ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الفصل الأول: عـصر السيد محسن الأمين و حيـاتـه

الأوضاع السياسية فـي جبل عامل (١٨٦٧ – ١٩٥٢) م.

خلال الحقبة الأولى من حياة السيد محسن الأمين، كانت البلاد تحت حكم الأتراك، وكان حكمهم قاسياً. إذ شتتوا الأهالي وفرقوا كلمتهم، فأدى هذا إلى تأخر منطقة جبل عامل وتقوقعها فـي حالة من الفوضى والتأخر والظلم، بدلاً من أن ترقى وتصل إلى التنظيم والاستقرار [١].

لم يكتف الأتراك بهذا الواقع. بل عمدوا إلى إبعاد الزعماء الإقطاعيين عن الحكم، وولوا مكانهم زعماء الأسر والوجهاء القرويين، ومنحوهم صلاحيات واسعة، ولجأوا إلى السياسة المعروفة "فرق تسد". إذ فرقوا بين الفئات الواحدة، وحرضوا بعضها على بعضها الآخر. كل ذلك ليتسنى لهم السيطرة عليهم، والقبض على زمام أمرهم، وتسييرهم كما يشاؤون [٢]. وعلى سبيل المثال: حادثة الخيام التي وقعت بين الدروز والشيعة عام / ١٨٩٤ / م، والتي تحولت إلى فتنة دامية [٣].

ولما تولى "حزب الاتحاد التركي" فـي تركيا شؤون الحكم، وعمل على إحياء القومية التركية، أثار ذلك حمية العرب على قوميتهم" [٤].

ولقد شارك جبل عامل الأقطار العربية فـي الدفاع عن الهوية العربية أمام حملات التتريك، حيث اشترك فـي مؤتمر باريس المنعقد عام / ١٩١٣ / مطالباً بحقوق العرب السياسية، كما أكد مفكروه ضرورة الإصلاح فـي المملكة العثمانية على قاعدة اللامركزية. وفـي سنة / ١٩١٥ /، سيق عدد من أبناء جبل عامل المطالبين بالحرية والاستقلال للمحاكمة فـي الديوان ا لعرفـي فـي عالية مع نخبة من الشبان العرب [٥].

وعندما قامت الثورة العربية الأولى بقيادة الأمير فـيصل ١٩١٦م. جرت محاولة للمطالبة بوحدة إسلامية قام بها عدد من المفكرين أمثال عبد القادر قباني، ورشيد رضا، وشكيب أرسلان، وعبد الرحمن الكواكبي، ومحسن الأمين  [٦].

ومن ثَمَّ ثار العامليون عام / ١٩٢٠ / على القوات الفرنسية، وكان همهم فـي نواحي النبطية ومرجعيون والحولة الدفاع عن وحدة البلاد. وعلى هذا اشترك نفر منهم فـي المؤتمرات الداعية إلى الاستقلال، ومنها المؤتمر السوري العام المنعقد عام / ١٩٢٠ / م، ومؤتمر أبناء الساحل المنعقد فـي دمشق عام / ١٩٢٨ / م، والمؤتمر الإسلامي العام المنعقد فـي القدس عام / ١٩٣١ / م، ومؤتمر بلودان المنعقد عام / ١٩٣٧ / م [٧]. إلا أن الوضع السياسي قد تغير سنة ١٩٤٣ م، بعد أن نال لبنان استقلاله كاملاً.

الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية:

كان أهالي جبل عامل يعيشون حياة تخلف وانحطاط، وكان موردهم الأساسي يقوم على الزراعة التقليدية الشائعة وبعض الحرف اليدوية، وما إِنْ جاء الحكم التركي حتى تبدلت الحالة الاجتماعية من سيئ إلى أسوأ. إذ عمَّ الفقر المنطقة لا بل البلاد بكاملها، بسبب الضرائب المتعددة الباهظة التي فرضها الأتراك على السكان. فوضعوا الرسوم على الأراضي الصالحة للزراعة [٨]، والويركو [٩]، وهو عبارة عن مال يفرض بشكل مقطوع على الأرض [١٠]. وبدلات الطريق على الرغم من حالة الطرقات حتى على صعيد البلاد بكاملها [١١]. علماً أن الدولة كانت تعد نفسها صاحبة جميع الأراضي الخاصة [١٢]. ونظراً لأن جبل عامل هو بالدرجة الأولى من المناطق الزراعية، لذلك فهو يعتمد على الزراعة بشكل عام فـي حياته الاقتصادية، وخصوصاً زراعة التبغ. ولما كانت الزراعة ترتبط بالأمن والاستقرار كثيراً، وذلك لما توفره الطمأنينة للفلاح من حوافز للإنتاج والعمل، فإن الظروف التي عايشها فهي فـي مجملها ظروف صعبة، قد أثرت كثيراً فـي زيادة الحالة الاقتصادية سوءاً نتيجة للسياسة التركية الرامية إلى إخضاع العرب بشتى الوسائل [١٣].

