ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الاجتهاد و أثره في الشريعة الإسلاميّة \ الشيخ سامي الغريري

التمهيد:

من الواضح أن الحوار والمناقشة الموضوعية للقضايا خير سبيل للتقريب بين وجهات النظر المختلفة، وأن البحث الحر هو أنبل وسيلة تعتمد لتقييم الآراء، وهذا ما أكدت عليه الشريعة السمحاء، وحاولت أن تزرعه في نفوس المسلمين الأوائل، فكانت طريقة السلف الصالح في التعامل فيما بينهم هو التفاهم والتشاور في أمورهم، سيما أخطرها وأهمها وهو ما يرجع إلى أمور دينهم، فكانت الروح العلمية هي الحاكمة في كثير من الأحيان، ورحابة الصدر هي الأخلاقية السائدة في مختلف شؤونهم، وقد بلغ هذا المنهج إلى مستوى رفيع جداً بحيث أن الإسلام طالب المسلمين أن يتبعوا ذلك حتى مع خصومهم من الكفرة ومن أبناء الديانات الأخرى (وانا أو إياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين [١] وقد حفظ لنا التاريخ صوراً كثيرة عن حلقات

المناظرة والبحث العلمي التي كانت تعقد مع رؤساء الديانات الأخرى ومع الزنادقة فضلا عما كان يعقد من جلسات المحاورة بين علماء المسلمين أنفسهم لتبادل الآراء فيما بينهم، وكان لكل منهم طريقته المعينة في فهم الآية أو الحديث، ولكل اجتهاده الخاص، ومهما يمكن من أمر فإن وجهة النظر تظل محترمة، فالاجتهاد يتسع صدره لعنصري الخطأ والصواب، وتكاد تكون كلمة فقهاء المسلمين - قديماً وحديثاً - متفقة على المصادر الأساسية في الفقه الإسلامي، وهي: الكتاب والسنة، لأن منبع المعارف والعلوم هو الكتاب المجيد، وقد استعان به علماء العربية وفقهاء الشريعة، واتخذته الفرق الإسلاميّة معتمداً للتدليل على ما ذهبوا إليه، وركن إليه الفلاسفة وأساتذة الطب والهندسة.

وقد جمع الصحابة كتاب الله بتمامه في ملف خاص أيام صاحب الدعوة الإلهية بأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم [٢]. ولم يختلف اثنان في التأكيد على جمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لكتاب الله عز وجل - حسب ترتيب النزول [٣].

وأما السنة النبوية: وهي عبارة عن أوامر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونواهيه، وأعماله بحضرة أصحابه قاصداً تعبيد الطريق الموصلة إلى الرضوان، وتقرير الأعمال التي يأتي بها الصحابة بحضرته، فهي كالكتاب في تلكم الأهمية، والاختلاف فيها صغروي بين الجمهور والإمامية.

فالسنة عند الجمهور: ما ثبت في كتب السنن المعروفة لديهم، وعند الإمامية: ما ثبت صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون حصره في كتاب معين، فبين المسلكين عموم وخصوص من وجه كما يقال [٤]. وأما أصل وجوب الرجوع إلى السنة

فهو مجمع عليه من قبل المسلمين، ولسنا بصدد بيان هذا المطلب الآن.

الاجتهاد عند أهل اللغة:

وهو: إما مأخوذ من الجهد - بالضم - بمعنى: الطاقة، أو أنه من الجهد - بالفتح - ومعناه: المشقة، ويأتي بمعنى: الطاقة أيضاً. وعليه فالاجتهاد بمعنى: بذل الوسع والطاقة للقيام بعمل ما، سواء أخذناه من الجهد - بالفتح - أو الجهد - بالضم - وذلك لأن بذل الطاقة لا يخلو عن مشقة، وهما أمران متلازمان [٥].

وتذكر معان أخرى للاجتهاد تعود لكلها إلى روح واحدة هي: بذل الوسع في الأشياء المستلزمة للكلفة والمشقة، فيقال: اجتهد الرجل في حمل الرحى والحجر، ولا يقال: اجتهد في حمل خردلة.

ويظهر للمتتبع أن مادة (اجتهد) استعملت في معان عديدة، منها: التعب، الجهد، الهزل، الرغبة، الاشتهاء، الإيقاع على أمر شاق التقسيم، وغيرها، وهذه ليست معان لغوية، بل استفيدت من المناسبات الموجودة في المورد [٦].

