ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 أسباب الاختلاف التي تختص بها السنة \ سماحة الشيخ محمّد محمّد المدني رحمه الله

القسم الثالث والأخير

١ - بلوغ الحديث أو عدم بلوغه.

٢ - قبول الحديث أو عدم قبوله.

٣ - أمثلة من نقد الحديث: نقد ابن حزم لحديث في زكاة الفطر.

٤ - نقد الحنفية لحديث المصراة.

٥ - تحقيق في أساس القبول: لا ينبغي أنّ ترفض الرواية لمجرد صدورها من مخالف في المذهب.

٦ - المعول عليه هو كون الراوي صادقاً.

٧ - رأي الرازي.

٨ - رأي ابن حزم.

٩ - هل يجب بيان سبب التعديل والتجريح.

١٠ - السنة تأخذ برواية الشيعة والشيعة تأخذ برواية السنة والعبرة عند الجميع بصدق الراوي.

من أهم أساب الاختلاف في السنة:

١ - بلوغ الحديث أو عدم بلوغه:

٢ - قبول الحديث أو عدم قبوله وهو من جهتين:

أ - من جهة النظر في السند:

ب - ومن جهة النظر في المتن.

أوّلاً: بلوغ الحديث أو عدم بلوغه:

١ - كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - هم الّذين أخذوا منه ورووا عنه، وكانوا متفاوتين في حظهم من الأخذ، وفي إقبالهم على الرواية، فكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يسأل عن المسألة ويحكم بالحكم، ويأمر بالشيء أو ينهى عنه، ويفعل الشيء أو يعرض عنه، فيعي ذلك من يحضره، ويغيب عمن غاب عنه.

فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله - تفرق أصحابه في البلاد، فأخذ أهل كلّ بلد عمن لديهم من الأصحاب، وفي ذلك يقول ابن حزم: (فقد حضر المديني ما لم يحضر البصري، وحضر البصري مالم يحضر الشامي وحضر الشامي ما لم يحضر البصرة وحضر البصري ومالم يحضر الكوفي، وحضر الكوفي ما لم يحضر المديني، كلّ هذا موجود في الآثار، وفي ضرورة العلم بما قدمنا من مغيب بعضهم عن مجلس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض الأوقات وحضور غيره، ثم مغيب الذي حضر أمس وحضور الذي غاب، فيدري كلّ واحد منهم ما حضر، ويفوته ما غاب عنه، هذا معلوم ببديهة العقل، وقد كان كعلم التيمم عند عمار وغيره، وجهله عمر وابن سمعود فقالا: لا يتيمم الجنب ولو لم يجد الماء شهرين، وكان حكم المسح عند علي وحذيفة - رضي الله عنهما - وغيرهما، وجهلته عائشة وابن عمر وأبو هريرة وهم مدنيون، وكان توريث بنت الابن مع البنت عند ابن مسعود وجهله أبو موسى…. ) [١].

فمن أمثلة ذلك: ما أخرجه مسلم: من أنّ ابن عمر كان يأمر النساء إذا اغتلسن أنّ ينقضن رؤوسهن، فسمعت عائشة بذلك فقالت: يا عجباً لابن عمر ! هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أنّ ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أنّ يحلقن رؤوسهن؟ ! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من إناءٍ واحدٍ، وما أزيد على أنّ أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات [٢].

ومنها: ما ذكره الزهري: من أنّ هنداً لم تبلغها رخصة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في المستحاضة - ويه التي ينزل عليها الدم بعد أقصى مدة الحيض - فكانت تبكي لأنها لا تصلي [٣].

ومنها: ماروي عن رفاعة بن رافع قال: بينا أنا عند عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - إذ دخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة، فقال عمر: علي به، فجاء زيد، فلما رآه عمر قال: أي عدو نفسه ! قد بلغت أنّ تفتي الناس برأيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما فعلت، ولكن سمعت من أعمامي حديثاً فحدثت به من أبي أيوب، ومن أبي بن كعب، ومن رفاعة بن رافع، فقال عمر: علي برفاعة بن رافع، فقال: قد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم المرأة فأكسل أنّ يغتسل؟ فقال: قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يأتنا فيه عن الله تحريم، ولم يكن فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شيء، فقال عمر: ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يعلم ذلك؟ قال: ما أدري، فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار، فجمعوا وشاروهم، فشار الناس أنّ لا غسل إلاّ ما كان من معاذ وعلي، فإنهما قالا: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل ن فقال عمر: هذا وانتم أصحاب بدرٍ قد اختلفتم، فمن

بعدكم أشد اختلافاً ! فقال علي: يا أمير المؤمنين، إنه ليس أحد أعلم بهذا من شأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من أزواجه، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا علم لي فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، فقال: لا أسمع برجل فعل ذلك إلاّ أوجعته ضرباً، يريد عدم الاغتسال من الإكسال [٤].

