ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 أُسس التقريب وسبله \ سماحة الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني

إن الكلام في هذا البحث يشتمل على قسمين هما: أسس التقريب، وسبل التقريب.

أما أسس التقريب فالمراد بها: الأصول التي يعتمد عليها التقريب بين المذاهب، وهي أمور:

الأمر الأول: من الأمور التي لا يشك فيها مسلم هي: أن الأمة الإسلاميّة بجميع مذاهبها وأقوامها وشعوبها أمة واحدة، وأن الوحدة هي ركن من أركان الإسلام. وما أجمل ما قاله الإمام كاشف الغطاء داعية الوحدة الإسلامية: (بني الإسلام على

كلمتين، كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة). وأن المسلمين ما وصلوا ولن يصلوا إلى تحقيق أهداف الإسلام السامية إلاّ بالوحدة، وأن عز المسلمين ومجدهم رهين وحدتهم، وليس بعد اختلافهم وتنازعهم إلاّ ضعف الشوكة وحلول الوهن بهم.

الأمر الثاني: أن الأصول الأساسية للإسلام لا خلاف فيها - والحمد لله - بين المسلمين، فكلهم يعتقدون بتوحيد الرب تعالى، وبنبوة نبينا محمد والأنبياء قبله - صلوات الله عليهم أجمعين - وبالمعاد، والجنة والنار، وبالصلاة والصوم، والحج والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن كتابهم واحد، وقبلتهم واحدة، إلى غير ذلك من أركان العقيدة والعمل. وأن هذه الأصول المتفق عليها والمشتركة بين المذاهب الإسلامية هي بالذات ملاك الاخوة الإسلاميّة، ومعياره وحدة الأمة، دون غيرها من المسائل المختلف فيها والآراء الخاصة بكل مذهب، التي تدخل في معايير المذاهب نفسها دون أصل الإسلام.

الأمر الثالث: أن دعوة الناس إلى وحدة الأمة لا يعنى بها: رفض المذاهب كلها أو بعضها، كما لا يراد بها: إدغام المذاهب والمساومة عليها، وذلك بأخذ شيءٍ من كل مذهب ورفض شيءٍ بحيث تكون الحصيلة صفقة مرضية لأتباع المذاهب. كما لا يعنى بها: تبديل مذهب بمذهب، أو إحداث مذهب جديد في الإسلام، كما لا يعنى به: الاكتفاء بالمشتركات ورفض موارد الاختلاف والإعراض عنها تماماً.

نعم، لا يراد بالوحدة والتقريب شيئاً من هذه الوجوه المتصورة التي ربما يوجد لكل منها أنصار بين المسلمين الذين يدعون إلى وحدة الأمة. فإنا نعتقد أن هذه كلها أحلام كاذبة وآراء باطلة، ونرفض كل هذه الفروض والصور المحتملة لأنها ليست عملية، ولا سبيل إلى تحقيقها أصلاً وبتاتاً. والذي يدعو إلى واحدة منها لا يصل إلى تحقيقها، بل يزيد في الطنبور نغمة أخرى، ويوسع شقة الخلاف والخصام بين الأنام.

وإنما السبيل الوحيد الذي نتبناه - اقتداء بالسلف الصالح من علماء المسلمين

والنخبة من المصلحين في العالم الإسلامي والذي كان يدعو إليه الامام الراحل الخميني رضوان الله تعالى عليه ويركز عليه خلفه الصالح الإمام الخامنئي حفظه الله - هو التأكيد والركون إلى المشتركات في حقل العقيدة والشريعة باعتبارها الأصول الأساسية للإسلام، وكونها - كما قلنا - معياراً للأخوة الإسلاميّة ووحدة الأمة. هذا مع الاحتفاظ بالمذاهب والاحترام المتقابل بين أتباعها فيما وراء هذه الأصول من المسائل الجانبية الفرعية التي يسوغ الخلاف فيها في إطار الدليل والبرهان، والتي تعتبر غير ضرورية، ويكون باب الحوار والاجتهاد فيها مفتوحاًَ.

إن الاختلاف في مثل هذه المسائل مقبول ولا ضير فيه، بل لا مناص منه، فلكل ذي رأي رأيه (ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربك ولذلك خلقهم [١] أي: للرحمة، أو للاختلاف على الخلاف حسب تعبير الإمام كاشف الغطاء في إحدى مقالاته.

