ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نظرية الذمة في الفقه الإسلامي \ سماحة الشيخ حسن الجواهري

لمعرفة نظرية الذمة في الفقه الإسلامي نعرض - أولاً - ما قاله علماء الجمهور فيها، ثم نعرض ما قاله علماء الإمامية، ثم نتكلم فيما تخرب به الذمة إن كان هناك شيء تخرب به.

١ - نظرية الذمة عند علماء الجمهور:

أولاً: ذكر السنهوري في الجزء الأول من كتابه (مصادر الحق): أن الذمة هي: وصف شرعي يفترض الشارع وجوده في الإنسان، ويصير به أهلاً للإلزام وللالتزام، أي: صالحاً لأن تكون له حقوق وعليه واجبات. ولما كانت هذه الصلاحية التي ترتبت على ثبوت الذمة التي يسميها الفقهاء بـ (أهلية الوجوب) - إذ يعرفون هذه الأهلية بأنها: صلاحية الإنسان للحقوق والواجبات المشروعة - فإن الصلة ما بين الذمة وأهلية الوجوب صلة وثيقة، فالذمة هي: كون الإنسان صالحاً لأن تكون له حقوق وعليه واجبات، وأهلية الوجوب هي: هذه الصلاحية ذاتها. والذمة تلازم الإنسان، إذ يولد الإنسان وله ذمة بحكم أنه إنسان، ومن ثم تثبت له أهلية الوجوب فأهلية

الوجوب إذن تترتب على وجوب الذمة.

ولا يقتصر الفقه الإسلامي في الذمة على ما في الإنسان من الصلاحية للتملك والكسب - أي: على نشاطه الاقتصادي - فحسب، بل الذمة وصف تصدر عنه الحقوق والواجبات جميعها وإن لم تكن مالية: كالصلاة والصيام والحج، أو كانت مالية ذات صبغة دينية: كالزكاة وصدقة الفطر والعشر والخراج. ومن ثم كان نطاق الذمة واسعاً في الفقه الإسلامي، حتى قال البزدوي صاحب كتاب (فخر الإسلام): إن الذمة لا يراد بها إلاّ نفس الإنسان.

وتبدأ الذمة ببدء حياة الإنسان وهو جنين، فتكون له ذمة قاصرة، إذ يجوز أن يرث، وأن يوصى له، وأن يوقف عليه. ثم يولد حياً، فتتكامل ذمته شيئاً فشيئاً في المعاملات والعبادات والحدود حتى تصير كاملة، وتبقى ذمة الإنسان ما بقي حياً، وتنتهى بموته، وانتهاء الذمة بالموت تختلف فيه المذاهب [١].

وهذا المعنى الذي ذكره السنهوري مأخوذ من تعاريف علماء الجمهور للذمة:

فقد قال صاحب تنقيح الأصول: (إن الذمة وصف شرعي يصير به الإنسان أهلاً لما له وما عليه) [٢].

وقد عرفها صاحب حاشية الحموي على الأشباه والنظائر بأنها: أمر شرعي مقدر وجوده في الإنسان، يقبل الإلزام والالتزام [٣].

ويعلل صاحب كتاب (مرآة الأصول) ما تقدم بما خلاصته: إن الله تعالى قد ميز الإنسان عن سائر الحيوان بخصوصية من قوى ومشاعر كانت سبباً في أهليته لوجوب أشياء له وعليه، فتلك الخصوصية هي المراد بالذمة [٤].

والملاحظ على هذه التعاريف أمور كثيرة منها:

١ - ما ذكره الأستاذ مصطفى الزرقا من: أن هذه التعاريف تجعل الذمة ملازمة لأهلية الوجوب، مع أننا نعرف أن أهلية الوجوب - كما يصطلح عليها العلماء - هي: قابلية الإنسان لثبوت الحقوق له وعليه، ويعبر عنها بصلاحية الإلزام والالتزام، فصلاحية الإلزام - وهي: قابلية الإنسان لثبوت الحقوق له - هي ثابتة منذ كونه جنيناً كما ذكر ذلك الفقهاء، فقالوا بصلاحية الجنين لأن يوصى له أو يوهب أو يملك أو يرث، وهذا متفق عليه. وأما صلاحية الالتزام - أي: ثبوت الحقوق عليه - فهي تتوقف على أمرين:

أـ أهلية (قابلية) الإنسان لأن تجب عليه حقوق.

ب - محل مقدر يتسع لاستقرار تلك الحقوق فيه.

