ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 جولات تقريبية \ الدكتور محمّد علي آذرشب

الحواجز القائمة بين أجزاء عالمنا الإسلامي تشكل أكبر عقبة على طريق توحيد الأمة المسلمة …، بل هي من أهم عوامل الحساسيات الطائفية والقومية الموجودة بين المسلمين. لقد كان علماء المسلمين في جميع عصور التاريخ الإسلامي، حتّى في عصر السيطرة المغولية والتاتارية يجوبون أصقاع بلاد المسلمين، ويتصلون بإخوانهم العلماء ويطلعون على آخر ما أفرزه الفكر الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، لكن سقوط العالم الإسلامي أمام السيطرة الاستعمارية خلق حواجز نفسية وسياسية وإقليمية وقومية وطائفية لم نستطع أنّ نتخلص منها حتى بعد عصر ما أسميناه بالاستقلال والتحرر.

لذلك فإن كلّ العلماء والمفكرين وأصحاب الأقلام المللتزمة يتحملون اليوم مسؤولية التواصل؛ لتجاوز مخلفات الماضي، ولقطع شوط على طريق تحقيق الأمة الواحدة.

ولقد أتيحت لي خلال العامين الأخيرين فرصة زيارات ذات عطاء تقريبي

شجعني الإخوة في هيئة التحرير على كتابة موجز عنها لقراء "رسالة التقريب".

في مصر:

بدعوة كريمة من جامعة القاهرة زرنا أرض الكنانة لمدة عشرة أيام، لعقد لقاءات مع الأساتذة المصريين المتخصصين كما جاء في نص الدعوة. ولقد وجدنا كلّ ما يأمله الإنسان الزائر من حفاوة وتكريم وترحيب تعبر بأجمعها عن كرامة أبناء مصر وعراقتهم وحبهم للشعوب الإسلاميّة عامة، وللشعب الإيراني بشكل خاص.

وكان لي خلال هذه الزيارة لقاءات مع العلماء والدعاة، ولقاءات أخرى مع أساتذة الجامعات، وكلها كانت بناءة مثمرة تعبر عن شوق شديد لإزالة الفواصل والعقبات بين أبناء الأمة.

وكان على رأس من التقيتهم من العلماء شيخ الأزهر الشريف الإمام جاد الحق علي جاد الحق، فقد استقبلنا في مكتبه بحفاوة، وحضر اللقاء الأستاذ عبد الحليم الجندي عضو مجلس البحوث الإسلاميّة التابع للازهر الشريف، والأستاذة الدكتورة عفاف زيدان رئيسة قسم اللغة الفارسية بجامعة الأزهر لقسم البنات.

لقد حدثنا فضيلة الإمام عن خطة الأزهر في تجاوز التفرقة المذهبية على صعيد تدوين الموسوعة الفقهية، وعلى صعيد التدريس ونشر الدعاة. وذكر لنا أنّ دعاة الأزهر مكلفون بتعليم الناس في أي قطر يحلون فيه وفق مذهبهم، دون إثارة أية اختلافات مذهبية. وبين فضيلته أنّ الفقه يدرس في الأزهر على المذاهب السبعة، وأن الموسوعة الفقهية تدون على أساس جميع المذاهب المذكورة. وشدد إمام الأزهر الشريف على ضرورة وحدة المسلمين، مؤكداً أنّ الإسلام دعا أهل الكتاب إلى "كلمة سواء" فما بالك بالمسلمين؟

شكرت إمام الأزهر على اهتمامه الكبير بمسألة جمع صفوف المسلمين، وأوضحت له هدفي من الزيارة، وبينت أنّ كلّ الإخوة الأساتذة المصريين الّذين التقيتهم

خلال هذه الزيارة كانوا يحملون نفس هذه الروح التقريبية التوحيدية، وأشرت إلى دور الأزهر الشريف وعلمائه على مر التاريخ في الوقوف بوجه السيطرة الكافرة على العالم الإسلامي، ومقارعة كلّ ألوان الفساد والانحراف داخل مصر وخارجها، وأشرت أيضاً إلى دور مصر التاريخي في التقريب بين أهل السنة والشيعة وتجاوز الخلافات الطائفية، وذكرت له ما يبذل اليوم في إيران من جهود لتحقيق وحدة المسلمين، والقضاء على الحساسيات الطائفية، وإحياء الروح الإسلاميّة التي تربط الإنسان المسلم في إيران بجميع أبناء عقيدته في العالم الإسلامي.

ثم بين فضيلته ما في ذهنه من شبهات وشكوك بشأن جدية حركة التقريب في إيران، فأوضحت لفضيلته ما بذلته الجمهورية الإسلاميّة من جهود لإزالة الخلافات والحساسيات من جهة، ولتقوية المشتركات من جهة أخرى.

ثم ودعنا فضيلة الشيخ بمثل ما استقبلنا من حفاوة وتكريم، وهو يأمل أنّ يستمر التواصل، وأن يكون على اطلاع بنشاطات مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في طهران.

ولا يفوتني أنّ أذكر: أنّ الأستاذ الفاضل عبد الحليم الجندي أعطانا - بعيد هذا اللقاء فكرة عن مجلس البحوث الإسلاميّة التابع للأزهر الشريف، وحدثنا عن حب المصريين لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعن مكانة الفقه الجعفري في الأزهر، وأستاذية الإمام الصادق - عليه السلام - لأئمة المذاهب الفقهية، وأن الإمام الصادق هو الإمام الوحيد الذي تأسست على أساس مذهبه الفقهي دولتان عظيمتان هما: الدولة الفاطمية في مصر، والجمهورية الإسلاميّة في إيران.

ثم أشار الأستاذ الجندي إلى كتابه القيم تحت عنوان: "الإمام جعفر الصادق عليه السلام"، حيث تحدث فيه عن المكانة العلمية لأئمة أهل البيت - عليهم السلام - ابتداء من علي، ثم الحسن والحسين وزين العابدين، ثم الإمامين: الباقر والصادق، وقال: إني بحثت في هذا الكتاب عن مدرسة الإمام الصادق والنظريات

الفقهية لهذه المدرسة، وأعرب في نهاية حديثه عن أمله في توثيق العلاقات العلمية بين علماء مصر وإيران.

لقد سرنا حديث الأستاذ الجندي من الأعماق، لما تلمسناه فيه من روح عالية تسمو على الخلافات المذهبية، ومن أفق واسع يتعالى على الصغائر، ويتجافى عن التوافه.