الأمر الرابع: قد تبين مما سبق أن المراد بالمذاهب الإسلامية: هي المذاهب التي تؤمن بتلك الأصول الأساسية العقائدية والعملية التي يلتزم أتباعها بالعمل بها بحيث يمكن أن يدخلوا في إطار الأمة الإسلامية ويعدوا مسلمين، والذين ينكرون أصلاً من تلك الأصول فنحن لا ندعوهم إلاّ إلى الأخذ بما أخذ به إخوانهم المسلمون ليدخلوا في زمرة الأمة الإسلاميّة.

الأمر الخامس: لابد من تعيين المشتركات والأصول الأساسية للإسلام - وإن كانت معلومة إجمالاً - من قبل نخبة من علماء المذاهب الإسلاميّة في مؤتمر عام، وفي لجان تخصصية مهمتها تشخيص الأصول المتفق عليها؛ لتكون معياراً للحكم على من لا يلتزم بها، أو بشيء منها بأنه خارج عن الأمة أو أنه غير مسلم.

الأمر السادس: ما دام لم يوضح ويحدد هذا المعيار (الكفر والإيمان) فليس

لأحد رمي الآخرين بالكفر، كما أنه لا يجوز المسارعة في الحكم به على أهل القبلة وعلى كل من التزم بالأصول الإسلاميّة المتفق عليها، وحتى لو شك في التزامه بها، بل ويجب الاجتناب بشكل قاطع عن تشكيل محكمة من قبلنا لتقسيم الجنة والنار بين المسلمين، ولكن وجب أن نوكل هذا الأمر إلى الله تعالى، فإنه الحكم العدل بين عباده (وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (.

الأمر السابع: المسائل الخلافية يجب أن تبين على يد علماء المذاهب واعتماداً على المصادر المعتبرة عندهم، ولا يجوز الاستناد إلى الإشاعات والأقوال غير المسندة، أو إلى ما يروجه أعداء كل مذهب جهلاً وكذباً ضد الآخرين، ولا الاستناد إلى أقوال وأفعال الجهّال من أتباع كل مذهب مما يرفضه علماء ذلك المذهب والخبراء بأسراره.

الأمر الثامن: ينبغي اتخاذ منطوق أقوال المذاهب ملاكاً للحكم عليها، ولا ينظر إلى مستلزمات تلك الأقوال مما يرفضها أصحاب المذاهب، وعلى سبيل المثال: لو قال أحد المذاهب بأن الله يرى في الآخرة لا يسوغ لنا أن نحمل هذه العبارة ما يستلزمها عقلاً (وهو أن الله جسم) ما دام أئمة هذا المذهب ينكرون ذلك صراحة (وقد أنكروه بالفعل): إما بادعاء عدم الاستلزام ابتداء، أو بتوجيه الرؤية إلى نحو من العلم والإدراك الباطني، فإن القول بالتجسم للذات الإلهية مرفوض لدى المذاهب المعروفة بين المسلمين، ويعد هذا من جملة الأصول الأساسية للتوحيد، ولهذه المسالة أمثلة شتى في أكثر المذاهب لا مجال للخوض فيها.

الأمر التاسع: أن لا نجعل المسائل الخلافية الجانبية في نفس درجة أهمية المسائل الأصولية المتفق عليها، مما قد يؤدي إلى سيطرة الفروع على الأصول في زحمة الاختلافات الفرعية، بل يجب نسيانها مؤقتا إذا زاحمت المسائل الأساسية؛ لئلاً تصرفنا عن الاهتمام بتلك الأصول، غافلين عنها ومشتغلين عن الأهم بغيره.

الأمر العاشر والأخير: السعي لفتح باب الاجتهاد في كل المذاهب الإسلاميّة، وفي كل الأبعاد - بالنسبة إلى المسائل الخلافية غير الضرورية - لكي تكون أبواب

البحث فيها مفتوحة على أساس الالتزام بالحق والاحتجاج بالدليل، وتكون القلوب مفتوحة ومستعدة لقبول ما انتهى إليه البحث حسب الدليل، مع رعاية جانب الإنصاف وأدب الجدال بالتي هي أحسن، ومع النظر إلى تلك المسائل الخلافية من منظار التقريب والتحبيب سعياً إلى الوفاق مهما أمكن، لا من منظار الخلاف والخصام سعيا إلى الشقاق.

