ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 مصادر الشريعة الإسلاميّة و اسباب الاختلاف فيها «القسم الثاني» \ سماحة الشيخ محمّد محمّد المدني (رحمه الله)

القسم الثاني

القرآن والسنة هما: المصدران الأساسيان للشريعة الإسلاميّة، وكل ما عداهما لابد من استناده إلى أحدهما.

أسباب الاختلاف التي يشترك فيها الكتاب والسنة

أ - الاشتراك اللفظي: اختلافهم في المراد بالقرء في آية العدة اختلافهم في المراد بقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح [٢] اختلافهم في قبول

شهادة القاذف بعد توبته.

ب - التردد بين المعنى اللغوي والمعنى العرفي. تحقيق في ذلك وقانون عام لشهاب الدين القرافي.

ج - التردد بين الحقيقة والمجاز: اختلافهم في المراد من قوله تعالى: (أو ينفوا من الأرض ( [٣] وقوله تعالى: (وثيابك فطهر [٤] وتعليق طريف لابن حزم متصل بهذا.

د - العموم والخصوص: هل خطاب الذكور في الشريعة يعم الإناث؟ فصل ممتع لابن حزم في مخاطبة النساء كالرجال بكل ما في الشريعة.

للشريعة الإسلاميّة مصدران رئيسيان، كل حكم فيها لابد من استناده إلى أحدهما: إما مباشرة أو بواسطة استناده إلى شيء يستند إلى أحدهما، وذلك لأنها شريعة إلهية لا مشرع فيها إلاّ الله، إما بكلامه الذي يبلغه رسوله، وإما بالأحكام التي يقررها، أو يبينها الرسول بوحي صادر إليه من الله، فإذا رأيت أصلاً يذكر بجانب هذين الأصلين: كالإجماع أو القياس أو المصالح أو العقل أو كذا أو كذا مما اتخذ مصدراً لإثبات حكم فاعلم: أن هذا الأصل مستند في تقريره والاعتماد عليه إلى الكتاب أو السنة، وكل أصل لا يستند إلى الكتاب أو السنة فلا يعتد به، ولا يكون أصلا من أصول الشريعة الإسلاميّة.

وعلى ذلك: فالطريق الذي سلكه أو يسلكه المتعرف لحكم الشريعة الإسلاميّة في شيء ما هو: البحث عنه في كتاب الله أو سنة رسول صلى الله عليه وآله وسلم، فإما أن يجده في أحدهما مباشرة، وإما أن يجد ما يدل عليه في شيء مستند إليهما من إجماع أو قياس أو عقل أو غير ذلك من الأدلة التي اعتبرت مستمدة منهما، ومستندة إليهما غير أن الفهم في كثير مما جاء به الكتاب الكريم أو السنة النبوية يختلف؛ لأنهما جاءا باللغة العربية، واللغة العربية لها خصائصها في الألفاظ والأساليب، منها: تعدد معاني الألفاظ على سبيل الاشتراك، وترددها أحياناً بين الحقيقة والمجاز، وتصرف العرف في بعضها…. إلى غير ذلك.

وتنفرد السنة مع هذا: بأنها متفاوتة في ثبوتها وطرق هذا الثبوت، فتحتاج إلى عناية في تمييز ما يصلح الاحتجاج به مما لا يصلح.

والأدلة الأخرى المستندة إليهما بعضها منازع فيه، وكذلك شأن القواعد الأصولية أو الفقهية التي اتخذت ضوابط للفهم والاستنباط، فإن كثيراً من هذه وتلك يدخل الخلاف في أصله أو في تطبيقه.

وعلى هذا، يمكننا أن نرجع أسباب الخلاف إلى ما يأتي:

١ - الأسباب التي تتعلق بفهم القرآن والسنة.

٢ - الأسباب التي تخص السنة.

٣ - الأسباب التي تتعلق بالقواعد الأصولية أو الفقهية.

٤ - الأسباب التي تتعلق بأدلة التشريع الأصلية غير الكتاب والسنة.

وسبيلنا في هذا البحث أن نتحدث عن هذه الأقسام - إن شاء الله تعالى - بالقدر الذي يتسع له الوقت، مع إيثار ما هو أهم من غيره.

١ - أسباب الاختلاف التي يشترك فيها الكتاب والسنة:

القرآن الكريم والسنة القولية جاءا باللغة العربية، وهذه اللغة - كما قلنا - لها

خصائص في الوضع والاستعمال:

ففيها ألفاظ مترددة بين معان مختلفة: إما بسبب تعدد الوضع - أي: أن اللفظ الواحد قد وضع لأكثر من معنى، أو التركيب الواحد قد يفهم بأوجه متعددة من الفهم - وإما لدوران التعبير اللفظي أو التركيبي بين الحقيقة والمجاز، أو بين المعنى اللغوي والمعنى العرفي.

