في الأصول العملية، وبحث الظن، واجتماع الأمر، والنهي، وما إلى ذلك من المسائل التي لا نجد لها ذكراً في كتب المتقدمين، ولها أكبر الذكر في كتب المتأخرين.

وبعد التتبع، والمراجعة نجد أن مدرسة الوحيد البهبهاني (ره) - والتي تمثلت في فحول علماء الأصول حيث كانوا هم الممهدون لمدرسة الشيخ الأنصاري (ره) وكذلك مدرسة تلميذه الآخوند حيث انصبت نقا شاتهما، أعني الشيخ والآخوند، على نظريات هذه المدرسة - نجد أن مؤلفات أصحابهما الأصولية، قد اعتنت اعتناءاً كبيراً جداً بالبحث اللغوي على مستوى تحليلي، وأعطت آراءاً، ونظريات تنم عن فكر عميق، وتتبع واسع، ونظر موسوعي لدراسة الظواهر اللغوية المختلفة كالحقيقة، والمجاز كثنائية من الثنائيات، والمترادف، والمتباين، والاشتراك، والاختصاص وغيرها.

وجدير بالإشارة ما ابتدعه صاحب القوانين المعروف بالمحقق القمي (١١٥٠ـ١٢٣١) (٣٣) من نظرية اختصاص تفهيم النص القرآني بالمشافهين به والتفريق بين من قصد إفهامه بالكلام، فالظواهر حجة بالنسبة إليه من باب الظن الخاص، وبين من لم يقصد إفهامه بالخطاب كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمة الصادرة عنهم في مقام الجواب عن سؤال السائلين (٣٤).

وبشكل عام، فتمثل هذه المدرسة إبداعاً على مستوى البحث التحليلي لظواهر اللغة العربية على أساس اعتماد عملية الاستنباط بشكل أساسي في الدليل اللفظي على المعرفة التفصيلية للغة العربية والذي يمكن استكشافه بشكل واضح

جدا أنّه لم يدع أحد من الأصوليين - بحسب الظاهر - كون البحث عن ثنائية اللفظ، والمعنى، أو بحث الوضع من مسائل علم الأصول، ذلك أن المناطات التي أخذت في المسألة الأصولية من خلال تعريف علم الأصول برغم الاختلافات الشديدة بين العلماء في تحديده لا تنطبق بحال من الأحوال على مسألة الوضع، وإن كانوا قد بحثوها بشكل مفصل ومستوعب، كما بحثوا في موضوع العلم، وحقيقته، وما يتعلق به من العرض الذاتي وأقسامه، وما يرتبط به بحثا لا مزيد عليه مع أنّه ليس بحثاً أصولياً فضلاً عن كون مسائله مسائل أصولية بل لعله إلى بحث فلسفة العلوم أقرب أو لعله من الفلسفة نفسها.

لذا نرى الأصوليين في مقام التدوين يجعلون بحث الوضع من مباحث المقدمة، أو من مباحث المدخل، أو يعبر بعضهم عنه بالمبادئ اللغوية للعلم، مما يكشف عن عدم كون البحث فيه بحثاً أصولياً، بل هو بحث آخر: أما لغوى، وإما نفسي، وإما فلسفي، وإما جميعها بلحاظات، وحيثيات متعددة.

وهنا لابد لنا من البحث عن السبب الذي من أجله أسهب الأصوليون في بحث هذه المسألة، وما هي الثمرات التي يمكن أن تترتب عليها في مقام التعامل مع الدليل اللفظي؟ وهل يمكن الاستغناء عن بحث الوضع، وما فيه من التفاصيل، أم أن هذا السؤال الأخير ضرب من العبث، والجهل بحقيقة العملية الاجتهادية التي يراد من خلالها الوصول إلى أحكام الله تعالى بمستوى يشعر الفقيه معه بالاطمئنان القوى جداً جداً عندما ينسب الحكم لله عزّوجلّ، ويعبد المقلد "المكلف" به ويلزمه بآثاره ولوازمه؟

