ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 التقريب بين المذاهب الإسلاميّة الكلامية \ الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح

بدايةً يحسن أنّ نشير إلى أنّه ليس من الكياسة أنّ نفهم من التقريب بين المذاهب الإسلاميّة الكلامية: التوفيق بين هذه المذاهب، وليس من الكياسة كذلك أنّ نفهم من التقريب: أنّ يتحول المعتزلي إلى أشعري والإمامي إلى معتزلي، أو يتسنن شيعي أو يتشيع سني. كلّ ذلك ليس وارداً، إنما المراد من التقريب: استثمار ما وصلت إليه المذاهب الإسلاميّة الكلامية، للوصول إلى انطلاقة الفكر الإسلامي، وبيان سعة أفقه، وقدرة هذا الفكر على التصدي والمواجهة لكل التيارات المناوئة للإسلام.

إذن التقريب: أنّ يتحد أهل الإسلام على أصول الإسلام التي لا يكون المسلم مسلماً إلاّ بها، وأن ينظر الجميع فيما وراء ذلك نظرة من لا يبتغي الغلب، ولكن يبتغي الحق والمعرفة الصحيحة. (فنحن جميعاً نؤمن بالله رباً، وبمحمد - صلى الله عليه وآله - نبياً ورسولاً، وبالقرآن كتاباً، وبالكعبة قبلة وبيتاً محجوجاً، وبأن الإسلام مبني على الخمس المعروفة، وبأنه ليس بعده دين، ولا بعد رسوله نبي ولا رسول، وبأن كلّ ما جاء به محمّد - صلى الله عليه وآله - حق فالساعة حق، والبعث حق، والجزاء في الدار الآخرة حق، والجنة حق، والنار حق، وما اختلفنا فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله ورسوله، أي: أننا متفقون على أسلوب الخلاف) [١].

إذن، الأمة الإسلاميّة - وإن اختلفت فيها المدارس الفكرية - تملك أسساً مشتركة تستطيع بها أنّ تجمع شتاتها وتوحد كلمتها. فهي أمة واحدة ذات دين واحد، وكتاب واحد، ورسولٍ واحدٍ. هذه هي الأصول الثابتة التي تشترك فيها الأمة، فإذا أدركتها جيداً والتزمت بمقتضياتها فإن ذلك يجعل منها أمة واحدة، تلتقي على: وحدة الغاية، وحدة القيادة، وحدة العقيدة. ولا بأس من تناول هذه الأسس بإيجازٍ لتتضح المعالم المضيئة في الطريق:

وحدة الغاية: حيث إنّ المسلمين جميعاً يدركون غاية وجودهم في هذه الحياة، وهي: الطاعة الكاملة لله عز وجل قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون ( [٢]، وإدراك هذه الغاية أساس أصيل في وحدة المسلمين.

وحدة المنهج: الذي يجب اتباعه هو: ما أشارت إليه الآية الكريمة: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا [٣] وليس لهذا المنهج إلاّ مصدر واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، فهو الذي وضعه للمسلمين، فإذا اتضحت هذه الحقيقة في أذهان المسلمين وأشرقت في قلوبهم المؤمنة تمثلوها في واقعهم وسلوكهم.

وحدة القيادة: لقد شاء الله أنّ يكون الإسلام آخر الرسالات السماوية في الأرض، وأن يكون محمّد - صلى الله عليه وآله وسلم - آخر الرسل، فيه أكمل الله الدين، وبه ختم المرسلين، وهذه الحقيقة يجب أنّ تتضح في أذهان المسلمين، إذ بقدر وضوحها والتزامهم بها بقدر ما يتيسر للأمة الاجتماع.

وحدة العقيدة: فالعقيدة هي الأساس الذي يرتفع عليها بناء الدين، فإذا قوي الأساس سهل على الأمة تصحيح أوضاعها، وأمكن لها الاجتماع واللقاء. وحين تكون العقيدة واضحة في الأذهان مشرقة في القلوب تزول الحواجز التي قامت بين الأمة [٤].

فالحق كلّ الحق: أنّه لا ضرر على المسلمين في أنّ يختلفوا، فإن الاختلاف سنة من سنن الاجتماع، ولكن الضرر في أنّ يفضي بهم الخلاف إلى القطيعة والخروج على مقتضى الأخوة التي أثبتها الله في كتابه العزيز، لا على أنّه شيء يؤمر به المؤمنون، ولكن على أنها حقيقة واقعة، رضي الناس أم أبوا [٥]، (إنّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون [٦].

فالخلاف فيما يتعلق بالعقائد لم يتجاوز الحدّ النظري، ولا الاتجاه الفكري، فإن العلماء الّذين تصدوا لهذا لم يجر بينهم خلاف أدى إلى امتشاق الحسام، وطبيعة حياتهم العلمية لا تسمح لهم بأن ينقلوا الخلاف من ميدان القول إلى ميدان العمل، ولم يكن الاختلاف النظري ليصل في حدته إلى أنّ يجعلوه عملياً، ولم تظهر الحدة إلاّ في أنّ يحكم كلّ واحدٍ على الآخرين بالخطأ والابتداع.

