ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 تقرير عن المؤتمر الدولي الخامس للوحدة الإسلاميّة \ الامانة العامة للمجمع العالمي للتقريب

تحت إشراف مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة افتتح المؤتمر الدولي الخامس للوحدة الإسلاميّة تحت عنوان (رواد التقريب) وذلك يوم الأحد المصادف ١٥ ربيع الأول عام (١٤١٣ هـ) بحضور عدد من العلماء والمفكرين الإسلاميين من داخل البلاد وخارجها في فندق الاستقلال بطهران.

وقد امتاز هذا المؤتمر بعالميته، حيث اشترك فيه نحو (٣٥٠) شخصية من علماء المسلمين ومفكر يهم. وقد ألقى الأمين العام كلمة بارك فيها للحاضرين ذكرى ميلاد الرسول الأكرم محمد المصطفى - صلى الله عليه وآله - وذكرى ميلاد الإمام الصادق (عليه السلام) وأسبوع الوحدة، ومما جاء في كلمته:

(إن اقتران ذكرى ميلاد الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله - بذكرى ميلاد الإمام الصادق (عليه السلام) هو من المرتكزات الأساسية للوحدة الإسلاميّة؛ لأن الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله - هو رمز وحدة المسلمين، والإمام الصادق (عليه السلام) الذي يرتبط به روؤساء المذاهب الفقهية الإسلاميّة بعلاقة خاصة هو الذي ألهمنا ودعانا إلى التقريب بين المذاهب الإسلاميّة.

وبعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران بقيادة الإمام الخميني - رضي الله عنه - طرحت مسألة الوحدة والتقريب، باعتبارهما محوراً للحركة الإسلاميّة في العالم في الوقت الحاضر، وقد خلفه في حمل لواء التقريب بين المذاهب الإسلاميّة اليوم سماحة آية الله السيد علي الخامنئي حفظه الله.

وقد افتتح المؤتمر بخطاب سماحة الشيخ الناطق النوري رئيس مجلس الشورى الإسلامي، حيث بارك ذكرى ميلاد النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله -، والإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وقال: (ليس معنى إيجاد الوحدة هو أن نجمع المذاهب كلها في مذهب واحد يتفق عليه الجميع ونطرح المذاهب الأخرى جانباً،

ولامعناها أن نجعل من المذاهب المختلفة مذهباً جديداً اعتماداً على المشتركات الموجودة بين المذاهب، ولا يدعي دعاة الوحدة التنازل عن بعض متينياتهم من الأصول والفروع في سبيل إيجاد الوحدة، بل أن الهدف هو: أن يقوم المسلمون ومن خلال المشتركات بإيجاد وحدة فيما بينهم.

إن المسلمين لديهم رؤية كونية وثقافة وحضارة ونبي ورب وقبلة وآداب وسنن واحدة يستطيعون بموجبها أن يشكلوا امة واحدة، وأن يقفوا أمام أعداء الله والإسلام، لذا فإن المسلمين ومن أجل الوصول إلى الوحدة يجب أن يتنازلوا عن بعض حقوقهم للوصول إلى حق أعلى.

إن أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) يعتبر أول رائد لوحدة المسلمين، وتقدم قبل الجميع لأجل وحدة المسلمين، غض النظر عن حقه لأجل حفظ الإسلام، وكذا سيرة الأئمة الباقين من أهل بيته (عليه السلام)، فمثلاً: كان الإمام الصادق (عليه السلام) يوصي طلا به من الشيعة والسنة بضرورة التقارب، كما أنه في زمان غيبة الإمام المهدي - عجّل الله فرجه - كان هناك علماء أعلام من رواد التقريب: كالشيخ الطوسي، والمرحوم الفيض الكاشاني، والسيد جمال الدين الحسيني، وآية الله

الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، والسيد محسن الأمين، والسيد شرف الدين، والحاج الشيخ حبيب آل مهاجر، والشيخ محمود شلتوت، وآية الله البروجردي، والإمام الخميني رضي الله عنهم.

إن الإمام الخميني كان قد تحدى أعداء الإسلام ونادى بنداء الوحدة منذ بداية جهاده. وأما في الوقت الحاضر فإن قائد الثورة الإسلاميّة آية الله السيد علي الخامنئي هو رائد الوحدة الإسلاميّة، حيث أمر بتشكيل (مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة) ومجامع أخرى، وأصدر البيانات في هذا المجال.

إن الاستكبار العالمي والاستعمار كانا يخافان طول التاريخ من عدة وعدد المسلمين، لأنهما على علم من أن المسلمين يشكلون أكثر من مليار مسلم يستطيعون - ومن خلال الاستفادة من مختلف إمكاناتهم الطبيعية والظروف الجغرافية - أن يقفوا ضد الأعداء بأفضل ما يمكن ويشكلون بالتالي خطراً (جدياً) يهدد الاستكبار.

لذا قام الاستعمار - ومن أجل القضاء على البلدان غير التابعة لنفوذه - بزرع التفرقة بين هذه البلدان، فأضرم المستعمرون - بالإفادة من شعار (فرق تسد) - نار الحروب بين شعوب العالم، واستطاعوا بهذه الخطة - ومن خلال طرحهم بحوثاً غوغائية في المسائل الجزئية بين المذاهب الإسلاميّة - أن يفرقوا بينهم.

وبعد انتصار الثورة الإسلاميّة واستقرار النظام فإن مسألة المذاهب قد حلت في الجمهورية الإسلاميّة، بحيث وصل الأمر في الوقت الحاضر إلى انتخاب ممثلين من أهل السنة في بعض المدن التي تسكنها أكثرية من الشيعة).

