ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 المراكز الحضارية في العراق و دورها التقريبي بين المذاهب الإسلاميّة \ الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني

إنّ أرض العراق ومدينة بغداد من أعرق مراكز الثقافة والعلوم الاجتماعية والإسلاميّة. وبعد فتح العراق - أرض السواد - على أيدي جند الإسلام تم تشييد مدينتي البصرة والكوفة المهمتين في جنوب العراق وغربه، بدافع الحفاظ على الثغور الإسلاميّة أمام خطر الإمبراطورية الفارسية آنذاك.

المواقع الجغرافية للبصرة والكوفة:

تقع البصرة على مدخل شط العرب، وتقع الكوفة على ساعد الفرات غرباً.

وكانت المدينتان - في الأصل - معسكرين يضمّان القبائل العربية من قحطانيين يمانيين وعدنانيين حجازيين داخل شبه الجزيرة العربية، وكانتا موطنين لسكنى تلك القبائل.

إنّ الموقع العسكري والاستراتيجي لكلا المدينتين وصلاحهما - ولا سيما البصرة - للإعمار المدني، والقروي، الزراعي، ووجود المواصلات البرية والمائية من خلال ارتباطهما مع بقية مناطق العراق، كلّ ذلك على درجة عالية من الجودة. فالذي يبدو هو: أنهما قد اختيرتا بدقة متناهية وبعد دراسة كافية.

تقع البصرة بالقرب من دلتا شطّ العرب مجاورةً لمحافظة خوزستان الخصبة ومدينة شوش عاصمة إيران القديمة. وتقع الكوفة قريباً من مدينة "الألف سنة قبل الميلاد" وهي "بابل" الأسطورية عاصمة كلدة الأثرية، وكانت تطلق بابل على جميع أرض كلدة، نتيجة لأهميتها الفائقة.

وتتصل المدينتان بشمال العراق وسورية عن طريق دجلة والفرات اللذين يلتقيان عند شط العرب مضافاً إلى الطرق الصحراوية العديدة. كما تتصلان بمدن خوزستان المهمة عن طريق نهر كارون.

الخلفية العلمية للبصرة والكوفة مذهبياً:

كانت الكوفة والبصرة في البداية قاعدتين عسكريتين كما ذكرنا سلفاً، ولكنهما سرعان ما أصبحتا مركزين ثقافيين علميين مهمين بعد استقرار القبائل العربية المعروفة، وبعض الشعراء والخطباء، وجمع من الصحابة فيهما. ثم بدلتا إلى مركز للخلافة الإسلاميّة أيام حكومة الإمام علي - عليه السلام -، وهكذا أضحت هاتان المدينتان مهداً للمذاهب والمدارس الفقهية، والكلامية، والقراءات والعلوم القرآنية، وضمتا أكبر الحوزات العلمية للشيعة والسنة واحتضنتا أئمة وعلماء مشهورين من كلا الفريقين.

كما للصحابي الجليل عبدالله بن مسعود - المتوفى سنة ٣٢ هـ - الدور الأكبر في وضع حجر الأساس لحوزة الكوفة في الحديث والفقه والتفسير أوّلاً، ثم حظيت بارتوائها من بحر علم الإمام علي - عليه السلام - وأصحابه، فأتسعت أكثر فأكثر. وما أعظم تاريخ الكوفة، وما أسمى ما أبقته لنا من آثار علميةٍ وأدبيةٍ لا تنسى مدى الدهر، وخاصة جامعها العظيم الذي هو قلب الكوفة النابض. وأصبحت مركزاً للسياسة الإسلاميّة وعاصمة للخلافة، كوفة العلم والأدب ومدرسة الثقافة الإسلاميّة الجامعة.

ومما ضاعف من أهمية مدينة الكوفة هجرة الإمام علي - عليه السلام - القسرية والمفاجئة إليها بعد معركة الجمل وإقامته فيها، فتطلع إليها كافة المسلمين وعقدوا عليها الآمال. ومنذ ذلك الحين شيد أساس التشيع في تلك المدينة. وأقول بحق: إنّ من دواعي فخر الكوفة والعراق واعتزازهما أنّ تكونا منذ اليوم الأول قلعة صامدة وحصناً حصيناً للتشيع، وموطناً لأهل البيت - عليهم السلام ـ، وخندقاً لأتباع علي وأنصاره لقرون مديدة. وقد تحملت العبء الأكبر بعد الحجاز في بث الإسلام وتوسيعه شرق العالم الإسلامي أولاً، ثم غربه.