ومهما يكن مقدار الخلاف النظري في العلوم الاعتقادية فإنه لم يمس لب الإسلام، ولم يكن الاختلاف فيما علم من الدين بطريق قطعي لا شك فيه، أو في أصل من أصوله التي لا مجال لإنكارها، والتي تعد من أركان الإسلام التي يقوم عليها بناؤه [٧].

فالخلاف حول أوائل المقالات أو المعارف الكلامية يجري حول معارف إسلامية تبلور كثيراً من الحقائق، وتصقل العقول والأفهام، وتحدث باحتكاكها وميضاً يكشف سبل البحث وطرائق الاستدلال. تلك هي خلافات المذاهب الإسلاميّة الكلامية، وهي في باطنها تشير إلى الوحدة لا إلى الفرقة، وتنبئ عن الاجتماع لا عن التشتت.

فلم يكن الخلاف في وحدانية الله تعالى وشهادة أنّ محمداً رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ـ، ولا في أنّ القرآن نزل من عند الله العلي القدير وأنه معجزة النبي الكبرى، ولا في أنّه يروى بطريقٍ متواتر نقلته الأجيال الإسلاميّة كلها جيلاً بعد جيلٍ، ولا في أصول الفرائض: كالصلوات الخمس والزكاة والحج والصوم، ولا في طريق أداء هذه التكاليف.

وبعبارةٍ عامةٍ: لم يكن الخلاف في ركنٍ من أركان الإسلام، ولا في أمرٍِ علم من الدين بالضرورة: كتحريم الخمر، والخنزير، وأكل الميتة، والقواعد العامة للميراث.

وإنّما الاختلاف في أمور لا تمس الأركان، ولا الأصول العامة.

إذن، الخلاف: خلاف فكري، والخلاف الفكري مقبول ما دام في دائرةٍ معقولةٍ، والمعارف الكلامية ميدان من ميادين التفكير للمسلم أنّ يجول فيه. والخلافات بين المذاهب الكلامية تدل على الحرية الفكرية، إنّ أحسن النظر إليها تسعد الأمة، وتكفل رقيها، وتبقى على سلامتها.

إنّ هذه الخلافات في جوهرها تنبئ عن معنى الوفاق، فهي ترتبط بأصلٍ واحدٍ وهو: الكتاب والسنة.

ومدارس الفكر المختلفة داخل الإسلام شيء طبيعي مرغوب فيه، ليس منه بد مادام الإسلام ديناً حياً لأحياءٍ لكي يزدادوا حياة، والإسلام نفسه شحنة هائلة من النشاط العقلي تأبى أنّ يتحول المسلمون إلى مجرد نسخ متطابقةٍ، تتكرر باستمرار وبلا اختلاف، من عقل واحد أياً كان هذا العقل؛ حتّى لا يهلك المسلمون من الأجداث والرتابة والركود والشعور بالقدم.

وليس يرضي الإسلام أنّ تلد الأمهات المسلمات إمعات مكررة معتمةً، وإنّما يرضيه ويعليه إنجاب العقول اليقظة النشطة.

وبكل تأكيد ستظل المذاهب الكلامية ومدارس الفكر في الإسلام توجد ما بقي للمسلمين حاجة إلى التعبير عن تراثهم العقلي والروحي، والى استدامة الصلة بين أصول دينهم وبين واقع الحياة. وليس من مصلحة الإسلام والمسلمين كبت النشاط العقلي والروحي داخل الإسلام؛ لأن من أجل ما يقدمه المسلم لدينه أنّ يفكر فيه ويشعر به. والإسلام يضعف ويصبح تراثاً جامداً محنطاً إذا لم يفكر فيه ويشعر به إلاّ الحمقى والجهلاء [٨].

ومن سبل التقريب بين المذاهب الإسلاميّة الكلامية: أنّ نعي دور العقل الإسلامي. ومن أوضح سمات القرآن الكريم التي لفتت نظر الباحثين هي: الإشادة بالعقل وتوجيه النظر إلى استخدامه فيما يفيد وينفع، فدعا القرآن بطريقٍ مباشرٍ وغير مباشرٍ إلى تقدير العقل، والرجوع إليه فيما اختص به من تفكير.

ويحرص القرآن على تأكيد هذا المعنى، حتّى أنّه ليكرر هذا في الدعوة بشكلٍ يلفت النظر ويثير الاهتمام.

ويشير القرآن إلى العقل بمعانيه المختلفة، مستخدماً لذلك الألفاظ التي تدل عليه، أو تشير إليه من قريبٍ أو بعيدٍ: من التفكر، والنظر، والتدبر، والرأي والحكمة، والتذكر، والعلم، والفقه، والرشد، والبصر، إلى غير ذلك من الألفاظ التي تدور حول الوظائف العقلية على اختلاف معانيها، وخصائصها، وظلالها، مما يعتبر إيحاءات قويةً بدور العقل وأهميته.