وفي الحقيقة: أن الذمة هي: الأمر الثاني من الأمرين وإن كان الأمران متلازمين في الوجود، ولكنهما متغايران في المفهوم، فإنه يلزم من كون الشخص أهلاً لتحمل الحقوق أن يكون في شخصه مستقر ومستودع لها، وإذا كان للشخص مستودع ومحل للحقوق ثبت كونه أهلاً للتحمل، إذن متى اعتبرت للشخص أهلية التحمل شرعاً اعتبرت له ذمة، ومتى اعتبرت له ذمة اعتبرت له أهلية التحمل، ولكن ليست تلك الأهلية هي الذمة نفسها، بل بينهما من الفرق ما بين معنى القابلية ومعنى المحل [٥].

والدليل على التغير في المفهوم مع التلازم في الوجود بين مفهومي الذمة وأهلية التحمل هو: أن الفقهاء في عباراتهم يصورون الحق والذمة في صورة الشاغل والمشغول، فيقولون: (إن ذمته مشغولة بكذا، ويقولون: إن الدين في الذمة وصف شاغل لها، فهذا يفيد: أن الذمة غير أهلية الوجوب التي هي مجرد قابلية، فلا يصح

أن يقال - مثلاً ـ: إن أهليته أو قابليته مشغولة بالدين [٦].

٢ - ويمكن أن يورد على السنهوري إيراد آخر وهو: مخالفة ما ذكره لما قاله (البزدوي)، إذ ذكر: أن الجنين ليس له ذمة، فقال: (إن ولي الطفل إذا اشترى بحكم ولايته شيئاً له بعد ولادته فإن الطفل يملكه ويلزمه الثمن. أما قبل الولادة فلا؛ لأنه كالجزء من أمه فليس له ذمة، فيكون صالحاً لأن يجب الحق له، لا لأن يجب عليه) [٧].

٣ - سوف يأتي - منا - في معنى الذمة عند فقهاء الإمامية ما يتبين به خلط السنهوري بين الذمة والعهدة.

ثانياًَ: معنى الذمة عند الأستاذ مصطفى الزرقاء: هو: أنها محل اعتباري في الشخص تشغله الحقوق التي تتحقق عليه [٨].

فتثبت في هذه الذمة الحقوق المالية وغير المالية مهما كان نوعها ومقدارها، فكما تشغل بحقوق الناس المالية تشغلها أيضا الأعمال المستحقة كعمل الأجير، وتشغلها الواجبات الدينية من صلاة وصيام ونذر وغيرها.

ويستند هذا التعريف إلى ما ذكر في كتاب: (أصول فخر الإسلام للبزدوي وشرحه للشيخ عبد العزيز البخاري إذ قال: (إن الآدمي يولد وله ذمة صالحة للوجوب بإجماع الفقهاء، أما أهلية الوجوب فهي بناء على قيام الذمة، أي: لا تثبت هذه الأهلية إلاّ بعد وجود ذمة صالحة، لأن الذمة هي محل الوجوب، ولهذا يضاف إليها ذمة، ولا يضاف إلى غيرها بحال) [٩].

نقول: وسيأتي في بيان معنى الذمة عند فقهاء الإمامية ما يتبين به خلط الزرقا

بين الذمة والعهدة.

ثالثاً: وهناك تعريف ثالث للذمة ذكره القرافي من فقهاء المالكية في كتابه (الفروق) فذهب إلى: أن معنى الذمة جعله الشارع مسبباً عن أشياء خاصة منها: البلوغ، ومنها الرشد، فمن بلغ سفيهاً لا ذمة له. ومن حجر عليه فقد ذمته كالمفلس [١٠].

فقد ذهب القرافي بالذمة إلى معنى أهلية الأداء الكاملة التي تشترط لصحة التصرفات ونفاذها، وتتوقف على البلوغ، وتنسلخ بالحجر، إذ من المقرر أن كلاً من المفلس والمحجور والطفل الوليد غير المميز يتمتع بأهلية وجوب كاملة تثبت بمقتضاها الحقوق له وعليه؛ فيرث ويملك ما يوهب له، ويضمن قيمة ما يتلف، وتجب عليه النفقة لو كان غنياً.

فقولـه بأن: الصغير والسفيه والمفلس المحجور عليه لدين لا ذمة لهم، ومعناه: أنه ليس لهم أهلية أداء تصح معها تصرفاتهم [١١].