وقد يعبر بالعام يراد به: ظاهره من العموم. وقد يعبر بالعام يراد به: الخاص.

وقد يستفاد المعنى من اللفظ المنطوق، وقد يستفاد معنى من وراء هذا المنطوق…. إلى غير ذلك.

وقد عني علماء الأصول ببيان ذلك، وبحثوا كلا منه بحثاً دقيقاً، ووجد بين الباحثين خلاف في كثير منه ترتب عليه خلاف في الفهم والاستنباط، وتقرير الأحكام الفقهية.

أ - فمن هذا: أن اللغة العربية قد تطلق اللفظ الواحد على أكثر من معنى، وقد يرد التعبير فيها صالحاً لأن يراد به أكثر من معنى، لذلك لابد للناظر الذي يصادفه مثل هذا أن يجتهد في تعرف المعنى المراد، ويلتمس ما يدله عليه ويجعله مرجحاً.

١ - فمثلاً: لفظ (القرء): تطلقه اللغة العربية على كل من: الحيض والطهر، وفي ذلك يقول صاحب القاموس (والقرء - ويضم - الحيض والطهر: ضد).

ونقل البطليوسي، عن يعقوب بن السكيت وغيره من اللغويين: أن العرب تقول: أفرأيت المرأة إذا طهرت، وأقرأت إذا حاضت.

ومن الأول قول الأعشى الأكبر (واسمه ميمون بن قيس):

أفي كلّ عامٍ أنتَ جاشِمُ غَزْوةٍ **** تَشُدُّ لأقصاها عزيم عزائكا

مورِثَة مالاً وفي الحيِّ رفعةً **** لِما ضاع فيها من قُروِء نسائكا

يريد: أنّه لا يفرغ - بسبب الغزو - للنساء، فتضيع قروءهنّ أي: أطهارهنّ؛

لأن الأطهار هي: أوقات اتصال الرجال بالنساء.

ومن الثاني قول الراجز:

يارُبَّ ذي ضغنٍ عليَّ فارضٍ **** يُرَى له قُرء كقُرِء الحائِض

وعلى هذا، فهو لفظ مشترك بين معنيين.

وقد ورد في القرآن الكريم، حيث يقول الله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [٥] ولاخلاف بين العلماء في أن المراد به في الآية: أحد هذين المعنيين، لا مجموعهما، ولكنهم اختلفوا في تعيين المراد منهما.

وقد نقل صاحب (نيل الأوطار) المذاهب في ذلك عن صاحب البحر، إذ يقول: (فعن أمير المؤمنين عليٍّ وابن مسعود، وأبي موسى، والعترة، والحسن البصري، والأوزاعي، والثوري، والحسن بن صالح، وأبي حنيفة وأصحابه: المراد به في الآية: الحيض).

وعن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وعائشة، والصادق، والباقر، والإمامية، والزهري، وربيعة، ومالك، والشافعي، وفقهاء المدينة، ورواية عن أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه: أنه الأطهار.

قال ابن رشد: والفرق بين المذهبين: أن من رأى أنها الأطهار قال: إنه إذا دخلت الرجعية في الحيضة الثالثة لم يكن للزوج عليها رجعة، وحلت للأزواج. ومن رأى أنها الحيض لم تحل عنده حتى تنقضي الحيضة الثالثة.

وقد استدل الذين يرونها الأطهار بما نقل عن ابن الأنباري اللغوي المعروف من: أن القرء الذي هو الحيض يجمع على أقراء، لا على قروء، وعلى ذلك جاء في الحديث: (دعي الصلاة أيام أقرائك).

ومسما استدلوا به أيضا ً: القاعدة التي تقوم: إن العدد يذكر مع المؤنث، ويؤنث

مع المذكر كما في قوله تعالى: (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما (والحيضة مؤنثة، والطهر مذكر، فلو كان المراد: الحيض لقال: (ثلاث قروء) فلما قال: (ثلاثة قروء) علمنا أنه يعد أشياء مذكرة وهي: الأطهار.

ويتعقب البطليوسي هذا بقوله: (وهذا لا حجة فيه عند أهل النظر، وإنما لم يكن فيه حجة؛ لأنه لا ينكر أن يكون القرء لفظاً مذكراً يعنى به المؤنث، ويكون تذكير (ثلاثة) حملاً على اللفظ دون المعنى، كما تقول العرب: جاءني ثلاثة أشخص وهم يعنون: نساء، والعرب تحول الكلام تارة على اللفظ، وتارة على المعنى ألا ترى إلى قراءة الفراء: (بلى قد جاءتك ءايتي فكذبت بها) [٦] بكسر الكاف والتاء وفتحهما؟ ).

واستدل الآخرون بأحاديث فيها التعبير بالحيض في هذا المقام كحديث عائشة: (أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض) وحديثها الآخر: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان). وحديث ابن عمر: (عدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان).