وفي إطار زيارتنا للأزهر الشريف زرت جامعة الأزهر في مبناها القديم عند مسجد رأس الإمام الحسين - عليه السلام -، ثم مبناها الجديد، وفي المبنى القديم لفتت نظري الرسائل العلمية لطلبة الأزهر، وفيها الشيء الكثير مما تحتاجه المكتبة العلمية والأدبية الإسلاميّة، وتمنيت على المسؤولين أنّ يهموا بطباعتها كي تعم فائدتها، كما تمنيت عليهم أنّ يهتموا بالمبنى الأثري العريق للأزهر الشريف، فهو رمز عظيم من رموز العلم والجهاد في مصر العزيزة.

وفي المبنى الحديث للأزهر في إحدى ضواحي القاهرة التقيت رئيس الجامعة، وتفضل بإعطائنا صورة عن الدراسة في الأزهر، مؤكداً أنّ كليات الدراسات الحديثة - مثل: الطب والهندسة - إنّما أدخلت إلى الأزهر لتحقق نفس أهداف الأزهر الشريف في الدعوة إلى الإسلام، فطالب الطب - مثلاً - في الأزهر يتلقى من العلوم والمعارف الإسلاميّة ما يمكنه من الدعوة إلى الإسلام، وهو يمارس مهنة الطب في القرى والأرياف والمدن داخل مصر وخارجها. ثم دار بيننا حديث مثمر عن الحالة التي شهدها العالم الإسلامي بعد عصر السقوط المتمثلة في الانفصال والتنافر بين الدراسات الإسلاميّة في المدارس العلمية القديمة والدراسات الحديثة في الجامعات، سواء ذلك في مصر أو في إيران أو في جميع أرجاء العالم الإسلامي، وتحدثنا عن تجربة التعاون بين الحوزة العلمية والجامعة في إيران.

وأعرب السيد رئيس الجامعة عن استعداد جامعة الأزهر لكل تعاون مثمر علمي بناء بين هذه الجامعة والجامعات الإيرانية. والتقينا أيضاً بالسيدة عميدة كلية

اللغات والترجمة لقسم البنات، والسيد عميد كلية اللغات والترجمة قسم البنين، وبرئيس قسم اللغات الفارسية للبنين الأستاذ الدكتور محمّد نور الدين عبد المنعم، ورئيس قسم اللغات الفارسية للبنات الأستاذة الدكتورة عفاف زيدان، وبالأساتذة الكرام في القسمين، حيث وجدنا الجو الذي تذوب فيه الفاصلة الجغرافية بين إيران ومصر. فالحديث في القسمين عن اللغة الفارسية وآدابها وعن كلّ ما يمت بصلة لثقافة إيران وعلومها، وعن الأواصر التي تربط بين الثقافتين العربية والفارسية في إطار الإسلام.

ونفس هذا الجو وجدناه في سائر أقسام اللغة الفارسية التي زرناها في جامعة القاهرة وجامعة عين شمس وجامعة الإسكندرية.

ففي جامعة القاهرة زرت أولاً كلية الآداب التي تفضلت بالدعوة الكريمة، فزرنا العمادة، حيث دار الحديث عن تطلعاتنا المشتركة للتعاون العلمي، ثم قسم اللغات الشرقية فيها، وكان لنا فيه حديث علمي ممتع مع الأستاذ الدكتور "إبراهيم الدسوقي شتا" - وهو من الشخصيات العلمية المرموقة المهتمة - بالقضايا الإسلاميّة عامة، وبقضايا الفكر الإسلامي والأدب في إيران بشكل خاص.

ولفت نظرنا أنّ الاهتمام بقضايا إيران لم يكن محدوداً في جامعة القاهرة بقسم اللغات الشرقية، إذ وجدنا هذا الاهتمام في قسم اللغة العربية والتاريخ والفلسفة، بل حتّى في أقسام العلوم السياسية، حيث التقينا الأستاذ الدكتور علي الدين هلال، فوجدناه متابعاً لدقائق وتفاصيل الشؤون الإيرانية، كما رأيناه يوجه طلبته في قسم العلوم السياسية وفي مركز الدراسات الاستراتيجية لكتابة رسائل حول مختلف الشؤون الإيرانية.

ولا يفوتنا أنّ نشير إلى لقائنا بالدكتور محمّد السباعي، وهو من أساتذة قسم اللغات الشرقية في جامعة القاهرة، فقد زرناه في "مركز الدراسات الشرقية"، ورأينا

مدى اهتمامه بشكل خاص في قسم إيران بهذا المركز.

أما جامعة "عين شمس" فإنها - وإن لم تكن صاحبة الدعوة - قد استقبلتني أحر الاستقبال، وأبدت من الاستعداد للتعاون ما يعبر عن الروح العلمية العالية في هذه الجامعة.

لقد وجدت في شخص عميد كلية الآداب بهذه الجامعة الأستاذ الدكتور جاد محمّد طه "الإنسان" و"العالم" و"المفكر اللمتزم" و"المهتم بقضايا الأمة"، فقد عقدنا معه أكثر من جلسة عرفنا فيها على أساتذة الكلية، وطرحنا خلالها آفاق التعاون العلمي، ثم صحبنا إلى الجامعة، وعرفنا بمركز دراسات الشرق الأوسط الذي يشرف عليه الأستاذ جاد محمّد طه بنفسه.

ولم يكتف الأستاذ جاد محمّد مما وفره لنا في مكتبه من فرصة اللقاء به، بل أعد مائدة إفطار سخية على ضفاف النيل دعا إليها أساتذة قسم اللغة الفارسية في الكلية والأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم رئيس قسم اللغة العربية والمتخصص في الأدب العربي المعاصر، وتحولت مائدة الإفطار إلى جلسة أدبية تاريخية عرفت مما دار فيها من أحاديث أنّ الأستاذ جاد محمّد طه من المحاربين القدماء، وعلى جسده أثر رصاص العدو الصهيوني، وعرفت أنّه من المتخصصين في دراسة الخطط الصهيونية، وفي تاريخ الحركة اليهودية.

وقسم اللغة الفارسية في جامعة عين شمس طافح بالنشاط والحيوية والمشاريع العلمية فرئيسه الشاب العالم الدكتور سعيد عبد المؤمن لا يفتأ يفكر بتطوير القسم وتنشيطه بكل السبل العلمية الممكنة، وهذا القسم محظوظ أيضاً بأساتذة عظام ذوي شهرة علمية عالمية، وعلى رأسهم: الأستاذ الدكتور عبد المنعم حسنين، والأستاذ الدكتور فؤاد الصياد، ومعهم جمع من خيرة الأساتذة.

