ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 تقرير حول المجمع العالمي للتقريب

إن لقضية التقريب بين المذاهب الإسلاميّة خلفية تمتد إلى زهاء خمسين عاماً.

بيد أن فكرة الوحدة بين المسلمين كانت موجودة منذ عصر صدر الإسلام. ولقد جددها ودعا إليها وبلغ لها في القرن الأخير مصلحون من دعاة الوحدة أمثال: السيد جمال الدين الحسيني الأسد آبادي (المعرف بالأفغاني) والشيخ محمد عبده وأتباعهما، وكذلك مصلحون من شبه القارة الهندية، ومن المؤكد فإن أفكار هؤلاء جميعاً أفضت إلى تأسيس (دار التقريب بين الذاهب الإسلاميّة) أخيراً.

وهذه الدار قد تأسست من قبل عدد من علماء الشيعة والسنة، وبتخطيط الأمين العام لدار التقريب ومساعيه، وذلك بعد سنين من إعداد المقدمات اللازمة التي أدت إلى الأعلان عن تأسيسها بالقاهرة رسمياً سنة ١٣٦٥ هـ الموافق ١٩٤٦ م. وقد ثُبت للدار نظام داخلي أطلع عليه عدد من العلماء في أقطار مختلفة من العالم الإسلامي.

كان المؤسسون والأعضاء الأول لدار التقريب عدداً من علماء الشيعة ومراجعها، أمثال: المرحوم آية الله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، والمرحوم العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني، والمرحوم العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي، والمرحوم العلامة الشيخ محمد جواد مغنية، وعدداً من علماء السنة أمثال: المرحوم الشيخ عبد المجيد سليم (شيخ الجامع الأزهر سابقاً) والمرحوم الشيخ محمود شلتوت (الشيخ الآخر للأزهر سابقاً) والشيخ محمد محمد المدني، والشيخ عبد العزيز عيسى (القائم بإدارة المجلة ولا زال حيا بحمد الله) والشيخ محمد الغزالي، وسائر

العلماء المعروفين في مصر واليمن والهند. ويمكن ملاحظة نتاجات هؤلاء العلماء في أعداد مجلة رسالة الإسلام.

وكان ذلك المشروع الرائع أملاً يراود كبار العلماء في العقود الماضية، ومن هؤلاء العلماء عدد من مراجع التقليد بينهم: الأستاذ المرحوم آية الله العظمى السيد حسين البروجردي (قده) الذي ما فتئ يدعم التقريب، ويهتم بتوطيده وتعزيزه، ولقد كان دائماً يمجد بدار التقريب وذلك في مجلس درسه، وفي جلساته الخصوصية، قال مرة في درسه: (الآن تسير قضية التقريب قدماً، ونحن نشكر الله إن كانت لنا فيه مساهمة).

وكانت علاقة الأمين العام لدار التقريب وطيدة جداً بالسيد البروجردي رحمه الله وكان يمد الدار مادياً. ونقل بالتواتر أنه كان يؤكد - وهو في لحظات الاحتضار - أن يذهب الأمين العام إلى القاهرة ويواصل العمل في قضية التقريب.

من النتائج الملموسة لذلك المركز الإسلامي: الفتوى التاريخية للشيخ محمود شلتوت القاضية بجواز الرجوع إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام في المسائل الفقهية، وكذلك طبع كتاب (المختصر النافع) وهو كتاب فقهي موجز للمحقق الأول، حيث طبعته وزارة الأوقاف المصرية مع مقدمة للتشيخ حسن الباقوري وزير الأوقاف آنذاك، وأيضاً نشر (رسالة حديث الثقلين) التي كانت قد أعدت من قبل أحد علماء قم، مضافاً إلى طبع منقح لتفسير (مجمع البيان) تأليف: أمين الإسلام الطبرسي.

ومن النتائج الأخرى: تعرف علماء أهل السنة ومفتو مصر على فقه الشيعة، واختيار بعض الفتاوى الشيعية الخاصة في قانون الأحوال الشخصية المصري، ونتائج وفوائد أخرى كثيرة.

لقد بات من الواضح أن مسألة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة وتوحيد صفوف المسلمين من الآمال التي كان يتطلع إليها جميع المصلحين الذين ظهروا في العالم الإسلامي، وقد بذل العلماء والمفكرون والقادة لحد الآن جهوداً كبيرةً في هذا السبيل.