الاجتهاد في الاصطلاح:

الاجتهاد: اصطلاح متأخر نسبياً، فالصحابة في الصدر الأول كانوا يسمونه بـ (التأويل)، ولذلك كثر - آنذاك - استعمال عبارة (تأول فأخطأ). ثم بدأ فيما بعد استخدام الاجتهاد كاصطلاح حتى تبلور على يد الأصوليين، ولم تكن كلمة الأصوليين

واحدة في تحديد معنى الاجتهاد؛ وذلك لاختلافهم في الآراء والمباني وإن كانت الفوارق - غالباً - لا تمس الصميم. فالمتتبع لكلماتهم يرى أن لهم فيه اصطلاحين مختلفين، أحدهما أعم من الآخر، وهما:

أولاً: الاجتهاد بمفهومه العام:

وقد اختلفت عباراتهم في تحديد هذا النوع اختلافاً كبيراً، فالذي ذهب إليه جملة من فقهاء الجمهور، ومن الإمامية هو: أخذ الظن في التعريف، فقد عرفه الآمدي بـ (استفراغ الوسع في طلب الظن بشيءٍ من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه) [٧].

وعرفه كل من العلامة الحلي وابن الحاجب بـ: (استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي) [٨].

وبهذا القيد (أي: استفراغ الوسع) خرج اجتهاد المقصر، فإنه لا يعد في الاصطلاح اجتهاداً معتبراً.

ويمكن التعليق على هذا التعريف بعدة تعليقات: منها: عدم كونه جامعاً؛ لأنه لا يشمل تحديد الوظيفة العلمية، وهو بلا شك مما يقع ضمن دائرة الاجتهاد. ثم إن الظن المطلق ليس بحجة، بل الحجة هو ما عينه الشرع بالخصوص، سواء أفاد الظن أو لم يفد كما يقول السيد المرتضى (ره) [٩].

وعليه فلا يكون حينئذٍ التعريف مانعاً.

وقد جرت على هذا النحو كثير من التعاريف مع تغيير في بعض الألفاظ.

فنرى أن صاحب مسلم الثبوت وجماعة عرفوه بأنه: (بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكمٍ شرعيٍ ظني) [١٠].

وقد ذهب جملة من أعلام الأصوليين إلى أخذ العلم فيه، منهم: الغزاليّ في المستصفى، والخضري، والورجلاني الإباضي في الدليل والبرهان، وأمير بادشاه الحسيني الحنفي في تيسير التحرير فعرفوه بـ: (أنه بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة) [١١].

وقد أورد على هذا التعريف أيضاً عدة إيرادات، منها: انه محتاج إلى ضم كلمة الوظائف [١٢].

لتشمل كل ما يتصل بوظائف المجتهد من عمليات الاستنباط.

وهذه المؤاخذة واردة حتى على المتأخرين: كالأستاذ مصطفى الزرقا حيث عرفه بـ: (عملية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية في الشريعة) [١٣].

ويرى السيد الشهيد الصدر (ره): أن مصطلح الاجتهاد قد مر بعدة مراحل، فكان يطلق للتعبير عن مسلك معين ومدرسة خاصة في استنباط الحكم الشرعي، وهي مدرسة الرأي والقياس وقد صنف عبد الله بن الرحمن الزبيري وابن أبي الفتح المدني والنوبختي وغيرهم كتبأً بهذا الشأن، وقد حمل مصطلح الاجتهاد هذا المعنى الضيق إلى القرن السابع، حيث نجد أن المحقق الأول المتوفى سنة (٦٧٦ هـ) يعطي الاجتهاد معنى أوسع، فيقول: (وهو في عرف الفقهاء: بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية، وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلة الشرع اجتهاداً…. ).

ويقول السيد الصدر (ره): (ولم يقف توسع الاجتهاد كمصطلح عند هذا الحد، بل شمل في تطور حديث (كل عملية يمارسها الفقيه لتحديد الموقف العلمي تجاه الشريعة عن طريق إقامة الدليل على الحكم الشرعي، أو على تعيين الموقف العملي مباشرة، وهكذا أصبح الاجتهاد يرادف عملية الاستنباط) [١٤].

ويرى السيد محمد تقي الحكيم انه: (ملكة تحصيل الحجج على الأحكام الشرعية أو الوظائف العملية، شرعية أو عقلية) [١٥]. وهذا التعريف منتزع مما تبنته مدرسة النجف الحديثة في علم الأصول.

ثانيا: الاجتهاد بمفهومه الخاص:

وقد عرفه الأستاذ خلاف بـ: (بذل الجهد للتوصل إلى الحكم في واقعة لا نص فيها بالتفكير، واستخدام الوسائل التي هدى الشرع إليها للاستنباط بها فيما لا نص فيه) [١٦]. بينما قصره الإمام الشافعي على القياس؛ لأنه أمر وارد في الكتاب والسنة فقد سأله سائل: (فما القياس؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان؟ فأجاب: هما اسمان لمعنى واحد، قال فما جماعهما؟ قال: كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة. وعليه إذا كان فيه بعينه حكم اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، أو الاجتهاد هو القياس) [١٧].

وفي رأي أبي بكر الرازي: أن الاجتهاد يقع على ثلاثة معان: -

الأول: القياس الشرعي، لأن العلة لما لم تكن موجبة للحكم - لجواز وجودها خالية عنه - لم يوجب ذلك العلم بالمطلوب، فذلك كان طريقة الاجتهاد.

والثاني: ما يغلب الظن من غير علة: كالاجتهاد في الوقت والقبلة والتقويم.