ومما تمسك به القائلون بأنها الحيض: أن العدة إنما شرعت لتبين براءة الرحم، وإنما يكون هذا التبين بالحيض لا بالطهر.

قال ابن رشد في كتابه (بداية المجتهد)، بعد أن ذكر ما يحتج به كل فريق: (ولكلا الفريقين احتجاجات طويلة، ومذهب الحنفية - أي: القائلين بأنها الحيض - أظهر من جهة المعنى، وحجتهم من جهة المسموع متساوية أو قريب من متساوية) [٧].

٢ - ومثل ذلك: أنهم اختلفوا: هل للأب أن يعفو عن نصف الصداق في ابنته البكر إذا طُلقّت قبل الدخول، أو ليس له ذلك؟

وسبب اختلافهم هو: الاحتمال الذي في قوله تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلاّ أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح [٨] وذلك: أن لفظة (يعفو) تقال في كلام العرب بمعنى: (يسقط) وبمعنى: (يهب)، كما أن عبارة: (الذي بيده عقدة النكاح) يحتمل أن يكون المراد بها: (الولي)، يحتمل أن يكون المراد بها: (الزوج)، فإذا فسرت (يعفو) بمعنى: (يسقط) فإنها تكون مناسبة للأب؛ لأن تركه النصف الذي تستحقه ابنته إسقاط، وإذن يكون هو المراد بقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح).

وهذا قول جماعة منهم: إبراهيم، وعلقمة، والحسن، ومالك، والشافعي في القديم وقد دعاهم إلى هذا: أن الله تعالى قال في أول الآية: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة، فنصف ما فرضتم) فذكر الأزواج وخاطبهم بهذا الخطاب، ثم قال: (إلا أن يعفون) فذكر النساء، ثم قال: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) فهو صنف ثالث، فلا يرد إلى الزوج المتقدم إلاّ إذا لم يكن لغيره وجود، وقد وجد وهو الولي، فهو المراد.

أما إذا فسر (يعفو) بمعنى (يهب) فإنه - حينئذ - يكون مناسباً للزوج؛ لأنه هو الذي إذا دفع كل المهر - وليس عليه إلاّ نصفه - فقد وهب النصف الآخر، وبذلك يكون هو المراد بقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح).

وقد أسند هذا القول إلى: علي، وشريح، وسعيد بن المسيب، واختاره أبو حنيفة، والشافعي في مذهبه الجديد.

وقد روى الدار قطني، عن جبير بن مطعم: أنه تزوج امرأة من بني نصر، فطلقها قبل أن يدخل بها، فأرسل إليها بالصداق كاملاً، وقال: أنا أحق بالعفو منها، قال الله تعالى: (إلاّ أن يعفو أو يعفون الذي بيده عقدة النكاح).

وثروته لا يكون إلاّ بافتراض أن له ذمة تكون وعاء لتلك الديون، ولا علاقة للديون بما يملكه في الخارج، أو يمكن أن يملكه.

ب - صحة تصرفات الإنسان بماله - بحيث يتمكن من إخراج ماله من ملكه حتى لو كانت عليه ديون تستغرق ثروته - لا يمكن تفسيره إلاّ بوجود ذمة تتعلق بها الديون، ولا ربط لها بما يملكه في الخارج. بينما لو لم تكن هناك ذمة مفترضة في الإنسان لوجب أن نفترض أن الديون متعلقة: إما بعين الأموال أو بشخص المدين، بحيث تكون سلطة للدائن على شخص المدين تمكن الدائن، من استرقاق المدين وإن افترضنا أن تكون الديون متعلقة بعين أموال المدين فيلزم من ذلك أن تشل حركته الاقتصادية حتى لو كان الدين غير محيط بكل ثروة المدين.

وتوضيح ذلك: أن الجزء الكافي من ثروة المدين لوفاء الدين بما أنه غير معين فلا يصح أن نمنع تصرف المدين في بعض ماله، وأن نطلقه في البعض الآخر؛ لان هذا يلازم مشكلات في التعيين والتخصيص، وهذا ينافي مباني التشريع الإسلامي من: عدم الحرج في الدين، وعدم الضرر في الإسلام، ومن سلطة الناس على أموالهم.

٦ - لولا قبول الذمة الافتراضية في الشخص الطبيعي لما أمكن القول بملكية الجهة المعبر عنها بـ (الشخص الحكمي في النظر الحقوقي) التي هي من أساسها افتراضية اعتبارية، ولكنها منتزعة من وجود مادي ,هو: أفراد الجمعيات والشركات، أو المصلحة في المؤسسات. فملكية الجهة تشبه الذمة التي هي منتزعة من شخص الإنسان وملتصقة به [٩].