وضمت الكوفة أصحاب علي - عليه السلام - المخلصين المضحين الّذين التفوا حوله، واستضاؤا بنوره، وهم يشكلون أغلب الصحاب والتابعين وعلماء الإسلام. لقد شاطروه همومه وفدوه بأنفسهم، وقاتلوا معه أعدائه وخصومه في الحروب المفروضة عليه: الجمل، وصفين، والنهروان.

إنّ جميع أهل العراق كانوا من أنصار علي وأهل بيته - عليه السلام - في مقابل بني أمية. وكانوا هم الشيعة بالمعنى الأعم. بعد ذلك انضوى عدد منهم تحت لواء الشيعة بالمعنى الأخص تدريجيا. ولعلهم كانوا يشكلون الأغلبية. وكان أبرز المحدثين ورواة الأخبار الشيعة والسنة من أهل الكوفة وروي القسم الأعظم من روايات الأئمة - عليهم السلام - وأقوالهم - ولا سيما روايات الإمامين: الباقر والصادق عليهما السلام، وكذلك أحاديث الصحابة والتابعين، وآراء الإمام أبي حنيفة، وبقية فقهاء القرن الأول والثاني بواسطة الكوفيين. وكان لمحدثيهم وأخبارييهم وعلمائهم في السيرة والمغازي وقرائهم دور مؤثر في توسيع الثقافة والعلوم الإسلاميّة.

أما مدينة البصرة: فقد كانت منذ البداية مقراً لسكن بعض الصحابة، ومنهم: أنس بن مالك - المتوفى سنة ٩٣ هـ - المكثر من الحديث. وجمع من علماء التابعين، منهم: جامع المعلومات المختلفة: الحسن البصري - المتوفى سنة ١١٠ هـ - وتلميذه: واصل بن عطاء - المتوفى سنة ١٣١ هـ - مؤسس فرقة المعتزلة ورئيسها. وبدأت

البحوث الكلامية والعقلية والعقائدية في الإسلام من البصرة، ثم وجدت طريقها إلى نقاط أخرى. مضافاً إلى ذلك فإن البصرة تعد أول مركز للغة العربية وآدابها بعد الإسلام. وكان فيها مكان يدعى"المربد"، وهو ملتقى الشعراء والخطباء. مثله في ذلك في الإسلام مثل "سوق عكاظ" في العصر الجاهلي.

وظهر علم النحو في البصرة والكوفة على يد أبي الأسود الدؤلي - المتوفى سنة ٦٩ هـ - بتوجيه من علي بن أبي طالب - عليه السلام - كما هو المعروف. فكانت المنافسة قائمة بين البصرة والكوفة في المسائل النحوية والصرفية، إذ كان لكل مدرسته الخاصة به.

وظهر علم القراءات والتجويد ووضع الحركات وعلامات الترقيم والعلوم القرآنية الأخرى من البصرة والكوفة بشكل مستقل، بالرغم من أنّ المصدر الأصلي لهذه العلوم هو مكة والمدينة. وتنافست مدرسة العراق الفقهية المبتنية على الرأي والقياس أساساً، والمتأثرة بالمنهج الفقهي لعبدالله بن مسعود مع مدرسة المدينة المرتكزة على الحديث. وكان على رأس مدرسة العراق الفقهية: الإمام أبو حنيفة المتوفى عام (١٥٠ هـ)، وعلى رأس مدرسة المدينة: الإمام مالك بن أنس المتوفى بن أنس المتوفى عام (١٧٩ هـ).

وكان الاختلاف قائماً بين الاثنين، كما كانت هناك مراسلات علمية بينهما، أو بين الإمام مالك وأصحاب الإمام أبي حنيفة.

الخلفية العلمية والثقافية لبغداد:

تأتي بغداد بعد البصرة والكوفة، بالإضافة إلى مدينة واسط التي شيدها حاكم العراق الدموي "الحجاج بن يوسف الثقفي" - المتوفى سنة ٩٤ هـ - في الطريق بين بغداد والبصرة. وكان لها دورها في الثقافة الإسلاميّة. وشيدت مدينة الألف ليلة وليلة بأمر ثاني الخلفاء العباسيين أبي جعفر المنصور الدوانيقي وتخطيطه في أواسط القرن الثاني وظلت بغداد طيلة الحكم العباسي - الذي استغرق خمسة قرون - قبلة العلماء، ومثوى الخلفاء، ومثابة الدعوة الإمامية القرشية، ومركز تقاطرهم وتوافدهم عليها في

جميع العلوم والفنون، شرعية كانت أم غير شرعية، حتّى سقوطها على أيدي التتار: جيش هولاكو سنة (٦٥٦ هـ). وقد ذهب رسمها ولم يبق منها إلاّ اسمها، ولم ترعين الدهر حتّى ذلك الحين - لا سيما في القرن الثالث والرابع (العصر الذهبي للإسلام) - داراً للعلم باتساع وشمولية بغداد كماً ونوعاً. كما أنها لم تتكرر في العصور اللاحقة.