٢ - ثم جاء بعد ذلك عصر التابعين، فأخذ كلّ بما علم من رواية من الصحابة، وغاب عن بعضهم كذلك ما علمه غيرهم، ثم أتى بعد التابعين فقهاء الأمصار، كأبي حنيفة، وسفيان، وابن أبي ليلى، وابن جريح، ومالك، وابن الماجشون، وعثمان البتي، وسوار، والأوزاعي، والليث، وزيد بن علي، وجعفر بن محمّد، وغيرهم، فمنهم: من كان في الكوفة، ومنهم: من كان بمكة، ومنهم: من كان بالبصرة، ومنهم: من كان بالمدينة، ومنهم: من كان بالشام ومنهم: من كان بمصر …. إلى آخره. فجروا على تلك الطريقة من أخذ كلّ واحدٍ منهم عن التابعين من أهل بلده فيما كان عندهم، واجتهادهم فيما لم يجدوه عندهم وهو مووجود عند غيرهم [٥].

ثانياً: قبول الحديث أو عدم قبوله:

قد يقبل بعض المجتهدين حديثاً لتوافر شروط القبول في نظره، ويرده آخر لعدم توافر شروط القبول عنده، ويقع ذلك على وجوه: منها: ما يرجع إلى السند، ومنها: ما يرجع إلى المتن.

أ - فما يرجع إلى السند:

١ - ما استدل به الشافعية من حديث مروي عن عبادة بن الصامت، حيث قال: "صلّى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: إني أراكم تقرأون وراء إمامكم، قال: قلنا يارسول الله: إي والله، قال:

لا تفعلوا إلاّ بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" [٦] رواه أبو داود والترمذي.

وقد استدل الشافعية بهذا الحديث فيما استدلوا به على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، وفي هذا الحديث يقول ابن قدامة المقدسي صاحب المغني: (حديث عبادة لم يروه غير ابن إسحاق ونافع بن محمود بن ربيع، وبان إسحاق مدلس، ونافع أدنى حالاً منه.

وهذا النوع كثير، وهو اساس هام من أسس الخلاف، ولا سيما بين السنة والإمامية والزيدية، فكل فريق منهم يرى أحاديث ثبتت عنده لا يراها الآخر، بسبب تجريحهم من رواها، أو عدم الأخذ عنه لأمر آخر قام لديهم) [٧].

٢ - ومن ذلك: اختلافهم في العمل بالحديث المرسل - وهو قول غير الصحابي:

قال رسلو الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فبعضهم يرى العمل به، وبعضهم لا يرى ذلك.

قال ابن الصلاح: (الاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفة، والشيعة يأخذون بالمرسل إذا علم من حال مرسله أنّه لا يرسل عن غير الثقة فينظمونه في سلك الصحاح، كمراسيل محمّد بن أبي عمير) [٨].

ويقول ابن كثير: إنّ الاحتجاج به محكي عن الإمام أحمد بن حنبل في رواية، وأما الشافعي فنص على أنّ مرسلات سعيد بن المسيب حسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندةً، والذي عول عليه كلامه في "الرسالة" أنّ مراسيل كبار التابعين حجة إنّ جاءت وجهٍ آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل لو سمي لا يسمى إلاّ ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهي إلى رتبة المتصل) [٩].

٣ - وقد يقع في نفس من بلغه الحديث أنّ راويه قد وهم ولم يحفظ. وقد نقل مثل هذا عن الصحابة وعمن بعدهم:

ومن أمثلة ذلك على عهد الصحابة: ما فعلته عائشة في الخبر الذي رواه ابن عمر عن - صلى الله عليه وآله وسلم - : من أنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقضت عائشة عليه بأنه لم يأخذ الحديث على وجهه: مر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على يهودية يبكي عليها أهلها فقال: "إنهم يبكون عليها وإنها تعذب في قبرها" [١٠]. فظن العذاب معلولاً للبكاء، فجعل الحكم عاماً على كلّ ميت.

وشبيه بهذا فيما بعد الصحابة ما رواه ابن ماجة، عن إسماعيل بن محمّد الطلحي، عن ثابت بن موسى العابد الزاهد، شريك الاعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" [١١]. قال الحكم: دخل ثابت على شريك وهو يملي ويقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وسكت ليكتب المستملي، فلما نظر إلى ثابت قال - : "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" قوصد بذلك ثابتاً لزهده وورعه، فظن ثابت أنّه متن ذلك الإسناد فكان يحدث به، وقال ابن حبان: إنما هو قول شريك قاله عقب حديث ألأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم" فأدرجه ثابت في الخبر [١٢].