أما سبل التقريب: فهي كما نذكرها في المجالات التالية:

أولاً: مجال القرآن والتفسير.

ثانياً: مجال الروايات والأحاديث.

ثالثاً: مجال الرجال والتراجم والتاريخ.

رابعاً: مجال الكتب والمؤلفين.

خامساً: مجال الكلام والمناظرة والملل والنحل.

سادساً: مجال الفقه والاجتهاد.

سابعاً: مجال أهل البيت وسلالة السادات.

ثامناً: مجال الصحابة والتابعين.

تاسعاً: مجال السياسة والحكومة.

عاشراً: مجال الثقافة والتراث. واليك تفصيل هذه المجالات.

أولاً: في مجال القرآن والتفسير:

١ - الاهتمام بالمباحث القرآنية العامة والمشتركة بين المسلمين في المجالات المختلفة: العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

٢ - الاهتمام بحفظ سياق الآيات التي تشترك المذاهب جميعاً في مفاهيمها.

٣ - الاهتمام بجميع الآراء التفسيرية، وحفظ الحياد والابتعاد التام عن الجدال المذهبي المقيت.

٤ - عدم فرض رأي مذهب معين على القرآن الكريم استناداً إلى تأويل وفهم ذلك المذهب للقرآن.

٥ - التفريق بين تأويل القرآن وتفسيره، وعدم الاستناد إلى التأويل لغرض إثبات العقيدة لمذهب معين.

٦ - عدم الاعتماد على قطعية أسباب نزول الآيات القرآنية، ونقد ما خالف السياق القرآني، وما فقد الدليل القطعي منها.

ثانياً: في مجال الروايات والأحاديث:

١ - الاستناد إلى الروايات المشتركة المتفق عليها بين المذاهب، والسعي لجمع هذه الروايات.

٢ - الاستناد إلى الأحاديث النبوية المروية من طرق الفريقين.

٣ - نقد الأحاديث وفق المعايير العلمية من دون فرق بين مذهب وآخر.

٤ - موازنة ومقايسة الروايات مع القرآن وأصول الإسلام المتفق عليها.

٥ - إهمال الروايات التي تثير التعصب والاختلاف، ولا ضرورة في نقلها.

٦ - الاهتمام بالروايات والتواريخ الدالة على العلاقات الحسنة بين أئمة المذاهب والسلوك الحسن مع بعضهم البعض.

٧ - متابعة الإجازات المتبادلة بين محدثي المذاهب المختلفة والشهادات ورسائل الود والاحترام بينهم.

ثالثاً: في مجال الرجال والتراجم:

١ - الاطلاع على الرواة المشتركين بين الفريقين والمقبولين عندهم، والاستناد إلى رواياتهم.

٢ - معرفة الرواة من الشيعة في كتب أهل السنة، وبالعكس، ودراسة رواياتهم.

٣ - الاطلاع على الرواة الضعاف وأصحاب الروايات المختلفة في عامة

المذاهب ونقد رواياتهم.

٤ - الاطلاع على الصحابة، والتابعين، ورجال الحديث البعيدين عن الأحداث السياسية، والذين نقلوا فضائل أهل البيت (عليهم السلام).

٥ - العناية بالنماذج التاريخية المشيرة إلى حسن علاقات علماء المذاهب مع بعضهم.

٦ - العناية يتراجم علماء المذاهب المختلفة المقرونة بالإكرام والتبجيل في كتب الفريقين على السواء.

رابعاً: في مجال الكتب والمؤلفين:

١ - الاهتمام بكتب وكتابات العلماء الذين يميلون إلى روح التقريب والاعتدال في الرأي، والقائلين باحترام المذاهب الأخرى، مثل: العالم الكبير الإمامي أمين الإسلام الطبرسي وكتبه.

٢ - العناية بنشر وتعريف الكتب التي الفت من قبل علماء مذهب معين، وشرحت وحشيت، وحققت ونشرت، مقرونة بالإكرام والتبجيل لمؤلفيها من قبل علماء مذهب آخر.