والثالث: الاستدلال بالأصول [١٨].

والذي يتصل من هذه الثلاثة بالاجتهاد بمفهومه الخاص لدى الأصوليين هو: المعنى الأول، يعني: القياس؛ ولذلك اعتبره مصطفى عبد الرزاق مرادفاً للرأي والقياس.

ويقول: (فالرأي عندنا الذي نتحدث عنه هو: الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية، وهو مرادنا بالقياس والاجتهاد، وهو أيضاً مرادف للاستحسان والاستنباط) [١٩].

وأورد عليه: أنه لا يصح إرادة الاشتراك اللفظي بينها؛ لعدم التعدد في أوضاعها بداهة. والظاهر أن لفظة (الاجتهاد) بمفهومها الخاص مرادفة لديهم لمفهوم الرأي، والمعاني الأخرى من قبيل المصاديق لهذا المفهوم. وقد وقع الاشتباه نتيجة للاختلاط في استعماله بين المفهوم والمصداق [٢٠].

يقول الشيخ الخولي (اعتقاد النفس أحد النقيضين في حكم شرعي عن غلبة ظن فهو حكم اجتهادي يستخرجه أصحاب الرأي بعقولهم على النحو الذي ضبطته أصول الفقه فيما بعد) [٢١].

ولا يخفى على الباحث الكريم أن جملة من هذه التعاريف هي: تعاريف حقيقية ومنطقية، وليست من قبيل: شرح الاسم، كيف وهم يصرحون في أثناء كلامهم بأن (القيد الفلاني) هو لإخراج كذا أو كذا، أو لإدخال كذا، وهو قرينة قطعية على كونهم بصدد التعريف الحقيقي وفي مقام بيان الكنه والماهية؟ ! وعلى هذا، كيف تحمل تعاريفهم على التعاريف اللفظية، وأنهم بصدد شرح الاسم وحصول الميز في الجملة؟ !

وقال الخضري: (هذه التعاريف كلها تعريف منطقي وغير فني. وأما إذا أريد منها شرح الاسم على ما يصنع اللغويون فلا مانع من الأخذ بها) [٢٢].

الاجتهاد في القرآن الكريم:

بعد استعراض مفهوم الاجتهاد - لغة واصطلاحاً - لابد من معرفة مستنده

كتاباً وسنة، وفي عصر الصحابة وعصر تكوين المذاهب. ولا يخفى على المتتبع أن كلمة (الاجتهاد) لم تذكر في القرآن الكريم كما قال بعضهم، وإنما جاءت عبارة (جَهد - بالفتح) في خمس آيات، وكلمة (الجُهد - بالضم) في آية واحدة.

قال تعالى: (ويقول الذين آمنوا اهؤلاء الذين اقسموا بالله جَهد أيمانهم… ( [٢٣]، وقال سبحانه وتعالى (والذين لا يجدون إلاّ جُهدهم فيسخرون منهم… ( [٢٤]، وقال تعالى: (والذين جَاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ( [٢٥]، قال الفراء: (الجهد في الآية: الطاقة) [٢٦].

ومن هنا نرى أن مادة (الاجتهاد) في الكتاب لا تختلف عن مدلولها اللغوي، وهو (الطاقة) على ما صرح به جمع من أئمة اللغة، علما بأنه لم يستعمل هذا الاصطلاح ولا غيره من المصطلحات من قبيل: فقيه، ومجتهد، واستحسان، ومصالح مرسلة إلاّ بعد القرن الأول، حين بدأ عهد التدوين والتعقيد ووضع الاصطلاحات، وظهرت هذه المصطلحات واحداً بعد واحد في أزمان متفاوتة.

الاجتهاد في السنة:

يدعي البعض أنه لم يظفر في السنة الشريفة على كلمة الاجتهاد بهيئتها ومادتها الخاصة كما صرح به السيد محمد بحر العلوم، ولكنه وجدت في هيئات أخرى في جملة من الأحاديث [٢٧] على ما قيل ونقل [٢٨].

فمنها: حديث معاذ بن حبل، فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ حين أرسله إلى اليمن: (بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: قال:

فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد برأيي [٢٩].

ومنها: قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لابن مسعود: (اقض بالكتاب والسنة إذا وجدتهما، فإن لم تجد الحكم فيهما اجتهد رأيك) [٣٠].

ومنها: حديث ابن العاص، وحديث عقبة بن عامر وغيرهما.

ولكن المتتبع لمصادر الحديث يجد أمامه روايات عديدة وردت عن طريق الجمهور في مدح وذم (٣١).

العمل بالرأي والاجتهاد، ولسنا الآن بصدد مناقشة هذه الأحاديث، والذي نستخلصه منها بشكل قطعي هو: أن الاجتهاد كان معمولا به في زمن الصحابة، بل في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسه.

كما وردت روايات كثيرة عن طريق الإمامية تدل على حجية ومشروعية الاجتهاد بمعنى الفتوى، وبعضها يدل على عدم جواز العمل بالرأي والقياس (٣٢).