ويرد على هذا المعنى للذمة ما تقدم على السنهوري من: أن الذمة هي المحل المقدر لأهلية الإنسان لأن تكون عليه حقوق. إضافة إلى أن الذمة ربما يقال بارتباطها بأهلية الوجوب لما ذكر من الملازمة، فقد يفضل الإنسان ويقول: إن الذمة هي أهلية الوجوب، ولكن لا معنى لارتباط الذمة بأهلية الأداء والتصرفات، فلا معنى للقول بان الذمة هي مرتبطة (أو ملازمة) بأهلية الأداء، إذ من الواضح أن من لا تصح تصرفاته المالية لفلس أو حجر له ذمة تتعلق بها الحقوق عليه، كما لو أتلف مال غيره مثلاً.

ثم إن هذه التعاريف الثلاثة للذمة تذهب بالذمة إلى: أنها شيء افتراضي (مقدر الوجود) وهي شيء صحيح.

رابعاً: ولكن هناك تعريفاً رابعاً للجمهور فر من القول: بأن الذمة شيء اعتباري إلى القول: بأنها أمر وجودي مادي، فقال فخر الإسلام البزدوي: (إن الذمة نفس لها عهد) ثم أوضحه بأن ذلك من قبيل المجاز بإطلاق اسم الحال (وهو: العهد على المحل، أي: نفس الإنسان، ثم شاع هذا الاستعمال فأصبح حقيقة عرفية) [١٢].

وهذا التعريف أوقع صاحبه فيما فر منه (وهو الافتراض)، إذ أن تعلق الديون بالإنسان لا يكون إلاّ اعتبارياً، فصاحب التعريف حول التعريف من افتراض المحل إلى افتراض التعلق.

خامساً: وهناك تعريف خامس يفر من القول بأن: الذمة شيء افتراضي، ويقول: بأن الذمة في لسان الفقهاء لم تخرج عن أصل معناها اللغوي وهو العهد [١٣]، فليس معنى قول الفقهاء: (ثبت في ذمة فلان كذا) إلاّ أنه ثبت بعهده، أو فيما تعهد به، أو التزمه، ويكفي لثبوت الواجبات أن الشارع كلفه بها.

وضعف هذا القول واضح؛ لا نتقاضه بالصغير والمجنون اللذين لا يصح منهما عهد، مع ان الحقوق تثبت عليهما ولو لم يكن لهما مال حيث تستوفى متى امتلكا مالاً.

كما ينتقض بالكبير العاقل إذا أتلف مال غيره من دون وعي، فإنه يتعلق بذمته الضمان مع عدم وجود تعهد سابق بالضمان.

٢ - الذمة عند فقهاء الإمامية:

الذمة - في الحقيقة - هي: وعاء اعتباري افترضه العقل للأموال الرمزية (التي لا وجود لها في الخارج)؛ كي يكون موطناً لتلك الأموال التي تتخذ كرمز للأموال الخارجية تطبق حين التنفيذ والأداء على الخارج للرمز على ذي الرمز.

ثم إن هذا الاعتبار العقلائي له فوائد كثيرة منها:

١ - ييسر المعاملات ويكيفها تكييفاً عقلائياً، إذ قد يحتاج إنسان إلى أن يبيع شيئاً غير موجود له كما في السلم، أو يشتري بثمن لا يملكه. ولا طريق في هذه المعاملات إلاّ البيع للسلعة في ذمته تسلم بعد مدة معينة، أو الشراء بثمن في ذمته يسلم - أيضاً - بعد مدة معينة إشباعاً للقانون القائل: (لا بيع إلاّ في ملك) فإن البائع لشيء كلي وإن كان لا يملكه عند البيع كي يبيعه إلاّ أنه تكفي مالكية الإنسان لنفس ذمته التي هي من سنخ مالكيته لنفسه ولأعماله. فالإنسان أولى بإشغال ذمته من غيره، وهو أولى - أيضاً - بإبقائها على الفراغ.

٢ - قد يمتلك الإنسان المال الخارجي وهو لا يريد أن يفقده، وفي نفس الوقت هو محتاج إلى إيقاع معاملة على سنخ ما يمتلكه، فلا طريق له إلاّ إيقاع المعاملة على الذمة.

٣ - قد يقتضي القانون تغريم شخص ما من دون غرض في التحجير على ماله، كما إذا أتلف شخص مال غيره فيكون المتلف ضامناً في ذمته لمن أتلف ماله، وبهذا يكون المتلف مالكاً لأمواله الخارجية، وهو حر في التصرف فيها، كما يكون من اتلف ماله قادراً على التصرف فيما ثبت له في ذمة المتلف من بيع أو هبة مثلاً، وهذا فيه جمع بين الحقين.