ثم تحدث بعده الشيخ التسخيري، الأمين العالم للمجمع العالمي لأهل البيت (عليه السلام) حول ضرورة الوحدة الإسلاميّة، وقال: (إن البشرية اليوم - وبعد سقوط الخرافات والأفكار الهدامة - على أعتاب حركة وتحول كبير، ومن هذه الخرافات: خرافة عدم إمكان العيش من دون الاتكاء على إحدى الدول الكبرى، وخرافة عدم وجود نظرية اجتماعية إلاّ في إطار الرأسمالية أو الاشتراكية، واستحالة

استقلال أي بلد دون الانضمام إلى إحدى الدول المستكبرة.

إن سقوط هذه الخرافات والمستحيلات أوجد مرحلة جديدة من اهتمام العالم بالمعنويات حسب تعبير قائد الثورة الإسلاميّة، ومن الجدير بالملاحظة أيضاً ظهور أشياء جديدة تؤكد لنا على أن العالم على أعتاب هذا التحول الكبير.

لقد استطاعت القوى الكبرى أن تستفيد من المبادئ الإنسانية لمصالحها: كمبدأ حقوق الإنسان، ومبدأ الحرية، ومبدأ النظام العالمي الواحد الجديد، والهدف من ذلك هو سوق البشرية إلى مرحلة جديدة.

وأما العالم الإسلامي اليوم فهو مشرف على حركة كبيرة نتيجة تعطشه لإجراء الأحكام الإسلاميّة في كل نواحي الحياة، فأينما تذهب اليوم تسمع نداء المطالبة بتطبيق الأحكام الإسلاميّة.

إن انتشار الآداب والسنن الإسلامية على المستوى العالمي - كالتزام المرأة المسلمة في كثير من البلدان بالحجاب الإسلامي - يبشر بمستقبل مشرق، وإن هذه العواطف والأحاسيس الإسلاميّة الحارة هي إحدى ثمرات الثورة الإسلاميّة في إيران وعلامة مضيئة على هذا الطريق.

وقد كان بعض المفكرين يقول: إن موت الشعور الإسلامي بالمسؤولية هو السبب الذي أدى إلى اندلاع ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) الكبرى، وإن الإمام (عليه السلام) استطاع بتضحيته أن يعيد للمسلمين الشعور الإسلامي، وإن المجتمع إذا امتلك حساً (قويا) فهو مجتمع حي، وإذا فقد هذا الإحساس فهو مجتمع ميت (ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم [١].

وأضاف: أن خصائص المجتمع الإسلامي الأصيل قد ذكرتها (سورة الأنفال)، ومنها: الأهداف البعيدة والاطمئنان إلى المستقبل المشرق من دون شك، والاعتماد على

الله، وهذه الخصائص التي يتصف بها المجتمع المسلم تقابل خصائص المجتمع الكافر والمنافق والمجتمع المادي والسلطوي.

إن رسالة المسلمين الواعين اليوم - وخصوصاً رسالة الثورة الإسلاميّة العظيمة - هي أن تكون نموذجاً حياً للمجتمع الإسلامي، المجتمع الذي يتشكل من أساسين:

الأول: تأليف القلوب.

الثاني: سيادة الولاية المتبادلة.

ولا يمكن للمجتمع الإسلامي أن ينهض من دون الاعتماد على هذين الأساسين).

وكان المتحدث الآخر في المؤتمر السيد المولوي المحبي من علماء أهل السنة، حيث تحدث عن محبة أهل البيت في نظر الأئمة الأربعة لأهل الجمهور، وقال:

(إن محبة أهل البيت من الإيمان ولا يتأتى الإيمان باليوم الآخر من دون محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.

إن المدينة المنورة محبوبة؛ لأنها مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله، وغار حراء محبوب؛ لأنه محل عبادة ومناجاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وذو الفقار محبوب؛ لأنه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله، والصحابة محبوبون؛ لأنهم أنصار رسول الله صلى الله عليه وآله.

إن آيات القرآن الكريم تصرح بوجوب محبة أهل البيت (عليه السلام)، ولا تدع مجالاً للشك في ذلك. فلذا نرى الإمام الشافعي - رحمه الله - أوجب السلام على أهل البيت (عليه السلام) في الصلاة، واعتبرها الإمام أبو حنيفة سنة، واعتبر جميع أئمة الفقه أن صلاة من لا يأتي بالسلام على أهل البيت (عليه السلام) صلاة ناقصة. وتوجد كذلك كتب كثيرة في مدح أهل البيت - عليهم السلام).

ثم ألقى الدكتور كليم صديقي، رئيس المؤسسة الإسلاميّة في لندن، وعضو

المجلس الأعلى لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة خطابه الذي كان حول موضوع: (ضرورة إطاعة المذاهب الإسلاميّة المختلفة لقائد واحد). وقال فيه:

(إن المجتمع الإسلامي قد تكامل، وجسد الإسلام في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وإن تنوع المذاهب الإسلاميّة هو نتيجة طبيعية للتحقيق والاجتهاد طوال التاريخ الإسلامي، ولا يوجد اختلاف بين المسلمين بخصوص الحكومة والقائد السياسي.