ومنها: قول الامام الصادق - عليه السلام - لأبان بن تغلب: (اجلس في مسجد المدينة وافت الناس، فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك) (٣٣).

وأما في عصر الصحابة: فإن الاجتهاد بالرأي كان سائداً، وقد صدرت عشرات الفتاوى آنذاك، ولكن يبقى السؤال عن نوع الرأي المعتمد للاجتهاد كمصدر، فقد قيل: إنه القياس، وقيل: إنه الاستحسان والمصالح المرسلة، وعليه فلا تحديد للرأي المعتمد هنا كأساس للاجتهاد.

أما في عصر نشوء المذاهب وما بعدها: فقد انطلق الاجتهاد من مفهومه اللغويّ

إلى معناه الاصطلاحي، واتضحت معالم الاجتهاد بالرأي، حيث رادف الشافعي بينه وبين القياس كما أشرنا سابقا، وقد حصر أبو بكر الرازي معاني الاجتهاد فيه بثلاثة: القياس الشرعي، وما يغلب على الظن من غير علة، والاستدلال بالأصول. وعند ذلك تلتقي أكثر التعاريف التي وردت على ألسنة الفقهاء مع بعض الاختلاف كما بينا.

أقسام الاجتهاد

قسم الاصوليون والباحثون الاجتهاد إلى عدة تقسيمات، وبلحاظات متعددة.

فقد فسر الإمام الشافعي الاجتهاد بأنه: الاستنباط على القياس. أما غيره من الأئمة فإنهم وسعوا معنى الاجتهاد، فجعلوه شاملا للرأي والقياس والعقل.

وبملاحظة هذا المعنى الواسع ارتأى الدكتور الدواليبي قسمة الاجتهاد إلى ثلاثة أنواع، وقد أشار الشاطبي في الموافقات إلى بعضها (٣٤).

١ - الاجتهاد البياني: وذلك لبيان الأحكام الشرعية من نصوص الشارع.

٢ - الاجتهاد القياسي: وذلك لوضع الأحكام الشرعية للوقائع الحادثة - مما ليس فيها كتاب ولا سنة - بالقياس على ما في نصوص الشارع من أحكام.

٣ - الاجتهاد الاستصلاحي: وذلك لوضع الأحكام الشرعية أيضاً للوقائع الحادثة - مما ليس فيها كتاب ولا سنة - بالرأي المبني على قاعدة الاستصلاح.

ويرد على هذا التقسيم: أنه غير جامع لشرائط القسمة المنطقية، وذلك لعدم استيعابه المقسم، مع أنه في مقام استيعابها بقرينة تعقبه، ولم أتكلم في الاجتهاد الاستحساني؛ لأن بعض حالاته تدخل في الاجتهاد القياسي، وبعضها الآخر في الاجتهاد الاستصلاحي (٣٥).

هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن القياس ليس في جميع أقسامه قسيماً للاجتهاد

البياني، بل في بعضها هو قسم منه: كالقياس المنصوص العلة.

ومن جهة ثالثة أنه فرق بين الاجتهاد البياني والاجتهادين الآخرين باعتبار الأول بيانا للأحكام الشرعية، والثاني والثالث (وصفاً) له، مع أن لازم ذلك اعتبار المجتهد مشرعاً، وهو خروج عن إجماع المسلمين.

وهناك تقسيم للشاطبي المالكي، وذلك بلحاظ الاعتبار وعدمه:

١ - الاجتهاد: المعتبر شرعاً: وحدده بأنه الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر إليه الاجتهاد.

٢ - الاجتهاد: غير المعتبر شرعاً: وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر إليه الاجتهاد؛ لأن حقيقة هذا أنه رأي بمجرد التشهي والأعراض، وخبط فيه عماية (٣٦).

وهناك تقسيمات متعددة وبلحاظات متنوعة لسنا بصددها، وهي: تقسيمات للحراني الحنبلي (٣٧)، والشيخ أبي زهرة (٣٨)، والسيد بحر العلوم (٣٩)، وصفي الدين الحنبلي (٤٠)، السيد رضا الصدر من الإمامية (٤١)، ومحمد حسين الأصبهاني (٤٢)، وغيرهم، ولكننا نختار ما ذهب إليه البعض، حيث استفاد التقسيم على أساس الطريقية، أو الحجية الذاتية أو بالجعل الشرعي، فقسمه استناداً لذلك إلى قسمين:

١ - الاجتهاد العقلي: وهو ما كانت الطريقة أو الحجية الثابتة لمصادره عقلية محضة غير قابلة للجعل الشرعي، ويدخل تحت هذا القسم كل ما أفاد العلم الوجداني بمدلوله: كالمستقلات العقلية، وقواعد لزوم دفع الضرر المحتمل، وشغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، وقبح العقاب بلا بيان.

