ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الفصل الثاني: الاتجاهات الشعرية فـي أدبه

نتاجه الشعري

ديوان» الرحيق المختوم فـي المنثور والمنظوم «للسيد محسن الأمين، مطبوع ونادر. يتألف من / ٦٩٨ / صفحة، كل صفحة بطول اثنين وعشرين سنتم ونصف؛ وعرض أربعة عشر سنتم ونصف، مضمونه مجموعة من القصائد الشعرية المتفرقة؛ موزعة حسب الفنون المختلفة، وليس حسب القافـية. بالإضافة إلى بعض الفصول النثرية.

الديوان مقسم إلى قسمين:

القسم الأول: طبع عنوانه فـي الورقة الأولى على الشكل التالي:

"الرحيق المختوم – فـي المنثور والمنظوم – من إنشاء العبد الفقير إلى عفو ربه الغني - محسن الحسيني العاملي الشامي – غفر الله ذنوبه وستر عيوبه – آمين – طبع على نفقة جماعة بطريق المساهمة – "حقوق الطبع محفوظة" – الطبعة الأولى – دمشق – المطبعة الوطنية – بسوق البزورية خاصة الشركة الوطنية – بإدارة السيد محمد صالح مرتضى سنة ١٣٣٢هـ".

يتألف القسم الأول من (٤٢٦) صفحة. ويبدأ بمقدمة فـي صفحتين (رقم ٢ و ٣) مطلعها: "بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي بطاعته ينتظم أمر الدنيا والدين، وبمعصيته الخسران المبين، والفضيحة يوم نشر الدواوين ووضع الموازين، وصلى الله على رسوله محمد سيد الأولين والآخرين، الصادع الذكر المبين، الذي ليس بقول شاعر ولا كاهن من المتكهنين وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين. وبعد".

والقسم الأول مرتب على أبواب أوضحتها بشكل مفصل فـي الفصل الثاني من هذه الدراسة. وهكذا توزعت الأبيات الشعرية فـي القسم الأول من الديوان بالشكل المتسلسل التالي:

الصفحات من / إلى

مجموع الأبيات

الفن الشعري

البـاب

٤ - ٨٦

١٥٨٩ بيتاً

المديح

الأول

٨٦ - ٨٧

١١ بيتاً

التقريض

الثاني

٨٧ - ١٠٤

٣١٢ بيتاً

الغزل والنسيب

الثالث

١٠٤ - ١٠٨

٥٤ بيتاً

الشيب

الرابع

١٠٨ - ١٢٢

٢٦٩ بيتاً

التهاني

الخامس

١٢٢ - ١٥٢

٣٧٠ بيتاً

المراسلات والعتاب

السادس

١٥٢ - ٢١٥

١٢١٣ بيتاً

الرثاء

السابع

٢١٦ - ٢٢٠

٧٥ بيتاً

الحماسة

الثامن

٢٢٠ - ٢٣٤

٢٢٦ بيتاً

الحكم والمواعظ

التاسع

٢٣٤

٥ بيتاً

المناجاة

العاشر

٢٣٤ - ٢٤٠

٩٠ بيتاً

شكوى الزمان

الحادي عشر

٢٤٠

٦ بيتاً

الهجـاء

الثاني عشر

٢٤١ - ٢٥٩

٣٦٦ بيتاً

الصفات

الثالث عشر

٢٥٩ - ٢٦٠

١٢ بيتاً

المعميات والألغاز والأحاجي

الرابع عشر

٢٦٠ - ٢٦٢

٢١ بيتاً

المليح

الخامس عشر

٢٦٢ - ٢٦٥

٤٤ بيتاً

التأريخ

السادس عشر

٢٦٥ - ٢٧٠

٨٦ بيتاً

الحنين إلى الأهل والأوطان

السابع عشر

٢٧٠ - ٣٠٣

٥٠٦ بيتاً

الأغراض المختلفة

الثامن عشر

مجموع الأبيات الشعرية فـي القسم الأول: ٥٢٥٥ بيتاً.

القسم الثاني من القسم الأول، هو فـي المنثور. ويبدأ من صفحة ٣٠٤ إلى صفحة ٣٣٨. ثم عرض ترجمة أحوال منشئ الديوان مفصلة من صفحة ٣٣٩ إلى صفحة ٤٠٧، ويلي ذلك، فهرس القسم الأول من الرحيق المختوم من ص ٤٠٨ إلى صفحة ٤٢٠، وبعدها جدول بالخطأ والصواب من ص ٤٢٠ إلى ص ٤٢٦ حيث وردت خاتمة القسم الأول، ومطلعها "تم بعون الله طبع هذا الديوان يوم الأربعاء الواقع فـي ١٨ شعبان المعظم سنة ١٣٣٣ هجرية".

القسم الثاني من الديوان وعنوانه كما ورد فـي الصفحة الأولى:

"الرحيق المختوم – فـي المنثور والمنظوم – "وهو بحواشيه" من إنشاء العبد الفقير إلى عفو ربه الغني – السيد محسن الأمين الحسيني العاملي – غفر الله ذنوبه وستر عيوبه – القسم الثاني – الطبعة الأولى – حقوق الطبع محفوظة – دمشق مطبعة ابن زيدون عام ١٣٤٨ هجرية".

ويتألف من ١٧٢ صفحة، حيث يبدأ بمقدمة فـي صفحتين وأربعة أسطر ومطلعها "الحمدلله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم (وبعد) فهذا هو القسم الثاني من (الرحيق المختوم فـي المنثور والمنظوم) من نظم ونثر الفقير إلى عفو ربه الغني محسن الحسيني العاملي عامله الله بفضله ولطفه، جمعت فـيه ما تجدد لي نظمه وكتابته بعد طبع القسم الأول منه، سائلاً منه تعالى أن يصادف القبول عند فضلاء العصر وأدبائه ومن يأتي بعدهم".

ورتب كالقسم الأول على أبواب، حيث توزعت القصائد والأبيات الشعرية على الشكل التالي:

الصفحات من / إلى

مجموع الأبيات

الفن الشعري

الباب

٤ - ١٧

٢٤٠ بيتاً

المديح

الأول

١٧

١٤ بيتاً

التقريض

الثاني

١٨ - ٢٦

١٢٩ بيتاً

الغزل والنسيب

الثالث

٢٦ - ٢٧

١٣ بيتاً

التهاني

الرابع

٢٧ - ٣٨

١١٨ بيتاً

المراسلات والعتاب

الخامس

٣٨ - ٦٨

٥٢٧ بيتاً

الرثـاء

السادس

٦٨ - ٧٤

١٢٤ بيتاً

الحكم والآداب والمواعظ والاجتماع

السابع

٧٥ - ٧٨

٥٩ بيتاً

الهجاء

الثامن

٧٨ - ٨٥

١٣٩ بيتاً

الصفات

التاسع

٨٥ - ٩٣

١١٦ بيتاً

الملح والنوادر

العاشر

٩٣ - ٩٤

١٥ بيتاً

التأريخ

الحادي عشر

٩٤ - ٩٩

١٠١ بيتاً

الحنين إلى الأهل والأوطان

الثاني عشر

١٠٠ - ١٣١

٦١٦ بيتاً

الردود والنقود

الثالث عشر

١٣٢ - ١٣٩

٨٥ بيتاً

فـي الأغراض المختلفة

الرابع عشر

مجموع الأبيات الشعرية فـي القسم الثاني: ٢٢٩٦ بيتاً.

القسم الثاني من القسم الثاني هو فـي المنثور، ويبدأ بمقدمة عبارة عن صفحتين ونصف (١٣٧ - ١٣٨ - ١٣٩)، ومن ثم ترجمة منشئ الديوان من ص ١٣٩ إلى ص ١٦٢. وأخيراً فهرس القسم الثاني من الرحيق المختوم من ص ١٦٣ إلى ص ١٦٨. (الفهرسة حسب الأبواب ص ١٦٣، والفهرسة حسب القصائد ص ١٦٤ –١٦٨). ثم جدول الخطأ والصواب من ص ١٦٩ - إلى ص ١٧١. ختاماً من ص ١٧٢، وهي الصفحة الأخيرة وعنوانها "مطبوعات لغير المؤلف".

وهكذا، يكون مجموع الأبيات الشعرية فـي ديوان الرحيق المختوم بقسميه: ٧٥٥١ بيتاً، والتي شكلت مادة بحثنا. علماً أن للأمين قصائد شعرية عديدة خارج الديوان، وهي متناثرة فـي كتب مختلفة، منها كتاب أعيان الشيعة، الجزء [٤٠].

الشعر عند الأمين:

يقول شكيب أرسلان عن الشعر فـي جبل عامل: "إني ما زلت أقرأ شعر العرب فـي هذا العصر، من منجد ومتهم، ومعرف ومشئم، ومصري ويماني، وشنقيطي وقيرواني، فلم أجد أصدق من قريض أبناء عاملة صورة للشعر العربي الصميم، ولا أخلص منه عرقاً فـي نسب اللغة، التي امتازت بها سعد وثقيف وسفلى هو زان وعليا تميم، وتراني أشرب ولا أرتوي، حتى إذا وقعت فـي يدي بعض القصائد من نظم العامليين شبعت كبدي رياً، وامتلأ دماغي عبقرية، وقلت الآن وجدت تحت الألفاظ معنى سرياً" [١].

ويهمني أن أقول، إنَّ السيد محسن الأمين ارتقى بحكم ما أودعته الطبيعة والقدرة الإلهية من المقدرة على السمو والإبداع، إلى آفاق التعبير الفني الذي تجلى فـي هذا الوصف للشعر وتعريفه، إذ قال: "فإن من الشعر والأدب مما لا ينكر فضله ولا يحسن بأحد جهله، وكفى فـي فضل الشعر أنه أحد مظهري الفصاحة والبلاغة، وأقواهما وأشرفهما وأشدهما تأثيراً فـي النفوس. فـيه يشجع الجبان، ويحن الشجاع، ويسخى البخيل، ويبخل الجواد، ويروع العاصي، ويذلل الصعب، وينقاد النافر، ويصلح بين الخصوم. وأنه أقوى معين على فهم الكتاب العزيز ودقائق أسراره، وحقائق إعجازه، وفهم السنة المطهرة. وقد اشتهر عنه (ص) (إنَّ من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا)، وهو صقيل الأذهان وزينة الإنسان، وقد سمع رسول الله (ص) الشعر واستنشده وارتاح له، وأجاز عليه، وعفا عن المجرمين بسببه. ونظّم أمير المؤمنين عليه السلام من الأشعار ما هو مشهور معلوم فـي كتب السير والآثار" [٢].

وهكذا فإن للشعر فـي رأيه وظيفة اجتماعية، وعلمية ودينية، ومن هذا المنطلق يمكن أن يكون الأمين قد نظّم شعره، وهذا ما يتبين لنا فـي توزيع قصائده على الفنون والأنواع الأدبية، وخاصة فـي باب المديح، وهو أكثر الأبواب لديه، وفـيه أعطى بغزارة لأنه يضم المديح الديني، عدا الحكم والمواعظ والمراسلات… الخ.

ويمكنني قبل الشروع فـي الاتجاهات الشعرية فـي أدب السيد محسن الأمين، أن أَعدَّهُ بحق، أحد أعلام النهضة الأدبية الحديثة، وهو فـي دوحتها غصن من أنضر أغصانها، وأكثرها عطاء وجنى. كان واسع الإطلاع، عميق الإلمام بمعارف الأوائل من المعارف، كثير التأليف، شامل الإنتاج.

وختاماً أقول: إنَّ لمحسن الأمين الفضل فـي إحياء تراث العرب القديم، لأنه نهج على سنن الكبار من شعراء العربية كالمتنبي والفرزدق وأبي فراس وغيرهم.

الفنون الشعرية فـي ديوان السيد الأمين

توزعت الفنون الشعرية عند السيد محسن الأمين على أبواب مختلفة. ولقد تباين عدد الأبيات التي نظمها الشاعر بين باب وآخر. إلا أنَّ أكثرها قيل فـي المدح والرثاء، وذلك لاستطاعة السيد الأمين إغداق كامل عاطفته فـيهما.

أما الفنون الشعرية التي تطرق إليها الشاعر، فهي:

١ - المـدح:

عرف الأدب العربي شعر المديح فـي مختلف عصوره. وفـي جبل عامل عرفت المدائح الدينية، وهي "لون من ألوان التعبير عن العواطف الدينية لأنها صدرت عن قلوب مفعمة بالحب الصادق [٣]، والإخلاص المكين".

وقد قيل فـي المدح الديني، الكثير من القصائد. "ولا نستطيع حصر ما قاله الشعراء العامليون فـي مدح النبي وآله. ولا بد لأي شاعر من تزيين شعره بمدائح من هذا القبيل حتى ينال استحسان الشيوخ وإطراءهم وتشجيعهم، أو يرضي ما فـي قلبه من لواعج الحب للنبي وآله تديناً وورعاً [٤].

يمتاز المديح عند الأمين بالطابع الديني، ومن الطبيعي أن يكون للمدح الديني المقام الأول فـي مدائح الأمين، لأنه عالم وفقيه ومجتهد. يعمل فـي سبيل معتقد إيماني، ويوفر جهده لصيانة هذا الإيمان بشتى الوسائل.

وكان الناس يستسيغون هذا اللون من الشعر فـي جبل عامل، وسائر المناطق الشيعية ليس فـي عصر الأمين وحده، بل ومنذ واقعة كربلاء.

وقد شمل هذا الفن المواضيع التالية:

* المدائح النبوية: مدح النبي، مولده (١٤٨) بيتاً.

* مدح آل البيت: الإمام علي، آل البيت (١٢٩٣) بيتاً.

* تشطير وتخميس بعض الأبيات المدحية (١٦٥) بيتاً.

* مدح الأشخاص (٢٢٣) بيتاً.

* مجموع الأبيات المدحية (١٨٢٩) بيتاً.

مدح النبي:

يتبين لنا بعد دراسة الأبيات، أن الأمين يركز على نسب النبي مدللاً على ذلك بأنه من آل هاشم الغر الميامين ومن أرفع الناس مرتبة، فهو الحامي والهادي والشفـيع لهم فـي الآخرة من عذاب جهنم، وماحي ذنوبهم ومفرج همومهم قائلاً [٥].

به نفى عن قلوب الخلق كل عمى

نور من الله يهدي العالمين

ثم ينتقل إلى ذكر دعوة النبي الناس إلى الإسلام، الذي يقوم على عبادة الله الواحد، ومحاربة الضلال، ورفض عبادة الأصنام، وعلى الخير، والأخلاق، والكرم، وصون العرض، وعدم التفرقة بين البشر، وتفويض دعائم الديانة المجوسية، وإعمال السيف فـي رقاب الكفار [٦].

وأعمل السمر والهندية الخذما

ومذ أبوا عن قبول الحق جاهدهم

ويعدد معجزات النبي، وهي حنو الجذع إليه، واشتكاء البعير له، وانقسام البدر، وإشباع الكثير من الناس بزاده القليل، مظهراً بهذا بركة الله بالطعام، وسيلان الينابيع من بين أصابعه، وتظليل الغمام له، وانقلاب الحصى إلى سبحة وغيرها من الخوارق التي كان النبي يأتيها بإذن الله والتي بها أخرس كل المشككين به: [٧].

بعدِّها أعيت القرطاس والقلما

وكم له معجزات فـي الورى ظهرت

وإن الله أنزل القرآن على النبي، راسماً بذلك الطريق القويم للمسلمين فهو خاتم الأنبياء، إذ لم يرسل أحداً من بعده [٨]:

للمرسلين به الرحمن ختما

خير النبيين خير الخلق سيدها

يلاحظ هنا أن الأمين اقتبس هذه المعاني من القرآن الكريم [٩].

وأخيراً فإن الأمين يتبارك بمقام النبي، معرباً عن حبه وإيمانه به، ومعبراً عن ذلك بخاتمة "منسبكة كالتبر تفوح منها رائحة المسك أعجزت بفصاحتها كل ناظم وناثر [١٠].

كالتبر منسبكاً والدر منتظما

إليك من غرر الأقوال قافـية

أما بالنسبة للدلالات اللفظية المتكررة فـيستشف منها:

إقناع الناس بالدين الجديد بمعجزات ملموسة حسية. مما زادهم إيماناً وتمسكاً بجوهر الدين.

التركيز على عراقة النسب والكرم، وهي عادات كانت موجودة فـي العصر الجاهلي، حافظ الإسلام عليها لصحتها.

حب الله للنبي وقبول تشفعه للناس.

إنارته لقلوب الناس من الجهل.

أهمية الأخلاق فـي الدين.

مرتبة النبي بالنسبة للأنبياء والناس.

الدعوة إلى عدم الإشراك بالله.

نلاحظ من هذا كله، أنَّ الأمين يركز فـي مدحه للنبي، على إظهار مدى حبه وتعلقه به، لذلك يبدو مشدوهاً فـي ذكره لسماته متمنياً أن تنال كلماته بمدحه رضاه ومبتغاه [١١]:

اجي نوالك من جدواك ما حرما

هي السعيدة إن نالت قبولك والر

ومدح النبي، ليس موضوعاً جديداً، فقد طرقه الشعراء الكثيرون ابتداء من حسان بن ثابت"شاعر النبي" نفسه ومروراً بجميع العصور والمراحل، حتى العصر الحديث، إلا أن هذا المديح عند محسن الأمين، وإن كان تقليدي الموضوع، فإنه أصيل بعاطفة رجل الدين المؤمن، المتوجه عفواً لمدح الرسول. وتعبيراً عن اعتقاد راسخ وإيمان وطيد.

مدح الإمام علي:

مدح الإمام علي [١٢]، من علاَّمة وفقيه إمامي، كالسيد محسن الأمين، هو مدح هادف، يجعل من هذا الشعر أدباً ملتزماً بالفكر الإمامي، يقصد إلى بيان موقع الإمام، وأهليته للإمامة، بما يتوافر لديه من صفات خَلْقِية وخُلُقية، يذكر الأمين فـي هذه الأبيات محاسن وجمال الإمام علي النادر قائلاً [١٣]:

والوجه منه تلفتا وسناء

حاكى الغزالة والغزالة جيده

وقد كان مثالاً للإخلاص وفضله عم معظم الناس مما يعجز عن ذكر جميع صفاته [١٤]:

ـهب الكواكب لم تطق إحصاء

ضاقت بعد صفاته الأقوال والشـ

وقد صمد فـي وجه الأعداء وناضل فـي سبيل الإسلام وقدم التضحيات والبطولات ولولاه لم يعبد الإله [١٥].

فهو صنو النبي وصهره ووصيه وأخوه ووزيره وإنَّ مرتبته عند الله عظيمة.

إذ ذكره بآية من آياته [١٦]:

قد شاد للدين الحنيف بناء

كان الوزير لأحمد وبسيفه

أم فـي سواه الذكر نصاً جاء

هل قد أتت بسواه آية هل أتى؟

وطبيعي جداً، أن يقتبس الأمين كرجل دين معاني هذه الأبيات من كتاب الله الكريم [١٧]، ومن حديث الكساء [١٨].

وإن للإمام علي مناقبَ كثيرةً، فهو يساعد المساكين، ويجير المظلومين، تمشياً مع ما ورد فـي القرآن الكريم [١٩]، إذ قال الأمين [٢٠]:

إن أصبحت سنة الورى شهباء

غوث الصريخ وغيث كل مؤمل

وهو سيد الأمراء وبحر من العلوم، فمهما مدحته فإنك ستظل عاجزاً عن ذكر كل أفضاله [٢١]:

أمد بعيد أعجز الشعراء

قل ما تشاء فـي مدحه فلفضله

وإن الأمين يتعلق بحب الإمام علي ويثني عليه من مدائحه ليفوز بشفاعته فـي الآخر وشفائه فـي الدنيا [٢٢]:

من حبه إلا الوصال دواء

داويت قلبي من هواه فلم أجد

نال المعادي خيبة وشقاء

فاز الذي والاه فـي الأخرى كما

ويعتبر الشاعر أن الخلافة هي حق لأهل البيت وحدهم، أوصى بها النبي للإمام علي يوم الغدير [٢٣]:

على رؤوس الملأ والجمع محتدم

(قام النبي بها يوم الغدير لهم)

أودى الحنين بها واعتادها السقم [٢٤]

(حتى إذا أصبحت فـي غير صاحبها)

ويحتل الإمام علي المرتبة الثانية بعد النبي، ويشهد على ذلك بلاغته فـي نهج البلاغة، التي أسكتت كل الخطباء [٢٥]:

فضل ومن شرف ومن تقريب

لا والذي أعطاك ما أعطاك من

ولأنت أولهم بلا ترتيب

ما كان بعد المصطفى لك مشبه

لك أخرست فـي الناس كل خطيب

نهج البلاغة شاهد ببلاغة

ويضيف الأمين، إن وجود الإمام علي فـي قريش وبني هاشم أعلى من شأنهما ومرتبتهما، إذ دافع عنهما فـي الشدائد، وهو يشبه هارون إلا فـي النبوة، وصفاته كثيرة لا تحصى، كالكواكب أعيت كل من يحاول وصفها وطارت شهرتها بين الناس حتى كادت تخفـي نور الشمس [٢٦]:

لذوي الظلالة قد غدا مرضاخا [٢٧]

كان الوزير لأحمد وحسامه

أمد بعيد عزها ما داخا

لولاه ما دانت قريش وهي من

يحصي لها أحد عداً ولو كدحا

صفاته الغر أمثال الكواكب لا

وقد تبين من دراسة مدائح الأمين للإمام علي، أنه قد توقف عند النقاط التالية فـي شخصية الإمام علي وميزاتها:

* روعة الإمام علي وسحره وجماله.

* محاكاة الجمال للجمال بين الإمام علي والغزالة.

* تعلق الأمين بحب الإمام علي.

* الأمين فـي كثرة ذكره للإمام علي يشفى من دائه.

* سمو الإمام علي.

* منزلة الإمام علي العلمية.

* فـيض فضل الإمام علي على الناس.

* قرابة الإمام للنبي.

* تضحيات الإمام علي فـي سبيل الإسلام.

مدح آل البيت:

آل البيت، تعني الإمام علي وزوجته فاطمة بنت النبي، وولديه الحسن والحسين وأحفادهم.

يذكر الأمين فـي هذه الأبيات محاسن آل البيت والرسول، فهم مصابيح الهدى وحديثهم خير الأحاديث، فـيه من الشواهد المقنعة والصفات المميزة، وهو متوارث بين أبنائهم أبّاً عن جد [٢٨]:

ـي عن نقي فـي الأنام جواد

يرويه هادٍ عن زكي عن تقـ

عن باقر عن زينة العباد

عن ذي رضا عن كاظم عن صادق

عن جبرئيل عن الإله الهادي

عن مجتبى عن مرتضى عن مصطفى

ولقد أتى الشاعر فـي هذه الأبيات على ذكر أسماء بعض الأئمة الإثني عشر من أئمة أهل البيت مركزاً على الأمور التالية:

* صحة الحديث المروي لتوارده على ألسنة الأبناء عن الأجداد، وبشواهد لاتدعو إلى الشك.

* حب الأمين القاطع والصادق لآل البيت.

* صدق رواة الأحاديث.

ولقد نظمت فـي جبل عامل قصائد كثيرة فـي مدح آل البيت، مركزة على الناحية المذهبية فـي معانيها، ونلاحظ أن المعتقد الديني كان يترك الكثير من بصماته على هذه الأبيات الشعرية. "ويتصور الباحث عند قراءة هذا اللون من الشعر، وكأنه يعايش – معنى ومبنى - المنافحة الشعرية والمقارعة السياسية الحزبية زمن علي ومعاوية" [٢٩].

مدح الأشخاص:

تنوعت الشخصيّات التي مدحها الأمين. منها المعروفة كالملك حسين ابن علي، وناظم باشا والي سورية وناصر الدين شاه إيران، واسماعيل باشا والي سورية أيضاً، وغيرهم. ومنها غير المعروفة والتي وردت بعنوان "وقلت عن لسان شخص" و"قلت فـي بعض الناس" وما شابه.

مدح الملك حسين بن علي [٣٠]:

يذكر الأمين أن الملك لا يلائم إلا الحسين فهو أهل له ويليق به، خصوصاً أنه يتمتع بجميل الصفات من نهي عن المنكر والقبائح والأمر بالمعروف ويدعو إلى ماأمر الله به وينصر الدين الحنيف [٣١].