وهكذا انعدمت الزراعة وقضي على التبغ حيث منح احتكارها للشركات الأجنبية. وبارت الأرض، وكثر العاطلون عن العمل، وفسدت الأخلاق، واستشرى خطر اللصوص وقطاع الطرق، وعمت الفوضى وساعدت هذه العوامل على الإخلال بالأمن [١٤]، وزاد الطين بلة، فرض النظام العسكري التركي للتجنيد الإجباري. مما زاد الحالة الاجتماعية فـي البلاد خراباً. ويقول السيد محسن الأمين "وفـي هذه الأثناء طلب أهل العلم للخدمة العسكرية ولم يكن لهم من مخلِّص منها إلا إمامة الجوامع. وكان القانون العثماني لا يقبل لإمامة الجامع إلا من كان عنده براءة سلطانية، أو مراسلة شرعية، والشيعة ليس عندهم شيء من ذلك" [١٥]. لذلك حَارَ أهل العلم فـي أمرهم، وبعد التداول فـيما بينهم أرسلوا إلى السلطان بطلبات استرحام علَّه ينظر بأمرهم ويعفـيهم من التجنيد. واتفق أن حضر إلى بيروت عدد كثير من شيعة جبل عامل طلبوا للخدمة العسكرية، وساروا بمظاهرة حماسية نحو سراي الوالي، وانضم إليهم أضعافهم من المتفرجين، فلما رأى الوالي هذا الجمع سأل عنه، فأخبر أنهم من جبل عامل جاءوا متطوعين فـي الجيش، فأبرق الوالي حالاً إلى استانبول يخبر بذلك، ويطلب إعفاء أئمة الجماعة من البراءة والمراسلة، فجاءه الجواب ب

أن أئمة الجوامع من الشيعة معفون من الخدمة العسكرية، ولا يشترط أن يكون معهم براءة ولا مراسلة، وجاءت البشارة بذلك إلى صيدا وغيرها [١٦]. ثم وضعت الحكومة قانون التجنيد الإجباري، ومدته عشرون سنة. ست منها تدعى عسكرية أو احتياط، وثمانٍ رديف وست مستحفظ. وكان يسمى (القرعة المحمدية)، وفرضته على الطوائف الإسلامية، وأعفت منه الطوائف غير المسلمة. وكانت تتقاضى عن المسلمين ضريبة سنوية (عسكرية)، ووُضِعَ قانونٌ بقبول البدل النقدي فأعفـي نتيجة لذلك الأغنياء لتمكنهم من دفع البدل. أما الفقراء فكانوا مجبرين على الالتحاق بالتجنيد الشاق. ولم ينجُ من هذا القانون إلا العجائز والمشوهون. [١٧].

ازدادت الحالة الاجتماعية سوءاً، إثر نشوب الحرب العالمية الأولى، وارتفعت أسعار السلع بشكل جنوني. ويقول السيد محسن الأمين "بعت جميع ما عندي من الحبوب المتنوعة فـي شقراء ومبلغه سبعمئة مد، بعتها جميعها بأبخس ثمن، كل مد بسبعة قروش بسبب نقل العيال والأولاد إلى دمشق. وبلغ ثمن المد بعد ذلك أربعة عشر ريالاً مجيدياً [١٨].

ثم خلت الأسواق من ضروريات الحياة. إذ لم يحاول الأتراك جلب الطعام والدواء والملبس من الخارج، وارتفعت الأسعار ارتفاعاً جنونياً، وأنزل الأتراك إلى الأسواق عملة ورقية أول مرة فـي تاريخ البلاد. وزاد الأمر سوءاً غزو الجراد فـي نيسان سنة ١٩١٥م. فحلَّت المجاعة، مما حدا على الجياع أن يلتهموا قشور الموز والجيف وغيرها. وكان الذباب ينقل حمى التيفوئيد، والقمل يحمل حمى التيفوس، والجرذان تنقل عدوى الطاعون، وكثر البعوض وبات الناس يشربون المياه الملوثة بالجراثيم [١٩].

وعبر السيد عبد الحسين شرف الدين عن الضيق الذي عاناه الناس خلال الحرب العالمية الأولى قائلاً: "رب مكتبة حاملة بنفائس الكتب بيعت بمد من طعام وكم من أرض واسعة شريت بتافه من الدقيق" [٢٠].

وهكذا جلبت الحرب الجوع والفقر والغلاء، وتفشت بالناس أمراض "حمى الربع والزحار والتهاب العينين، وكلها ناتجة عن سوء الشروط الصحية التي يخضع له هؤلاء المساكين" [٢١].

ويصف السيد محسن الأمين الوضع آنذاك قائلاً: "ووقع الوباء فـي جبل عامل المسمى بالهواء الأصفر (الكوليرا)، حتى أنه مات فـي يوم واحد من قريتنا "شقراء"، وهي قرية صغيرة اثنتا عشر نفساً وامتنع الناس من تغسيل أمواتهم، ودفنهم حتى الأخ من تغسيل أخيه وحمله إلى قبره ودفنه خوفاً من العدوى. وزاد فـي الطين بلة أن (الجندرمة) كانت تجول فـي القرى تطلب الفارين من الخدمة العسكرية، فأغلق الناس بيوتهم وأقفلوها واختبأوا فـيها [٢٢].

وهكذا ازدادت الوفـيات، فكانت الجنازة تتلوها جنازة أخرى، ويصف السيد محسن الأمين حالة الرجل الذي يغسل الميت والمرأة التي تغسل الميتة قائلاً:

شاي ومن سكر فـي وسط إبريق [٢٣]

"عمشا كذاك "علي الزين" أنفق من

وبزوال الوجود التركي، انتهت أعمال العصابات من جبل عامل، وقضي عليها أمام وجود سلطة متماسكة، قوية الجانب. وبعد انكشاف نيات الحلفاء الاستعمارية وخصوصاً بعد افتضاح أمر معاهدة سايكس بيكو ووعد بلفور، وبخاصة بعد أن انفرد الحلفاء بإدارة البلاد، وأخذوا يمارسون ممارسات المحتلين، ويقول محمد جابر "كما اشتد تذمر العاملين من الموظفـين الفرنسيين الذين كانوا يعاملون الناس بالشدة والازدراء، مقربين إليهم كل من وهنت وطنيته وانحطت مبادؤه فخاب فـيهم الرجاء وعظم اليأس" [٢٤].