٢ - الاجتهاد الشرعي: وهو كل ما احتاج إلى جعل أو إمضاء لطريقيته أو حجيته من الحجج السابقة، ويدخل ضمن هذا: الإجماع والقياس، والاستصلاح، والاستحسان، والعرف، والاستصحاب، وغيرها من مباحث الحجج والأصول.

وتحصيل الاجتهاد بكلا قسميه يفتقر إلى معدات وممهدات باعتباره تخصصاً كغيره من العلوم والفنون - إن لم نقل بأنه أدقها وأعمقها - فإن تحصيل الخبرة في أي مجال من المجالات العلمية بحاجة إلى طي بعض المقدمات واكتساب بعض المعارف.

أما الاجتهاد العقلي: يتوقف على معدات وشروط، منها: الخبرة الواسعة بالقواعد الفلسفية والمنطقية، وخاصة التي ترتكز عليها أصول الأقيسة بمختلف أشكالها؛ لأن فيها - كما يقال ـ: العصمة عن الخطأ في الفكر (٤٣).

أما الاجتهاد الشرعي: فإنه يتوقف على الإحاطة بعدة خبرات مختلفة باختلاف تلكم الطرق المجعولة أو الممضاة من قبل الشارع، فمثلاً: ما يتصل بالنص وصحة نسبته لقائله فمعداته أن يكون على علم بفهرسة كل ما يرتبط بهذه النصوص أمثال: الصحاح والمسانيد والموسوعات الفقهية، وأن تكون لديه خبرة بتحقيق النصوص، والتأكد من سلامتها، وذلك بالبحث عن نسخ خطية مختلفة ومقارنة بعضها مع البعض الآخر، وكذلك التأكد من سلامة رواتها ووثاقتهم في النقل، والرجوع إلى أرباب الجرح والتعديل، وكذلك يلتمس الحجية لها من قبل الشارع باعتبارها من أخبار الآحاد بالإضافة إلى ذلك أن تكون لديه خبرة بالمرجحات التي أمضاها الشارع وجعلها عند التعارض. هذا أولا.

وثانياً: أما ما يتصل منها بمجالات الاستفادة من النص فهي كثيرة متعدده، منها: أن تكون له خبرة لغوية، وتكون لديه أيضاً خبرة بوضع قسم من الهيئات والصيغ الخاصة: كهيئات المشتقات، وصيغ الأوامر.

تقسيم الاجتهاد بلحاظ الإطلاق والتجزئة

إن من جملة التقسيمات للاجتهاد هو: تقسيمه إلى مطلق ومتجزئ، وأرادوا بالاجتهاد المطلق: (ما يقتدر به على استنباط الأحكام الفعلية (٤٤) من أمارة معتبرة، أو أصل معتبر عقلاً ونقلاً في الموارد التي يظفر فيها بها) (٤٥).

وقال الشيخ المراغي: (إن المجتهد قد يكون أهلاً لاستنباط الأحكام الشرعية جميعها؛ لتوفر الشروط فيه، وذهب أكثر علماء المسلمين إلى إمكانه) (٤٦)؛ لأن ملكة الاجتهاد إنما تنشأ من الإحاطة بكل ما يرتكز عليه قياس الاستنباط، سواء ما وقع منه موقع الصغرى لقياس الاستنباط: كالوسائل التي يتوقف عليها تحقيق النص، أو الكبرى: كمباحث الحجج والأصول العملية. وعندما لا يكون لنفسه رأيا فيها - لا يتداخله الوهم أو الشك - لا يسوغ له ادعاء الاجتهاد، ولا استنباط حكم واحد؛ لعدم المؤمن له من قيام حجة يجهلها من الحجج الأخرى على خلاف ما استفاده من النص. وقد تكون سمة هذه الحجة لديه سمة الحاكم (٤٧) أو الوارد (٤٨) على ذلك النص.

وقد وقع الكلام في إمكانه وعدمه، فالقائلون بإمكانه يريدون به: (ملكة يقتدر بها المجتهد على فهم النصوص واستثمار الأحكام الشرعية منها، واستنباط الحكم فيما لا

نص فيه ممن توفرت فيه شروط الاجتهاد، وتكونت له هذه الملكة لا يتصور أن يقتدر بها في موضوع دون آخر) (٤٩) وتوفر هذه الملكة ممكنة لتوفر شروطها، فالاجتهاد المطلق المستند إليها ممكن إذن.

وذهب بعض الفقهاء إلى عدم إمكانه، وهم يرون استحالة إحاطة البشر بجميع الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين، القديمة منها والمستحدثة، مستدلين على ذلك بتوقف بعض الأعلام في الإجابة عن كثير من المسائل، ولو كان مقتدراً على ذلك لما توقف كما حصل لمالك، إذا سئل عن أربعين مسألة فأجاب عن أربع منها، وقال في الباقي: لا أدري (٥٠).

وأجاب الشوكاني عن هذا: (بأن عدم الإجابة لا تكشف عن عدم الإحاطة، إذ ربما كان ذلك لمانع أو لورع، أو لعلمه بأن السائل متعنت، وقد يحتاج بعض المسائل إلى مزيد بحث يشغل المجتهد عنه شاغل في الحال) (٥١).