إن الإمام الخميني - رضي الله عنه - هو المحيي لشخصية الأمة الإسلاميّة كما هو الحال في زمان الإمام علي (عليه السلام) وفي الوقت الحاضر يسير الإمام الخامنئي على خطى الإمام الخميني، ويعتبر خليفته، وأن التقريب بين المذاهب الإسلاميّة أحد الأهداف العليا للسيد الخامنئي وللثورة الإسلاميّة، وسيصاحب هذا التقريب تغيير في التعامل الفردي والجماعي بين المسلمين، ولا نحتاج إلى زمن كثير لحصول ذلك إن شاء الله تعالى.

أحب أن أخبركم - ونحن نحتفل بأسبوع الوحدة - أنني قد كتبت كتباً ومقالات كثيرة ولم تكن في هذه الكتب والمقالات جملة واحدة خلاف المذاهب الإسلاميّة المختلفة، ولم تطبع لحد الآن في مجلة (كرسنت انترنشنال) و (الهلال الدولي) مقالة واحدة لا تحظى بقبول المذاهب الإسلاميّة.

وجاء تأسيس (البرلمان الإسلامي) في انجلترا من قبل المسلمين الإنجليز نتيجة الضغط الذي واجهوه من قبل الحكومة الإنجليزية والمواطنين الإنجليز من غير المسلمين نتيجة الفتوى الي أصدرها الإمام الخميني (بوجوب قتل المرتد سلمان رشدي. وقد أصدر الإمام الخميني (هذه الفتوى بسبب ظهور الفتنة في الأرض، وهتك حرمة الإسلام، وكذلك يوجد في البرلمان الإسلامي ممثلين عن جميع المساجد ويمثلون هناك الشخصية الإسلاميّة المتوازنة.

هناك معركة الآن بين الإسلام والحضارة الغربية، وسوف تأخذ هذه المعركة

شكلها النهائي، وتحتاج هذه المعركة إلى توحيد الصفوف، واتحاد المسلمين جميعاً تحت قيادة واحدة، وترك التعصب المذهبي، فليس هذا وقت: أنا حنفي، وأنا مالكي، وأنا زيدي، وأنا شيعي، يجب في هذا الوقت اتباع قيادة واحدة).

ثم تحدث الدكتور وهبة الزحيلي - أستاذ (جامعة دمشق) - عن أهمية وسبل تحقيق الوحدة، وقال:

(لقد بدأت الدعوة إلى الوحدة الإسلاميّة - والتي تعتبر الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية من روادها - منذ انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران بقيادة الإمام الخميني رضي الله عنه، ويجب علينا الآن السعي لرفع راية الجهاد في جميع الأراضي الإسلاميّة المغتصبة).

وأشار الدكتور الزحيلي إلى جرائم القوى العظمى في البلدان الإسلاميّة كلبنان، وافغانستان، وفلسطين، والبوسنة والهرسك، والى التفرقة الموجودة بين المسلمين، وقال: (لا تتحقق الوحدة الإسلاميّة إلاّ عبر الطرق الآتية:

١ - تحقيق الوحدة السياسية.

٢ - وحدة القرار في التعامل مع القرارات والخطط الدولية.

٣ - منع وقوع الحروب والمشاحنات بين المسلمين.

٤ - اختيار الأسلوب الموحد في التربية والتعليم.

٥ - إقامة حلف عسكري مشترك بين المسلمين، وتشكيل جيش إسلامي عالمي.

٦ - القضاء على عوامل التفرقة والتجزئة

٧ - توحيد الإحساسات الإسلاميّة

٨ - النضال ضد التعصب القومي والسياسي والمذهبي).

وكان السيد محمد باقر الحكيم - رئيس المجلس الأعلى لمجمع التقريب - المتحدث الأخير في الجلسة الافتتاحية، حيث تحدث عن نظرية أهل البيت (عليه السلام)

في الوحدة الإسلاميّة وذكر نقاطاً تمثل مجمل الإطار الذي يتبناه أهل البيت (عليه السلام) في قولهم وسلوكهم ومواقفهم في التاريخ الإسلامي، وقال:

(يمكن أن أورد في هذه الإشارة ست نقاط تمثل الخط الذي يتبناه أهل البيت (عليه السلام) في الوحدة الإسلاميّة، وهي كالتالي:

أولا: تشخيص مجمل الأولويات التي لابد للمسلمين أن يهتموا بها في حياتهم وهي:

الأولوية الأولى: الإسلام وأصول العقيدة الإسلاميّة:

إن أهل البيت (عليه السلام) كانوا عندما يواجهون خطراً حقيقياً على الإسلام فإنهم يتخلون ويتنازلون عن خصوصياتهم من أجل المحافظة على العقيدة الإسلاميّة.

الأولوية الثانية: المحافظة على الكيان السياسي الإسلامي:

نجد أن بعض مواقف أهل البيت (عليه السلام) لا يمكن أن تفسر إلاّ من أجل المحافظة على الكيان السياسي الإسلامي: كموقف الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) السياسي من حقه في الخلافة مع إيمانه الكامل بأنها حقه وكذلك تجاه بعض متبنياته الإسلاميّة، حيث لا يمكن تفسيرها إلاّ على هذا الأساس، لا سيما إذا علمنا أن الإمام عليا (عليه السلام) كان حوله وجود سياسي قوي: كالزبير، والعباس، وأبي سفيان، وأبي ذر، والمقداد، وسلمان، وعدد من الشخصيات الإسلاميّة، وتاريخ الامام الزاهر في الإسلام وتضحياته في سبيل ترسيخ هذا الدين يمكنانه من التحرك ضد من تسلم الخلافة، ولكنه غض طرفه عن كل ذلك من أجل المحافظة على الكيان الإسلامي.