التقسيم الإداري لجبل عامل فـي هذا العصر:

كان جبل عامل إبان العهد الإقطاعي مقسماً إلى ثماني مقاطعات أو نواحٍ. كل مقاطعة أو ناحية تلحق بها قرى. وهذه النواحي الثماني أربع منها فـي القسم الجنوبي منه، وهي جبل هونين أو ناحية هونين، وقاعدتها بنت جبيل، وجبل تبنين أو ناحية تبنين، وساحل قانا وقاعدته قانا، وساحل معركة وقاعدته صور، والأخيرتان فـي ساحل صور. وأربع منها فـي القسم الشمالي منه، وهي ناحية الشقيف وقاعدتها النبطية، وناحية الشومر وقاعدته قرية أنصار، وناحية التفاح وقاعدتها جبع، ومقاطعة جزين وقاعدتها جزين [٢٥].

وبعد زوال حكم العشائر من البلاد سنة ١٢٨٢ هجرية / ١٨٦٥م، شكل فـي جبل عامل ثلاثة أقضية، وعين لها ثلاثة قائمقامين: أحدهم فـي مرجعيون ومركزه قرية كفر كلا، ثم نقل منها إلى جديدة مرجعيون، وثانيها فـي مدينة صيدا، وثالثها فـي مدينة صور. ومديريتان إحداهما فـي تبنين والأخرى فـي النبطية [٢٦].

ولقد تمتع القاضي فـي ظل النظام العثماني بالإشراف العام على سير الإدارة فـي الولاية [٢٧]. وكان القضاة العثمانيون فـي البدء يتقلدون مناصبهم لمدة طويلة، إلا أن اختلال النظام القضائي بسبب انخراط أبناء الوزراء وكبار رجال الدولة وبعض الجهلاء فـي سلك القضاء بواسطة الشفاعة والانتساب حتى امتلأ دفتر القضاء بهم، أدى إلى إنقاص مدة التولية إلى سنة واحدة فقط، كما أنه لم يقتصر فـي إنقاص مدة التولية على سلك القضاء، بل كان عاماً فـي جميع وظائف الدولة [٢٨]، ثم حددت الدولة العثمانية صلاحيات كل من النظامين القضائيين الشرعي والمدني [٢٩].

وبعد الانتداب الفرنسي للبنان، جعلت صيدا متصرفـية، ثم أُبْدِلَ باسم المتصرف اسم محافظ، وزيد فـي عدد المديريات، فأضيف إلى مديريتي النبطية وتبنين، مديريات علما الشعب وعدلون وبنت جبيل. وجعلت محاكم نظامية فـي صيدا وصور ومرجعيون، مؤلفة من رئيس وثلاثة أعضاء وكاتبين. ومحكمة صلح فـي النبطية مؤلفة من حاكم وكاتب، ثم ألغيت المديريات كلها فـي الجمهورية اللبنانية [٣٠].

الحـالـة الثقـافـيـة:

لم يتوقف جبل عامل عن العطاء، وذلك بفضل المدارس والحلقات الدراسية التي كان يديرها العلماء. ويقول محمد بن الحسن الحر (صاحب أمل الآمل) المتوفـي سنة ١١٠٤هـ / ١٦٩٢م. "خرج من جبل عامل علماء وفضلاء ما لا يوجد من أهل بلاد أخرى من علماء الإمامية أكثر منهم، ولا أحسن تأليفاً وتصنيفاً. وعدد علماؤهم يقارب خُمْسَ عدد المتأخيرين، مع أن بلادهم بالنسبة إلى باقي البلدان، أقل من عشر العشر" [٣١].

ولقد برزت النهضة العلمية فـي جبل عامل فـي منتصف القرن الثامن الهجري، الرابع عشر للميلاد، وذلك بعد عودة الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي المتوفـي سنة ٧٨٦هـ / ٣٨٤م من العراق إلى جزين؛ حيث أسس أول مدرسة عاملية [٣٢]. ويضيف الشيخ علي الزين: "إن مدارس جبل عامل قبل احتلال العثمانيين لسورية كانت عامرة بالتلاميذ والأساتذة والعلماء من الشيعة" [٣٣].

أما فـي العهد العثماني فقد عرفت منطقة جبل عامل العديد من الشعراء والأدباء على الرغم من حكم الأتراك القاسي. "فعلى الرغم من جميع المضايقات لأهل الفكر وعلى الرغم من الاضطهاد الفكري والإرهاب المذهبي فقد نشطت الحركة الفكرية فـي جبل عامل" [٣٤].

ويربط بعضهم النهضة فـي لبنان والمنطقة بدخول نابليون إلى مصر. فالنهضة فـي جبل عامل غير مرتبطة بالنهضة العربية. "لأنها لم تكن نتيجة مؤثرات وعوامل خارجية" [٣٥]. بل تعود إلى المدارس الدينية والرحلات العلمية إلى النجف وإيران وإلى "الصحافة والمطابع والجمعيات الأدبية والمؤسسات والمكتبات العامة" [٣٦].