والحقيقة التي لا ينبغي إنكارها، ولا يمكن التساهل فيها هي أن الأسس الرئيسية في عملية التشريع الإسلامي هي المصادر اللغوية سواءاً كانت تتجسد في القرآن الكريم، أو في السنة الشريفة المطهرة التي تعكس بالدرجة الأولى أقوال

المعصوم عليه الصلاة والسلام، لأن الفعل، وإن كان سنة إلاّ أن دلالته في غالب الأحيان تعتبر مجملة، كما أن الإمضاء لا يمثل ظاهرة أساسية في الاستدلال بقدر ما يمثله الدليل اللفظي، ومع ذلك، فلابد لنا من الإحاطة التامة بالنظام اللغوي العام الذي يكشف لنا عن قوانين المحاورات العرفية في زمن صدور النصوص لنتمكن من معرفة مداليل الخطابات المتضمنة للحكم الشرعي بشكل واقعي، أو قريب من الواقع، الأمر الذي يلزمنا أن نؤسس نظرية شمولية مستوعبة تتمكن من تفسير كلّ الظواهر اللغوية بحيث لا تشذ عنها ظاهرة أصلاً، وهذا تالياً يحتم علينا أن نبحث عن الوضع بحثاً تفصيلياً لأنه كلما اختلف تفسيرنا للعلقة الوضعية، فهذا يعني أننا نريد أن نجعل من هذا التفسير بياناً قادراً على استيعاب اللغة وظواهرها المختلفة.

وعلى سبيل المثال فإن العلقة الوضعية عندما يفسرها السيد الخوئي (ره) بالتعهد (٣٥) فإنها تكون عاجزة جداً عن استيعاب ظاهرة المجاز مع أنّه من اللغة ضرورة، كما أنها تعجز كذلك عن تفسير الوضع التعيني، وهو واضح الثبوت في اللغة، بينما لأنجد مثل هذا العجز يتطرق إلى النظرية التي تبناها السيد الشهيد الصدر في تفسير العلقة الوضعية وهي نظرية القرن الأكيد (٣٦)

فالنتيجة أن الفقيه ما لم يكن ملماً إلماماً تفصيلياً باللغة وأطوارها فلا يتمكن أن يتعامل مع الدليل اللفظي تعاملاً موضوعياً صحيحاً.

ونحن هنا سوف نشير إلى بعض المبررات التي ذكرها علماء الأصول، وأساتذته، لتفسير السبب الذي من أجله دخلوا في عمق هذه البحوث، وحاولوا أن يؤسسوا نظرياتهم من خلال تأسيسها يشير السيد الشهيد (ره) إلى ذلك بقوله:

"استعرض علماء الأصول في مقدمة هذا العلم جملة من القضايا ذات الارتباط الوثيق بقسم مباحث الألفاظ من بحوث علم الأصول التي تعتبر من المسائل الأصولية الرئيسية المفتقر إليها عند اعتماد الدليل اللفظي في مجال استنباط الحكم الشرعي" (٣٧).

"وهذه القضايا رغم أنها بحثت في المقدمة على شكل أمور متفرقة، لا رابط بينها سوى أنها تعتبر مبادي تمهد لفهم جملة من المسائل الأصولية القائمة …. ذلك أن هذه البحوث ترتبط كلها باللفظ، واتحاد ما له من مدلول في مقام أفاده المعاني، بالألفاظ" (٣٨).

ويقول رضوان الله تعالى عليه في مورد آخر من الكتاب نفسه:

"لا شك في أن تعيين مدلول كلّ كلمة - سواءاً كانت - اسماً أو فعلاً أو حرفاً، اوهيئة من شأن علوم اللغة، والبحوث اللغوية بمعناها العام الذي يتناول الصرف والنحو أيضاً … وأما البحث في كنه ذلك المدلول، فليس من وظيفة علوم اللغة … وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقسم البحث في مدلول اللغة إلى قسمين: الأول: بحث لغوي - اكتشافي - تحديدي … الثاني: بحث فلسفي تحليلي لمدلول اللفظ بيما هو مدلول وقد لاحظ الأصوليون إن في كلّ من هذين البحثين مصوراً على مستوى الممارسات العملية له (٣٩).