إنّ مطالعة كتاب "الفهرست" القيم لابن النديم المؤلف سنة (٣٧٧ هـ) ترسم لنا جانباً غير متناهٍ ولا محدود من بحر العلوم الإسلاميّة. كما أنّ كتاب "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (م ٤٦٣ هـ) مؤشر جيد على تردد العلماء واستقرارهم في بغداد. ويمكن التعرف على المستوى العالي لتعلم وتعليم العلوم الإسلامية والأدبية وغيرها من خلال تصفح ذلك الكتاب. وكذلك كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني - المتوفى عام (٥٠٧ هـ) - وأمثالهما من الكتب. وإذا رام أحد فهرسة عناوين وآثار جميع العلماء الّذين كانوا على اتصال مع بغداد بشكل من الأشكال - تفصيلياً - فإنه سوف ينجز عملاً موسوعياً هاماً.

علماء الشيعة والسنة في بغداد:

اشتهرت بغداد باحتضانها لعلماء كبار من أهل السنة مثل: الإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي - المتوفى عام (٢٠٤ هـ) - قبل هجرته إلى مصر، والإمام أحمد بن حنبل المتوفى عام (٢٤١ هـ)، والطبري المتوفى عام (٣١٠ هـ)، وداود الظاهري المتوفى عام (٢٧٠ هـ)، وأبي بكر بن مجاهد المتوفى عام (٣٤٦ هـ)، وعلي بن الحسين بن علي المسعودي المؤرخ المتوفى عام (٣٤٦ هـ)، وابن النديم صاحب الفهرست، والغزالي المتوفى عام (٥٠٥ هـ). وكذلك لعرفاء بارزين من أمثال: ابن الجنيد المتوفى عام (٣٨١ هـ)، والشبلي في أول نشأته والمتوفى عام (٣٣٤ هـ)، وعبد القادر الجيلاني المتوفى عام (٥٦١ هـ)، وعدد من العلماء الملقبين بالسهر وردي [١]، ولا زالت قبور معظم هؤلاء موجودة في الأحياء القديمة من بغداد.

وإضافة إلى ذلك فقد كانت بغداد منذ القرن الثاني حتّى أواسط القرن الخامس - أي: حتّى سيطرة طغرل بك السلجوقي عليها سنة ٤٤٨ هـ - مركزاً لبث علوم أهل البيت - عليهم السلام - وتعليمها وتعلمها. وموطناً أو محلاً لتردد علماء الشيعة من أمثال الكليني (م ٣٢٩ هـ)، والشيخ المفيد (م ٤١٣ هـ)، والشريف المرتضى (م ٤٣٦ هـ)، والشيخ المفيد (م ٤١٣ هـ)، والشريف المرتضى (م ٤٣٦ هـ)، والشريف الرضي (م ٤٠٦ هـ)، والشيخ الطوسي (م ٤٦٠ هـ)، ومئات العلماء والمحدثين والفقهاء والمتكلمين الّذين هم بمستوى الأساتذة أو الطلاب، أو المعاصرين لأولئك العلماء.

توجه محمّد بن يعقوب الكيني من الري إلى بغداد سنة ٣٢٧ هـ. فقام هناك بتدريس كتابه النفيس والمهم جداً: الكافي حيث حدث علماء بغداد به. توفي الكليني في بغداد، ولازال مزاره قريباً من جسر بغداد يحظى باحترام الناس وتكريمهم من أتباع المذاهب الإسلاميّة.

يعتبر الكافي أول كتاب من كتب الشيعة الأربعة، وقد صدر في بغداد. وكان جميع رواته عن الكليني يعيشون في بغداد نفسها. وفيها أيضاً ألف شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي المعروف بـ (الشيخ الطوسي) كتابيه: تهذيب الأحكام، والاستبصار وهما من الكتب الأربعة في حديث الإمامية. ويبدو من ملاحظة تاريخ مؤلفات الشيخ الطوسي أنّه ألف أكثر آثاره في الفقه والأصول والتفسير والحديث في بغداد. ولا نعلم شيئاً عن كتبه التي ألفها في النجف بعد هجرته إليها عام (٤٤٨ هـ) سوى كتابه "الأمالي" في الحديث.