٣ - الاهتمام والعناية بالكتب الدراسية التي لا تزال تدرس في الحوزات العلمية (المدارس الدينية) بغض النظر عن مذهب مؤلفي هذه الكتب.

خامساً: في مجال الكلام والمناظرة:

١ - تؤخذ عقائد كل مذهب عن طريق الكتب المعتبرة والعلماء المعتبرين في ذلك المذهب، ولا يستند إلى الشائعات والأقوال الشاذة والنادرة، والى قول ومعاملة العوام، ونقل خصوم ذلك المذهب.

٢ - يجب مراعاة الأمانة والآداب والإنصاف عند نقل ونقد الآراء.

٣ - يعتمد على منطوق الأقوال المتفق عليها من جميع المذاهب، ولا يعتمد على المفاهيم ودلالاتها المرفوضة من قبل تلك المذاهب، والامتناع عن نسبتها إليهم.

٤ - النفي والإثبات لعقيدة ما من قبل علماء مذهبٍ معينٍ ينبغي أن يقبل منهم على السواء، ولا يصر على نسبة ما يرفضونه إلى المذهب، كما هو شائع في جملةٍ من المسائل.

٥ - إنّ المعيار في عقائد الإمامية هو منهج المتكلمين والفقهاء المجتهدين منهم، والآراء المتفق عليها والمشهورة لديهم، وليست الشاذة والنادرة منها، ولا الأقوال النابعة من النظرة الشخصية والطائفية والروايات غير المعول عليها. وعند أهل السنة كذلك.

فإن المعيار هو آراء أهل الخبرة من المذاهب، وليس بدع السلفية وأهل الحديث الّذين ينكرون المذاهب أصلاً، ولا يعتمد على الشائعات والأقوال النادرة عندهم.

٦ - في البحوث والمناظرات يجب مراعاة احترام أئمة المذاهب، والعلاقة العاطفية التي تربطهم بمتعلقيهم والتابعين لهم، وأن لا تؤدي هذه البحوث والمناظرات إلى عواقب سيئة بين المذاهب، وإلا فالإمساك عنها هو المتعين.

٧ - عدم طرح القضايا والخلافات الهامشية القديمة من جديد، وتدرس بدلها المسائل المهمة والحيوية والعملية في العالم الإسلامي.

٨ - مراعاة أسلوب الحوار والجدال الحسن، وأن يكون هدف البحث هو الوصول إلى الحق والحقيقة، لا أن تتحول ساحة الحوار إلى ميدان للسباق والمشاجرة.

٩ - يجب أن يسود جو البحث حكم الدليل والبرهان والاجتهاد الهادف دون سواه.

١٠ - الابتعاد عن الكذب والافتراء وهتك حرمة الآخرين، ولا يجوز الاستفادة من الألا عيب السياسية والطائفية والتزوير.

١١ - النظر إلى المذاهب الإسلاميّة باعتبارها مراكز إشعاع ومدارس علمية وفكرية في نطاق الإسلام، من دون جعلها بؤراً لزرع الطائفية.

١٢ - الاهتمام بالسلوك الخاص لأئمة أهل البيت (عليه السلام) تجاه أئمة باقي المذاهب الإسلاميّة ومن خالفهم في الرأي.

١٣ - الإحساس بالمسؤولية الملقاة علينا، أثناء طرح المسائل الخلافية التي يكون ضررها أكثر من نفعها.

١٤ - مراعاة الأهم فالأهم عند طرح القضايا الإسلاميّة والبحوث العلمية، أو عند الكتابة والخطابة والتدريس.

١٥ - أن لا تغلب الاختلافات المذهبية على الأصول الجامعة بين المذاهب، وأن لا يقدم المذهب على الإسلام بحالٍ.

١٦ - عند البحث في المسائل الخلافية يجب التركيز على النقاط الإيجابية المتفق عليها بين الطرفين، فمثلاً: عند البحث عن مسألة الخلافة والإمامة - وهي أم المسائل بين الشيعة والسنة - نرى اتفاقهم على ضرورة وجود حكومةٍ إسلاميةٍ، وهي مسألة أصبحت في طي النسيان، والخلاف في مسألة الجبر والاختيار يتضمن اتفاق الطرفين على تنزيه البارئ - عزّوجلّ - عن الظلم والعجز…. وهكذا.