ومن المدارس التي كانت منتشرة فـي جبل عامل:

مدرسة شقراء [٣٧]: أنشأها السيد أبو الحسن موسى فـي أواخر القرن الثاني عشر [٣٨]. "كانت من أعظم مدارس جبل عامل فـي فسيح من الأرض. وبنى فـيها ما يزيد على أربعين حجرة وحُفِرتْ فـي وسط دارها بئر تكفـي ماؤها طلبتها. وكانت تحوي نحواً من أربعمئة طالب يحضرون مجلس درسه منهم نحو المئتين. ويقال: إنَّ أصواتهم عند المذاكرة ليلاً كانت تسمع إلى مجدل سلم" [٣٩].

مدرسة عيتا الزط [٤٠]: "أنشأها العالم السيد جواد مرتضى وتعلم فـيها السيد محسن الأمين النحو والصرف. ثم ركدت أنفاسها برجوع منشئها إلى العراق. ثم أعادها أخوه العالم الصالح السيد حيدر، ثم أصبحت فـي خبر كان" [٤١].

مدرسة بنت جبيل [٤٢]: أنشأها سنة ١٢٩٧هـ / ١٨٧٩م، العالم الفقيه الشيخ موسى شراره، وانتقل إليها طلاب مدرسة حنوية، وجمعت عدداً وافراً من أفاضل الطلاب وتخرج فـيها الكثيرون. وقرأ فـيها السيد محسن الأمين حاشية ملا عبدالله فـي المنطق، وشرح الشمسية، والمطول، والمعالم، واستمرت إلى سنة ١٣٠٤هـ / ١٨٨٦م، فأفل نجمها بوفاة منشئها" [٤٣].

مدرسة مجدل سلم [٤٤]: "أنشأها العالم الشيخ مهدي شمس الدين. وقد قرأ فـيها السيد محسن الأمين بعض المطول وحاشية ملا عبدالله، ثم أمست فـي خبر كان" [٤٥].

مدرسة النبطية التحتا [٤٦]: "أنشأها العالم السيد حسن ابن السيد يوسف الحبوشي، وبناها الحاج حيدر جابر سنة ١٣١٠هـ / ١٨٩٢ م، وانتفع بها الطلاب. أفل نجمها بوفاة منشئها وأشرفت على الخراب فعمرها تعميراً محكماً الحاج حسين الزين وأخوه يوسف بك، ليتولى التدريس فـيها العالم الشيخ محمد رضا الزين فلم يستمر ذلك إلا مدة يسيرة" [٤٧].

مدرسة جبع [٤٨]: وهي مدرسة " أنشأها الفقيه الجليل الشيخ عبدالله نعمة المتوفى سنة ١٣٠٣هـ / ١٨٨٥م، وكانت حافلة بالطلاب مدة طويلة ثم أفل نجمها فـي حياته، ولم يستفد منها الطلاب كبير فائدة لأنه كان موكلاً إدارتها والتدريس فـيها إلى غيره. وكانت طريقة التدريس عقيمة، وقضى الطلبة فـيها عمرهم فـي تدارس النحو والصرف ومع ذلك تخرج فـيها جملة من أهل العلم" [٤٩].

مدرسة حنوية [٥٠]: "أنشأها الفقيه الورع الشيخ محمد علي عز الدين المتوفى سنة ١٣٠٤هـ / ١٨٨٦م. كانت عامرة بالطلاب وتخرج فـيها الكثيرون" (٥١).

مدرسة عيناتا (٥٢): "أنشأها العالم الفقيه السيد نجيب ابن السيد محي الدين فضل الله الحسيني، ثم أفل نجمها بوفاته" (٥٣).

مدرسة شحور (٥٤): "أنشأها العالم الصالح السيد يوسف شرف الدين واستمرت مدة وذهبت" (٥٥).

مدرسة طير دبا (٥٦): " أنشأها العالم الفقيه الشيخ حسين مغنية. استمرت زمناً واستفاد منها الطلاب ثم بطلت" (٥٧).

يضاف إلى هذه المدارس، مدرسة ميس الجبل (٥٨)، والمدرسة الحديثة فـي النبطية، ومدرسة نمونة رشدي، ومدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، والمدرسة الوطنية فـي صيدا، ومدرسة الأخوة المريميين، ومدرسة الفنون الأمريكية فـي صيدا، ومدارس الإناث فـي صيدا، والمدارس الرسمية فـي قرى جبل عامل… وغيرها (٥٩).

ومن الصحف: العرفان – جريدة جبل عامل – جريدة النهضة المرجعيونية – جريدة الاتفاق – جريدة القوة – جريدة صدى الجنوب – مجلة العروبة – مجلة المرج (٦٠).

وهكذا غمر الأدب والشعر جبل عامل "واستمرت الحركة الفكرية والعلمية فـي جبل عامل بالنمو والانتعاش على الرغم من كل الظروف، حتى بعثت حية قوية جديدة فـي القرن العشرين" (٦١).

المجالـس الأدبـيـة:

للمجالس الأدبية دور مهم فـي إحياء الحياة الفكرية فـي النصف الأول من القرن العشرين. ولقد مثَّل العلماء من رجال الدين والأدباء دوراً بارزاً فـي تنشيطها. فهذا بيت أحمد عارف الزين يتحول إلى منتدى أدبي للأدباء كافةً من لبنان والأقطار العربية. بالإضافة إلى حمد المحمود الذي اتخذ من داره منتدى لأهل العلم والأدب والشعر، تعقد فـيه ندوات وحلقات أدبية يشترك فـيها الكثير من العلماء والأدباء والشعراء، أمثال الشيخ علي سبيتي صاحب كتاب "اليواقيت" فـي البيان، والشاعر البليغ الشيخ علي زيدان، والشيخ حبيب الكاظمي، والشيخ إبراهيم صادق وغيرهم (٦٢).