وقد يمكن لنا أن نترقى، وندعى بأن مباحث الوضع يمكن أن تشكل نفياً، وإثباتاً، عنصراً، مشتركاً في عملية الاستنباط، على أساس ما يقال من أن دلالة الأمر على الوجوب بالوضع، أو دلالة الشرط على المفهوم مثلاً بالوضع، أو غير ذلك

الأمر الذي يجعل المطلب بتغير بحسب تغير النظرية في تفسير الوضع، وما يرتبط به، وبالتالي لا نقتصر على القول بأن مباحث الوضع، وثنائية اللفظ، والمعنى من المبادئ التمهيدية لعلم الأصول بل هي من مسائله على أساس أنها قد تدخل في المسائل من جهة انطباق بعض تعاريف علم الأصول عليها.

ويقول السيد السيستاني في بيان علاقة علم الأصول بالعلوم الأدبية:

"اعتمد علم الأصول في منهجه المعاصر على كثير من المباحث اللغوية….

كالكلام حول حقيقة الوضع، والاستعمال، وانقسام الاستعمال إلى حقيقي، ومجازي" (٤٠) ثم انه في بحث ميزان المسألة الأصولية يقول: "أن المسألة اللغوية محققة للموضوع، والمسألة الأصولية هي القانون الاستدلالي بعد تنقيح الموضوع" (٤١) الأمر الذي يعني أن الوضع بل كثير من المباحث اللغوية تخرج عن مسائل علم الأصول كما هو واضح، وإن ادخل صيغة الأمر، والنهي فيها.

"وماهي - أي هذه الرسالة - إلاّ بيان الحال في المهمين: الوضع والاستعمال، ولابد لمن يزاول العلوم الباحثة عن الألفاظ، على تكثر فنونها وتشعب أفنانها من معرفة هذين الأصلين، لأن جميع مباحثهما يرجع إليهما، ولا تدور أوضاعها إلاّ عليها" (٤٢).

وهذا كلام أحد أساطين علم الأصول وهو الشيخ محمّد حسين الأصفهاني الأصولي، الفقيه، المفكر المدقق، الفيلسوف العظيم، وتظهر منه: الأهمية الكبيرة لبحوث الوضع والاستعمالي وتأثيرها الأساسي في مباحث الألفاظ التي هي قسم أساسي من مسائل علم الأصول.

ولا داعي لاستعراض بقية كلمات الأصوليين لاستيضاح أهمية مباحث الوضع في فهم اللغة، وفي معرفة النظام اللغوي العام، واكتشاف قوانين المحاورة لدى أصحاب اللغة الاصليين، ودور ذلك كله في الاستنباط على مستوى فهم الخطاب الإلهي، أو النبوي، أو المعصومي الذي يتضمن في داخله الحكم الشرعي. ولكن الذي يمكن أن يقال في المقام أن البحث الأصولي في مسألة الوضع، وإن كان قد وصل إلى مراحل متقدمة من التحليل، وبيان الأبعاد الفلسفية، والميتاخطابية لثنائية اللفظ، والمعنى "الوضع" إلاّ أنّه مع ذلك لابد من الاستفادة، وبشكل أكيد من الدراسات الاجتماعية، والإنسانية التي يستفاد منها في دراسة الظواهر اللغوية، وما يجرى من تجارب في علم نفس اللغة، وعلم النفس الفسيولوجي الذي يفسر الكثير من الظواهر المعتمدة على المثير والاستجابة، والتي أحد مصاديقها نظرية القرن الأكبر في تفسير علاقة اللفظ بالمعنى كما يفسرها بها السيد الشهيد (ره)، (٤٣) وما إلى ذلك، وبشكل عام لابد أن تكون هناك حركة إبداع في البحث اللغوي، وما يرتبط به في خلال البحث الأصولي كما هي واضحة جداً عند أصولي القرن الثالث عشر، والرابع عشر الهجريين، وإن لم يمكن الإبداع، فمن المهم جد