والآن في ظل نظام الجمهورية الإسلاميّة، الذي صب نشاطاته على محور وحدة

العالم الإسلامي منذ بداية وجوده، حيث كان فقيد الإسلام - قائد الثورة الإسلاميّة الإمام الخميني (قدس سره) يؤكد على هذا الأمر، وقد كانت لتلك الجهود آثار طيبة وثمار نافعة.

وقد واصل خلفه الصالح - ولي أمر المسلمين - سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (حفظه الله) السير على هذا النهج، فأمر بتأسيس (المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة). هذا وقد صادق سماحته على النظام الداخلي للمجمع والذي جاء فيه: إن المجمع له مجلس أعلى وأمين عام يعينهم القائد من بين العلماء في أنحاء العالم الإسلامي، وقد عينهم بالفعل.

ومن الجدير بالذكر أن لمجمع التقريب مجمعاً عاماً يعين أعضاءه المجلس الأعلى من مختلف المذاهب الإسلاميّة المعروفة، ومن جميع أقطار العالم الإسلامي.

وقد بدأ المجلس الأعلى عمله في هذا الشأن، فقام بتعيين الشروط التي لابد أن تتوفر في أعضاء المجمع العام، كما وافق على تشكيل لجنة خاصة لتعيين الأعضاء، وقد شكلت هذه اللجنة وبدأت عملها للتعرف على هؤلاء من بين أسماء كثيرة وصلت إلى الأمانة العامة لمجمع التقريب والشروط اللازمة هي: أن يكونوا من الزعماء والمفكرين، أو العلماء الذين يمتازون بسمعة طيبة وسابقة حسنة من الذين يؤمنون بفكرة التقريب بين المذاهب، وليس لهم علاقة مشبوهة بالقوى الاستكبارية، وسيكون الاختيار متناسباً مع سعة انتشار المذاهب والمناطق الإسلاميّة، وبعد مصادقة المجلس إلاّ على على ذلك.

وقد جاء في النظام الأساسي لمجمع التقريب تشكيل لجان علمية من بين علماء مختلف المذاهب، للقيام بالبحوث والدراسات العلمية في نقاط الالتقاء ونقاط الافتراق بين المذاهب، وبذلك المساعي لحل المشكلات الفقهية والكلامية والعرفانية، وللتنسيق بين النظام الحوزوي والنظام الجامعي، ولدراسة المذاهب الإسلاميّة على نطاق واسع.

وقد تم - بحمد الله - تأسيس مركز في مدينة (قم) قام بدراسة المسائل المهمة المختلف فيها بين المذاهب في الفقه والأصول والكلام المقارن، مع المحافظة على الحياد

التام، وينتظر إضافة قسم الدراسات العرفانية وطرق السلوك الأخلاقي؛ وذلك لشيوع هذه الطرق بين عامة المسلمين، لمعرفة الفوارق والقواسم فيما بينها، وستنشر نتيجة أعمال هذا المركز في مجلة (رسالة التقريب) إن شاء الله.

وكان مما قرره المجلس الأعلى هو: أن تكون المذاهب الإسلاميّة التي يقيم المجمع علاقات معها - والتي سينتخب أعضاء المجلس العام من بينها - وهي في الوقت الحاضر سبعة مذاهب: المذاهب الأربعة المعروفة مع الإمامية والزيدية والأباضية، وأما باقي المذاهب فلابد أن تدرس ليعرف حقيقتها، ومن ثم تحديد الموقف منها.

ومن المشاريع المهمة لمجمع التقريب: تأسيس جامعة لدراسة! المذاهب الإسلاميّة، والتي كان قد اقترحها على المجمع سماحة السيد الخامنئي قائد الثورة الإسلاميّة، وأصر عليها أيضاً سماحة الشيخ الرفسنجاني رئيس الجمهورية، وقد تم تدوين نظامها الداخلي وصودق عليه من قبل المجلس الأعلى ووافقت وزارة التعليم العالي على تأسيسها، وستفتتح هذه الجامعة باسم (جامعة المذاهب الإسلاميّة) - بإذن الله تعالى - في العام الدراسي المقبل، وهذه الجامعة تضم ثلاث كلياتٍ، وهي:

١ - كلية فقه المذاهب الإسلاميّة.

٢ - كلية الكلام والعرفان.

٣ - كلية علوم القرآن والحديث.