الأولوية الثالثة: قضية الوحدة الإسلاميّة:

اهتم الأئمة من أهل البيت (عليه السلام) بالمحافظة على وحدة المجتمع الإسلامي كقضية أساسية مركزية.

ثانياً: تبني القضايا الكبرى للأمة الإسلاميّة:

لعل التفسير الحقيقي لمواجهة الإمام الحسين (عليه السلام) ليزيد تنطلق من هذا المنطلق، ويؤكد ذلك إجماع علماء المسلمين بالرغم من اختلاف مواقفهم ومذاهبهم السياسية والفكرية على تصحيح حركة الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لأنها حركة ترتبط بالمسلمين بشكل عام؛ وأدرك ذلك كبار الصحابة والتابعين: كعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمان بن أبي بكر، وغيره، ولكن الإمام الحسين (عليه السلام) كان الوحيد الذي واجه هذه الحقيقة وتحمل مسؤوليتها؛ لأنه الوحيد القادر على التأثير في عمود التاريخ الإسلامي بما يمتاز به من خصائص، وكأبرز شخص في أهل البيت - عليهم السلام.

هذا والمسألة الأخرى هي: دعم الإمام الباقر (عليه السلام) للخليفة الأموي هشام بن الحكم عندما استشاره في مسألة إقتصادية، فأمر الإمام الباقر (عليه السلام) بضرب النقد الواقع تحت هيمنة الرومان داخل الدولة الإسلاميّة، وأنقذ بذلك المسلمين والدولة الإسلاميّة من مسألة اقتصادية عويصة جداً.

ثالثاً: التعددية السياسية:

كان أهل البيت (عليه السلام) يرون مشروعية التعددية السياسية ضمن الاطر والعقائد الإسلاميّة ما دامت هذه التعددية لا تمس الكيان الإسلامي الكبير يضرر كما حدث ذلك في زمن الإمام علي (عليه السلام) حيث سمح للخوارج الذين يخالفونه في الرأي بالعمل داخل الدولة الإسلاميّة ما داموا لم يرفعوا السلاح بوجه الدولة الإسلاميّة.

رابعاً: التقية: عمل أهل البيت (عليه السلام) بالتقية نتيجة القمع الذي كان يمارسه الحكام الظلمة، فكان يقوم الحاكم مرة بقمع الأمة الإسلاميّة ككل، ومرة يقوم بقمع اتباع أهل البيت (عليه السلام) فقط، فوقف أهل البيت (عليه السلام) إلى جانب الأمة الإسلاميّة حفاظاً على وحدة المسلمين وحفظ الجماعة

الصالحة منهم، فتحمل أهل البيت (عليه السلام) نتيجة ذلك كل أنواع الأذى والمضايقات.

خامساً: الانفتاح (فتح باب الاجتهاد):

والمقصود بذلك: فتح باب الحوار العلمي الهادئ القائم على الدليل والحجة، فأهل البيت (عليه السلام) انفتحوا على الآخرين ولم يسمحوا بغلق باب الاجتهاد، لا سيما في الوقت الحاضر، حيث يعتبر من الضروريات لحدوث كثير من المسائل لم تكن في العصور الماضية.

سادساً: التعايش الاجتماعي:

دعا أهل البيت (عليه السلام) شيعتهم إلى التعايش مع بقية المسلمين اجتماعياً، وأن يعودوا مرضاهم، ويتزاوجوا معهم ويؤدوا أماناتهم، ويصلوا في مساجدهم، ويحسنوا جوار الناس، وان يحضروا جنائزهم، فلابد للناس من بعضهم البعض).

وفي اليوم الثاني - وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم - كان إمام جمعة سنندج السيد صلاح الدين الحسامي أول المتحدثين، حيث بارك لقائد الثورة الإسلاميّة والمسلمين في العالم حلول ذكرى ميلاد نبي الإسلام الأكرم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:، وقال:

(في تاريخ الأديان العالمية نرى أن هنالك أشخاصاً وصلوا إلى مقام ما في العلم والقيادة، ولكنهم لم يحصلوا إلاّ على بعد تربوي واحد، أما الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - ونتيجة التربية الإلهية والاهتمام الخاص فإننا نراه يتمتع بأبعاد وكفاءات مختلفة نتيجة هذه التربية الإلهية الخاصة، ولا تزال أفكار هذا النبي العظيم السياسية وسيرته باقية لحد الآن ومحفوظة في المسلمين المستوطنين في أرجاء العالم الإسلامي.

وإذ نظرنا إلى العالم الذي حولنا فإننا سنرى كيف أن مليون يهودي أذلاء استطاعوا أن يسيطروا على مقدرات المسلمين، وأن يؤذوا المسلمين بهذا الشكل،

ولا نرى سبباً لهذا الوضع السيء إلاّ نتيجة عدم اتحاد المسلمين.

وحل هذا المعضل هو: أن يكون المسلمون سداً وصفاً مرصوصاً، وذلك باتباعهم القرآن ورسول الله - صلى الله عليه وآله - مقابل أعداء الإسلام والقرآن، ويجب أن نستيقن أن الاتحاد هو رمز الانتصار).

وكان المتحدث الآخر هو: حجة الإسلام والمسلمين محمد المحمدي العراقي رئيس (منظمة الإعلام الإسلامي)، حيث قال في حديثه:

(إن أعداء الإسلام اليوم لم يتركوا لنا عيداً ونحن نسمع كل يوم حديثاً عن مجازر لقتل المسلمين في مناطق مختلفة من العالم، فالبوسنيون يقتلون بوحشية، ويتجاوز على أعراضهم وحرماتهم؛ لأنهم مسلمون ويريدون لبلادهم الاستقلال….