ـر قبيح والأمر بالمعروف

لست تبغي به سوى النهي عن نكـ

وأنه كان عادلاً وكريماً وناصراً للملهوف وهذا زاده سمواً [٣٢]:

ض وعمَّ الورى بخصب وريف

ملك ظل عدله طبق الأر

وإن نسبه يرجع إلى آل البيت وعدنان ويرتبط تاريخه بنضالات الإمام علي يوم بدر [٣٣]، والنضال ليس غريباً عن الحسين. فنضال أجداده وأجداد أجداده وآبائه – يزهون به الناس ويتحدثون عنه. وأنه يرفض الذل ويطلب العز [٣٤]:

ومبيد الألوف بعد الألوف

يا بن مستعرض الصفوف ببدر

والملك حسين ضحى كثيراً فـي سبيل المُلك، وكان ناصراً للدين، وناضل كما ناضل أجداده ضد الاستعمار وإن جحافله الجرارة روَّعت الأعداء وأرهبتهم [٣٥]:

من مقام ومشهد معروف

فـيصل كم له لدى الروع فـينا

زحوف قد لفها بزحوف

كم جيوش قد فل حد ظباها

وجده فـيصل قام بفتوحات عديدة شملت الشام ودمشق والحجاز وإن استقبال الشام له كان استقبال الفاتحين. وكم كانت مشتاقة إليه ولأمثاله فهو لامثيل له بين البشر وحتى بين الملوك [٣٦]:

كحدود الظبا ورأي حصيف

فتح الشام والحجاز بعزم

ولها قلب واجد مشغوف

وتلقته بالسرور دمشق

والأمين يدعو العرب إلى الاستيقاظ والثورة لإعادة أمجاد الأمة من جديد [٣٧]:

بحدود السيوف شم الأنوف

لتعيدوا مجداً لكم وطدته

مدح ناظم باشا والي سوريا:

يقول الأمين: إنَّ البلاد اكتست بالسرور والفرح يوم مقدمه، والكون أصبح باسماً ومعبقاً بالعطر، وطاب العيش واجتمع الشمل وحلت الخيرات والنعم، وطردت الغبطة الغمم والأحزان [٣٨]:

عيداً أعاد لنا الخيرات والنعما

ويوم مقدم والينا الهمام غدا

وغبطة نفت الأحزان والغمما

كسى البلاد سروراً يوم مقدمه

ثم تحدث عن صفاته وعطائه، فهو أقرب الناس وأسماهم وأعلاهم وأشدهم عزيمة، ومنظم لأمور الناس، وثاقب الفكر، وخصوصاً فـي كشف الخبايا، ويسوس الأمور بشكل عادل، حيث لا يترك للظلم أي وجه، وهذا ما جعل دمشق تشتاق لرؤيته وتهم للقياه [٣٩]:

أمضاهم عزمة أعلاهم همما

أندى الورى راحة أسماهم رتبا

آراؤه من خباياها الذي اكتتما

ساس الأمور بفكر ثاقب كشفت

فهو موفق الرأي، محمود السيرة، كريم وعادل، شهم وبطل حازم، فاق بقدرته غيره، وسما إلى المجد والعلى [٤٠] وهو لا يعرف البخل، ولا الشح، فمنزله كان المأوى للمحتاجين والجائعين، وحامياً للاجئين، وقد دامت الدولة فـي أيامه مظفرة ومنتصرة [٤١]:

ـذول الندى حاكم عدل إذا حكما

موفق الرأي محمود النقية مبـ

ودام مربعه للاّجئين حمى

فدام فـي نعمة ما شابها كدر

نلاحظ فـي هذه القصيدة تعلق الشاعر بالممدوح، لما أبداه من حب ظاهر واحترام بالغ نحوه، حيث ركَّز على أنَّ شعور الفرح الذي غمره لم يقتصر عليه وحده، بل عم البلاد قاطبة، وذلك للصفات الحميدة التي يتصف بها الوالي. وهي صفات معروفة وشائعة فـي شعر المديح عند العرب كالكرم والجود والعطاء والحزم والبطولات وغيرها.

مدح اسماعيل فاضل باشا والي سورية، وذلك فـي يوم المولد النبوي الشريف سنة ١٣٢٨هـ / ١٩١٠م:

يقول الأمين: إنَّ الكون قد بسم وازدهت المرابع والمحافل بالفرح ابتهاجاً بالوالي الشهم اسماعيل [٤٢]، فهو يتصف بالعدل والابتعاد عن الظلم، حيث الأمن ساد فـي أيامه، وخيم على المنازل والبلدان دون تفرقة بين الناس صغيرهم وكبيرهم [٤٣]: وهو يقرن أقواله بالأفعال فلا يقول قائلة إلا وينفذها [٤٤]، والأمين يهنئ هذا الوالي بالعيد النبوي الشريف الذي تجتمع فـيه الفضائل، فهو خير الأعياد لخير الأواخر والأوائل [٤٥]:

دهت المرابع والمحافل

بسمت ثغور الكون واز

عمَّ المرابع والمنازل

والأمن فـي أيامه

إن قال قولاً فهو فاعل

بالفعل يتبع قوله

هذا وإن اختيار الأمين هذه المناسبة الدينية، لمدح الوالي اسماعيل يلحق هذه القصيدة بالمدح الديني، ويحلّ هذا الباعث الإيماني الدافع الأول والأهم على المديح عند الأمين.

وقال عن لسان شخص فـي مدح ناصر الدين شاه إيران وميرزا حسن خان السفـير بالآستانة العلية [٤٦]:

يظهر الأمين فـي هذه الأبيات كرم حسن خان وحلمه وجوده، مقارناً إياه بقيصر وهرقل وكسرى، وحاتم، أي بالشخصيات التي ترمز إلى الكرم والعطاء وغيرها من الصفات التي لها المكانة السامية ضمن المفاهيم العربية. معتبراً أن الممدوح يتفوق عليهم ببذله وعطائه وأن نعمه الكثيرة قد عمت الناس [٤٧]:

ذو التاجِ ما كسرى أنو شروانِ

ما تبعُ ما قيصرُ ما هرقلُ

فـي حلمه يوما له بمداني

ما حاتمٌ فـي جوده ما أحنف

فهو يُؤْوِي المظلوم، ويساعد المحتاج ويروي العطشان، حتى فاق بأعماله الحميدة كسرى وغدا منزله سامياً على كيوانه. وإنَّ هذه الصفات قد خصه الله بها، لذا يدعوه الأمين إلى المحافظة عليها واستبقائها لتستمر الأيام مشرقة بها [٤٨]:

جدوى وري حشاشة الظمئان

ملجى الطريد وغوث كل مؤمَّل الـ

فاستبقها بالحمد والشكران

قد خصك الملك الجليل برتبة

ثم يبدأ الأمين بمدح ناصر الدين شاه إيران لأنه نصر الإسلام وأعلى من شأنه حتى دانت له الملوك [٤٩]:

ين الحنيف وحارس الإيمان

والله أسأل أن يؤيد ناصر الد

أو لاح فـي أفق السما القمران

بالنصر ما دان الملوك بسيفه

تجدر الإشارة إلى أننا لا نلاحظ أي تجديد فـي معاني هذه القصيدة، علماً أنه يمكن إطلاق مواصفات كل من الممدوحين على أي رجل آخر تتوافر فـيه الصفات نفسها والعادات المحببة عند جموع الناس.

فـي التقريض:

قال الأمين مقرظاً للعلامة محمد جواد [٥٠]، كتابه مفتاح الكرامة (٥١)، إن هذا الكتاب يحوي على شروح تحل معظم المشاكل التي أعيت الشراح فـي حلها، ويوضح كل المقاصد، ويكشفها على حقيقتها (٥٢):

فـي حلها قد أعيت الشراحا

شرح به تنحلَّ كل عويصة

ولكل مشكلة غدا إيضاحا

جمع المقاصد كاشفاً للثامها

فهو كنز الفرائد والفوائد، ومصباح للجهال، وبحر من كل العلوم، وإن معجزته غدت مفتاحاً لكل الكرامات (٥٣):

ظلم الجهالة قد بدا مصباحا

كنز الفرائد والفوائد وهو فـي

فغدت لكل كرامة مفتاحا

لله آية معجز ظهر له

وهذا يدل أن الأمين كرجل علم وفقه اهتم وتوقف عند بعض الموسوعات العلمية الفقهية مثل كتاب مفتاح الكرامة وغيره.

يتبين من تحليل هذه القصائد المدحية، أن الأمين كان لا يرتجي أي نفع من ورائها. لذا، جاءت فـي معظمها ذات تعبير صادق، صافٍ، ينم عن حبه للنبي وآل بيته، والعلماء والأبطال…. الخ.

فهو يمدح فـيهم الميزات الإنسانية الفاضلة، كالمروءة والشهامة والنسب الشريف والتضحية، والإخلاص، والنضال…. الخ. وهي صفات اتصفوا بها قديماً وحافظوا عليها وعملوا لها.

وقد عرف المدح الديني قديماً، خاصةً فـي النبي وآل البيت مع حسّان بن ثابت فـي مدحه للنبي (ص)، ومع الفرزدق فـي مدح زين العابدين. وفـي الشعر العاملي مع محمد علي الحوماني وسليمان ظاهر وكامل سليمان وبشير مصطفى محمود وغيرهم.

أما مدح الأبطال فـيتجلى بمدح المتنبي لسيف الدولة، ومدح أبي تمام للمعتصم، ومدح عبد المحسن الصوري لأبي الجيش بشارة الأخشيدي، وشبيب باشا الأسعد للخليفة عبد الحميد وغيرهم.

وهكذا، فإن الأمين فـي مدحه الديني كان أقرب إلى النفس الإنسانية وذلك لاتسام أشعاره بالواقعية والبعد عن التكلّف والرياء. ومن جهة ثانية لثقافته الواسعة التي استمدّها من دراسته فـي النجف حيث توصل فـيما بعد إلى مرتبة إمام المرجعية فـي عصره.

الـرثـاء:

يتميز الرثاء فـي الشعر العاملي بنوعيه العام والخاص. "أما العام فهو يختص برثاء أهل البيت، وأما الخاص فهو ما كان فـي الأهل والأقارب والأصدقاء" (٥٤)، وقد انقسم الرثاء عند الأمين إلى:

رثاء الإمام علي: (١٠٠) بيتٍ.

رثاء آل البيت: (٩٩١) بيتاً.

رثاء الأقارب والأصدقاء (٦٤٨) بيتاً.

مجموع الأبيات الشعرية فـي الرثاء (١٧٣٩) بيتاً.

رثاء أمير المؤمنين وولده الحسين (ع):

يذكر الأمين فـي هذه القصيدة حبه لآل البيت مع ذكر صفاتهم الحميمة. فهم آل الهدى، والتقى، والعلم والهمم والصلاح والفلاح، والندى والكرم، والكمال والجلال والوفاء (٥٥). ويقول: إنَّ الظلم نزل بهم، وهذا مما أحرق قلبه من غيرته عليهم، وبخاصة الإمام علي لما له من الأفضال، فقد كان الساعد الأيمن للنبي (٥٦). وإن مجد الإمام ومناقبه لا حصر لهما، فهي كثيرة، ونضالاته فـي سبيل الدين الإسلامي وجهوده وتضحياته لا مثيل لها، فهو لم يعرف الانهزام أو التراجع (٥٧):

آل العلى والهمم

آل الهدى آل التقى

تلفى الذي لم يظلم

عمَّهم الظلم فما

لا سيفه لم يقم

قام به الدين ولو

ويقول: إن مقتل الإمام علي كان بالغدر، على يد ابن ملجم، عندما كان يصلي فـي محراب مسجد الكوفة خلال شهر رمضان. مما سبب الوقع العظيم فـي نفوس المسلمين من عرب وأعاجم (٥٨). ثم يعمم الأمين الرثاء والتأثر بالحزن لأجل الأئمة.

ويرفع الإمام علياً إلى طبقة ما فوق البشر (الملائكة). ويقول: إنَّ أملاك السماء كانت فـي حداد على الإمام علي تبكيه ما بين منى (٥٩)، وزمزم (٦٠)، والبيت الحرام (٦١)، وكذلك الحجيج يبكونه فـي كل عام إبان موسم الحج (٦٢):

خضيب رأس بدم

غادره ابن ملجم

أودت بكل مسلم

فـيا لها مصيبة

م وربوع الحرم

بكى لها البيت الحرا

وينتقل الأمين إلى البكاء على الحسن والحسين، وخصوصاً بعد أن قُتِلَ الحسين فـي العاشر من محرّم (٦٣)، ويقول: إنَّ الحسين قد اختار أن يموت بالعز، لذلك رفض الذل (٦٤).، وأن مهاجمته للأعداء بمفرده رغم عددهم وعدتهم، دليل على ذلك. فقد ظلَّ يقاتلهم حتى الموت. وهكذا يربط الأمين الاستشهاد بالواجب الديني وبالكرامة الشخصية عند الحسين (٦٥). ويصور حالة السيدة زينب، أخت الحسين، حينما استقبلت أخاها بالبكاء، حيث قابلت رأسه وهو مضرج بالدماء على رأس بعير حتى أن غزارة دمه أغزر من مياه الفرات، فالفرات جارٍ أمامه وهو عطشان (٦٦):

خضيب جسم بالدم

حتى هوى عن سرجه

بالمدمع المنسجم

فقابلته زينب

وتجدر الإشارة إلى أنَّ الكثير من الأدباء والمفكرين تطرَّقوا إلى هذه الناحية المأساوية، ومنهم الدكتور يوسف عز الدين الذي عرض مشاهدَ من مأساة كربلاء. ومما قاله: "إن مصائب الإنسان مهما عظمت لا تقارن بمأساة الحسين" (٦٧). ويعدد المسعودي فـي كتابه "التنبيه والإشراف". من قتل من ولد الحسين والهاشميين فـي كربلاء، فـيقول: "قتل معه من ولد أبيه ستة… ومن ولده ثلاثة… ومن ولد الحسين بن علي، عبد الله والقاسم (٦٨).

ويضيف الأمين، إن الزمان لم ينجب مثل الحسين بعد استشهاده، وقد اشتهر أعداؤه بالغدر، ويتساءل كيف أن بني أمية من آل المصطفى يهدون للرجس والشيطان؟ وإن مصيرهم هو جهنم فـي الآخرة، وأنَّ حبه لآل البيت نابع من أنهم خير الناس، وأن الحسين هو ولد لآدم ويستجير الأمين بهم فـي الآخر، وينصرهم على أعدائهم (٦٩):

يهدي لرجس أدلم

وارث علم المصطفى

وخير ولد آدم

خير بني حواهم

ويختم الأمين الرثاء هنا بموقف ولاء لآل البيت، والولاء جزء من عقيدة الإمامية، وقد قال الفرزدق فـي حبهم (حب آل البيت) أنه دين ومعتصم:

كفر، وقربهم منجى ومعتصم

من معشر حبهم دين، وبغضهم

ويقول الدكتور قيصر مصطفى (٧٠): "وتبقى كربلاء ومعها شهر المحرم نقطة تحول هامة فـي تاريخ الشيعة، ففـي كربلاء، وفـي شهر المحرم استشهد الحسين، وقطع الأمويون رأسه، وسبَّوا الهاشميات، ومنهن بنات الحسين، وشقيقته زينب، وكيف ينسى العامليون هذه المأساة وهي التي لم تحرك ساكناً لأحد سواهم؟ ! إنهم يستقبلون هذا التاريخ من كل عام بالحزن والبكاء وإقامة المأتم.

رثاء الحسن (ع):

يستهل الأمين قصيدته بالبكاء والحزن الشديد على الحسن، فهو سبط النبي وابن مولى المؤمنين علي، خير مؤتمن على شرع الرسول، إذ كان يهب المال والملك فـي سبيل الله، ولا يبتغي من وراء ذلك سوى ثواب الله، وإنَّ مناقبه كثيرة لا تحصى (٧١):

مني وحق لها حزناً على الحسن

كلا ولكنما تجري الدموع دما

والإمام الحسن، هو الزاهد والعابد والأواب، والمخلص النية لله فـي السر والعلانية، وإن الإمامة له حق إلهي (٧٢):

لله نيته فـي السر والعلن

الزاهد العابد الأواب من خلصت

وإن الحسن والحسين من نسل النبي خير الناس، فهما سبطاه، وإنَّ حبهما دين وبغضهما كفر. ونراه فـي هذا البيت متأثراً كثيراً بقصيدة الفرزدق فـي مدح زين العابدين (٧٣):

كفر وقاليهما لله لم يدن

سبطان حبهما دين وبغضهما

وهما ريحانتا أحمد، وفرعان انبثقا من دوحة النبوة ورقيا إلى المجد والعلياء، وإن والدهما الإمام علي دعا الناس لحبهما، لأن من أحبهما أحبه ومن كرهما كره (٧٤):

ماء النبوة والأكوان لم تكن

فرعان قد بسقا من دوحة سقيت

وإن جبريل أخبر الإمام علي قول الله بإمامة ولديه الحسن والحسين وأوصى بهما الهادي أيضاً، وحذره من وقوع الفتن بين المسلمين (٧٥):

بذاك جبريل عن باريه أخبرني

وإنْ هما الإمامان إن قاما وإن قعدا

ويذكر بنضالات وتضحيات الإمام علي، فـي يوم بدر ويوم الفتح فـي سبيل الإسلام، ويتلهف على الإمام الحسين وعلى ما فعله به أعداؤه وما لاقاه من الشدائد (٧٦):

لكن بنات رسول الله لم تصن

صينت بنات البغايا فـي مقاصرها

وإن الإمام الحسين كان بمنزلة الكبد للنبي. وبموته قطعت الكبد، وأصيبت والدته فاطمة الزهراء بالحزن، واحترق قلب والده الإمام علي من شدة تحرقه على ولده (٧٧):

فؤاد بضعته الزهراء بالحزن

فقطعت كبدا للمصطفى ورمت

نلاحظ هنا التوقف عند ظاهرة الأسى والحزن، وهذا ما نشاهده سنوياً فـي الاحتفالات التي تقام فـي ذكرى عاشوراء من كل سنة، وما ترافقها من مسيرات تتسم بمظاهرات الحزن واللوعة، فالبذل عندهم مهما عظم، يبقى دون بذل الحسين.

رثاء الإمام جعفر الصادق (٧٨)

يقول الأمين: إنَّ العيون تبكي دماً ودمعاً، حزناً على فقدان مبرز من آل أحمد. ويتساءل: أي من العيون لم تبكِ حزناً وأسفاً لمأتم الصادق الصديق، بحر العلم ومصباح الهدى المتعبد (٧٩):

حزناً لمأتم جعفر بن محمد

أي النواظر لا تفـيض دموعها

إنها مصيبة عظيمة ألمت بالمسلمين، إذ خسروا بموته علماً من أعلام العلم والفكر (٨٠). ولقد عم الضلال والفساد الناس بفقدانه لأنه كان المرشد والهادي لهم. ومن هنا كل المصائب هينة أمام هذه المصيبة الكبيرة التي غرست سهامها بقلب كل إنسان موحد (٨١)، وهذا مما يكلم الدين ويثلم اليقين منه ثلمة فـي العلم لا يمكن سدها حتى القيامة أيضاً (٨٢).

وهوى له بيت العلى والسؤدد

رزء أصاب المسلمين بذلة

حتى القيامة ثلمها لم يسدد

ثلم الهدى والدين منه ثلمة

ويتساءل الأمين، ماذا جنت آل الطليق؟ وماذا صنعت للإسلام من أشياء رديئة، حتى نزل البلاء بالصادق، ولكم رأى المنصور العجائب منه، دون أن يهتدي، فلا يمكن له أن ينتصر بما هو عليه لأنه بعيد عن الهدى (٨٣):

جرت على الإسلام من صنع ردي

ماذا جنت آل الطليق وما الذي

ورأى الهدى لكنه لم يهتد

كم قد رأى المنصور منه عجائبا

وهكذا يظهر الشاعر فـي هذه القصيدة الكثير من التفجع واللوعة والبكاء مع اللوم والحسرة. فجاءت أبياته مشوبة بالعاطفة والحب الصادق، وهذا ما لاحظناه أيضاً فـي معظم قصائده الرثائية فـي أهل البيت والأئمة الاثني عشر نظراً لتعلقه الشديد بهم.

رثاء والدته:

رغم أنَّ الرثاء عند الأمين تقليدي بشكل عام, فإنَّ بعض مَنْ رثاهم كان أقرب إلى قلبه وأكثر تحريكاً لعاطفته. ومن ذلك رثاء والدته. حيث يعبر فـي هذه الأبيات عن حبه لوالدته وشغفه بها وبأصلها الطيب، فقد كانت مطهرة من العيوب والدنس. وكلُّ أفعالها حميدة تجاه الناس (٨٤).

من العيوب اكتست ثوباً من الشرف

حويت يا قبر لو تدري مطهرة

منه الفروع ونور الشمس غير خفـي

من معدن طاب أصلاً فـي العلى فزكت

وإن والدته كانت خير والدة، وفـية، رحيمة، لذلك فهو ينادي الغيمة بأن تمطر لتسقي قبر والدته (٨٥):

حتى يعود به كالروضة الأنف

واسقي بمائك قبراً طاب ساكنه

ثم يذكر حكمة مقتبسة من القرآن الكريم، وهي أن كل نفس ذائقة الموت (٨٦):

فإنما خلق الإنسان للتلف (٨٧)

إن تصبحي من حلول الموت فـي تلف

وينهي الأمين قصيدته بأبيات يعلمنا فـيها أن الدهر يشهد أنه لم يخف أحداً طيلة حياته غير إله العرش، وإن المزار يحوي من يكن له الحب والشغف. ويرثي حاله كون الشمل متلفاً بفقدان أمه (٨٨):

فتى لغير إله العرش لم يخف

والدهر يعلم من نابت نوائبه

والشمل منا شتيت غير مؤتلف

فكيف واليوم عاد الحشر موعدنا

وطبيعي جداً أن تعبر أبيات هذه القصيدة عن الشعر الصادق للشاعر، ولا سيما أنه يرثي هنا إنسانة عزيزة على قلبه، لها الفضل الكبير فـي تربيته وتوجيهه. ومن هنا اتسمت أبياته بالعاطفة الغزيرة. إلا أنَّ السيد الأمين سرعان ما يتغلب على هذه الأزمة القاسية. كيف لا، وهو من الذين يؤمنون بأن هذه الدنيا دار فناء، وأن كل نفس ذائقة الموت. وعلى هذا تقبل الواقع المؤلم.

رثاء ابن عمه السيد محمد الجواد المتوفى بالنجف الأشرف سنة ١٣١٨هـ / ١٩٠٠م:

يستهل الأمين قصيدته هذه متسائلاً، هل للمسرة من موضع بعد وفاة ابن عمه، أم أنها انقطعت وإلى غير رجعة، فقلبه معذب وعيناه تذرفان الدمع والأرض موحشة من بعد رحيل ابن عمه (٨٩):

أم مربع اللذات بعدك مربع

هل بعد يومك للمسرة موضع

والعين دامية المآقي تدمع

القلب فـي نار الفراق معذب

وإن الليل ما إِنْ ينقضي بهمومه عنه حتى يأتي الصباح معانقاً إياه بسواده، فهو يبكي ابن عمه لما أصابه من نوبة قضت بهمة على الحزن حتى غدت سامية كالنجم (٩٠).

يوماً ذلَّ لها الشجاع الأروع

أبكيك للنوب العظام إذا دهت

ويبكي ابن عمه كلما ذهب للنادي ورأى الصيادين مزدحمين به، لأنه كان صياداً ماهراً، ومحمود السيرة، لا يشكو من عيوب، وقد خيبت الآمال بعد رحيله، ويبكيه لأنه كان يردُّ الخصم اللدود ويقنعه بالبرهان فـيرجع من حيث أتى (٩١):

يـد الغطارف والنواظر خشع

أبكيك للنادي إذا ازدحمت به الصـ

ويبكيه على الأمجاد التي رفعها، وقد أصبحت خاوية متفجعة وباكية، وإن المعروف أصبح ضائعاً من بعده، حتى أن البيت الذي بناه تضعضعت أركانه، والضيوف والأصحاب تقطعت قلوبها من حزنها الشديد عليه (٩٢):

من بعد فقدك باكياً يتفجع

أبكيك للمجد الرفـيع تركته

ولطالب المعروف بعدك أضيع

أبكيك للمعروف أصبح ضائعاً

ويتساءل الأمين لو أن السيوف والرماح تمنع عن ابن عمه الموت، لتسابقت إليه غلمة من الشباب يفزع من بأسها، ولو أن الموت يقبل الفداء والضحية لكانت الخلائق أجمع تفديه بأرواحها الرخيصة (٩٣).