ولقد نشطت المجالس فـي دار علي الأسعد فـي تبنين، إذ كان منزله محطاً للأدباء والشعراء وأهل العلم، منهم الشيخ محمد حسين مروة، نادرة عصره فـي الرواية والحفظ (٦٣).

ولقد أدى شغف العلماء والأدباء فـي جبل عامل باكتناه العلوم والمعارف ونيلها، وقد طاف بعضهم فـي المدن والقرى للاستفادة العلمية عن طريق الاحتكاك العلمي والأدبي المباشر. ونرى منهم من ينتقل على هذا الشكل، لعله يرى عالماً أو أديباً يأخذ منه أو يعطيه أمثال الشيخ مهدي شمي الدين المتوفى سنة ١٩١٥م، والذي تلقى دروسه الأولى فـي مدرسة حنوية، واشتهر بسعة اطلاعه، نراه يطوف البلاد حاملاً أوراقاً وكتباً فـي كيس كُتِبَ عليه (٦٤):

أفنيت أيامها بحثاً وتدريسا

خمس وستون من عمري مضت حججاً

ولا رأيت بدار الجهل تعريسا

ما إِنْ أقمت نهاراً نضو بلقعة

روض العلى فلعلي أملأ الكيسا

أطوف بالكيس أبناء الأُلى ملكوا

نشـأة السيد محسن الأمين:

أبصر السيد محسن الأمين النور "فـي قرية شقراء من بلاد جبل عامل سنة ١٢٨٤ هـ / ١٨٦٧م" (٦٥). أبوه السيد عبد الكريم الأمين ابن السيد علي الأمين. "كان تقياً، نقياً، صالحاً، صوافاً، قواماً، طيب السريرة، حج بيت الله الحرام، وزار بيت المقدس وزار المشاهد المقدسة فـي العراق". ووالدته ابنة العالم الشيخ محمد حسين فلحة الميسي، "كانت من فُضليات النساء، عاقلة، صالحة، ذكية، مدبرة، عابدة، مواظبة على الأوراد والأدعية" (٦٦). وكان لوالديه الفضل فـي تربيته وحثه على طلب العلم.

ولما توفـيت والدته قال فـي رثائها (٦٧):

من العيوب اكتست ثوباً من الشرف

حويت يا قبر لو تدري مطهرة

إذا مررت بجنبي قبرها فقفـي

يا ديمة من سحاب العفو مثقلة

حتى تعود كمثل الروضة الأنف

ويا سحاب الغوادي روِ تربتها

بنجلها هو حلف الوجد والأسف

يا خير والدة براً ومرحمة

وأما جده لأبيه السيد علي، فكان "فقيهاً، عالماً، رئيساً. ذا شهرة واسعة" وكذلك جده لأمه الشيخ محمد حسين فلحة العاملي الميسي من آل رزق. كان "عالماً، صالحاً، فاضلاً، ورعاً، تقياً، شاعراً، ذائع الصيت" (٦٨).

وكان الأمين وحيد والديه من الذكور بين أختين (٦٩).

كل هذه الخصال الحميدة المتوافرة فـي عائلته، تدل على مكانتها العلمية الرفـيعة التي امتازت بها وعلى شهرتها الواسعة التي ملأت أرجاء المنطقة. وهذا ما وفر للسيد محسن الأمين الأجواء التي ساعدته على بلوغ القمة.

نسبه وعشيرته:

هو أبو محمد الباقر محسن بن السيد عبد الكريم، ابن العلامة السيد علي بن السيد محمد الأمين، ابن العلامة السيد أبي الحسن موسى بن العالم السيد حيدر، ابن العالم السيد أحمد بن السيد إبراهيم المنتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة (٧٠)، أو "ذي العبرة لكثرة بكائه من خشية الله تعالى" (٧١)، ابن زيد الشهيد، ابن الإمام علي زين العابدين، ابن الإمام الحسين الشهيد، ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليهم السلام، العلوي، الفاطمي، الهاشمي، الحلي، العاملي، الشقرائي" (٧٢).

ويضيف السيد محسن الأمين، أنه وجد نسباً لجده السيد أبي حسن موسى مع بعض الفلسطينيين بخط جيد، عليه خطوط العلماء من الفريقين، وشهاداتهم، وفـيه ذكر أبناء السيد أبي الحسن موسى وغيرهم من متفرعات العشيرة، وقد ادعاه هذا الفلسطيني وادعى أنه من ذرية صاحب النسب، ولربما وصل إليه هذا الخط فـي أثناء حادثة الجزار وما رافقها من أعمال النهب والحرق (٧٣).

أما أصل عشيرته فـيقول الأمين إنَّها من الحلة السيفـية فـي العراق، وأقاربه فـيها إلى الآن، وهم عشيرة السيد حيدر الحلي المشهور (٧٤). ثم انتقل أحد الأجداد منها إلى جبل عامل بطلب من أهلها ليكون مرجعاً دينياً ومرشداً، وهو السيد إبراهيم أو ابنه السيد أحمد أو ابنه السيد حيدر. والسيد حيدر سكن شقراء وتوفـي فـيها سنة ١١٧٥ هـ / ١٧٦١م كما هو مرسوم على لوح قبره فـي مقبرتها الشرقية القديمة، وله عدد من الذكور والإناث نبغ منهم السيد أبو الحسن موسى (٧٥).

