ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 تقرير مختصر عن الندوة العالمية للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة في ماليزيا \ الأمانة العامة للمجمع العالمي للتقريب

مقدمة:

لم تكن حركة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في الأصل أمراً طارئاً على مسيرة الأمة الإسلاميّة، بل هي في الصميم من توجهاتها المستمدة من المنابع الأصيلة للإسلام (القرآن الكريم والسنة الشريفة) ذلك أنها تقوم على مبادئ إسلامية مسلمة من قبيل:

عملية الاجتهاد المشروع:

١ - إنّ الاجتهاد سبيل مشروع لا لفهم الأحكام الإسلاميّة فحسب، بل لفهم بحمل التصورات والمفاهيم الإسلاميّة، واستنباط الموقف الإسلامي من الحياة، ومن الطبيعي أنّ يختلف المجتهدون في استنتاجاتهم تبعاً لوجود عناصر ذاتيةٍ لا مفر منها، إلاّ أنها كلها تبقى في إطار الفكر الإسلامي المستنبط، ويبقى الجميع يتحركون ضمن أطر عامة محدودة، مما يتيح تفاهماً حقيقياً بين المجتهدين لوحدة الهدف الذي يسعون من أجله، ووحدة المنطلقات، وحتى المناهج العامة المتداولة بينهم.

٢ - التخطيط الإسلامي لتحقيق الوحدة الإسلاميّة: فهو تخطيط جامع يخطط للتلاحم في المواقع العملية كما يخطط للتفهم والتفاهم على الصعيد النظري بعد أنّ لم يمكن تصور التلاحم في مجال الرؤى والنظريات المستنبطة.

وعلى أي حال، فغن المجتمعات الإسلاميّة الأولى كانت تتبع أسلوب التقريب بشكل طبيعي، إلاّ أنّ اتساع هوة الخلاف الفكري وتدخل العناصر الغريبة التي حولته إلى صراع عملي وشقاق ونزاع أوجد حاجة لدى الغيارى والمخلصين للإسلام والأمة الإسلاميّة للعمل على إعادة الوئام، وهي الحالة الطبيعية المطلوبة عبر تحقيق هذا التقارب، ورغم أنّ التاريخ يحدثنا عن محاولات جادة من قبل العلماء والمفكرين لتحقيق هذا الهدف وتجاوز مراحل التقاتل الكريه بين المسلمين فإن ذلك لم يتم بشكل منظم إلاّ في العصور الأخيرة، حيث أثمرت جهود المرحوم الإمام البروجردي، والإمام المرحوم الشيخ محمود شلتوت، والمرحوم الشيخ القمي في إيجاد دار للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة في القاهرة، إلاّ أنّ هذه المسيرة توقفت بعد نتاج جيد واستقبال حسن لعوامل كثيرة.

ثم أعيدت هذه الحركة على يد سماحة الإمام السيد علي الخامنئي بإنشائه مجمعاً عالمياً للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة مما أعطى الحركة روحاً جديدةً ودماء نقية، وبعث في النفوس الأمل الكبير لتجتاز مراحل التقاطع والتنابز والابتعاد المفروضة على المسلمين، فوجدنا استجابات واسعة هنا وهناك لهذه الحركة، وكان مظهرها عقد ندوات دولية من قبل "الأسيسكو"، وأخرى محلية في المغرب والأردن وغيرها، وهاهي تلقى استجابة واسعة في ماليزيا، حيث قامت جمعية العلماء الماليزيين - بالتعاون مع بعض المنظمات الإسلاميّة الأخرى - بعقد هذه الندوة العالمية، ودعوة مفكرين من مختلف الأقطار، للتحدث فيها حول هذا الموضوع وارتباطه بمسألة الصحوة الإسلاميّة العالمية.

وقد اشترك من الجمهورية الإسلاميّة وفد مكون من: سماحة آية الله الأميني، وسماحة الشيخ التسخيري، والأخت الفاضلة فياض بخش عضوة مجلس الشورى الإسلامي، كما

دعيت إليها شخصيات من كلّ من: السودان، وأندونيسيا، ولبنان، وإنجلترا، ومصر، وفلسطين، والعراق، ولم يستطيع البعض الحضور. وقد تحدث الإخوة التالية أسماؤهم ومراكزهم العلمية والرسمية ومواضيع أبحاثهم:

١ - الأستاذ الدكتور محفوظ - رئيس اللجنة المنظمة - عن ترتيبات المؤتمر.

٢ - الحاج أحمد آونك - رئيس جمعية العلماء الماليزيين - عن قضية التقريب.

٣ - الشيخ إبراهيم الأميني - نائب رئيس مجلس الخبراء في إيران - عن رؤية الإمام الخميني للجامعة الإسلاميّة ودورها في إيجاد الصحوة.

٤ - الشيخ علاء الدين خروفة - الأستاذ العراقي المقيم في كوالا لامبور - عن موضوع التقريب.

٥ - الشيخ محمّد علي التسخيري - الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت - عليه السلام - حول الصحوة الإسلاميّة.

٦ - الأستاذ جلال الدين رحمت - أستاذ جامعةٍ في أندونيسيا - حول المنهج العرفاني لدى الإمام وأثره في الصحوة.