والقرآن الكريم لا يذكر العقل إلاّ في مقام التعظيم والتنبيه إلى وجوب العمل به والرجوع إليه، ولا تأتي الإشارة إليه عارضةً، ولا مقتضبةً في سياق الآية، بل تأتي في كلّ موضعٍ من مواضعها، مؤكدة جازمة باللفظ والدلالة، ولا يأتي تكرار الإشارة إلى العقل بمعنى واحدٍ من معانيه، بل هي تشمل وظائف الإنسان العقلية على اختلاف أعمالها وخصائصها، وتتعمد التفرقة بين هذه الوظائف والخصائص في مواطن الخطاب ومناسباته، فلا ينحصر خطاب العقل منها في العقل الوازع، ولا في العقل المدرك، ولا في العقل الذي يناط به التأمل الصادق والحكم الصحيح، بل يضم الخطاب في الآيات القرآنية كلّ ما يتسع له الذهن الإنساني من خاصة أو وظيفة.

ومن خصائص العقل: أنّ ملكة الإدراك التي يناط بها الفهم والتصور.

ومن خصائص العقل أيضاً: أنّه يتأمل فيما يدركه ويقلبه على وجوهه، ويستخرج منه بواطنه وأسراره، ويبني عليها نتائجه وأحكامه، وهذه الخصائص في جملتها تجمعها ملكة "الحكيم".

ومن أعلى خصائص العقل الإنساني: "الرشد"، وهو مقابل لتمام التكوين في العقل الرشيد.

وفريضة التفكر في القرآن الكريم تشمل العقل الإنساني بكل ما احتواه من هذه الوظائف بجميع خصائصها ومدلولاتها؛ لأن الكتاب الذي ميز الإنسان بخاصة التكليف هو الكتاب الذي امتلأ بخطاب العقل بكل ملكةٍ من ملكاته، وكل وظيفةٍ عرفها له العقلاء والمتعقلون

والعقل الذي يخاطبه الإسلام هو العقل الذي يدرك الحقائق، ويوازن بني الأضداد، ويتبصر ويتدبر [٩].

فالإسلام هو الدين الذي أعلا من شأن العقل وعده أداةً صالحةً لتعرف

الحقائق، وفي رأسها: الإيمان بالله، وقدرته ووحدانيته، وهو الدين الذي طلب من الإنسان أنّ ينطلق إلى الإيمان من الدليل والبرهان. ولذلك دعا إلى إعمال العقل والتفكر به، وذم الّذين يهملون عقولهم، ويعطلون نعمة الله فيهم، ويلوذون بتبعية أو تقليد من غير تفكر ولا نظر. وإنك لتجد ذلك واضحاً في الأمور التالية.:

أوّلاً: لقد طلب القرآن الكريم من الإنسان أنّ يتفكر فيما يدعى إليه: إما منفرداً بنفسه، وإما مجتمعاً مع أناس آخرين. قال الله تعالى: (قل إنّما أعظكم بواحدة أنّ تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إنّ هو إلاّ نذير لكم بين يدي عذاب شديد [١٠].

ثانياً: لقد امتدح القرآن الكريم المتفكرين، ووصفهم بأنهم هم أرباب العقول. قال تعالى:

(إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (الّذين يذكرون الله قياماً وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ( [١١].

ثالثاً: لقد عد القرآن الكريم الّذين لا يتفكرون فيما يلقى إليهم ولا يعملون فيه عقولهم عدهم كالبهائم. قال تعالى: (ومثل الّذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلاّ دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ( [١٢].

(ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون [١٣].

رابعاً: لقد ذم القرآن الكريم التقليد الأعمى، وهو: أنّ يتبع غيره من غير

وعيٍ، ولا تفكير. فقال تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون [١٤].

خامساً: لقد نهى القرآن الكريم الإنسان أنّ يتبع شيئاً ويؤمن به من غير أنّ يكون له على صحته دليل ساطع وبرهان مقنع يصل إلى درجة العلم واليقين. قال الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً [١٥].

ولما كان العقل له في الإسلام هذه العناية الفائقة من التقدير فقد اتخذ له الإسلام منهجاً فريداً في تحريره؛ ليظل العقل عاقلاً، والفكر راشداً. وهذا المنهج يقوم على دعامتين أساسيتين، من شأنهما حراسة العقل، وترشيد الفكر.

وأول دعائم المنهج الإسلامي في تحرير العقل: هو تحرير الإنسان من أغلال الحجر العقلي، وسيطرة التبعية العمياء، حتّى يقوم العقل على حرية الفكر واستقلال الإرادة، ليكمل بذلك العقل ويستقيم التفكير.

والدعامة الثانية في المنهج الإسلامي: هي تحرير الإنسان من أصفاد الجهل وظلمته؛ لأن الجهل يقتل مواهب الفكر والنظر، ويطفئ نور القلوب، ويعمي البصائر، ويميت عناصر الحياة والقوة في الأفراد والجماعات والأمم، ويفسد على الناس مناهج الاستقامة [١٦].

فالمنهج العقلي كتيار فكري ومنهج عقلي كان لابد من ظهوره؛ وذلك لمجابهة التحديات الفكرية التي لاقاها الإسلام عندما امتد سلطانه، وعندما اشتد الصراع الفكري بينه وبين أصحاب الأديان الأخرى: من يهود، ونصارى، ومانويين، وزرادشتيين، وصابئةٍ، ودهريين. لقد فتح الإسلام - كقوةٍ سياسية - أرض الديانات

القديمة وأثبت كيانه فيها، إلاّ أنّ الإسلام - كتصور روحي خاص - استمر يناضل - فكرياً - أهل الأديان والعقائد المختلفة لمدة طويلة اشتبك خلالها المخلصون - أصحاب العقليات - في حرب ضروس مع أصحاب الأهواء والبدع من الزنادقة والدهرية، والمشبهة، والحلوية مثلوا فيها معارضة قويةً، صانوا فيها البناء الروحي والفكري للإسلام من خطر تلك الآراء التي أرادت أنّ تشوه صفاء العقيدة الإسلاميّة.