اً إن لم يكن من اللازم دراسة ما توصل إليه الآخرون في مجال علم اللغة وفقهها، وفلسفتها، وتحليل ظواهرها، وتاريخها للوصول إلى نظرية انضج ورأي أكثر موضوعية لاستيعابه للنظريات المختلفة، ونقدها، وإبداء الرأي المقابل، والموافق لها.

وكلمة أخيرة، وأساسية أقولها في الختام، وهي أن من الضروري جداً أن

نكشف تراثنا اللغوي لأبنائنا وأجيالنا من خلال ما كتبه علماء الأصول في هذا المجال، الأمر الذي يتطلب منا أن نقوم بتحقيق كلّ تراثنا الأصولي المتقدم بأكمله، وأن لم يتيسر لنا ذلك، فلا أقل من تحقيق المباحث اللغوية التي أبدع أصوليو الشيعة الإمامية فيها إبداعاً كبيراً جداً، وكشفوا لنا الكثير من ظواهر اللغة، ومباحثها، وحلوا جانباً مهماً من إشكالياتها، وتعقيداتها، والتفتوا إلى طرائف، ولطائف، ولطائف دقيقة منذ ذلك العهد قد يدعى البعض من المعاصرين أنّه هو الذي إبداع فيها، واكتشفها مع أن المبدع الأساسي لها هم علماؤنا الأبرار رحمة الله عليهم أجمعين.

فمن المفيد جداً لنا، وللأخر، ولكشف الحقيقة العلمية أن ننظر في هذا التراث لنقوم بتحقيقه والإفادة منه، وصياغته صياغة جيدة عبر بحوث مقارنة بين ما أنتجه العقل الأصولي التحليلي للمدرسة الأصولية الإمامية، وبين ما توصل إليه علم اللغة المعاصر، لنجد أن الكثير من إشكاليات الحداثة التي تتعامل مع النص لتقرأه بطرق متعددة بنيوية، أو تفكيكية، أو غيرها، وتفرق بين الكتابية والشفاهية، وتؤسس التأويل، وما إلى ذلك مما يبحث في الالسنيات، وعلوم اللغة الحديثة قد يجد له حلاً واضحاً في بطون تلك الكتب الصفراء التي بقيت محرومة ولازالت تعيش الحرمان عن أن يطلع عليها الآخرون.

إن البحث في كتاب "هداية المسترشدين" للشيخ محمّد تقي الأصفهاني الذي يعد من اكبر الحواشي على كتاب المعالم، والفصول الغروية في الأصول الفقهية للشيخ محمّد حسين الأصفهاني وكتاب "قوانين الأصول" للمحقق الميرزا القمي، وآراء سلطان العلماء وبقية الفحول من الأصوليين في المدرسة الإمامية الاثنا عشرية إن الاطلاع على كتبهم والعمل الجاد نحو تحقيقها، ودراستها مع غيرها دراسة مقارنة يحقق لنا الكثير الكثير من النتائج على مستوى البحث اللغوي

الذي أصبح محوراً أساسياً في الدراسات المعاصرة التي تحاول هدم الإسلام وتحطيمه والنيل من القرآن، وتهميشه من خلال قراءات حديثة للنص في الوقت الذي كانت تلك الكتب تريد للنص أن يتنهنه وينتعش من خلال البحث اللغوي أيضاً ليؤتي ثمارة الاصيل الذي يعني تقديم المفهوم الإسلامي على أساس الفهم الصحيح لمصدره، أعني النص لأن التشريع في أغلب جزئياته يعتمد على النص، أو الخطاب حتّى أن بعض قدماء الأصوليين عرف الحكم الشرعي بأنه الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين.