٤ - وفي القرض تصبح عين المال المقترض ملكاً للمقترض، ولكن يستقر عوضه في ذمة المقترض، ويمكن للمقرض أن يوقع بعض المعاملات على المال الذي له في ذمة المقترض: كبيع أو هبة معوضة، كما تقدم ذلك منا في بحث مستقل مستدلين عليه.

٥ - إن بعض النظريات والأحكام الفقهية لا يمكن تفسيرها إلاّ بافتراض الذمة، مثلاً:

أ - صحة التزام الإنسان بما لا حد له من الديون من دون نظر إلى قدرته

وأيدوا ذلك بحديث رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ولي عقدة النكاح هو الزوج).

وإذن تكون الآية - على هذا - قد جعلت العفو تارة من الزوجة بأنها تسقط حقها إذا شاءت، وتارة من الزوج بأنه يهب النصف الآخر لمن طلقها إذا شاء [١٤].

فقد تبين: أن أساس الخلاف بين المختلفين في مسألة (القرء) ومسألة (العفو) راجع إلى الاحتمال الذي وجد في التعبير بلفظ مشترك صالح لأن يراد به أكثر من معنى، فاحتاج الحمل على أحدهما إلى قرينة تعين عليه وترجحه، وهذا ما فعله كل من الفريقين.

٣ - ومن ذلك: أنهم اختلفوا في فهم قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم [١٥].

وذلك أن هذه الآية قررت عدة أحكام مترتبة على القذف، ثم جاءت باستثناء، فالأحكام هي:

١ - الجلد المفهوم من قوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين جلدة).

٢ - وعدم قبول الشهادة المفهوم من قوله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً).

٣ - وكون القاذف فاسقاً، وهو مفهوم من قوله تعالى: (وأولئك هم الفاسقون).

وقد جاء الاستثناء بعد هذه الجمل المتعاطفة، فهل يعود إليها كلها، أو يعود إلى الجملة الأخيرة فقط؟

فقال شريح القاضي، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة: يعود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط، وبذلك لا تكون الآية مفيدة:

أمر تقتضيه استقامة منطق الأحكام وتخريجها وتأصيلها.

والآن - وبعد أن مهدنا لمعرفة فوائد الذمة في التشريع - نشير إلى الفرق بين الذمة والعهدة في الفقه الإمامي، فنقول:

الذمة عند الشيخ النائيني:

لقد فرق الشيخ النائيني - رحمه الله - بين الذمة والعهدة، فقال على ما هو المنقول عنه: (إن العهدة وعاء للأموال الخارجية، والذمة وعاء للأموال الكلية) [١٦]. وهذا مأخوذ مما يقال في الفقه من: أن الغاصب مادامت العين موجودة لم تنشغل ذمته بشيء، وإنما كان على عهدته أن يرد المال، وإذا تلفت العين انشغلت ذمته بالبدل الكلي [١٧].

وأشكل عليه:

١ - فيما قد يكون في العهدة أداء مال ما من دون تعيين مال خارجي ورغم كلية هذا المال لا يكون شاغلاً للذمة، كما في نفقة الأقارب الواجبة على الإنسان.

٢ - ربما يكون المال الكلي مرتبطاً بالعهدة، كما في (من أتلف مال غيره فقد انشغلت عهدته بالمال)، حيث يجب عليه إفراغ ذمته وأداء المال.

الذمة عند السيد الشهيد الصدر:

إن الفرق الجوهري عند الشهيد الصدر - رحمه الله - بين الذمة والعهدة هو: (أن الذمة وعاء للأموال الرمزية، والعهدة وعاء للتكاليف وما يلزم على الإنسان من أعمال) [١٨].

ويمكننا القول: بأن بين الذمة والعهدة عموماً وخصوصاً من وجهٍ حيث يجتمعان فيكون المال الكلي مرتبطاً بالعهدة والذمة معاً، كما في (من أتلف مال غيره فقد انشغلت ذمته بالمال) وانشغلت عهدته به لوجوب إفراغ ذمته وأداء المال.

وقد يفترقان بان تكون عندنا عهدة (وعاء التكليف فقط) من دون انشغال للذمة، كما في نفقة الأقارب الواجبة على الإنسان، فعهدة الإنسان مشغولة بالنفقة، بينما ذمته ليست مشغولة بها، ولذا لا ضمان عليه لو ترك فمات - مثلاً - إذا لم تؤخذ هذه النفقة (التي عصى ولم يعطها إلى مستحقها) من تركته.