وكانت عشيرته تعرف قبل هذا الوقت بقشاقش أو قشاقيش، واحتمل بعض العلماء أن يكون ذلك تصحيف الأقساسيون نسبة إلى أقساس مالك قرية قرب الكوفة. والأقاسيون طائفة كبيرة ترجع لذرية الحسين ذي العبرة، ينسبون إلى هذه القرية. ثم عرفت العشيرة بآل الأمين نسبة إلى السيد محسن الأمين.   (٧٦).

دراسـته:

التحق السيد محسن الأمين بمدرسة القرية، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز السبع سنوات بين سنة (١٢٩١ هـ – ١٢٩٢هـ / ١٨٧٤ - ١٨٧٥م) فتضايق من مكان التعليم وجزع جزعاً مفرطاً، لأن ذلك طبيعة الأطفال، ولأن التعليم كان قاسياً. وكانت الفلقة عقاباً للأطفال، وهي عبارة عن خشبة بطول ثلاثة أشبار تقريباً، مثقوب طرفاها وفـيها حبل دقيق يوضع فـيها الساقان، وتشد عليهما، ومكانها فوق رأس المعلم. وعند المعلم أيضاً عصاوان طويلة وقصيرة. والأطفال جلوس إلى جانبه، فإذا غضب المعلم على أحدهم وهو قريب منه، تناوله ضرباً على رجليه بالعصا الصغيرة، وإذا كان بعيداً عنه ضربه بالعصا الطويلة (٧٧).

وكان بعض الأطفال يهربون من المدرسة، نظراً لما يلاقونه من قساوة المعلم وجبروته، وكان الهروب بنظر المعلم من الكبائر، يعاقب الهارب بنتائجه بالضرب الشديد بالقضيب وبالفلقة. وكان المعلم يرسل بعض التلاميذ الكبار لجلبه أينما كان. وكانوا أشبه برجال الدرك أو الشرطة، وعندما يحضرونه للمعلم محملاً باكياً وصائحاً، يلقونه على ظهره ويرفعون رجليه، ثم يتناول المعلم الفلقة، ويضع رجليه بين الحبل والخشبة، حتى يقبض الحبل على رجليه قبضاً شديداً. ويمسك بأحد طرفـي الخشبة واحدٌ قوي من التلاميذ، وبالطرف الآخر مثله، ثم ينهال المعلم ضرباً على رجليه بعصاً دقيقة أو بقضيب، وهو يبكي ويصيح بأنه لن يهرب بعد اليوم أبداً (٧٨). أما أهل التلميذ فكانوا لا يقولون أي شيء للمعلم سوى "لك اللحم ولنا الجلد والعظم" (٧٩).

أمام هذه الأجواء المدرسية المرعبة، لم يستطع السيد محسن الأمين، التلميذ إكمال التعليم فـي المدرسة خوفاً من الفلقة، ولم يجبره أحد على الرجوع إلى المدرسة لكونه وحيداً لأبويه، فأشفقوا عليه، وتولت أمه مهام تعليمه القرآن (٨٠).

تعلم محسن الأمين، التلميذ، القرآن الكريم مع تجويده إلى جانب الخط. فالخط تعلمه على يد شيوخ عائلته الجيد فـي الخط، وكانوا يكتبون له قاعدة على لوح من التنك بمداد من تراب أبيض، ثم على الورق إلى أن ختم القرآن وتعلم الخط فـي مدة يسيرة، وكان يكتب فـي وقت العطلة على بعض الخطاطين.

أما طريقة التعليم فـي ذلك العصر فكانت تتم حسب الطريقة التالية: يبدأ الطفل بقراءة الحروف فـيقول: الف (أ) لا شيء عليه، (ب) نقطة من تحت، (ت) نقطتان من فوق، (ث) ثلاث نقط من فوق. وفـي معرفة الحركات والسكون فـيقول: ألف (أ) نصب، ألف (إِ) خفض، ألف (أُ) رفع، ألف (مْ) جزم، وهكذا إلى الآخر ثم الباء وباقي الحروف بهذا الترتيب ثم الفتحتان والكسرتان والرفعتان بهذا الترتيب وكانوا لا ينطقون بما يدل على ذلك بلفظ صحيح، ويسمون الكسر خفضاً والضم رفعاً والسكون جزماً (٨١).

وكان يسود المجتمعات عدد من العادات والتقاليد ظل بعضها سارياً إلى الآن فـي بعض القرى، من هذه العادات، إذا وصل الطفل إلى سورة الضحى فعليه أن يقدم إلى الشيخ شيئاً من بيض الدجاج من خمس بيضات أو ست حتى العشر، بمناسبة قوله تعالى فـي هذه السورة "ما ودعك ربك وما قلى". وإذا وصل إلى "عمّ" عليه أن يقدم غمة إن كان موسراً إلى الشيخ وهي عبارة عن الكرش والرأس والأكارع من الذبيحة. وعندما يتم ختم القرآن يزفه الأطفال إلى بيت أهله فـيطعمونهم الحلوى ويسقونهم الماء والسكر (٨٢).

وبعد أن انتهى السيد محسن الأمين من تعلم القرآن والخط، تفرغ لطلب العلوم. فابتدأ بحفظ الأجرومية وإعراب أمثلتها غيباً (٨٣). وكانت تكتب الدروس له مع إعراب أمثلتها. فـيهم بحفظها غيباً، ويقوم بإسماعها لبعض الشيوخ والأقرباء أمثال السيد عباس مرتضى، والسيد محمد حسين أحمد، والسيد محمد حسين عبدالله وغيرهم (٨٤).