والأمة الإسلاميّة في "عقلانيتها" التي انطلقت من دعوة القرآن لم ترفض الوحي، ولم تتنكر للنص المأثور، و أيضاً فهي لم تقف لتتعبد بالنص المأثور دون وعيٍ، وإنّما وازنت بين العقل والنقل، ووفقت بين الحكمة والشريعة، وحكمت العقل، ولجأت إلى التأويل عندما لاح التعارض بين ظواهر النصوص وبين براهين العقل [١٧].

فليس من مصلحة المسلم ترك الضحالة والمحاكاة والرتابة والآلية تطمر أعماقه وتأكل إرادته.

ومن سبل التقريب: أنّ ندرك أنّ الخلاف والاختلاف ضروري؛ لأن ورود المتشابه في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الّذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلّ من عند ربنا وما يذكر إلاّ أولوا الألباب [١٨] كان سبباً في اختلاف العلماء في مواضع المتشابهات من القرآن الكريم، وحاول كثيرون من ذوي الأفهام تأويله والوصول إلى إدراك حقيقة معناه، فاختلفوا في التأويل اختلافاً بيناً [١٩]؛ لأنهم لم يقنعوا بالإيمان بالمتشابهات جملة من غير تفصيل، فجمعوا الآيات التي قد يظهر بينها خلاف، وسلطوا عليها عقولهم، فأداهم النظر في كلّ مسألةٍ إلى رأيٍ، فإذا

وصلوا إليه عمدوا إلى الآيات التي يظهر لهم أنهم تخالف الأولى فأولوها، فكان التأويل طريقاً من طرق النظر العقلي، وطبيعي أنّ هذا المنحى في التأويل وإعطاء العقل حريته في البحث والنظر يستلزم تعدد المذاهب [٢٠].

ويقول ابن خلدون: (إنه توجد في القرآن آيات متشابهة يلتبس معناها على القارئ؛ لذلك نشأ خلاف في تفاصيل العقائد، أكثر مثارها من الآيات المتشابهة، فدعا ذلك إلى الخصام والتناظر، والاستدلال بالعقل) [٢١].

فالعلماء لم يختلفوا على تنزيل القرآن، وإنّما اختلفوا على تأويله، أي: أنهم - كما يقول الزمخشري متفقون على نصه، ولكنهم مختلفون في تفسيره، فالقرآن فيه محكم ومتشابه، ولو كان القرآن كله محكماً لتعلق الناس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عما يحتاجونه فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال، ولركنوا إلى طريقة التقليد.

إنّ وجود متشابه الآيات أدعى إلى أنّ يشحذوا الفكر للاستنباط، ويكدوا في معرفة الحق خواطرهم، وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه، وما في رد الآيات المتشابهة إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمة، ونيل الدرجات عند الله [٢٢].

ويعلق الدكتور أحمد محمود صبحي - على ما ذكره الزمخشري - فيقول: (وهكذا ألمح الزمخشري إلى عاملٍ من أهم عوامل ازدهار الحضارة الإسلاميّة عقيب قيام الإسلام، إذ الزم القرآن المسلمين بما غمض من معاني آياته وبمحكمه ومتشابهه:

البحث، والنظر، والتفكير، والاستنباط، ولو كان سهل المأخذ يسير الفهم لكانت السطحية التي تغري بالتقليد والجمود، فالاختلاف قرين حرية الرأي والتفكير) [٢٣].

والتأويل - كمنهجٍ عقليٍ - يقصد منه: إبعاد التصورات التي لا تليق بالألوهية وكوسيلةٍ للتقريب والتوفيق بين العقائد الدينية التي تثبت بالوحي وبين مقتضيات العقل ظاهرة دينية.

والتأويل - كمنهجٍ عقليٍ - يرتبط تاريخياً بالمعتزلة الّذين أيقنوا من أنّ أبعاد التصورات والصفات والأحوال التي لا تتفق وطبيعة الألوهية لا يكون إلاّ عن طريق تأويلها مجازياً.

فقد وجدوا في القرآن الكريم والحديث النبوي نصوصاً إذا أخذت حرفياً أدت إلى التشبيه والتجسيم، وما يكون من ذلك من الصفات والعواطف والإحساسات البشرية، وإذا ثبت عندهم بالدليل العقلي أنّ الله تعالى منزه عن الجسمية والجهة قالوا: لابد من صرف هذه الصفات عن معانيها الظاهرية الحرفية إلى معان أرخى مجازية؛ لئلا يكون ذلك سبباً في الطعن في هذه النصوص.

واستعانوا في هذه السبل الوعرة والشاقة بالقرآن نفسه في آياتٍ أخر، وبلغة القرآن يجدون فيها ما يساعدهم في تقرير المعاني التي يرونها٢.