وقد يكون عندنا ذمة ولا يكون عندنا عهدة، كما في الطفل الذي أتلف مال غيره - مثلاً - فانشغلت ذمته بالمال فقط، ولا يكون على عهدته شيء؛ لعدم تكليفه - وهو طفل - بشيء من التكاليف، وكذا الأمر في المجنون، وكما لو استدان الطفل مالاً من كافر حربي فقد انشغلت ذمته، ولكن ليس على عهدته الأداء، وبإمكانه أن يمتلك ما في ذمته فيسقط عنه وتفرغ ذمته [١٩].

الذمة لا تموت بموت الإنسان

فعلى هذا الذي تقدم من معنى الذمة (أنها وعاء اعتباري) وعلى ما تقدم من

معنى الدين (بأنه مال موجود في الذمة) يرى فقهاء الإمامية أن ذمة الشخص لا تموت بموته، حيث إنها وعاء اعتباري قابل للبقاء حتى بعد الموت، ولذا لا حاجة إلى قيام الوارث مقام المورث في الدين؛ لأن الوارث إنما يقوم مقام المورث في ما يكون المورث ميتاً بلحاظه، وهذا هو الحال بلحاظ الأموال الخارجية للمورث، وبلحاظ ما كان يطلبه من غيره (انتقال الحق).

أما بلحاظ الديون الثابتة على الميت فذمة الميت باقية على حالها ما لم يوف دينه، ولا مجال لقيام الوارث مقامه، ويوفي دينه من تركته، ثم يورث المال كما قال تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين [٢٠].

إذن، فالإسلام يقول: لا علاقة لدين الميت بالورثة، وتبقى ذمة الميت مشغولة بالدين للآخرين، فيتمكن أن يتبرع عنه متبرع في أداء ما على ذمة الميت فتفرغ حينئذٍ، وقد يبرئه الدائن فتفرغ الذمة أيضاً، كما يمكن ضمانها، وعند التبرع والإبراء والضمان [٢١] تنتهي ذمة الميت، حيث إن العقلاء لا يعتبرون ذمة بعد ذلك.

هذا، وقد أقر الشارع المقدس هذا الفهم العقلائي للذمة، فقد وردت الروايات الكثيرة عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) تقرر ما اعتبره العقلاء موجوداً حتى بعد الموت، فمن تلك الروايات:

١ - ما رواه محمد بن مسلم (في الصحيح) عن أبي جعفر (الباقر) (عليه السلام) حيث قال: (إن العبد ليكون باراً بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما الدين ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقاً، وأنه ليكون في حياتهما غير بار بهما فإذا ماتا قضى عنهما الدين واستغفر لهما فيكتبه الله باراً…. ) [٢٢].

٢ - وصحيحة صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن (الرضا) (عليه السلام) في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالاً، فأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: نعم، قلت: وهو لم يترك شيئاً، قال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه [٢٣].

٣ - وعن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: قلت لأبي عبد الله (الصادق) (عليه السلام): إن لعبد الرحمن بن سيابة ديناً على رجلٍ قد مات، وكلمناه على أن يحلله فأبى، قال: (ويحه، أما يعلم: أن له بكل درهم عشرة دراهم إذا حلله، فإن لم يحلله فإنما له درهم بدل درهم؟ !) [٢٤]. وهي تدل دلالة واضحة على أن الدين يبقى في ذمة الميت، ولا يسقط حتى إذا لم يكن للميت مال.

٤ - وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (الصادق) (عليه السلام) في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء، فقال: (إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت) [٢٥].

وكل هذه الروايات تفيد: أن ذمة الإنسان باقية حتى إذا مات ولم يكف ما لديه لسداد الدين، أو لم يكن عنده شيء أصلاً، ولا تزول الذمة إلاّ بإبراء الديان، أو ضمان ما في ذمة الميت من قبل شخصٍ آخر قد رضي به الغرماء، أو بوفاء الدين من قبل ورثة الميت أو شخصٍ آخر.

خصائص الذمة

وعلى ما تقدم من معنى الذمة عند فقهاء الإمامية فللذمة خصائص هي:

١ - لا ذمة للحيوانات، حيث إن العقلاء اعتبروا الذمة وعاءً في الإنسان، لما يجب عليه من حقوق مالية كلية، والحيوان لا يجب عليه حق مالي. نعم، إذا أتلف

الحيوان مال إنسان فيجب على مالكه الضمان، فتنشغل ذمته بالمال.