وسندعو العلماء والأساتذة من نفس المذاهب للدراسة والتدريس في هذه الجامعة.

وأما بالنسبة إلى (مجلة رسالة التقريب)، فها هو العدد الأول نقدمه بين يدي القراء الأعزاء، وقد طلب من الباحثين إرسال نماذج من بحوثهم في المجالات المختلفة، نأمل أن يوافونا بالمزيد من البحوث والمقالات، وقد وصلنا لحدّ الآن عدد كبير منها.

هذا، ومن أجل الكشف عن الجهود العظيمة التي بذلها الماضون ولتقويم خدماتهم الجليلة - ليكونوا لنا أسوة في هذا الطريق المبارك قام المجمع بنشر دورة كاملة

من مجلة (رسالة الإسلام) التي كانت تصدرها دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة بالقاهرة، وطبعها طبعة جديدة في خمسة عشر مجلداً حاوية لستين عدداً بأكملها، وقد أهديناها إلى العديد من العلماء والباحثين، وسترسل إلى آخرين، رجاء أن يوافونا ويزودونا ببحوثهم لتنشر في مجلتنا (رسالة التقريب).

وعندنا - إضافة إلى المجلس الأعلى - مجلس الشؤون الدولية الذي يسعى بدوره لدراسة الأحداث والوقائع والمشكلات بين أتباع المذاهب في العالم الإسلامي، وبذل الجهود لحلها أو الحد من مضاعفاتها.

ولدينا أيضاً: مجلس الشؤون الداخلية الذي يعمل لإيجاد العلاقة بين أتباع المذاهب الإسلاميّة في داخل إيران، وفيه مندوبون من الأقطار التي يتوطنها أتباع المذاهب. وعندنا: مركز لجمع المعلومات حول المذاهب الإسلاميّة، ومراكز البحث والتحقيق والجمعيات والمنظمات، وكذلك التعرف على الشخصيات الإسلاميّة البارزة وقادة المسلمين في أرجاء العالم، واستطلاع مستوى الأوضاع الاجتماعية والسياسية للدول الإسلاميّة وللجاليات الإسلاميّة ثم إن مصدر هذه المعلومات ما يصلنا دائماً من وزارة الخارجية وسائر الوزارات والمؤسسات الأخرى والمنظمات الإسلاميّة، وأيضاً الصحف والمجلات والنشرات الداخلية والخارجية. وسيجهز هذا المركز بجهاز الكمبيوتر في القريب العاجل إن شاء الله تعالى، وسيقوم هذا المركز بدور فعال لحل الكثير من المشكلات ويكون نعم العون لمراكز التحقيق عندنا.

وأما بالنسبة إلى سائر أعمال المجمع ونشاطاته الأخرى فهي كالتالي:

١ - قد شارك الأمين العام وممثلون من قبل مجمع التقريب في عدد من المؤتمرات مثل: مؤتمر تقريب المذاهب في المغرب، وندوة التقريب التي انعقدت في الأردن، وندوة الحقوق في الإسلام المنعقدة في الأردن أيضاً، ومؤتمر الإمام الصادق عليه السلام في سوريا، ومؤتمر السلام لرجال الأديان المنعقد في السودان، وهناك مؤتمرات أخرى شاركنا فيها واتصلنا خلالها بأعلام العلماء والقادة المسلمين، كما تمت لقاءات صحفية تكلمنا فيها عن مجمع التقريب ونشاطاته.

٢ - كما أن المجمع قد قام بعقد مؤتمرات عالمية منها، ندوة التقريب العالمية في مكة المكرمة ولعامين متتاليين ١٤١١ هـ - ١٤١٢ هـ.

ومنها الندوة الأولى التي عقدت في مكة المكرمة في السابع من ذي الحجة عام ١٤١١ الموافق ٧ / ١٠ / ١٩٩١، والتجمع الأول للمجلس الأعلى لمجمع التقريب الذي عقد في ربيع الأول من عام ١٤١٢ الموافق ٢٢ / ٩ / ١٩٩١، والندوة الثانية التي عقدت في مكة المكرمة في الثاني والثالث من شهر ذي الحجة عام ١٤١٢ الموافق ٤و٥ حزيران من عام ١٩٩٢، والمؤتمر العالمي الخامس للوحدة الإسلاميّة الذي عقد في ١٥ / ربيع الأول من العام الجاري الموافق ١٣ / ٩ / ١٩٩٢.



[ Web design by Abadis ]