١٧ - يجب على أتباع المذاهب أنّه يسلموا أن الدفاع عن مذهب ما بالطرق الهادئة والبعيدة عن الضوضاء أصوب وأقرب إلى المصلحة الإسلاميّة العليا، وأن أتباع أهل البيت (عليه السلام) والسائرين على نهجهم أولى من غيرهم في مراعاة هذا الجانب.

١٨ - الابتعاد عن التعصب المذهبي، وتجنب الانشقاق داخل الفرق الإسلاميّة كما حدث في التاريخ الإسلامي المسطور وذكر في كتب الملل والنحل، وأن لا ينظر إلى الاختلاف الجزئي على أنّه منشأ وسبب لإيجاد الفرق.

١٩ - الترحيب بالمباحثة والحوار الهادف والبناء من المذاهب الإسلاميّة.

٢٠ - إعطاء الفرصة لجميع المذاهب للدفاع عن نفسها، ودفع الاتهامات والشبهات الواردة في شأنها، وهذا بحد ذاته يعتبر خطوة عملية في طريق المعرفة.

الصحيحة للمذاهب ورفع الالتباسات حولها.

سادساً: في مجال الفقه والاجتهاد:

١ - التعرف على الآراء المشتركة للمذاهب ومقايستها مع نسبة المسائل الخلافية.

٢ - العناية بالفقه المقارن على مستوى جميع المذاهب الفقهية.

٣ - التعرف على أصول الاختلافات مع مراعاة حسن النية والإنصاف، وتعيين حدود كل مسألة من المسائل المتفق والمختلف عليها، وتقريب وجهات النظر، ورفع المشاجرات اللفظية والاصطلاحية.

٤ - السعي إلى فتح باب الاجتهاد في جميع المذاهب الفقهية.

٥ - المقارنة بين المباني وطريقة الاستنباط والاصطلاحات الأصولية عند المذاهب الفقهية.

٦ - العناية بجميع الروايات المعتمد عليها من قبل المذاهب، والمقايسة فيما بينها وعرضها على القرآن.

٧ - نشر وتحليل الكتب الخلافية المتداولة، واختيار أفضل السبل لطرح هذه المسائل من جديد.

٨ - التعاون الفكري المشترك، والسعي من قبل علماء المذاهب للإجابة على المسائل الفقهية المستحدثة في مجالات الحياة البشرية وحل ما أشكل منها.

٩ - الاهتمام بالمؤتمرات المرحلية واللجان الفقهية الثابتة على مستوى العالم الإسلامي، ونشر بحوث هذه المؤتمرات.

١٠ - فتح باب المحاورات الفقهية البناءة بين العلماء والتجمعات العلمية في العالم الإسلامي.

سابعاً: في مجال أهل البيت (عليه السلام) وسلالة السادات:

١ - التأكيد على أن اتفاق عامة المسلمين على الحب والولاء لأهل البيت (عليه السلام) واعتبار مظلوميتهم هي القاعدة القوية لائتلاف الفرق الإسلاميّة.

٢ - متابعة المعالم والدلائل والنماذج البارزة لولاء أهل البيت (عليه السلام) في البلدان الإسلاميّة، وخصوصاً في مصر والسودان والمغرب، وفي شبه القارة الهندية وإيران.

٣ - التأكيد على أن الاختلاف في وجهات النظر إنما حدث في مقام القيادة السياسية والعلمية لأئمة أهل البيت (عليه السلام)، وليس في فضائلهم وطريقتهم الحقة.

٤ - تقييم النظرية المشهورة لآية الله البروجردي القائله بأن: (المصلحة هي التأكيد على القيادة العلمية لائمة أهل البيت (عليه السلام)، وعلى حديث الثقلين)، دون القيادة السياسية التي هي في ذمة التاريخ. فهل وجهة النظر هذه تتلاءم مع وجهة نظر الجمهورية الإسلاميّة القائمة على التبني لنظرية ولاية الفقيه أم لا؟

٥ - إن بغض أهل البيت (عليه السلام) أمر مردود، بل هو كفر عند غالبية المسلمين، فهل سبب النجاة هو حبهم فحسب؟ أم هو موالاتهم بالمعنى الخاص عند الإمامية؟

٦ - التنبيه على عمق الأواصر النسبية بين أهل البيت (عليه السلام) والصحابة والعلاقة العاطفية بينهم.

