ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 بطاقات الائتمان \ فضيلة الشيخ حسن الجواهري

نبذة تاريخية للبطاقات المصرفية:

إنّ البطاقات المصرفية (أعم من بطاقات الائتمان) مثل بطاقة الاعتماد والملاءة كان وجودها نتيجدة لتطلع المجتمع إلى إيجاد نظام متطور، ومأمون؛ لتسديد الديون، والمقاصة، وإنجاز التبادلات التجارية.

وكان هذا الحديث قد زامن مطلع القرن التاسع عشر، وقد ابتكرته شركات عالمية مثل شركة "سترن يونين" في أميركا سنة ١٩١٤م، لتسهيل أعمال عمالها،

ثم تبعتها على ذلك شركات النفط، وسكك الحديد، وبعض الفنادق الفخمة، والمحلات التجارية، ولكن ضمن حدود خاصة، ولبعض العمال.

وفي سنة ١٩٢٤م قامت شركة "جنرال تبروليوم كوربوريشن" في كاليفورنيا

بإصدار أول بطاقة ائتمان حقيقية، توزع على الجمهور؛ لدفع قيمة البنزين المباع لهم، على أن تسدد المبالغ المترتبة عليهم في تواريخ لاحقة.

ثم تقدمت البنوك - نتيجة نجاح فكرة الدفع بالبطاقة الائتمانية - لإصدار بطاقات الائتمان، وتشكلت منظمة غير ربحية، تنضوي تحت لوائها البنوك، التي ترغب بإصدار بطاقة خاصة بها، وسميت هذه المنظمة "الفيزا" [١].

وكانت مهمة منظمة الفيزا ما يلي:

١ - قبول طلبات البنوك في إصدار بطاقة خاصة بها أو رفضها.

٢ - تزويد البنوك الأعضاء بالخبرة الفنية لإصدار البطاقات.

٣ - تقديم الخدمات بين البنوك الأعضاء، في حالات المراسلة الخاصة بالمنظمة، والمقاصة، والتسديد، وفي عمليات التفويض.

٤ - تطور خدمات البطاقات مع تزويد البنوك الأعضاء بها.

والخلاصة: أن "منظمة الفيزا" تسعى لخدمة البنوك الأعضاء - التي تصدر البطاقة لهم - من الناحية الإدارية والفنية والخدماتية، وتتكون إدارتها من ممثلي البنوك الأعضاء.

ما هي بطاقة الائتمان؟

إنّ بطاقة الائتمان: هو سند يعطيه مصدره لشخص طبيعي، أو اعتباري، بناءً على عقد بينهما يمكنه من شراء، أو بيع السلع، أو غيرها، ومن الحصول على الخدمات، أو تقديمها.

ومن فوائدها: سحب النقود من البنك على حساب المصدر.

وهذا التعريف لبطاقة الائتمان عبارة عن عقدين:

١ - عقد بين المصدر للبطاقة وبين الحامل لها، يتضمن حدّا أقصى للائتمان، وشروط العلاقة بينهما، فالبنك يتعهد بإعطاء ما يشتريه عميلة بالبطاقة، مثلا: (من حساب العميل إنّ وجد، أو من حساب البنك المصدر إنّ لم يوجد للعميل رصيد كاف عند البنك)، وفي مقابل ذلك يتعهد حامل البطاقة (العميل) بالسداد في وقت محدد كشهر مثلا.

ومن الواضح هنا أن هذا العقد هو:

أوّلاً: عقد صحيح (تشمله) آية (أوفوا بالعقود؛ لعدم اختصاصها بالعقود، التي كانت وقت نزولها، بل تشمل كلّ ما يراه العقلاء عقداً وعهداً، ما لم ينه عنه من قبل الشارع، والمفروض عدم النهي هنا؛ لعدم الضرر (الخطر)، وعدم الجهالة اللذين، يبطلان العقد. حيث إنّ البطاقة مشتملة على سقف ائتماني معين لا تتعداه فلا خداع ولا خطر في البين، فإذا حصل الشراء، أو تلقي الخدمة، أو سحب نقد معين؛ فإن الوثائق التي تدل على هذه الأمور قد تبادلت بينهما، ولعم كلّ منهما وظيفته، هذا أوّلاً.

ثانياً: أن هذا التعهد من البنك للحامل، هو عبارة عن أداء دين شخص نيابة عنه، فإذا تعهد البنك بأداء دين حامل البطاقة بمال نفسه، أو بمال البنك المصدر، ويرجع عليه بعد ذلك، مع أجرة على هذا التسديد والاداء، وقبل حامل البطاقة هذا التعهد، فإن هذه العملية هي من مصاديق العقد العقلائية. وقد قام الارتكاز العقلائي على أن كلّ عقد بما أنّه عقد وعهد يجب الوفاء به، مالم يندرج تحت أحد النواهي المعينة.

وبعبارة أخرى: أن هذا التعهد من البنك لحامل البطاقة هو عبارة: عن جعل مالية مال المشتري مثلا في عهدة مصدر البطاقة، وهذا معنى مشروع للضمان يمكن إنشاؤه مستقلا.

٢ - عقد بين المصدر للبطاقة وبين من يعتمدها: من مؤسسات وشركات ومصارف، يتضمن شروط العلاقة بينهما، والعلاقة هي: أن يقوم البنك بإعطاء

التاجر ثمن البضاعة، أو الخدمة التي قدمها إلى حامل البطاقة، مع حسم نسبة معينة منه. وقد تبلغ البطاقة حداً من الاعتبار تبيح لكل أحد بيع السلع، أو تقديم الخدمات لحامل البطاقة بلا حاجة إلى عقد ينشأ بينهما. ويكون الدافع لثمن البطاقة نائباً عن المصدر لها حسب ضمانه لقيمتها.

وقد ذكروا [٢] عدم وجود أي صلة بين حامل البطاقة والمؤسسة التجارية، بحيث لو فرضنا أن المؤسسة التجارية لم تحصل على الثمن من المصدر للبطاقة، فلا يحل لها أن ترجع على الحامل للبطاقة لتسديد حقها. وسوف يتضح أن العمل الخارجي لهذه البطاقات ليس كذلك، بل هناك ارتباط ثالث بين المؤسسة التجارية والعميل لم يظهر للخارج؛ لوجود البنك الذي يتولى التسديد بما أنّه ضامن للعميل، أو (محال عليه من قبل العميل)، قيمة ما أخذه. وهنا لابد لنا من تفسير الضمان أو (الحوالة) بما قاله الإمامية من أنّه عبارة عن نقل الدين من ذمة العميل إلى ذمة البنك المصدر للبطاقة، حتّى يكون العميل بعد شرائه أجنبيا وليس مديناً للمؤسسة التجارية، أما على تفسير أهل السنة الذي يقول بأن الضمان عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة، فيبقى العميل له ارتباط بالتاجر، ويتمكن التاجر أن يرجع عليه في تسديد الثمن.

أطراف بطاقة الائتمان:

ذكروا أن لبطاقة الائتمان أطرافاً هي:

١ - شركة عالمية أو بنك عالمي يرعى البطاقة.

٢ - وكالات محلية للشركة العالمية، أو فروع للبنك العالمي تستخدم للوساطة بين الشركة العالمية والعملاء.

٣ - أصحاب المتاجر (المؤسسات التجارية) والخدمات (وهم من يتعاملون مع هذه البطاقة).

٤ ت حملة البطاقة وهم العملاء الّذين يشترون، أو يحصلون على خدمات البطاقة قدر حاجتهم.

والعلاقة بين هذه الأطراف الأربعة بصورة مجملة كالآتي:

ألف - تتفق الشركة العالمية مع الوكالات المحلية، (أو يتفق البنك العالمي مع فروعه)؛ لإصدار البطاقة لكل من يتعامل بها سواء كان عضواً مشترياً، أو طالبا لخدمة، أو عضواً بائعاً أو عارضاً للخدمة.

ب - يتقدم حامل البطاقة (المشتري) إلى صاحب المتجر (البائع)، أو يتقدم من يريد الخدمة فيستلم ما أراد لقاء الالتزام بالدفع عن طريق الشركة، أو البنك، بتوقيع القسيمة مع إعطاء صورة البطاقة (مشخصاتها).

ج - يتقدم صاحب المتجر أو الخدمة بالإشعار الموقع من حامل البطاقة إلى البنك، [٣] أو الشركة، وحينئذ يتسلم من البنك العالمي، أو الشرك العالمية، أو فروعهما ثمن البضاعة أو الخدمة.

د - تقوم الشركة أو البنك بإرسال صورة المشتريات بالبطاقة للعميل، تطلبا منه تسديد ثمن ما دفعته الشركة أو البنك على شكل دفعات منتظمة أو غير منتظمة، أو يقوم البنك بخصم ذلك المبلغ من حساب عميلة إذا كان صاحب حساب دائن عند البنك.

هـ - إذا تأخر حامل البطاقة (المستفيد) عن سداد التزاماته في الفترة المحددة المسموح بها في العقد، فإنه يحسب عليه فائدة من أجل التأخير وهي

فائدة مركبة.

و - إذا لم يسدد حامل البطاقة التزاماته، وما ترتب عليه، فسوف توضع البطاقة في قائمة منع الاستخدام إلى أن تتم المحاسبة بين البنك والعميل.

أقسام بطاقات الائتمان:

وتقسم بطاقات الائتمان أقساماً متعددة بلحاظ أخذ رسوم في مقابلها، أو اشتراط فتح حساب لدى البنك، أو تحديد زمن التسديد، أو غير ذلك، وعلى هذا فقد تقسم بطاقات الائتمان إلى:

١ - بطاقات تؤخذ رسوم اشتراك في مقابلها.

٢ - بطاقات لا تؤخذ رسوم اشتراك في مقابلها.

وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى:

١ - بطاقات تطلب فتح حساب في البنك الذي يصدرها.

٢ - بطاقات لا تطلب فتح حساب في البنك الذي يصدرها.

وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى:

١ - بطاقات توجب الدفع خلال شهر واحد من الاستفادة منها.

٢ - بطاقات لا توجب الدفع خلال شهر واحد من الاستفادة منها، ولا تحدد عليه الدفع فوراً، لكن إذا دفع فوراً فهو، و إلاّ وضعت عليه فوائد.

وقد تقسم بطاقات الائتمان إلى:

١ - بطاقات توجب الدفع الفوري لكل المبلغ لمدة معينة.

٢ - بطاقات لا توجب ذلك، بل تقسط دفع المبلغ إلى آجال متعددة.

وهناك بطاقات تقسم حسب امتيازها العالي والمتوسط والعادي، مثل: البطاقة الذهبية والماسية والخضراء فالذهبية تمنح لمن يتمتع بكفاءة عالية من

العملاء، وليست محدودة بسقف ائتماني محدد، وتتميز بكون صاحبها مضموناً من قبل المصدر لها، الذي عنده حساب دائن فيه.