ثم شرع السيد محسن الأمين "يقرأ قطر الندى وبل الصدى لابن هشام الأنصاري فـي النحو، ويقرأ شرح سعد الدين التفتازاني على متن عزّي فـي التصريف على ابن عمه السيد محمد حسين" (٨٥).

وقرأ ديوان أبي فراس الحمداني، وحفظ معظم قصائده غيباً مع فهم معظم معانيه (٨٦)، هذا فـي بلدته شقراء.

وانتقل السيد محسن الأمين من شقراء إلى "عيتا الزط" لمتابعة دراسة علم الصرف والنحو" فقرأ على السيد جواد مرتضى (١٢٦٦ - ١٣٤١هـ / ١٨٤٩ - ١٩٢٢م) شرح ألفـية ابن مالك لابن الناظم وشيئاً من المغني" (٨٧).

ولاقى الأمين فـي دراسته هذه، كثيراً من الصعوبات لكونه ما يزال فـي سن الطفولة إلى أن قاده القدر للتعرف على الشيخ محمد دبوق. وكان أكبر منه فـي السن فاستفاد كثيراً من مرافقته (٨٨).

وتعرَّف السيد محسن الأمين إلى الشيخ موسى شراره عند شيخه السيد جواد مرتضى، ودارت بينهما بعض النقاشات والأسئلة حول الإعراب. ورافق الأمين الشيخ أحمد بري وكان ذكياً، وعنده كتاب فـيه "عمل المندل"، وكتاب آخر أدبي تاريخي نفـيس يتحدث عن ذكر حروب العرب وقصائدهم المشهورة، وقرأ الأمين هذا الكتاب وعلق عليه وحفظ كثيراً من قصائده، وتعرف الأمين فـي أثناء دراسته على طالب كبير فـي السن، كان يتابع دراسته وكان يتعاطى كتابة الحجب ومنها: طاقية الإخفاء، وطي الأرض، والرياضة الروحية. وبهذا اطلع الأمين على بعض الأعمال السحرية التي كان يجريها الشيخ بري ورفـيقه (٨٩).

وراجع الأمين شرح الرضي على كا فـية ابن الحاجب، ويحوي فلسفة علم النحو، وراجع أيضاً شرح الخيامي. وقرأ كتاب التصريح لخالد الأزهري، وشرح الجار بردي فـي التصريف على كافـية ابن الحاجب (٩٠).

اضطر الأمين بسبب عودة السيد جواد إلى العراق، إلى مغادرة عيتا الزط سنة ١٣٠٠هـ / ١٨٨٢م إلى مكان آخر لإتمام دراسته، ولكنه لم يذكر اسم المكان ولا اسم الشيخ الذي درس عليه. ودرس فـي هذه البلدة التي انتقل إليها علمي البيان والمنطق فـي المطول (٩١)، وحاشية ملا عبدالله الزنجاني، ولكنه لم يستفد من هذه الدراسة ربما بسبب قلة معلومات الشيخ الذي يدرس وغموض أسلوبه. لذلك بذل جهداً شخصياً مع رفـيقه الشيخ محمد دبوق لفهم المواد التي كانا يدرسانها سوياً (٩٢). انتقل الأمين من هذا المكان لعدم استفادته منه إلى بنت جبيل سنة (١٣٠١ هـ / ١٨٨٣م) ليدخل مدرسة موسى شرارة (٩٣)، ويتعلم فـيها. وهذه المدرسة كانت تدرس علوم العربية فـي النحو والصرف والبيان وعلم المنطق وعلمي الأصول والفقه. وأخذ العلم عن الشيخ موسى شرارة وبخاصة عن مجالسه التي كان يقيمها. وكلفه الشيخ عدة مرات فـي القراءة عنه فـي المحاضر، وشجعه على نظم الشعر، ويقول الأمين: "كان الشيخ يطلب مني أن أنوب عنه فـي السؤال فـي بعض الليالي" (٩٤). ودرس الأمين فـي بنت جبيل على يد الشيخ نجيب فضل الله الحسيني العيناتي، ويقول فـي ذلك: "أتممنا عنده قراءة المطول وحاشية ملاَّ عبدالله فـي المنطق (٩٥)، وقرأنا

عليه شرح الشمسية فـي المنطق (٩٦) أيضاً بكل دقة وإتقان، ونراجع مع ذلك شرح المطالع فـي المنطق. ثم ابتدأنا فـي قراءة المعالم فـي الأصول (٩٧) مع مراجعة حاشيتي سلطان والشيرواني عليها وغيرهما (٩٨).

وكان الشيخ موسى شراره مصاباً بمرض السل، فتمكن منه، مما أدى إلى وفاته فـي شعبان سنة ١٣٠٤هـ / ١٨٨٦م. وبذلك انطوت صفحة المدرسة من الوجود ورثاه الأمين بقصيدة قال فـيها: (٩٩)

مما علي لذرة مثقالا

فلأشكرنك ما حييت ولا أفـي

طوقتني الأنعام والأفضالا

إني أقوم بشكر برك لي وقد

لا يضربون بغيرها الأمثالا

ما مات من آثاره بين الورى

مارس الأمين التدريس إلى جانب دأبه فـي التحصيل، فقرأ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بجزئيه (١٠٠)، ويقول: "كنت أقضي أوقاتي فـي التدريس والمطالعة والعزلة عن الناس ونفسي تتوق إلى الهجرة للعراق فلا أستطيع ذلك" (١٠١). ومرَّ الأمين بظروف صعبة أثقلت كاهله فقد طلب للتجنيد الإجباري مرتين وتوفـيت والدته وكف بصر والده. ولما كان وحيداً لأبويه اضطر إلى العمل وتحمل المسؤولية نظراً لضيق يده ليعيل والده وشقيقته، وتوقف بذلك عن طلب العلم (١٠٢).