٧ - ملاحظة أن الأسماء الخاصة بأهل البيت (عليه السلام) هي أكثر شيوعاً بين المسلمين من أسماء بقية الصحابة والخلفاء.

٨ - الاهتمام بمعرفة سلالة السادة من آل الرسول - صلى الله عليه وآله - في العالم الإسلامي، وجمع المعلومات حول أنسابهم، وإحياء مسألة نقابات الأشراف التي أصبحت في طي النسيان.

٩ - الانتباه إلى أن طرق الصوفية الرائجة عند أهل السنة - وهي كثيرة جداً - يرجع أصلها - حسب اعتقادهم - إلى أهل البيت (عليه السلام)، وأن ولاء أتباع هذه الطرق لأهل البيت شيء واضح، والملاك عندهم في قبول وترجيح شيخ الطريقة هو انتسابه للإمام الحسن، أو الإمام الحسين عليهما السلام، أو لكليهما.

١٠ - ملاحظة أن الكتب الكثيرة في فضائل أهل البيت (عليه السلام) والتي الفت من قبل علماء أهل السنة - تدل على حسن اعتقاد هؤلاء وولائهم لآل البيت (عليه السلام).

١١ - ملاحظة أن المراقد والمزارات الخاصة بأهل البيت (عليه السلام) رغم كثرتها وانتشارها في شرق العالم الإسلامي وغربه - تتمتع باحترام وتقديس خاص عند جميع المسلمين، وخصوصاً في مصر وسورية والعراق.

١٢ - ملاحظة أن بعض أهل السنة يحيون كل عام مراسم العزاء في اليوم العاشر من المحرم ويشتركون فيها كإخوانهم الشيعة على السواء، ويعتبرون مأساة كربلاء كارثة إسلامية كبرى حلت بالمسلمين.

ثامنا: في مجال الصحابة والتابعين:

١ - من المسلم به أن الحوادث التاريخية التي وقعت في صدر الإسلام أصبحت تمتاز برؤى مختلفة من قبل الفرق الإسلاميّة بالنسبة للصحابة والتابعين، وهي من أكبر المشاكل التي واجهت وتواجه الوحدة الإسلاميّة والتقريب بين المذاهب الإسلاميّة في الماضي والحاضر.

٢ - في هذا المجال يجب اختيار الأسلوب الحكيم عند التعرض للصحابة والتابعين؛ كي لا تظهر ولا تثار الاختلافات والعداوات، ولاتخدش عواطف الآخرين، وهذا الأمر يحتاج إلى جهود ومساعي العلماء الأفاضل، وهو أمنية جميع المصلحين في العالم الإسلامي.

٣ - إن الآيات القرآنية وفقرات من كتاب (نهج البلاغة) إذا أخذتا معياراً حيادياً فإنهما ستساعدان كثيراً في هذا الأمر.

٤ - يمكن تبني الأساليب والطرق الصالحة التي اتبعها علماء المسلمين كقدوة حسنة في هذا السبيل، فمن علماء الشيعة: الشيخ الطوسي، والشيخ الطبرسي قديماً، والسيد شرف الدين، وآية الله البروجردي، والسيد محسن الأمين، والشيخ كاشف الغطاء، والسيد الإمام الخميني - رحمهم الله - في العصر الحاضر. ومن علماء أهل السنة: شيوخ الأزهر: الشيخ سليم البشري، والشيخ عبد المجيد سليم، والشيخ محمود شلتوت رحمهم الله، وكذا جميع مؤسسي وحماة (دار التقريب) من علماء المسلمين.

تاسعاً: في مجال السياسة والحكومة:

١ - إن الدافع السياسي كان له أثر كبير في إيجاد وتغذية وتنمية الخلافات بين المسلمين، ولكن مع وجود النقاط السلبية فهناك نقاط إيجابية في تاريخ الإسلام يجب الإشادة بها.