ب - ومما يرجع إلى المتن:

١ - نقد ابن حزم لحديث قيل: إنّ الحسن رواه عن ابن عباس جاء فيه: أنّه خطب في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا، فقال: من ها هنا من أهل المدينة؟ فقوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم

لا يعلمون فرض رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هذه الصدقة صاعاً من تمر أو شعير، أو نصف صاع من قمح على كلّ حر أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، فلما قدم علي - عليه السلام - رأى رخص الشعير، قال: قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه صاعاً من كلّ شيء.

قال ابن حزم: وهذا الحديث قبل كلّ شيء لا يصح؛ لوجوه ظاهرة:

أولها: أنّ الكذب والتوليد والوضع فيه ظاهر كالشمس؛ لأنه لا خلاف بين احد من أهل العلم بالأخبار أنّ يوم الجمل كان لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ثم أقام علي - عليه السلام - بالبصرة في جمادى الآخرة، وخرج راجعاً إلى الكوفة في صدر رجب، وترك ابن عباس بالبصرة أميراً عليها، ولم يرجع علي بعدها إلى البصرة، هذا ما لا خلاف فيه من أحد له علم بالأخبار، وفي الخبر المذكور ذكر تعليم ابن عباس أهل البصرة صدقة الفطر، ثم قدم علي بعد ذلك، وهذا الكذب البحث الذي لا خفاء فيه.

ووجه ثان: أنّ الحسن لم يسمع من ابن عباس أيام ولايته البصرة شيئاً، ولا كان الحسن - حينئذ - بالبصرة، وإنما كان بالمدينة، وهذا مما لا خلاف فيه بن أحد من نقلة الحديث.

وأيضاً وجه ثالث: فإنه حديث مفتعل لا يصح؛ لأن البصرة فتحها وبناها - سنة أربع عشرة من الهجرة - عتبة بن غزوان المازني، بدري مدني، ووليها بعد المغيرة بن شعبة، وأبو موسى، وعبدالله بن عامر، وكلهم مدنيون، ونزلها من الصحابة أكثر من ثلاثمائة رجل، منهم: عمران بن الحصين، وأنس بن مالك، وهشام بن عامر، والحكم بن عمرو، وغيرهم، وفتحت أيام عمر بن الخطاب، وتداولها ولاته إلى أنّ وليها ابن عباس بعد صدر كبير من سنة ست وثلاثين من الهجرة، فلم يكن في هؤلاء من يخبرهم بزكاة الفطرة، بل ضيغوا ذلك وأهملوه، واستخفوا به أو جهلوه مدة أزيد من اثنين وعشرين عاماً وهي مدة خلافة عمر بن الخطاب وعثمان، حتّى وليهم ابن عباس بعد يوم الجمل.

أترى عمر وعثمان ضيعا إعلام رعيتهما هذه الفريضة؟ أترى أهل البصرة لم يحجوا أيام عمر وعثمان، ولا دخلوا المدينة، فغابت عنهم زكاة الفطرة إلى ما بعد يوم الجمل؟ إنّ هذا لهو الضلال المبين، والكذب المتفرى، ونسبة البلاء إلى الصحابة رضوان الله عليهم، إنّ هذا الخبر ما يدخل تصحيحه في عقل سليم، وما حدث الحسن - والله أعلم - بهذا الحديث إلاّ على وجه التكذيب له، لا يجوز غير ذلك [١٣].

ولا شك أنّ هذا نقد جيد يدل على تعمق في البحث، وطول باع.

ومن ذلك: موقف الحنفية من الحديث المعروف بحديث "المصراة" [١٤]، وهو ما روى عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنّه قال: "لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أنّ يحلبها: إنّ شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعاً [١٥]. من تمر" [١٦].

فمقتضى هذا الحديث أنّ للمشتري أنّ يرد، وعليه في هذه الحالة أنّ يدفع للبائع صاعاً من تمرٍ، سواء كان اللبن قليلاً أم كثيراً، وأن اللبن لا يرد للبائع كأن التمر بدل منه.

وثبوت الخيار بالتصرية بين الرد والإمساك هو مذهب الجمهور، وبه قال عبدالله بن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس، والشافعي، ومالك، والليث، ابن أبي ليلى، وأحمد، واسحاق، وأبو يوسف، وزفر، أخذاً بهذا الحديث.

وقال أبو حنيفة: (لا يثبت بذلك خيار، لان نقصان اللبن ليس بعيب، ولهذا لو وجدها ناقصة اللبن عن أمثالها يثبت له الخيار).