هذه هي مجموع الفوائد المترتبة على افتراض الذمة للإنسان، فالذمة أمر لا مندوحة عنه في التشريع، وليست الذمة افتراضاً وهمياً تبتني عليه الأحكام، بل هو

أن التوبة من القذف ترد للتائب ما كان منعه من مركز الشهادة، بل يظل القاذف بعد التوبة غير مقبول الشهادة.

وقال جمهور العلماء: يعود الاستثناء إلى كل الجمل، غير أننا علمنا: أن التوبة لا تسقط حقوق العباد، فلم نعمل الاستثناء في استحقاق القاذف الجلد، ولم نقل بسقوط حد القاذف بتوبته، فيبقى بعد ذلك: الفسق ورد الشهادة، وكلاهما يرتفع بتوبة القاذف، وبذلك تكون الآية دليلاً على قبول شهادة القاذف إذا تاب.

ويروى عن الشعبي أنه قال: الاستثناء من الأحكام الثلاثة: إذا تاب وظهرت توبته لم يحد، وقبلت شهادته، وزال عنه التفسيق، لأنه قد صار ممن يرضى من الشهداء، وقد قال الله عز وجل: (وإني لغفار لمن تاب…. الآية) [١٠].

وقد أيد الفريق الأول مذهبهم بمعنى عقلي هو: أن رد الشهادة من تمام الحد والعقوبة، فإن الله جعل على القاذف نوعين من العقوبة: عقوبة بدنية، وهي: الجلد، وعقوبة أدبية، وهي: الحرمان من مركز الشهادة، فكما أن التوبة لا ترفع الجلد - لأنه حق من حقوق العباد - فكذلك لا ترفع العقوبة الأدبية التي هي رد الشهادة لهذه العلة نفسها.

ومن الفريق الثاني من قال: تقبل شهادته في كل شيء إلاّ في القذف، وكذلك من حد في شيء من الأشياء فلا تجوز شهادته بعد التوبة فيما حد فيه، وذلك قول مطرف، وابن الماجشون، وروى العتبي مثله عن أصبغ، وسحنون من المالكية، ونقله الوقار عن مالك [١١].

وهذا أيضاً تحكيم لمعنى عقلي، وهو: أن الذي حد في شيءٍ من قذف أو زناً أو خمر أو لعان يكون في شهادته شبهة من حيث تعلق رغبته النفسية، ولو لم يشعر بأن

يوجد في مجتمعه من يحد مثله ليخفف ذلك من حزنه على ما أصيب فإن الاشتراك في المصائب يهونها، وتلك نظرة تدل على أن فقهاءنا يدخلون في اعتبارهم هذه المعاني النفسية، أو الاجتماعية، وما يشبهها.

وينقد ابن رشد المالكي مذهب الحنفية ومن وافقهم، فيقول: (إن ارتفاع الفسق مع استمرار ردّ الشهادة أمر غير مناسب في الشرع، أي: خارج عن المعهود فيه؛ لأن الفسق متى ارتفع قبلت الشهادة).

ويقول الشعبي لهم: (يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته !).

ويقول الزجاج: (ليس القاذف بأشد جرماً من الكافر، فحقه إذا تاب وأصلح أن تقبل شهادته).

ومما يتصل بالخلاف في ذلك: أن الحنفية - ويوافقهم على ذلك من المالكية ابن القاسم وأشهب وسحنون - يقولون: إن القاذف يظل مقبول الشهادة حتى يحد، فإذا حد ردت شهادته أبداً ولو تاب، أي: أن رد الشهادة لا يثبت بمجرد القذف، ولكن بالحد على القذف، ومنطقهم في ذلك: أن صلاحيته للشهادة ثابتة من قبل، فلا تسقط إلاّ بالحد، أي: بتمام العقوبة، ومن ناحية أخرى فإن المعنى الذي تسقط به شهادة إنسان هو نزول مستواه الأدبي في مجتمعه، وهذا لا يكون إلاّ بالعقوبة الفعلية، وهي تمام الحد. ولكن مخالفيهم لا يرضون عن هذا.

فيقول الشافعي رضي الله عنه: هو قبل أن يحد شر منه حين حد؛ لأن الحدود كفارات، فكيف ترد شهادته في أحسن حاليه دون أخسهما؟

ويقول أبن حزم في هذا المعنى وفيما تقدم من تفرقة المالكية بين شهادته فيما حد فيه، وشهادته في غير ما حد فيه: (والعجب من أصحاب أبي حنيفة في تركهم الآية وميلهم إلى رأيهم الفاسد ! فإن نص الآية إنما يوجب ألا تقبل شهادته بنص القذف، وليس في ذلك أن شهادته لا تسقط إلاّ بعد أن يحد، فزادوا في رأيهم ما ليس في القرآن، وخالفوا الآية في كل حال، فقبلوا شهادة أفسق ما كان قبل أن يحد، وردوها بعد أن

طهر بالحد، وقد أخبر - عليه الصلاة والسلام - في كثير من الحدود: أن إقامتها كفارة لفاعليها، وهم أهل القياس بزعمهم، فهلا قاسوا المحدود في القذف على المحدود في السرقة والزنا، أي: أن المحدود في السرقة أو في الزنا تقبل شهادته ! فالمحدود في القذف ليس أسوأ حالاً منهما، وإلا لكان القذف بالزنا أشد من ارتكاب الزنا نفسه) !