ولكم عزَّ على الأمين أن يرى ابن عمه موسَّداً بين الجنادل، حاضراً لا يسمع رغم أن المسافة بينهما أذرع قليلة (٩٤):

تدعى وأنك حاضر لا تسمع

أعزز علي بأن أراك بحالة

ناءٍ وما بيني وبينك أذرع

أعزز علي بأن أراك بمنزل

ولكم عزَّ عليه أيضاً أن يراه بمنزل نائي المزار لا يبعث حياً من جديد وإن يد المنون سلبته حياته دون أي معارضة منه، فهو محمل فوق الرقاب، مشيعاً إلى مثواه الأخير (٩٥):

فوق الرقاب إلى القبور تشيع

أعزز علي بأن أراك مسيراً

وإنَّ الأمين يعاهد ابن عمه بأنه سيظل يبكيه بالدم إذا نفذت منه الأدمع ويتساءل متعجباً كيف استطاع القبر أن يضم ضريحاً كالجبل ضاق به الفضاء الواسع (٩٦):

لقد أصبح العلم من بعده موحشاً وفـي الجنات ربعه ممرع، وإنَّ ذكراه ستظل خالدة بين الناس رغم موته. ويتساءل هل يستطيع النوم بعد فقده، ولا سيما أنَّ جسده غدا ملصقاً بالأرض، وإن الله يعلم ما تجن الأضلع (٩٧):

ينعي وفـي الجنات ربعك ممرع

خلفت ربع العلم بعدك موحشاً

بين البرية نشره يتضوع

إن يدفنوك فإن ذكرك لم يزل

ولقد كان حلو اللسان كلامه كشهد النحل على الأصدقاء، وكالسم الناقع على الأعداء، فهو الكريم، لذا لم تر النوم بعض الأعين من شدة حزنها عليه، وبعضها الآخر نامت عيونه دون أي تأثر لفقده (٩٨):

وتسهدت أخرى فليست تهجع

هجعت بفقدك أعين سهدتها

ولئن شمت الأعداء بموته، فإن الموت آتٍ على كل فرد من أفراد البرية، لذلك فهو يدعو لعدم الحزن على الجواد، لأن الجنة تغمره بنعمها وأفراحها (٩٩).

وجدير بالذكر، أنه بالإمكان التعرف على نفسية الأمين من خلال قراءة هذه الأبيات، وإن كانت متسمة بمسحة من الحزن من بكاء وذرف دموع وما شابه. إلا أنه رجل واقعي، لا يلبث أن يسيطر على نفسه بسرعة إبان أي ضيق أو مأساة أو حادثة. فلا يطلق لحزنه العنان، بل يعزي نفسه بأن فقيده سيدخل الجنة نظراً لأعماله الخيرة واستقامته وسلوكه الحسن وما شابه.

رثاء الشيخ موسى شرارة (١٣٠٤ هـ / ١٨٨٦م):

يركز الأمين فـي هذه القصيدة على مدى تأثير وفاة الشيخ موسى شرارة فـي نفسه. وذرفه للدموع عليه، فقد أصبح بعيداً عنه. وهو يطلب من الناس الذين يحبونه أن يخلعوا نعالهم، ويقبلوا قبره ويسقوه بالماء (١٠٠):

نعليك أمَام جئته إجلالا

وأربع على جدث لموسى واخلعن

تخشَ اللوائم فـيه والعذالا

والثم ثرى قبر تضمنه ولا

وفكرة خلع النعال دليل على قدسية القبر، وذلك تأثراً بالقرآن الكريم (١٠١)، حين ذكر النبي موسى.

ويقول أن لا فائدة من السؤال بعد وفاته، فقد كان يتحمل أعباء الآخرين ويجير الضعيف، حتى أن عدد العلماء من بعده قد قل (١٠٢):

ذهب الملبي صوته السؤالا

هل بعد هذا اليوم ينجع سائل

ثم يذكر جماله النادر كجمال البدر، وتبحره بالعلم، وصدق أقواله وأفعاله، فهو لا مثيل له بين الرجال (١٠٣):

فلَّت به أيدي الزمان نصالا

فلَّت شباه يد الزمان وطالما

وكان يناضل ويكافح فـي سبيل الله دون تردد أو خوف لأنه مقتنع بأن نهايته هي الجنة (١٠٤):

فـي الله لا جزعاً ولا مكسالا

كم لجة للهول خضت غمارها

وإن جنازته قد حُفَّتْ بالعديد من الناس والعلماء حتى أن ضخامة نعشه تعبر عن كثرة صفاته وخصاله الحميدة، وإن النعش كان يحتوي على سر الإله، وقد خشعت له الأقوام والأملاك لهيبته (١٠٥):

موسى الكليم شمائلاً وخصالا

وكأن نعشك طور سينا فوقه

شعة النواظر هيبة وجلالا

حَفَّتْ به الأملاك والأقوام خا

ومهما قال الأمين فـي الشيخ موسى شرارة، فإنه سيظل مقصراً عن أن يفـيه حقه، وإن ذكراه الطيبة باقية بعد وفاته بين الناس مضرب للأمثال (١٠٦):

مما علي لذرة مثقالا

فلأشكرنَّك ما حييت ولا أفـي

لا يضربون بغيرها الأمثالا

ما مات من آثاره بين الورى

نلاحظ بعد قراءة أبيات هذه القصيدة، أَنْ ليس هناك من معنى جديد يستحق الوقوف عنده. بل وردت هذه المعاني (ذرف الدموع والبكاء وتعداد فضائل المرثي وخصائصه) فـي قصائد مختلفة من الديوان.

رثاء الشيخ ملاَّ كاظم الهراتي الخراساني (١٠٧)، المتوفى سنة ١٣٢٩هـ / ١٩١١م، والمرثي أحد العلماء الفقهاء، وأساتذة النجف والمراجع الدينية:

يقول الأمين، لقد اهتزت الأرض واضطربت السماء وحجب الظلام النور وتصدع الجبل وتصاغر حزناً على الشيخ ملا كاظم، فهو بحر علم لا مثيل له، لكن يد الردى أخذته فكادت البحور لفقده تغور (١٠٨):

جزعاً وحجب بالظلام النور

الأرض مادت والسماء تمور

وله تصاغر يذبل وثبير

جبل تصدع بعدما حك السهى

وكان ليوم وفاته نبأ عظيم فـي قلوب الناس، وعمَّ الدنيا الأسى لأنه بفقدانه غاب عن أفق الشريعة علمه وبدا الجهل (١٠٩):

كادت لموقعه القلوب تطير

نبأ عظيم طبق الدنيا أسى

فالجهل بادٍ والهدى مستور

غيبت عن أفق الشريعة شمسه

وإن أعلام الشريعة المحمدية نكست له، وأن لا نظير له بين الأنام، وقد ترك ثلمة فـي العلم لا تسد (١١٠):

قسراً ولفَّ لواؤها المنشور

لك نكست أعلام شرعة أحمد

والأمين يدعو المسلمين للحزن عليه، لأنه كان بطلاً عظيماً، ناضل فـي سبيل الإسلام، وكان حامي حماه وملكه المنصور، ومجدداً للشرع وكاتباً عظيماً، وعالماً جليلاً يخطب على المنابر، ويحاضر فـي المحافل (١١١):

فاليوم أغمد سيفها المشهور

فلتبكه حزناً شريعة أحمد

وكان يبدو كالأسد وراء المنبر، تنطلق من فمه الكلمات كالسيول الجارفة، وله زئير قوي خاصة عند احتدام الجدال بينه وبين غيره (١١٢):

فكأنه ليث هناك هصور

ولكم جثا من فوق ذروة منبر

فهو يملي على سمع الألوف من السامعين بكلمات كالدرر المتناثرة، وهذب أصول الفقه من التطوير والتكرير حتى غدت كالغصن النضير (١١٣):

فكأنها در هناك نثير

يملي على سمع الألوف بدائعاً

ويفـيد الطلاب منه خلال شهور وأيام، كإفادتهم خلال سنوات وشهور. فهو قطب فـي العلم. ليس له من صاحب سوى الكتاب. وقد ترك للناس الكتب والعلوم الجمة (١١٤):

ـلاب والأيام منه شهور

فشهوره الأعوام حين يفـيدها الطـ

كلا ولا غير العلوم سمير

ما إِنْ له إلا الكتاب مصاحب

وساعد إيران على التخلص من الظلم والفساد والجور، وعمل على الصلاح فبادرته إيران بالحداد والحزن عليه لأنه أحسن إليها (١١٥):

فالجور فاشٍ والفساد كثير

لما رأى إيران أظلم جوها

وإنَّ الشيخ ملا كاظم حامي الإسلام، تركه ورحل إلى الجنان وليس له من نصير سواه، وقد استبشرت بلقائه هناك الحور والولدان بجوار ربه حيث النعم والفرح (١١٦):

بلقاك ولدان هناك وحور

ورحلت من دار الفنا فاستبشرت

ولقد اقتبس الأمين بعض الكلمات والمعاني هنا من القرآن الكريم (١١٧)، ويسير نعشه كالجبل محمولاً على الأيادي أو كالبحر الخضم غائراً فـي التراب (١١٨).

وإن الأعداء إن شمتوا به، فالموت سنة تطال كل الناس. ويتوجه الأمين بقصيدته هذه بكلمات كالدرر عسى أن يفـيه فـيها حقه ويشكره على أفضاله (١١٩).

فكما أن الأمين كان صادقاً فـي مدحه، كذلك فـي رثائه. فهو ينم عن عاطفة وإيمان وحب وتعلق بالنبي وآل بيته وبوالدته وأقاربه وشيوخه، لذا جاء رثاؤه محاطاً بوشاح أسود حزناً وتأسفاً على المرثيين.

والواقع أن هذا الفن ليس جديداً، فقد طرقه العديد من الشعراء الأقدمين، ومنهم الخنساء فـي رثاء أخيها، وابن الرومي لابنه الأوسط، والبهائي لوالده، وإبراهيم يحيى لناصيف النصار، وكامل سليمان فـي رثاء الحسين، إلا أن عبد الحسين صادق قال الكثير من الرثاء فـي ذكرى عاشوراء، وفـي أهل البيت، وله عدة دواوين شعرية فـي رثاء الحسين، وهو يشبه فـي شعره إلى حد ما السيد محسن الأمين كونهما من المدرسة والمنهج نفسه.

الـغـزل:

كان الغزل فـي جبل عامل " على وجه العموم رقيقاً سلساً متزناً يحاكي الأقدمين، فهو لا يخدش الحياء، ولا يجافـي الضمير والأخلاق … غير أن الشعراء الشباب قد حاولوا الانحراف به بعد ذلك " (١٢٠).

١ - أرسلان، شكيب. "الشعراء والشعر العاملي". فـي العرفان. صيدا، م. ١٤؛ سنة ١٩٢٧م؛ ج١ / ص ٤٥.

٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم فـي المنثور والمنظوم. القسم الأول. ص ٢٠.

٣ - الشيخ أمين، بكري. مطالعات فـي الشعر المملوكي والعثماني. بيروت (دار الآفاق الجديدة) ط٢، ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٨م؛ ص ٢٦١.

٤ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ٢٢٣.

٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم فـي المنثور والمنظوم. القسم الأول، ص ٥، الأبيات (١٤، ١٣).

٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٥ ـ٦، الأبيات (٢٠ ـ٨، ١).

٧ - م. ن. ص ٦، البيت [٤].

٨ - م. ن. ص ٥، البيت [١٨].

٩ - القرآن الكريم. سورة الأحزاب. آية رقم [٤٠] وفـيها "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما".

١٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٦، البيت [١٨].

١١ - م. ن. ص ٦، البيت [٢٠].

١٢ - علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، هاشمي من قريش، وكنيته أبو الحسن. وهو ابن عم النبي، وأول من أسلم على يده من الفتيان فـي رأي أكثر المؤرخين. كانت ولادته قبل الدعوة الإسلامية بسنوات، فـي نحو السنة ٦٠٤م، وأصابه اليتم وهو فـي السادسة، فنشأ فـي رعاية الرسول وكنفه، يخلص له الحب، ويصدقه المودة ويتفانى فـي سبيل العقيدة، يدافع عنها بسيفه، ويذود بلسانه، وظل كذلك طوال حياته، إلى أن قتل على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي فـي ١٧ رمضان سنة ٤٠ للهجرة، ٦٦١م؛ وله من العمر ثمانٍ وخمسون سنة. ومهما تضاربت الآراء حول موقفه من الخلافة، فقد كان زاهداً فـيها، مع أنه أحق الناس بها، لمكانته من النبي، ومنزلته فـي الإسلام، وجدارته بقيادة المسلمين والحفاظ على مقدرات العقيدة وتعاليمها. وقد ظل هذا شأنه، يلتزم الهدوء ويؤثر اجتماع الكلمة فـي أثناء خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى اضطر أن ينهض بأعبائها، بعد مقتل الخليفة الراشدي الثالث، وبعد مبايعة الصحابة له سنة ٣٥هـ / ٦٥٦م.

١٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٣١، الأبيات (٥، ٦).

١٤ - م. ن. ص. ٣٢، البيت [٥].

١٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٣٢، البيت١٧.

١٦ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم، القسم الأول، ص. ٣٢، الأبيات (١٦، ١٢).

١٧ - القرآن الكريم. سورة طه، الآيات (٢٩ ـ٣٥): "واجعل لي وزيراً من أهلي٢٩ هارون أخي [٣٠] أشدد به أزري [٣١] وأشركه فـي أمري [٣٢] كي نسبحك كثيراً [٣٣] ونذكرك كثيراً [٣٤] إنك كنت بنا بصيرا [٣٥] ".

١٨ - حديث مشهور فـي الجوامع الحديثية.

١٩ - قرآن كريم. سورة الإنسان. الآيتان (٨ - ٩): "ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً [٨] إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً" [٩] انظر تفسير هذه الآية فـي كتب التفسير.

٢٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٣٢، البيت [٩].

٢١ - م. ن. ص ٣٢، الأبيات (٦ ـ١١).

٢٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٣١ ـ٣٢، الأبيات (٨ ـ١٠).

٢٣ - حديث الغدير معروف ومشهور.

٢٤ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم. ص ٢٧، الأبيات (٥ ـ٧).

٢٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٣٤، الأبيات (٤ ـ٦).

٢٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم ص ٣٩ ـ٤١، الأبيات (٦، ٧ ـ١٠).

٢٧ - المرضاخ كما ورد تعريفها فـي الديوان "حجر يرضخ به النوى"

٢٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٤، الأبيات (٩ ـ١١).

٢٩ - زيدان، حسين علي. الاتجاهات الشعرية فـي جبل عامل خلال قرنين (١٧٠٠ ـ١٩٠٠). أطروحة دكتوراه حلقة ثالثة فـي اللغة العربية وآدابها. بيروت (جامعة القديس يوسف) لا. ط، ١٩٨٢م؛ ص ٢٣٩.

٣٠ - تعريفه كما ورد فـي كتاب: شوقي، أحمد. الشوقيات. القاهرة (مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، مكتبة النهضة المصرية) لا. ط.، ١٩٣٦؛ ج. ٣، ص ١٦٠. "هو ملك الحجاز الحسين بن علي زعيم الحركة العربية فـي طلب تحرير أصقاع الجزيرة من حكم الأتراك، وقد توفـي سنة ١٩٣١م ودفن بالقدس الشريف".

٣١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ١٤، الأبيات (١٢ ـ١٣).

٣٢ - م. ن. ص ١٤، البيت [٣].

٣٣ - وردت هذه الترجمة فـي كتاب: الظالمي، محمد صالح جعفر. من الفقه السياسي فـي الإسلام. بيروت (منشورات دار مكتبة الحياة) لا. ط.، ١٩٧٩؛ ص ٩٢.

" كانت بدر الكبرى أول معركة فاصلة بين الكفر والإسلام خاضها (ص) بنفسه بعد عدة غزوات وسرايا إلى المناطق المجاورة للمدينة المنورة، وقد وقعت هذه الغزوة فـي السنة الثانية للهجرة…".

٣٤ - م. س. ص ١٤، الأبيات (٩، ١٠).

٣٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم، القسم الثاني. ص ١٤، الأبيات (٢١، ١٧).

٣٦ - م. ن. ص ١٥، الأبيات (١ ـ٣).

٣٧ - م. ن. ص ١٥، الأبيات (٦، ٥).

٣٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٨١ ـ٨٢، الأبيات (١ ـ٣).

٣٩ - م. ن. ص ٨٢، الأبيات (٤، ٦، ٧).

٤٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٨٢، الأبيات (١٠، ٩).

٤١ - م. ن. ص ٨٢، الأبيات (١٢، ١١).

٤٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٨٣، الأبيات (٢، ١).

٤٣ - م. ن. ص ٨٣، الأبيات (٣ ـ٥).

٤٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٨٣، الأبيات [٦].

٤٥ - م. ن. ص ٨٣، البيت (٨ ـ٩).

٤٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول، ص ٧٩.

٤٧ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم. القسم الأول، ص ٧٩، الأبيات (١٩، ١٨، ١٧، ١٦).

٤٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٨٠، الأبيات (٣ ـ٥).

٤٩ - م. ن. ص ٨٠، الأبيات (٧ ـ٨).

٥٠ - وردت ترجمته فـي كتاب: مكي، محمد كاظم. الحركة الفكرية والأدبية فـي جبل عامل. حاشية ص ١٤٣ "ولد محمد جواد بن محمد بن حيدر بن إبراهيم الحسيني العاملي فـي شقراء سنة (١١٦٤هـ١٧٥٠م)، ودرس فـيها ثم سافر إلى العراق، وحل فـي كربلاء ودرس على البهبهاني، وفـي النجف على بحر العلوم، وترك مؤلفات دينية منها شروح وحواشٍ ومتون ومنظومات فـي مواضيع فقهية وتوشك مؤلفاته أن تبلغ عشرين كتاباً موسوعياً، توفـي فـي النجف سنة (١٢٦٦هـ / ١٨٤٩م) ".

٥١ - م. ن. ص ١٤٣. مفتاح الكرامة: "موسوعة فقهية فـي المذهب الجعفري، للعلامة محمد الجواد الحسيني العاملي، جاءت فـي اثنين وثلاثين مجلداً مخطوطاً، طبع أغلبها نسيبه السيد محسن الأمين، بعد أن ضمها إلى بعضها بثمانية مجلدات ضخمة، وبقي منها مخطوط يبلغ لو طبع مجلدين".

ولقد استوعب هذا الكتاب نقل أقوال الفقهاء بصورة واسعة، متصفاً بالدقة فـي تحقيق المسائل، واستخراج الأحكام الشرعية من أدلتها، فبات مرجعاً مهماً فـي دراسة الفقه الجعفري؛ وقد كان غرضه تسهيل الأمر على العلماء، ودارسي الفقه بمراجعة كتابه بدلاً من الرجوع إلى كتب كثيرة، ولقد أسمى العاملي كتابه هذا (مفتاح الكرامة فـي شرح قواعد العلامة).

٥٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٨٦، الأبيات (١ ـ٢).

٥٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٨٦، الأبيات (٥، ٣).

٥٤ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ٧٨.

٥٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٣٩، الأبيات (٤، ٢).

٥٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٣٩، الأبيات (٥، ٨).

٥٧ - م. ن. ص ٣٩، الأبيات (١٣، ١٢، ١٠).

٥٨ - م. ن. ص ٤١، ٤٠، ٣٩، الأبيات (٢١، ٢٠، ١٠).

٥٩ - وردت ترجمتها فـي: المنجد فـي اللغة والأعلام: بيروت (دار المشرق، المكتبة الشرقية) ط. ٢٣، لا. ت؛ ص ٦٨٦.

" منى: بلدة قريبة من مكة، فـيها مرمى الجمار (الرجم)، وقربها غار حراء الذي كان النبي يتخنث فـيه قبل الوحي".

٦٠ - المنجد فـي اللغة والأعلام ص ٣٣٨. "زمزم: بئر فـي مكة، فـي الحرم الشريف قرب الكعبة، عمقها ٣٤ متراً. يشرب الحجاج من مائها تبركاً. قال المحدثون: إنَّ الملاك جبرائيل فتح تلك البئر لتشرب منها هاجر وابنها اسماعيل، ولذلك تسمى أيضاً بئر اسماعيل. ضاع أثر بئر زمزم، فاكتشفه عبد المطلب جد النبي".

٦١ - م. ن. ص ٦٨١ "البيت الحرام فـي مكة المكرمة. يقع على بعد ٨٠ كلم من جدة عاصمة الحجاز. يقصدها المسلمون للحج".

٦٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم القسم الثاني. ص. ٤٠، الأبيات (١٢ ـ١٥).

٦٣ - يقول الأمين فـي كتابه: أعيان الشيعة، الجزء الأول. ص ١٦٣. "إن ذكره فاجعة قتل الحسين (ع) يجب أن تثير الأشجان فـي قلب كل مسلم صادق الحب والولاء لمحمد وأهل بيته… وعلى كل مسلم صادق فـي إسلامه أن يواسي نبيه فـي حزنه ومصابه فـي قتل ولده وسبطه بأفظع صورة".

٦٤ - وردت هذه الترجمة فـي كتاب: الظالمي، محمد صالح جعفر. من الفقه السياسي فـي الإسلام. ص ١٢٠. (فالحسين يقول فـي بيانه الأول: "والله ما خرجت أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح فـي أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر".

٦٥ ـالأمين، محسن الرحيق المختوم، القسم الثاني، ص ٤١، الأبيات (٩، ١٠، ١٢، ١٣).

٦٦ - م. ن. ص ٤١، الأبيات (١٥، ١٧، ١٨، ٢٠).

٦٧ - عز الدين، يوسف. الشعر العراقي. القاهرة (الدار القومية للطباعة والنشر) لا. ط.، ١٩٦٥؛ ص٩٥.

٦٨ - المسعودي: التنبيه والإشراف. بيروت (دار صعب) لا. ط. لا. ت.؛ ص ٢٦٣.

٦٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص٤٢، الأبيات (١٦ ـ١٨).

٧٠ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ٧٢.

٧١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص. ٤٥ ـ٤٦، الأبيات (٦، ٧، ١).

٧٢ - م. ن. ص ٤٥، الأبيات (٨ ـ٩).

٧٣ - م. ن. ص ٤٦، البيت [٧].

٧٤ - م. ن. ص ٤٦، البيت [٩].

٧٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص. ٤٦، الأبيات (١٣، ١٤).

٧٦ - م. ن. ص ٤٦ ـ٤٧، الأبيات (٢١ ـ٢).

٧٧ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٤٧، الأبيات (٤، ٥).

٧٨ - من الأئمة الاثني عشر، وهو الإمام السادس، جعفر بن محمد المشهور بلقبه "الصادق"

٧٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٦٥، الأبيات (٢ ـ٤).

٨٠ - م. ن. ص ٦٥، الأبيات (٥ ـ٧).

٨١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم ص ٦٥، الأبيات (٨، ١٠).

٨٢ - م. ن. ص ٦٥، البيت [١١].

٨٣ - م. ن. ص ٦٥، الأبيات (١٤ ـ١٦).

٨٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢١٥، الأبيات (١، ٢).

٨٥ - م. ن. ص ٢١٥، البيت [٤].

٨٦ - قرآن كريم. سورة العنكبوت. الآيتان ٥٦ ـ٥٧: "يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي تعبدون (٥٦) كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (٥٧) ".

٨٧ - م. ن. س. ص ٢١٥، البيت [٧].

٨٨ - م. ن. ص. ٢١٥، الأبيات (٨ ـ١٠).

٨٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٩٦، الأبيات (١ ـ٣).

٩٠ - م. ن. ص ١٩٦، الأبيات (٥ ـ٦).

٩١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ١٩٦، الأبيات (٧، ٩، ١٠، ١١).

٩٢ - م. ن. ص ١٩٦، الأبيات (١٢، ١٣، ١٤، ١٦).

٩٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٩٦ ـ١٩٧، الأبيات (١٧ ـ١، ٢)

بيض الصوارم والرماح الشرع

لو كان يدفع عنك حادثة الردى

من بأسها قلب المنية يفزع

لتسابقت بالبيض نحوك غلمة

لفداك أنفسها الخلائق أجمع

أو يقبل الموت الفداء لا رخصت

٩٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٩٧، الأبيات (٣ ـ٥).

٩٥ - م. ن. ص ١٩٧، الأبيات (٦ ـ٨).

٩٦ - م. ن. ص ١٩٧، الأبيات (٩ ـ١٠).

٩٧ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٩٧، الأبيات (١١ ـ١٤).

٩٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول ص ١٩٧، الأبيات (١٥، ١٧).

٩٩ - م. ن. ص ١٩٧ ـ١٩٨، الأبيات (١١ ـ١٨):

كأس بها كل البرية تكرع

لا يشمت الأعداء موتك فالردى

جذلان فـي جنات عدن يرتع

لا تحزنن على الجواد فإنه

١٠٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٠٩، الأبيات (٥ ـ٧).