والباحث في كتب التفاسير والفرق يجد: أنّ المعتزلة لم يأتوا بما أتوا به من صرف آيات الصفات عن معانيها الظاهرية الحرفية إلى معان أخرى مجازية من فراغ، وإنّما مهد لهم رجال من السلف عاشوا في القرن الأول الهجري، أمثال: "مجاهد المكي" و"عطية الكوفي" أو "العوفي" وغيرهما من رجال السلف. فقد قاموا بمحاولات فكرية لتفسير المتشابهات تفسيراً مجازياً له مبرراته في اشتقاقات اللغة العربية وأصولها [٢٥].

يُروى عن مجاهد المكي المحدث، والمفسر المشهور: أنّه كان من أوائل من قرأ الآية الكريمة (وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم ( [٢٦] من غير توقفٍ، فاتحاً بذلك باب التأويل لمن جاء بعده [٢٧].

أما المعتزلة: فقد جاهدوا من أجل جعل التأويل المجازي منهجاً عاماً منسقاً؛ لأنهم أدركوا - كما أدرك غيرهم من علماء الكلام في الأديان الأخرى - أنّه لا سبيل للقضاء على التشبيه كفكرةٍ، إلاّ إذا صرفت الصفات الخبرية الواردة في المتشابهات عن ظواهرها إلى معانٍ أخرى مجازيةٍ مستساغةٍ، من غير إخلالٍ بقواعد اللغة العربية وخصائصها.

ويذكر العلماء: أنّه رغم ما في التأويل الاعتزالي - أحياناً - من تعسفٍ وإفراطٍ ومحاولاتٍ لجعل النص القرآني دليلاً على صحة آرائهم الدينية والمذهبية التي آمنوا بها إلاّ أنّ العمل الذي بدأوه كان السلاح الوحيد للقضاء على التشبيه والمشبهة، وقد أخذ به مع تعديلات وإضافات عامة المسلمين: من شيعةٍ وأهل سنةٍ ما تريديةٍ وأشاعرةٍ [٢٨].

وفي ذلك يقول الإمام الرازي: (جمع فرق الإسلام مقرون بأنه لابد من التأويل في بعض ظواهر القرآن والأخبار) [٢٩].

والباحث في أعماق التراث الإسلامي الأول يجد أنّ مشكلة التشبيه ظهرت في الفكر الإسلامي في نهاية القرن الأول الهجري، وسبب ظهور المشكلة يعود إلى وجود مجموعة من الآيات والأحاديث تضيف إليه تعالى صفات خبرية، تشير إذا فسرت حرفياً إلى التشبيه والتجسيم، وما يكون من ذلك من الصفات والعواطف، والإحساسات البشرية [٣٠]، والآيات والأحاديث التي ورد فيها ذكر الصفات الخبرية مثل: (يد الله فوق أيديهم ( (٣١)، (بل يداهُ مبسوطتان ( (٣٢)، و (ما منعك أنّ تسجد لما خلقت بيدي ( (٣٣).

و (السموات مطويات بيمينه ( (٣٤)، و (يوم يكشف عن ساقٍ ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( (٣٥)، و (والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق ( (٣٦)، و (كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( (٣٧)، و (أينما تولوا فثم وجه الله ( (٣٨)، و (الرحمن على العرش استوى ( (٣٩)، و (ثم استوى على العرش ( (٤٠)، و (يحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية ( (٤١)، و (وجاء ربك والملك صفاً (، و (هل ينظرون إلاّ أنّ يأتيهم الله في ظلل من الغمام ( (٤٢).

وبعد ظهور الإمامين: أبي الحسن الأشعري - (ت ٣٢٤ هـ) - وأبي منصور الماتريدي السمرقندي - (ت ٢٣١ هـ) - أخذ المتكلمون من أشاعرة وماتريديةٍ بالتأويلات المجازية، متبعين في ذلك الأسلوب الذي بدأه المعتزلة من قبل (٤٣).

لقد كان هناك المشبهة والمجسمة الّذين يثبتون كلّ ما جاء في القرآن الكريم: من فوقية، وتحتيةٍ، واستواءٍ على العرش، ووجهٍ، ويدٍ ومحبةٍ، وبغض، وما جاء في السنة من ذلك أيضاً من غير تأويل، وبالظاهر الحرفي ممن تمسكوا بإثبات الظاهر، فصاروا يتهمون من قبل الأشاعرة بالتشبيه والتجسيم. ومن هؤلاء: أبو الحسن الزاغوني، والقاضي محمّد بن الحسين أبو يعلى، وأبو عامر القرشي (٤٤) الذي اشتهر عنه وهو يفسر قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( (٤٥) أراد أنّ يدفع بحمية بالغة التفسير المجازي، فضرب على ساقه وقال: (ساق - حقيقة - شبيهة تماماً بهذه وأشار إلى ساقه) (٤٦).