ثم يقول ابن حزم: (وقد شاركهم المالكيون في بعض ذلك، فردوا شهادة المحدود فيما حد فيه وأجازوها فيما لم يحد فيه) [١٢].

(ب) وقد يكون الاختلاف راجعاً إلى تردد اللفظ - مفرداً كان أو مركباً - بين أني يكون مقصوداً به المعنى اللغوي، أو معنى عرفي اشتهر فيه.

مثل ذلك: اختلاف ابن القاسم واشهب من المالكية فيمن قال: (والله لا آكل رؤوساً). وذلك أن لفظ (الرؤوس) في اللغة صالح لأن يراد به: كل الرؤوس، دون تفرقة بين رؤوس الأنعام ورؤس الأسماك مثلاً، ولكن العرف القولي جرى على أن لفظة (الرؤوس) إذا ذكرت بجانب الأكل فالمراد بها: رؤوس الأنعام خاصة، فلا يكاد الناس يركبون لفظ (أكلت مع) مع الرؤوس إلاّ وهم يقصدون رؤوس الأنعام، بخلاف لفظ (رأيت) ونحوه، فإنهم يركبونه مع رؤوس الأنعام وغيرها.

فالعبارة التي حلف بها الحالف: إن حملت على معناها اللغوي فإنه يحنث إذا أكل شيئاً من رؤوس الأنعام أو من رؤوس غيرها، وذلك هو رأي ابن القاسم. وإن حملت على المعنى العرفي الذي نقل التعبير إليه فإنه لا يحنث، إذا أكل شيئاً من رؤوس الأنعام خاصة.

وابن القاسم وأشهب لا يختلفان في أصل القاعدة، وهي: تقديم النقل العرفي على الوضع اللغوي، ولكنهما يختلفان في كون هذه العبارة - وهي: (لا أكلت رؤوساً) - قد غلب عليها المعنى العرفي حتى أصبح هو المتبادر منها، فابن القاسم يسلم استعمال

أهل العرف لذلك، ولكنه يقول: إن هذا الاستعمال لم يصل إلى الغاية الموجبة للنقل، وأشهب يرى أنه وصل إلى هذه الغاية، وفي ذلك يقول شهاب الدين القرافي:

(وضابط النقل: أن يصير المنقول إليه هو المتبادر الأول من غير قرينة، وغيره هو المفتقر إلى القرينة، فهذا هو مدرك القولين، فأتفق أشهب وابن القاسم على أن النقل العرفي مقدم على اللغة إذا وجد واختلفا في وجوده هنا، فالكلام بينهما في تحقيق المناط) [١٣].

وقد بين القرافي هذه المسألة في كتاب (الفروق)، وأتى لها ببعض الأمثلة التي توضحها وتبين أن العرف القولي يحكم على الوضع اللغوي، ويعتبر ناسخاً له، ومن قوله في ذلك: (وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المترتبة على العوائد، وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء لا خلاف فيه، بل قد يقع الخلاف في تحقيقه: هل وجد أم لا؟ … وعلى هذا القانون تراعى الفتاوى على طول الأيام، فمهما تجدد في العرف اعتبره، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك فلا تجره على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده وأجره عليه، وأفته به دون عرف بلدك والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح. والجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين) [١٤].

وتالله إنها لوصية ثمنية، ,أساس متين من الأسس التي ينبني عليها الائتلاف، وعدم الشطط عند الاختلاف !

(ج) ومن أسباب الخلاف في الفهم: أن الكلمة قد تكون مترددة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فيحملها مجتهد على معناها الحقيقي، ومجتهد على معناها

المجازي، مستعيناً كل منهما بما يدله على ما رأى، ويرجحه له. ومن أمثلة ذلك:

١ - انهم اختلفوا في المقصود من النفي في قوله تعالى: (إنما جزاؤ الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض [١٥].