٢ - العبد له ذمة يتبع بعد عتقه، فيستطيع أن يستدين بشرط أن يكون الدين متعلقاً بذمته يتبع بها بعد عتقه؛ لأن العبد وما يملك لمولاه، ويمكن أن يضمن ما في ذمة العبد ويبرأ ويتبرع عنه متبرع.

٣ - الجنين لا ذمة له وإن كان يمكن أن يوهب له أو يوصى، إلاّ أن هذا حق له في ذمة غيره، وليس هو حقاً عليه.

٤ - الذمة من لوازم الشخصية، فالواليد هو شخص له صلاحية أن تكون عليه حقوق يكون محلها الذمة، كما لو فرضنا أن إنساناً وليداً قد زوجه وليه لمصلحة فتجب عليه النفقة للزوجة، فلو فرضنا أنه لم ينفق عليها الولي فيثبت في ذمة الزوج (مقدار النفقة على الزوجة)، ولكن لا يجب على الوليد الأداء؛ لعد تكليفه بأداء المال، فعلى هذا يكون المولود له ذمة، وكذلك إذا أتلف الوليد الجديد مال غيره بحيث استند الإتلاف إليه فيثبت في ذمته مثل ما أتلف، أوقيمته.

٥ - ليس لسعة الذمة حد، حيث إنها أمر أعتباري تتسع لكل ما يتصور من حقوق.

٦ - الشخص الواحد ليس له إلاّ ذمة واحدة.

٧ - لا اشتراك في الذمة، أي: لا يكون للذمة الواحدة أكثر من صاحب واحد، ولذا إذا كان المورث مديناً فلا يكون الوارث مسؤولاً عنه، وإنما المسؤول عن الدين هو المروث، فإن وقت التركة أعطي الدائن منها، وإن لم تف فيكون الدائن يطلب الميت، وذمة الميت مشغولة بالدين إلى أن تفرغ بأحد المفرغات المتقدمة: من تبرع عنه أو إبراء أو ضمان.

٨ - الذمة إذا كانت مشغولة لا تمنع المدين من التصرف في أمواله الخارجية أو، يضيف إلى ذمته أشياء أخرى مالية.

٩ - التحجير من قبل الحاكم الشرعي في صورة ثبوت إفلاسه أو سفهه أو

صغره لا يخرب الذمة. نعم، التحجير يمنع المحجر عليه من التصرف في أعيان أمواله، كما يمنعه من أن يضيف إلى ذمته ديوناً أخرى بحيث يشترك الدائن الجديد مع الديان القدماء.

أما إذا انشغلت ذمته بإتلاف مال غيره فيكون للمتلف ماله الحقيقي ذمة المتلف يتبعه بعد فراغ ذمته من الديون السابقة على دينه. كما يمكن للمحجر عليه أن يستدين على أن يدفع المال الكلي للدائن بعد فراغ ذمته من الديون السابقة، وهذا معناه: أن ذمته باقية رغم التحجير عليه.

١٠ - قد تقدم منا: أن الذمة لا تخرب بالموت، وإنما إذا كانت ديون الميت تستغرق التركة فتوثق الديون بتعلقها بماله إضافة إلى ذمته. فتكون حقوقهم في هذه الحالة شبه عينية.

أما إذا مرض الإنسان مرض الموت فالأولى أن لا تسقط ذمته. ولا تخرب.

فما ذهب إليه بعض الحنابلة [٢٦] من: (أن الذمة تنهدم بمجرد الموت؛ لأن الذمة من خصائص الشخص الحي، وثمرتها صحة مطالبة صاحبها بتفريغها من الدين الشاغل لها. وأما إذا مات فقد خرج الإنسان عن صلاحية المطالبة فتنهدم الذمة. وعلى هذا، إذا مات الإنسان دون أن يترك مالا فمصير ديونه السقوط، وإن ترك مالا تعلقت الديون بماله) ضعيف؛ وذلك لأن ثمرة الذمة ليست هي فقط مطالبة صاحبها بتفريغها من الدين الشاغل لها - وقد تقدمت منا فوائد الذمة - على أن تفريغ الذمة ليس هو فقط بأداء صاحب الذمة ما عليه، فقد عرفنا سابقاً: أن المتبرع يتمكن أن يفرغ الذمة المشغولة، كما أن الإبراء أيضاً كذلك، وكذا الضمان.

ثم إننا لا ندري ما هو الدليل على أن صاحب الذمة المشغولة إن لم يترك مالاً عند موته تسقط ديونه؟ !!