كما أجاب المحقق الخراساني (ره): (بأن عدم التمكن من الإجابة والتردد وأمثالها إنما هو بالنسبة إلى الحكم الواقعي لأجل عدم دليل يساعد في كل مسألة عليه، أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم، لا لقلة الاطلاع وقصور الباع. وأما بالنسبة للحكم الفعلي فلا تردد لهم أصلاً (٥٢).

الاجتهاد المتجزئ:

وقد عرفه المحقق الخراساني في كفايته بأنه: (ما يقتدر به على استنباط بعض الأحكام) (٥٣).

وقد اختلفت عبائر العلماء في إمكانه وعدم إمكانه، وفي صحة ترتيب الأثر عليه وعدمها، وقد ذهب الأغلب إلى الإمكان.

ومنهم الغزالي، فقد قال بعد أن استعرض العلوم التي يراها ضرورية للمجتهد المطلق: (…. وليس الاجتهاد عندي منصباً لا يتجزأ، بل يجوز أن يقال للعالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض، فمن عرف طريق النظر القياسي فله أن يفتي في مسألة قياسية وإن لم يكن ماهراً في علم الحديث…. وليس من شروط المفتي أن يجيب عن كل مسألة) (٥٤).

وقد علق بعضهم على ذلك قائلا: (وهذا الكلام غير واضح المضمون، إذ العالم الذي يعرف القياس وليست له الخبرة في علم الحديث كيف يسيغ لنفسه أن يستنبط حكماً واحداً من قياسه وينسبه إلى الشارع المقدس؟ !) (٥٥).

وقال ابن القيم الجوزية الحنبلي: (الاجتهاد حالة تقبل التجزؤ والانقسام، فيكون الرجل مجتهداً في نوع من العلم مقلداً في غيره، كمن استفرغ وسعه في نوع العلم بالفرائض) (٥٦).

ويمكن التعليق عليه بأنه ما دامت بعض مقدماته التي اعتمدها في مقام الاستنباط مأخوذة عن تقليد فالنتيجة لا تخرجه عن كونه مقلداً، والعلم في دفع تأثير بقية الأدلة - الذي يكون منشؤه غير الاجتهاد - لا يجعل صاحبه مجتهداً بداهة) (٥٧).

وقال الآمدي من الشافعية أيضاً: (وأما الاجتهاد في حكم بعض المسائل: فيكفي فيه أن يكون عارفاً بما تعلق بتلك المسألة وما لابد منه فيها، ولا يضره في ذلك جهله بما لا تعلق له بها مما يتعلق بباقي المسائل الفقهية، كما أن المجتهد المطلق قد

يكون مجتهداً في المسائل المتكثرة بالغاً رتبة الاجتهاد فيها، وإن كان جاهلاً ببعض المسائل الخارجة عنها فإنه ليس من شرط المفتي أن يكون عالماً بجميع أحكام المسائل ومداركها، فإن ذلك مما لا يدخل تحت وسع البشر) (٥٨).

وذهب ابن عبد الشكور الحنفي إلى ذلك مستدلاً بـ:

١ - ترك العلم عن دليلٍ إلى تقليدٍ خلاف المعقول كيف وفيه ريب؟ ! وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

٢ - القول: (استفت نفسك وإن أفتاك المفتون) ففيه ترجيح اجتهاده على اجتهاد غيره (٥٩).

وذهب الفتوحي الحنبلي إلى أن: (الاجتهاد يتجزأ عند أصحابنا - أي: الحنابلة - والأكثر إذ لو لم يتجزأ لزم أن يكون المجتهد عالماً بجميع الجزئيات، وهو محال، إذ جميعها لا يحيط بها بشر) (٦٠).

ونقل ابن الحاجب المالكي دليل المثبتين للتجزؤ بقوله: (لو لم يتجزأ العلم….، فقد سئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري) (٦١).

أما ابن حزم الظاهري: فانتهى إلى جواز التجزئة حيث قال: (وكل من علم مسألة واحدة من دينه على الرتبة التي ذكرنا جاز له أن يفتي بها، وليس جهله بما جهل بمانعٍ من أن يفتي بما علم، ولا علمه بما علم بمبيحٍ له أن يفتي بما جهل) (٦٢).

أما الإمامية: فقد ذهب الكثير منهم إلى القول به:

قال السيد الخوئي (ره): (والصحيح في المقام إمكانه كما ذهب إليه الأكثر،

لا امتناعه ولا وجوبه) (٦٣)، وعليه عدد من أعلام الأصوليين.

وعزاه الصفي الهندي إلى الكثيرين كما يذكر الشوكاني.

وحكاه صاحب النكت، عن ابن علي الجبائي، وأبي عبد الله البصري.

وقال ابن دقيق العيد: (وهو المختار) (٦٤).

وقد تبنى ابن الهمام، والرازي، وجملة من متأخري الإمامية القول بإمكانه ووقوعه.