منهم من قال: المراد: المعنى الحقيقي للنفي، وهو: الإخراج من الأرض، وذلك أنه لم يجد في نظره مانعاً من إرادة الحقيقة، وهي الأصل الذي يصار إليه، ويترجح المراد من الألفاظ به حين لا تصرف عنه قرينة، جعل إخراج المفسد المحارب من الأرض التي ارتكب فيها جرائمه عقوبة من العقوبات، ورآها عقوبة جرت بمثلها عادة الشريعة. وورد الحديث مثل: (وتغريب عام) وأشار إليها القرآن في مثل قوله تعالى: (ولو أنا كتبنا عليهم أن أقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم [١٦] حيث سوى بين النفي والقتل ز ثم هي تشبه عقوبة الضرب في أنها عقوبة معتادة معروفة، فلا مانع إذن من حمل اللفظ على معناه الحقيقي وإرادة هذه العقوبة، وهذا ما قال به جمهور الفقهاء.

أما الحنفية: فقد رأوا أن هناك ما يصرف عن إرادة المعنى الحقيقي، واعتمدوا في ذلك على معنى عقلي، وذلك أن النفي: إن أريد به: الإخراج من الأرض - أي: من جميعها - لم يكن ذلك ممكناً إلاّ بالقتل، والقتل عقوبة تقدمت فلا يكرر ذكرها. وإن أريد به: الإخراج من أرض الإسلام إلى أرض الكفر فلا يصح؛ لأنه لا يجوز الزج بالمسلم إلى دار الكفر، وقد وجدنا الشريعة تنهى عن إقامة الحدود إذا ضرب المسلمون في أرض العدو، خوفاً من أن تلحق المحدود أنفة فيهرب إلى أرض الكفر ويفتن في دينه. وإن أريد بالأرض: أرض أخرى إسلامية غير التي ارتكب فيها جريمته لم

يتحقق الغرض المقصود من كف أذاه عن المسلمين، إذ هو إنما ينتقل من وسط إسلامي إلى وسط إسلامي آخر.

ومن هنا قالوا: المراد بالنفي: معناه المجازي وهو السجن؛ لأن فيه عقوبته وكف أذاه، وهو يشبه النفي في أن كلا منهما إبعاد عن المجتمع، وإقصاء للمجرم عنه، والعرب تستعمل النفي بمعنى السجن.

قال بعض الشعراء يذكر حاله في السجن:

خرجنا من الدنيا ونحن من اهلها **** فلسنا من الأموات فيها، ولا الأحيا

إذا جـاءنا الـسجـان يـوماً لـحـاجة **** عجبنا وقلنا: جاء هذا من الدنيا !!

٢ - اختلفوا في فهم قوله تعالى (وثيابك فطهر [١٧] هل يدل على وجوب إزالة النجاسة، أو لا دلالة له على ذلك؟ وخلاصة الأمر في ذلك في أن العلماء متفقون على أن إزالة النجاسة مأمور بها شرعاً؛ لورود أدلة كثيرة غير هذه الآية تفيد ذلك، ولكنهم اختلفوا: هل ذلك الأمر الوارد في الأدلة على سبيل الوجوب، أو على سبيل الندب الذي يعبر عنه أحياناً بكونه (سنة مؤكدة)؟

فبالأول يقول جمهرة العلماء.

وبالثاني يقول مالك وأصحابه.

وقد وقعت المناقشة في هذا الفرع بين المختلفين، وكان من عناصرها هذه الآية [١٨]. فمن حمل التعبير فيها على المعنى الحقيقي للتطهير والثياب المحسوسين رأى فيها دليلاً على وجوب إزالة النجاسة.

أما المالكية فيقولون: إن هذا تعبير على سبيل الكتابة يراد به تطهير القلب، فهو كما يقال: (فلان طاهر الذيل) كناية عن العفة، و: (فلان كثير الرماد) كناية عن

الكرم، ونحو ذلك، وعلى هذا فلا دخل له في الموضوع، ولا حجة به.

ومما نذكره على سبيل الطرافة - لما فيه من تصوير شدة بعض الفقهاء أحياناً - ما علق به ابن حزم الظاهري - وهو بصدد الكلام على ورود المجاز أو عدم وروده في لسان الشرع - إذ يقول:

(…. وقد ذكر رجل من المالكيين - يلقب (خويزمنداذ) [١٩] - أن للحجارة عقلاً، ولعل تمييزه يقرب من تمييزها ! ويقول: إن من الدليل على أنها تعقل قوله تعالى: (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من حشية الله [٢٠] فدل ذلك على أن لها عقلاً، أو كلاماً هذا معناه.

وأعجب العجب أن هؤلاء القوم يأتون إلى الألفاظ اللغوية فينقلونها عن موضوعها بغير دليل فيقولون: معنى قوله تعالى: (وثيابك فطهر) ليس الثياب المعهودة، وإنما هو القلب، ثم يأتون إلى ألفاظ قام البرهان الضروري على أنها منقولة عن موضوعها في اللغة إلى معنى آخر، وهو: إيقاع الخشية على الحجارة، فيقولون: ليس هذا اللفظ منقولاً عن موضوعه، مكابرة للعيان، وسعياً في طمس نور الحق، وإقراراً لعيون الملحدين الكائدين لهذا الدين !١ ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره، وبالله تعالى التوفيق). انتهى كلام ابن حزم.