١٠١ - قرآن كريم. سورة طه. الآيتان ١١ ـ١٢ "فلما أتها نودي يموسى [١١] إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى [١٢] ".

١٠٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٠٩، الأبيات (٩، ١٣).

١٠٣ - م. ن. ص ٢١٠، البيت [٢].

١٠٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم ص ٢١٠، البيت [٤].

١٠٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول ص ٢١٠، الأبيات (٨، ١٠).

١٠٦ - م. ن. ص ٢١٠، الأبيات (١١، ١٣).

١٠٧ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم ص ١٩٨. "توفـي عن أربعة وسبعين عاماً، وكان عازماً على السفر فـي صبيحة يوم وفاته إلى الكاظمية مع جماعة علماء النجف الأشرف للمداولة مع علماء كربلاء والكاظمية وسامراء فـي دفع الروس عن بلاد إيران بعد أن جاءت الأخبار باحتلالهم تبريز وقزوين ورشت وغيرها، وممالأة الإنكليز لاقتسام بلاد إيران فحالت المنية بنيه وبين ذلك".

١٠٨ - م. ن. ص ١٩٩، الأبيات (١، ٢).

١٠٩ - م. ن. ص ١٩٩، الأبيات (٥، ٧).

١١٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول، ص ١٩٩، الأبيات (٨، ١٠).

١١١ - م. ن. ص ١٩٩، الأبيات (١١، ١٢، ١٣، ١٧).

١١٢ - م. ن. ص ١٩٩، الأبيات (٢٠، ٢١).

١١٣ - م. ن. ص ٢٠٠، الأبيات (١، ٣، ٤، ٥).

١١٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم ص ٢٠٠، الأبيات (٦، ٨، ١٠).

١١٥ - م. ن. ص ٢٠٠، الأبيات (١١ ـ١٣).

١١٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٠٠، الأبيات (١٥، ١٧).

١١٧ - قرآن كريم، سورة الواقعة، الآيات ١٧ ـ٢٤ "يطوف عليهم ولدان مخلدون [١٧] بأكواب وأباريق وكأس من معين [١٨] لا يصدعون عنها ولا ينزفون [١٩] وفكهة مما يتخيرون [٢٠] ولحم طير مما يشتهون [٢١] وحور عين [٢٢] كأمثال اللؤلؤ المكنون [٢٣] جزاء بما كانوا يعملون [٢٤].

١١٨ - م. س. ص ٢٠٠، الأبيات (١٨، ١٩).

١١٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص٢٠٠ ـ٢٠٠١، الأبيات (٢٠ ـ١، ٢، ٣).

١٢٠ - مصطفى، قيصر، الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان ص. ٣٤٣.

***

لابنه الأوسط، والبهائي لوالده، وإبراهيم يحيى لناصيف النصار، وكامل سليمان فـي رثاء الحسين، إلا أن عبد الحسين صادق قال الكثير من الرثاء فـي ذكرى عاشوراء، وفـي أهل البيت، وله عدة دواوين شعرية فـي رثاء الحسين، وهو يشبه فـي شعره إلى حد ما السيد محسن الأمين كونهما من المدرسة والمنهج نفسه.

الـغـزل:

كان الغزل فـي جبل عامل " على وجه العموم رقيقاً سلساً متزناً يحاكي الأقدمين، فهو لا يخدش الحياء، ولا يجافـي الضمير والأخلاق … غير أن الشعراء الشباب قد حاولوا الانحراف به بعد ذلك " (١٢١). والسيد محسن الأمين ينتسب فـي غزله إلى الفئة المحافظة البعيدة عن التهتك والتعرّض لأعراض الناس.

نظّم السيد الأمين [١٦] قصيدة غزلية تقع فـي (٤٤١) بيتاً شعرياً معظمها بعنوان " وقلت " دون أن يذكر أسماء اللواتي تغزل بهنّ.

- قصيدة فـي الغزل والنسيب بعنوان "وقلت":

يطلب الأمين من الحبيبة أن ترحم هواه، لأنّ هواها يضمّد جرح فؤاده التي جرحته بنظرات من عيونها الذباحة، وإلاّ لمن يشتكي وضعه (١٢٢) وإنّ تذكّره لها يضرم فؤاده بنار حبها. لم لا وحواجبها سهام أصابت قلبه الضعيف من الهوى وبنانها بان عندمه (١٢٣).

ويصوّر حالته، فهو نحيل الجسم، أضعف قلبه الغرام من سهر الليالي مفكراً بالحبيبة، تهيج وحدته نسيمات الصباح، ويشجيه ضحى الدوح، ويسهر على الحبيبة طوال الليل، وليس له من يواسيه سوى همومه (١٢٤).

فهل يا ريم ترحمه

هواك غدا يتيّمه

عليك وأنت نائمه

وليل بتّ أسهره

سوى همٍّ أنادمه

وليس بجانبي أحد

ثمَّ يخاطب الحبيبة قائلاً لها: إذا لم تعرفـي ولهي، فالله يعلمه. ويتحدّث عن جمال جسمها، فهو دقيق الخصر، نحيل، رقيق وناعم، رشيقة القدّ، باسمه الثغر، بيضاء اللون، رقيقة الخدّ، شعرها أسود طويل وهي صامتة، وأعجب ما بها كلامها، لذا فهي محبوبة على قلبه (١٢٥).

إنّها تنزع الحجاب عن وجهها، وعندما تراه تحجب وجهها، وهذا يزيده تعلقاً بحبها، وإنّ الروض يعبق برائحتها الطيبة، وخدودها وردية كشقائق النعمان (١٢٦).

رقيق الجسم ناعمه

دقيق الخصر ناحله

سقيم الطرف سالمه

رشيق القدّ أهيفه

كأن شقيقه جيش

قد احمرّت عمائمه

استعار الشاعر هنا كلمة عمائم بمعنى الورود، أما مفردها فهو بمعنى تاج، ولقد استعار العمائم من محيط رجال الدين.

ومن الملاحظ فـي هذه القصيدة، أنّ الأمين لا يصف إنسانة بعينها، إنّه يعرض مقاييس الجمال ومثلها العليا، ويتغزل بإنسانة مطلقة تتوافر فـيها هذه المقاييس، ومعظم أفكاره هنا تقليدية، لاتنمّ عن تجربة، بل عن مقدرة شعرية.

- التغزّل بلمياء:

وقد جاء الغزل عند الأمين بأسماء معينة، ويمكن أن تكون هذه الأسماء رموزاً، وليست أسماء أشخاص أو فتيات محدودات معروفات.

يقول الشاعر فـي هذه القصيدة: إنَّ الحبيبة فاقت بجمالها جمال الغزال حتى أنّ القمر استعار من نور وجهها نوره، ويتحدث عن جمال جسمها وقامتها وخدودها وجمال معصميها وجبينها، وبسمتها وأسنانها حتى أنّ أحداً لا يجاريها بحسنها، وهذا ما زاد ولعه بحبّها (١٢٧).

من سناه البدر التمام استعارا

وغزال فاق الغزالة وجهاً

وخدوداً قد أطلعت جلّنارا

وشئى الريم قامة وعيوناً

وإنّه يخاف على الحبيبة أن يكتب الله لها الأوزار بسبب مشاهدته لها عندما كانت تكتب، فهو أسير هواها، لايعرف طعم النوم، لذا يطلب منها أن تفكّ أسره، وأنها دائماً تصدّه عن هواها، وتوقد نار الحبّ فـي قلبه حتى غدا خليعاً بغرامها (١٢٨).

لا يذوق الرقاد إلا غرارا

قل لعينيك أن تفكّ أسيراً

وتنكبت فـي هواك الوقارا

إنّني صرت فـي هواك خليعاً

وإنّ عمرها أربعة عشر عاماً، والليل غدا بنورها نهاراً، فـيطلب من صديقه أن يبتعد عن لمياء أو يأخذ حذره منها إن رآها بين العذارى، وإلاّ سحرته بسحر عينيها، فالقمر يخجل من رؤيتها (١٢٩).

لك لمياء بين ترب عذارى

يا خلياً من الهوى إن تراءت

ظٍ للمياء والحذار الحذارا

فالفرار الفرار من فتك ألحا

ويتساءل: إلى متى يتحمّل كلّ هذا العذاب، وهي دائماً تتجنّبه وتحيد عن دربه، فهل تعلم أنه يحبها ولا يطيق الصبر أبداً؟ ويقول: سبحان الذي أودع هواها فـي القلوب، فلقد مات الكثير ممن أحبها ولم يستطع أحد منهم أن ينال أية نظرة أو زيارة (١٣٠).

مستهام فلا يطيق اصطبارا

أتراها تدري بأنّ فؤادي

وهي تبدي تجنّباً وازورارا

فإلى كم أشكو إليها سقامي

نظرة أو أتى لها مزارا

كم محبّ قضى وما نال منها

- قصيدة غزل عنوانها " وقلت ":

يقول الأمين إنَّ جمال الحبيبة سلبه النوم من عيونه، فهي تختال بحسنها النادر كاختيال الغصن، جميلة الجبين والجسم، لا يضاهيها بجمال جبينها وجيدها حتى الغزال والغزالة، رشيقة القدِّ، وتبدو كالبدر عندما تنزع الحجاب عن وجهها وكالهلال عندما تلثمه (١٣١).

رشأً تفرّد بالجمالِ

سلب الرقاد بصدّه

وإذا تنقب كالهلال

كالبدر يبدو سافراً

ويطلب منها أن تسمح لـه بالوصال بعد أن صدته طويلاً، لأنّ جفاءها لـه أضعف جسمه وأصابه بالعلل والنحول، ويتوجّه إليها غاضباً بأنه سيطرق باب منزلها وليكن ما يكون، فحسب رأيه: المحب لا يُلام (١٣٢).

وهكذا يغلب على الغزل عند الأمين الطابع العذري، فهو كما يظهر ليس لـه تجارب مع الحبيبة. ومن ناحية ثانية نرى بعض اللمسات الغزلية الإباحية، إذ إنَّ فكرة طرق باب الحبيب والذهاب إليه ولقائه فـي منزله وردت عند الكثيرين من شعراء الغزل، وإن كانت اليوم من رجل دين يأبى أنّ يذكر المغامرة فـي اقتحام المنزل، كما هي عند عمر بن أبي ربيعة والفرزدق … الخ، وعند العامليين أمثال محمدسليمان جواد وعبدالحسين عبدالله وموسى شرارة والياس لحود وغيرهم.

الوصـف

وصف العامليون فـي جبل عامل كلّ ما وقع تحت أنظارهم وأجادوا تصوير المدركات الحسيّة، فوصفوا الريف العاملي، والطبيعة العاملية الخلابة بجبالها ووهادها وبيوتها المتواضعة وقلاعها الشامخة وسهولها المنبسطة وفراشاتها الحالمة وطيورها المزقزقة …. والسيارة والقطار والباخرة والطائرة والصاروخ وما شابه ذلك (١٣٣).

وقد وصف محسن الأمين كلّ ما صادفه فـي رحلاته ووصف أيضاً الكتاب والسكة الحديدية وقلعة بعلبك، وتوزعت مواضيع الوصف على الشكل التالي:

* وصف قلعة بعلبك (٨٠) بيتاً.

* وصف الكتاب (١٢) بيتاً.

* وصف السكة الحديدية (٩) أبيات.

* وصف رحلاته إلى القنيطرة والحجاز والعراق: (٣٧٦) بيتاً.

* وصف بعنوان " وقلت " (٢٨) بيتاً.

مجموع الأبيات الشعرية فـي الوصف (٥٠٥) أبيات.

- وصف قلعة بعلبك:

يقول الأمين: إنّ قلعة بعلبك لم تَرَ مثلها العينان، فهي عظيمة البنيان عالية، يتعب النظر من رؤيتها، حتى أنّ وصفها يعجز اللسان، فسيحة الأرجاء واسعة، لايقاس بناؤها بما بناه الناس، وإذا كان الناس يظنون أنّ باني تدمر هم الجان فإنّ بانيها أحرى بذلك، وإنّ أحجارها كالجبال ملصقة ليس بينها انفصال، وإنّ كلّ حجر منها لايستطيع الألوف من الرجال أن يرفعوه (١٣٤):

فما رأت نظيرها العينان

قلعتها عظيمة البنيان

ملصقة ما بينها انفصال

أحجارها كأنها جبال

وإنّ الفكر قد حار بإحدى الحجارة الموجودة فـي الحائط الغربي منها، وإنّ أعمدتها مصفوفة كأن فـي رؤوسها جبال، وأنهم قد بنوا من فوقها البنيان، والذي يرى ذلك بعينيه غير السامع، وفـي رأس كلّ عمود من أعمدتها مصور رأس أسد، والماء من حولها وفوقها يجري، حيث يصبّ من فم الأسد (١٣٥):

بل جبل تحير فـيه الفكرُ

فـي الحائط الغربي منها حجرُ

قد صورت أيديهم رأس الأسدْ

فـي رأس كلّ واحد من العمدْْ

ويوجد فـي مقطع الأحجار حجر يعجز البشر أن يأتوا بمثله، فهو يبلغ من الطول خمسين قدماً، وإنّ أحجارها منقوشة بشكل يثير العجب العجاب، وفـيها صور للإنسان وغيره فـي السقف والجدران، وأيضاً صور الوحوش والطيور منقورة فـي الحجر، وكذلك من سنابل وأعناب (١٣٦):

يظن عن أمثاله عجز البشر

فـي مقطع الأحجار أبقوا حجر

وغيره فـي السقف والجدران

وكم بها من صور الإنسان

ومع الزمن هدم قسم كبير منها، ولم يبق إلاّ الشيء القليل النادر، وإنّ أصلها هو عبارة عن معبد فـيه الأوثان الذي كان الناس يبعدونها قديماً، أما الآن فهي قلعة للدفاع (١٣٧).

وهكذا تعرّض الأمين للتاريخ فـي آثاره الباقيات، فوصف قلعة بعلبك على هذا الشكل، إلاّ أنّ شعراءَ آخرين وصفوا هذه القلعة أيضاً، أمثال شفـيق معلوف (١٣٨) الذي وصفها فـي ديوانه الشعري " لكلّ زهرة عبير " حيث قال (١٣٩):

علقت بناصية الفضاء طوالها

وتحار هل هي فـي الثرى أم أنها

لشموخها تهوي بها أثقالها

جدرانها المتداعيات تخالها

ونرى هنا شبهاً فـي إيراد المعاني بين الشاعرين.

- وصف الكتاب:

يقول الأمين: إن الكتاب كان صاحبه فهو لم يملّ منه، إذ كان يلازمه فـي العسر واليسر، ومهما دعاه فإنه يلبّي دائماً حاجته. ومفرج الهموم عنه عندما يحزن، ويؤانسه فـي وحشته، ويهديه إلى السبيل الحسن عندما يشرد، ويعلم بكل غريبة قديمة وحديثة، وقد ارتضى به عن الخلاف والأصحاب فـي حياته وحتى فـي مماته (١٤٠):

يلازمني فـي ساعة العسر واليسر

ولي صاحب ما ملّ فـي الدهر صحبتي

لدى وحشتي هادٍ لدى حيرة الفكر

مفرج همي إن حزنت ومؤنسي

به بدلاً حتى أوسد فـي قبري

رضيت عن الخلان والصحب كلها

وفكرة وصف الكتاب عند السيد محسن الأمين ليست جديدة فـي الأدب العربي. فقد تطرق إليها الجاحظ (٧٧٥ هـ - ٨٦٨ هـ / ١٣٧٣ م - ١٤٦٣م) حيث كتب كتاب الحيوان الذي طواه على طبائع الحيوانات. وأجاد فـي وصف فضائل هذا الكتاب الذي غدا موسوعة علمية أدبية، ومزيجاً من جد وهزل (١٤١).

- وصف السكة الحديدية:

يصف الأمين سرعة السكة الحديدية حيث إنَّ الريح لا تستطيع اللحاق بها ولا البرق فـي المسرى يحاكيها، فهي تمرّ كالسهم مسرعة، وليس لها رجل ولا قدم ولا ريش، وتنساب فوق الأرض جارية فتطوي بها كطي السجّل تستقصي أبعادها (١٤٢):

ولا سنا البرق فـي المسرى يحاكيها

سرت بنا لا هبوب الريح يلحقها

ولا براها كذات الريش باريها

تسري وليس لها رجل ولا قدم

وهكذا نرى أنّ الأمين اهتّم بوصف الحاليات المعاصرة أيضاً، وهي ظاهرة انتشرت فـي الشعر العربي مع حافظ إبراهيم وأحمد شوقي والشبيبي وأحمد رضا وإيليا أبي ماضي وغيرهم، وكتبوا فـي وصف الطائرة والباخرة والسكة الحديدية والمنطاد وغيرها من المخترعات الحديثة، حيث قال فـيها أحمد شوقي وتحديداً فـي وصف الطائرة إحدى مخترعات العصر الحديث (١٤٣):

آية للعلم آتاها الأناما

صار ما كان لكم معجزة

هل رأيت الطير قد رفّ وحاما

رفعوا " لولبها " فاندفعت

- وصف رحلة إلى العراق قام بها الأمين سنة ١٣٠٨هـ / ١٨٩٠ م:

يستهل الأمين قصيدته بالحمد والشكر لله حافظ الناس فـي السفر والحضر وجاعل النجوم والكواكب فـي السماء ليهتدي بها الإنسان الحائر والضائع فـي الأراضي البعيدة المستوية (١٤٤):

فـي الحفظ منه حضراً وسفرا

أحمدك اللهم جاعل الورى

فهو مسخر السفن فـي البحار للناس توجههم نحو ما يقصدون وكذلك الخيل والحمير والبغال مسخرة أيضاً (١٤٥):

والبزل قد سخرها تسخيرا

والخيلُ والبغال والحميرا

ويحمد على عطائه الوفـير وصفه العظيم، وهدايته نحو الإيمان المستنير بالبراهين، وخصه لأمته بأكرم عباده محمد (ص) الهادي إلى الرشاد. فعليه أفضل الصلاة وعلى آله وصحبه الأمجاد خير الناس فـي الحواضر والبوادي (١٤٦):

ووافر العطا بغير منع

نحمده على عظيم الصنع

ع

وقد فوّض أمره لله جلّ وعلا ووجه أمله إليه بعد أن ودّع الأهل والأصحاب. خرج عند الضحى من قريته شقراء، وظل يسير إلى المساء حيث بات فـي دير قانون النهر (١٤٧) وعند الفجر خرج منها، ووصل إلى صيدا، حيث بات فـيها، وبعدها نزل إلى بيروت، ومن هناك ركب مركباً يدعى قيصرا (١٤٨):

أمري موجهاً إليه الأملا

مفوضاً لله جلّ وعلا

وبعدها منزلنا بيروت

سرنا وفـي صيدا غدا المبيت

ثمَّ ينتقل بعد ذلك للتحدث عن أتعاب الرحلة، وما لاقاه من مصاعب وخصوصاً علوّ النو وهيجان البحر، حتى وصل إلى الاسكندرونة، ذات المناظر الأنيقة، والماء السلسبيل. وبها زال عنه الملل والكلل (١٤٩). وقد أقام بها يوماً وليلتين، والأسعار فـيها رخيصة، ويرجع تاريخ بنائها إلى الاسكندر حسب ما تدل آثارها، وبعدها خرج إلى حلب على متن عربة تجرّها الخيول والبغال حتى وصل إلى بيلان ذات الجنان الواسعة الأرجاء والمنازل المتناثرة على مشارف الجبال (١٥٠):

اسكندرونا وبها الغمّ انجلى

ثمَّ خرجنا منه فـي المسا إلى

عند الضحى نؤم بالمسرى حلب

ثمَّ خرجنا بين وخذ وخبب

إذ أصبحت أرجاؤها جنانا

فاقتادنا السير إلى بيلانا

ومن بيلانا وصل إلى حلب، وهي مدينة كبيرة جميلة، وفـيها آثار جليلة وبساتين عظيمة، ونهر يدعى قويقاً، وقلعة مبنية على جبل ومن حولها الخنادق، وفـي وسطها بئر، ومسجد فـيه العجب ينسب للنبي زكريا (١٥١):

وقد لقينا تعباً ونصبا

حتى دخلنا فـي المساء حلبا

وفـي حلب زار باب الفرج وخان موسى حتى وصل إلى جبريل ورئيسها شيخ أعور باعه البيض بأعلى ثمن. ثمَّ ركب الجمل من جبريل فـي ئدير حافر ليلاً، فلاح لـه فـي أثناء سيره الفرات، وانكمد عندها، وأخذ يتذكر مقتل أهله عليه فـي كربلاء، وكيف قضوا من شدة العطش وهو يلمع لهم، حتى غدا لمنزل أحد الأشخاص ويدعى أبو هريرة، وينزل بالقرب منه الأعراب، ويذكر أنّ لحوم الضأن رخيصة الأثمان فـيه (١٥٢):

لبلدة تدعى بدير حافر

حتى وردنا بعد عون القدر

ثمَّ ركبنا الليل منها جملا

نلنا بها لحماً علا وما غلا

ويصف العرب وطريقة بيعهم وتشويقهم للزبون وجذبه للشراء، ثمَّ ينتقل للتحدث عن الرياح القديمة والرحيل والترحال وبعدها وصل إلى ربوع الفالوجة البهيجة وخيّم فـي أرضها، وفـيها عين ماء، وجسر على الفرات يعبر عنه كلّ راكب، وسفن منصوبة ومربوطة على جانبي النهر. وبعدها قطع الفرات بجهد وصعوبة بعد أن لقي الكثير من أذى إلى أن قارب بغداد، وخيم بالقرب من منزل يوجد فـي أكنافه البق (١٥٣):

إلاّ بجهد وأذى كثير

فما تخلّصنا من العبور

فخيموا على شفـير نهر

وقاربوا بغداد عند العصر

ثمَّ قصد مدينة سامراء، ومنها إلى بغداد فكربلاء ثمَّ النجف أرض الكمال والمعالي والشرف، وعندها انتهى مسيره، وتمّ لـه بالنعم السرور فـي ظل حامي الجار الإمام عليّ أفضل خلق الله بعد النبي (١٥٤):

أتيت بغداد فكربلاء

وبعدما فارقت سامراء

أرض الكمال والمعالي والشرف

ثمَّ أتينا بعدها أرض النجف

وتمّ بالنعمى لنا السرور

وعندها انتهى بنا المسير

وجدير بالذكر أنّ السيد محسن الأمين لم يكن الوحيد الذي وصف رحلاته وكلّ ما وجده وعاناه فـي أثنائها وخلالها، فقد قام بأداء هذا الفن كلّ من رفاعة رفعت الطهطاوي، وأحمد فارس الشدياق، وأمين الريحاني وغيرهم.

الهجـاء

كان الهجاء فـي جبل عامل "قومياً وطنياً اجتماعياً لا يخاف منه إلاّ العابثون بمصالح الناس وأمنهم ومستقبلهم…. إنّه هجاء يبتعد كثيراً عن حدود الذات ليلتصق بالجماهير، فتوجه إلى العادات الاجتماعية والتقاليد البالية " (١٥٥).

ولقد نظَّم محسن الأمين فـي الهجاء:

* ثلاث قصائد بعنوان " وقلت " مجموع أبياتها (٤٩) بيتاً.

* أبياتاً متفرقة فـي الهجاء: [١٦] بيتاً.

* مجموع أبيات الهجاء: (٦٥) بيتاً.

- هجاء البخيل:

يهجو الأمين البخيل ويصف تصرفاته، فهو يضع على كلّ جزء من الرغيف حراساً، وهي فكرة لم يسبقه إليها أحد. وتراه متبرماً عابساً، يتحدث عن الفضائل فـي الصيام دون أن يقرن ذلك بالفعل إذ يترك ضيوفه جياعاً (١٥٦).