ولذلك يرد كثير من الحنفية هذا الحديث، ولا يثبتون الرد بالتصرية، ولا يوجبون رد الصاع من التمر؛ لأن هذا يخالف الأصول الفقهية في نظرهم من جهات:

١ - من جهة: أنّ للبن ضمن فيه بالتمر، والتمر ليس مثلياً ولا قيمياً للبن، والقاعدة: أ، ضمان المثليات يكون بمثلها، والقيميات بقيمتها.

٢ - ومن جهة: أنّه قد حدد قدر الضمان بالصاع ولم ينظر إلى كمية اللبن، والقاعدة عندهم: أنّ الضمان إنّما يكون بقدر التالف.

٣ - ومن جهة: أنّ اللبن ضمن فيه بالتمر مع بقائه، والقاعدة: أنّ الأعيان إنّما تضمن عند هلاكها [١٧].

والشيعة الإمامية يرون التصرية من قبيل التدليس وإن لم تكن عيباً، ويقولون: إذا ردها رد معها اللبن الذي احتلبه منها ولو فقد دفع مثله، ويعتمدون في ذلك على خبر آخر رواه أبو داود في سننه، وهو قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : "من ابتاع محفلة [١٨] فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحاً" [١٩]، وعلى هذا فقد يزيد الواجب على الصاع من التمر، وقد ينقص، وهذا الحديث الأخير هو الذي يوافق قاعدتهم في اعتبار التصرية تدليساً يوجب الرد، وفي رد اللبن أو مثله؛ لأنه ملك البائع، وحملوا الحديث الآخر - لو ثبت - على صورة ما إذا تعذر اللبن ومثله مع مساواة الصاع لقيمته.

فتحصل: أنّ فريقاً يعدّها عيباً ويثبت بها الخيار على ما جاء في الخبر الأول، وأولئك هم الجمهور.

وفريقاً يعدها تدليساً وليست بعيب، ويثبتون بها الخيار، واللبن أو قيمته إنّ لم يكن، وهم الإمامية.

وفريقاً لا يعدها عيباً ولا تدليساً، وذلك قول أبي حنيفة ومن تبعه.

٤ - وبعضهم يرى عدم العلم بالحديث الذي تركه أهل الفقه والفتوى، مع عدم الطعن في روايته.

وممن يرون ذلك: أبو حنيفة ومالك والشيعة الإمامية؛ لأن إهمال الفقهاء له وعدم عملهم به - مع أنّه منهم على مرأى ومسمع - يكشف عن وجود قرينة تستدعي الإعراض عن ذلك الحديث بالخصوص وإن كان الراوي له صداقا [٢٠]. أما الشافعي فإنه يرى العمل به لقوته.

ومثال ذلك: حديث القلتين، فإنه حديث صحيح روي بطرق كثيرة، ولكنه لم يظهر في عهد سعيد بن المسيب والزهري، ولم يمش عليه المالكية، ولا الحنفية، وعمل به الشافعية [٢١].

هذه أمثلة أردنا أنّ نبين بها الاختلاف الراجع إلى العمل ببعض الأحاديث من جانب، وتركها من جانب آخر، ولم نرد الاستقصاء في الأنواع، ولا في الأمثلة.

تحقيق في أساس القبول والرد من حيث السند:

ونود أنّ نقول هنا كلمة عن رأينا في الخلاف الذي سببه تمسك كلّ فريق بما جاء عن طريق رواته، ورفضه الأخذ بما جاء عن طريق رواة مخالفيه، فنقول: إنّ هذا النوع من الخلاف لا مبرر له، ولا ينبغي أنّ يعتد به في الفقه، ونستطيع - نحن معاشر

المتأخرين من مختلف المذاهب الإسلاميّة - أنّ نتخلص منه، ونسير على أساس آخر هو: أنّ ننظر من حيث السند إلى صدق الراوي وضبطه، أو كذبه وغفلته، ولا شأن لنا بكونه يرى كذا في المعارف الكلامية، أو في الأمور التي لا تتعلق بأصول الدين ما دام لا يعتقد جواز الكذب لتأييد مذهبه، ونؤيد هذا الرأي بما يأتي:

أوّلاً: أنّه لا ارتباط بين ما يعتقده الإنسان وما يتصف به من الصدق أو الكذب أو الضبط أو السهو، فكم من صادق ضابط في روايته وهو مع ذلك يعتقد شيئاً هو مخطئ فيه، وكم من مصيب فيما يعتقد ولكنه مع ذلك معروف بالكذب أو بالغفلة، ونحن مكلفون بالعمل بما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من أي طريق صحيح منضبط، لا من طريق معين دون سواه.