وأشار إلى أن جاهلية القرن العشرين، أو ما يسمى بالعالم المتحضر أسوأ من الجاهلية التي كانت قبل الإسلام، حيث إن أعظم جناية ارتكبتها الجاهلية قبل الإسلام هي: مسألة وأد البنات، ولكن جاهلية القرن العشرين - كما شاهدناها في البوسنة والهرسك - تقتل الجنين وهو في بطن أمه.

وكما أعلنت أمريكا بصراحة فإن الدول الغربية ومنظمة الأمم المتحدة هما المدافع عن المصالح غير المشروعة للاستكبار العالمي.

في دنياً كهذه، لا يستطيع الاستكبار العالمي أن ينزل هذه المصائب العظيمة بالمسلمين إذا اتحد مليار مسلم وسيطروا على قدراتهم العظيمة والمصادر الطبيعية الكثيرة التي منحها الله لهم.

إن آيات الكتاب المبين أشارت إلى موضوع وحدة المسلمين بشكل خاص آخر، ولم تحذر من شيء كما حذرت من خطر الاختلاف والتفرقة، وإن النجاح الذي نراه في تاريخ المسلمين إنما كان بفضل تمسكهم بالوحدة السياسية والاجتماعية ووحدة القيادة، وحينما تستحكم هذه الوحدة فإن النصر سيكون حليف المسلمين والفشل حليف أعدائهم.

إن على علماء الإسلام أن يلتفتوا إلى أن الوحدة هي أهم عامل في ثبات الأمة الإسلاميّة أمام التهديدات، وهي العلاج العملي لكل هذه الآلام التي تواجهها الأمة الإسلاميّة، كما ويجب على علماء الإسلام أن يقوموا بوظيفتهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما بينها القرآن الكريم.

وعرض المتحدث في ختام كلمته اقتراحات بهذا الشأن وهي:

١ - السعي إلى تشكيل جامعة إسلامية كبيرة.

٢ - تشكيل جيش إسلامي عالمي للدفاع عن المسلمين والمقدسات الإسلاميّة في العالم.

٣ - السعي لتشكيل محكمة إسلامية.

٤ - تشكيل سوق إسلامية مشتركة.

٥ - تشكيل برلمان إسلامي مشترك.

٦ - دعم وكالات الأنباء ووسائل الإعلام التي تهدف إلى التقريب بين الشعوب الإسلاميّة).

وبعدها تحدث الدكتور محمد العاصي إمام جمعة مسجد واشنطن، وعضو المجلس الأعلى لمجمع التقريب، حيث أكد على ضرورة حل المسلمين لمشكلاتهم فيما بينهم وقال:

(إن بعض المغرضين نفذوا بيننا وأشاعوا الاختلاف والحقد بين المسلمين، ووظيفتنا الآن هي: سد الثغرات الموجودة في صفوف المسلمين لمنع أي اختراق لأعداء الإسلام داخل صفوفهم.

إن إشاعة الخرافات والجهل بين المسلمين هي من العوامل التي أدت إلى التفرقة، ومثال على ذلك: تسخير الإعلام الشيعي لضرب أهل السنة، وتسخير الإعلام عند بعض الشيعة لضرب البعض الآخر منهم، ويوجد شبيه ذلك بين أهل السنة أيضاً.

وأضاف: لقد سعى المسيحيون كثيراً لنشر الانحرافات بين المسلمين وكان رد فعل الأمة الإسلاميّة لفضح هذه المؤامرات ضعيفاً للأسف الشديد.

ومن أجل تحقيق الوحدة الإسلاميّة يجب، عمل ما يلي:

١ - طبع القرآن الكريم بقراءة هي مورد قبول جميع المسلمين

٢ - جمع الأحاديث الخاصة بأهل الشيعة والسنة والتأكيد على النقاط المشتركة والإعراض عن الأحاديث غير المعتبرة.

٣ - دعم وتقوية مسألة الاجتهاد.

٤ - دعم مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة من أجل الوصول إلى الأهداف المحددة.

٥ - تأكيد البعد الأدبي الأكاديمي لمجمع التقريب، وذلك بالاستفادة من أسلوب القصص والأفلام في التقريب بين الشيعة والسنة.

وأشار في نهاية حديثه إلى مسألة البوسنة والهرسك حيث قال: إن مسألة البوسنة والهرسك تعتبر امتحاناً للأمة الإسلاميّة، ولا فرق فيها بين الشيعة والسنة؛ لأن المسألة تتعلق بعامة المسلمين، والمسلمون البوسنيون الذين هم قطعة من الكيان الإسلامي يذبحون بشكل مفجع؛ لا، هم طالبوا باستقلال بلدهم وبإسلاميته.

لذا، ولأجل تحقيق الوحدة الإسلامية يجب على (مجمع التقريب) الذي يتولى مسؤوليته الأستاذ محمد واعظ زاده الخراساني أن يتابع عمله بجدية ونشكر كذلك الإمام الخامنئي على اهتمامه بهذه القضية المهمة).

وتحدث بعد ذلك الأستاذ والشاعر النجفي السيد مصطفى جمال الدين، حيث أكد على ضرورة حل الاختلافات بين المسلمين لتحقيق وحدة ثابتة ومتينة، وقال:

(إن أهم العوامل المهددة لوحدة المسلمين هي: مسألة العصبيات المذهبية والتي يجب الابتعاد عنها)، وألقى قصيدة رائعة بمناسبة أسبوع الوحدة نالت إعجاب الحاضرين.