وفي هذا القسم وجدنا أيضاً ما وجدناه في سائر أقسام اللغة الفارسية من اهتمام في زوال الفاصل الجغرافي بين مصر وإيران، والتطلع إلى تعاون مثمر بناء مع الجامعات الإيرانية.

ونفس هذا الشعور وجدناه حين زرنا معهد اللغات الشرقية في جامعة الاسكندرية، حيث التقينا رئيس المعهد الأستاذ الدكتور طه ندا وجمعاً من زملائه الكرام.

لقد خرجت من زيارتي لأقسام اللغة الفارسية في الجامعات المصرية بنتيجة هامة هي: أنّ اللغة الفارسية تستطيع أنّ تؤدي في العالم نفس الدور الذي تؤديه اللغة العربية في إيران من تقريب للمشاعر والقلوب، وإقامة جسور حية مباشرة للتفاهم بين الشعوب الإسلاميّة، وكسر للحواجز النفسية والحساسيات، وتعرف على التراث الأدبي والعلمي الإسلامي.

ولقد سرني جداً أنّ رأيت اللغة الفارسية تدرس في أربع عشرة جامعة مصرية، ويدرسها عدد غفير من الطلبة دراسة تخصصية لنيل درجة "البكالوربوس" أو "الماجستير" أو الدكتوراه فيها، وباعتبارها لغة شرقية لابد أنّ يدرسها طلاب التخصصات الأخرى في العلوم الإنسانية.

ولكن إلى جانب ذلك تأملت جداً من خضوع هذه الظاهرة الإيجابية - وأقصد: ظاهرة تدريس اللغة الفارسية في الجامعات العربية - للأوضاع السياسية المضطربة المتأرجحة في عالمنا الإسلامي. فقد وجدت ضعف العلاقات السياسية بين إيران ومصر قد أثر بشكل واضح على نشاط تدريس اللغة الفارسية في مصر. وحبذا لو بقيت اللغة العربية والفارسية في إيران ومصروفي سائر أجزاء العالم الإسلامي بمعزل عن طورئ الساحة السياسية، لتخدم تقارب المسلمين وتفاهمهم وتعاونهم العلمي والثقافي.

وإذا ذكرت دور اللغات الإسلاميّة في توثيق عرى التقارب بين المسلمين لا يفوتني أنّ أذكر دور الآداب أيضاً في أداء مهمة التعارف والتفاهم والتقارب. ولقد وجدت في قسم اللغة الفارسية في جامعة عين شمس تفهما لهذا الأمر، وقد كان هذا القسم بصدد الإعداد لندوة "الأدب الإسلامي"، وتفضل السيد عميد كلية الآداب

بتسليمي ثلاث دعوات لحضور هذه الندوة، ولكن الظروف حالت دون أنّ نحظى بالمشاركة.

ونظراً لما تضمنته الندوة المذكورة من هدف علمي إسلامي تقريبي فمن المناسب أنّ يطلع قارئ "رسالة التقريب" الكريم على محاور الندوة المذكورة، وأهم الدراسات التي قدمت إليها من قبل الأساتذة المصريين.

محاور الندوة:

١ - المؤثرات الفكرية الحضارية على الأدب الإسلامي.

٢ - تاريخ الأدب الإسلامي.

أ - سمات الأدب الإسلامي وملامحه.

ب - آفاق الأدب الإسلامي وحدوده.

ج - موقع الأدب العربي من الآداب الإسلاميّة.

د - أهم الملامح الفنية في الحديث النبوي.

هـ - أهم الملامح الفنية في القصة القرآنية.

٣ - آداب اللغات الإسلاميّة.

أ - الصورة الفنية في ديوان شعر إسلامي.

ب - البناء اللغوي في عمل أدبي إسلامي.

ج - التعريف بالخصائص الفنية والموضوعية للأدب الإسلامي.

د - في اللغات الإسلاميّة (الفارسية - التركية - الاردية وغيرها).

٤ - موقف الأدب الإسلامي من المذاهب الأدبية المعاصرة.

أـ الواقعية، الوجودية، البنيوية، الحداثة.

ب - منهج الأدب الإسلامي في الفنون المسرحية.

ج - منهج الأدب الإسلامي في السيرة الأدبية.

د - منهج الادب الإسلامي في القصة.

هـ - نظرية الأدب الإسلامي.

و - مناهج نقد الأدب الإسلامي.

أما أهم الدراسات التي قدمت إلى الندوة فهي:

١ - أهمية الأدب الإسلامي المقارن، الدكتور حسين مجيب المصري.

٢ - نحو أدب إسلامي اصيل، الدكتور عبد النعيم حسنين.

٣ - أدب"التاجيك" بين التوجيه الشيوعي والحس الإسلامي، الدكتور محمّد السعيد عبد المؤمن.

٤ - بدايات التغريب وأصداؤها في الآداب الإسلاميّة، دراسة تطبيقية، (إيران - تركيا - مصر)، الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا.

٥ - الأدب البلغاري الإسلامي، الدكتور الصفصافي أحمد مرسي.

٦ - أثر الأدب العربي في الآداب الإسلاميّة، الدكتور محمّد نور الدين عبد المنعم.

٧ - فكرة الشيطان في الشعر الإسلامي، الدكتور محمّد محمّد يونس.

٨ - الترجمة والنقل من والى الأدب الإسلامي، الدكتور أحمد السيد عودة الحسيس.

٩ - الخلفية الحضارية للأدب الإسلامي، الدكتور فتحي عبد الفتاح أبو سيف.

١٠ - كتاب آداب الحرب والشجاعة لمبارك شاه، الدكتورة ثرياً محمّد علي.

١١ - فلسفة الإحياء الإسلامي في أدب "سزائي قراقوج"، الدكتور عبد الرزاق محمّد بركات.

١٢ - حي بن يقظان لابن طفيل، الرمزية في الأدب الصوفي، الدكتور فيصل بديرعون.

١٣ - الإنسان الكامل بين ابن عربي والأدب الفارسي، الدكتور أمين مسلم.

١٤ - فكرة الموت والبعث في الشعر الايراني المعاصر، الدكتور محمّد صوفي محمّد.

١٥ - التأثيرات الإسلاميّة في منظومة"الشاهنامة"، الدكتورة شيرين عبد النعيم.

١٦ - الأدب التركي الإسلامي، الدكتور محمّد عبد اللطيف هريدي.

١٧ - سعدي الشيرازي وأسرة "الجوينيين"، الدكتورة ملكة علي التركي.