نعم، الميت غير مكلف بأداء الدين بعد موته؛ لأنه خرج عنه كونه مكلفاً، أما

أن ذمته مشغولة فهو شيء آخر غير العهدة، وهذا لا يزول ولا يسقط بالموت.

إذن، الصحيح ما قلناه سابقاً من: أن الذمة تبقى بعد الموت صحيحة إلى أن توفى الديون، أو يبرأ من قبل الدائنين، أي: يتبرع عنه متبرع، أو يضمن من قبل شخص حي ويقبل الدائن. والدليل على ذلك - بالإضافة إلى ما تقدم من أن الذمة وعاء اعتباري يعتبره العقلاء، والاعتبار سهل المؤونة، فيكون بعد الموت أيضاً - ما ورد في الحديث النبوي الشريف: (إن ذمة الميت مرتهنة بدينه حتى يقضى عنه) [٢٧].

نعم، بالموت يخرج الإنسان عن صلاحية المطالبة في الدنيا، كما لا يجب عليه الأداء؛ لعدم تكليفه، لكن هذا لا يوجب عدم بقاء الذمة وصلاحيتها لأن تشتغل بالدين، وقد وردت صحة أن تشغل ذمة الميت بدين جديد متفرع عن سبب سابق: كما لو باع شخص شيئاً وتوفي ورد بعد الموت بعيب فيه، فإن ذمة البائع تشتغل بثمنه الواجب الرد. وكذا لو باشر في حياته سبباً من أسباب الضمان: كمن حفر حفرة في الطريق العام ثم مات فتردى حيوان في الحفرة بعد موته، فإن ذمة الحافر تشتغل بضمان قيمة الحيوان فتؤخذ من تركته.

والى هذا الرأي ذهب الشافعية [٢٨]، وهو رأي المالكية وفريق من الحنابلة أيضاً [٢٩].

ومما تقدم - أيضاً - يبطل القول الحنفي القائل: إن الذمة تضعف بالموت ولكن لا تنهدم، أي: يبقى للذمة ما تقتضيه الضرورة، وهذا الضعف يبدأ من مرض الموت، لذا توثق الديون التي على الميت بتعلقها بماله تقوية لذمته.

ودليل بطلان هذا القول هو: أن تعلق الديون التي على الميت بأموال الميت الخارجية ليس معناه خراب الذمة، حيث إن هذا حكم مستقل دلت عليه الروايات القائلة: (إذ مات المدين حلت جميع ديونه) وبما أنه (لا تركة إلاّ بعد سداد الديون) [٣٠].

فحينئذٍ تباع التركة وتسدد الديون، وهذا كما ترى لا ارتباط له بفساد ذمة الميت.

نعم، ذمة الميت لا يمكن أن تشغل بحق مالي كلي جديد؛ لأن الإنسان هو الذي يشغل ذمته بنفسه؛ لأنه هو المالك لها على حد ملكيته لنفسه ولأعماله، وبما أنه قد مات فلا يتمكن أي شخص من إشغال ذمته بعد الموت، وهذا أيضاً لا ارتباط له بخراب الذمة، إذ عدم إمكان إشغال الذمة في حال معين ليس معناه: أنه لا ذمة، أو أنها قد خربت.

١ - مصادر الحق للسنهوري ١: ٢٠.

٢ - صدر الشريعة في تنقيح الأصول ٣: ١٥٢ عن الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد لمصطفى الزرقا ٣: ٢١٢.

٣ - الفن ٣: ٢١٠ عن الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٣١٢.

٤ - للعلامة ملا خسرو (بحث المحكوم عليه: ٣٢١) عن الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢١٧.

٥ - الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢١٣.

٦ - الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢١٣.

٧ - شرح أصول فخر الإسلام، للشيخ عبد العزيز البخاري: ٢٣٩، عن الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢١٥ و ٤: ٢٣٨.

٩ - الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢١٥ و ٤: ٢٣٨.

١٠ - الفروق، الفرق الثالث والثمانون والمائة ٣: ٢٣١.

١١ - الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢١٨.

١٢ - كشف الأسرار (شرح أصول البزدوي) ٤: ٢٣٩ عن الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢١٩.

١٣ - سمي العهد بالذمة؛ لأن نقضه يوجب الذم، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث شريف: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم).

١٤ - راجع تفسير القرطبي ٣: ٢٠٦، وبداية المجتهد ٢: ٢٠.

١٥ - النور: ٤ - ٥.