من رغيف حراسه والعيونا

وبخيل ألقى على كلّ جزء

وأرانا فـي الجوع نفعاً مبينا

وروى فـي الصيام فضلاً كثيراً

وقد تحدثوا معه فـي الجود والعطاء بأساليب متنوعة، ومدحوا الكريم وذموا البخيل، وأكثروا من قصائدهم فـي ذلك، ولكن كلّ هذا لم يؤثر فـيه فهو كالصخر لا يعطي ولا يستحي (١٥٧):

ـفان أيضاً من الحديث فنونا

وروينا فـي الجود والبذل للضيـ

دُ يميناً ولا الحياء جبينا

وهو كالصخر ليس يندى لـه الجو

فهو يضرب العبد عنده، ويشتم ابنه وابنته، كلّ ذلك ليمنع إطعام ضيوفه، وإنّ ضيافته للناس لا تكفـي الجنين، ولا تسدّ رمق العطشان والجائع، فهو يضع قطعة اللحم وسط نهر من الماء ليشبع الضيف من الماء الموجود فـي الطعام (١٥٨):

ابن طوراً ويشتم البنت حينا

يضرب العبد تارة ويسبّ الـ

زِ وبالقوت ليس يكفـي جنينا

فأتى بالشراب يحمل فـي الكو

- هجاء من يخلف وعده:

يهجو الأمين فـي هذه الأبيات الشعرية الذين يعدون الناس بالمواعيد ويخلفون بوعودهم، وإنَّ هذا الإخلاف والاحتيال هو موروث عندهم فهم كالتي نقضت الغزل بعد أن فتلته طويلاً، فانحل من جديد، وإنّ قولهم كالملح المحلول بالماء، إذ حول الماء ملحاً، أو كالسراب يسعى إليه العطشان ليشرب ولكن دون جدوى (١٥٩):

خلف المواعيد من عرقوب ميراثا

يا من وعدتم وأخلفتم وكان لكم

غزلاً لها بعد طول الفتل أنكاثا (١٦٠)

فكنتم كالتي من قبل قد نقضت

ثمَّ يهجو كوفان لما فعلته مع الحسين، وإنّ الذي يزرع السفاهة والجهل لا يلام على فعلته، ولا يجتنى من العلقم العسل، ولا النرجس يصبح كالكراث، وإنّ ثلثي البلادة لأرض الذين يخلفون بالوعد، وأنه لا فرق بينهم فـي كلّ حادثة وبين من سكن الأجداث من قبلهم (١٦١).

فـي الكون طيباً فكنتم فـيه أرواثاً

إنا حسبناكم مسكاً يفوح لنا

عذباً أتانا به الوسمي ملثاثا

أنتم أجاج وكنا قبل نحسبكم

هذا وإنّ الأمين لم يكن أول من طرق باب الهجاء، فقد عرف هذا الفن مع الحطيئة (٥٩هـ / ٦٧٩م) ومع بشار بن برد (١٦٨هـ / ٧٨٤ م) وابن الرومي (٢٨٣ هـ / ٨٩٦ م) والمتنبي (٣٥٤هـ / ٩٦٥ م).

إلاّ أننا لا نجد عند الأمين الهجاء المبني على إرسال الشتائم، فهو لم يلجأ إلى أسلوب التسمية فـي الهجاء، ولا نراه يتناول مهجواً معيّناً ليخرج منه صورة هي عصارة القبح والخزي، كما أننا لا نلاحظ أي حقد أو لؤم أو انفجار سخط عنده.

وأيّ هجاء ننتظر من الأمين، الفقيه، المؤمن، التقي الورع، الذي كانت حكمته مستمدة من الإيمان، ومناجاته يستغفر بها الله، وسلوكه لابدّ أن يكون وفق تعاليم الأديان وتعاليم الأخلاق، ترى من يهجو الأمين؟ وهل يهجو غير الخارجين على القواعد الأخلاقية العامة والخارجين على صالح مجتمعاتهم.

الفخر والحماسـة:

ارتبط الفخر والحماسة عند العامليين بالدين. ولقد تناول السيد محسن الأمين هذا الفن ونظَّم فـيه قصائد شعرية.

خمس قصائد بعنوان "وقلت" ومجموع أبياتها: [٤٥] بيتاً.

أبيات متفرقة عدد [٣٠] بيتاً.

مجموع الأبيات الشعرية فـي الفخر والحماسة: (٧٥) بيتاً.

قال الأمين مشطراً الأبيات المشهورة للمحقق الحلي التي أرسلها لوالده: يطمح الشاعر إلى العلى والمجد والعزم ولا يخشى من الأهوال والمصاعب، ويفتخر بآبائه وبفضله وهمته على الناس حتى قيل عنه: إنّه لا يوجد مثيل له بينهم (١٦٢):

أسير بعزم لا يفل له نصل

(ألم تراني كل يوم إلى العلى)

(على الناس حتى قيل ليس له مثل)

فخرت بآبائي وفضلي وهمتي

وإن المعالي طاوعته وانقادت له وخضعت لسلطانه والأعداء يشهدون له بالفضل سواء بالقول أو بالعمل، وأنه لا يعلو عليه بالمجد أي ماجد ولا بالفضل أي فاضل (١٦٣):

كما طاوعت فـي السير يعسوبها النحل

(تطاوعني بكر المعالي وعونها)

(ولا فاضل إلا ولي فوقه فضل)

فلا ماجد إلا ودوني مجده

نلاحظ أن الشاعر هنا، يطمح إلى المجد والعلى، ويركز على التحدث عن أمجاد أجداده، وأمجاده باعتزاز وفخر.

وفـي قصيدة ثانية قال الأمين:

إن هذه المواعظ أوضحها لذوي العقول بصوامت لم تتكلم، ويتلهف على العمر الذي يضيع دون تحقق الغاية التي يتمناها الإنسان منه، ويتحدث عن سموه وتعلقه بالمجد وبالعلى، وبعمله الدائب فـي سبيل العلم واكتشاف العلوم الجديدة للناس والتي لم يتطرق إليها أحد من قبله (١٦٤):

يفضي لأبعد غاية لم تلحق

لهفـي على عمر يضيع بغير ما

ترنو إلى أعلى مكان ما رقي

ولقد سموت إلى النجوم وهمتي

ويتحدث عن حله للمشكلات العويصة، وعن سهره طوال الليل لنيل العلوم بينما الجهال العاطلون نيام فـي فراشهم دون أرق وقلق، وأنه لم يعشق سوى عذراء العلى (١٦٥):

ففتحت منها كل باب مغلق

ولكم طرقت المشكلات بفكرتي

وأخو البطالة راقد لم يأرق

ولكم سهرت على العلوم ونيلها

ويفرق بين ساكن الحضيض وباني العلى، وأن الغني بعافـيته وصحته وقناعته لا بماله المملق (١٦٦):

بيت الفخار من العلى فـي المفرق

كم بين من سكن الحضيض ومن بنى

لا المال فأعجب للغني المملق

وأنا الغني بعفتي وقناعتي

ويستشف من أبيات هذه القصيدة أن الأمين يفخر بعلمه وفقهه وليس بشجاعته وبطولته مركزاً على العلم وأهميته فـي خدمة الإنسانية، ويذم الجهل والجهال لأنهم جهلاء بحقهم وحق البشرية.

وفـي قصيدة ثالثة:

الشاعر التقليدي محسن الأمين، يناهض التقليد، ويدعو إلى عدم الوقوف على الأطلال، والامتناع عن السؤال عن مكان الأحبة وديارهم الذي عفاها الدهر، ويرفض البكاء والاستبكاء عليهم وتذكرهم، والحنين إلى نجد وساكنيها لأن لا علاقة له بهم وبأفعالهم (١٦٧):

ولا تسل أين حلَّوا أم متى رحلوا

لا يوقفنك فـي ربع لهم طلل

وما همني ساكنو نجد وما فعلوا

ولا أحنُّ إلى نجد وساكنه

ويدعو إلى طلب العز والمجد والنضال والمغامرات البطولية، وترك الذل والتردد، وعدم الاقتناع بالقليل، بل يطلب العلياء والسمو كمنزلة النجوم من السماء، ويتباهى بقومه، فهم الضراغم والصوارم والخضارم، ويذكر نضالاتهم وفتوحاتهم وقضاءهم على الأعداء (١٦٨):

وكل ما لم تفده البيض والأسل

دع عنك ما لا يكون العز جالبه

أن لا تكون بغير النجم تنتعل

غالى بنفسي قدراً أنَّ منزلها

ختاماً: نرى الأمين فـي دعوته التجديدية هذه يثور على كل ما هو تقليدي، ويلتقي مع ثورة أبي النواس، وبشارة بن برد التي تقوم على محاربة الوقوف على الأطلال وذكر الأحبة والبكاء والاستبكاء.

أما الأفكار الحماسية عنده، فهي قريبة من أفكار المتنبي التي يمدح فـيها سيف الدولة خاصة فـي قصيدته " على قدر أهل العزم" وهذه الحماسة تمتاز بالتشجيع على رفض كل ما هو قديم، والدعوة إلى الجديد. بالإضافة إلى التركيز على العز والمجد والسمو. وقد عرفت هذه الصفات فـي كثير من القصائد الجاهلية والأموية والعباسية، ومع طرفة بن العبد، ومع الأخطل وجرير والفرزدق، ومع أبي تمام وغيرهم. وكذلك مع العامليين، أمثال شبيب باشا الأسعد، ومحمد كامل شعيب وغيرهما.

الحنـيـن:

"هو بكاء على الماضي وتطلع إلى ما خلَّفته الذكريات على صفحات النفس المتلهفة (١٦٩). وهو "وليد السفر والغربة والفراق، وعلى قدر الرقة والحب والشوق تكون جودة شعر الحنين" (١٧٠). ويكون إمَّا للأهل أو للأرض، أو للأقارب، والأصدقاء… الخ.

وقد توالى الحنين مع الشعراء منذ القدم وخاصة فـي حنين النابغة إلى ملك المناذرة، والمتنبي لسيف الدولة، وشوقي لوطنه كما تتالى مع العامليين إلى اليوم، خاصة مع الشيخ حسن بن زين الدين المعروف بصاحب المدارك، وعلي بك الأسعد، والشيخ عبدالله نعمة، وإبراهيم يحيى، وموسى عباس وغيرهم.

والحنين ظاهرة يجدر الوقوف عندها فـي الأدب العاملي، وسبب توزعها بكثرة فـي شعر العامليين، هو أنهم قد خيروا بالهجرة العلمية إلى إيران والعراق منذ القرن السادس الهجري.

أما الأمين، فقد وزع حنينه بين دمشق مقر إقامته، ومسقط رأسه شقراء لأنها مرتع صباه، فهو فـي دمشق يحن لجبل عامل، وفـي عاملة يحن إلى دمشق.

وتوزعت قصائد الحنين عند الأمين على الشكل التالي:

* فـي حنينه إلى بلده فـي أثناء سفره إلى العراق: [١٧] بيتاً.

* فـي حنينه إلى بلده وهو فـي النجف: (٦٠) بيتاً.

* فـي ذكرى دمشق: [٤٢] بيتاً.

* قصيدتان بعنوان "وقلت": (٦٨) بيتاً.

مجموع الأبيات التي نظّمها فـي الحنين: (١٨٧) بيتاً.

فـي الحنين إلى الأهل والأوطان، فـي ذكرى دمشق:

يحيي الأمين معاهد جلق بغزير التحيات، ويتساءل هل "قاسيون" ما زال كما عهده، وهل ما زال "بردى" يصفق بمياهه. ويحن إلى الربوة التي تشفـي العليل بنسيمها ومائها. ويتذكر أمسياتها الحلوة التي قضاها بنعيم وصفوه بها، وأن الماء والخضرة زيناها وجعلاها تتراءى للناس مشرقة، وإن الأزهار البيضاء وسط خضرة السهول تلمع كالنجوم فـي السماء (١٧١):

وسقى ربوع النيربين بمغدق

حيا الحيا الهامي معاهد جلق

بردى بماء بالرحيق مصفق

هل قاسيون كعهدنا أم هل جرى

ويتوجه إلى نازلي جلق سائلاً إياهم. هل علموا بما أصابه بعد طول البعاد عنهم. فهو متيم بحبهم وما زال قلبه مشدوداً، تغلي نيرانه تأججاً شوقاً إليهم. إذ ليس له من محب غيرهم. وأَنْ ليس العجيب إذا قضى المحب من حبه وإنما إذا بقي (١٧٢):

ما ذاق بعدكم المحب وما لقي

يا نازلين بجلق أعلمتم

وبداركم لا باللوى والأبرق

بكم غرام الصب لا بسواكم

وأنه يبغي الأمان والصفاء من الزمان، لكن الدهر لم يخلق له سوى الكدر والحزن، وأنه أودى بكسرى وقيصر وهرقل وآل محرق. ويتساءل عن الذي بنى الهرم فـي مصر الذي لم يخلق مثله من جديد، أين هو؟ وأين الذي بنى الإيوان الذي سما بمجده حتى المجرة؟ وأين باني بعلبك وتدمر وخورنق والجوسق بل أين السموءل؟ (١٧٣):

لسوى الكدورة كله لم يخلق

نبغي الصفاء من الزمان ودهرنا

وهرقل أرداه وآل محرق

أودى بكسرى فـي الملوك وقيصر

وهكذا نرى أن لدمشق فـي نفس الأمين مودة ومكانة نظراً لإقامته وتسلمه فـيها مهام المرجعية. وكان يتركها أو ينقطع أحياناً عنها لفترات إلى شقراء مسقط رأسه أو إلى خارج لبنان وسورية، إلى إيران والعراق وغيرها (١٧٤).

وقال بالنجف الأشرف فـي الحنين إلى الأهل والأوطان:

يحن الأمين إلى روابي جبل عامل ويخاطب النازلين فـيه أنَّ حبهم فـي فؤاده، وعينيه دائماً ترعاهم، ويضمهم جفناه ساعة نومه. وأنه أصبح شيخاً هرماً بحيث لم يبق منه سوى القلب والروح، وذكرى الأحبة لم تفارقه قط كلما مرت ذكراهم بباله رغم كبر سنه (١٧٥):

لو أنَّ منزلكم غدا بفؤادي

يا نازلين على روابي عامل

ويضمَّكم جفناي عند رقادي

أو أن عيني يقظة ترعاكم

والجدير بالذكر أن العامليين ورثوا "عن أجدادهم حب السفر والسعي من أجل الرزق والهجرة فـي طلب العلم. هذا وقد جعلوا منذ مقتل الحسين، من النجف مهجراً لهم طلباً للعلم" (١٧٦).

ختاماً: فإن عاطفة الأمين فـي حنينه كانت تتأجج بمشاعر صادقة ملؤها الشوق والحنان والإخلاص والعواطف الجياشة بحب الوطن والأهل، كما تتجلى بشعر الاغتراب عنده والذي هو لون واضح القسمات فـي أدبنا العربي، … ولا شك أن هناك ظروفاً اقتصادية وسياسية – أو حضارية بمعنى أدق - كان لها أثرها فـي اتجاهات شعر الحنين والغربة خلال سيرته وتنقله عبر الزمان والمكان (١٧٧). فالحنين من أبرز صفات العربي… وهذا اللون من الشعر يعدُّ من أقوى وأصدق ألوان الشعر وأشدها تأثيراً فـي النفس (١٧٨).

الشـيب:

تناول الشيوخ ذكر الشيب أكثر ما يكون، إذ تحدثوا عنه بمرارة وألم وحسرة على ما مضى من حياتهم.

أما السيد محسن الأمين، فقد أصابه الشيب باكراً وهو لا يزال فـي ريعان الشباب. ونظَّم فـي هذا الصدد ثلاث قصائد مجموع أبياتها [٤٧] بيتاً، وأبيات متفرقة عددها / ٧ / أبيات. وعلى هذا فإن مجموع الأبيات التي قالها فـي الشيب (٥٤) بيتاً.

قصيدة فـي الشيب بعنوان "وقلت":

يقول الأمين: إنَّ الشيب قد اشتعل برأسه قبل أوانه ومع ذلك ظل يرجو الحبيبة والحسان البيض بالمودة، لأن جراح الشيب ليس لها آسٍ فـي اعتقاده (١٧٩):

والان صرف الحادثات مرسي

أفبعد ما اشتعل المشيب برأسي

هيهات ما لجراح شيب آسي

أرجو من البيض الحسان مودة

ويرد الأمين على الحبيبة التي أخذت تذكره بشبابه، عندما كان غض الشعر، وتساؤلها عن معنى الوقار، فهي تكره المشيب، ولكن الأمين لا يخاف منه لأنه عنوان للوقار (١٨٠).

ويتغزل الأمين بالحبيبة، فهي ممشوقة القوام، نعسانة الجفون، لينة الجسم كالحرير، خدودها حمراء كلون الورد، لكن قلبها قاسٍ على الأحبة. يخاطبها سائلاً هل ينال وصلها أم يصاب باليأس مدى الزمن (١٨١):

لبني الهوى كالصخر قلب قاسي

والجسم فـي لين الحرير ودونه

ورد تفتح فـي حديقة آسِ

وكأن خديه ولون عذاره

ويقول سبحان الله الذي أعطاها الجمال محنة للعاشقين وفتنة للناس إذ بجفونها المرضى الذابلة أمرضت جسمه (١٨٢):

للعاشقين وفتنة للناس

سبحان من أنشى جمالك محنة

والحجل من وسواسه وسواسي

فجفونك المرضى لجسمي أمرضت

نلاحظ فـي هذه القصيدة توزع الأبيات الشعرية بين فنين: الشيب والغزل. فهو يتكلم عن الشيب فـي المطلع، ويناشد الحبيبة متغزلاً فـي الوقت نفسه. لذلك من الممكن أن ندخل هذه القصيدة فـي باب الغزل أيضاً، ويمكننا أن نعدَّ وقوفه عند الشيب، بسبب تولع القلب بالحبيب محاولاً تبيان أن هذا الشيب لا يحول دون الهوى، لأن الشيب عنده مبكرٌ، وليس دليل الشيخوخة، إلى تحديد انطلاق عاطفة الحب وجماح الهوى.

قصيدة ثانية فـي الشيب:

يقول الأمين: إنَّ الشيب يبدو فـي رأسه وهو ما زال فتى فـي العشرين من عمره كالبرق وسط ظلام الليل الدامس. وإنَّ الحبيبة لتتعجب من هذا الشيب الذي ألم به مبكراً (١٨٣):

كما لاح برق فـي دجى الليل وامض

رأت فـي سواد الشعر شيبي قد بدا

ولكن عبء الدهر للنفس باهض

ولم يبلغ العشرين زهر شبيبتي

والشيب لا ينقص من عمر الإنسان ولا يحط من عزيمته ويرجع عنده إلى ما قاساه من الهموم والفواجع التي ألمت به، وهذا قضاء وقدر من الله له (١٨٤):

صباي ولا من عزمتي هو ناقص

رويدك إن الشيب ليس بمانعي

وما قد قضاه الله ليس يعارض

وقاسيت منه ما يشيب ابن يومه

"ولقد كان موضوع الشيب جديداً فـي شعر العامليين، ولا نعثر عليه فـي شعر العرب عامة إلا شذرات منثورة، تجمَّعت حفنات منها لدى ابن الرومي (١٨٥)، وفـي عصر النهضة، وعرض شوقي الشيب فـي شعره إذ قال (١٨٦):

والشيب فـي فوديه ضوء نهار

من كل ذي سبعين يكتم شيبه

قلب صغير الهم والأوطار

يأبى له فـي الشيب غير سفاهة

شـكوى الزمـان:

نظم السيد محسن الأمين أربع قصائد فـي هذا الفن، مجموع أبياتها (٥٧) بيتاً فـي حين قال فـي أبيات متفرقة مبعثرة [٣٣] بيتاً.

فمجموع الأبيات الشعرية فـي شكوى الزمان تبلغ (٩٠) بيتاً.

فـي القصيدة الأولى:

يأسف الأمين على عمره الذي قضاه بالقيل والقال، ويطلب من الله أن يحفظ له بلدته (أي شقراء) وينعم عليها بالاستقرار، ويحفظ له عيشه ورزقه لأنه مقتنع بهما، وأن لا يحتاج غيره من الناس (١٨٧):

وأضيع فـي قيل وقال

أسفـي على عمري انقضى

ر ببلدة ياذا الجلال

يا ربّ فامنن بالقرا

ـم ووقني ذل السؤال

لا تحوجني للئيـ

ويطلب من الله أن لا يجعل له فـي الدنيا سوى العلم ليعمل به دون أن يبتغي من ورائه الجاه والغنى بل العمل الصالح والتقوى والعبادة والفعال الحسنة. ويدعو الله أن يختم له بالخير والصلاح لأنه لا يحب الدنيا لعدم وجود الصفاء بها بل المستحيلات (١٨٨):

ـر العلم فـي الدنيا اشتغال

لا تجعلن لنا بغيـ

نيا فغايتها الزوال

لا تركنن لهذه الد

ويتحدث عن الأعباء والمشقات والصعاب التي لقيها فـي هذه الحياة، وتحمل عبئها الثقيل عليه، ولم يرَ أثقل منها على نفس امرئ من الرجال (١٨٩):

أيام حالاً بعد حال

إني بلوت الدهر والـ

نفس امرئ منن الرجال

فوجدت أثقلها على

نلاحظ هنا أن الأمين يركز فـي أبياته على شعوره بالفراغ فـي حياته ويطلب مقابلة العلم لأنه أغنى من المال والجاه.

وفـي قصيدة ثانية:

يخاطب الأمين صديقاً له بأنه صرف أغلى ما فـي عمره دون جدوى ولم يستفد بما أفاد منه غيره سواء الغنى أم العمل الصالح، وأن العمر يمر على مراحل ولكن دون رجعة، فحافظ على بقية عمرك (١٩٠):

ولم تحظ مما تبتغيه بنائل

صرفت نفـيس العمر فـي غير طائل

فحافظ على الباقي بضنة باخل

وليس الذي يمضي من العمر راجعاً

وإن كل نفس سترحل عن هذه الدنيا ولن يبق فـيها أي من الناس، ويرجو من الله أن يجعل له بقية عمره فـي كسب العلم والفضيلة والعلى (١٩١):

لعمري وما من أهلها غير راحل

وما هذه الدنيا بدار إقامة

من العمر فـي كسب العلى والفضائل

عسى ولعل الله يجعل ما بقي

ويشكو الأمين الدهر لأنه وضعه فـي منزل بعيداً عن أصدقائه، ويتحدث عن إخلاصه للأصدقاء وغدرهم به. إذ خانوه وباعوه بأشياء بخسة رخيصة ومن اختباره الطويل للناس لم يجد فـيهم أي خلٍّ وفـي (١٩٢):

فـي ربعها العلم لا عين ولا أثر

فـيم المقام بدار لا مقام بها

أطال عليها لوعتي ولهيفـي

لحى الله دهراً صدني عن مقاصد

وهكذا نرى الشاعر هنا، يدعو أصدقاءه أن يفـيدوا الناس من علومهم، مركَّزاً على نعتهم بالغدر وبعدم الأمانة.

وبعد البحث والتحقيق فـي هذه الأبيات تبين لي أَنْ ليس لها تاريخ نظم واضح، وإن المكان الذي قال فـيه الأمين هذه الأبيات غير واضح أيضاً، إذ من الممكن أن يكون يومها فـي بلدته شقراء أو فـي دمشق أو النجف أو إيران وما شابه.

ولقد أثارت هذه الأبيات الاستغراب عندي بعد أن تبين لي من خلال دراسة حياته أنه أحيط بأصدقاء كثر أوفـياء، كيف لا وهو مرجعهم وفقيههم، أستاذهم وقائدهم. فلا يعقل أن يطعنوه ويغدروا به بعد أن أحاطوه بهالة من التقدير والحب والإعجاب.

وفـي أبيات متفرقة قال الأمين:

إن صروف الزمن العديدة أشقت السعيد وأسعدت الشقي وأعرضت الناطق بالحق وأصغت إلى المتفـيهق (١٩٣):

شقي السعيد بما به سعد الشقي

وهو الزمان صروفه شتى فكم

بالحق مذ أصغت إلى المتفـيهق

كم أعرضت أبناؤه عن ناطق

وإن الزمان يسكن الجبار دائماً فـي العلى، وذوو الفضائل مكانهم فـي الحضيض حتى غدا ذو العقل متعباً وتعباً فـي سبيل راحة الأحمق (١٩٤):

وذوو الفضائل أُسكنوا فـي المطبق

كم أسكن الجبار قصراً شاهقاً

تعباً على تعب لراحة أحمق

ولكم غدا ذو العقل فـيه متعباً

ونرى الشاعر هنا، يركز على أن الزمن يأتي دائماً إلى جانب الشقي والجبار، حيث يعطيهما ما يريدان من السعادة والمجد.

ونلاحظ فـي هذه القصائد والأبيات، واقعية الموقف عند السيد محسن الأمين، من شكوى الزمان. فالمقاطع هذه لا يمكن أن نعدَّها تقليدية، لأنها قريبة من شخصية السيد وذهنيته كرجل دين، يريد أن تكون حياته فِعَالاً حسنة، وأن يختم هذه الفعال بالأحسن والأفضل.

إلا أننا نرى تشابكاً وتداخلاً فـي هذه الأبيات بين فنين:

شكوى الزمان والشعر الحكمي. لكنْ يمكن القول إنَّ اعتماد الأمين لهذا المنهج يعود إلى أن شكوى الزمان من ضمن بواعث الشعر الحكمي. وأكثر من اشتهر بهذا الفن أبو فراس الحمداني المتوفى (٣٥٧هـ / ٩٦٨م) فـي العهد العباسي، والمتنبي، وابن الرومي، وأبو تمام وغيرهم.