١٨ - الأدب الإسلامي في الهند، الدكتور صلاح الدين الندوي.

١٩ - اصطلاح الاغتراب في الأدب الإسلامي، الدكتورة ليلى فؤاد محمّد حسن.

٢٠ - السيرة الذاتية في الأدب الإسلامي، الدكتور يحيى إبراهيم عبد الديم.

٢١ - رمز الغزل العفيف في الأدب الإسلامي، الدكتور إبراهيم عبد الرحمان محمّد.

٢٢ - الرمضانيات في الأدب التركي، الدكتور أحمد فؤاد متولي.

ويلاحظ القارئ الكريم: أنّ بحوث الندوة تجاوزت الإطارين: الإقليمي والقومي، لتنطلق إلى رحاب الأدب الإسلامي، كما يلاحظ ما أخذه الأدب الفارسي من حجم كبير في هذه الدراسات الأدبية الإسلاميّة.

واطلعنا بعد ذلك من الصحف على توصيات المؤتمر، ولإتمام الفائدة ننقلها إلى القارئ الكريم:

توصيات: بعد مناقشات استمرت ثلاثة أيام شارك فيها أكثر من مائة من الأدباء والنقاد وأساتذة الأدب الإسلامي بالجامعات الإسلاميّة والعربية أصدر المؤتمر التوصيات التالية:

١ - يوصي المؤتمر النقاد الإسلاميين بالعمل على صياغة نظرية متكاملة للأدب

الإسلامي والنقد، واعتماد منهجية خاصة في تناول هذا الأدب والتاريخ له.

٢ - يوصي المؤتمر رابطة الجامعات الإسلاميّة بالعمل على توثيق الصلات بين الجامعات العربية والإسلاميّة، ودعوتها لإقرار مادة منهج الأدب الإسلامي في مناهجها الدراسية، وتشجيع الباحثين على أعداد الرسائل الجامعية في الأدب الإسلامي.

٣ - يوصي رابطة الأدب الإسلامي ورابطة الجامعات الإسلاميّة بدعوة الجامعات الإسلاميّة غير العربية إلى الاهتمام بتدريس الأدب العربي وفق التصور الإسلامي للأدب.

٤ - يوصي المؤتمر الهيئات المعنية بالأدب العربي بالعمل على تنقية الأدب العربي في المراحل التعليمية المختلفة من المضامين المتعارضة مع التصور الإسلامي.

٥ - يوصي بالاهتمام بترجمة آداب الشعوب الإسلاميّة إلى اللغة العربية، وترجمة الأدب الذي يصور الروح الإسلاميّة إلى لغات الشعوب الإسلاميّة.

٦ - يوصي المؤتمرون رابطة الأدب الإسلامي العالمية بالعمل على فتح مجالات كافية لإثراء الكتابة في قضايا الأدب الإسلامي للتعريف بالأدباء الإسلاميين وإنتاجهم.

٧ - يوصي المؤتمرون رابطة الجامعات بدعوة الجامعات الإسلاميّة والهيئات العلمية والثقافية للتعاون مع رابطة الأدب الإسلامي، وتبادل العلاقات الثقافية والفكرية من خلال تبادل المشاركة في المؤتمرات والندوات والمهرجانات.

٨ - يوصي المؤتمرون الباحثين والنقاد الإسلاميين بنشر النصوص الأدبية السليمة التي تحفل بها كتب التراث على اختلاف أنواعها وإبرازها أمام القارئ المسلم، مع العناية بتقديم ما يناسب أجيال الأطفال واليافعين.

٩ - يوصي المؤتمرون بإعداد دراسات منهجية معمقة عن الاتجاهات الأدبية والنقدية، وتقويمها على ضوء التصور الإسلامي للأدب.

١٠ - يوصي المؤتمرون رابطة الأدب الإسلامي العالمية ورابطة الجامعات

الإسلاميّة بالعمل على تشجيع المبدعين من الشباب ممن تتسم إبداعاتهم بالروح الإسلاميّة؛ وذلك بنشر إبداعاتهم وتقويمها وتوجيههم إلى الطريق الصحيح.

١١ - يوصي المؤتموون بتقوية الصلة مع الأدباء المسلمين من غير العرب، ويقترحون على رابطة الأدب الإسلامي العالمي العمل على تعريف أبناء العربية بهم وبإنتاجهم، ودعوتهم إلى مؤتمرات الأدب الإسلامي وندواته.

١٢ - يدعو المؤتمرون الأدباء المسلمين عامة إلى مراجعة كتابات المستشرقين في الأدب العربي والإسلامي ونقدها، والرد على ما يعرض فيها من مآخذ في ضوء التصور الإسلامي للأدب.

١٣ - يدعو الأدباء إلى كتابة مسرحيات إسلامية تفي بحاجة المجتمعات الإسلاميّة لهذا اللون من الأدب، وإقامة مسابقات لكتابة مسرحيات إسلامية.

١٤ - يوصي المؤتمرون بإعداد معجم للمصطلح الأدبي والنقدي في ضوء التصور الإسلامي.

١٥ - يناشد المؤترون القادرين من الأفراد والمؤسسات تمويل مشروعيات أدبية إسلامية، ورصد جوائز للأدب الإسلامي، ويناشدون أجهزة الإعلام والأندية الأدبية ووزارات الثقافة الاهتمام بالأدب الإسلامي والتعريف به.

ولا يفوتني هنا أنّ أذكر - قبل أنّ أنهي حديثي عن الجامعات المصرية - اسم رجل كبير من رجال التواصل الثقافي بين إيران ومصر وهو: "الأستاذ الكبير المرحوم الدكتور عبد الوهاب عزام"، وكانت زيارتي لمصر مقرونة بالذكرى المئوية لولادته، فقد ولد - رحمه الله - سنة ١٨٩٢ م)، وعقدنا العزم لإقامة مؤتمر ايراني - مصري مشترك في جامعة "عين شمس" بمناسبة هذه الذكرى المئوية تحت عنوان "عزام وتواصل الثقافة الإسلاميّة المعاصرة بين العرب وايران" واتفقنا مع الدكتور جاد والدكتور محمّد السعيد عبد المؤمن أنّ يكون الموتمر في ثلاثة محاور: يتناول الأول جهود الدكتور عزام في مجال تواصل الثقافة الإسلاميّة بين العرب وإيران، والثاني: عناصر

تواصل هذه الثقافة الإسلاميّة، والثالث: مجالات هذا التواصل. وقررنا أنّ يعقد المؤتمر بحضور أساتذة مصريين وإيرانيين، ومدعوين من أقطار إسلامية أخرى في "قصر الزعفران" بجامعة عين شمس لكن الظروف السياسية حالت - مع الأسف - دون ذلك، ولا نزال نأمل إقامته بإذن الله، وعسى أنّ يكون قريباً.

