ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 المجمع العالمي للتقريب يدين الجريمة الصهيونية في مسجد الخليل

أيُّتها الأمة الإسلاميّة الكبرى….

أيها الشعب الإيراني المسلم….

في الوقت الذي يواصل الصربيون في البوسنة والهرسك قتالهم الجماعي ومذبحتهم النكراء للمسلمين أقدم الصهاينة المجرمون على جريمة أخرى في أرض فلسطين المغتصبة، تذكرنا بإحراق المسجد الأقصى وفاجعة"ديرياسين".

ففي صبيحة يوم الجمعة (١٤ من شهر رمضان هـ = ٢٥ / ٣ / ١٩٩٤ م) حيث كانت صفوف المصلين تؤدي صلاة الفجر في مدينة الخليل المقدسة مثوى خليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام - فاجأ الصهاينة بهجومهم عباد الله الصائمين أثناء صلاتهم بأسلحتهم، فاستشهد جماعة منهم، وسقطوا على الأرض مضرجين بدمائهم، كما جرح أكثر من أربعمائة شخصٍ آخر.

إنّ هذه الفاجعة الأليمة - التي لم يسبق لها مثيل - تدل على أنّ الصهاينة ير ملتزمين بأي دين أو عقيدة أو مبدأ، فهم فئة عنصرية ملحدة وإرهابية، اغتصبت الأرض المقدسة باسم اليهودية، فأساءت إلى ساكنيها بظلمها إياهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

إنها لا ترى حرمةً حتّى لإبراهيم الخليل شيخ الأنبياء - عليهم السلام ـ، النبي الّذي تجله

الأديان السماوية الثلاثة: (اليهودية، والمسيحية، والإسلام). كما أنّه الجد الأعلى لأنبياء هذه الأديان الثلاثة أيضاً.

فإنّ الصهاينة لم يتورعوا من هتك أية حرمة لأنبياء الله ومقدسات الأديان السماوية.

إنّ استيلاء مثل هذه العناصر على الأرض المقدسة لينذر بالخطر معتنقي الأديان الثلاثة المخلصين. ولذا فإن هذه المصيبة إنّما هي فادحة وفاجعة لهم جميعاً، وعلى معتنقي هذه الأديان الثلاثة أنّ يتحدوا يداً بيد؛ ليخلصوا أرضهم وأماكنهم المقدسة هذه من مخالب تلك الفئة الدموية التي لا دين لها، وأن لا يكتفوا بإظهار التأثر والأسف وإدانتها فحسب.

إنّ هذه الفاجعة الفادحة لتلهم المسلمين درس عبرة مرة أخرى؛ ليرفعوا أيديهم عن التفرقة والضعف، والإغضاء عن كلّ ما يفرقهم. وأن يثوبوا إلى رشدهم، وينضووا تحت راية التوحيد ولواء القرآن المقدسين بصفوفهم المتراصة كالبنيان المرصوص، وليدافعوا عن إخوانهم وأخواتهم المسلمين، ويصونوا نواميسهم وأرواحهم وكراماتهم وأموالهم. فهم كما قال قائد الثورة الإسلاميّة (يتربص بهم الأعداء في كلّ مكان).

أجل، يبدو أنّ أعداء الإسلام وخاصة الجبهة الصليبية والصهيونية المتحدة قد تآزرت لاستئصال شجرة الإسلام الثابتة الراسخة، وأصبح الإسلام العزيز - الغريب اليوم - بحاجةٍ ماسة إلى نصرة المسلمين الجماعية.

إنّ على المسلمين أنّ يكونوا حذرين، وأن لا ينخدعوا بتضليل الأدعياء المنادين بحقوق البشر، والذين هم حماة وظهراء لنقض حقوق البشر. كما عليهم أنّ لا يغرروا بهيئة الأمم المتحدة والمحافل الدولية ممن كان ولا يزال رأيهم: الإسراع إلى نصرة الظالم بدلاً من نصرتهم المظلوم، وهم يسعون سعياً حثيثاً أنّ لا يظهروا الجرائم النكراء بمظهرها المفجع، بل يبدونها وكأنها لا تعد شيئاً ذا بال، كما هي الحال بالنسبة إلى الجريمة التي حدثت في مدينة الخليل، فزعموا أنّ المسؤول عن ارتكاب تلك المجازر رجل واحد، وأن "مئات" الضحايا من القتلى والجرحى هم نزر يسير!

كما أثبتت هذه الفاجعة وعشرات - بل مئات - الجرائم الأخرى أنّ أسطورة

السلام التي تلهج بها الدول وتردد صداها بعض الفئات المشبوهة ما هي إلاّ سراب (لامع وخيال خادع)؛ ليستغلّوا القوى الجهادية والمضحية من الفلسطينيين وإخوانهم المقاتلين في لبنان والمناطق الأخرى، فلا ينبغي أنّ يكون الادعاء بالسلام نقطة أمل (وضوءاً أخضر) لأي أحد.

وإن الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية كانت وما تزال تنادي وفقاً لإرشادات الإمام الخميني الراحل رضى الله عنه وتوجيهات سماحة القائد المعظّم آية الله الخامنئي: أنّه لا سبيل إلى تحرير فلسطين وخلاصها إلاّ بالعمل بتعاليم القرآن، حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، وبتشكيل جبهةٍ إسلاميةٍ واحدة.

إنّ المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة في الوقت الذي يعزي فيه المصابين بهذه الفاجعة، ويسأل الله الرحمة والغفران للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى والمتضررين ليدعو مسلمي العالم مرة أخرى إلى الوحدة والتآزر من أجل خلاص المضطهدين في فلسطين، ويطلب من الله المنان للجميع التوفيق في العمل بهذا التكليف الإلهي المقدس والمسؤولية الشرعية.

والله من وراء القصد

المجمع العالمي للتقريب

بين المذاهب الإسلاميّة



[ Web design by Abadis ]