وسبب انتشار دعوى كهذه قصور كثيرٍ من الناس عن تفسير متشابهات القرآن، وتمييز وجوه أمثالها ومجازاتها الرائعة عند العرب، لذا تصدى لهؤلاء وأمثالهم في القرن السادس الهجري: الإمام الفقيه الحنبلي الخطيب ابن الجوزي، فصنف في الرد عليهم رسالته الموسومة بـ "دفع شبهة التشبيه" ويقول فيها: (رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح، فصنفوا كتباً شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أنّ الله خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات، وفماً، ولهواتٍ، وأضراساً وأضواء لوجهه، ويدين، وإصبعين، وكفاً، وخنصراً، وإبهاماً، وصدراً، وفخذاً، وساقين، ورجلين، وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس.

وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسموها بالصفات تسمية مبتدعةً، ولا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من صفات الحدوث، ولم يقتنعوا أنّ يقولوا: صفة فعلٍ حتّى قالوا: صفة ذات.

ثم لما أثبتوا أنها صفات قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة مثل"يد" على نعمة وقدرة، ولا "مجيء وإتيان" على معاني برٍ ولطفٍ، ولا "ساق" على شدة، بل قالوا: نحملها

على ظواهرها المتعارفة. والظاهر: هو المعهود من نعوت الآدميين، والشي إنّما يحمل على حقيقته إنّ أمكن، فإن صرف صارف حمل على المجاز.

ثم يتحرجون من التشبيه، ويأنفون من إضافته إليهم، ويقولون: نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام. وقد نصحت التابع والمتبوع، وقلت: يا أصحابنا، أنت أصحاب وأتباع، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل - رحمه الله - يقول وهو تحت السياط: كيف أقول ما لم يقل؟ فإياكم أن تبتدعوا من مذهبه ما ليس منه!

ثم قلتم: الأحاديث تحمل على ظاهرها، فظاهر القدم الجارحة. ومن قال: استوى بذاته المقدسة فقد أجراه مجرى الحسيات، وينبغي ألا يهمل ما يثبت به الأصل وهو العقل، فإنا به عرفنا الله تعالى، وحكمنا له بالقدم، فلو أنكم قلتم: نقرأ الأحاديث ونسكت ما أنكر أحد عليكم، إنما حملكم إياه على الظاهر قبيح، فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل السلفي ما ليس فيه (٤٧).

وإذا كان المعتزلة والأشاعرة والخطيب ابن الجوزي الحنبلي يؤولون فإن الشيعة الإمامية يفسرون الأسماء والصفات بالقرآن.

يقول الشيخ المفيد في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى ( (٤٨): (وأما لفظة "استوى" وهي التي جعلت الآية من المتشابهات عند القوم - فمعناها: التمكن التام، والاستيلاء الكامل، بدليل ما يظهر من آية: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ( (٤٩). أي: تمكنت، وآية (فاستغلظ فاستوى على سوقه ( (٥٠) أي: تمكن واستقام، وآية: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما ( (٥١) فالاستواء فيهن بمعنى: التمكن التام دون الجلوس كما زعمت المشبهة، وكثير في محاورات العرب استعمال

"استوى" بمعنى: التمكن التام، والاقتدار الكامل، كقول بعيث الشاعر:

قد استوى بشر على العراقِ * * * * من غير سيفٍ ودمٍ مهراقِ

يريد تمكّنه التامّ، غير أنّنا نتوخّى على الدوام تفسير القرآن بالقرآن، والاهتداء منه إليه. وقد دلّنا على معنى الاستواء: أنّ الله سبحانه قد ظهر من خلقه للسموات والأرض تمكنه التام، واقتداره الكامل على عالم الأرواح، أي: دائرة ملكه الخاص به، والمهيمنة على عالم الأجسام. ويؤيد ذلك قوله تعالى بعد هذه الآية (٥٢): (له ما في السموات وما في الأرض وما تحت الثرى ( (٥٣) مشيراً إلى أنّه استوى قبل كلّ شيءٍ على عالم الملكوت والأرواح، ثم تمكن بذلك من تملك عالم الناسوت والأجرام (٥٤).

وإذا تناولنا موضوع "كشف الساق" - الذي قال فيه المشبهة: (ساق حقيقية شبيهة تماماً بهذه، وأشار أحدهم إلى ساقه) (٥٥) - نجد الشيخ أبا جعفر القمي يقول في "رسالة اعتقاداته": الساق في قوله تعالى: "يوم يكشف عن ساق": الساق: وجه الأمر وشدته (٥٦). ويقول الشيخ المفيد: (يريد بالساق: يوم القيامة، ينكشف فيه عن أمر شديد صعب عظيم، وهو الحساب والمداققة على الأعمال، والجزاء على الأفعال، وظهور السرائر، وانكشاف البواطن، والمداققة "والموافقة" على الحسنات والسيئات، فعبر بالساق عن الشدة، ولذلك قالت العرب فيما عبرت به عن شدة الحرب وصعوبتها: قامت الحرب بنا على ساقٍ، وقال شاعر هم سعد بن خالد:

كشف لهم عن ساقها * * * * ويدي من الشر الصراح

وبدت عقاب الموت * * * * يخفق تحتها الأجل المتاح

ومن ذلك قولهم: قد قامت السوق: إذا ازدحم أهلها واشتد أمرها بالمبايعة

والمشاورات، ووقع الجد في ذلك والاجتهاد) (٥٧).