فائدة بطاقات الائتمان:

لقد أصبح لبطاقات الائتمان في المجتمعات الحديثة شأن مهم، ومن الأساسيات، أما في البلاد الإسلاميّة فهي على مستوى بعض الأفراد مهمة في سفره، حيث تحقق له فوائد كثيرة سوف نذكرها فيما بعد، وهي مهمة جداً بالنسبة للتاجر الذي يعرض سلعته وخدماته، كما أنها مفيدة للبنك الذي يصدرها، وإليك الفوائد مفصلة شيئاً ما:

ألف - فائدة البطاقة للعميل:

١ - تحقق للعميل سهولة، و أماناً على الأموال، التي إنّ حملها معه تعرضت للسرقة أو للفقدان فتتعرض للسرقة، أو الفقدان، أو يتعرض هو للهجوم والسطو المسلح.

٢ - تمكنه من شراء ما يبدو له شراؤه في ظروف مفاجئة لم يستعد لها، بحمل ما يقابلها من الأموال.

٣ - تيسر لحاملها السداد بأي عملة كانت، وبهذا يستريح العميل من إجراءات دخول العملات، وخروجها في بعض البلاد التي بها قيود على تحويل العملة، أو منع خروجها، أو دخولها.

٤ - أنها تحمل معها وسيلة المحاسبة، وضبط المصاريف، وتوثيق السداد للمطالبات.

٥ - تزود حاملها تسهيلات نقدية في أي دولة كان، ضمن حدود ممنوحة له عند طلبه.

٦ - أن بعض بطاقات الائتمان، يخول العميل سحب نسبة من النقد من فروع البنك الذي يتعامل معه، أو بنوك أخرى تتعامل معه، بمراجعة البنك، أو أجهزة الصرف الآلي أو أنظمة التحويل الإلكترونية. وهنا تؤخذ عمولة، تقسم بين شركة البطاقة، والبنوك التي لها دور في عملية الاستخدام إنّ وجدت. وهذه العملية تقلص الوقت الذي يبذل في تحقيق نفس الخدمة يدوياً عن طريق البنوك الفرعية، أو التي تتعامل مع البنك العالمي لمصدر البطاقة الائتمانية.

٧ - قد يلتزم التاجر بتخفيض ثمن السلعة (لحامل البطاقة) عن السعر السوقي، حسب الالتزام مع الجهة المصدرة للبطاقة.

٨ - أن بعض البطاقات تمنح صاحبها التأمين على الحياة كالبطاقات الذهبية، وتمنحهم - إضافة إلى ذلك - حدوداً ائتمانية عالية، وخدمات أخرى دولية فريدة: كأولوية الحجز في مكاتب السفر، والفنادق، والتأمين الصحي، والخدمات القانونية.

٩ - أن بعض البطاقات تدفع جوائز وهدايا لعملائها بطريقة القرعة، ترغيباً لهم في الحصول على بطاقة الائتمان من عند البنك المصدر لها، فيدفع البنك لمن أصابته القرعة مبلغاً من المال بعنوان الجائزة.

١٠ - أن ضياع بطاقة الائتمان يوجب ضمان مسؤولية محدودة فقط كمبلغ من المال، إذا أبلغ الجهة المصدرة بضياع البطاقة فوراً، حتّى لا تستعمل هذه البطاقة من قبل الآخرين بصورة غير مشروعة، ويتم هذا في حالة الاطمئنان بعدم وجود تواطؤ بين حامل البطاقة ومن استعملها بصورة غير مشروعة، وهذا الشرط لا حاجة له؛ إذا إنّ عنوان ضياع البطاقة، أو سرقتها، يكفي لذلك.

ب - فائدة البطاقة للتاجر:

هناك فوائد كثيرة للتاجر يمكن تلخيصها على النحو التالي:

١ - يستقطب التاجر عملاء جدداً، وبنوعية جيدة، وثقافة عالية.

٢ - تخفف عن التاجر مخاطر الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة في متجره، فيأمن من السرقة، أو السطو المسلح.

٣ - يضمن البنك للتاجر تغطية المبالغ الناشئة من استعمال بطاقة الضمان عند تقديم المستندات بصورة صحيحة، أو على الأقل فأن البنك يقدم المبلغ المستحق للتاجر قرضاً، ويستوفيه بعد ذلك.

ج - فائدة البطاقة للبنك:

إنّ البنك التجاري يحصل من البطاقة على دخل له، وذلك من خلال:

١ - استيفاء رسوم اصدار البطاقة (رسوم العضوية)، ومنحها.

٢ - استيفاء رسوم تجديد البطاقة، حيث تكون صلاحيتها لسنة واحدة

٣ - رسم تبديل البطاقة عند الضياع، أو التلف، أو السرقة.

٤ - رسم التجديد المبكر، وذلك عند طلب العميل تمديد البطاقة قبل موعد الانتهاء؛ بسبب سفره عند حلول التجديد.

٥ - تحصيل البنك على نسبة من ثمن البضاعة، يستوفيها من التاجر (حسب الاتفاق معه) عند تسديده قيمة قسيمة البيع، أو الخدمة كما قد يحصل على نسبة من الثمن - عند تسديد العميل ما عليه - كأجر على تسديد البنك دينه الذي للتاجر.

٦ - الحصول على فرق سعر العملة الأجنبية (إذا كان التسديد بها) عند تحويله عملته المحلية إليها، فهو يأخذ فائدة بيع الصرف عندما يسدد بالدولار ويستلم بالدينار مثلاً.

٧ - ما يأخذه أجراً على وفاء دين العميل خارج البلد، أو مطلقا (حسب قرارات البنك).

٨ - غرامات التأخير عند عدم سداد ما على العميل، (الفائدة) حسب

الوقت المحدد.

٩ - تحصيل البنك على نسبة من الثمن في مقابل استخدام جهازه الآلي، أو نظام تحويله الإلكتروني، عند سحب نقود معينة بواسطة البطاقة الائتمانية، إذا كانت مخولة لذلك. وهذه النقطة بالذات، توفر إمكانات ائتمانية جديدة للعملاء، مما يجعل زيادة عائدات البنك المصدر للبطاقات الائتمانية.

١٠ - ما يأخذه البنك عمولة على دفعه النقود لبطاقة ائتمان أجنبية مرتبطة بمنظمة الفيزا.

كيف تتمّ المعاملات التجارية ببطاقة الائتمان؟

ونعرض عليك صورة مفصلة - بعض الشيء - عن المعاملات التجارية، التي تتم بواسطة بطاقة الائتمان. وهي تتم ضمن مراحل:

المرحلة الأولى: عند شراء حامل البطاقة سلعة، أو تلقي خدمة في أي مكان كان، فإن التاجر، أو صاحب الخدمة الذي يقبل التعامل بالبطاقة، يقوم بتسجيل العملية على قسيمة البيع، ويعطي نسخة منها إلى حامل البطاقة، مع وضع علامة البطاقة على جميع نسخ القسيمة، بواسطة آلة بسيطة.

المرحلة الثانية: يقوم التاجر بإيداع أصل القسيمة - الذي حصل البيع بها - في حسابه لدى البنك - الذي يتعامل معه - لأجل أن يحصل فيمتها (سواء كان هو البنك المصدر للبطاقة، أوّلاً، كما في بنك التاجر الذي يقوم بعملية تحصيلها من البنك المصدر لها) فإن بنك التاجر يقوم بتقاضي نسبة من ربح التاجر متفق عليها، بعد أن يضع في حساب التاجر قيمة القسيمة ٠مخصوماً منها النسبة التي يتقاضاها من التاجر حسب الاتفاق) ضمن ثلاثة أيام، ويتبع المصدر نفسه مباشرة، أو عن طريق منظمة (الفيزا)؛ لتسوية الحساب مع عميله، فيرسل بيان قسيمة البيع مفصلة بذكر وقتها، ومكانها، وكميتها، ويطلب من البنك المصدر للبطاقة التسديد.

وأما إذا كان البنك واحداً، وهو البنك المصدر للبطاقة، فهو الذي يضع في حساب التاجر المبلغ، مخصوماً منه نسبة من الثمن حسب الاتفاق، كأجر على عمله مثلاً.

تنبيه:

إذا كانت بطاقة الائتمان لها حد أعلى مشار إليه، وكان مبلغ قسيمة البيع يزيد على الحدّ المشار إليه، أو كان هناك تردد في صحة الأمور المذكورة في بطاقة الائتمان؛ لاحتمال التلاعب فيها، أو أشباه ذلك، فإن هذا يستلزم من التاجر أن يأخذ الموافقة من البنك المصدر للبطاقة على إنجاز هذه العملية، بواسطة نظام الاتصالات المتبع، والذي يتم خلال عدة دقائق بواسطة شبكة إلكترونية، بشرط سرعة الرد على طلب الموافقة.

وقد تزود نقاط البيع، وتقديم الخدمات، بآلات التفويض: وهي أجهزة إلكترونية قارئة للشريط المغناطيسي على البطاقة، ومربوط بالجانب الآلي (ترمينال)، إذ يقوم هذا الجهاز - بمجرد امرار البطاقة فيه، ووضع الرقم السري للعميل - بالاتصال بمركز التفويض في بنك التاجر الذي يقوم بدوره بتحويل الاتصال آليا إلى البنك المصدر مباشرة، أو بتوسط "منظمة الفيزا"؛ وذلك للحصول على التفويض بقبول العملية، أو رفضها وفق معايير البنك المصدر، ويأتي الرد آليا من نفس القنوات.

وهناك تفويض عالمي لاستخدام البطاقة الائتمانية، وقبولها من قبل التاجر، دون الرجوع إلى البنك المصدر لها؛ لأجل الحصول على تفويض بقبولها، بشروط هي:

١ - أن لا يكون تاريخ البطاقة قد انتهى.

٢ - أن يكون توقيع وشخصية العميل مطابقة لبيانات البطاقة (أي غير محتملة التزوير).

٣ - أن لا تكون البطاقة مذكورة في نشرة البطاقات المطلوب حجزها.

المرحلة الثالثة: وعند وصول بيان قسيمة البيع للبنك المصدر للبطاقة تجري عملية التسديد يومياً. فلو فرضنا أن بنك التاجر غير البنك المصدر للبطاقة، فإن بنك التاجر سوف يوضع في حسابه قيمة القسيمة، ويخصم من حساب بنك المصدر هذا المبلغ في نفس اليوم، وهذا يتم وفق نظام كفوء ودقيق.

وهنا لا بأس بالإشارة إلى أن بنك المصدر للبطاقة يأخذ عمولة (١%)، أو أكثر، [٤] أو أقل على قسيمة الشراء الصادرة من حامل البطاقة وقد تكون هذه العمولة على حصول عملية الشراء خارج البلد الذي فيه البنك المصدر للبطاقة فقط، وقد تكون شاملة.