(د) ومن أسباب الخلاف في فهم القرآن والسنة أيضاً: أن اللغة العربية قد يرد فيها العام مراداً به عمومه الشامل لكل ما يطلق للفظ، وقد يرد فيها العام مراداً به بعض ما يدل عليه، وهو العام المخصوص.

١ - وقد يكون ذلك واضحاً لا يخفى على أحد، فلا يختلف في معناه مثل: قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلاّ على الله رزقها [٢١] فهذا من العام المراد به

ظاهره، ولا خصوص فيه، ومثله: قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى [٢٢]. أما قوله تعالى: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه [٢٣] فهو بحسب اللفظ عام، ولكن يُراد به خصوص المطيقين غير ذوي الأعذار، ومثله: قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم [٢٤].

٢ - وقد يكون المراد من اللفظ العام خفياً، فلا يدرى هل يحكم بعمومه أو بخصوصه؟ فمن الناس من يجريه على العموم حتى يتبين أنه مخصوص، ومن الناس من يقول: هو خاص حتى يتبين عمومه، ومن الناس من يوجب البحث قبل الحكم بأنه عام أو خاص…. الخ.

٣ - ومما يتصل بذلك: اختلافهم فيما إذا ورد الأمر باللفظ المرضوع للذكور هل يكون خاصاً بالذكور دون الإناث حتى يقوم دليل على دخول الإناث فيه، أو يدخل فيه، أو يدخل فيه الإناث من أول الأمر حتى يأتي دليل على أنهن غير داخلات؟

فالذين يقولون بالأول يعتمدون في قولهم هذا على أن اللغة فرقت بين الحديث عن الذكور والحديث عن الإناث، وجعلت لكل لفظاً خاصاً به، فكما لا يجوز أن نفهم من الحديث عن النساء باللفظ الموضوع لهن شموله للرجال بنفس اللفظ كذلك لا يجوز أن نفهم من الحديث عن الرجال باللفظ الموضوع لهم شموله للنساء بنفس اللفظ، ولكن نلتمس شمول الحكم للنساء من أدلة أخرى.

والذين يقولون: يدخل الإناث فيما ذكر عن الرجال حتى يتبين أنهن غير داخلات يعتمدون في ذلك على أن في اللغة العربية إذا اجتمع الرجال والنساء غلب الرجال، وتحدثت عن الفريقين باللفظ الخاص بالرجال، والشريعة عامة، والرسول

مبعوث بها للرجال والنساء جميعاً، فالأصل في كل خطاب بها أو يوجه إلى سائر المكلفين والمكلفات وإن جاء الخطاب للرجال خاصة، لكن إذا تبين أن النساء غير داخلات في هذا الخطاب فاللفظ - حينئذٍ - خاص.

وابن حزم من القائلين بالثاني:

ويترتب على هذا كثير من الاختلاف في الفروع.

ومن كلام ابن حزم في ذلك وهو يناقش مخالفيه [٢٥] (فإن قالوا: فأوجبوا عليهن النفار للتفقه في الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - أي: بعموم قوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين [٢٦] وقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [٢٧]

ونحو ذلك من الخطاب الموجه إلى الرجال - قلنا - وبالله تعالى التوفيق ـ: نعم، هذا واجب عليهن كوجوبه على الرجال، وفرض على كل امرأة التفقه في كل ما يخصها كما ذلك فرض على الرجال. ففرض على ذات المال منهن معرفة أحكام الزكاة، وفرض عليهن كلهن معرفة أحكام الطهارة، والصلاة، والصوم، وما يحرم من المآكل والمشارب والملابس، وغير ذلك كالرجال ولا فرق، ولو تفقهت امرأة في علوم الديانة للزمنا قبول نذارتها، وقد كان ذلك: فهؤلاء أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وصواحبه قد نقل عنهن أحكام الدين، وقامت الحجة بنقلهن، ولا خلاف بين أصحابنا وجميع أهل نحلتنا في ذلك، فمنهن - سوى أزواجه (عليه السلام): أم سليم، وأم حزام، وأم عطية، وأم كرز، وأم شريك، وأم الدرداء، وأم خالد، وأسماء بنت أبي بكر، وفاطمة بنت قيس، وبسرة، وغيرهن، ثم في التابعين: عمرة، وأم الحسن، والرباب، وفاطمة بنت المنذر، وهند الفراسية - أو القرشية - وحبيبة بنت ميسرة، وحفصة بنت سيرين، وغيرهن،