والكتاب الوحيد من هذه الكتب الأربعة هو: "من لا يحضره الفقيه" للشيخ محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بأبويه المعروف بالشيخ الصدوق (م ٣٨١ هـ)، حيث ألفه الشيخ في الري أو في بلخ أوان إقامته هناك كما يبدو من مقدمة كتابه هذا والإجازة التي كتبها للسيد الدين "نعمة" الذي طلب منه تأليف كتاب بهذا الاسم اقتداء بمحمد بن زكريا الرازي المتطبب في كتابه "من لا يحضره الطبيب"، والإجازة موجودة في آخر بعض نسخ الكتاب القديمة. هذا مع أنّ الخطيب البغدادي يذكر بأن الشيخ الصدوق قد روى مجموعة من كتبه في بغداد.

وعاش النواب الأربعة [٢]. للإمام المهدي - عليه السلام - في بغداد خلال الغيبة الصغرى التي استغرقت زهاء السبعين سنة (من سنة ٢٦٠ هـ حتّى سنة ٣٢٩ هـ)، وكانوا مراجع الشيعة وحلقات الوصل بينهم وبين الإمام - عليه السلام -، ولازالت قبورهم موجودة حتّى عصرنا هذا في مناطق بغداد القديمة.

لقد تم تأسيس المدرسة النظامية - الذائعة الصيت - من قبل الوزير العالم "نظام الملك" [٣] وزير السلاجقة سنة (٤٦٣ هـ) في بغداد. وأصبحت هذه المدرسة فيما بعد قبلة جميع المدارس في العالم الإسلامي، ومركزاً لتربية كثير من العلماء من مختلف الجنسيات، وظلت على هذه الحال قروناً عديدةً، ثم أفلت شمسها، فحلت محلها

"الجامعة المستنصرية" التي لا زالت بنايتها قائمة، وأدت هذه الجامعة نفس الدور الذي كان للمدرسة النظامية في نشر الثقافة والعلوم الإسلاميّة. بغداد مدينة التقارب والتعايش بين المذاهب الإسلاميّة

ينبغي القول عموماً: بأن بغداد كانت مدينة التقريب بين المذاهب، ومهد التفاهم والتعامل السليم لعلماء المسلمين وأئمتهم. ويمكن تلمس هذه النقطة بكل يسر من خلال الكتب المذكورة سلفاً، ولا سيما الفهرست لابن النديم، العالم المتحرر الذي كان على اتصال مع كافة علماء المذاهب. ويمكن أنّ يكون هذا الكتاب دليلاً وأنموذجاً جيداً للكتاب وعلماء المذاهب الإسلاميّة. حيث إنّ مؤلفة راعى الحياد التام والدقة المتناهية والبحث والتنقيب في آثار كافة المذاهب حتّى عصره. ويصرح في مكان آخر منه: بأن له علاقات صداقة مع بعض أئمة المذاهب.

ويوجد قرب بغداد مرقد الإمام موسى الكاظم والإمام محمّد الجواد عليهما السلام، وكذلك فيها وفي ضواحيها مراقد كثير من علماء الشيعة إلى جانب مرقدي اثنين من أئمة المذاهب الأربعة المعروفة عند السنة، هما: الإمام أبو حنيفة، والإمام أحمد بن حنبل. وهناك مرقد عبد القادر الجيلاني إمام الطريقة القادرية - وهي من أكثر الفرق الصوفية رواجاً في شرق العالم الإسلامي وغربه - ومراقد علماء آخرين من أهل السنة، وهذا مؤشر على حسن التجاور والتعايش بين الطائفتين. ويتوارد مع ذكريات عذبة وعلاقات علمية وثقافية بين المسلمين في عصرٍ ذهبيٍ مزدهرٍ من عصور الإسلام.

ومن نظر في كتاب "حقائق التأويل" [٤]. للشريف الرضي يعرف مدى اتصاله

بمشايخه من أهل السنة وتبجيله لهم وترحمه عليهم. وهذا الكتاب هو تفسير أدبي مطول للقرآن الكريم في عشرة أجزاءٍ لم يبق منها - مع الأسف - سوى جزء واحد طبع في النجف الأشرف قبل عشرات السنين.

وبالرغم من أنّ بغداد قد شهدت على مر التاريخ - ولاسيما بعد الإطاحة بالدولة البويهية ومجيء السلاجقة - مواجهات ومصادمات علمية وفكرية حادة وعنيفة ربما أسفرت عن اشتباكات دامية أكثر حدة وعنفاً، وبالرغم من المذابح العامة التي تعرض لها شيعة بغداد في أواخر العصر العباسي لكن على المؤرخين من الفريقين أنّ لا يكتفوا باسترجاع شريط هذه الذكريات القاسية المرة ويهملوا الجوانب الإيجابية المفرحة في علاقات الطائفتين، وألوان الاحترام المتبادل الذي كان سائداً في أوساطهم.