٢ - إن منهج علي (عليه السلام) ومعاملته مع الخلفاء قبله يجب أن يدرس ويحلل تحليلاً دقيقاً ويُعمل به، وهذا المنهج مثبت في كتب التاريخ، وكتاب نهج البلاغة، وكذا طريقة ومنهج الأئمة الآخرين من أهل البيت (عليه السلام).

٣ - دراسة وتحليل سيرة السلف الصالح من التابعين وعلماء الإسلام، والملوك، والوزراء، والقضاة المسلمين من مختلف المذاهب، الذين أثبتوا نزاهتهم وأمانتهم وابتعادهم عن التعصب المذهبي، وبذلوا جهودهم في سبيل المصلحة الإسلاميّة العامة.

٤ - العناية بالكتب التي كتبها العلماء لأجل نصيحة وإصلاح الحكام والملوك والوزراء من غير أهل مذهبهم، والتي أشادوا فيها بأعمالهم الصالحة رغم اختلاف مذاهبهم.

٥ - إكرام الحكومات الشيعية والسنية التي بنت علاقات حسنة فيما بينها في

الماضي، وإدانة الطرق والأساليب العدائية التي سادت بينهم، وخصوصاً العلاقات بين الخلفاء العثمانيين والصفويين، والتي تركت آثارها السلبية لحد الآن.

٦ - الانتباه إلى الدور المهم الذي قامت به الحكومات في تغيير المذاهب في المناطق التي كانت تحت سيطرتها، وهذا التغيير - الذي كان يأخذ في بعض الأحيان طابع العنف والخشونة - ترك آثاراً سيئة بعد ذلك.

٧ - ضرورة إبعاد المذاهب عن آثار سياسات تلك الحكومات، وحصر الخلافات المذهبية في الإطار العلمي القائم على الدليل والبرهان والاجتهاد فحسب.

٨ - الالتفات إلى مسألة مناصرة ومؤازرة علماء الشيعة والسنة للحكومات الإسلاميّة في الماضي مقابل أعداء الإسلام كلما استوجب الأمر ذلك، لاسيما مواجهتهم معاً للاستعمار الغربي والثقافات الاستعمارية المدمرة خلال القرنين الأخيرين.

٩ - دعم المؤتمرات والاتفاقيات السياسية والاقتصادية والثقافية التي عقدتها الدول والحكومات الإسلاميّة، والتي أريد من ورائها المصلحة الإسلاميّة العامة.

١٠ - السعي إلى إيجاد جبهة ساسية متحدة بين المسلمين مقابل الأجانب وأعداء الإسلام.

١١ـ السعي إلى تنمية الوعي السياسي والثقافي للمسلمين، وتبيين الأضرار الناشئة من اختلاف المسلمين على مدى التاريخ الإسلامي، وتقديم وإظهار نماذج واضحة للوحدة السياسية في العالم الإسلامي.

١٢ - السعي إلى تجديد الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للإسلام، وتثبيت الأنظمة الإسلاميّة، وتطبيق الأحكام السياسية الإسلاميّة في الأقطار والشعوب الإسلاميّة عامة.

عاشراً: في مجال الثقافة والتراث:

١ - اعتبار التراث العلمي والثقافي للمذاهب الإسلاميّة تراثاً إسلامياً عاماً، واعتباره (ثروة وملكاً) ومفخرة للأمة الإسلاميّة جمعاء.

٢ - الحفاظ التام على دور الكتب والمخطوطات الإسلاميّة في شرق العالم الإسلامي وغربه، وكذلك إحياء ما اندثر من الآثار المهمة من المساجد والمدارس ودور تحفيظ القرآن والتكايا، وما إلى ذلك في نطاق جميع المذاهب الإسلاميّة المعترف بها.

٣ - اعتبار الأدب والفن والشعر في جميع اللغات الإسلاميّة تراثاً إسلامياً عاماً.

٤ - الحفاظ على اللغات الإسلاميّة بما فيها من المفاهيم والمصطلحات والتعابير كتراث إسلامي، واعتبار اللغة العربية اللغة الأم لتلك اللغات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

قال الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله ـ: (يقال لصاحب القرآن: أقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرأها) / كنز العمال ٦: ٢١٦.

١ - هود: ١٩.



[ Web design by Abadis ]