المرحلة الرابعة: إذا سحب صاحب البطاقة نقداً من فروع بعض البنوك الخارجية المرتبطة مع بنكه (مباشرة أو عن طريق أجهزة الصرف الآلي المشتركة)، يقوم البنك المصدر للبطاقة بتسديد المبلغ المسحوب من البنك الخارجي نيابة عن العميل، على أن يحصلها من حساب العميل (صاحب البطاقة) فيما بعد، ويأخذ البنك المصدر عمولة (١%)، أو أكثر، أو أقل، لقاء سحب النقود في الخارج بواسطة البطاقة.

التكييف الشرعي لبطاقات الائتمان:

هل يوجد تكييف شرعي لهذه البطاقات؟

الجواب: أن هذا البحث هو الأساسي في هذه الورقة التي نقدمها، فنقول: إننا نؤمن بأن صيغ المعاملات المالية في الفقه الإسلامي تتسع لاستيعاب

المستجدات العصرية، بشرط دخولها في صيغة واحدة معروفة، أو دخولها في صيغ مركبة، أو شمول القواعد في العقود لها إذا توفرت أركانها، ومنع أي محذور يؤدي إلى بطلانها، أو حرمتها.

وهنا نريد أن نعرف: أن ما يدفعه التاجر، أو المقدم للخدمة، وما يدفعه حامل البطاقة للبنك، أو ما يأخذه البنك منهما معاً في حالات مختلفة، هل يدخل تحت عنوان معروف محلل، أو صيغة مركبة تجمع أكثر من عقد محلل، أو يدخل تحت القواعد العامة للعقود، أو لا يدخل في شيء من هذه الصيغ المحللة، بل يدخل في الصيغ المحرمة الربوية؟

ونحن نحتاج هنا إلى سرد عمليات البنك المستفيد من هذه البطاقات لنرى حكمها:

١ - رسم العضوية (الاشتراك): وهذا هو المبلغ الذي يدفعه العميل عند منحه بطاقة الائتمان، ويدفع مرة واحدة فقط.

ويمكن تكييف هذا على أساس أنّه أجر على عمل، أو منفعة تؤديهما شركة البطاقة ووكلاؤها لحامل البطاقة، فهو عبارة عن تقديم خدمة مصرفية لقاء أجر معلوم (والخدمة هي تمكين العميل من شراء، وبيع السلع، أو الحصول على الخدمات، أو تقديمها، وعملية سحب نقدي باليد من فروع البنوك الأعضاء المشتركة في مؤسسة الفيزا، أو من أجهزة الصرف الآلي التابعة للبنوك المشتركة).

وبعبارة أخرى أن رسم الاشتراك: هو أجر مقطوع لقاء إجراءات قبول طلب العميل للحصول على البطاقة، وإجراءات فتح الملف، وتعريف الجهات الخارجية التي سيتعامل معها، وما إلى ذلك من أمور تتعلق بالخدمة للعميل، فهو يقدم أجراً ثابتاً على هذه الخدمات والتسهيلات التي تقدم له. وقد ذكر البعض أن هذا الرسم في بعض البنوك يكون عبارة عن مائة وعشرين دولاراً في السنة.

٢ - رسم التجديد: وهو رسم سنوي يدفعه العميل حين تجديد بطاقته، حيث إنّ البطاقة سارية المفعول لمدة سنة واحدة.

و أيضاً يمكن تكييف هذا على أساس التكييف المتقدم في رسم العضوية،

لأن الخدمة لرسم الاشتراك تنتهي بانتهاء السنة، وتحتاج إلى إجراءات أخرى لتمديد فترة تقديم الخدمة للعميل.

٣ - رسم التجديد المبكر: وذلك عند طلب العميل تجديد بطاقته قبل موعد الانتهاء؛ بسبب سفره عند حلول التجديد. وتكييف هذا الرسم يندرج في رسم التجديد، وإن كان قبل موعده؛ لأن الإجراءات كافة التي يقوم بها الينك عند أجل التجديد يقوم بها عند طلب العميل تجديد بطاقته قبل موعد انتهائها.

٤ - رسم استبدال البطاقة عند الضياع، أو التلف، أو السرقة: وهذا الرسم ينبغي أن يكون أقل بكثير من رسم التجديد، حيث إنّ رسم التجديد يحتوي على إجراءات تعريف الجهات الخارجية التي سيتعامل معها، بينما رسم استبدال البطاقة يتم فقط في صدورها من البنك الذي قد أتم إجراء التعريف للجهات الخارجية، وهذا الرسم معقول لأنه في مقابل خدمات إصدار البطاقة الذي يحتاج إلى إجراءات، وإن كانت بسيطة.

وهذه الإجراءات البسيطة هي صحيحة في صورة تلف البطاقة أمام عين صاحبها، أو تخريقها، أما إذا ضاعت أو سرقت، فقد يقال: بأن الإجراءات التي يقوم بها البنك هي نفس الإجراءات السابقة، إذا يقوم بإبلاغ الجهات الخارجية بسرقة البطاقة، أو ضياعها، ويطلب منهم عدم التعامل مع القسيمة التي تأتي حاملة هذا الرقم ثم إذا طلب العميل استبدال رقمه بوضع مميز له مثلاً، فإن البنك سوف يقوم بعملية الإعلام الخارجي للبنوك التي يتعامل معها، وبهذا سيكون الأجر الذي يتسلمه من استبدال البطاقة عند الضياع، أو السرقة، هو أجر رسم التجديد.

٥ - أخذ البنك نسبة من ثمن البضاعة، أو الخدمة: إنّ البنك (حسب اتفاقه مع التاجر) يخصم نسبة من أثمان البضائع والخدمات التي يستوفيها التاجر من البنك عن تسديد البنك قيمة قسيمة البيع، أو الخدمة، سواء كان عند العميل رصيد في البنك، أم لم يكن، وهنا يأتي التساؤل: ما هو التكييف الشرعي الفقهي لذلك؟

وقد عرضت هنا عدة تكييفات شرعية لذلك، نعرض أهمها:

١ - التكييف الأول (قرض من مصدر البطاقة للعميل، وعمولة من التجار):

قيل "إنّ بطاقة الائتمان عبارة عن فتح اعتماد للعميل لشراء ما يحتاجه، على أن يقوم بسداد القيمة في موعد محدد، فيكون المبلغ قرضاً من مصدر البطاقة لعميله لقاء عمولة من المحلات، والتجار" [٥].

نقول: إذا كان الأمر كما ذكر سابقاً (من أن البنك يأخذ نسبة من ثمن البضاعة، أو الخدمات عند التسديد للتاجر، سواء كان في رصيد العميل ما يكفي لثمن البضاعة أوّلاً فهو يدل دلالة واضحة على أن ما يأخذه البنك ليس هو في مقابل قرض العميل؛ في صورة عدم وجود حساب دائن عند البنك للعميل، و إلاّ فلماذا يأخذ البنك نفس النسبة إذا كان لدى العميل حساب دائن عند البنك يكفي لثمن البضاعة؟

نعم إذا كان هذا التكييف هو في صورة عدم وجود رصيد دائن لدى العميل عند البنك، فيمكن أن يكون ما يأخذه البنك من ثمن البضاعة في مقابل القرض، كما يمكن أن تكون عمولة من أصحاب المحلات، والتجار للبنك على قيامه بعملية تسديد الدين وكاله عن العميل.

ولكن يرد على هذا التوجيه ارتكازية أن تكون العمولة على تسديد الدين هي من قبل المدين الذي قام البنك بالتسديد عنه، بينما نجد أن العمولة يدفعها التاجر للبنك. فإذا أضفنا إلى ذلك عدم إعطاء لتاجر هذه العمولة للبنك، إنّ لم يقم بعملية الإقراض للعميل، يتضح أن ما يأخذ البنك من ثمن البضاعة هو في مقابل القرض للعميل.

وقد استفدنا من أدلة حرمة القرض الربوي عدم جواز الزيادة على المال المقترض للمقرض، سواء كانت الزيادة من المقترض، أو غيره، وسواء كانت الزيادة للمالك، أو لغيره، إذ إنّ الروايات اشترطت إرجاع نفس المال المقترض ليس إلاّ.

٢ - التكييف الثاني [٦] (عمولة على تحصيل الثمن من العميل لدفعه إلى أصحاب المحلات):

إنّ هذه النسبة التي تحصيل عليها شركة البطاقة من أصحاب المتاجر، والخدمات: هي عمولة على تحصيل الثمن من العميل حامل البطاقة لدفعه إلى أصحاب المحلات، والخدمات، مع مراعاة أن العملية فيها تقديم وتأخير، اقتضاهما سهولة أداء المهمة المزدوجة وهي: (تحصيل قسيمة البيع، وأداء المبالغ لمستحقها). فقد بادرت شركة البطاقة بالدفع - من طرفها - قيمة قسيمة البيع إلى أصحاب المحلات، والخدمات، ثم تقوم بتحصيلها من حاملي البطاقات، وهذه المبادرة من شركة البطاقة لأجل ضبط التزامها مع أصحاب البضائع، والخدمات، إذ لا تستطيع شركة البطاقة ضبط مواعيد التحصيل من العملاء، في حين أنها يمكنها التحكم فيما تدفعه من عندها ثم تقوم بتحصيله. ومن الواضح شرعاً جواز أخذ أجر معلوم، متفق عليه مع كلّ من تحصيل الدين من المدين لدائنه، أو توصيله إلى الدائن من قبل المدين، وما يجوز أخذه من الطرفين، يجوز أخذه من أحدهما كما هو الحال في عمولة السمسرة، إذا يجوز اشتراطها على كلّ من البائع، والمشتري، أو على واحد منهما فقط [٧] أقول، أوّلاً: أن هذا الوجه خارج عن العلاقة التي ذكرناها بين البنك والعميل؛ من كون البنك ضامناً لما يشتريه، أو يتلقاه العميل، بل افترض هذا الوجه أن ال

بنك ليس ضامناً، ولا متعهداً لما يشتريه العميل، بل البنك يقوم بعملية إقراض للتاجر، ويسعى لتحصيل ما دفعه من العميل للتاجر.

وثانياً: أن هذا التكييف يتوجه لصورة ما إذا لم يكن لدى العميل رصيد دائن كاف لما اشتراه ببطاقته، فيقوم البنك المصدر بالدفع إلى التاجر كقرض حسن، ثم يحاول استيفاء ثمن البضاعة من العميل للتاجر.