نعم، إنّ العلماء يردون رواية الكافر، وهذا ليس سببه أنهم لا يتصورون الصدق منه، أو يتصورون غلبة الكذب عليه، ولكن يتصورون فيه: أنّ عداوته للمسلمين تحمله على محاولة تضليلهم وإفساد دينهم. أما المخالف من أهل القبلة ما دام لا يرى الكذب لنصرة مذهبه جائزاً فإن المحققين من العلماء لا يرون رد روايته لمجرد خلافه، وهذا هو الإنصاف؛ لأن كلاً من المتخالفين متأول في أمر ليس من الأصول التي لا مناص من الإيمان بها، فأحدهما لا يكفر الآخر بمخالفته، فلا يكون منصفاً إلاّ إذا عذره واحترم حقه في الاجتهاد والنظر، فله أنّ يقول لصاحبه: أنت مخطئ في رأيك، وليس له أنّ يقول له أنت كاذب في روايتك لأنك مخطئ في رأيك.

قال الإمام فخر الدين الرازي: (أجمعت الأمة على أنّه لا تقبل رواية كافر: من يهودي أو نصراني إجماعاً، سواء علم من دينه الاحتراز عن الكذب أو لم يعلم، أي: لأن مخالفته في الدين تجعله عدواً للمسلم، وتجعل الشأن فيه عدم النصيحة، وعدم تحري الصدق. قال: والمخالف من أهل القبلة إذا كفرناه - كالمجسم وغيره - هل تقبل روايته أم لا؟ والحق: أنّه إنّ كان مذبه جواز الكذب لا تقبل روايته، و إلاّ قبلناها، وهو

قول أبي الحسين البصري) [٢٢].

هذا كلام الإمام الرازي، ولا شك أنّه رأي منصف، بل أننا نستطيع أنّ نصفه بالتسامح؛ لأنه جعل المجسم ممن تقبل روايته فما بالك بمن لا يصل مذهبه إلى القول بالتجسيم؟

ولابن حزم في ذلك كلام جيد قال: (هل نقبل نقل أهل الأهواء وروايتهم؟ فقولنا في هذا - وبالله تعالى التوفيق - : إنّ من يشهد بقلبه ولسانه أنّه لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله وأن كلّ ماجاء به حق وأنه بريء من كلّ دين غير دين محمّد - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو المؤمن المسلم، ونقله واجب قبوله إذا حفظ ما ينقل ما لم يمل عن إيمانه إلى كفر أو فسق، وأهل الأهواء، وأهل كلّ مقالة خالفت الحق، وأهل كلّ عمل خالف الحق مسلمون أخطأوا ما لم تقم عليهم الحجة، فلا يكدح شيء من هذا في إيمانهم ولا في عدالتهم، بل هم مأجورون على ما دانوا به من ذلك وعملوه أجراً واحداً إذا قصدوا به الخير، ولا إثم عليهم في الخطأ؛ لأن الله تعالى يقول: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ( [٢٣] ونقلهم واجب قبولله كما كانوا، وكذلك شهادتهم، حتّى إذا قامت على أحد منهم الحجة في ذلك من نص قرآن أو سنة ما لم تخص ولا نسخت، فأيما تماد على التدين بخلاف الله - عز وجل - أو خلاف رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - أو نطق بذلك فهو كافر مرتد؛ لقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتّى يحكموك فيما شجر بينهم ( [٢٤] الآية، وان لم يدن لذلك بقلبه ول

ا نطق به لسانه، لكن تمادى على العمل بخلاف القرآن والسنة فهو فاسق بعمله، مؤمن بعقله وقوله، ولا يجوز قبول نقل كافر ولا فاسق ولاشهادتيهما، قال الله تعالى: (يا أيها الّذين آمنوا إنّ جاءكم فاسق بنبأ ( [٢٥] الآية، وقد فرق بعض

السلف بين الداعية وغير الداعية، يريد: الداعية لمذهبه، وهذا خطأ فاحش، وقول بلا برهان، ولا يخلو المخالف للحق من أنّ يكون معذوراً بأنه لم تقم عليه الحجة، أو غير معذور لأنه قامت عليه الحجة، فإن كان معذوراً فالداعية وغير الداعية سواء، كلاهما معذور مأجور، وإن كان غير معذور لأنه قد قامت عليه الحجة فالداعية وغير الداعية سواء، وكلاهما: إما كافر كما قدمنا، وإما فاسق كما وصفنا، وبالله تعالى التوفيق [٢٦].

ويقول الطوفي الحنبلي: (إنّ المحدث إذا كان ناقداً بصيراً في فنه جاز له أنّ يروي عن جماعة من المتبدعة الّذين يفسقون ببدعتهم: كعباد بن يعقوب وكان غالياً في التشيع وحريز بن عثمان وكان يبغض عليا رضي الله عنه) [٢٧].