إنها دعوة جادة لكل المخلصين في أن يأخذوا بعين الاعتبار ذلك التراث العلمي الذي درس اللغة، وأبدع في تحليلها بما يخدم الاستنباط، والاجتهاد، وبما يقدم من أفضل الأساليب في فهم مراد الله تعالى، مراد رسوله - صلى الله عليه وآله - وآل بيته المعصومين، وبهذا نحفظ التراث من جهة، ونحل إشكاليات العصر من جهة أخرى ونعرف الآخرين بالمستوى الذي بلغه مفكرو الشيعة في المسألة اللغوية.

١ - الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء، أبو محمّد، متكلم، ثقة، فقيه، من أجله أصحابنا الإمامية المعروف بابن أبي عقيل، والمنقول أقواله في كتب علمائنا …. وهو أول من هذب الفقه واستعمل النظر وفتق البحث عن الأصول والفروع. (أمل الأمل ٢: ٦٨ - الفهرست للشيخ ٥٤ - رجال العلامة ٤٠ - رجال النجاشي ٣٨ - الكنى والألقاب ١: ١٩٩ - الفوائد الرجالية ٢: ٢١١).

٢ - محمّد بن أحمد بن الجنيد، أبو علي، الكاتب، الإسكافي، متكلم، فقيه، محدث، أديب، توفي ٣٨١ هـ قد حكي عنه القول بالقياس، وهو أول من أبدع أساس الاجتهاد في أحكام الشريعة، وأحسن الظن بفقه المخالفين من علماء الشيعة.

الكنى والألقاب ٢: ٢٦ - الأعلام ٥: ٣١٢ - روضات الجنات ٦: ١٤٥ - أمل الآمل ٢: ٢٣٦ - الفوائد الرجالية ٣: ٢٠٥ - ريحانة الأدب ١: ١٢١ - جامع الرواة ٢: ٥٩ - رجال النجاشي ٢٧٣.

٣ - علم الهدى (٣٥٥ - ٤٣٦) على بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم - عليه السلام - أبو القاسم السيد المرتضى، علم الهدى عالم فقيه، أصولي، متكلم، أديب، لغوي، شاعر، وله تصانيف مشهورة منها الشافي في الإمامة والضيف مثله في الإمامة.

روضات الجنات ٤: ٢٩٤ - لؤلؤة البحرين ٣١٣ - أعيان الشيعة ٨: ٢١٣ - أمل الآمل ٢: ١٨٢ - تأسيس الشيعة ٢١٤ الفوائد الرجالية ٣: ١٣٦ - معجم الأدباء ٥: ١٧٣ - الكنى والألقاب ٢: ٤٨٠.

٤ - محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي، أبو عبد الله المفيد، كان أوثق أهل زمانه بالحديث واعرفهم بالفقه والكلام وكل من تأخر عنه استفاد منه، وله أكثر من مائتي مصنف توفي ٤١٣هـ.

روضات الجنات ٦: ١٥٣ - لؤلؤة البحرين ٣٥٦ - تأسيس الشيعة ٣٣١ - الفوائد الرجالية ٣: ٣١١ - الكنى والألقاب ٣: ١٩٨ - سفينة البحار ٢: ٣٩٠ - بحار الأنوار: ١٠٤.

٥ - محمّد بن الحسن بن علي الطوسي أبو جعفر شيخ الطائفة (٣٨٥ - ٤٦٠ هـ) - روضات الجنات ٦: ٢١٦ - تأسيس الشيعة ٣١٣ - لؤلؤة البحرين ٢٩٣ - بحار الأنوار ٩١ - الفوائد الرجالية ٣: ٢٢٧ - الكنى والالقاب ٢: ٣٩٥ - رجال النجاشي ٣١٦.

٦ - تراجع مجلة الفكر الإسلامي - العدد الأول - تحت عنوان دور الوحيد البهبهاني في تجديد علم الأصول، الاصفي ص ٥٨، وكذلك العدد الثاني والثالث من نفس المجلة.