وعلى كلّ حال: لابد لنا من معرفة أن القصد الحقيقي للبنك، هل هو أخذ النسبة من ثمن البضاعة في مقابل تحصيل الدين من العميل إلى التاجر، وليس له أي

ارتباط بالثمن الذي قدمه للتاجر، أو أن الأمر بالعكس، حيث يكون مرتبطاً بالثمن الذي قدمه للتاجر، وكان عنوان العمولة على تحصيل الدين عنواناً يتستر تحته الربا؟

نقول: قد تذكر منبهات [٨] على أن القصد هو ربوي تستر تحت الأجرة، منها:

١ - أننا إذا قبلنا أن تحصيل الثمن من العميل صاحب البطاقة، وتسليمه إلى أصحاب المحلات، عملية لها أجر يقوم بها البنك لإمكاناته المتوفرة، والعالية، وأن ما يقوم به البنك من تسديد الثمن إلى أصحاب المحلات قبل حصوله عليه، هو لأجل ضبط التزامات البنك مع أصحاب البضائع والخدمات، فيكون دفع البنك للثمن مقدماً إلى أصحاب البضائع، والخدمات، هو قرض حسن. وقبلنا أن الأجرة يمكن أن تكون نسبة من الثمن، حيث إنها مرتبطة بالمنفعة التي يقدمها البنك للتاجر. إننا إذا قبلنا كلّ هذا كان لنا أن نتساءل فنقول: هل تؤخذ هذه النسبة من التاجر حتّى في صورة عدم تقديم البنك قرضاً إلى التاجر، أو أن هذه النسبة إنّما قبلت (كأجرة على تحصيل الدين من العميل) في صورة تقديم البنك القرض إلى التاجر؟

والجواب: فإن كانت الأجرة واحدة في الصورتين، فالقصد هو غير ربوي، وأما إذا اختلفت الأجرة في الصورة الأولى عن الثانية، فيتبين أن العملية ربوية؛ فيخرج القرض عن كونه قرضاً حسناً، بل يكون قرضاً جر نفعاً، حيث إنّ القرض إذا لم يكن موجوداً تكون الأجرة على تحصيل الدين من العميل اقل بكثير من صورة وجود القرض للتاجر من البنك، ومثل هذا، ما إذا أجرت بيتي إليك بأقل من ثمن

المثل، فهو عقد صحيح، لكنه إذا اقترن بقرضي كمية من النقود على وجه الالتزام (بحيث لولا القرض لما أجرته بالأقل) يكون ربوياً، فهنا كذلك.

وبعبارة أخرى: أن أخذ البنك نسبة من ثمن القسيمة إذا اقترن بعملية قرض للتاجر - بحيث لولا هذه العملية القرضية، لامتنع التاجر عن إعطاء هذه النسبة من الثمن إلى البنك - ينبهنا إلى أن النسبة من الثمن هي مرتبطة واقعاً بالثمن الذي قدمه البنك إلى التاجر، ولكنها غطيت تحت ألفاظ عمولة تحصيل الدين من العميل إلى التاجر.

٢ - إذا فرضنا أن البنك لم يتمكن من تحصيل الثمن من العميل، فهل يسترجع البنك ما اقرضه فقط، وهو أقل من ثمن البضاعة، أو يأخذ من التاجر ثمن البضاعة كاملة؟

الجواب: إذا أخذ ما دفعه فقط، فقصده هو قصد حسن، ليس فيه شائبة الربا، أما إذا أخذ الثمن كله من دون خصم أجرة تحصيل الدين، فهو منبه واضح على أن الذي خصمه بعنوان أجرة تحصيل الدين هو ربا تستر بالأجرة.

٣ - إذا افترضنا أن العميل على قسمين:

١ - قسم يحمل بطاقة يسدّد فيها ثمن ما يشتريه في ضمن شهر واحد من حين الشراء

٢ - قسم يحمل بطاقة يسدد فيها ثمن ما يشتريه في ضمن ثلاثة أشهر.

فهل البنك يوافق على القرض للتاجر في كلا البطاقتين، من دون أن تزداد النسبة التي يأخذها من التاجر عند البيع لكل منهما، حتّى يكون ما يدفعه البنك إلى التاجر هو قرضاً حسناً، وما يأخذه من ثمن البضاعة منهما أجرة على تحصيل الدين من العميل إلى التاجر، أو أن البنك يفاوت بين القسمين، فيأخذ من التاجر في الصورة الثانية نسبة أعلى على تحصيل الدين من الصورة الأولى؟

فإذا اختلفت الأجرة في الصورتين، فمعنى هذا أن العلمية ليست كما صورت من القرض الحسن، والنسبة التي أخذت من ثمن البضاعة هي فائدة على تقديم الثمن إلى التاجر.

إذن خلاصة كلامنا: لابد من توجيه هذه الأسئلة للبنك فينظر في إجاباته، حتّى نعرف قصد البنك الحقيقي عند أخذه النسبة من الثمن بعنوان الأجرة على تحصيل الدين، مع تقديمه القرض للتاجر، وعلى إجابات البنك يكون الحكم الشرعي واضحاً.

٣ - التكييف الثالث (أجر على قبول البنك لضمان العميل):

قيل: إنّ البنك إنّما يقدم ثمن البضاعة إلى التاجر لأنه تعهد من الأول أن يدفع ثمن السلعة المشتراة من قبل حامل البطاقة، فهو يكون ضامناً لما يتلقاه العميل من المؤسسة التجارية، فينتقل ما في ذمة العميل من الدين إلى البنك المصدر للبطاقة، وعلى هذا فلا توجد هنا عملية إقراض للتاجر بل - في الحقيقة - هي عملية إقراض للعميل بقبول البنك ضمانه مع طلبه، فيرجع البنك على العميل بما دفعه إلى التاجر. وعلى هذا يكون أخذ البنك المصدر للبطاقة نسبة من ثمن البضاعة أجراً على قبول البنك للضمان، وليس هو تنازلاً من التاجر إلى الضامن حتّى يقال بأن البنك لا يتمكن أن يرجع على العميل إلاّ بما أداه إلى التاجر.

وقبول الضمان هذا - وإن كان عقداً إرفاقياً للعميل - لا يجوز أخذ الأجرة عليه منه، إلاّ أنّه ليس عقداً إرفاقيا للتاجر، فيمكن للبنك أن يأخذ نسبة من الثمن لقاء قبوله الضمان للتاجر عن العميل.

وهذا الوجه لا يفرق فيه بين أن يكون للعميل رصيد عند البنك يكفي للمشتريات ولتلقي الخدمات، أم لا، لأنه حتّى إذا كان عند العميل رصيد عند البنك فهو دائن للبنك، إلاّ أن الدائن يتمكن أن يضمن المدين لغيره. "وسوف تأتي مناقشة هذا الوجه فيما بعد".

٤ - التكييف الرابع (أجر على قبول البنك للحوالة من العميل على البنك للمحتال وهو التاجر): وقد يقال: إنّ العميل عندما يشتري من التاجر ويوقع قسيمة البيع، يكون قد أحال التاجر على البنك المصدر لبطاقة، ومن حق البنك المصدر للبطاقة أن يقبل الحوالة عليه بشرط أن يأخذ نسبة من الثمن ن أي للبنك أن لا يقبل الحوالة إلاّ إذا التزم التاجر بأداء مبلغ إلى البنك عمولة على قبوله

الحوالة. وبما أن التاجر له نفع في قبول البنك للحوالة عليه، فمن حق البنك أن يأخذ أجرة مقابل هذا النفع الذي قدمه للتاجر [٩]. وهنا نقول - تتميماً لهذا الوجه - إنّ قبول الحوالة من قبل البنك، وإن كان عقداً إرفاقياً للمشتري، لا يحق أن يأخذ منه في قباله أجراً، إلاّ أن هذا العقد ليس إرفاقيا بالنسبة للتاجر، فيحق للبنك أن يأخذ في مقابل قبوله الحوالة أجراً من المحتال.

ويرد على هذا الوجه بالخصوص: ما إذا كان للعميل رصيد دائن عند البنك، فمن حق العميل أن يحيل التاجر على البنك ليأخذ من حساب العميل، وفي هذه الصورة يقول الفقهاء: (يجب على البنك أن يدفع إلى التاجر من حساب العميل لأنه مدين للعميل، ويجب على البنك أداء الدين للعميل أو إلى من يحوله عليه) وعلى هذا، فلماذا يأخذ البنك عمولة في قبوله الحوالة حتّى في هذه الصورة؟

وقد يجاب على هذا الأشكال: بأن يقول البنك الذي هو مقترض من صاحب الحساب حسب الفرض: (إنّما أقبل منك أيها العميل الاقتراض بشرط أن لا تحيل علي) وبهذا لا يجب على البنك قبول الحوالة بحسب الشرط، فإذا أحال العميل على البنك، فللبنك أن يقول للمحتال: أنا أقبل الحوالة علي إنّ التزمت بدفع نسبة من الثمن

والخلاصة: فإن هذا الوجه يجوز للبنك أن يأخذ أجراً من المحتال على قبوله الحوالة التي حولت عليه من قبل العميل.

ويرد على هذا الوجه، والوجه الثالث ما يلى:

١ - أن هذا التسهيل الذي أعطاه البنك للتاجر حين صدور البطاقة، وتعهد بضمان العميل، وقبول حوالته، قد أخذ عليه أجراً سميناه (رسم صدور البطاقة) وإن البطاقة التي تصدر، لها خدمات مصرفية، منها: أن البنك ضامن لما يشتريه

(١٢٥)

العميل من المؤسسات التجارية، وما يستفيده من أصحاب الخدمات، أو قل: إنّ البنك يقبل حوالة العميل إذا حول التجار أو أصحاب الخدمات على البنك.

وعلى هذا، فكيف يجوز للبنك أن يأخذ على نفس هذا العمل أجراً مرة ثانية؟ ؟

ولو أجيب عن هذا الأشكال: بأن الاشتراك، ليس هو في مقابل الخدمة الممنوحة ومقدماتها المتمثلة في (شراء السلع، والخدمات، وعملية السحب النقدي من فروع بعض البنوك الأعضاء، أو من أجهزة الصرف الآلي التابعة لها، ومن قبول طلب العميل، وإجراء فتح الملف، وتعريف الجهات الخارجية التي سيتعامل معها، وبيان حدود الاستعمال وما إلى ذلك من أمور تتعلق بالخدمة) [١٠] بل إنّ رسم الاشتراك يكون في مقابل مقدمات الخدمة الممنوحة بالبطاقة، أما نفس الخدمة الممنوحة بالبطاقة - لقبول الحوالة - من قبل البنك فهي عمل يصح أخذ الأجرة عليه. فيأتي الإشكال الثاني.

٢ - أن الارتكاز العرفي، والعقلائي، يقول: إنّ عملية الاقتراض، أو قبول الحوالة على المحتال عليه، أو قبوله لعملية الضمان، ليست مما تقابل بالمال، لا من المقترض، ولا من قبل المسدد له. بل إنّ العمولة - حقيقة - هي بازاء المال المقترض، لا في مقابل نفس الاقتراض أو نفس الضمان، أو قبول الحوالة، وجعل العمولة في مقابل عملية الإقراض، وقبول الحوالة، والضمان، هي مجرد لفظ فقط.