المراسـلات والعتـاب:

نظَّم الأمين قصائد فـي العتاب. والعتاب "هو شعر اللوم" (١٩٥)، ولقد أرسلها الأمين ورد فـيها على الرسائل الشعرية التي كانت ترده تباعاً.

وتوزعت أبيات هذا الفن فكانت:

عتاب أشخاص: ١١ قصيدة مجموع أبياتها:

قصائد بعنوان" وقلت معاتباً" عددها / ٦ / ومجموع أبياتها: (٢٠٣) أبيات متفرقة فـي العتاب عددها: (٥٩) بيتاً.

مجموع الأبيات التي قالها الأمين فـي المراسلات والعتاب: (٤٨٨) بيتاً.

رسالة شعرية فـي العتاب أرسلها الأمين للسيد جواد مرتضى (١٩٦) سنة ١٣٠٢ هجرية / ١٨٨٤م:

يذكر الأمين شوقه وحنينه إلى أطلال المعاهد، أيام أخذ العلم مع السيد جواد، ويذكر وحشة المكان بعد رحيله عنه، ويذكر السيد جواد بالأيام الحلوة التي قضياها سوية بعيدين عن الوشاة والحساد، ويتمنى عودة تلك الأيام ولكن الماضي لا يعود (١٩٧):

عسى تطفئ الأطلال غلة واجد

قفا بي على أطلال تلك المعاهد

وقد غاب عنا كل واشٍ وحاسد

وكم ليلة بتنا جميعاً بربعها

ومن ثم يأتي على ذكر أصل السيد جواد وفرعه، فهو من عدنان ويتفرع من بني هاشم، وهو مستهل الوجه وكاشف أحوال الخطوب ومتسامٍ، يسهل الصعب لديه ويكتشف كل عويصة بفكره الثاقب ونور وجهه المتلألئ دائماً (١٩٨):

وكاشف أهوال الخطوب الشدائد

إلى مستهل الوجه فـي الغيظ والرضا

نماه إليها خير جد ووالد

تفرع من جرثومة هاشمية

ويشير إلى أفضاله وكرمه، فهو لا ينسى جميله ولا فضله عليه رغم بعد الدهر بينهما ويتمنى أن يلقاه بأحر من الجمر لكن الأيام تمر حسب ما لا يشتهي الأمين (١٩٩):

ولا أنا للفضل الجسيم بجاحد

فما أنا للشكر الجميل بتارك

على الحر عن عمد بضد المقاصد

ولكنها الأيام تجري صروفها

هذا، وإنَّ مراسلات العلماء، تدخل فـي باب التعبير عن الأحداث اليومية، وما يتخللها من عتاب، أو تبادل مودَّة، أو تذكَّر أيام الدراسة المشتركة، ومعاهد العلم، وهي تتوجه إلى شخص معين بذاته.

قصيدة ثانية بعنوان "وقلت معاتباً ":

يتساءل الأمين، هل كان هجر الخلاّن له عن عمد أم عن خطأ، ويتعجب من كل ما بدا له من صديقه، مع أنه عهده بتفهم كل مشكلة وحلها بفكره الثاقب، ولكن للأسف لم يكن كذلك (٢٠٠):

وجوراً ترى هجر الأخلاّء أم قصداً

أعن خطأ كان الذي كان أم عمدا

وأبدى مرور الدهر لي منك ما أبدى

عجبت وفـي الأيام كم من عجائب

ثم يمتدح صديقه، بأنه سديد الرأي، قوي الحجة، صلب العود، ويتساءل كيف أن صديقه يمنحه الجفاء مع أنه دائماً يمنحه الحب والوصال (٢٠١):

وأصلبهم عوداً وأوراهم زندا

أسدهم رأياً وأرجحهم حجى

خليل صفاء يمنح الوصل والودا

فـيا ليت شعري كيف تمنحه الجفا

ويتحدث عن مقابلته للأصدقاء بالصدود، رغم أنهم يعادون من يعادي، ويصادقون من يصادق، وأن هذه المجافاة لأصدقائه أشمتت الأعداء بهم مع العلم أنهم كانوا دائماً يلبون طلبه ويقدمون له النصائح (٢٠٢):

تركت على قلب الحسود بها بردا

رميتهم من غير ذنب بجفوة

سراعاً ولم يألوك فـي نصحهم جهدا

وكانوا لما يرضيك فـي كل موطن

ولم ينقض أصدقاؤه العهد معه رغم أنه جافاهم وأخلفهم الوعد، وهذا كافٍ لتوليد حقدهم عليه ولكنهم لم يبتعدوا عنه:

ويوشك هذا الغرس أن يثمر الحقد (٢٠٣)

غرست غروساً للجفا فـي صدورهم

ويتكلم عن صديقه الذي لم يكترث بالنصيحة واستمر بالعتاب دون جدوى، حتى مل منه الأمين. إذ اعتبره غير جدير بالنصيحة لأنها تذهب ضياعاً (٢٠٤):

وأكثرت من بث العتاب فما أجدى

نصحتك جهد الناصحين فلم يفد

ظللت أنادي دونكم حجراً صلداً

ضربت بها عرض الجدار كأنني

ويضيف الأمين، إنَّ من لا يداري الناس قل أصدقاؤه، والذي يعادي الأصدقاء فهم أعدى، والذي يزرع المعروف يحصده، والزارع للهجر يلقاه، وأنه من الصعب أن تقيم صداقة مع الناس، ومن السهل أن يصبح الأحباب أعداء (٢٠٥):

وأي امرئ عاداهم فهم أعدى

ومن لم يدارِ الناس قَلَّ صديقه

أو الهجر كان الهجر من زرعه حصدا

ومن يزرع المعروف فهو حصاده

وهذه الأفكار والحكم التي أطلقها الأمين فـي العتاب مستوحاة من شعراء قبله كأبي العلاء المعري الذي أورد مثل هذه الأبيات فـي شعره.

ولقد تطرق إلى موضوع المراسلات والعتاب شعراء كثيرون أمثال النابغة الذبياني فـي عتابه للنعمان الثالث المعروف بأبي قابوس، والأخطل لعبد والملك بن مروان، والمتنبي لسيف الدولة الحمداني وغيرهم.

وكذلك "نظم شعراء جبل عامل فـي هذا الفن أمثال شبيب باشا الأسعد وشعراء آل الآمين وغيرهم (٢٠٦).

الحكـم والمواعـظ:

عرف الأدب العربي العديد من الحكم والمواعظ الدينية المستمدة من الكتاب والسنة.

وفـي جبل عامل، اصطبغت الحكم والمواعظ أيضاً بالتأثير الديني، ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك المحيط فـي الأمين، فانعكس ذلك على حكمه ومواعظه ويتوزع شعر السيد محسن الأمين ضمن إطار هذا الفن على الشكل التالي:

* ٥ قصائد بعنوان "وقلت" مجموع أبياتها: (٢٢٠) بيتاً.

* أبيات متفرقة بعنوان "وقلت" عددها (١٣٠) بيتاً.

* مجموع الأبيات التي قالها الأمين فـي الحكم والمواعظ (٣٥٠) بيتاً.

قصيدة أولى بعنوان "وقلت":

يقول الأمين: إنَّ إنصاف القاضي يريح الناس وعدمه يتعبهم, وجع الرأس يفسد الجسم. وإن الظلم فـي الحكم على المحكوم عليه كالسم القاتل، والعدل أساس الملك (٢٠٧):

والجسم يفسد إن أصيب الراس

لو أنصف القاضي استراح الناس

وهذه فكرة قد يكون استلهمها لكونه فقيهاً يمارس الفتوى ويضطلع بالحكم الشرعي، والفتوى الشرعية التي تتوخى العدل وتقصد الإنصاف.

وإن الظلم يؤدي إلى الخراب، ويسبب هدم بلدان وديار وشعوب كثيرة، فنهاية كل ظالم وفاسد ومتجبر وفاسق، الموت والعذاب (٢٠٨):

قوم به وديارهم أرماس

والظلم عقباه الدمار فكم غدا

ولو أنَّ الناس أنصفوا ما بينهم لكان القاضي استراح، ولا لزوم لعمله وقضائه، وإن كثرة البغاء والفحش تقاس بالإنصاف، وما غرس الإنسان فـي حياته يحصده بآخرته (٢٠٩).

والبغي بالإنصاف ليس يقاس

لو أنصف الناس استراح القاضي

وكما غرست ستثمر الأغراس

مهما زرعت اليوم تحصده غداً

ومعنى البيت الثاني هنا، مقتبس من القرآن الكريم (٢١٠).

وإن الإنسان إذا فكر بالجهل سيظل جاهلاً، وإن أعمل عقله فـي التفكير ينجح. لأن العقل نبراس، وإن الله يقضي بين عباده بالعدل يوم الحساب. ولكل إنسان صحيفة مسجل عليها ما عمل من سوء ومن خير، وعلى أساسها يحاسب ويحاكم (٢١١).

يوم الجزا إذ ينصب القسطاس

بالعدل يقضي الله بين عباده

أعمالهم وتعدد الأنفاس

ولهم أعد صحائفاً تحصى بها

ونلاحظ هنا أن الأمين اقتبس حكمة من القرآن الكريم أيضاً (٢١٢).

قصيدة ثانية بعنوان "وقلت":

يقول الأمين: إنَّ العالم بعد مماته حي، والجاهل ميت وإن لم يدفن. وإن الإنسان مهما ملك من هذه الدنيا وكثر ماله، فإنه لا يأخذ من أملاكه سوى الكفن فقط (٢١٣).

لزم الجهالة ميت لم يدفن

ذو العلم بعد الموت حي والذي

منها إذا ما مات غير المدفن

والمرء لو ملك البسيطة لم ينل

وإذا خُيِّر الإنسان فليختر الأحسن. وإلا كان أحْمَقَ، وإن إنفاق العلم وتعلميه للناس كنز. لأنه سيبقى متوارداً بينهم وعدم إنفاقه والاحتفاظ به يغنيه (٢١٤).

ينمو فإن لم يلق إنفاقاً فني

والعلم كنز كلما أنفقته

وإن المهم ليس جمال الجسم والطلعة وإنما هو جمال الخلق، فالأرض تنبت إلى جانب الحنظل النباتات الحلوة الرطبة (٢١٥).

طوراً وطوراً يخرج الرطب الجني

عجباً تراب الأرض ينبت حنظلاً

وإذا عمت قلوب الناس، فإن الدواء لا ينفعها حتى ولو كان نور الأعين، وإن تعددت الطرق والمسالك فلا تسلك سوى الطريق الحسن (٢١٦).

لم ينفع الإنسان نور الأعين

وإذا القلوب أصابها داء العمى

لا تسلكنَّ سوى الطريق البيَّن

ومتى تجد طرق الأنام تعددت

ختاماً، عرفت الحكم منذ القدم، وبخاصة مع أرسطو والحكماء الهنود والصينيين، ومع زهير بن أبي سلمى وطرفة بن العبد والمتنبي. وفـي العصر الحديث مع أحمد شوقي والبارودي، وفـي الشعر العاملي مع الشيخ علي مهدي شمس الدين وغيره.

والحكمة عند السيد الأمين، نابعة من أعماق ذاتٍ خبرت الحياة عبر تجارب عديدة فـي حياته الطويلة التي أكثر فـيها رحلاته إلى البلدان العربية وغير العربية، مطلعاً على آدابها وثقافتها، مستفـيداً من تأملاته العميقة لمشاهداته، معينة الضخم فـي الحباة ثقافة دينية وأدبية عميقة، وخصوصاً أن السيد الأمين اطلع على جميع الأديان السماوية دون تفريق، مستلهماً من حكمة هذه الأبيات، المحبة والتسامح والأخلاق والتشريع، ولهذا كان توفـيقياً فـي آرائه، وهذه التوفـيقية الناتجة عن حكمة وخبرة بالحياة، تشكل عنده ميزة رائعة تضاف إلى ميزات السيد الشاعر.

الشـعر الوطني:

عانى العامليون كثيراً من تسلُّط الحكم التركي وإرهابه، لما مارسه من ظلم وبطش. وكان للخلاف فـي المذهب أثر فـي ذلك، إذ ضاق أفق العثمانيين وأعماهم التعصب الأحمق، فأساؤوا معاملتهم لأبناء الطائفة الشيعية الجعفرية فـي لبنان. ولكن ما إن ارتاح أهالي جبل عامل من نير الاستعمار التركي حتى جاءهم الحكم الفرنسي مستعمراً أيضاً. وهكذا "بدأ الشعراء يبعثون بقصائدهم فتتناقلها الألسن من مجلس إلى مجلس ومن مسجد إلى مسجد ومن قرية إلى قرية " (٢١٧).

ومحسن الأمين شاعر من هؤلاء. إذ نظم قصيدة " ذاكرا احتلال الروس والإنكليز لبلاد إيران، وامتلاك الإيطاليين لطرابلس الغرب. والفرنسيين لبلاد مراكش متأوها لذلك، محرضاً المسلمين على حماية بلادهم، وذلك بعد هياج أعراب طرابلس الغرب على الإيطاليين ومحاربتهم لهم ومنعهم إياهم عن التقدم إلى داخل هذه البلاد " (٢١٨).

ويقول الأمين فـي هذه القصيدة:

إنه يحزن ويتأسف ويبكي على الإسلام لأن حماته كالأموات مع أقوامهم. فهو لا يرى سوى الشرك فـي السر والعلانية على دولة الإسلام، وكذلك التآمر وشن الغارات المعادية: (٢١٩)

وفاض بالدمع أجفان قريحات

إني أرقت وهاجتني صبابات

له على دولة الإسلام غارات

مالي أرى الشرك فـي سر وفـي علن

وقد أودت هذه القوات الغازية بمراكش، وانهملت البلوى منها على طرابلس، ولم تخلُ منها إيران، إذ أنزلت بها الذل والظلم والبغي، ويتساءل لماذا يغمض المسلمون أعينهم عن هذا الذل، ولماذا يرضون بهذا الضيم مع أنهم أُباة (٢٢٠):

على طرابلس منها البليات

أودت بمراكش بالأمس وانهملت

ظلماً وبغياً ولم تغن الشفاعات

واليوم قد أقصدت إيران أسهمها

وإن المسلمين نيام، والأعداء يعدون لهم المكائد والخدع لأنهم تركوا سنة النبي وهي فرض نزلت بها الآيات البينات فـي القرآن. فهي تنهى عن التنازع بين المسلمين وتدعو إلى التوحيد لا إلى التشتت (٢٢١).

وإن الكتاب يأمر المسلمين بالعدة والعتاد للجهاد فـي سبيل الله، إذ به فتح المسلمون أقاصي البلاد، ويدعوهم إلى عدم القنوط، والنهوض لأن الله ناصرهم إن أخلصوا له النيّات (٢٢٢):

صحت لكم فـي جهاد الضد نيات

وبالجهاد أمرتم فـي الكتاب وما

إن أخلصت منكم لله نيات

لا تقنطوا وانهضوا فالله ناصركم

وإن العدو قد عاث ببلاد المسلمين، ورفع راياته فوقها. يدعو الأمين المسلمين لمقاتلته قبل فوات الأوان (٢٢٣):

وفوقها خفقت للشرك رايات

هذي دياركم عاث العدو بها

ويقول إنَّ المسلمين تبعوا الإفرنج وبذلك ابتعدوا عن الخير، وليس العدو هو ضرب من الخدع. فالإفرنج كالثعابين، وإنَّ الله قد حيّا الرجال الأبطال الأشاوس فـي طرابلس بثورتهم ضد الطليان. فهم شم الأنوف. يستميتون بنفوسهم فـي سبيل طرد المستعمر (٢٢٤):

ويخاطب أهل إيران متسائلاً أين شهامتهم ومجدهم، وإباؤهم وأنفتهم وهممهم، لقد أضعفت شوكتها النزاعات الداخلية فـيما بينهم، وإن الإنكليز يحتلون بلادهم مطمئنين آمنين، فـيدعوهم إلى الاقتداء بأهل طرابلس وإعلان الثورة ضدهم (٢٢٥):

وإنها للجبال المشمخرات

يا أهل إيران لِمَ طاشت حلومكم

منه قواكم وساقته الجهالات

شغلتم بنزاع بينكم ضعفت

ختاماً: نرى الأمين يركز فـي قصيدته هذه، على الوحدة الإسلامية ونبذ التفرقة، لأنها السبيل الوحيد للوقوف فـي وجه الاستعمار. ويدعو إلى التمسك بالكتاب والسنة، لأن فـيها دروساً مفـيدة تنقذهم من الضلال، وتقوي شوكتهم وتعزز طاقاتهم وقدراتهم الخ.

والأمين ليس الوحيد فـي جبل عامل الذي نظم فـي هذا الشعر الوطني وقد قام بهذا الدور شعراء عديدون أمثال الشاعر الشيخ سليمان ضاهر الذي كان يقذف الحمم فـي قصائده ضد الفرنسيين والشيخ محمد حسين شمس الدين الذي كان يحرِّض الناس ويدفعهم إلى التمرد على الفرنسيين أيضاً، والشيخ أحمد رضا، ، ومحمد علي الحوماني، وعبد الحسين عبد الله، وموسى الزين شراره، وحسن فـياض شرارة وغيرهم.

التاريخ الشعري:

اختلف مؤرخو الأدب العربي فـي توقيت العصر الذي ابتدع فـيه التاريخ بالشعر اختلافاً كبيراً. فالأمير حيدر الشهابي ادعى أنه عبد الرحمن البهلول النحلاوي – وهو أحد أبناء القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) – أول من اخترعه " (٢٢٦).

ولقد نظم الشعراء العامليون شعراً على هذا المنوال. " فأرَّخوا لموتاهم على القبور، وأرَّخوا لبناء مساجدهم ومنازلهم ومنشآتهم العامة والخاصة كما أرَّخوا لوقائعهم مع أعدائهم من المستعمرين وغيرهم " (٢٢٧).

ومن الذين نظموا فـي التاريخ الشعري فـي جبل عامل الشيخ عبد الحسين صادق والشيخ أحمد عارف الزين والشيخ حسين مغنية وغيرهم (٢٢٨).

ونظم السيد محسن الأمين أبياتاً فـي التاريخ الشعري توزعت بين قوله فـي:

- تاريخ وفاة بعض الأشخاص من أقارب وأصدقاء: [٩] مقاطع شعرية يتراوح عدد أبيات كل منها بين الـ [٦] والـ [٤] أو [٣] ومجموعها: [٤٠] بيتا ً.

- تاريخ تجديد باب قبة القبر المنسوب إلى السيد رقية: [٦] أبيات.

- تاريخ إنشاء سبيل ماء: [٥] أبيات.

مجموع ما نظم الأمين فـي التاريخ الشعري: (٥٩) بيتاً.

قال الأمين مؤرخاً تجديد باب قبة القبر المنسوب إلى السيدة رقية بنت الحسين بن علي فـي دمشق من وزير صدارة إيران ميرزا علي أصغر خان: (٢٢٩)

يدعو الأمين إلى التمسك بالولاء لآل النبي وحبهم لأنه يوم الحشر يسعد المرء بهم. ويجب الدخول من باب القبة إلى القبر ساجدين لله لأنه ذو رتبة عالية ترقى للإمام علي، فهو أطهر بقعة وأزكى حفرة، ويطلب من الناس زيارتها والاستجارة بها لمحي الذنوب والسيئات: (٢٣٠)

بحبهم غدا فـي الحشر تسعد

تمسك بالولاء لآل طه

يماط الذنب والحسنات تصعد

فزرها واستجر واسئل ففـيها

بقبر رقية من آل أحمد

وقد أرختها تزهو سناء

سنة ١٣٢٣ هـ / ١٩٠٥م

وهكذا يركز الشاعر على أن الناس فـي يوم الحشر، يحاسبون على أعمالهم فـيمن كان منهم مؤمناً بآل البيت ويواليهم، فإنه فـي الآخرة يسعد.

وقال الشاعر الأمين مؤرخاً وفاة كريمة عمه السيد محمد الأمين: إنَّ القبر ضم بنت الأمين صاحبة الجاه والكمال والمحمودة الصفات والميزات. فهي سيدة نساء العالمين، وقد فضلت رجل الرجال سجاياه، وتركت بعد وفاتها المآثر الطيبة التي يذكرها الناس (٢٣١):

بنت الأمين التي علت جاها

هذا ضريح ثوت بترتبه

د السجايا لما دفناها

قبر دفنا به الكمال ومحمو

جميل ذكر فـي الناس أحياها

ماتت وقد خلفت مآثرها

وهكذا يذكر الشاعر الإنسان هنا، إنَّ خلوده يكون بالأعمال الحسنة وبميزاته الشريفة.

وقال مؤرخاً ولادة مولود لبعض أصدقائه:

يشكر الأمين الله سبحانه وتعالى على هذه المولود الجديد الذي أضاء الجو بطلعة وجهه الساحر رغم أن موسى أبطل السحر. قائلاً (٢٣٢):

فسبحان الذي أسرى

سرى ريح الصبا عبقا

بطلعة وجهة الغرا

لمولود أضاء لنا

محمد بازغاً بدرا

وأمسى إذ نؤرخه

وهكذا يرى الأمين، أن على الإنسان أن يشكر ربه دائماً لأنه أوجده وأنعم عليه بنعمه.

وقال الأمين مؤرخاً سبيل الماء الذي أنشأه ابن المرحوم حسين قليخان والي لرستان الملقب بصارم الملك، على قبر والده:

يذكر الشاعر البقعة التي أنشئ فـيها حوض الماء العذب. معتبراً أن هذا الابن قام بعمل جليل يقابل بدعاء الشاربين الذي يساعد والده فـي الآخرة. لأن الله سبحانه وتعالى يبدل به فـي الجنان رحيق أنهار تشرب. ويقول (٢٣٣):

حياض ماء وردها مستعذب

يا بقعة قد أترع الفتح بها

بدعوى عن ربهم لا تحجب

فأصبحت ورادها تدعو له

أرخت منها برحيق تشرب

أبدلت عنها فـي الجنان أنهرا

نلاحظ من خلال هذه الأبيات، أن الأمين يركز على أن الإنسان فـي هذه الحياة يعمل لإفادة الآخرين. " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ". من هنا إن كل من يسقي الناس فـي الدنيا، يسقيه الله من نهر الكوثر فـي الآخرة.

ختاماً: لم يكن محسن الأمين الوحيد الذي نظم فـي التاريخ الشعري، وخصوصاً فـي عصر النهضة. إذ إنَّ كثيراً من شعراء هذه المرحلة نظموا فـي هذا الفن. ونتذكر هنا أحمد شوقي. الشاعر المعروف، الذي نظم مؤرخاً ديوانه الأول – الشوقيات – الذي صدر فـي سنة ١٣١٧هـ / ١٨٩٩ م حيث قال (٢٣٤):

جنى للمجتني من كل ذوق

وجنات من الأشعار فـيها

لشوقيات أحمد أي شوق

تأمل كم تمنوها وأرخ

سنة ١٣١٧ هـ ١٨٩٩ م

هذا بالإضافة إلى اليازجي وكثير من العامليين أمثال علي مهدي شمس الدين وغيره.

التهاني:

عني الأمين بالأحداث اليومية، يصورها بشعره، فالتهنئة كالرثاء تعتمد أداة تعبير راقية، وهذا دليل على الواقعية المهيمنة على الشاعر، والتهنئة تكون بمناسبة زفاف، أو عودة من حج بيت الله الحرام، وتتضمن مع إبداء الفرح والسرور بالحدث الكريم والسعيد إلى مدح الرجل موضوع التهنئة بذكر فضله وفعاله.

ولقد نظم السيد محسن الأمين:

* [٨] قصائد فـي التهاني لأشخاص بمناسبات مختلفة، مجموع أبياتها (٢٦٣) بيتاً

* أبيات متفرقة فـي مناسبات تهنئة أيضاً: [١٩] بيتاً.

* مجموع الأبيات التي قالها الأمين فـي التهاني: (٢٨٢) بيتاً.