٧ - لا يخفى أن مدرسة الشيخ الأنصاري والاخوند الخراساني وتلامذته كالاغاضياء الدين العراقي، والمحقق الميرزا النائيني والمحقق الاصفهاني والايرواني يمثلون دعائم أساسية في علم الأصول في المدرسة الشيعية.

٩ - يراجع كتاب: مباحث في علم الأصول - ج ١ - مباحث الدليل اللفظي، الشهيد الصدر تقرير السيد محمود الهاشمي - ص ٦٣ وما بعدها - ط ٢ - ١٤٠٥ هـ.

١٠ - يراجع كتاب محاضرات في أصول الفقه - السيد الخوئي - تقرير الفياض - ط ١ - ص ٣٢ وما بعدها، ط ٣ - ١٤١٠ هـ - دار الهادي للمطبوعات - إيران.

١١ - المصدرين المتقدمين.

١٢ - يراجع في ذلك فقه اللغة - د. صبحي الصالح - ص ١٤١ - الاقتراح في أصول النحو - السيوطي - ص ٣٣ - الخصائص - ابن جني - ح ١ ص ٤٠.

١٣ - لأنه من الواضح انه بحث دلالي وهو متعلق باللغة وإذا بحث في علم آخر فلحاجة ذلك العلم إليه كما سيأتي.

١٤ - ومن المعروف أن موضوع الفلسفة هو الموجود لما هو موجود، ولكنها لا تكتفي بالبحث الظاهري عنه بل تبحث في عمق الموجودات وحقائقها.

١٥ - كفاية الأصول - ج ١ - ص ١٥ - مع حاشية المشكيني - إيران - أو أي كتاب أصولي آخر في هذا المبحث.

١٦ - انظر في ترجمة السيوطي كتابه حسن المحاضرة ط ١ من ص ١٤٢ - ص ١٤٤ عن مقدمة كتاب الاقتراح.

١٧ - كتاب الاقتراح في علم أصول النحو - ص ٣٣ - تحقيق د. احمد محمّد قاسم - نشر أدب الحوزة - الجمهورية الإسلاميّة في إيران.

١٨ - بحوث في علم الأصول - مباحث الدليل اللفظي - الشهيد الصدر - تقرير السيد محمود الهاشمي - ج١ - ص ٥٩ - المجمع العلمي للشهيد الصدر - قم المقدسة - ١٤٠٥ هـ.

١٩ - م. ن ص ٦٧.

٢٠ - م. ن ص ٦٧.

٢١ - عثمان بن جني، كان أبوه رومياً يونايناً وهو في الموصل قبل الثلاثين والثلاثمائة من الهجرة، ولا تعين لمولده سنة خاصة وقيل سنة ٣٢٢ هـ وكانت وفاته ٣٩٢ هـ اخذ النحو عن أحمد بن محمّد الموصلي المعروف بالأخفش، وصحب أبا علي الفارسي أربعين عاماً على أثر حادثة حدثت في مسجد الموصل، وكان راوية ثعلب، كما يروى عن أبي الفرج الاصبهاني صاحب كتاب الأغاني، وقد كان يروي كثيراً عن الأعراب، وقد صحب المتنبي برهة، وله علم جم وتأليف كثيرة على رأسها كتاب الخصائص يراجع في ذلك مقدمة كتاب الخصائص - تحقيق محمّد علي النجار - ط ٢ - دار الكتب المصرية.