١٦ - منية الطالب في حاشية المكاسب تقريرات الميرزا النائيني بقلم الحاج الشيخ موسى الخوانساري ١: ١٤٥. فإن العين التالفة لا يمكن دخولها في الذمة رأساً، فإن الذمة ظرف للكليات، لا الأعيان، فتلف العين موجب لسقوط الخصوصية الشخصية، وهذا بخلاف تعذر المثل فإنه لا وجه لسقوطه عن الذمة. وفي ص ١٤١ منه: فإنه لو تعذر العين لا ينتقل في العهدة إلى القيمة، بل تبقى نفس العين في العهدة. و أيضاً في تقريرات الميرزا بقلم الشيخ الآملي نفس المعنين، فراجع ١: ٣٥٢.

١٧ - منية الطالب في حاشية المكاسب تقريرات الميرزا النائيني بقلم الحاج الشيخ موسى الخوانساري ١: ١٤٥. فإن العين التالفة لا يمكن دخولها في الذمة رأساً، فإن الذمة ظرف للكليات، لا الأعيان، فتلف العين موجب لسقوط الخصوصية الشخصية، وهذا بخلاف تعذر المثل فإنه لا وجه لسقوطه عن الذمة. وفي ص ١٤١ منه: فإنه لو تعذر العين لا ينتقل في العهدة إلى القيمة، بل تبقى نفس العين في العهدة. و أيضاً في تقريرات الميرزا بقلم الشيخ الآملي نفس المعنين، فراجع ١: ٣٥٢.

١٨ - فقه العقود، للسيد كاظم الحائري: ٤٥ (مخطوط).

١٩ - نسب بعض الكتاب إلى الإمامية القول: بأن الذمة عبارة عن العهدة، فقد قال صاحب (نظرية العقد في الفقه الجعفري): وقال الجعفريون في فقههم: إن الذمة عبارة عن العهدة، والى ذلك يشير الحديث عن النبي - صلى الله عليه وآله ـ: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) أي: أن ما أخذته اليد يبقى في عهدتها إلى أن تؤديه بنفسه أو ببذله لو كان تالفاً. وقد تكرر هذا الاستعمال للذمة في جميع الموارد التي تعرض فيها الفقهاء للضمان. فراجع نظرية العقد في الفقه الجعفري لهاشم معروف الحسني: ٥٧.

أقول: لقد خلط الكاتب خلطاً واضحاً، إذ أعطى الذمة معنى العهدة التي هي: طرف التكاليف الإلهية فإن وجوب الرد حكم شرعي طرفه العهدة، وأما الضمان فهو يكون لما أخذ في الذمة، وأحدهما غير الآخر كما هو واضح.

نعم، لقد ورد على لسان الفقهاء استعمال الذمة بمعنى العهدة أو العكس، إلاّ أنها استعمالات ليست دقيقة، لأنهم ليسوا بصدد بيان معنى الذمة أو العهدة، بل بصدد بيان أمر آخر، فيقربون المعنى بما يتسامح به، ولذا نراهم عندما يتعرضون لتعريف الذمة يذكرون ذلك الفرق بينها وبين العهدة كما ذكرنا.

٢٠ - النساء: ١٢.

٢١ - المراد بالضمان هنا هو: معناه الإمامي (نقل المال من ذمة إلى ذمة ثانية)، لا بمعنى: ضم ذمة إلى ذمة كما هو عند الجمهور، وحينئذ إذا ضمن إنسان ما في ذمة الميت فقد برئت ذمة الميت من الدين.

٢٢ - وسائل الشيعة: ج ١٣، باب ٣٠ من أبواب الدين والقرض ح ١.

٢٣ - وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الدين ح ١.

٢٤ - نفس المصدر: باب ٢٣ من أبواب الدين ح ١.

٢٥ - نفس المصدر: باب ١٤ من أبواب الدين ح ١.

٢٦ - القواعد لابن رجب: ١٩٣، عن الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢٣٨.

٢٧ - الحديث أخذ عن كتاب الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢٢٨. والظاهر أنه لم يرد في كتب الإمامية مثل هذا النص، إلاّ أنه موافق لنصوص كثيرة تؤيد هذا المعنى. وفي سند الترمذي ٣: ٣٨٩ باب الجنائز: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه).

٢٨ - حاشية الرملي على إسناد المطالب ١: ٢٣٥ عن الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢٢٩.

٢٩ - الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣: ٢٢٩.

٣٠ - هذه القاعدة مستفادة من الآية ١٢ من سورة النساء القائلة: (من بعد وصية يوصى بها أو دين (.



[ Web design by Abadis ]