قصيدة زفاف السيد حسن ابن المرحوم العلامة السيد ميرزا جعفر النجفـي المعروف بالقزويني (٢٣٥):

يذكر الأمين محاسن السيد حسن وجماله، فهو لين القد، يشبه الياسمين، ومعتدل القامة كالخيزرانة، وقوامه كالغصن وجبينه كلون الشمس، يتثنى بمعطفه على جسمه كتحرك الغصن من النسيم (٢٣٦):

أشبها قده اعتدالاً ولينا

أترى الخزيران والياسمينا

مثلما حرك النسيم الغصونا

يتثنى بمعطف وقوام

ويأتي على ذكر نسب السيد حسن ميرزا، فهو من بني هاشم المشهورين بالكرم، وإن بزفافه عم الأرض السرور والفرح وأشرق الليل وتمتع الناس بالهناءة والبهجة (٢٣٧):

المساميح فـي الندى الهاشمينا

بزفاف الأغر من هاشم الغر

ض سروراً سهولها والحزونا

أي يوم يبشره طبق الأر

فهو حسن الخلق، كاللآلئ المشعة وسط الليل يهتدي به المدلجون ويتمنى الأمين له الهناءة والعز (٢٣٨):

ر عقداً من اللئالي ثمينا

حسن الخلق أنت قلدَّت جيد الدهـ

ر وبالعز والهنا رافلينا

دمتم بالسرور ما بقي الدهـ

وهكذا نرى الشاعر يتغنى بجمال السيد ميرزا، وبمحاسنه ومناقبه ومناقب والده، ويشرك بفرحه الأرض والناس.

قصيدة فـي تهنئة الشيخ محمد طه نجف بقدومه من مكة المشرفة سنة ١٣٢٩ هـ / ١٩١١ م:

يقول الأمين: بقدوم الشيخ محمد طه من الحج أشرق الكون وابتسمت الأرض فهو الميمون طائره، وأصبح يوم عودته عيداً ثالثاً لأنه تمت به الآلاء والنعم (٢٣٩):

والأرض يشرق منها السهل والأكم

الكون يزهو والآفاق تبتسم

يوم به تمت الآلاء والنعم

فـيوم عودك للأعياد ثالثها

وشعوره بسعادة مناسك الله منه والحل والحرم، وأن نجداً اخضرَّت وزهت بقدوم السيد محمد طه إليها، والحجاز ابتهجت لحلوله فـيها، والنجف أشرقت بقدومه إليها بعد أن كانت موحشة (٢٤٠):

به مشاعره والحل والحرم

سعدت من ناسك لله قد شعرت

كالروض جاد عليه الوابل الرذم

وللحجاز ابتهاج مذ حللت به

فبشِّرها اليوم بادٍ ليس يكتتم

وكانت النجف الغراء موحشة

ويذكر إحرامه بالحج ووقوفه بعرفات، فهو وارث علم خير الخلق، والمؤتمن على الشريعة، وبه قويت شوكة المسلمين (٢٤١):

على نظائرهن الأشهر الحرم

أحرمت بالحج إحراماً به افتخرت

منه عراه وظهر الكفر منقصم

وكيف لا وبك الإسلام قد قويت

والرشد باد ووجه الغي منكتم

والعلم منهله عذب لوارده

وهو متبحر فـي العلم حتى غدا يهدي الناس بعلمه إلى دين المصطفى وإن فضله عليه كبير لأنه معلمه وهاديه بعلمه، لذلك فهو يشكره ويتعهد بعدم الإخلاف بالوعد له، ويدعو له بالسلامة ودوام فرعه الزاكي مجللاً بالنعم (٢٤٢):

فنلت أعلى مقام الفضل عندهم

صرفت عمرك فـي إحياء دينهم

علَّمتني وأداء الفرض ملتزم

لكن شكرك مفروض عليَّ بما

ختاماً: نرى الأمين يركز على إظهار سعادته، وسعادة الكون بعودة الشيخ طه من الحج. متناولاً بحديثه مناسك الحج، وصفات الشيخ وعلمه، مفتخراً بأنه كان من تلامذته.

المناجـاة:

هي التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وآل البيت إلى الله " بقصد الشفاعة يوم القيامة " (٢٤٣) وقد عرفت فـي العصور المختلفة وخاصة مع شعراء جبل عامل.

وقد نظم الأمين [٥] أبيات فـي المناجاة فقط وفـيها يقول:

إذا كثرت ذنوبه ولم يعد لها أي شيء فإن حبه لآل البيت سيشفع له فـي الآخرة، وهذا أمله الوحيد (٢٤٤):

شيء وأصبح ملء السهل والجبل

يا رب إن كان ذنبي ليس يعدله

غد شفـيع وهذا منتهى أملي

فإن لي حب أهل البيت عندك فـي

وإن ضاق كلُّ شيء، ولم يعد من حيلة، ونفذ الصبر، وفقد الأمل فأنت يا الله تفرج عنّا الهموم لأننا نتكل عليك، ولأنك تساعد كل مظلوم وتنشله من وضعه (٢٤٥):

والصبر عيل وخيَّب الأمل

ضاق الخناق وقلَّت الحيل

وعليك فـي الشدات نتكل

وإليك يا ربّاه مفزعنا

والمناجاة فـي الأدب عامة والشعر خاصة، دخلت نتاج الأمين، بعد أن استعارها من المناجاة فـي التعبد والصلاة، وهي تشكل الظاهرة الغالبة فـي كتب الأدعية والصلوات، وقد ألف الأمين كتاباً فـي الأدعية (مفتاح الجنات) وهو فـي ثلاثة أجزاء، وعَدَّ الدعاء طريق التقرب لله، كما فـي الدعاء والمناجات من استغفار للذنوب، واستشفاع لدى النبي والأئمة المقربين لله، وشفاعته أي شفاعة الأمين كانت لدى الله بواسطة آل البيت الأطهار (٢٤٦):

الملـح:

" الملح من الأحاديث أي ما لذَّ منها، ويقال فلان يتطرف ويتملح أي يتكلف الظرف والملاحة ". (٢٤٧) وقد نظم السيد محسن الأمين:

* [٤] قصائد فـي الملح مجموع أبياتها: (١١٦) بيتاً.

* أبيات متفرقة عددها [٢١] بيتاً.

* مجموع ما نظمه الأمين فـي هذا الفن: (١٣٧) بيتاً.

قصيدة فـي الملح:

يستنجد الأمين بالله ليخلصه من الدلف حيث الماء يدلف من السطح إلى داخل البيت، وكأنه تنور نوح يفور بالماء من السقف، وكلما قال كفى ذلك ازداد الماء: (٢٤٨):

يا رب خلِّصنا من الدلف

الدلف قد أودى بنا وقعه

يفور بالماء من السقف

كأنما تنور نوح غدا

وإن المطر قد ملأ البيت كله، ولم يقنع لا بالثلث ولا بالنصف، حتى أصبح بحاجة إلى زورق لينقله من مكان لآخر، والمطر يحدث صوتاً كالنقر على الدف من عن يمينه وشماله، وفوقه وقدامه، ومن خلفه، وكلما انقشعت الدنيا ازدادت أضعافاً، ومهما أطنب فـي وصفها فإنه لا يبلغ منتهى الوصف، حتى أصبح حائراً فـيضرب بالكف على الكف، ساهراً طوال الليل لا يغمض له جفن (٢٤٩):

يسوقه الملاح للجرف

وصرت احتاج إلى زورق

أصفق بالكف على الكف

ما زلت مما نابني حائراً

لا أغمض العين ولا أغفـي

وبت ليلي قلقاً ساهراً

هذا وإن الشيخ علي مهدي شمس الدين (١٨٨٤ – ١٩٥٤) م نظم قصيدة طويلة فـي " وصف طفولته وسقف بيته وهو يدلف الماء فـي الشتاء " (٢٥٠). ويبدو أن هذا الشيخ مر بالظروف الاجتماعية والمعيشة نفسها للسيد محسن الأمين ولا سيما أنه من معاصريه ومن جبل عامل أيضاً.

ختاماً: فإن الأمين مؤمن بقضاء الله وقدره، لذلك فهو يستعين به بوقت الشدة ليخلصه من معاناته ومصائبه.

وقال الأمين مسطراً هذه الأبيات فـي الملح:

إنه يجيب عن سؤال حول النساء لأنه خبير بهن فإذا شاب رأس المرء أو قل ماله فإنهن يبتعدن عنه. وإن جمع الأمرين فليس له من ودهن أي نصيب، فهنَّ يردن المال حيثما وجد، ولو اتصف بالخزي والعار. لأن شأنه عندهن عظيم. وكذلك شرخ الشباب عجيب: (٢٥١)

لكل سؤال فـي النساء مجيب

(فإن تسألوني بالنساء فإنني)

(خبير بأدواء النساء طبيب)

ولا تسألوا غيري بهن لأنني

تباعدن عنه والمزار قريب

(إذا شاب رأس المرء أو قلَّ ماله)

يظهر الأمين من خلال هذه الأبيات، وكأنه عالم نفساني يستمع إلى شكاوي الناس ويعمل على حلها عن طريق إسداء النصائح لهم.

وقال الأمين فـي المحاكمة بين السيف والقلم:

لقد أكثر الشعراء الأقوال والفخر والفضل بين السيف والقلم منذ قديم الزمن. إذ للسيف فضائل وكذلك لليراع، ولكن الأمين أعطى رأيه منصفاً الاثنين (٢٥٢):

فـي الفضل والفخر بين السيف والقلم

قد أكثر الشعراء القول من قدم

إن الظبا بسوى الأقلام لم تقم

ففضل السيف أقوام وما علموا

أغراض مختلفة:

١ - قصيدة فـي المعمرين

يقول الأمين: إنَّ نوحاً عمر بعد شيت وآدم، وعيسى وإلياس، وإدريس والخضر. وعاش ابن عاد سبعة أنسر، وعمرو بن عاد عمر ثماني مئين بين العسر واليسر، وكذلك مهلائيل، وعاش ابن مضاض نصفها إلى أن ضيق عليه الموت وأخذه، وكذلك عمر صيفـي وابنه حتى قضى كل واحد منهما نحبه: (٢٥٣)

وعيسى وإلياس وإدريس والخضر

وعمَّر نوح بعد شيت وآدم

ثمانون عاماً ما يعمره النسر

وعاش ابن عاد عمَّر سبعة أنسر

وعبيد عاش طويلاً حتى غدت بنات النعش والنجوم الزهر تعد من لداته، وعمر المستوغر بن ربيعة حتى توقد عليه صدر الموت غيظاً، وعاش زهير وربيع وطيئ طويلاً وطال موتهم، وكذلك حارثة الكلبي وابن بقيلة وكعب، وقس عاش ست مئين مع الناس، وهبل حتى استقل به القبر: (٢٥٤)

تعد بنات النعش والأنجم الزهر

وعاش عبيد فاغتدت من لداته

كذا هُبَل ثم استقل به القبر

وست مئين عاش قس مع الورى

وعمر سطيح، ومات ولم تغن الكهانة والزجر، وعوف مع عدي وعامر عمروا ثلاث مئين من دون غضب، وسيف بن وهب مع شرية وذو جدن خروا أمواتاً بعد ما عمروا طويلاً، وثعلبة الأوسي وابن شرية عبيد منَّ بالدهر بعد شدته وحدته، وكذلك كعب وابن كعب وجعفر وذو إصبع ماتوا بعد أن قطعوا، وبقي عباد ثلاث مئين، وسام تيم نصف ألف وزادهم فـي هذا العمر بعشرين سنة: (٢٥٥)

وذو إصبع فاغتال عمرهم البتر

كذلك كعب وابن كعب وجعفر

على الرغم قد وارهما المنزل القفر

وسام وتيم نصف ألف وبعدها

وعاش عوج ست مئين وقبلها بقي ثلاثة آلاف مترباً فـي التراب، وعمَّر ذو القرنين ألف عام، والضحَّاك ألف وقينان تسع مئين، ونفـيل عاش سبع مئين، وسليمان بن داود مثل ما عاش نفـيل وأكثر دون أن يخلد ذكراه أي ملك ولا نفر، ودويد عمَّر طويلاً وكذلك كثير من الرجال حيث يصعب حصرهم: (٢٥٦)

ثلاثة آلاف فغيبه العفر

وست مئين عاش عوج وقبلها

لداعي الردى قد راح يقتاده الأسر

وقد عمَّر الضحَّاك ألفاً وبعدها

إن الأمين فـي هذه القصيدة يعطي الناس العبرة والحكمة لمن لا يعتبر، مظهراً أن الأنبياء كانوا يعمرون كثيراً لأن الله أراد لهم ذلك. وقد تناول القرآن الكريم فـي بعض آياته عدداً من هؤلاء العلماء، وأظهر سماتهم وخصائصهم (٢٥٧). إضافة إلى الكثير من الكتب الدينية وخاصة قصص الأنبياء.

ختاماً: يمكن القول، إنَّ الأمين استمد مضمون قصيدته هذه من التاريخ القديم، وقصص الأنبياء المتواترة لدى الأديان. ويمكن اعتبار هذه القصيدة من جملة الشعر الديني الذي نظم فـيه الشاعر.

قصيدة فـي الاستدلال على صحة وجود الإمام المهدي بالفعل (٢٥٨): يعتقد الشيعة الاثنا عشرية أن الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت، هو المعني بجملة نصوص واردة عن النبي والأئمة، وأن هذا الإمام هو ابن الإمام الحادي عشر، الحسن العسكري. الذي سيخرج فـي آخر الزمان ويغير نظام الحكم فـي العالم، فـيصير العدل شاملاً فـي كل مكان من الأرض.

يقول الأمين: إنّه قد صح ماروي فـي الأخبار والدفاتر والكتب عن ظهور الإمام المهدي الذي سيملأ الأرض عدلاً وخيراً كما كانت مملوءة بالظلم والشر، وإن اسمه كاسم النبي، وجده علي وأن أمه اسمها فاطمة: (٢٥٩)

بنصر الهدى فـي كفه الخير واليسر

ظهور إمام لا محالة قائم

من الجور لا يخلو بها أبداً شبر

ويملؤها عدلاً وقسطاً كما امتلت

وإن الروايات قد تحدثت عن صفاته وميزاته لكي يتعظ الجاهل الغر، كما كان موسى وعيسى قد أوضحا صفة النبي أحمد: (٢٦٠)

وحليته كي يفهم الجاهل الغر

وقد أوضحت تلك الروايات نعته

كذلك عيسى حين جاءهما الأمر

كما كان موسى موضحاً نعت أحمد

ولم تعين تلك الروايات وقت ولادته وظهوره، وإنما تواتر وتوافق وجوده وغيبته واسمه وصفاته على ألسنه الناس، مع هذه الأخبار منذ زمن بعيد: (٢٦١)

وغيبته يبدي تواترها السبر

فإن وردت أخبارنا بوجوده

توافقت الأخبار واندفع الأصر

وذكر اسمه مع نعته وصفاته

وها قد مضت الخلافة بعد النبي بثلاثين سنة إلى ملوك تناوبوها، فتارة يتقلدها بر، وتارة فاجر. والناس تتغير بتغير هؤلاء الحكام، فأحياناً يصيب الفاجر وأحياناً الصادق: (٢٦٢)

ثلاثون عاماً لا يزيد بها شهر

ولما مضى بعد النبي محمد

تناوبها بين الورى الكسر والجبر

أصيرت إلى الملك العضوض خلافة

وخضع الناس لولاة لم يكن همهم سوى اللهو والخمر كأمثال يزيد والوليد ومن مشى ضلالاً على نهجيهما. وقد أباح يزيد دماء آل البيت وأعمل السيف بهم، ومن بعد يزيد حكم بني زياد والشمر، وسيقت على عهودهم النساء والصبايا أسارى كأسرى الروم، وغيرت ألوانهم البرودة والحرارة من كثرة الطواف بهم داخل البلاد كالعبيد. (٢٦٣)

وإن الوليد لم يصن كتاب الله، وكما أن ابن أرطاة سعى إلى بلاد الإفساد وشتم الإمام علي من قبلهم جهرة على المنابر حتى أن النمرود وفرعون لم يفعلا كما فعل الحجاج: (٢٦٤)

بسهم وليد لا يصان له قدر

وهذا كتاب الله أمسى ممزقاً

علياً وراموا منه أن يدرك الثأر

وكم شتموا فوق المنابر جهرة

وإنهم سخروا من صنو النبي فـي الملأ، وأتوا بأفعال تذيب الصخور، وطمسوا معالم قبر ابن بنت النبي محمد. (٢٦٥)

وإن النساء كانت تحكم بأناس دون أن ينازعها أحد، واحتل القرد المكان الرفـيع وغدا دون ذلك العبد والحر: (٢٦٦)

ينازعها فـي الأمر زيد ولا عمرو

وكم حكم النسوان فـي الناس لم يكن

رفـيع غدا من دونه العبد والحر

وكم من زمان كان للقرد منزل

والذي يجهل صفات الإمام فإنه كافر حسب الشريعة، ويتساءل الأمين هل خلق الله هذا الكون سدى، ودون حاكم عادل يصلح أحوال الرعية: (٢٦٧)

ففـي حقه بالنص قد ثبت الكفر

ومن كان لم يعرف إمام زمانه

بلا حاكم عدل به يجبر الكسر

وهل ترك الرحمن هذا الورى سدى

وهكذا نرى من خلال هذه الأبيات تأثر السيد محسن الأمين وإيمانه الكامل والمطلق بما قاله النبي محمد صلى الله عليه وسلم فـي الاستدلال على وجود المهدي المنتظر، محمد بن الحسن " والذي بعثني بالحق، إن منهما (الحسن والحسين) مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا مرجاً، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبيراً يرحم صغيراً، ولا صغيراً يوقر كبيراً. يبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفا. يقوم بالدين فـي آخر الزمان كما قمت فـي أول الزمان… " (٢٦٨)

الردود والنقود

فـي الردود والنقود: نظم الأمين قصيدتين بعنوان " قلت فـي الرد على " مجموع أبياتها (٦١٦) بيتاً فـي الرد على مروان بن أبي حفصة يمدح الرشيد ويفضل العباسيين على العلويين:

يطلب الأمين من عذاله التمهل فـي حسده لأن قولهم غير نافع فـي مثله، وأنهم يعيرونه كأنه لم يكن فـي الناس من عاشق قلبه لآل البيت (٢٦٩):

وما نافع قول العواذل فـي مثلي

أعاذلتي مهلاً لقد زدت فـي عذلي

كأن لم يكن فـي الناس من عاشق قبلي

تعاورني العذال من كل جانب

ويتحدث عن حبه لبني الزهراء، وإن الله أوجب محبتهم، وأَحَبَّهُم وطهرهم من كل رجس وزلة، فهم قدوة للناس فـي أقوالهم وأفعالهم. إنَّ أفضالهم لا تحصى لكثرتها وقد تحدث الله عنها فـي الذكر الحكيم: (٢٧٠)

فهم قدوة للناس فـي القول والفعل

وطهرهم من كل رجس وزلة

غدا الله فـي الذكر الحكيم لها يملي

ومن ذا الذي يحصي فضائلهم وقد

وإن مروان بن أبي حفصة باع دينه بدنيا بني العباس فكيف يوصف بالنبل، وإن فضلهم جهل وضلال عليهم، وقد خاب من مشى على سنن الجهل، وإن بني العباس أسرفوا فـي ظلم آل البيت وفـي قتلهم من غير ثأر سوى أنَّ علياً أبوهم. والإمام علي كان أفضل منهم، وذوو الشورى خدعوه وكان خيراً منهم وأعلمهم جميعاً وأحلمهم وأهداهم وأصدقهم بالقول، وأشجعهم و أسخاهم، وأصوبهم برأيه وأعظمهم بحججه وأعلاهم منزلة، وأصدقهم من حيث المنطق وأزهدهم زهداً: (٢٧١)

وفـي قتلهم من غير ثار ولا دخل

وقد أسرفوا فـي ظلم نسل محمد

وكلهم فاق البرية بالفضل

أبوهم علي كان أفضل منهم

وإن الإمام علي هو وصي النبي وابن عمه وقد ناصره فـي الضيق والأزل، وكان صاحبه القريب منه، ووارث علمه، ومن أقرب الصحابة إليه وأوفاهم إذ كان صهره، ومنزلته منه كمنزلة هارون من موسى وإنه أفضل الناس فـي الفضل والنبل (٢٧٢):

وناصره فـي ساعة الضيق والأزل

وصي النبي المصطفى وابن عمه

فليس لها كفو سوى ذلك البعل

وصهراً على خير النساء لأحمد

وإذا كانت الشورى حجة فإن العباس أبعد ما يكون عنها لأن عبد الله كان يتجنبها. وهو بذلك يؤيد الإمام علي بالخلافة دون بني العباس (٢٧٣):

فقد أبعد العباس عنها فـي الأصل

فإن كانت الشورى كما قلت حجة

لقد أبطلت دعواكم الرثة الحبل

فهذي هي الشورى التي بان أمرها

وهكذا عرف الأمين فن الردود والنقود فـي الدفاع عن آل البيت، وتصحيح الواقع التاريخي، وتبيان الحقيقة. وهذه جزء من المناقشات حول أحقية أهل البيت بالخلافة، و التي عرفت فـي النصف الأول من القرن العشرين. ولقد تناول هذه الأمور كل من عبد الحسين شرف الدين فـي كتابه المناظرات، ومحسن الأمين فـي كتب مرَّ ذكرها فـي الفصل الأول.

اللغـة والأدب

وتدخلنا هذه المسألة فـي جانب آخر من جوانب حركة السيد الإصلاحية، وهو الجانب اللغوي الأدبي. نلاحظ أنه حقق، فـي هذا الجانب، إنجازاً نظرياً وعملياً كبير الأهمية، وذلك أنه رأى ضرورة استخدام لغة عربية فصيحة سليمة من اللحن والركاكة دقيقة فـي أداء المعنى، سهلة الفهم وبعيدة عن التكلف البديعي. وهو بهذا يخلصها من عيوب كانت تلازمها فـي تلك الفترة من التاريخ وهي الخطأ اللغوي والركاكة وقيود الصناعة.

منذ فترة مبكرة لاحظ أن الكلام المسجع المنمق البارد ليس من البلاغة بمعنى الوصول إلى المتلقي وإحراز تأثير فـيه، قال: » كلام مسجع منمق، كان الشيخ يتلوه ويعجب من بلاغته ! «. وقال يصف كلاماً آخرَ فـي فترة تالية: » هذا التهويل وتكثير الأسجاع لا يفـيد شيئاً ولو أضيف إليه أضعافه من قاطعات النحور ومجففات البحور … الخ «. ويضيف إلى قوله عبارات مسجوعة لا يلبث بعدها أن يستأنف الكلام السهل المتين فـي آن، وكأنه يريد أن يقول: إن استخدام هذا الأسلوب ليس صعباً، ولكنه يأبى عنه لأنه متكلف والإبهار به غير ذي جدوى.

وهذا الموقف ليس موقفاً لغوياً فحسب، وإنما هو موقف وطني أيضاً، يصب فـي مجرى حركته النهضوية. بمعنى المحافظة على أصلين من أصول الهوية، وهما الدين واللغة اللذان خرج بهما المسلمون ليكونوا خير أمة أخرجت للناس. ومن أقواله فـي صدد تلازم هذين الأصلين وأهميتهما:

جهل وفرط تعصب وعناد

عجباً لقوم نابذوا الإسلام عن

أمست لكم كالعقدة فـي الأجياد

أسدى لكم من فضله مدنية

منكم سخائم هذه الأحقاد

وأخوة ما بينكم تمحى بها

ـحسنى لدى الأصدار والأبراد

قادتكم العربية الفصحى إلى الـ

وكأهلها كانت من الأجواد

منها الغنى أمس لفقر لغاتكم

وحقق السيد ما رآه عملياً، فاستخدم اللغة العربية الفصيحة الحية فـي جميع مؤلفاته، وأثبت عملياً أنها تستطيع الأداء الدقيق والجميل فـي مختلف آداب العصر وعلومه، من تاريخ وسيرة وقصة وبحث وشعر وجداني وقصص تاريخي. وهو بهذا أجاب عن السؤال المهم الذي كان مطروحاً فـي ذلك العصر، وهو: ما مستقبل اللغة العربية إزاء تحديات العصر؟

كثيرة هي المحاولات التي جهدت فـي أن تثبت عقم اللغة العربية. وهي محاولات كانت ولا تزال قائمة. ومن الأمثلة التي تشير إلى ذلك، تلك الاستفتاءات التي كانت تجريها صحف تلك الفترة فهذه النشرة الأسبوعية التي كانت قد أنشأتها الإرسالية الأمريكية، بهدف نشر الإنجيل، وترأس تحريرها كرونيلوس فانديك، تستفتي الأدباء والأساتذة حول استمرار تعليم العلوم باللغة العربية. وحذت المقتطف حذوها. أما الهلال فطرحت على مشاهير العلماء والأدباء، عام ١٩٢٠، سؤالها الشهير: ما مستقبل اللغة العربية؟

وقد كانت إجابة السيد الأمين: نظرياً وعملياً قاطعة فـي هذا المجال؛ إذ دعا إلى استخدام لغة عربية فصحى سليمة من اللحن والركاكة والعجمة وقيود الصناعة، وسهلة الفهم. وأثبت فـي جميع مؤلفاته قدرة هذه اللغة على النهوض بمهام العصر الحديث فـي مختلف علومه وآدابه.