٢٢ - كتاب الخصائص من أشهر الكتب التي كتبت في فقه اللغة وفلسفتها، وأسرار العربية ووقائعها، إذ قال عنه مؤلفة في مقدمته: كتاب لم أزل على فارط الحال، وتقادم الوقت، ملاحظا له: عاكف الفكر عليه، منجذب الرأي والروية إليه وأدا أن أجد مهملاً أقيله به، أو خللاً أرتقه بعمله، والوقت يزداد بنواديه ضيقا ولا ينهج إلى الابتداء طريقا هذا مع إعظامي له، واعصامي بالأسباب المناطة به واعتقادي فيه أنّه من أشرف ما صنف في علم العرب، وأذهبه في طريق القياس والنظر … وأجمعه للأدلة على ما أودعته هذه اللغة الشريفة … راجع مقدمة الكتاب.

٢٣ - الخصائص - ابن جني - ص ٤٠.

٢٤ - م. ن. ص ٤٤.

٢٥ - م. ن. ص ٤٤.

٢٦ - الحلقة الأولى من دروس في علم الأصول - ص ٩٧.

٢٧ - الخصائص - ص ٤٧.

٢٨ - علم الأصول تاريخاً وتطوراً - على الفاضل القائيني - ص ١٣٨ - ١٤٠ - ط: الأولى - ١٤٠٥ - مركز النشر في مكتب الأعلام الإسلامي - قم المقدسة - إيران.

٢٩ - مبادي الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي ص ٥٨ - ط الثانية - ١٤٠٤ هـ - مركز النشر - مكتب الأعلام الإسلامي.

٣٠ - هداية المسترشدين - محمّد تقي الأصفهاني - ص ٢٩ - نسخة حجرية خطية غير محققة - من منشورات مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - قم - إيران الإسلاميّة.

٣١ - معارج الأصول - المحقق الحلي - ص ٤٨ - مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - للطباعة والنشر - قم - إيران الإسلاميّة.

٣٢ - التذكرة - الشيخ المفيد - مقالات المؤتمر الألفي للشيخ المفيد - قم المقدسة - جمهورية إيران الإسلاميّة.

٣٣ - أبو القاسم بن محمّد حسن الجيلاني الشفتي الرشتي أصلاً والقمي مدفناً وجواراً، عالم، فاضل، فقيه، أصولي، محقق، انفرد بعدة أقوال في الأصول والفقه عن المشهور كقوله بحجية الظن المطلق، واجتماع الأمر والنهي وغير ذلك (أعيان الشيعة): ٤١١، الأعلام ٥: ١٨٣، الكنى والألقاب ١: ١٤٢، روضات الجناب ٥: ٣٦٩، مستدرك الوسائل ٣: ٣٩٩ نقلا عن أعلام المكاسب في الأشخاص والكتب - على اللقائي ص ٩٢.

٣٤ - فرائد الأصول - رسائل الشيخ الأنصاري - ج ١ - ص ٦٧ - تحقيق عبد الله النورائي - ط: ١ - نشر جامعة المدرسين - قم المشرفة.

٣٥ - بحوث في علم الأصول - ج ١ - مباحث الدليل للفظي - ج ١ - الشهيد الصدر - تقرير الهاشمي - ص ٧٨ - ط: ٢ - ١٤٠٥ هـ - مكتب الأعلام الإسلامي - قم.

٣٦ - ن. م - ص ٨١وما بعدها.

٣٧ - ن. م - ص ٦٧.

٣٨ - ن. م - ص ٦٧.

٣٩ - ن. م - ص ٢٢١ وما بعدها.

٤٠ - الرافد في علم الأصول - السيستاني - تقرير القطيفي - ص ٦٤.

٤١ - ن. م - ص ١٣٨.

٤٢ - وقاية الأذهان مع رسالتي: سمطا اللآلفي مسألتي الوضع والاستعمال واماطة الضين عن استعمال الصين في مضيين - الشيخ محمّد حسين الأصفهاني - تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لأحياء التراث - ط: الأولى - ١٤١٣ هـ - قم المقدسة - إيران.

٤٣ - دروس في علم الأصول - الشهيد الصدر - الحلقة الأولى - ص ٦٥ - مجمع الشهيد الصدر العلمي - ط ٢ - ١٤٠٨ هـ قم المقدسة.



[ Web design by Abadis ]