وتحدث الأستاذ الشيخ محمد إبراهيم الجناتي - عضو المجلس الأعلى لمجمع التقريب - حول فقه المذاهب، وقال:

إن للوحدة أبعاداً متنوعة نذكر منها بعدين:

١ - البعد السياسي والاجتماعي.

٢ - البعد العلمي والثقافي، والثاني يعبر عنه بالتقريب.

وبشكل مختصر: أن الوحدة السياسية هي: وقوف المسلمين صفاً واحداً بوجه الكفار؛ كي تكون الغلبة دائماً للمسلمين على الكفار والمشركين.

وأما البعد العلمي والثقافي فإنه يتحقق باجتماع علماء المذاهب الإسلاميّة بما في ذلك: الحنفي والإمامي والحنبلي وغيرهم في مكان واحد؛ لكي يعرضوا ويبحثوا المسائل النظرية والخلافية في جو سليم وهادئ للوصول إلى الحقائق الإسلاميّة، ويدرجوا نتائج بحوثهم في نشرة خاصة، ويوصلوا هذه النتائج إلى أتباعهم من المسلمين، وهذا هو المفهوم الواقعي للتقريب.

واستمر في حديثه قائلاً:

إن مسألة الوحدة والتقريب قد تناولها منذ زمن بعيد بعض علماء السنة والشيعة، وكان سعيهم حثيثاً في هذا السبيل مثل: الشيخ محمد عبده، والسيد جمال الدين الحسيني الأسد آبادي، والكواكبي، والسيد محسن الأمين، والسيد عبد الحسين شرف الدين، والشيخ محمود شلتوت. وأما في العقود الأخيرة فكان المرحوم آية الله البروجردي والإمام الخميني - رضي الله عنهما - من المهتمين بها.

وأضاف: سيكون لمجمع التقريب دوراً مهماً حينما يسعى المسؤولون في هذا المجمع لتحقيق أهدافه، ويفلحون في إخراج الأحقاد من القلوب. وتتحقق الوحدة الإسلاميّة من قبل مجمع التقريب من خلال الأمور التالية:

١ - التعامل الجدي مع مسألة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة بعيداً عن الشكليات.

٢ - السير على خطى علماء المذاهب السابقين في كيفية رفع الخلافات الذاتية.

٣ - الارتباط الدائم بين المذاهب الإسلاميّة، وهو من الشروط المهمة والمصيرية.

٤ - رفض الأعضاء الجمود والتحجر؛ لأن الاجتهاد لابد منه مع تبدل الزمان والمكان.

٥ - الابتعاد عن التعصب؛ لأنه يُبعد الإنسان عن الحقيقة.

٦ - التعامل الحسن القائم على النية السليمة، والصبر عند الحوار وتبادل وجهات النظر.

٧ - تفادي الاختلاف وسوء الظن ما أمكن.

٨ - يجب على أعضاء مجمع التقريب الإلمام بطرق التقريب.

٩ - غص النظر عن الموضوعات التي يستفيد منها أعداء الإسلام.

١٠ - إعطاء كل مذهب المكان والدرجة التي يستحقها.

١١ - إصدار نشرة جامعة تتمتع بالخصوصيات التالية:

أ - بيان مصادر التقريب.

ب - عرض أخبار العالم الإسلامي، وذكر الأخطار والعراقيل المتوقعة.

جـ - عرض وجهات النظر، والتفكير في طرق لحل مشاكل العالم الإسلامي.

د - تقديم معلومات كافية عن مستوى المجتمعات الإسلاميّة من الناحية العلمية.

هـ تقديم بحوث تربوية وأخلاقية وسياسية وتاريخية وكلامية

وـ عرض المسائل النظرية بعيداً عن التعصب مع رعاية الإنصاف.

وكان المتحدث الآخر: الأستاذ عبد الهادي الآونج عضو المجلس الأعلى لمجمع التقريب من (ماليزيا)، حيث تحدث عن الوحدة الإسلاميّة، وقال:

(يواجه العالم الإسلامي اليوم مشكلات ومؤامرات تحاك من قبل أمريكا.

ومنها: المشكلة الوطنية، وما شابهها من المشاكل التي تؤدي إلى تضعيف الوحدة، حيث نرى آثار ذلك في حياة شعوب العالم المسلمة التي تعيش الحرمان والفقر والتشريد، وفي مقابل ذلك يعيش عدد من أصحاب الثروات النفطية في رفاه وراحة تامة.

ومن أجل الوصول إلى النصر والوحدة يجب التركيز على نقاط الوفاق دون نقاط الاختلاف؛ لأننا مشتركون في الأصول، ولاخلاف بيننا في ذلك، وأن رابطة الأخوة الإسلاميّة والعقيدة هي أوقى من رابطة الدم والنسب

وأضاف مستطرداً: إذا اسر مسلم في ارض الكفر فيجب على جميع المسلمين أن يهبوا لتخليصه من أيدي الكفار، وهذا الأمر لا يكون عملياً وملايين المسلمين يتعرضون لشتى صنوف العذاب والقهر من قبل الكفار.

إن تحقيق الوحدة الإسلاميّة لا يكون عمليا إلاّ بوجود حكومة ودولة تدعم قرارات هذه الوحدة، وإلا فإن القرارات ستكون حبراً على ورق لا غير.