٧ - الأستاذ أحمد الموسوي - أستاذ جامعة إيراني مقيم في ماليزيا - حول تاريخ حركة التقريب.

٨ - الأستاذ الشيخ حسين الحبشي - أحمد علماء أندونيسيا - حول قضايا التقريب وأهميته.

٩ - الأستاذ الشيخ نيك عبد العزيز - رئيس وزراء ولاية كلانتان الإسلاميّة - عن هموم التقريب ودور العلماء في توجيه السياسة.

١٠ - الأستاذ الشيخ محمّد سعيد النعماني - العالم المقيم في السودان - عن المنهج الفقهي للإمام الخميني وما فيه من تجديد لصالح المعاصر.

١١ - الأستاذ عبد الغني شمس الدين - نائب رئيس جمعية العلماء - مستعرضاً أقوال العلماء الكبار في عملية التقريب.

١٢ - السيدة الفاضلة فياض بخش - عضوة مجلس الشورى الإسلامي

بإيران - حول نظرة الإمام الخميني للمرأة، ودورها في عملية الصحوة.

ثم عقدت ندوة مفيدة اشترك فيها بعض الأساتذة والمفكرين من بينهم:

الاستاد الشيخ هادي آونك من حزب پاس الإسلامي. واختتمت الندوة ببيان ختامي يؤكد أهدافها، واستمرارية حركة التقريب في ماليزيا، ويجمل خلاصة ما دار فيها من أحاديث بشكل قرارات وتوصيات. ولنا هنا بعض الملاحظات.

أوّلاً: الندوة بنفسها تشكل حدثاً إسلاميّاً وعلميّاً فريداً في ماليزيا، وتعبر عن اتجاهٍ علميٍ تقافيٍ كبيرٍ لدى العلماء والمفكرين لمواكبة الصحوة الإسلاميّة، والعمل على تعميقها في النفوس، وخلق الأجواء المناسبة لا تساعها وشمولها. وتبدو أهمية هذا العمل إذا لاحظنا الأجواء التي أحاطت بها، والعقبات التي وضعت في طريقها، والنتائج القيمة التي خرجت بها.

ثانياً: لم يرق هذا العمل - كما يبدو - لبعض الجهات الرجعية "الخبيثة"، والتي لاهم لها إلاّ زرع الفرقة والتشكيك بالأهداف النبيلة لحركة التقريب، فراحت تطرح الأفكار التشكيكية بأساليب مختلفة:

منها: ما صدر من منشور أصفر تحت اسم "lmpact" ووزع في صلوات الجمعة وعلى مستوى واسع، وهو لا يعدو تكراراً لسخافات "إحسان إلهي ظهير" الرجل الذي أوقف حياته لخدمة الوهابية والشياطين من أسياده لتمزيق المسلمين، واتهام الشيعة بشتى التهم، وإبعاد هذا الجناح الإسلامي الهام عن الجناح الآخر.

ومنها: ما حاولته فئة مندسة في المؤتمر من طرح أسئلة تشكيكيةٍ واضحة الاتجاه؛ لتصرفه عن أهدافه المقدسة إلى مسارات تفريقية؛ وذلك من خلال تكرار شبه إحسان إلهي ظهير بشكل تساؤلات، مما تطلب قيام المفكرين والمحاضرين بتوضيح حقيقة هذه النوايا والتشكيكات، والقم كلّ المشككين حجراً، واثبت أنّ السنة والشيعة متقاربان تمام التقارب بالفعل، رغم ما بينهم من خلافات وهي أحياناً خلافات طبيعية على ضوء اختلاف الاجتهادات.

ومنها: ما قامت به مؤسسة مشبوهة من إرسال مذكرة للحكومة للقيام باعتقال

مسؤولي جمعية العلماء. وغير ذلك من أساليب: كدس مجموعة من العناصر لطرح أسئلة همها إيجاد الخلاف والشقاق.

ومنها: تحريض بعض الصحف على الامتناع من نشر أخبار المؤتمر، وأمثال ذلك.

ثالثاً: كانت، كلمات علماء ماليزيا رائعة شافية للغليل، كشفت عن عمق في النظرة، وسعي حثيث للتقارب، ومحبة خالصة للإمام الخميني القائد رحمه الله، وكان من أروعها: كلمة سماحة الشيخ "أحمد آونك" وسماحة الشيخ نيك عبد العزيز رئيس وزراء ولاية كلانتان الإسلاميّة. ومما جاء في كلامه:

(إنّ الإمام الخميني - رحمه الله - كان يجسد تعاليم القرآن الكريم، وإنه كان ينظر بعين واحدة - بمنظار واحد - إلى الجاهلية القديمة والأخرى الحديثة، "وإنه عمل على إعادة الحرارة الإسلاميّة الأولى، وإن علماء السنة يقبلونه قائداً إسلامياً داعياً، وإن حياته - قبل تسلم المسؤولية القيادية وبعدها - كانت على مستوى واحد، وإنه نور يملأ القلوب جميعاً نوراً) وإن البراءة هي ورح الحج وهدفه. وإننا لنرجو للبلد العزيز ماليزيا أنّ ينعم في ظل الوحدة بين أبنائه بكل خير، ويسعى للقيام بواجبه في إطار المسؤولية إزاء الأمة الإسلاميّة جمعاء.



[ Web design by Abadis ]