ومما يتصل بهذا: أنّ أهل الأصول قد تكلموا في قبول التعديل والتجريح إذا لم يبين سببهما، فالتعديل لا يشترط بيان سببه استصحاباً لحال العدالة، وممن يقول بذلك: الإمامان: أحمد بن حنبل والشافعي، وفي ذلك دليل على أنّ حال المسلم محمول على العدالة الإسلاميّة، ومذهب أبي حنيفة: أنّ مجهول الحال من المسلمين يعتبر عدلاً وتقبل روايته من حيث العدالة.

واستشهدوا لذلك: بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال ولم يعرف منه إلاّ الإسلام، فقد روى عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: إني رأيت الهلال - يعني: رمضان - فقال: أتشهد أنّ لا إله إلاّ الله؟ فقال: نعم [٢٨] رواه أبو داود وغيره. وروي أيضاً عن عكرمة مرسلاً بمعناه، وقال: فأمر بلالاً فنادى في الناس أنّ يصوموا وأن يقوموا، وفي رواية النسائي، قال: "يا بلال أذن في الناس فليصوموا غداً" [٢٩].

وأما سبب الجرح فيشترط بيانه، وممن يقول بذلك: الشافعي وأحمد في أحد

قوليه؛ وذلك لاختلاف الناس في سبب الجرح، واعتقاد بعضهم ما لا يصلح أنّ يكون سبباً للجرح جارحاً: كشرب النبيذ متأولاً فإنه يقدح في العدالة عند مالك - مثلاً - ولا يقدح عند الحنفية، وكمن يرى إنساناً يبول قائماً فيبادر بجرحه لذلك ولا ينظر في أنّه متأول مخطئ أو معذور، لما في الحديث: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بال قائماً لعذر كان به، فينبغي بيان سبب الجرح ليكون على ثقة واحتراز من الخطأ والغلو فيه.

قال الطوفي رحمه الله تعالى: (ولقد رأيت بعض العامة وهو يضرب يداً على يد ويشير إلى رجل ويقول: ما هذا إلاّ زنديق، ليتني قدرت عليه فأفعل به وأفعل، فقلت: ما رأيت منه؟ فقال: رايته وهو يجهر بالبسملة في الصلاة) [٣٠].

ثانيا: أنّه ليس في المذاهب الستة - المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة والإمامية والزيدية - من يرى جواز الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقد صح عنه أنّه قال: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (٣١). وقد جاء هذا الحديث بلفظه أو بمعناه في روايات صحيحة في هذه المذاهب، وقد بلغ من تشديد الشيعة الإمامية في ذلك أنهم يجعلون الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مفسد اً للصوم، وأنه إذا وقع عمداً من صائم في رمضان وجب عليه القضاء والكفارة، كما يجبان على من تعمد سائر المفطرات (٣٢).

ثالثا: قد بينا من قبل أنّ خلاف هؤلاء جميعاً بعضهم مع بعض ليس من قبيل الخلاف على الأصول التي يكون بها المسلم مسلماً، وبجحودها أو" جحود شيء منها يخرج من ربقة الإسلام، وإذن فنبغي ألا ينظر في التجريح لمجرد أنّ الراوي يرى مذهباً من هذه المذاهب، فكما لا يجوز أنّ يقول ذلك أحد من الشيعة عن مخالفة من

شافعي أو مالكي - إلى آخره - لا يجوز كذلك أنّ يقوله السني عن الإمامي، أو الزيدي، ولا العكس، ولكن المعول عليه هو: كون الراوي كاذباً أو ليس بكاذب. وهذا عند التحقيق ما يعمل به السنة والإمامية والزيدية وإن تراءى من النظرة العاجلة أنّ كلا من الفريقين يرفض ما عند الآخر.

فالشيعة الإمامية - مثلاً - يشترطون في الحديث الذي يسمونه "الصحيح" أنّ يكون الراوي إمامياً ثبتت عدالته بالطريق الصحيح، وفي الحديث الذي يطلقون عليه لفظ "الحسن" أنّ يكون الراوي إمامياً ممدوحاً ولم ينص أحد على ذمه أو عدالته، وهذا إنّما هو اصطلاح لهم فيما يسمى بـ"الصحيح " وفيما يسمى بـ"الحسن، وليس كون الراوي إمامياً شرطاً في الصحة، أو الحسن بالمعنى المفهوم لغة، ويدل على ذلك - أي على أنّ الأمر أمر اصطلاح وتسمية - أنهم يذكرون إلى جانب هذين النوعين حديثاً يسمونه "الموثق"، وهو ما رواه مسلم غير شيعي، ولكنه ثقة أمين في النقل، ويعملون به كما يعملون بالنوعين الأولين (٣٣).