والحق: أنّ المرحوم "عزام" يمكن اعتباره شخصية هامة من شخصيات "التقريب"، لا على مستوى فقه المذاهب، بل على صعيد اللغة والفكر والأدب، وهو صعيد هام للغاية لا يمكن أنّ يتجاهله دعاة التقريب.

لقد أدرك المرحووم عزام أنّ "التقريب" بين الشعوب الإسلاميّة وتيسير سبل التفاهم بينها أفضل سبيل لمكافحة "التغريب" في العالم الإسلامي؛ لأن هزيمة المسلمين أمام الحضارة الغربية لا يمكن التغلب عليها وتجاوزها إلاّ بعودة إلى أصالتنا الحضارية القائمة على الإسلام؛ ولذلك كرس جهوده لنشر اللغة الفارسية وآدابها في العالم العربي، ولإقامة جسور تواصل مستمر بين العرب وإيران. ومن جهوده العلمية في هذا المجال:

١ - ترجمة "شاهنامة الفردوسي" - أي: باللغة العربية: "ملحمة الفردوسي" - إلى العربية، ترجمة لها كثير من الميزات التي تجعلها أفضل يمن ترجمة الشيخ علي البنداري.

٢ - دراسات متعددة عن الشاهنامة.

٣ - ترجمة آثار محمّد إقبال من الفارسية إلى العربية.

٤ - ترجمة "چهار مقاله" - أي "أربع مقالات" - للنظامي العروضي السمرقندي عن الفارسية بالاشتراك مع يحيى الخشاب.

٥ - كتاب "فصول في المثنوي" درس فيه ديوان جلال الدين الرومي، وترجم أجزاء منه.

٦ - كتاب "التصوف وفريد الدين العطار".

٧ - كتاب "الأدب الفارسي" بالاشتراك مع يحيى الخشاب.

٨ - وعشرات المقالات والأبحاث الأخرى في اللغة الفارسية بالهند، وفي التصوف، وفي أسفاره إلى إيران وپاكستان.

ومن المراكز الهامة التي زرناها في القاهرة "المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة ". لقد بدأ هذا المجلس نشاطه سنة (١٩٦٠ م) تحت عنوان "إدارة الاتصال بالشعوب الإسلاميّة ". ثم تطور ليضم الآن لجاناً تخصصية في مختلف الشؤون الإسلاميّة، ويعمل فيها علماء ومفكرون مصريون وغير مصريين.

ويؤدي المجلس نشاطات واسعة في حقل النشر والترجمة والبحوث والدعوة وإحياء التراث. ولقد سرنا جداً أنّ رأينا الأمين العام للمجلس الدكتور عبد الصبور مرزوق من وجوه التقريب في مصر، فقد ذكر لنا هذا العالم الداعية: انه كان منذ شبابه عضواً في "دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة" في القاهرة، ولم ينقطع ارتباطه بالتقريب حتّى الآن، فهو يتعاون مع ابن الشيخ القمي [١] لطباعة كتاب عن الدار المذكورة تحت عنوان "دعوة التقريب، تاريخ ووثائق"، ورحب الدكتور مرزوق بكل تعاون علمي مع المراكز الإسلاميّة في إيران.

وزرنا أيضاً "مجمع اللغة العربية" في القاهرة، والتقينا رئيسه الأستاذ الدكتور إبراهيم مدكور، واطلعنا على نشاطات المجمع، ورجا الأستاذ مدكور أنّ تستعيد إيران دورها في خدمة اللغة العربية، وأن يكون التعاون وثيقاً بين المجمع والمراكز المهمة باللغة العربية والتراث العربي الإسلامي في إيران وغيرها.

ولقد كنت حريصاً على زيارة الأستاذ الدكتور محمّد عبد المنعم الخفاجي، فقد كنت منذ صباي شغوفاً بدراسة كتبه والاطلاع على نتاج قلمه، ثم أعجبني أكثر حينما سمعت بروحه الإسلاميّة التقريبية، وبمساعيه لإزالة الحساسيات الطائفية بين مذاهب المسلمين. وقد علمت أنّه أحيل إلى التقاعد في الجامعة، ويعمل في القسم الأدبي من مؤسسة الأهرام، ذهبت لزيارته فوجدته رغم شيخوخته - أطال الله في عمره - يحمل حيوية الشباب في العمل والحديث. رحب بنا كثيراً، وسرد علينا جانباً من ذكرياته في حقل التقريب.

لقد كان لنا خلال هذه الزيارة المباركة لمصر لقاءات مع شخصيات علمية أخرى، وزيارات لمكتبات ومراكز علمية غير التي ذكرناها، نعرض عن ذكرها لعدم وجود علاقة مباشرة لها بالتقريب.

وبعد، فمن الوفاء أنّ أذكر دور الأخ الدكتور صادق خورشا والمسؤولين الجامعيين المصريين في إنجاح هذه الزيارة، وأن أرفع الشكر لما قدموه لي من برنامج حافل وضيافة كريمة.

في المغرب الأقصى:

المنظمة الإسلاميّة للتربية والعلوم والثقافة المعروفة بـ"الإيسيسكو" التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي أقامت خلال الفترة (من ٧ - ٩ ربيع الأول عام ١٤١٢ هـ) ندوة عالمية متخصصة في الرباط تحت عنوان "التقريب بين المذاهب الإسلاميّة" حضرتها ممثلاً للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة، كما حضرها من إيران حجة الإسلام الشيخ محمّد علي التسخيري ممثلاً لمجمع أهل البيت عليهم السلام.

لقد لاحظنا لدى القائمين على أمر الندوة اهتماماً كبيراً بأمر التقريب، وهذا الاهتمام لا ينفصل عن روح الصحوة الإسلاميّة المباركة التي تعم عالمنا الإسلامي، مستهدفة عودة كريمة إلى كرامتنا وعزتنا، واستعادة لوجودنا وشخصيتنا المستقلة، وهذا الاهتمام تلمسناه بعد ذلك بكل من التقيناهم: من الأساتذة والمفكرين والعلماء والشباب المثقف في المغرب.