وهنا يكمن بيت القصيد والحد الفاصل بين أنصار التقريب بين المذاهب ومعارضيه، إذ من أي زاوية يحكمون على التاريخ الإسلامي؟

وفي العراق مراقد ستة من الأئمة المعصومين، ودار الإمام الثاني عشر للشيعة ومكان غيبته. وكلها تحظى باحترام وتعظيم جميع المسلمين وأهالي العراق.

وهناك الحوزة العلمية التي مر عليها حوالي ألف سنةٍ في النجف الأشرف، وهي ذات سوابق كريمة في تربية آلاف

الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والأدباء والشعراء والكتاب، وتأليف آلاف الآثار العلمية في شتى العلوم. وكانت هذه الحوزة ولازالت محط أنظار أتباع أهل البيت - عليهم السلام - ومحور فخرهم واعتزازهم.

وفي مدن العراق المختلفة مئات المساجد، والحسينيات، والمدارس، ومئات العلماء والمحققين الشيعة. وبنفس النسبة هناك مساجد، ومراكز الصوفية للعبادة والذكر، ومدارس، وجامعات، وحوزات علمية، وعلماء، وأساتذة ومحققون من أهل السنة. وهذه المراكز العلمية بعلمائها مشغولة في التحقيق والتبليغ جنباً إلى جنبٍ ويواصل العلماء حياتهم العلمية ورسالتهم التبليغية متجاورين متآلفين.

وبالإضافة إلى الأماكن الأثرية التي تعود إلى الفرس، وكلدة، وآشور، والأقوام الأخرى فإن هناك أماكن أثرية إسلامية متألقة في أرض العراق، منها: في بغداد، وسامراء، والبصرة، والكوفة، والموصل، علاوة على الأضرحة والمراقد المقدسة. وبعض هذه الآثار عريقة جداً وتعد من التراث التاريخي الفذ في العالم الإسلامي.

١ - وهم الشيخ مجيب الدين السهر وردي، والشيخ شجاع بن فارس بن سحين بن غريب بن بشير الذهلي السهروردي البغدادي، أبو غالب، محدث حافظ مؤرخ، من تصانيفه: ذيل على تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وقد توفي عام (٥٠٧ هـ). والشيخ عبد القاهر بن عبدالله بن محمّد بن عمويه بن سعد السهر وردي القرشي الصديقي البكري، أبو النجيب، محدث فقيه مؤرخ صوفي، كان يدرس ويملي الحديث بالمدرسة النظامية ببغداد، من آثاره: آداب المريدين، ومختصر مشكاة المصابيح للبغوي، ومصنف في طبقات الشافعية، توفي عام (٦٣ هـ).

٢ - وهم: ١ - أبو عمرو، عثمان بن سعيد بن عمرو العمري المتوفى قبل عام (٢٦٧ هـ).

٢ - أبو جعفر محمّد بن عقمان بن سعيد العمري المتوفى عام (٣٠٥ هـ).

٣ - أبو القاسم الحسين بن روح ابن أبي بحر النوبختي المتوفى عام (٣٢٦ هـ).

٤ - أبو السحن علي بن محمّد السمري المتوفى عام (٣٢٩ هـ).

٣ - هو الوزير قوام الدين نظام الملك علي الطوسي المتوفى عام (٤٨٥ هـ) وكان وزيراً للسطان "الب أرسلان" السيلجوقي عشر سنين، وكان محباً للفقهاء والصوفية ويكرمهم ويؤثرهم، وقد شرع ببناء المدرسة المذكورة - المسماة باسمه - سنة (٤٥٧ هـ) وأنجزها سنة (٤٥٩ هـ) وجمع الناس على طبقاتهم ليدرس فيها الشيخ الرباني "أبو إسحاق الشيرازي الفيروزآبادي" المتوفى سنة (٤٧٦ هـ) صاحب كتاب "التنبيه" في الفقه على المذهب الشافعي.

٤ - كتاب "حقائق التأويل في متشابه التنزيل" ويقال له: "حقائق التنزيل ودقائق التأويل" والأسف أنّه لم يظفر إلاّ على الجزء الخامس منه من أول قوله تعالى: (هو الذي أنزل اليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب؟ إلى آخر قوله تعالى:؟ إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك؟ "الآية ٤٨ من سورة النساء" وهو من أهم التفاسير، حكاه الخطيب في تاريخ بغداد.



[ Web design by Abadis ]