٣ - ثم لو فرضنا أن البنك، والتاجر قد تحررا من الارتكاز العقلائي المتقدم، وجعلت نسبة من الثمن في مقابل قبول الحوالة، والضمان، فهل هي صحيحة؟

الجواب: أنها غير صحيحة، وذلك: لأن النسبة من الثمن الذي هو أجر، إنّما تصح إذا كان في مقابلها عمل قام به البنك قابل للضمان، أما ما لا ضمان له من الألفاظ، والأعمال، فلا يصح أخذ الأجرة في مقابله، وهنا نقول: إنّ مالية قبول الضمان، وقبول الحوالة: هي نفس مالية المال المعطى إلى المؤسسة التجارية،

وليس لقبول الحوالة، والضمان، مالية مستقلة زائدة عن المال المعطى إلى التاجر، وهذا المال المعطى إلى التاجر مضمون على العميل، فلا يصح أخذ أجرة على نفس عملية قبول الضمان، أو الحوالة.

إذن تبين أنّه ليس عندنا الإمالية واحدة وهي: (المال الذي يعطيه البنك المصدر للتاجر) وهذه المالية تضاف إلى قبول الحوالة، أو الضمان، باعتبار نفس المال الذي يعطى، إلى التاجر، وحينئذ ليس عندنا الاضمان واحد= وهو ضمان المال المقترض للعميل، وقد سدد إلى التاجر، إذن لا يصح أخذ أجرة عليه، ولو من قبل التاجر، فانه إما آكل للمال بالباطل، أو إنه قرض للعميل، مع أخذ فائدة من التاجر وهو محرم، لأن القرض لا يشترط فيه ألا إرجاع نفس المال المقترض.

التكييف الخامس (أجرة سمسرة إلى البنك المصدر للبطاقة): إنّ البنك المصدر لبطاقة الائتمان للعميل، وللمؤسسة التجارية، يقوم بجملة أعمال تنفع الطرفين، فهو يقوم بعملية ترويج التعامل مع المؤسسات التجارية، إذا يؤمن لها زبائن من الدرجة الأولى، ويحصل لهم الدين كما هو يقوم بتقديم منفعة للعميل، إذ يمكنه من الشراء، أو تلقي الخدمات في أماكن بعيدة، من دون أن يقدم النقد لا صحابها بالفعل، ويسهل عليه كثيراً من الصعوبات التي تنجم من حمل النقود معه فالبنك يتمكن أن يأخذ عمولة سمسرة من الطرفين، أو من التاجر فقط، لقاء هذه المنافع التي يقدمها لهم، إذا حصلت صفقات بيع، أو تلقي الخدمات في الخارج. أما الضمان الذي يوجد في بعض الحالات (كما إذا كان العميل ليس له حساب دائن لدى البنك) فلا أثر له، وذلك لأنه لا تزداد العمولة في مقابله.

إذن يكون ما يأخذه البنك من المؤسسات التجارية هو أجرة سمسرة عن كلّ عميل يقوم بالانتفاع من هذه البطاقة بالفعل، وهذا الوجه يصحح أيضاً ما يأخذه البنك من العميل كنسبة على مشترياته وانتفاعاته. وهذه الأجرة تختلف عن أجرة رسم الاشتراك، التي هي ثمن للبطاقة، وخدماتها الممكنة سواء استفاد منها التاجر، أو العميل، أم لا، أما هنا فإن السمسرة: هي أجرة على وقوع الانتفاع بالبطاقة في الخارج فعلاً.

أقول: إنّ هذا الوجه جيد إذا اطمأننا بأن التاجر يقوم بدفع هذه النسبة من قيمة القسيمة، حتّى إذا لم يدفع البنك المصدر للبطاقة قيمة البضاعة إلى التاجر.

ونتمكن أن نتأكد من هذا في حالة ما، إذا كان هناك عميلان للبنك، وقد استفادا من هذه البطاقة، وكان أحدهما له رصيد دائن لدى البنك، بينما لم يكن الآخر مثله، وقد قام البنك بأخذ هذه النسبة من التاجر، ومن العميل، على حد سواء، فبهذا يثبت أن الضمان الذي ضمنه البنك، لمن لم يكن عنده حساب دائن لدى البنك، وتسديد قيمة القسيمة، كان قرضاً حسناً، ولا أثر له في ازدياد العمولة.

التكييف السادس (عقد بيع بين المصدر، والتاجر على أن يبيعه بأقل من الثمن، وعقد بين المصدر، والعميل على أن يبيعه بأكثر من الثمن):

إلى هنا كان مسير البحث ينظر إلى العميل، على أنّه هو المشتري الحقيقي من المؤسسة التجارية، ويكون البنك متعهداً لتسديد قيمة القسيمة. أما هنا نريد أن نغير مسير البحث، بادعاء أن الحقيقة، والواقع تقول: بأن البنك هو المشتري الحقيقي للبضاعة التي يريدها العميل، ويشهد لهذا بأن المؤسسة التجارية لا تعرف العميل، ولا تظمئن إليه، بل هي تعرف البطاقة الائتمانية بواسطة مصدرها، كما أن الذي يدفع قيمة قسيمة البيع، هو البنك المصدر للبطاقة، وإذا ما افترضنا، أن المؤسسة التجارية لم تتمكن أن تحصل على قيمة قسيمة البيع، أو الخدمة من البنك، فلا يحق لها أن ترجع على العميل الذي اشترى بواسطة البطاقة، فإن هذه الأمور الثلاثة، تشير إلى أن المشتري الحقيقي هو البنك، وعلى هذا نتمكن من تكييف أخذ البنك لحصة من الثمن، باتفاق بين البنك المصدر، والمؤسسة التجارية، مفاده: تعهد المؤسسة التجارية للبنك في صورة شراء البنك لما يريده عميله، بأن البيع يقع بالسعر اليومي، مخصوماً منه نسبة من الثمن. وبهذا صححنا أخذ البنك لحصة من الثمن، بعد عقد صفقة البيع.

ثم يقول العميل بشراء هذه السلعة من البنك، على أن يسدد الثمن في ضمن شهر واحد مثلاً، ومفاد هذا العقد الثاني هو: أن العميل يشتري هذه السلعة من البنك، بزيادة على ثمنها اليومي بنسبة معينة. وهكذا نقول بالنسبة لتقديم الخدمات فإن الحقيقة وجود عقدين:

١ - عقد بين المصدر والتاجر: مفاده، إذا أرسلت لي أتباعك، لتستفيد من خدماتي، فأنا أعطيك نسبة من الثمن الذي أستلمه منك أو أقدم لك خدماتي بأنقص من الثمن اليومي بنسبة معينة.

٢ - عقد بين المصدر والعامل: مفاده، إذا استفدت أيها العميل من الخدمات التي اهيئها لأتباعي، فأنا أريد منك ربحاً بنسبة كذا من ثمنها اليومي، بشرط أن يسدد الثمن في ضمن شهر واحد مثلاً.

التكييف السابع (عمولة تحويل البنك المصدر لما استفادة العميل خارج البلاد):

قد يقال إنّ التاجر إذا اشترى سلعاً خارج البلاد، فالبنك وإن كان ضامنا له، إلاّ أن التسديد في هذه الصورة يستوجب جهداً زائداً على مجرد دفع المال للسلع المشتراة، فيصح للبنك أن يأخذ عمولة على التسديد من العميل، كما يصح له أن يأخذها من التاجر وهذا الكلام يأتي أيضاً فيما إذا استفاد العميل من خدمات خاصة، أو سحب نقداً معيناً خارج البلاد.

ولكن هنا لابد من أن تكون العمولة المأخوذة هي عمولة التحويل، والتسديد فقط، وهي تختلف عن الفائدة، إذا قبلنا أن البنك قد ضمن العميل، أو قبل حوالته، فهو قد أصبح مديناً للتاجر، ويمكن أن يقول للتاجر: إن الدين الذي كان على العميل قد انتقل إلى ذمتي، وأنا حاضر لدفع المال إليك في بلدي (بلد الضمان)، فإذا أردت أن أدفع لك المال في بلدك، فأنا آخذ منك نسبة من الثمن، وحينئذ يقوم بنك التاجر بالموازنة بين ما يطلبه البنك المصدر للبطاقة من العمولة، و ما يطلبه بنك آخر على عمولة تحويل الثمن، فإن كانت العمولة واحدة فإن بنك التاجر، أو التاجر سوف يوافق على إعطاء العمولة التي هي عمولة التحويل، أما إذا كانت العمولة كبيرة، تختلف عن عمولة تحويل نفس المبلغ من قبل بنك آخر، فإن التاجر سوف يقول للبنك المصدر أعطني المبلغ في بلدك، ثم يأمر بنكا آخر بتحويل المبلغ إليه، في مقابل اجر التحويل الذي هو يختلف عن الفائدة لزهادته.

وهذا الفرض السابع وإن كان خلاف ما هو المشهود، من أن المشتري

الحقيقي هو العميل، إلاّ أن المشهود كان عبارة عن اندماج عقدين مستقلين، كانت نتيجتهما حصول العميل على ما أراد، ولكن الدقة في مراحل العمل بالبطاقة الائتمانية، يمكن أن تكون عبارة عن عقدين مستقلين:

الأول منهما: كون المشتري الحقيقي هو البنك (لما يريده عميله) بواسطة عميله.

والثاني منهما: هو بيع البنك ما اشتراه إلى عميله، بزيادة معينة لمدة شهر واحد مثلاً. ولا بأس بأخذ نسبة من الثمن من التاجر، ومن العميل معا.

ومما يؤيد هذا الوجه السابع ما ذكروه من قولهم: بعد إتمام عملية الشراء ببطاقة الائتمان، إذا رغب العميل أن يعيد كلّ البضاعة المشتراة إلى التاجر، ووافق التاجر على ذلك، فإن التاجر في هذه الحالة، لا يقوم بدفع وإرجاع قيمة البضاعة المرتجعة نقدا إلى العميل (حامل البطاقة)، يحرر له قسيمة دفع بقيمة البضاعة المرتجعة، ويحتفظ العميل بنسخة من هذه القسيمة للمتابعة، بينما يقوم التاجر بإيداع هذه القسيمة لدى بنك التاجر الذي يتعامل معه، وذلك حتّى يتم خصم القيمة من قسيمة البيع الأصلية، وإيداع القيمة الصافية المستحقة له في حساب التاجر، وحينئذ إذا كان بنك التاجر قد سحب هذا المبلغ من البنك المصدر، فيرجع إليه قيمة القسيمة الثانية، ويبقى البنك المصدر يطالب العميل بتسديد القيمة الصافية فقط [١١].