إنّ انطلاقة علماء المذاهب الإسلامية كانت من القرآن الكريم، والقرآن كان رائدهم فيما ذهبوا إليه، وكما قال الأنباري: (إنّ القرآن يدل على الاختلاف، فالقول بالقدر صحيح، وله أصل في الكتاب، والقول بالإجبار صحيح، وله أصل في الكتاب، فمن قال بهذا مصيب، ومن قال بهذا مصيب) (٥٨).

وقد ساعد المجاز علماء المذاهب الكلامية قول كثير من الآراء، ويحدد ابن قتيبة جوانب المجاز فيما يلي: (الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقديم، والتأخير، والحذف، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، والتعريض، والإفصاح، والإيضاح، ومخاطبة الجميع، والجمع: خطاب الواحد، والواحد والجميع: خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم، وبلفظ العموم لمعنى الخصوص، مع أشياء أخرى كثيرة) (٥٩).

وإذا كان الاختلاف يخترق جميع الأمم والملل المعروفة فإن للاختلاف الذي وقع (بين المذاهب الكلامية) بنيته الأصلية المستمدة من خصوصية النص القرآني والحدث البياني. ونعني بالخصوصية هنا: ما منح النص القرآني إعجازه، وما امتاز به على سائر النصوص، فالخطاب القرآني كلام تتسع معانيه، وتتعدد وجوه الدلالة فيه.

إنه كلام لا يمكن استقصاء معانيه أو حصر دلالاته. يقول الزركشي: (معاني القرآن لا تستقصى، ولا نهاية لفهم كلام الله) (٦٠). ولا يمكن لأحدٍ أنّ يقبض عليه أو يفوز بحقيقته. من هنا تباين التفاسير والتأويلات، واختلاف الطرق، والمذاهب، وتعدد الفرق، والمقالات (٦١).

إذن، نحن إنّما نحتاج أول ما نحتاج إلى الإعلان عن "حق الاختلاف" الذي هو حق من حقوق الإنسان إنّ لم يكن أبرزها، حتّى يكون اختلاف الآخر عن الآخر أمر لا جدال فيه، أي: حتّى يتم قبول كلّ فريق بالفريق الآخر، وكما هو في معتقده ومذهبه.

وما دمنا لم نصل إلى الوحدة بعدم اعترافنا بحق الغير فالأولى أنّ نعترف بذلك، فإن وحدة تحاول أنّ تستتبع الآخر، أو تلحقه، أو تقهره، وتستبد به لن تعمر طويلاً، إذ سرعان ما يتصدع بناؤها كذلك فإن الخطاب الذي لا يزيد عن تكرار أجوف لهوية فاقدة لمقوماتها لن يصنع وحدة قط.

هكذا ينبغي للجميع أنّ يكتبوا ببيان الاختلاف، معترفين ببعضهم، مقرين بأن الواحد هو شطر الآخر، وبأن العقائد والمذاهب هي وجوه لحقيقة واحدة، والاعتراف بحق الغير وبأن له حقيقته وقسطه من الوجود يتطلب ذهناً مفتوحاً وعقلاً نيراً (٦٢).

ولا يخفى أننا إذا نجحنا - معتزلة وأشعرية، وإمامية، وحنابلة - في الإقرار بالاختلاف وأنه ضرورة من ضرورات الحياة استطعنا أنّ نبدأ في الطريق، وحسب الأمة أنّ تستثمر اللقاء على أصول الإسلام التي لا يكون المسلم مسلماً إلاّ بها، ثم نعي بعد ذلك دور العقل الإسلامي وانطلاقاته، وندرك في وضوح أنّ الخلاف والاختلاف ضرورة حياتية وحضارية، والأمة الإسلاميّة كانت ومازالت تملك رصيداً ضخما من الأصول والقواعد يمكن الأمة من تنمية فلسفتها الخاصة بها، والتي تجمع شملها وتوحد صفوفها. وقد أتم الله على الأمة وحدة الأصل الإنساني، ووحدة العقيدة، ووحدة المصدر، ووحدة الشعور، ووحدة الصف، ووحدة العبادات.

١ - دعوة التقريب تاريخ ووثائق للعلامة الشيخ محمّد تقي القمي: ٣٦ طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة بالقاهرة (١٤١٢ هـ ١٩٩١ م).

٢ - الذاريات: ٥٦.

٣ - آل عمران: ١٠٣.

٤ - العقيدة الإسلاميّة، دراسة وتطبيق أحمد علي الملا ومحمد بشير الرز: ص ١١ - ٨١ ط. دمشق (١٤٠٤ هـ).

٥ - نقط على الحروف من كتاب: "دعوة التقريب" للشيخ محمّد تقي القمي: ص ٣٩.

٦ - الحجرات: ١٠.

٧ - تاريخ المذاهب الإسلاميّة للشيخ محمّد أبو زهرة: ص ١٧، ط. دار الفكر العربي بالقاهرة.

٨ - محمّد عبدالله محمّد المحامي في معالم التقريب: ٦٢ من كتاب دعوة التقريب، تاريخ ووثائق، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة (القاهرة ١٤١٢ هـ).

٩ - التفكير فريضة إسلامية لعباس محمود العقاد: ١٢٠.

١٠ - سبأ: ٤٦.