وقال الكاظمي: (وأما الاجتهاد بالتجزؤ فلا ينبغي الإشكال في إمكانه، بل في حجية رأيه على نفسه؛ لإطلاق الأدلة) (٦٥).

وأما الحجة الرشتي من الإمامية في شرحه للكفاية فقد قال: (نسب القول بعدم إمكانه إلى الشذوذ) (٦٦).

وذهب قسم من الأصوليين إلى امتناع التجزئ في الاجتهاد، حيث يقول الإمام الشوكاني: (ولا فرق عند التحقيق في امتناع تجزئ الاجتهاد، فإنهم اتفقوا على أن المجتهد لا يجوز له الحكم بالدليل حتى يحصل له غلبة الظن بحصول المقتضي وعدم المانع، وإنما يحصل ذلك للمجتهد المطلق. وأما من ادعى الإحاطة بما يحتاج إليه في باب دون باب أو في مسألة دون مسألة فلا يحصل له شيء من غلبة الظن بذلك؛ لأنه لا يزال يجوز الغير ما قد بلغ إليه علمه، فإن قال: قد غلب ظنه بذلك فهو مجازف، وتتضح مجازفته بالبحث معه) (٦٧).

وقد يقرب الامتناع والاستحالة بدعوى: أن ملكة الاستبناط أمر بسيط وجداني، والبسيط لا يتجزأ، وإلا لزم الخلف، فإن وجدت فهو الاجتهاد المطلق، وإلا

فلا اجتهاد أصلاً، وكذا الأمر لو كان الاجتهاد عبارة عن نفس الاستنباط، لا ملكته، فإنه أيضاً بسيط غير قابل للتبعيض (٦٨).

وقد أجيب عن ذلك بـ: (أن المراد بالتجزئ: ليس التبعيض في أجزاء الكل حتى يستحيل فيه لكونه أمراً بسيطاً، بل المراد به: التبعيض في أفراد الكلي، إذ كما أن نفس الأحكام يغاير بعضها بعضاً كذلك استنباطها، فإن استنباط مسألة منها يغاير مسألة أخرى، وبساطة الملكة أو الاستنباط لا تنافي حصولها في مسألةٍ وعدم حصولها في مسألة أخرى. وعليه فلا مانع من أن تحصل للشخص ملكة في مسألة من مسائل الفقه؛ لسهولة مقدماتها أو مهارته فيها، ولا تحصل له في مسألة أخرى منها لصعوبة مقدماتها، أو لعدم مهارته فيها) (٦٩).

كما أجاب المحقق الأصفهاني بـ: أن جميع الصفات النفسانية بسائط، مع أنها قابلة للاشتداد والزيادة والنقص كما في العلم الذي هو أجل الصفات النفسانية (٧٠).

وأما صحة ترتيب الأثر عليه بالإضافة إلى التجزؤ نفسه أو إلى غيره فقد وقع الكلام فيه أيضاً، وسيأتي بحثه في محله إن شاء الله تعالى.

١ - سورة سبأ: ٢٤.

٢ - مستدرك الحاكم ٢: ٦١١، مسند الطيالسي: ٢٧٠، المخبر لابن حبيب: ٢٨٦، تاريخ الشام ٧: ٢١٠، فتح الباري ٩: ٤٤.

٣ - فتح الباري ٩: ٤٣، إرشاد الساري ٧: ٤٥٩، عمدة القارئ للعيني ٩: ٣٠٤.

٤ - ومن الجدير بالذكر أن لأهل البيت (عليهم السلام) دوراً كبيراً في حفظ السنة النبوية الشريفة وتمييز الصحيح منها عن غيره، ولذا وردتنا عن طريقهم ثروة حديثية ضخمة.

٥ - حاشية ابن عابدين ٣: ٣٥٥، مواهب الجليل ٥: ١٤٤، نهاية المحتاج ٤: ٣٩٨، المغني لابن قدامة ٥: ٤٥ - ٤٨، إرشاد الفحول: ١٢٦.

٦ - الموسوعة العربية الموسعة: (مادة جهد).

٧ - إرشاد الفحول: ٢٥٠، الأحكام للآمدي ٤: ٢١٨.

٨ ـتهذيب الأحكام: ١٠٠، كفاية الأصول للخراساني: ٣٤٧.

٩ - الذريعة إلى أصول الشيعة.

١٠ - فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ٢: ٣٦٢، شرح المحلى على جمع الجوامع ٢: ١، روضة الناظر ٢: ٤٠١، المدخل إلى مذهب أحمد لابن بدران: ١٧٩، شرح العضد على ابن الحاجب ٢: ٢٨٩، كشف الأسرار ٢: ١٣٤، التلويح على التوضيح ٢: ١١٧، الأحكام للآمديّ ٣: ١٣٩.

١١ - المستصفى ٢: ١٠١، أصول الفقه للخضري: ٣٥٧.

١٢ - الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم: ٥٦٣.