وقال أحد محققيهم: (الموثق هو: ما رواه العدل غير الإمامي الموثوق بنقله، المعلوم من حاله التحرز عن الكذب والمواظبة على الحديث على ما هو عليه) ثم ذكر المحقق بعضاً ممن عملت الإمامية بروايته وليس بشيعي فقال: (وممن عملت الطائفة بروايته من اهل السنة: حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج السكوني …. إلى آخره).

وقال الشيخ محمّد حسن الصدر في تعليقه على ذلك بكتابه "الشيعة": (فأنت ترى أنّ الشيعة كانت - ولا تزال - تأخذ عن السني إذا عرفت منه الصدق وعلمت منه التحفظ، ومن المعلوم أنّ الشيعة لا تفحص عن الحديث عند ما يرويه المخالف؛ لأنه صادر من غير شيعي، لان طريقة الفحص تسير عليها الشيعة مع السني

والشيعي من غير أي خصوصية) (٣٤).

وقد قبل البخاري وغيره من أصحاب كتب الصحاح التي يعتمدها أهل السنة كثيراً من الرواة المعروفين بالتشيع، وفي ذلك يقول السيد شرف الدين الموسوي الشيعي الإمامي في كتابه"المراجعات" (٣٥): (تشهد بهذا - يريد احتجاج أهل السنة برواية الشيعة - أسانيد أهل السنة وطرقهم المشحونة بالمشاهير من رجال الشيعة، وتلك صحاحهم الستة وغيرها تحتج برجال من الشيعة وصمهم الواصمون بالتشيع والانحراف، ونبزوهم بالرفض والخلاف والتنكب عن الصراط، وفي شيوخ البخاري رجال من الشيعة نبزوا بالرفض، ووضموا بالبغض، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره، حتّى اجتجوا بهم في الصحاح، بكل ارتياح).

ثم ذكر السيد الموسوي مائة من الرواة الّذين أخذ بهم أهل السنة وهم من الشيعة، ونحن نورد بعض ذلك ليتبين للقارئ منهج البحث، قال (٣٦).

أبان بن تغلب بن رياح القارئ الكوفي: ترجمه الذهبي في ميزانه فقال: أبان بن تغلب الكوفي، شيعي جلد، لكنه صدوق، قلنا: له صدقه وعليه بدعته، قال: قد وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غالباً في التشيع، وقال السعدي: زائغ مجاهر، إلى آخر ما حكاه الذهبي عنهم في أحواله.

وعده ممن احتج بهم مسلم وأصحاب السنن الأربعة: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، حيث وضع على اسمه رموزهم، ودونك حديثه في صحيح مسلم والسنن الأربعة عن الحكم، والا مش وفضيل بن عمرو، وروى نه عند مسلم: سفيان بن عيينة، وشعبة، وإدريس الأودي. مات - رحمه الله - سنة إحدى وأربعين ومائة.

إسماعيل بن زكريا الأسدي الخلقاني الكوفي: ترجمه الذهبي في الميزان، وقال:

إسماعيل بن زكريا - ع - الخلقاني الكوفي، صدوق شيعي، وعده ممن احتج بهم أصحاب الصحاح الستة، ودونك حديثه في صحيح البخاري، عن محمّد بن سوقة، وعبيدالله بن عمر، وحديثه في صحيح مسلم عن سهيل، ومالك بن مقول، وغير واحد.

أما حديثه عن عاصم الأحوال فموجود في الصحيحين جميعاً، وروى عنه محمّد بن الصباح، وابو الربيع عندهما، ومحمد ابن بكار عند مسلم، ومات سنة أربع وسبعين ومائة ببغداد، وأمره في التشيع ظاهر معروف …. إلى آخره.

جابر بن يزيد الحارث الجعفي الكوفي:

ترجمه الذهبي في ميزانه، فذكر: أنّه أحد علماء الشيعة، ونقل عن سفيان القول بأنه سمع جابراً يقول: انتقل العلم الذي كان في النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى علي، ثم انتقل من علي إلى الحسن، ثم لم يزل حتّى بلغ جعفراً (الصادق) وكان في عصره.

وكان جابر إذا حدث عن الباقر يقول - كما في ترجمته من ميزان الذهبي - : حدثني وصي الأوصياء، وقال ابن عدي - كما في ترجمة جابر من الميزان - عامة ما قذفوه به أنّه كان يؤمن بالرجعة.