لقد كان الترحيب بالوفد الايراني حاراً، وكان دوره في الندوة أساسياً، وفي إشارة مركزة مقتضبة قال الأستاذ عبد الهادي بو طالب المدير العام للإيسيسكو آنئذ: (إنّ موضوع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة من الموضوعات التي أولتها الإيسيسكو اهتماً خاصاً منذ تأسيسها عام (١٩٨٢ م)، لولا أنّ الظروف التي مر بها العالم الإسلامي طيلة العقد الماضي كانت تحول دون الشروع في تنفيذ هذه الفكرة؛ نظراً لتصدع الصف الإسلامي نتيجة الحرب". وقصد بذلك: عدم وجود جدوى لأي نشاط في حقل التقريب دون حضور الوفد الإيراني، فقد كان حضوره متعذراً في الرباط خلال العقد المشار إليه.

وقال الأستاذ بو طالب: إنّ وجود المذاهب ليس عقبة في طريق التضامن الإسلامي، ودعا في كلمته إلى التركيز على نقاط الوفاق قبل إبراز نقاط الخلاف، وقال: إنّ ما تتفق عليه المذاهب الإسلاميّة أكثر مما تختلف حوله، وأوضح: أنّ الهدف من هذه الندوة والندوات العلمية التي ستعقبها هو: جمع كلمة المسلمين لا إقرار مذهب أو السعي لتعجيز مذهب آخر.

وعقيب الحفل الافتتاحي انعقدت جلسة تحدث فيها الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري - المدير العام المساعد في الثقافة والاتصال آنئذ، ثم أصبح المدير العام للمنظمة خلفاً للسيد عبد الهادي بو طالب - عن أهداف الإيسيسكو، وعن الآمال المعقودة على هذه الندوة. وقد كان العلماء المشاركون في الندوة يمثلون مذاهب أهل السنة والإمامية والزيدية والإباضية.

وجاء في البيان الختامي للندوة: أنّ الموضوعات التي قدمت للندوة كانت على النحو التالي:

(١ - جهود العلماء المصلحين في توحيد الإسلاميّة للشيخ أحمد بن سعود السيابي.

٢ - الاجتهاد عند الزيدية، للقاضي إسماعيل علي الأكوع.

٣ - التقريب والسبيل العلمي لتحقيقه، للدكتور محمّد علي آذر شب.

٤ - التفاهم حول أصول الفقه سبيل للتقريب، لحجة الإسلام محمّد علي التسخيري.

٥ - أهمية المذاهب الفقهية في رعاية الوحدة الإسلاميّة وخطورة الآفات المحدقة بها، للدكتور محمّد سعيد رمضان البوطي.

٦ - التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، للدكتور يوسف الثلب).

وبعد أنّ استوعبت الندوة دراسة موضوع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة من الجوانب التي حددتها المحاور الأربعة - وعلى أثر مناقشات معمقة مستفيضة للعروض المقدمة تميزت بروح علمية وبالشعور المتبادل بالمسؤولية وبالزمالة الفكرية - أصدرت الندوة ما يلي:

التوصيات:

انطلاقاً من الإيمان بأن الوحدة الإسلاميّة من الخصائص القرآنية للأمة الإسلاميّة تفقد هويتها إذا فقدت وحدتها، وشعوراً بضرورة تكاتف الجهود لتعميق التضامن الإسلامي في مجالاته الفكرية والثقافية كأساس لتكامل العلم الإسلامي الدولي تحقيقاً لأهداف التآزر والتعاون والتنسيق بما يحقق التقارب والترابط بين أبناء الأمة الإسلاميّة الواحدة، وحيث إنّ من واقعية الإسلام أنّه أقر الاجتهاد وفتح بابه وفقاً للضوابط الشرعية العلمية، ولما كان الاختلاف حالة طبيعية في ظل تنوع

المشارب والتوجهات في دائرة الالتزام بوحدة العقيدة، وحرصاً على ضرورة توضيح علمي للمصطلحات الفقهية ووضع أسس للتعاون في مجال التقريب بين المذاهب الإسلاميّة فإن ندوة (التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) ترى ما يلي:

أوّلاً: أنّ عملية التقريب بين الأفكار والاتجاهات والمذاهب المختلفة ضرورة يقتضيها العمل الإسلامي المشترك لتقوية الصف الإسلامي وتدعيم الوحدة الإسلاميّة في أجلى مظاهرها، تحقيقاً لقول الله تعالى: (إنّ هذه أمتكم أمة واحدة (.

ثانياً: أن التقريب بين المذاهب الإسلاميّة هو: عملية تفاهمٍ فيما بينها، ونفي لكل العناصر التحريفية، ووضع للمسيرة على الخط الطبيعي وفي الاتجاه الإسلامي الصحيح.

ثالثاً: مع ضرورة السعي إلى مزيد من تلاحم المسلمين بعضهم مع بعض ينبغي في المرحلة الحاضرة البدء بالتقريب بيني المذاهب الإسلاميّة في مجال البحث الفقهي.

رابعاً: التعرف بدقة على العناصر المؤدية للاختلاف في وجهة النظر؛ وذلك تلافي عدم الدقة في منهج الاستدلال، وتحديد هذا المنهج، وملاحظة الترتيب المنطقي بين الأدلة.

خامساً: الدقة في تحرير محل الخلاف؛ وذلك لتجنب الخلافات اللفظية المضيعة للجهود.

سادساً: ضبط الخلافات الفقهية وحصرها وتقييدها، مع تجنب التعصب، واعتبار أنّ التعارف ينفي التعصب الذي هو أساس الاختلاف.

سابعاً: تقوية حركة الاجتهاد شريطة توافر أمرين:

أ - أنّ ينحصر في إطار استنباط الحكم والمفهوم من منابعهما الشرعية.

ب - أنّ تتوفر في المستنبط كلّ العناصر اللازمة التي تؤهله لذلك.

ثامناً: الحث على الاجتهاد الجماعي، واعتبار مجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع

لمنظمة المؤتمر الإسلامي نواة لذلك.

تاسعاً: ضرورة مراعاة سلم الأوليات في رعاية أحكام الشريعة الإسلاميّة والدفاع عنها، سداً لنوافذ الشقاق والنزاع.

عاشراً: أنّ خطة تنفيذ برنامج (التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) يجب أنّ تقوم على القواعد التلاية:

أ - التثبت من صحة نسبة الآراء والمواقف التي هي مثار جدل أو خلاف؛ حتّى لا ينسب إلى أهل مذهب رأي هم منه براء؛ وذلك بالرجوع إلى مصادرها الموثوقة.

ب - التركيز على الإيجابيات وإبرازها ونبذ التعصب.