فإن أعاد البضاعة - لو كان المشتري حقيقة هو العميل - كان من حقه أن يتسلم المبلغ الذي يساوي البضاعة المرتجعة، إلاّ أننا نرى أنهم لا يسلمون إلى العميل قيمة البضاعة المرتجعة، مما يؤيد القول القائل بأن المشتري، حقيقة من المؤسسة التجارية، هو البنك؛ لذا توضع في حساب البنك المصدر قيمة البضاعة المرتجعة.

والخلاصة:

أن بعض الوجوه المتقدمة كالخامس، والسادس، تجوز أخذ البنك المصدر للبطاقة نسبة من ثمن قسيمة البيع من التاجر، ومن العميل أيضاً، بشرط أن لا يرتبط هذا بالقرض الذي يحصل من البنك في بعض الحالات، ولا بالأجل الذي يشترط فيه تسديد القرض، فمع هذين الشرطين يكون ما يأخذه البنك من المؤسسة، بل من العميل أيضاً جائزاً [١٢].

فرق تحويل العملة:

وهي أخذ البنك فرق تحويل عملته إلى عملة أجنبية:

كما إذا سحب العميل ببطاقته مبالغ نقدية، من فروع بعض البنوك الخارجية المرتبطة ببنكه بواسطة منظمة الفيزا مثلا، مباشرة، أو عن طريق أجهزة الصرف الآلي، فإن البنك المصدر بتسديد الدين الذي أخذه عميله (صاحب البطاقة)، وعملية التسديد تقتضي أوّلاً أن يقرض البنك عميله عملة محلية، أو أن العملة المحلية موجودة لدى حساب العميل، ثم يقوم بتحويلها إلى العملة الخارجية، فيستحق البنك المصدر الفرق في تحويل هذه العملة؛ وهو ما يسمى بالصرف، فيبيع نقده الذي هو دينار إلى العميل بدولار، ثم يسدد دين عميله في الخارج بواسطة

الدولار، فيحصل البنك على فائدة الصرف، وهو أمر مشروع إذا كان بهذا القدر.

ثم لا يخفى أن هذا السحب المالي من البنك الخارجي هو عبارة: عن إذن من المصدر للطاقة لبنك خاص أو لكل أحد في أن يؤدي قرضاً عليه لمن يحمل بطاقته ن فحامل البطاقة يأخذ النقد على ذمة المصدر، وهو مأذون في التصرف فيه، ويتملكه الساحب، أما بعنوان أداء الدين الذي له على المصدر (استيفاء) فيما إذا كان الساحب صاحب حساب دائن لدى البنك المصدر للبطاقة، وهو أمر لا بأس به، أو بعنوان الاقتراض من البنك المصدر، إنّ لم يوجد له حساب دائن، لدى البنك المصدر للبطاقة.

أجرة نقل وحفظ المال:

ولو أضيف إلى فائدة بيع الصرف، أجر نقل، وحفظ المال من البلد الذي فيه البنك، إلى البلد الذي استخدم حامل البطاقة بطاقته فيه، فإن هذا يدخل تحت عنوانه الحوالة بأجر بشرط أن لا يرتبط هذا الأجر، بالأجل الذي يجب على العميل التسديد فيه، و إلا كان الربا مستتراً تحت عنوان الحوالة بأجر، كما إذا كانت النسبة تكثر، إذا كانت البطاقة تجوز التسديد لمدة أطول.

ومن أجل الاطمئنان، بأن الأجر الذي يحصل عليه البنك المصدر، هو أجر على الحوالة، فيجب أن تكون النسبة التي يأخذها البنك كأجر على حوالته، هي النسبة التي تحول بها هذه الكمية من الثمن إلى الخارج في بنوك أخرى، أو أن يسمح البنك المصدر للعميل في أن يحول هذا المبلغ، بواسطة أي بنك آخر، إذا كان يتقاضى أجراً على حوالته أكثر من البنوك الأخرى، فإن في هذين الأمرين نكشف عن القصد الحقيقي للبنك المصدر للبطاقة، ونجزم بأنه بعيد عن شائبة الربا.

إما إذا كانت هذه النسبة، التي تؤخذ كأجر على الحوالة، هي أكثر بكثير من قيمة الحوالة، التي تحول بها هذه الكمية من الثمن إلى الخارج في بنوك أخرى، ولم يسمح البنك المصدر بتحويل ما أقرضه لعميله إلى البنك الخارجي، فإن هذا

يكشف عن أن القصد الحقيقي هو مستتر وراء الأجر على الحوالة، أو الوكالة لقضاء الدين، وهو أخذ النسبة من الثمن، في مقابل المال الذي يقرضه البنك المصدر للعميل، ويحوله إلى البنك الخارجي.

وقد يقال: إنّ هذه النسبة هي قيمة قبول الحوالة من قبل العميل، على البنك المصدر للبطاقة، وهي حوالة على مدين إذا كان لدى العميل حساب دائن عند البنك، أو على بريء، إذا لم يكن لدى العميل حساب دائن عند البنك.

ولكن نقول: إنّ قبول الحوالة ليس معناه إلاّ إقراض المحيل، إنّ لم يكن حساب عنده، وهو لا يقابل بالمال، وأما إذا كان عند المحيل حساب دائن لدى البنك، فلم يبق إلاّ ثمن حوالة المبلغ إلى خارج البلاد.

الفائدة:

قد يأخذ البنك المصدر للبطاقة غرامات، على تأخير العميل عن سداد ما عليه حسب الوقت المحدد، وهذه فائدة صريحة محرمة. ولا بأس بالتنبيه إلى أن بعض بطاقات الائتمان لا تأخذ أي غرامة على تأخير العميل عن سداد ما عليه، كما في بطاقة بيت التمويل الكويتي.

أجرة استخدام الجهاز الآلي أو نظام التحويل الإلكتروني:

يأخذ البنك نسبة من الثمن المسحوب، في مقابل استخدام جهازة الآلي، أو نظام تحويله الإلكتروني، عند سحب نقود معينة بواسطة البطاقة الائتمانية، إذا كانت مخولة بذلك.

وإن هذه النسبة من الثمن، تقسم بين البنك الخارجي الذي قدم للعميل النقد، بعد استعمال أجهزته الآلية، أو نظام تحويله الإلكتروني، وبين البنك

المصدر للبطاقة، حيث يكون البنك المصدر للبطاقة وكيلاً عن العميل لقضاء دينه.

وتعد هذه النسبة أجراً على هذا النفع الذي حصل عليه الساحب للنقد.

وهي أجرة معقولة مرتبطة بالنفع الذي يحصل عليه العميل، بشرط أن لا ترتبط هذه النسبة بالأجل، وليست عوضا عما أدى إلى حامل البطاقة الذي يدفع العميل فيه ما سحبه من البنك الخارجي إلى بنكه الذي أصدر البطاقة. ولأجل أن نطمئن إلى أن النسبة ليست مرتبطة بالأجل، لابد من أن يكون البنك المصدر للبطاقة، يأخذ هذه النسبة من الثمن ممن عنده حساب دائن لدى البنك، وممن ليس له حساب دائن لدى البنك بلا فرق بينهما.

أجرة الاتصالات الخارجية، للحصول على تفويض:

يأخذ البنك عمولة من الذي يحمل البطاقة المرتبطة بمنظمة الفيزا، الصادرة عن بنوك أجنبية، إذا سحب عميل البنك الأجنبي ببطاقته من بنك آخر كمية من المال ن فيقوم البنك المقدم للدفعة النقدية بأخذ نسبة من الثمن المقدم كأجر على الخدمة المصرفية التي يقدمها. هذه الخدمة تشتمل على توليه عملية التفويض، والمتابعة، والتحصيل، والتسويات. وتقسم هذه النسبة بين البنك المسحوب منه النقد والمصدر للبطاقة حسب الاتفاق بينهما.

أقول: قد نقول: بجواز ذلك في مقابل الخدمة التي يقدمها البنك المعطي للصفقة النقدية، حيث يكون قد نفع العميل منفعة كبيرة بهذه الخدمات، فهو يستحق أجراً على خدماته، حتّى وإن كان نسبة مئوية على ما حصل عليه الساحب، ولكن بشرط أن لا ترتبط هذه النسبة بالأجل الذي يدفع فيه الساحب ما حصل عليه.

تنبيه:

إذا كان بين التاجر، والبنك المصدر للبطاقة، واسطة تؤدي إلى التاجر قيمة قسيمة البيع، وهي ما تسمى (بنك التاجر)، فإن هذا البنك يقوم بتسديد قيمة

القسيمة، ثم يستوفي ذلك من البنك المصدر للبطاقة مقابل نسبة لبنك التاجر، وهذه العملية قد تتم بواسطة تعاقد بين البنك المصدر، وبنك التاجر، وقد تتم استناداً إلى الإذن العام من البنك المصدر بتسديد قيمة القسيمة، والرجوع عليه. وتكييف أخذ نسبة من الثمن لبنك التاجر استناداً إلى قيامه بالتسديد للتاجر. وهو عمل يزيد في اعتبار البنك المصدر للبطاقة. فصح أن يأخذ بنك التاجر هذه النسبة، لقيامه بهذه الخدمة، ولعل هذا جعالة من البنك الصمدر لمن يسدد قسيمة البيع نيابة عنه. ولا حاجة للتنبيه على أن بنك التاجر - في هذه الحالة - يأخذ نسبة من ثمن القسيمة قد يكون ٣ % ولكن يحسم منه نسبة ١ % على عمله الذي قام به نيابة عن المصدر للبطاقة، ويبقي ٢ % هي للبنك المصدر للبطاقة، يدفعها له عند مطالبته بتسديد ثمن القسيمة.

والخلاصة:

لقد تبين لنا أن ما يأخذه البنك من التاجر، أو العميل، إذا لم يكن مرتبطاً بالأجل الذي يسدد فيه العميل الدين، وكان في مقابل عمل له نفع للتاجر، أو العميل، فهو أمر مسموح به شرعاً، ولكن لابد لنا من الاطمئنان بأن البنك لم يربط ما يأخذه بعنوان الأجر على عمله بالأجل الذي يسدد فيه العميل ما عليه. نعم إذا لم يسدد العميل ما عليه في الوقت المحدد، فلا يجوز لبنك أن يحسب عليه فوائد فإنه ربا صريح وواضح، وقد تخلت عنه بعض البنوك الإسلاميّة.

العمليات البنكية الترغيبية

[١] جوائز البنك

هناك بعض العمليات التي يقوم بها البنك، كترغيب لعملائه في أخذ بطاقة الائتمان، منها الجوائز، فيدفع البنك لمن أصابته القرعة، من الذي استلموا بطاقات الائتمان مبلغاً من المال، فهل يجوز للبنك القيام بهذه العملية الترغيبية؟

الجواب: إذا كان البنك هو المقترح لهذه العملية بقصد التشويق،

والترغيب، في فتح بطاقات الائتمان من دون أن يكون لعملائه أي شرط عليه، فهو أمر جائز، أما إذا اشترط عملاء البنك في ضمن عقد قرض البنك، وفتح السحاب لديه، وأخذ بطاقة الائتمان، أن يقيم لهم جوائز بعملية القرعة، فهذه الجوائز تكون محرمة حيث تدخل عند إصابة أحدهم، تحت عنوان القرض الذي جر نفعاً لصاحبه بواسطة الشرط.