وأخرجه الذهبي في ترجمته من الميزان بالإسناد إلى زائدة، قال: جابر الجعفي رافضي يشتم … وضع الذهبي على اسمه رمزي: أبي داود والترمذي، إشارة إلى كونه من رجال أسانيدهما، ونقل عن سفيان القول بكون جابر الجعفي ورعاً في الحديث، وأنه قال: ما رأيت أورع منه، وأن شعبة قال: جابر صدوق، وأنه قال أيضاً: كان جابر إذا قال: أنبأنا وحدثنا وسمعت فهو أوثق الناس. وأن وكيعاً قال: ما شككتم في شيءٍ فلا تشكوا أنّ جابراً الجعفي ثقة، وأن ابن عبد الحكم سمع الشافعي يقول: قال سفيان الثوري لشعبة: لئن تكلمت في جابر الجعفي لا تكلم فيك. انتهى كلام السيد شرف الدين.

والخلاصة: أنّ المسألة في رأي المحققين وفيما يجب أنّ نأخذ به إنّما هي: مسألة صدق أو كذب، وضبط أو عدم ضبط، والحق أحق أنّ يتبع.

١ - الأحكام لابن حزم ٢: ١٢٦.

٢ - صحيح مسلم: كتاب الحيض ١: ٢٦٠ / حديث ٣٣١.

٣ - أعلام الموقعين ١: ٦٦.

٤ - أعلام الموقعين ١: ٦٣.

٥ - الاحكام لابن حزم ٢: ١٢٦.

٦ - سنن الترمذي ٢: ١١٧.

٧ - لنا في هذا الشأن تعقيب سيمر بك قريباً.

٨ - الرسالة "الوجيزة" للشيخ بهاء الدين العاملي: ٣ طبع إيران.

٩ - الباعث الحثيث لابن كثير: ٣٨٥.

١٠ - سنن النسائي ٤: ١٦:، ١٧، ١٨.

١١ - كنز العمال ٧: ٧٨٣.

١٢ - الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث لابن كثير: ٧٧٥.

١٣ - الإحكام لابن حزم ٢: ١٣٢.

١٤ - المصراة: هي الدابة التي ربط ضرعها ليجتمع اللبن فيه، من قولك: صريت الماء في الحوض - بتخفيف الراء المفتوحة وتشديدها إذا جمعته - والبائع يفعل ذلك ليوهم المشتري أنّ لبنها كثير، غشا له.

١٥ - الصاع مكيال قديم قدر بقدحين وثلث قدح.

١٦ - السنن الكبرى للبيهقي ٥: ٣١٨ عن صحيحي البخاري ومسلم.

١٧ - راجع: نيل الأوطار للشوكاني ٥: ٢١٦ طبع المطبعة العثمانية، وأعلام الموقعين لابن قيم الجوزية ٢: ١٢٥، ثم تذكرة الفقهاء للحلي الإمامي ٧: ٣٦٦، وفيها رأي الإمامية.

١٨ - هي المصراة، وسميت محفلة لأنه جمع فيها اللبن، ولهذا سمي اجتماع الناس محافل.

١٩ - سنن أبي داود: كتاب. البيوع ٣: ٢٦٨ / حديث ٣٤٤٦.

٢٠ - كتاب "مع الشيعة الإمامية" لقضيلة المرحوم الأستاذ الشيخ محمّد جواد مغنية رئيس المحكمة العليا ببيروت سابقاً: ٧٣.

٢١ - "جحة الله البالغة للدهلوي ١: ١٤٧.

٢٢ - راجع حاشية روضة الناظر المسماة (نزهة الخاطر العاطر) للشيخ عبد القادر أحمد بن مصطفى بدران الرومي ثم الدمشقي ١: ٢٨١ وما بعدها - طبعة المطبعة السلفية بمصر سنة ١٣٤٢.

٢٣ - الاحزاب: ٥.

٢٤ - النساء: ٦٥.

٢٥ - الحجرات: ٦.

٢٦ - الأحكام لابن حزم ٤: ٢٣٥.

٢٧ - راجع "نزهة الخاطر" في الموضع الذي سبق ذكره.

٢٨ - سنن أبي داود ٢: ٣١٢.

٢٩ - سنن أبي داود ٢: ٣١٢.

٣٠ - المصدر السابق: ٢٩٥.

٣١ - صحيح مسلم ١: ١٠.

٣٢ - المراجعات للسيد شرف الدين الموسوي: ٥٠ مطبعة العرفان سنة (١٣٧٣ هـ) بالمراجعة رقم ١٤.

٣٣ - "مع الشيعة الإمامية" للأستاذ محمّد جواد مغنية رحمه الله: ٧٢، وراجع في ذلك أيضاً "الرسالة الوجيزة" للشيخ بهاء الدين العاملي: ٣.

٣٤ - كتاب الشيعة: ١٣٤.

٣٥ - انظر كتاب المراجعات: ٤٩: ٥٢ وما بعدها.

٣٦ - انظر كتاب المراجعات: ٤٩: ٥٢ وما بعدها.



[ Web design by Abadis ]