ولا خلاف بين أحد من المسلمين قاطبة في أنهن مخاطبات بقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة [٢٨] و (فمن شهد منكم الشهر فليصمه [٢٩] و (ذروا ما بقي من الربا [٣٠] و (حرمت عليكم الميتة والدم ( (٣١) و (الذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ( (٣٢) و (وأشهدوا إذا تبايعتم ( (٣٣) و (ولله على الناس حج البيت ( (٣٤) و (وأفيضوا من حيث أفاض الناس ( (٣٥) و (هل أنتم منتهون ( (٣٦) و (ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ( (٣٧) وسائر أوامر القرآن، وإنما لجأ من لجأ إلى هذه المضايق في مسألة أو مسألتين تحكموا فيهما وقلدوا فاضطروا إلى مكابرة العيان، ودعوى خروج النساء من الخطاب بلا دليل… وقد قال الله تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك ( (٣٨) وقال أيضاً: (وأنذر عشيرتك الأقربين ( (٣٩) فنادى (عليه السلام) بطون قريش بطناً بطناً، ثم قال: يا صفية بنت عبد المطب، يا فاطمة بنت محمد، فأدخل النساء مع الرجال في الخطاب الوارد كما ترى…. ).

وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أنها قالت: (كنت أسمع الناس يذكرون الحوض، ولم أسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما كان

يوم من ذلك - والجارية تمشطني - فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: (أيها الناس) فقلت للجارية: استأخري عني، قالت: إنما دعا الرجال ولم يدع النساء فقلت: إني من الناس).

واحتج بعضهم بقوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ( (٤٠) فالجواب - وبالله تعالى التوفيق ـ: إنه لا ينكر التأكيد والتكرار، وقد ذكر الله تعالى الملائكة، ثم قال (وجبريل وميكال ( (٤١) وهما من الملائكة.

ويكفي من هذا ما قدمنا من أوامر القرآن المتفق على أن المراد بها: الرجال والنساء معاً بغير نص آخر، ولا بيان زائد إلاّ اللفظ. وكذلك قوله: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( (٤٢) بيان جلي على أن المراد بذلك: الرجال والنساء معاً؛ لأنه لا يجوز في اللغة أن يخاطب الرجال فقط بأن يقال لهم: (من رجالكم)، وإنما كان يقال: من أنفسكم. وبالله تعالى التوفيق.

٢ - البقرة: ٢٣٧.

٣ - المائدة: ٣٣.

٤ - المدثر: ٤.

٥ - البقرة: ٢٢٨.

٦ - الزمر: ٥٩.

٧ - بداية المجتهد ٢: ٧٤.

٨ - البقرة ٢٣٧.

٩ - إن ملكية الجهة في الفقه الشيعي قد أنكرها بعض العلماء، لا لعدم تصورها، بل لعدم الدليل عليها، ولكن الصحيح ثبوتها؛ لأنها أمر عقلائي لم يرد فيه نهي، فيكون ممضى من قبل الشارع المقدس.

١٠ - تفسير القرطبي ١١: ٢٣١. طبعة دار الكتب المصرية. والآية في سورة طه: ٨٢.

١١ - الوقار (كسحاب) لقب زكريا بن يحيى الفقيه المصري، المصدر السابق وحاشيته: ١٨٠.

١٢ - الإحكام لابن حزم ٤: ٢٤.

١٣ - الفروق للقرافي ١: ١٧٥.

١٤ - المصدر نفسه: ١٧٦.

١٥ - المائدة: ٣٣.

١٦ - النساء ٦٦.

١٧ - المدثر: ٤.

١٨ - المدثر: ٤.

١٩ - هو أبو بكر، محمد بن أحمد بن عبد الله المالكي الأصولي من أهل البصرة، توفي في حدود الأربعمائة (هـ)، أنظر: الإحكام لابن حزم وحواشيه ٤: ٣٣ وما بعدها.

٢٠ - البقرة: ٧٤.

٢١ - هود: ٦.

٢٢ - الحجرات: ١٣.

٢٣ - التوبة: ١٢٠.

٢٤ - آل عمران: ١٧٣.

٢٥ - الأحكام لابن حزم ٣: ٨١ وما بعدها.

٢٦ - التوبة: ١٢٢.

٢٧ - آل عمران: ١٠٤.

٢٨ - البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، والنساء: ٧٧.

٢٩ - البقرة: ١٨٥.

٣٠ - البقرة: ٢٧٨.

٣١ - المائدة: ٣.

٣٢ - النور: ٣٣.

٣٣ - البقرة: ٢٨٢.

٣٤ - آل عمران: ٩٧.

٣٥ - البقرة: ١٩٩.

٣٦ - المائدة: ٩١.

٣٧ - النساء: ٦.

٣٨ - الزخرف: ٤٤.

٣٩ - الشعراء: ٢١٤.

٤٠ - الأحزاب: ٣٥.

٤١ - البقرة: ٩٨.

٤٢ - البقرة: ٢٨٢.



[ Web design by Abadis ]