[٢] التأمين على الحياة:

إنّ بعض البنوك تعطي البطاقات، الائتمانية، الذهبية التي فيها، حدوداً ائتمانية عالية إلى العملاء، ذوى الكفاءة المالية، وتمنحهم إضافة إلى الخدمات المتقدمة، المتوفرة للبطاقة تأمينا على الحياة، وخدمات أخرى دولية فريدة كأولوية الحجز في مكاتب السفر، والفنادق، والتأمين الصحي، والخدمات القانونية. كما أن بعض البطاقات تتضمن تأميناً على حياة المسافر حال سفره، إذا اشترى بطاقة السفر.

والمهم هنا: وجود تصور عند البعض في عدم تطابق هذا المنح من قبل البنك، أو الشركة، للتصور الإسلامي [١٣].

فنقول: إنّ عقد التأمين هو اتفاق بين المؤمن (الشركة، أو البنك مثلاُ) وبين المؤمن له؛ على أن يدفع المؤمن مبلغاً من المال معيناً شهرياً، أو سنوياً لقاء قيام المؤمن بتدارك خسارة ما (كالحياة)، إنّ حدثت على المؤمن عليه. وقد يكون الشرط هو أن يطلب المؤمن فتح بطاقة الائتمان، ويدفع الرسم على ذلك، وأن يكون له حساب من الدرجة الأولى في البنك. فهنا يكون عقد التأمين قد اشتمل على أركان أربعة.

١ - الإيجاب من المؤمن له.

٢ - القبول من المؤمن.

٣ - المؤمن عليه (الحياة).

٤ - قسط التأمين الشهري، أو السنوي.

وواضح أن الأركان الأربعة متوفرة هنا، حيث إنّ المؤمن له يوجب، ويقبل المؤمن، ويكون المؤمن عليه هو (خطر الموت) وقسط التأمين هو الرسم الذي يدفعه، أو فتح حساب من الدرجة الأولى لدى البنك، ليحصل على خدمات، منها التأمين على الحياة، وبما أن البطاقة تنتهي إلى سنة فإن بداية، ونهاية التأمين أيضا معينة وبهذا سوف يكون هذا الاتفاق عقداً وعداً يشمله (أوفوا بالعقود). كما أنّه يمكننا أن ننزل عقد التأمين منزلة الهبة المعوضة، حيث إنّ المؤمن له يهب مبلغا معيناً من المال سنوياً في مقابل حصوله على خدمات بواسطة بطاقة الائتمان، ومنها التأمين على الحياة [١٤].

وحينئذ يجب على المؤمّن الوفاء بهذا الشرط، وعلى هذا يكون التأمين بجميع أقسامه صحيحاً شرعا، وإذا لم يعمل المشترط عليه بالشرط يحق للمؤمن له أن يرجع في هبته، نتيجة عدم العمل بالشرط، كما يجب على المؤمن العمل بالشرط، إذا حصل الموت نتيجة اقتضاء الشرط ذلك.

الخصم من التاجر للعميل:

قد يعلن البنك المصدر للبطاقة عن فائدة للبطاقة، تكمن في خصم المؤسسة التجارية نسبة تتراوح بين (٥ - ٣٠%)، وهذا أمر قد تقوم به بعض المؤسسات التجارية لبعض السلع، وهو يعدّ من فوائد العميل المستهلك، وهو أمر لا بأس به شرعاً لأنه عبارة عن تخفيض للثمن من قبل البائع بأن يقول البائع: إنّ الثمن مائة أو أن يقول (إنّ الثمن مائة وعشرون، مع تخفيض عشرين لمن يحمل البطاقة الائتمانية).

تنبيهات:

إنّ هنا عدة تنبيهات متفرعة على صحة العمل بالبطاقة الائتمانية، حيث كيفت الأعمال المنتسبة إليها على أنها أجور على خدمات قام بها البنك المصدر، أو البنك الواسطة (بنك التاجر) للتاجر، وللعميل. هذه الخدمات تستحق أجراً، وهذا الأجر غير مرتبط بالقرض الذي يحصل في التعامل بهذه البطاقات، حيث إنّ هذا الأجر يؤخذ - مثلاً - على حد سواء من المتعامل بالبطاقة الائتمانية، سواء كان له حساب دائن لدى البنك المصدر، أم حساب مدين - فعلى هذا الأساس توجد عدة تنبيهات لا بأس بالإشارة إليها، وأهمها:

١ - قد تبيع المؤسسة التجارية حاجتها لحامل البطاقة، بثمن أعلى من الاشتراء نقداً، وكذا المؤسسة التي تقدم خدماتها لحملة البطاقات. فهل يصح هذا التعامل أو أنّه يحتوي على شائبة ربوية؟

الجواب إنّ المؤسسة التجارية قد تنظر إلى أن الثمن الذي تبيع به أحد حاجياتها، بواسطة بطاقة الائتمان، يحتاج إلى خدمات معينة من أجل الوصول إليه، فقد تصمم من الأول أن السلعة التي تباع ببطاقة الائتمان، يكون ثمنها أعلى من السلعة التي تباع نقداً؛ لعدم احتياج أي خدمات للحصول على الثمن النقدي، بخلاف الثمن الذي يكون ببطاقة الائتمان. فهو وإن كان مضموناً قيل البنك المصدر، إلاّ أن الحصول عليه يحتاج إلى خدمات معينة، فتكون هذه الخدمات المعينة داعية لزيادة ثمن السلعة التي تباع بالبطاقة الائتمانية، وليس هذه الزيادة هي في مقابل الاجل، بل في مقابل السلعة التي يحتاج الحصول على ثمنها إلى جملة من الخدمات.

٢ - إذا كان مصدر البطاقة قد تضمن عقده نصاً ربوياً، كما إذا شرط المصدر في عهده مع الحامل للبطاقة، دفع فوائد ربوية، إذا تخلف حامل البطاقة عن الدفع في فترة معينة. فهل الدخول في هذا العقد إقدام على قبول إعطاء الربا الذي هو حرام؟

الجواب: إنّ حامل البطاقة إذا اقدم على قبول هذا الشرط بصورة جدية، فيكون قد أقدم على التعامل بإعطاء الربا. أما إذا دخل فيه بانياً على دفع القسيمة نقداً، أو في خلال المدة المتفق عليها مع مصدر البطاقة، أو كان قاصداً عدم قبول، الشرط المذكور، وعدم دفع الفائدة من تلقاء نفسه لأنه يعتقد بحرمتها، فيكون هذا العميل قد قبل العقد، ولم يقبل الشرط، فلا يكون دخوله في هذا العقد حراماً.

وبعبارة أخرى إنّ هذا يمكن عن اشتراك الإنسان في اسهم شركة تتعامل بالربا، فأن الشركة معناها قيام كلّ واحد من المتشاركين بعملية الربا ويعد مسؤولا عن عقود الشركة بواسطة وكلائه أما هنا فلا اشتراك وإنّما عقد بيني وبين إنسان

يشترط علي شرطاً محرماً، وهذا الشرط ليس مما بني عليه العقد وإنّما هو شرط يحتمل وجوده، فإذا كنت مصمما على عدم العمل به فالعقد صحيح لشموله (أوفوا بالعقود).

٣ - ألف: إذا امتنع حامل البطاقة من دفع قيمة القسيمة إلى البنك المصدر، فهل يتمكن المصدر للبطاقة من الرجوع على معتمد البطاقة لاسترجاع الثمن منه؟

الجواب:

لا يتمكن مصدر البطاقة من الرجوع على معتمدها: لاسترجاع الثمن منه، وذلك: لأن المصدر كان متعهداً بالأداء، وبهذا التعهد فقد اشتغلت ذمته بالثمن، ووجب عليه أداء ما أخذه العميل من التاجر، وبهذا تكون ذمة العميل مشغولة للبنك المصدر، فإن امتنع العميل من الدفع فقد ضاع مال البنك المصدر، إنّ لم يكن للبنك المصدر، إنّ لم يكن للبنك المصدر إجراء آخر؛ لأخذ دينه من قبله. ومن جملة الإجراءات التي يتمكن البنك من أخذها لعدم ضياع حقه هو "اشتراط البنك المصدر للبطاقة في ضمن تعهده للبائع، رجوعه على البائع لو امتنع العميل عن السداد، فهو شرط صحيح بمقتضى قاعدة "المسلمون عند شروطهم".

ب: إذا أخذ التاجر قيمة القسيمة من بنك التاجر، الذي هو مأذون من البنك المصدر للبطاقة بالدفع، ثم امتنع البنك المصدر من التسديد؛ لإفلاسه مثلاً، فلا يتمكن البنك الواسطة (بنك التاجر) من الرجوع على التاجر، ولا على العميل؛ لأن الدين قد انتقل إلى ذمة البنك المصدر، حسب التعهد الذي تعهد به، وقد دفع البنك الواسطة هذا الدين بإذن من البنك المصدر. إذن، يكون البنك الواسطة - وهو بنك التاجر - دائنا إلى البنك المصدر ليس إلاّ، فلا يتمكن أن يرجع على التاجر، ولا على العميل؛ إلاّ إذا اشترط على التاجر الرجوع عليه، إذا امتنع البنك المصدر من التسديد، فهو شرط صحيح يتمكن بواسطته من الرجوع على التاجر في هذه الصورة.

ج: إذا امتنع بنك التاجر، والبنك المصدر من دفع الثمن إلى التاجر

لإفلاسهما مثلاً، أو لأي شيء آخر، فهل يجوز للتاجر الرجوع على العميل؟

الجواب:

إنّ التعهد الذي صدر من المصدر، يقضي بأن المال في ذمة المصدر، فيبقى التاجر يطلب المصدر، وليس له الرجوع على العميل؛ إلاّ أن يشترط التاجر على العميل الرجوع عليه، إنّ لم يتسلم المبلغ من المصدر، فهو شرط صحيح.

خلاصة البحث:

إنّ خلاصة بحثنا المتقدم "بعد معرفة حقيقة بطاقة الائتمان، وأقسامها، وفائدتها، وكيفية المعاملات التجارية بها"، يكمن في التكييف الشرعي لها، وقد كانت خلاصته هي:

أوّلاً: لا إشكال في أخذ رسم العضوية من باب الأجر على عمل، أو منفعة، تؤديهما شركة البطاقة لحاملها، وكذا لا إشكال في رسم التجديد، ورسم التجديد المبكر ورسم الاستبدال عند الضياع، أو التلف، أو السرقة؛ لنفس السبب المتقدم.