١٣ - مجلة حضارة الإسلام ١ عدد ٢: ٧.

١٤ - الحلقة الأولى: ٦٣ وما قبلها.

١٥ - مجلة حضرة الإسلام ١ عدد ٢: ٧.

١٦ - مصادر التشريع الإسلامي لخلاف: ٧.

١٧ - رسالة الإمام الشافعي: ٤٧٧

١٨ - إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٥٠.

١٩ - الشواهد المدعاة في التمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلاميّة لمصطفى عبد الرازق: ١٣٧ - ١٥٣.

٢٠ - الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم: ٥٦٥.

٢١ - مالك لأبي زهرة: ٦٣٥.

٢٢ - أصول الفقه للخضري: ٣٥٧.

٢٣ - المائدة: ٥٣.

٢٤ - التوبة: ٧٩.

٢٥ - العنكبوت: ٦٩.

٢٦ - لسان العرب: (مادة جهد).

٢٧ - لا يخفى أنه قد ورد استعمال (الاجتهاد) في معنى آخر وهو: كثرة العبادة والتهجد، وهذا كان شائعاً آنذاك.

٢٨ - الاجتهاد للدكتور محمّد بحر العلوم: ٣٠.

٢٩ - الأحكام للآمدي ٤: ٦٨. سنن أبي داوود ٢: ٢٢٢، مسند أحمد ٥: ٢٣٠، عدة الأصول للشيخ الطوسي ٢: ٢٨٥.

٣٠ - المصادر السابقة.

٣١ - راجع ملخص أبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل لابن حزم الظاهري الأندلسي.

٣٢ - تقريرات السيد الخوني (الخلخالي) مدارك العروة الوثقى ١: ١٦.

٣٣ - وسائل الشيعة باب: ١١ من أبواب صفات القاضي ٣٧: ١٩.

٣٤ - الموافقات للشاطبي ٤: ٩٦، المدخل إلى أصول الفقه للدواليبي: ٣٧ و٣٨٩.

٣٥ - المدخل إلى علم أصول الفقه: ٣٨٩، الأصول العامة للفقه المقارن للسيد الحكيم: ٥٧.

٣٦ - الموافقات للشاطبي.

٣٧ - المدخل إلى علم أصول الفقه: ٣٨٩.

٣٨ - أصول الفقه لأبي زهرة: ٣٧٥.

٣٩ - الاجتهاد للدكتور السيد بحر العلوم: ١٣١.

٤٠ - تسهيل الوصول إلى علم الأصول: ٢٢٠.

٤١ - الاجتهاد للسيد رضا الصدر: ٢٣.

٤٢ - الاجتهاد والتقليد لمحمد حسين الأصبهاني.

٤٣ - الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم: ٥٧٢.

٤٤ - ذكر الأصوليون عدة رتب ومراحل للحكم: منها مرحلة المبادئ والملاكات، ومرحة الإنشاء والجعل، ومرحلة الفعلية والتنجز.

٤٥ - الكفاية للآخوند الخراساني ٢: ٣٤٨، ٤٢٣، المطبوعة مع حاشية الرشتي.

٤٦ - الاجتهاد للشيخ المراغي: ٢٧، ورسالة الإسلام: السنة ١ / ٣: ٣٥٢.

٤٩ - علم أصول الفقه: ٢٦٢.

٥٠ - مختصر المنتهى: ٢٢١.

٥١ - إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٥٥.

٥٢ - الكفاية للآخوند ٢: ١١٨.

٥٣ - الكفاية للمحقق الخراساني ٢: ٣٤٨.

٥٤ - المستصفى للغزالي ٢: ١٠٣، الأحكام للآمدي ٣: ١٤، ارشاد الفحول للشوكاني: ٢٢٤.

٥٥ - الأصول العامة للفقه المقارن للسيد الحكيم: ٥٨١.

٥٦ - أعلام الموقعين لابن القيم ٤: ٢١٦.

٥٧ - الأصول العامة للفقه المقارن للسيد الحكيم: ٥٨١.

٥٨ - الإحكام للآمدي ٤: ١٤٣.

٥٩ - مسلم الثبوت ٢: ٣٢٠.

٦٠ - شرح الكوكب المنير ٢: ٢٩٨.

٦١ - مختصر المنتهى: ٢٢١.

٦٢ - الأحكام للآمدي ٢: ٦٩٤.

٦٣ - مباني الاستنباط: ٥١٤.

٦٤ - ارشاد الفحول للشوكاني: ٢٥٤.

٦٥ - العناوين المسائل الأصولية ٢: ٨٩.

٦٦ - حاشية الرشتي على الكفاية ٢: ٣٥٠.

٦٧ - ارشاد الفحول للشوكاني: ٢٥٥، التحرير: ٥٢٤.

٦٨ - مصباح الأصول: ٤٤١.

٦٩ - المصدر السابق.

٧٠ - الاجتهاد والتقليد لمحمد حسن الأصفهاني: ٥.



[ Web design by Abadis ]