هناك عراقيل تقف أمام تطبيق الوحدة الإسلاميّة، ومنها: الحكومات الإلحادية التي تحكم بلاد المسلمين وتتبنى الوطنية مبدأ لها، ويغذي الاستعمار هذه الحكومات وفي المقابل تقوم هذه الحكومات بالدفاع عنه وتأمين مصالحه. إن إقامة هذا المؤتمر على أرض الدولة الإسلاميّة له أثر كبير بالنسبة إلى المؤتمرات التي عقدت قبل تأسيس الدولة والحكومة الإسلاميّة في إيران).

وكان المتحدث الأخير في اليوم الثاني من المؤتمر: الأستاذ زاكزاكي عضو المجلس الأعلى لمجمع التقريب بين المذاهب من (نيجيريا)، حيث قال:

(إن المسلمين في كافة أرجاء العالم يحتفلون كل عام بذكرى ميلاد الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - بحيث أصبح هذا الاحتفال سنة للمسلمين، ويحتفل المسلمون النيجيريون بهذه المناسبة من أول شهر ربيع الأول حتى آخر الشهر، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حب وعلاقة المسلمين بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

وتعرض الأستاذ زاكزاكي لمسألة المرتد سلمان رشدي وآثارها على المسلمين في العالم، وأوضح أن رد الفعل القوي الذي أبداه المسلمون تجاه كتاب (الآيات الشيطانية) دليل على حبهم وموالاتهم لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم.

بالرغم من وجود اختلافات بين المذاهب الإسلاميّة فإنه يوجد وجه مشترك بينها وهو: وحدة فكرها السياسي تجاه الأعداء وعالم الكفر الذين يسعون دائماً للتآمر على المسلمين، علماً بأن المسلمين يستطيعون الوقوف بوجه كل هذه المؤامرات من خلال تضامنهم واتحادهم.

إن المسلمين اليوم يتعرضون للظلم والقهر، ليس في أوروبا (البوسنة والهرسك) فقط، بل في آسيا وأفريقيا وفي الصومال بالذات، مع العلم: أن نسبتهم في الصومال ١٠٠ بالمائة، ويتعرضون كذلك للاعتداء من قبل جيرانهم من الدول الأخرى).

وفي الجلسة الختامية التي عقدت جوار المرقد الطاهر للإمام الخميني - رضي الله عنه - تحدث في البدء عدد من الضيوف الأجانب وقرئت تقارير اللجان التخصصية بواسطة مدراء هذه اللجان. وكان للمؤتمر ثلاث لجان تخصصية هي:

١ - لجنة لدراسة أسلوب أئمة وفقهاء المذاهب في التقريب والوحدة.

٢ - لجنة لدراسة أسلوب المفسرين والمتكلمين والفلاسفة والعرفاء في التقريب والوحدة.

٣ - لجنة لدراسة أسلوب العلماء المعاصرين في التقريب والوحدة.

بعد ذلك تحدث الأستاذ محمد واعظ زاده الخراساني - الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة - عن أعمال المؤتمر: كالكلمات والخطابات والمقالات التي ألقيت، واللجان التي شكلت، ونشاطات الهيئات العلمية في مجال أهمية الوحدة بين المسلمين، وتحدث كذلك عن برامج مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة.

وكان آخر متحدث في هذه الجلسة: حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني، حيث اعتبر الوحدة والتضامن الآيديولوجي بين المسلمين أكبر مظهر من

مظاهر القدرة والعظمة في المعادلات الدولية، وقال:

(إن وحدة المسلمين الحقيقية تتحقق عند إحساسهم بأن إلههم واحد، وإن للشعوب الإسلاميّة في الوقت الحاضر هماً مشتركاً يقوم على أساس الإسلام وطلب الحقيقة، وإذا أرادوا أن يوجدوا حلاً لمشاكلهم فما عليهم إلاّ الابتعاد عن جميع أنواع التفرقة والتشتت في سبيل إحياء القيم والحقائق الإسلامية، وأن يضعوا جميع إمكاناتهم في خدمة أهدافهم المصيرية.

وأضاف: إن العالم الاستكباري يعتبر نمو العقائد الإسلاميّة وانتشارها خطراً جدياً يهدد وجوده. فعلى المسلمين أن يوحدوا كلمتهم وأن يكونوا حماة للإسلام.

إن القوى الكبرى تستفيد من جميع الإمكانات الإعلامية في سبيل تنفيذ مخططاتها في العالم الإسلامي ن ومنها: إيجاد التفرقة والانحراف في صفوف المسلمين، وقد رصدت لهذا العمل مبالغ عظيمة).

في الختام: أصدر المؤتمر الدولي الخامس للوحدة الإسلاميّة قرارات في ١٢ مادة أعلن فيها دعمه ومواساته للمسلمين في البوسنة والهرسك، وفلسطين، وآذربايجان، وكشمير، وسائر نقاط العالم الإسلامي، وأدان فيها مؤامرات الاستكبار العالمي لزرع التفرقة بين المسلمين، واليكم النص الكامل لهذه القرارات: بسم الله الرحمن الرحيم

(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)

بمناسبة ذكرى ميلاد الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله - رسول الرحمة والوحدة، محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه، وكذلك ذكرى ولادة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أقيم المؤتمر الدولي الخامس للوحدة الإسلاميّة من قبل مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في أسبوع الوحدة من تاريخ (١٥ـ١٧ ربيع الأول ١٤١٣ هـ. ق)، وشارك في هذا المؤتمر حوالي (٣٥٠) شخصية من العلماء

والمفكرين الشيعة والسنة من داخل البلد، وأكثر من ٤٠ شخصية من الأئمة والعلماء المسلمين من ٢٠ بلداً.