وفـي ميدان الشعر والأدب كان رائد تجديد. فعمل على تعميم ثقافة أدبية، وتشكيل ذوق أدبي راقٍ، وعلى تكوين مفهوم للأدب ونشره، على أوسع نطاق لتنقد النصوص على ضوئه. نشير، فـي ما يلي، إلى محاولته تعميم الثقافة الأدبية. ثم نحاول معرفة عناصر مفهومه للأدب والشعر.

فـي المدرسة النظامية كان التلامذة يحفظون قصائدَ مختارةً وقد قام باختيار تلك النصوص من الشعر العربي الجيد، وأنشأ حلقة تعليمية، وحلقة ثقافـية كانت تعقد ليلة الأربعاء، فـي منتدى ثقافـي، تتلى فـيه الأشعار وتنقد، وتجري أحاديث السمر.

طبيعي أن يصدر السيد فـي نشاطه هذا عن رؤية للأدب والشعر فما هي؟ اهتم السيد بقراءة الشعر وتذوقه وحفظه منذ حداثته. اشترى ديوان أبي فراس عندما كان فـي السنوات الأولى من التعليم. وواصل هذا الاهتمام فـي ما بعد وقد ظهرت قدرته على فهم الشعر وتذوقه فـي فترة مبكرة. ومن الأدلة على ذلك الخبر التالي: جيء بملزمة من ديوان الشريف الرضي… فإذا فـيها هذا البيت:

طلى الرجال على الخرصان من كثب

وموقف صافحت أيدي الرجال به

فوجدتهم فسروا كلمة الخرصان بقولهم: » الخرص شيء يوضع فـي الأذن «. فقلت: » هذا خطأ فالخرص هذا ليس له محل هنا، وإلا لكان المعنى أنهم يطعنونهم فـي آذانهم، بل الخرصان هنا أطراف الرماح «.

وقبل ذلك كان قد صحح فهم أستاذه للبطون العقائم فـي هذا البيت للشريف الرضي:

وكانوا نتاجاً للبطون العقائم

إذا نزلوا بالماحل استنبتوا الربى

فقال: » ومعناه أن البطون العقيمة، بسبب المحل والقحط تعود منتجة ببذلهم وجودهم لا أنهم نتجوا من بطون عقيمة «.

كان، منذ تلك البدايات، يتذوق الشعر ويدرك أسراره، ويقوم باختيارات يحفظها، وتستند إلى مفهوم للشعر الجيد. ومن مختاراته التي تشير إلى ملامح ذلك المفهوم هذان البيتان لزميله محمد دبوق:

لها حشو يفوق الشوك لينا

ورب مخدة زرقاء أضحى

تزيد ملاحة وتقل شينا

جعلت رباطها» البابير «كيما

وفـي هذين البيتين ما يشير إلى ارتباط الشعر بالحياة وهموم العيش وإلى تلك الذاتية التي تبعد عن الاحتذاء، وذلك فـي وقت كان فـيه الشعر السائد لعباً بديعياً وتسكعاً فـي رحاب أصحاب الجاه والسلطان واتكاء على ما جاء به الأسلاف من صور وتراكيب ومجازات الخ… وما استخدموه من ألفاظ.

ويتأكد لنا هذا المفهوم عندما نقرأ شيئاً من شعره. ونعني الشعر غير المخصص لغرض تعليمي أو تاريخي. نقرأ من إحدى قصائده. وقد نظمها بمناسبة انتشار وباء الهواء الأصفر فـي جبل عامل وقيام عمه وعلي الزين بغسل الموتى فـي وقت هرب فـيه الأخ من أخيه.

كتاب ربك فـي أبيات زنديق

ضيف جديد به الأرواح أضيع من

شاي ومن سكر فـي وسط إبريق

عمشا كذاك (علي الزين) أنفق من

ونلاحظ ارتباطاً بالحياة وهموم الناس بتجربة حياتية تشكل ما يجسدها، إن من حيث المعجم اللغوي والتشابيه والتراكيب أو من حيث المضمون الذي يشيد بفضائل الناس العاديين فـي وقت كانت المدائح تقال فـيه للبيك وأصحاب الجاه والمال. نلاحظ، أيضاً، البساطةَ واستخدام لغة وكأنها حديث اليوم وصوراً متكررة طريفة، نستمد عناصرها من المحيط وليس من الكتب والذاكرة. وفـي هذا ريادة تجديد على صعيدي المضمون والشكل بما فـيه المعجم اللغوي والعبارة والصور.

لا نزعم أن السيد الأمين تجاوز فـي كل ما نظمه ما كان سائداً. لكننا نجد لديه ما يؤكد نهوضه إلى التجديد: مضموناً وشكلاً. ونضيف إلى ما سبق رؤيته للمقدمات الطللية المتوارثة فنقرأ له على سبيل المثال:

ولا تسل أين حلّوا أم متى رحلوا

لا يوقفنك فـي ربع لهم طلل

ما همني ساكنو نجد وما فعلوا

ولا أحن إلى نجد وساكنه

رسوم ديار أقفرت ومغان

ولا أنا ممن يستهيج فؤاده

لغانية تختال بين غوان

ولا أنا ممن يملك الحب قلبه

سؤالي لأسفار العلوم كفاني

كفاني تسآل الرسوم التي انمحت

نديمان عن كل الورى شغلاني (٢٧٤)

ولي من يراعي إن خلوت ودفتري

إنه بهذا، يضيف إلى اتجاهات التجديد الشاعر العالم الراني إلى نهضة علمية تثقيفـية بتهيئة سبلها تنظيراً وعملاً محققاً، فـيكون الأدب» تذكرة وعبرة لمن تذكر واعتبر وإقناعاً لمن قرأ ونظر. «وهذا يعني نصه على عنصري الأدب الأساسيين ووظيفته، وهما: المتعة الأدبية الفنية والفائدة وكأنه بهذا من أنصار الأدب الملتزم شريطة أن يتضمن عنصر الإمتاع، أي أن يتصف بخصائص الأدب التي تثير إحساسات جمالية إضافة إلى المشاعر الإنسانية. هذا فـي ما يتعلق بالأدب، بعامة. أما رؤيته للشعر فتتضمن العناصر التالية:

١ - الشعر أحد مظهري الأدب المتصف بالفصاحة والبلاغة، وأقواهما وأشرفهما وأشدهما تأثيراً فـي النفوس.

٢ - الشعر فن، وقد نفهم الفن هنا بمعنى المهارة فـي الخلق، استناداً إلى أنه اعتبر التميز بالتصوير البياني شرطاً لازماً، أو ضرورياً له.

٣ - الشعر يخاطب الوجدان ويؤثر فـيه: » يشجع الجبان ويسخي البخيل… «وقد نفهم من ذلك أنه لغة الوجدان.

٤ - للشعر وظيفة اجتماعية أخلاقية» يصلح الخصوم ويذلل الصعاب… «

٥ - وله وظيفة علمية، بوصفه أقوى معين على فهم كتاب الله العزيز وحقائق إعجازه وفهم السنة.

وهذا يعني أن الشعر نشاط إنساني، تتنوع مظاهره، وتحدد طبيعته وتأثيره الحكم بشأنه: حرام أم حلال، جيد أم رديء، وقد سمعه الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم وفعل الأمر نفسه الإمام علي عليه السلام. ويلاحظ، فـي شعره، التأثر بالقرآن الكريم وأساليب الشعر العربي القديم: موضوعاتٍ وصوراً، وكأنه بذلك يؤكد ضرورة الإحياء بالعودة إلى الجذور. وهو بهذا يرد منهلي الإبداع وهما الحياة كما مرَّ بنا آنفاً والتراث كما نلاحظ الآن (٢٧٥).

١٢١ - مصطفى، قيصر، الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان ص. ٣٤٣.

١٢٢ـ الأمين، محسن، الرحيق المحتوم، القسم الأول، ص ٨٧، الأبيات (١، ٣، ٤).

١٢٣ - م. ن. ص٨٧، الأبيات (٦، ٧).

١٢٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٨٧ـ ٨٨، الأبيات (١٣، ١٤، ١، ٢).

١٢٥ - م. ن. ص ٨٨ـ ٨٩، الأبيات (١٩ـ ٢١ـ ٣).

١٢٦ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم، القسم الأول، ص ٨٨ - ٨٩، الأبيات (١٨ - ١٩).

١٢٧ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول، ص ١٠٣، الأبيات ١ـ٣.

١٢٨ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم، القسم الأول، ص١٠٣، الأبيات (٥، ٨، ٩، ١٢).

١٢٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص١٠٣ـ١٠٤، الأبيات (١٣، ١٤، ١).

١٣٠ - م. ن. ص. ١٠٤، الأبيات (٣، ٤، ٦).

١٣١ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم، القسم الأول، ص ٩٢، الأبيات (١، ٣).

١٣٢ - م. ن. ص ٩٢ـ٩٣، الأبيات (١ـ٨):

ئكِ فـي اشتعال واشتغال

حتام قلبي من جفا

بين الذوابل والنصال

فلأطرقن حماك ما

١٣٣ - مصطفى، قيصر، الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ٣١٥.

١٣٤ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم، القسم الأول، ص ٢٤٥، الأبيات (١، ٣، ٤، ٥، ٦).

١٣٥ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم، القسم الأول، ص ٢٤٥، الأبيات (٧، ٩، ١٠، ١٢).

١٣٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول، ص٢٤٥–٢٤٦، الأبيات (١٣، ١٤، ١٥، ٣).

١٣٧ - م. ن. ص. ٢٤٦، الأبيات (٦ـ٩).

١٣٨ - ورد تعريفه فـي كتاب: الفاخوري، حنا، الجديد فـي الأدب العربي وتاريخه، ط٤ ص ١١٧ " الشاعر شفـيق المعلوف من شعراء زحلة، ولد سنة ١٩٠٥م، ولما شبّ هاجر إلى البرازيل، وكان يملأ فراغه بموحيات قريحته الفـياضة "، من آثاره " عبقر "، " لكلّ زهرة عبير "، " نداء المجاذيف.

١٣٩ - م. ن. ص. ١١٧، الأبيات (٥ـ٦).

١٤٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم، القسم الأول، ص٢٤١، الأبيات (١، ٣، ٥).

١٤١ - الفاخوري، حنا. الجديد فـي الأدب العربي وتاريخه. ص ٥٢.

١٤٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول، ص ٢٥٨، الأبيات (١، ٣، ٥).

١٤٣ - شوقي، أحمد، الشوقيات، القاهرة (مطبعة مصر) لا. ط. لا. ت ج١، ص ١٠٨.

١٤٤ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم، القسم الأول، ص ٢٤٨، الأبيات (١، ٢).

١٤٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٤٩، الأبيات (١، ٢).

١٤٦ - م. ن. ص ٢٤٩، الأبيات (٣، ٧).

١٤٧ - م. ن. ص ٢٥٠، الأبيات (١، ٤).

١٤٨ - م. ن. ص ٢٥٠، الأبيات (٥ـ٧).

١٤٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٥٠، الأبيات (٨ـ١٢).

١٥٠ - م. ن. ص ٢٥٠، الأبيات (١٠، ١٣، ١٥، ١٧، ١٨).

١٥١ - م. ن. ص ٢٥١، الأبيات (١ـ٧).

١٥٢ - الأمين، محسن، الرحيق المختوم. ص ٢٥٢، الأبيات (١، ٢، ٣، ٥، ٧، ١٠، ١٢، ١٣).

١٥٣ - م. ن. ص ٢٥٥ـ ٢٥٦، الأبيات (٢١ - ١، ٢، ٣، ٦، ٧، ٨).

١٥٤ - م. ن. ص ٢٥٨، الأبيات (٨، ٩، ١٠، ١١).

١٥٥ - مصطفى، قيصر، الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ٢٢٨.

١٥٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٧٧، الأبيات (١، ٣، ٤).

١٥٧ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم، ص ٧٧، الأبيات (٥، ٦، ٨).

١٥٨ - م. ن. ص ٧٨، الأبيات (١، ٤، ٦).

١٥٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم، القسم الثاني، ص (٧٦ - ٧٧)، الأبيات (١، ٢ـ١، ٢).

١٦٠ - القرآن الكريم، سورة النحل، الآيتان ٩١، ٩٢ (وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفـيلاً إنّ الله يعلم ما تفعلون (٩١) ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم إن تكون أمة هي أربى من أمة إنّما يبلوكم الله به وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فـيه تختلفون (٩٢) (.

١٦١ - م. س. ص ٧٧، الأبيات (٩ـ١٠).

١٦٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢١٦ـ٢١٧، الأبيات (١، ٢، ٣ـ١).

١٦٣ - م. ن. ص ٢١٧، الأبيات (٢ـ٥).

١٦٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٩٦، الأبيات (١٠ـ١٣).

١٦٥ - م. ن. ص ٩٦، الأبيات (١٤، ١٦، ١٧).

١٦٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٩٦، الأبيات (٢٠، ٢١).

١٦٧ - م. ن. القسم الأول. ص ٢١٦، الأبيات (١، ٢، ٤).

١٦٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢١٦، الأبيات (٥، ٨، ١٠، ١١).

١٦٩ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ٣٧٧.

١٧٠ - م. ن. ص ٨٥.

١٧١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٩٥، الأبيات (١١، ١٣، ١٤، ١٧).

١٧٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٩٥ـ٩٦، الأبيات (١٨، ١٩).

١٧٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم ص ٩٦، الأبيات (٣، ٤، ٦، ٧).

١٧٤ - وردت هذه الأمور مفصلة فـي الفصل الثاني من الباب الأول وتحديداً فـي "رحلاته".

١٧٥ - الأمين، محسن. الريحق المختوم. القسم الأول. ص ٢٦٦ـ٢٦٧، الأبيات (١، ٢ـ١).

١٧٦ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ٨٥.

١٧٧ - فهمي، ماهر حسن. الحنين والغربة فـي الشعر العربي الحديث. القاهرة (مكتبة الجامعة الأمريكية فـي بيروت) لا. ط.، ١٩٧٠؛ ص٥.

١٧٨ - م. ن. ص ١٥.

١٧٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٠٥، الأبيات (١، ٢).

١٨٠ - م. ن. ص ١٠٥، الأبيات (٦، ٨، ٩).

١٨١ - م. ن. ص ١٠٦، الأبيات (٣، ٥، ٧).

١٨٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٠٦، الأبيات (٣، ٥، ٧، ٩، ١٠).

١٨٣ - م. ن. ص ١٠٧، الأبيات (١، ٢).

١٨٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ١٠٧، الأبيات (٤، ٦).

١٨٥ - مكي، محمد كاظم. الحركة الفكرية والأدبية فـي جبل عامل. ص ١٣١.

١٨٦ - شوقي، أحمد. الشوقيات. ج١؛ ص ١٥١، الأبيات (٢، ٣).

١٨٧ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٣٥، الأبيات (١، ٣، ٥).

١٨٨ - م. ن. ص ٢٣٥، الأبيات (٦، ٨، ٩، ١٠).

١٨٩ - م.، . ص ٢٣٥، الأبيات (١٢ـ١٤).

١٩٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٣٨، الأبيات (٩، ١١).

١٩١ - م. ن. ص ٢٣٨، الأبيات (١٣، ١٤).

١٩٢ - م. ن. ص ٢٣٨، الأبيات (٣ـ٥).

١٩٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٩٧، الأبيات (١، ٢).

١٩٤ - م. ن. ص ٩٧، الأبيات (٣ـ٤).

١٩٥ - الفاخوري، حنا، الجديد فـي الأدب العربي. ص ١٦٧.

١٩٦ - ورد تعريفه فـي الباب الأول، الفصل الثاني. تحديداً فـي "دراسته".

١٩٧ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ق١. ص ١٣٥ـ١٣٦، الأبيات (١، ٣ـ٣).

١٩٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ١٣٦، الأبيات (٦، ٩).

١٩٩ - الأمين، محسن. الرحيق الختوم. القسم الأول. ص ١٣٦، الأبيات (١٢، ١٤، ١٥).

٢٠٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم، ص ١٢٤، الأبيات (١، ٢).

٢٠١ - م. ن. ص ١٢٤، الأبيات (٥، ٦).

٢٠٢ - م. ن. ص ١٢٤ـ١٢٥، الأبيات (٨، ٩ـ٢).

٢٠٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٢٥، البيت [٤].

٢٠٤ - م. ن. ص ١٢٥، الأبيات (٥، ٧).

٢٠٥ - م. ن. ص ١٢٥، الأبيات (١١ـ١٣).

٢٠٦ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ٤٣١.

٢٠٧ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٢٤، الأبيات (١، ٢).

٢٠٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٢٤، الأبيات (٣، ٥).

٢٠٩ - م. ن. ص ٢٢٤، الأبيات (٧، ٨).

٢١٠ - القرآن الكريم. سورة النجم. الآيات (٣٦ـ٤٢): " أم لم ينبأ بما فـي صحف موسى [٣٦] وابراهيم الذي وفى [٣٧] ألا تزر وازرة وزر أخرى [٣٨] وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [٣٩] وإن سعيه سوف يرى [٤٠] ثم يجزيه الجزاء الأوفى [٤١] وإن إلى ربك المنتهى [٤٢] ".

٢١١ـ الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٢٥، الأبيات (٢، ٣).

٢١٢ـ م. س. سورة الحاقة. الآيات (١٨ـ٢٤): " يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافـية [١٨] فأما من أوتي كتابه بيمينه فـيقول هاؤم اقرؤا كتابيه [١٩] إني ظننت أني ملاق حسابية [٢٠] فهو فـي عيشة راضية [٢١] فـي جنة عالية = [٢٢] قطوفها دانية [٢٣] كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم فـي الأيام الخالية [٢٤] ".

٢١٣ - م. س القسم الثاني. ص ٦٨، الأبيات (١، ٢).

٢١٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٦٨، الأبيات (٣، ٤).

٢١٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٦٨، الأبيات (٥، ٦).

٢١٦ - م. ن. ص ٦٨، الأبيات (٧، ٨).

٢١٧ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ١٣٩.

٢١٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٧٣.

٢١٩ - م. ن. ص ٢٧٣ـ٢٧٤، الأبيات (١، ٢، ٣).

٢٢٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٧٤، الأبيات (٥ـ٨).

٢٢١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٧٤، الأبيات (٩، ١٠).

٢٢٢ - م. ن. ص ٢٧٤، الأبيات (١٣، ١٥، ١٦).

٢٢٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٧٤، الأبيات (١٧، ١٨).

٢٢٤ - م. ن. ص ٢٧٤، ٢٧٥ الأبيات (١٩، ٢٠، ٢١ـ١).

٢٢٥ - م. ن. ص ٢٧٥، الأبيات (٣ـ٥، ١٠، ١٢).

٢٢٦ - شيخ أمين، بكري. مطالعات فـي الشعر المملوكي والعثماني. ص ١٦٧.

٢٢٧ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان ص ٤٣٦.

٢٢٨ - م. ن. ص ٤٣٦ـ٤٣٧.

٢٢٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٦٢، السطر (٤ـ٥).

٢٣٠ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول ص ٢٦٢، الأبيات (١ـ٦).

٢٣١ - م. ن. ص. ٢٦٢، الأبيات (١، ٢ـ٤).

٢٣٢ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٦٣، الأبيات (١ـ٨).

٢٣٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٦٣ـ٢٦٤، الأبيات (١٣ـ١٧).

٢٣٤ - شوقي، أحمد. الشوقيات. القاهرة (مطبعة الاستقامة، المكتبة التجارية الكبرى) لا. ط.، ١٩٣٦ م؛ ج٤؛ ص ٩١.

٢٣٥ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٠٨.

٢٣٦ - م. ن. ص ١٠٨، الأبيات (١، ٥، ٦).

٢٣٧ - م. ن. ص ١٠٩، الأبيات (٣، ٤).

٢٣٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ١٠٩ـ ١١٠، الأبيات (٦ـ٦).

٢٣٩ - م. ن. القسم الأول. ص ١١٤ الأبيات (١، ٣).

٢٤٠ - م. ن. ص ١١٤، الأبيات (٤، ٦، ١٢).

٢٤١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ١١٥، الأبيات (١٣، ١٤).

٢٤٢ - محسن، الأمين. الرحيق المختوم. ص١١٥ـ١١٦، الأبيات (١٧ـ٢، ٤، ٥، ١٩، ٢٠).

٢٤٣ - الشيخ أمين، بكري. مطالعات فـي الشعر المملوكي والعثماني. ص ٢٧٠.

٢٤٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٣٤، الأبيات (١و٢).

٢٤٥ - م. ن. ص ٢٣٤، الأبيات (٣ـ٥).

٢٤٦ - الأمين، محسن. مفتاح الجنات فـي الأدعية والأعمال والصلوات والزيارات.

بيروت (منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات) لا. ط.، لا. ت؛ الأجزاء ١ـ٣؛ وفـيه حسب ما جاء فـي الجزء الأول، الصفحة الأولى. " كل ما يحتاج الداعي، والمتعبد والزائر، والمتهجد، وطالب الحاجة، والمستعيذ، والمستشفـي، من الأدعية والصلوات، والزيارات، والعوذ، والأحراز، وأدعية العلل، والأمراض، والمنافع، والخواص، وجميع أعمال السنة وشهورها، أسابيعها، ولياليها وأيامها، وساعاتها، مما لم يجتمع فـي غيره، مما ألف فـي هذا المعنى ".

٢٤٧ - المنجد فـي اللغة والأعلام. بيروت (دار المشرق) ط. ٢٣. لا. ت؛ ص ٧٧٣.

٢٤٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ٨٥، الأبيات (١، ٣، ٦).

٢٤٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٨٦، الأبيات (١ـ٣، ٨، ٩).

٢٥٠ - حجازي، علي محمود. الشيخ علي مهدي شمس الدين، حياته وأدبه. رسالة ماجستير فـي العربية وآدابها. (جامعة القديس يوسف) ١٩٨٣؛ ص ٩٥.

٢٥١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول ص ٢٦١، الأبيات (٣ـ٨).

٢٥٢ - م. ن. ص ٢٧٢، الأبيات (١ـ٦).

٢٥٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص ٢٨١ـ ٢٨٢، الأبيات (١ـ٤، ١ـ٢).

٢٥٤ـم. ن. ص ٢٨٢، الأبيات (٣، ٥، ٦، ٨).

٢٥٥ـ الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول. ص٢٨٢ الأبيات (٩، ١١، ١٣، ١٥، ١٦)

٢٥٦ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٨٢ـ ٢٨٣، الأبيات (١٧، ١٨، ١٩ـ١، ٢).

٢٥٧ - القرآن الكريم. سورة الأنعام الآيات ٨٣ـ٨٥ " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم (٨٣) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (٨٤) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (٨٥) … الخ.

٢٥٨ - المقصود هنا، الإمام الثاني عشر " محمد بن الحسن المعروف بالمهدي المنتظر ".

٢٥٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الأول ص ٢٨٨، الأبيات (١ـ٤).

٢٦٠ - م. ن. ص ٢٨٨، الأبيات (٥، ٦).

٢٦١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٨٨، الأبيات (٧ـ٩).

٢٦٢ - م. ن. ص ٢٨٨، الأبيات (١٠ـ١٢).

٢٦٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. ص ٢٨٨ـ٢٨٩، الأبيات (١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ١٨، ١٩ـ١).

٢٦٤ - م. ن. ص ٢٨٩، الأبيات (٢ـ٥).

٢٦٥ - م. ن. ص ٢٨٩، الأبيات (٦، ٧).

٢٦٦ - م. ن. ص ٢٨٩، الأبيات (٩، ١٠).

٢٦٧ - م. ن. ص ٢٨٩، الأبيات (١٤، ١٥).

٢٦٨ - سليمان، كامل. يوم الخلاص فـي ظل القائم المهدي عليه السلام. القاهرةـ بيروت (دار الكتاب المصريـ دار الكتاب اللبناني) ط. ١، ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩م؛ ص٣٠.

٢٦٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ١٠٠، الأبيات (١، ٢).

٢٧٠ - م. ن. ص ١٠١، الأبيات (٧، ٩، ١١).

٢٧١ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ١٠١ـ ١٠٢، الأبيات (١٥، ١٧، ٢٠ـ١، ٢).

٢٧٢ - م. ن. ص ١٠٢، الأبيات (٣، ٦، ٧).

٢٧٣ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ١٠٢، الأبيات (١٦، ١٨).

٢٧٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم. القسم الثاني. ص ١٣٣ـ١٣٤.

٢٧٥ - مقال للدكتور عبد المجيد زراقط فـي كتاب» المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين فـي ذكراه السنوية الأربعين «المستشارية الثقافـية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدمشق، ١٩٩٢م، ص ١٨٧ - ١٩٠.



[ Web design by Abadis ]