ثانياً: أن أخذ نسبة من ثمن قسيمة البيع للبنك المصدر إنّما تصح (وتكون أجراً على عمل قام به البنك المصدر، من قبيل أجر السمسرة مثلاً"، إذا كان غير مرتبط بالقرض الذي قدمه البنك، وغير مرتبط بالأجل، أو بزيادته، ونقيصته، ولأجل التأكد من ذلك، هو أخذ الأجرة من قبل البنك المصدر للبطاقة حتّى إذا كان للعميل حساب دائن لدى البنك المصدر للبطاقة، ولا يفرق في أخذ الأجرة بين العميل الذي له حساب دائن، والعميل الذي له حساب مدين لدى البنك المصدر، كما يمكن التأكد من أن القصد هو أجر سمسرة، هو إقدام البنك على أخذها الأجر حتّى إذا لم يقدم قرضاً إلى التاجر.

ثالثاً: أن أخذ نسبة من ثمن البضاعة من قبل العميل، وأخذ نسبة من الثمن المسحوب نقداً خارج البلاد، وأمثالها من العمليات التي تتم بها الاستفادة من

بطاقة الائتمان، كلها جائزة بشرط أن لا ترتبط هذه النسب بالأجل أو بالعوض الذي أدى إلى حامل البطاقة؛ وحينئذ تكون هذه النسب مرتبطة بالنفع الذي قدمه إليه البنك الخارجي، والبنك المصدر للبطاقة، غير القرض الحسن الذي زامن هذا النفع وللتأكد من صحة هذا القصد للقرض الحسن، هو أخذ نفس النسبة من الذي حساب دائن لدى البنك المصدر للبطاقة.

رابعاً: إذا لم يسدد العميل ما يجب عليه في ضمن مدة معينة، فلا يجوز للبنك المصدر أن يأخذ منه غرامات على التأخير، فإنها فائدة صريحة محرمة.

خامساً: يجوز للبنك أن يجعل عمليات ترغيبية للعملاء من قبيل الجوائز، أو التأمين على الحياة، لمن يسافر إذا اشترى بطاقة سفر معينة، فإن الأول: يجوز، إذا كان اقتراحاً من قبل البنك، ولم يشترط عليه العملاء ذلك. وأما الثاني: فهو داخل في عقد بين المصدر، والعميل توفرت فيه أركان هذا العقد بصورة صحيحة.

سادساً: قد تبيع المؤسسة التجارية سلعتها بثمن أكثر من الشراء النقدي، لحامل بطاقة الائتمان، وهو أمر جائز، وإن كان الداعي إليه هو قيام المؤسسة بخدمات معينة من أجل الحصول على الثمن، وهو أمر جائز حيث إنّ السلعة قد قوبلت بالثمن الأكثر حين البيع، وإن كان الداعي هو تقديم الخدمات للحصول على الثمن.

سابعاً: قد تبيع المؤسسة حاجاتها لحامل البطاقة بأقل من السعر السوقي، وهو أمر جائز بلا كلام، إذ لا فرق بين القولين: بعتك السلعة بمئة، أو بمئة وعشرين مع خصم عشرين مثلاً.

ثامناً: إنّ استقرار الضمان يكون على البنك المصدر للبطاقة، ولاعلاقة بين العميل، والتاجر، أو بنك التاجر. كما لا علاقة بين (بنك التاجر، والتاجر) بالعميل.

تاسعاً: يجوز للعامل أن يتعامل مع شركة البطاقة، حتّى إذا تضمن عقدها معه نصاً ربوياً، بشرط أن يقصد دفع قيمة القسيمة نقداً، أو في خلال المدة المتفق عليها مع مصدر البطاقة، أو كان قاصداً عدم قبول الشرط الربوي، وعدم دفع الفائدة طوعاً، إذ يكون هذا العميل قد قبل العقد، ولم يقبل الشرط الفاسد،

فلا يكون دخوله في هذا العقد حراماً.

هذا خلاصة ما ذكرناه في بطاقة الائتمان والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الميامين.

١ - الفيزا: منظمة تقبل بطاقة الائتمان المرتبطة بها أكثر من مئة وستين دولة حول العالم، وبعبارة أخرى تقبل بطاقة الائتمان المرتبطة بهذه المنظمة أكثر من ستة ملايين مؤسسة، تشمل شركات الطيران، والفنادق، والمطاعم، والمحلات التجارية، والنوادي، ووكالات تأجير السيارات وغير ذلك.

٢ - هو الدكتور عبد الستار أبو غدة، عند عرضه لبحث بطاقات الائتمان في مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة لسنة ١٤١٢ هـ في ذي القعدة الحرام المنعقد في جدة.

٣ - قد يكون بنك التاجر الذي يضع التاجر قسيمة البيع عنده؛ ليستلم ثمنها هو بنك المصدر أيضاً، فيكون العميل والتاجر كلاهما قد ارتبطا بالبنك المصدر للبطاقة، وأحيانا يكون بنك التاجر غير البنك المصدر للبطاقة، ولكنه مخول من قبل البنك المصدر للبطاقة بتسديد دين التاجر والرجوع عليه، فحينئذ يقوم بنك التاجر بتسديد قيمة القسيمة ويرجع على البنك المصدر في الاستيفاء ويقسم ما يخصمه بنك التاجر (من ثمن البطاقة) بينه وبين البنك المصدر كأجر على عملهما.

٤ - ذكر البعض: أن هذه العمولة تتراوح بين (٤ - ٦%) من قيمة القسيمة. وقد ذكر بيت التمويل الكويتي أخذ العمولة من العيمل في صورة وقوع الصفقة خارج البلاد فقط. راجع بحث بطاقات الائتمان الصادرة عن دار التمويل الكويتي.

٥ - بطاقة الائتمان و تكييفها الشرعي / د. عبد الستار أبو غدة - ص ٥.

٦ - نفس المصدر.

٧ - نفس المصدر.

٨ - إنّ المنبهات التي نذكرها الآن لمعرفة القصد الحقيقي للبنك عند أخذه نسبة من ثمن السلطة، وإن لم تكن واقعة في الخارج ومقصودة، إلى أنها تنبهنا إلى القصد الحقيقي، فهي مثل ما حدث في زمان الإمام علي - عليه السلام - عندما تنازعت إليه امرأتان في مولود، كلّ تدعيه ولا بينة، فقال - عليه السلام - يا قنبر اقسمه نصفين، فقالت من كان الوليد لها حقيقة: لا يا علي، دعه لها، بينما قبلت الثانية التنصيف، فبهذا الأمر (الذي قاله الإمام عدم كونه حقيقيا) عرف الإمام - عليه السلام - الإمام الحقيقة، فهنا أيضاً كذلك نريد أن نعرف القصد الحقيقي لأخذ البنك نسبة من الثمن من التاجر هل هي في مقابل عمله أو في مقابل الثمن الذي إعطاء والأجل الذي أعطاه والأجل الذي أجل إليه؟

٩ - إنّ هذا التكييف قبله أكثرية أعضاء مجمع فقه أهل البيت - عليهم السلام ـ، وهو رأي ارتآه رئيس المجمع، آية الله الشيخ محمّد المؤمن، عند بحثه لبطاقات الائتمان في مجلس درسه في قم المقدسة.

١٠ - راجع بطاقات الائتمان بيت التمويل الكويتي ص ٣٠ - ٣١.

١١ - بطاقات الائتمان بيت التمويل الكويتي ص ٢٥.

١٢ - قد يقال: إنّ النسبة المأخوذة (من التاجر إلى البنك المصدر للبطاقة مثلا): هي عبارة عن بيع الدين بأقل منه، وهو صحيح للعمومات الدالة على جواز بيع الدين بأقل منه، فإن العميل عندما يشتري يكون مدينا إلى التاجر، وقد أعطى سند الدين وهو توقيعه على القسيمة، ويتمكن التاجر أن يبيع هذا الدين على البنك، أو غيره بالأقل، ولا مانع منه شرعاً، لأن المانع أن يأخذ الدائن على دينه أكثر مما أعطى، وهنا الدائن أخذ الأقل فهو عكس الربا مثلا.

ولكن هذا التوجيه - بالإضافة إلى انه غير الذي يجري في الخارج من تعهد البنك المصدر لأداء دين العميل - لا يقبله بعض الفقهاء؛ لوجود روايات تقول: بوجوب أن يأخذ المشتري لهذا الدين ما دفع إلى الدائن لا أكثر.

١٣ - بحث عن بطاقات الائتمان المصرفية لبيت التمويل الكويتي ص ٢٧.

١٤ - وقد نوقشت هذه الفكرة في مجمع الفقه الإسلامي في بروناي دار السلام من قبل اتباع بعض المذاهب الّذين ذهبوا إلى القول بأن الهبة المعوضة هي بيع، والبيع لا يمكن أن يكون مؤقتا بينما التأمين على الحياة في بطاقة الائتمان مؤقت فلا يصح توجيه التأمين على الحياة في بطاقة الائتمان على أساس الهبة المعوضة.

وقد جهدنا في توضيح الفرق بين البيع والهبة المعوضة فكان خلاصة ما بين هو: أن الهبة المعوضة عبارة عن التمليك الذي اشترط فيه العوض وعلى هذا فهي ليست إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة، وإلا - إذا كانت هي تمليك بعوض على جهة المقابلة - لم يعقل تملك أحدهما لأحد بعوضين من دون تملك الآخر للآخر، مع أن ظاهر أفعال الفقهاء في الهبة المعوضة هو عدم تملك العوض بمجرد تملك الموهوب له الهبة، بل غاية الأمر أن الموهوب له لابد له من إنشاء تمليك العوض نتيجة اقتضاء الشرط فيما وهب له، وإذا لم يفعل كان للواهب الرجوع في هبته نتيجة اقتضاء عدم العمل بالشرط.

وعلى هذا: فإن التعويض المشترط في الهبة كالتعويض غير المشترط في الهبة يكون عبارة عن تمليك جديد يقصد به وقوعه عوضا، لا أن حقيقة المعاوضة والماقبلة مقصودة في كلّ من العوضين كما يتضح ذلك بملاحظة التعويض غير المشترط في ضمن الهبة الأولى.

وقد اتضح من هذا: أن البيع يختلف عن الهبة المعوضة اختلافاً أساسياً حيث إنّ حقيقة البيع تمليك العين بالعوض وهذا لا يكون هبة معوضة وإن قصدها وحقيقة الهبة المعوضة: هو التمليك المستقل مع اشتراط العوض في تمليك مستقل يقصد به العوضية، وهذا ليس معاوضة حقيقيه مقصودة في كلّ من العوضين، وبهذا يبطل ما يقال من أن الهبة المعوضة هي بيع للاختلاف الحقيقي في معنيهما.



[ Web design by Abadis ]