ج - احترام اجتهادات أئمة المذاهب باعتبارها في مجموعها تعبيراً عن الشريعة الإسلاميّة.

حادي عشر: اقتراح عقد الندوة الثانية للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة بالتعاون مع (مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) بطهران.

ثاني عشر: وضع معجم للمصطلحات الفقهية في المذاهب الإسلاميّة.

ثالث عشر: دعم الاقتراح الذي تقدم به (مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) بطهران، بإعادة طبع المجموعة الكاملة لمجلة (رسالة الإسلام) الصادرة عن دار التقريب بين المذاهب التي كانت قائمة بالقاهرة.

رابع عشر: دعم البرنامج الذي يقوم به البنك الإسلامي للتنمية بجدة في مجال تخزين المعلومات المتعلقة بالمذاهب الإسلاميّة، وتوسيع الاستفادة منه بالتنسيق مع المنظمة الإسلاميّة للتربية والعلوم والثقافة، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة والمؤسسات الإسلاميّة المعنية.

خامس عشر: يوجه المجتمعون في الندوة نداء إلى كلّ المسلمين في جميع أرجاء العالم أنّ يكفوا عن أي نزاع طائفي يفتح ثغرة ينفذ منها أعداء الإسلام ليوهنوا وحدة هذه الأمة، وأن يعملوا على أنّ تسود روح الأخوة الإسلاميّة بين جميع أبناء المذاهب.

سادس عشر: تشكيل لجنة لمتابعة خطوات تنفيذ برنامج (التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) تحت إشراف المنظمة الإسلاميّة للتربية والعلوم والثقافة.

سابع عشر: إشاعة لغة القرآن ونشرها على أوسع نطاق لأنها وسيلة فعالة للتقارب الفكري والثقافي بين المسلمين، واداة للتفاهم والتعاون اللذين يؤديان إلى التقريب بين المذاهب الإسلاميّة.

ثامن عشر: الاهتمام بتوعية الرأي العام الإسلامي بالثوابت التي تجمع بين أبناء الأمة الإسلاميّة، وبأن قاعدة الالتقاء بين المسلمين عريضة، وبأن مظاهر الاتفاق أكثر من أسباب الخلاف، والاستعانة في ذلك بتعبئة وسائل الإعلام في البلدان الإسلاميّة، وتوجيه المناهج الدراسية المتخصصة نحو هذا الهدف، وإصدار الوثائق والكتب التي تعمل على التعريف بالمساحات المشتركة بين المذاهب.

تاسع عشر: يوجه أعضاء الندوة خالص الشكر للمنظمة الإسلاميّة للتربية والعلوم والثقافة لمبادرتها بعقد هذه الندوة، ويخصون بالشكر معالي الأستاذ عبد الهادي بو طالب المدير العام، ويشيدون بالكلمة القيمة التي وجه بها مسار هذه الندوة.

واقترحت على الندوة إصدار بيان إلى الأمة الإسلاميّة بشأن التقريب؛ كي يكون عطاء الندوة عملياً مستوعباً لكل أبناء الأمة، فاتفق المجتمعون على ذلك وصدر البيان التالي:

نداء

من ندوة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة

إلى الأمة الإسلاميّة

انطلاقاً من الإيمان بأن الوحدة الإسلاميّة من الخصائص القرآنية للأمة الإسلاميّة تفقد هويتها إذا فقدت وحدتها، وشعوراً بضرورة تكاتف الجهود لتعميق

التضامن الإسلامي في مجالاته الفكرية والثقافية كأساس لتكامل العمل الإسلامي الدولي تحقيقاً لأهداف التآزر والتعاون والتنسيبق بما يحقق التقارب والترابط بين أبناء الأمة الإسلاميّة الواحدة فإن علماء المسلمين المشاركين في ندوة (التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) المنعقدة في الرباط - (أيام ٦ - ٩ من ربيع الأول سنة ١٣١٢ هـ الموافق ١٦ - ١٨ من سبتمبر ١٩٩١) - تحت إشراف المنظمة الإسلاميّة للتربية والعلوم والثقافة يرون أنّ من واقعية الإسلام أنّه أقر الاجتهاد وفتح بابه وفقاً للضوابط الشرعية العلمية، وأن الاختلاف حالة طبيعية في ظل تنوع المشارب والتوجهات في دائرة الالتزام بوحدة العقيدة، ومن منطلق حرصهم على ضرورة توضيح علمي للمصطلحات الفقهية ووضع أسس للتعاون في مجال التقريب بين المذاهب الإسلاميّة يؤكدون على أنّ عملية التقريب بين الأفكار والاتجاهات والمذاهب المختلفة ضرورة يقتضيها العمل الإسلامي المشترك لتقوية الصف الإسلامي، وتدعيم الوحدة الإسلاميّة في أجلى مظاهرها، تحقيقاً لقول الله تعالى: (إنّ هذه أمتكم أمة واحدة).

ويعتبرون أنّ التقريب بين المذاهب الإسلاميّة هو: عملية تفاهم فيما بينها، ونفي لكل العناصر التحريفية، ووضع للمسيرة على الخط الطبيعي وفي الاتجاه الإسلامي الصحيح. ويرون: أنّه مع ضرورة السعي إلى مزيد من تلاحم المسلمين بعضهم مع بعض ينبغي في المرحلة الحاضرة البدء بالتقريب بين المذاهب الإسلاميّة في مجال البحث الفقهي.

وتلافياً للخلط، ورفعاً للبس، وحرصاً على ضبط المسيرة العلمية فإن العلماء المشاركين في الندوة يدعون إلى التعرف بدقة على العناصر المؤدية للاختلاف في وجهة النظر؛ وذلك لتلافي عدم الدقة في منهج الاستدلال، وتحديد هذا المنهج، وملاحظة الترتيب المنطقي بين الأدلة. ويطالبون بالتحري في تحرير محل الخلاف؛ وذلك لتجنب الخلافات اللفظية المضيعة للجهود، ويحثون على ضبط الخلافات؛ وذلك لتجنب الخلافات اللفظية المضيعة للجهود، ويحثون على ضبط الخلافات الفقهية وحصرها وتقييدها، مع تجنب التعصب، واعتبار أنّ التعارف ينفي التعصب الذي هو أساس الاختلاف.

وباعتبار أنّ لغة القرآن هي: وسيلة فعالة للتقارب الفكري والثقافي بين المسلمين، وأداة للتفاهم والتعاون اللذين يؤديان إلى التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، فإنهم يدعون إلى إشاعتها ونشرها وتعميمها بين المسلمين في العالم.