١١ - آل عمران: ١٩٠ - ١٩١.

١٢ - البقرة: ١٧١.

١٣ - الأعراف: ١٧٩.

١٤ - البقرة: ١٧٠.

١٥ - الإسراء: ٣٦، وراجع في هذا العقيدة الإسلاميّة للدكتور أحمد علي الملا، ومحمد بشير: ١١٠.

١٦ - المعرفة في الإسلام، للدكتور أحمد السايح: ٣٤ ط. القاهره دار المستقل العربي (١٤٠٠ هـ).

١٧ - تيارات الفكر الإسلامي، للدكتور محمّد عماره: ١٥، ط. دار الفكر العربي، القاهرة.

١٨ - آل عمران: ٧.

١٩ - تاريخ المذاهب الإسلاميّة للشيخ محمّد أبو زهرة: ١٥ ط. دار الفكر العربي القاهرة.

٢٠ - العقيدة الإسلاميّة، للأحمد عليّ الملا، ومحمد بشير الرزّ: ١٢٣، ط. دار الكتاب العربي، دمش (١٤٠٤ هـ) ١٩٨٤ م.

٢١ - عبد الرحمان بن خلدون في مقدمته: ١٢٠ ط. بيروت.

٢٢ - الزمخشري في الكشاف ١: ٢٢٠.

٢٣ - الدكتور أحمد محمود صبحي في علم الكلام: ٢٤ - ٣٥، ط. مؤسسة الثقافة الجامعية بالاسكندرية (١٩٧٨م).

٢٤ ـ" دراسات في الفرق والعقائد الإسلاميّة" للدكتور عرفان عبد الحميد: ٩٨، ٢١٨ ط. مؤسسة الرسالة (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م) بيروت.

٢٥ - " دراسات في الفرق والعقائد الإسلاميّة" للدكتور عرفان عبد الحميد: ٩٨، ٢١٨ ط. مؤسسة الرسالة (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م) بيروت.

٢٦ - آل عمران: ٧.

٢٧ - " دراسات في الفرق والعقائد الإسلاميّة" للدكتور عرفان عبد الحميد: ٩٨، ٢١٨ ط. مؤسسة الرسالة (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م) بيروت.

٢٨ - المصدر السابق: ٢١٩.

٢٩ - أساس التقديس لفخر الدين الرازي: ١٨٠، ط. البابي الحلبي بمصر.

٣٠ - "دراسات في الفرق والعقائد الإسلاميّة"، للدكتور عرفان عبد الحميد: ٢٠٣.

٣١ - الفتح: ١٠.

٣٢ - المائدة: ٦٤.

٣٣ - سورة ص: ٧٥.

٣٤ - الزمر: ٦٧.

٣٥ - القلم: ٤٢.

٣٦ - القيامة: ٢٩.

٣٧ - الرحمن: ٢٦.

٣٨ - البقرة: ١١٥.

٣٩ - طه: ٦.

٤٠ - الأعراف: ٥٤.

٤١ - الحاقة ١٧.

٤٢ - البقرة: ٢١٠.

٤٣ - في الفرق والعقائد الإسلاميّة، للدكتور عرفان عبد الحميد: ٢٠٧.

٤٤ - راجع في شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي ٤: ٧ و ٨ و ٣: ٣٠٦ والمنتظم لابن الجوزي ١: ٣٢، وتاريخ بغداد، للخطيب البغدادي ٢: ٢٥٦.

٤٥ - القلم: ٤٢.

٤٦ - العقيدة والشريعة في الإسلام، لجولد زيهر: ١٠٩.

٤٧ - دفع شبهة التشبيه، لابن الجوزي: ٨ تحقيق محمّد زاهد الكوثري، ط. دمشق (١٩٣٣ م).

٤٨ - طه: ٦.

٤٩ - المؤمنون: ٢٨.

٥٠ - الفتح: ٢٩.

٥١ - القصص: ١٤.

٥٢ - طه: ٥ - ٦.

٥٣ - طه: ٥ - ٦.

٥٤ - الشيخ المفيد في شرح عقائد الصدوق: ٢٢٣، ط. المطبعة الحيدرية، النجف (١٣٩٣ هـ ١٩٧٣م).

٥٥ - العقيدة والشريعة في الإسلام لجولدزيهر: ١٠٩.

٥٦ - تصحيح الاعتقاد، للشيخ أبي جعفر القمي: ١٨٦، ط. المطبعة الحيدرية، النجف (١٣٩٣ هـ ١٩٧٣م).

٥٧ - شرح عقائد الصدوق، للشيخ المفيد: ١٨٧.

٥٨ - تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة: ٤٦، بيروت (١٩٨٢م)

٥٩ - تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة: ٢٠، ط. دار التراث بالقاهرة (١٩٧٣ م).

٦٠ - البرهان في علوم القرآن، للزركشي ١: ٥، ٩ ط. دار المعرفة، بيروت.

٦١ - راجع علي حرب، في الاختلاف مجلة منبر الحوار، ع ١٢: ١٢، بيروت (١٤٠٩ هـ).

٦٢ - منبر الحوار، للأستاذ علي حرب عدد ١٢: ٢٥ بتصرف.



[ Web design by Abadis ]