وطرحت خلال المؤتمر موضوعات متنوعة. تحت شعار (رواد التقريب) في ثلاث جلسات عامة وست جلسات تخصصية. وبعد الاطلاع على الخطابات والكلمات والاقتراحات المطروحة في المؤتمر صودق على ما يلي:

١ - يعتبر المؤتمر أن أتباع المذاهب الإسلاميّة الذين يعتقدون بأصول الإسلام العامة ويعملون بها هم الأمة الإسلاميّة الواحدة، وكتابهم السماوي القرآن، وقبلتهم الكعبة، وجميعهم من أتباع الكتاب والسنة. ويعلن أن الاختلافات بين المذاهب الإسلاميّة تنحصر في المسائل الجانبية والاجتهادية ولا تنافي وحدتهم، ويجب أن لا تؤدي الاختلافات العنصرية والقومية والقبلية واللغوية إلى تفرقهم.

٢ - طبقاً للآية الكريمة (إنما المؤمنون إخوة (والحديث النبوي (هم يد على من سواهم) فإن المؤتمر يؤكد على الأخوة والمساواة بين أفراد الأمة الإسلاميّة، ويطلب من جميع المسلمين أن يشارك بعضهم البعض في الأفراح والأحزان، وأن يقفوا كالبنيان المرصوص أمام الأعداء والأشرار والهجمة الثقافية للمتآمرين.

٣ - إن المؤتمر يطالب المسلمين بتجليل أسبوع الوحدة (١٢ - ١٧ربيع الأول) على الدوام، والذي يصادف ذكرى ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وأن يحيوا المناسبة باسم الوحدة في بلدانهم. ويقترح تسمية الثاني من شهر ذي الحجة يوم التقريب، كما صودق على ذلك في ندوة الوحدة في مكة المكرمة.

٤ - كما جاء في النظام الأساسي لمجمع التقريب، فإن المؤتمر يؤكد على تشكيل لجان علمية في فروع الفقه والكلام والتفسير والحديث وغيرها، متكونة من علماء المذاهب الإسلاميّة، وتحت إشراف مجمع التقريب، ويطلب من هذه اللجان النظر من جديد في المسائل المختلف والمتفق عليها، وتنشر نتائج هذه التحقيقات والدراسات بلغات مختلفة؛ لكي يطلع كل مذهب على آراء وأدلة المذاهب الأخرى، وبالنتيجة

سوف تزال جميع أنواع سوء الفهم.

٥ - إن المؤتمر يؤكد على ضرورة تحكيم العلاقة بين المجتمعات الإسلاميّة وبينها وبين مجمع التقريب، وأن يطلع المسلمون على أحوال بعضهم البعض من خلال التبادل الثقافي.

٦ - يطلب المؤتمر من السادة العلماء والمفكرين والأئمة في العالم الإسلامي أن يوضحوا لوسائل الإعلام والكتاب والخطباء فائدة وضرورة الوحدة؛ كي يبتعد هؤلاء عن الخطابات والموضوعات والمطالب الباعثة على التفرقة.

٧ - إن المؤتمر يؤكد على ضرورة التحلي بالآداب والأخلاق الإسلاميّة، ويطلب من جميع المسلمين في العالم الوقوف ضد الهجمة الثقافية الغربية، وأن يدافعوا عن السنن والرسوم والآداب وباقي الأبعاد الثقافية الإسلاميّة الأصيلة.

٨ - نظراً لأهمية وقيمة القيادة في النظام الإسلامي فالمؤتمر يدعو جميع العلماء والمفكرين والأئمة في العالم الإسلامي إلى السعي في سبيل توحيد القيادة في الأمة الإسلاميّة.

٩ - في الوقت الذي يعلن المؤتمر دعمه للمسلمين المظلومين في البوسنة والهرسك وفلسطين وآذربايجان وكشمير والعراق والصومال والجزائر ولبنان وباقي المناطق الإسلاميّة فإنه يدين جميع مؤامرات الاستكبار العالمي، ويطالب المسلمين بالصمود في وجه هذه المؤامرات.

١٠ - المؤتمر يرحب بتحرر البلدان الإسلاميّة في آسيا الوسطى وأفغانستان من شر الشيوعية، ويبارك لها انضمامها إلى الأمة الإسلاميّة الواحدة، ويطالب بمحو آثار الاستعمار من هذه الدول الإسلاميّة.

١١ - إن المؤتمر يدين بشدة مؤامرات الاستكبار العالمي التي تهدف إلى التفرقة بين المسلمين وإثارة الخلافات كما في مسألة الجزر الإيرانية في الخليج، ويعتبر إثارة هذه الخلافات خطوة في سبيل إيجاد الاختلاف والتشتت بين الشعوب الإسلاميّة.

١٢ - اعتبر المؤتمر الإمام الخميني - رضي الله عنه - من أكبر رواد التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في العصر الراهن، ويشكر في الوقت نفسه خلفه الصالح ولي أمر المسلمين آية الله الخامنئي على اهتمامه بمسألة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة وتأسيسه لمجمع التقريب.

طهران ١٧ / ربيع الأول / ١٤١٣ هـ. ق

في جوار المرقد الطاهر للإمام الخميني (قدس سره)

قال الرسول الأعظم - صلى الله عليه وآله ـ: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم) / كنزل العمال ١٥ / ٨٩٢.

١ - الحديد: ١٦.



[ Web design by Abadis ]