ويؤكد العلماء المشاركون في الندوة على الاهتمام بتوعية الرأي العام الإسلامي بالثوابت التي تجمع بين أبناء الأمة الإسلاميّة، وبأن قاعدة الالتقاء بين المسلمين عريضة، وبأن مظاهر الاتفاق أكثر من أسباب الخلاف، والاستعانة في ذلك بتعبئة وسائل الإعلام في البلدان الإسلاميّة، وتوجيه المناهج الدراسية المتخصصة نحو هذا الهدف، وبإصدار الوثائق والكتب التي تعمل على التعريف بالمساحات المشتركة بين المذاهب، ويهيبون بالعاملين في هذه المجالات أنّ يتحملوا مسؤولياتهم في التعريف بهذه الحقائق.

ويدعون العلماء والجمهور إلى التثبت من صحة نسبة الآراء والمواقف التي هي مثار جدل أو خلاف، حتّى لا ينسب إلى أهل مذهب رأي هم منه براء؛ وذلك بالرجوع إلى مصادرها الموثوقة، مع التركيز على الإيجابيات وإبرازها، ونبذ التعصب، واحترام اجتهادات أئمة المذاهب باعتبارها في مجموعها تعبيراً عن الشريعة الإسلاميّة.

ويرى علماء الأمة الممثلون لأهل السنة والإمامية والاباضية والزيدية ضرورة العمل على تقوية حركة الاجتهاد، شريطة توافر أمرين:

أولهما: أنّ يكون منحصراً في إطار استنباط الحكم والمفهوم من منابعهما الشرعية.

وثانيهما ك أنّ تتوفر في المستنبط كلّ العناصر اللازمة التي تؤهله لذلك.

ويدعون العلماء وقادة الفكر الإسلامي والفقهاء إلى الاجتهاد الجماعي، ويعتبرون مجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي نواة لذلك.

ويؤكدون على ضرورة مراعاة سلم الأوليات في رعاية أحكام الشريعة الإسلاميّة والدفاع عنها، سداً لنوافذ الشقاق والنزاع.

وانطلاقاً من كلّ ذلك، وحرصاً على سلامة الصف الإسلامي فإن العلماء المشاركين في ندوة (التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) يعتبرون هذا النداء موجها إلى كلّ المسلمين في جميع أرجاء العالم؛ ليكفوا عن أي نزاع طائفي يفتح ثغرة ينفذ منها أعداء الإسلام ليوهنوا وحدة هذه الأمة، وليعملوا على أنّ تسود روح الأخوة الإسلاميّة بين جميع أبناء المذاهب، تقوية للأمة الواحدة، وتعميقاً للتضامن الإسلامي.

لم تكن روح التقريب في المغرب مقتصرة على القائمين على أمر الندوة، فقد تلمسناها أينما حللنا في هذا الصقع الإسلامي العزيز.

في الدار البيضاء حضرنا مؤتمر الجامعة الصيفية الذي يقام سنوياً لمالجة قضية من القضايا الإسلاميّة، وكان يومئذ قد انعقد تحت عنوان: "الصحوة الإسلاميّة ". وجدنا في هذا المؤتمر الذي دعينا لحضوره جمعاً غفيراً من علماء مراكش وشباب هذا البلد الكريم، وهم يحملون روحاً إسلامية تتعالى على الخلافات الصغيرة، ووجدنا في أذهانهم شبهات كثيرة أفرزتها سنوات الثمانينات بما حملته من ضجة إعلامية ضد إيران والشيعة …، لكن الرائع أنهم كانوا يعرفون أنها شبهات لا أكثر …، وكانوا يريدون إجابة واضحة لها …، وحين يسمعون الجواب يستبشرون ويفرحون ويرتاحون. وكان إلى جانب الحضور المغربي حضور عالمي ملموس.

كما كان للوفد الإيراني جولة زار خلالها بعض العلماء والمفكرفي الرباط أذكر منهم: الأستاذ الدكتور الحبابي، الذي سمعنا بأن الأجل وافاه أخيراً تغمده الله برحمته. لقد زرنا الرجل في بيته، فرأيناه على اطلاع واسع بالثقافة الإسلاميّة، ويفهم بعمق أهمية ارتباط شرق العالم الإسلامي بغربه، وكان لنا معه - رحمه الله - حديث شيق، ومع زوجته الاستاذة الدكتورة فاطمة الحبابي التي كانت شغوفة بمعرفة كلّ شيء عن إيران، وبتعلم اللغة الفارسية.

وإن أنس فلا أنس لقاءنا بالعلوية المكرمة، والعالمة الفاضلة، المربية الأستاذة الدكتورة عائشة عبد الرحمان "بنت الشاطئ"، لقد سعدنا بلقائها على هامش مؤتمر الجامعة الصيفي الذي دعيت له، فوجدناها كما عرفناها في مؤلفاتها، شعلة من نور آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، تنطق بقوة وصلابة وفصاحة وتدافع عن الحق، لا تخاف في الله لومة لائم …، حدثتنا - رغم كبر سنها ووعكتها - طويلاً عن ارتباطها ببيت النبوة نسباً وفكراً وعملاً … وذكرت لنا جهادها العلمي الطويل في الدفاع عن هذا البيت الكريم، وفي إماطة اللثام عن حقائق التاريخ. فوجدنا في هذه العلوية رمزاً آخر من رموز بيت النبوة الّذين يشكلون محور وحدة العاطفة والفكر لدى جميع المسلمين، ويتعالون على كلّ ما يشغل الصغار من توافه الأمور.

وبعد فحب أهل البيت - عليهم السلام - لدى المغاربة عموماً يشكل محوراً هاماً من محاور التقريب بين المذاهب الإسلاميّة.

١ - فكرة التقريب تبناها في العصر الحديث كبار شيوخ الأزهر وعلماء إيران مثل: الشيخ عبد المجيد سليم، وآية الله البروجردي، والشيخ محمود شلتون، وتبلورت في إقامة "دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة" التي كان لكل العلماء المخلصين في مصر إسهام فيها، ومنهم: الداعية الكبير المرحوم حسن البناء، وكان يدير الدار الشيخ محمّد تقي القمي، وأصدرت الدار مجلة "رسالة الإسلام" التي أعيدت طباعة جميع مجلداتها أخيراً في "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة" في طهران. كما طبعت دار التقريب في القاهرة عدداً من المؤلفات التقريبية منها: الحج على المذاهب الخمسة، ووسائل الشيعة، وحديث الثقلين، وتفسير مجمع البيان.



[ Web design by Abadis ]