كان الأمين يتوق للهجرة إلى العراق لطلب العلم والتحصيل، لكن الظرف لم يؤاته، ورغم ذلك لم ييأس وظلَّ الأمل يراوده إلى أن تحقق الحلم، إذ اقتنع أخيراً أن لا فائدة من بقائه فـي بنت جبيل، لأن نبع العلم قد شح وشارف على النضوب. وكان الأمين يردد دائماً "أنا لو علمت بدرس فـي رأس جبل الثلج لذهبت إليه" (١٠٣).

وفـي رمضان سنة (١٣٠٨هـ / ١٨٩٠م)، يمم الأمين شطر العراق قاصداً النجف الأشرف، حيث درس هناك على ابن عمه السيد علي شرح اللمعة الدمشقية (١٠٤). وقرأ القوانين والرسائل على السيد أحمد الكربلائي (١٠٥). ثم درس الفقه خارجاً على يد الشيخ آقارضا الهمذاني (١٠٦) صاحب مصباح الفقيه، وكذلك قرأ الفقه خارجاً على الشيخ، محمد طه نجف (١٠٧) وقرأ عليه جماعة من الفضلاء فـي المنطق والبيان والعلوم العربية والأصول والفقه فـي المعالم والقوانين والرسائل وغيرها (١٠٨).

وهكذا درس الأمين فـي جامعة النجف على أساطين العلم فـيها. وعاد منها يحمل إجازة فـي الاجتهاد (١٠٩)، بعد مرور إحدى عشرة سنة فـيها، ليقيم فـي دمشق بوصفه مسؤولاً أكبر عن الطائفة فـيها، ومرجعاً يختلف إليه الناس فـي شؤون دينهم وحياتهم وأمورهم الوطنية. وبعد مدة من الزمن انْتُخِبَ عضواً فـي المجمع العلمي العربي بدمشق (١١٠).

شخصيته وميزاتها:

يُعدُّ السيد محسن الأمين شخصية فذة بين أترابه من العلماء. كان يجمع إلى شخصيته ثقافة حوت مختلف العلوم، الدينية والاجتماعية والفلسفـية وغيرها فـي عصره. وكان ذا هيبة ووقار، يميل إلى بساطة العيش والمظهر و"يذكـر أن شاه إيران السابق عابه فـي مظهره عندما التقاه فـي أثناء رحلته إلى طهران، فكان جوابه الصاعق له: "نحن ننظف قلوبنا وأنتم تنظفون ثيابكم" (١١١).

وكان يجالس الناس كافة، ومن جميع الطبقات دون تكبر أو تصنع، وكان بعيداً عن التحيز والتأييد، إذ شهد معظم الثورات والأحداث والانقلابات، وكان رجلاً طيباً صريحاً وبسيطاً ومتواضعاً، بعيداً عن التكلف والتزمت، ويذكر عنه المرحوم الشيخ أحمد رضا أنه "كان يأخذ بلب محدثه بأخلاقه السهلة، وحديثه العذب، لا يعرف عنجهية ولا يتمسك بكبر، كان عف اللسان لم يسمع منه لأحد شتيمة ولو كان عدواً" (١١٢). وكان الأمين يعامل جميع الناس بعقله وضميره دون أن ينظر إلى مكانة أي شخص أو ماله أو نسبه. وسلوكه معهم كسلوكه مع نفسه، وكان الذي يراه ولا يعرفه يظن أنه من أفراد الشعب العاديين و"جاءه رجلان من الهرمل إلى شقراء من جبل عامل فـي أثناء الحرب العالمية الأولى، وطلبا إليه أن يذهب معهما إلى الهرمل ليصلح فئتين تفاقم بينهما النزاع حتى خيف من سوء العاقبة، وبعد أن فشلت كل محاولة للإصلاح، وذهبت جهود المصلحين على غير جدوى لبى السيد الدعوى. ولما وصل إلى بيروت، وجد أن السفر إلى الهرمل يحتاج إلى ترخيص من دائرة الشرطة، وأنه لا يُعْطَى إلا لمن يطلبه يداً بيد، فذهب بنفسه إلى الدائرة، ووجدها ملأى بالناس، والجلاوزة تطردهم طرد الغنم، فوقف على عظمته مع المواطنين ك

أحدهم، ولم يجد أي حرج فـي ذلك، وحصل على الترخيص وسافر إلى الهرمل، فأصلح ذات البين وألف بين القلوب (١١٣). ويذكر عنه الدكتور حكمت هاشم الذي خلفه فـي مقعد عضوية المجمع العلمي بدمشق هذا الوصف: "تواضع وزهد فـي الجاه، وعزوف عن المنزلة، واحتقار للمظاهر الغرارة… لم يبالِ بمتاع الدنيا… يباشر بيده طعامه غير حافل برفاهية… ولا ملتفت إلى زينة فـي شارة أو كسوة… الآلاف ذهباً كانت ترد عليه فما يمسها ويحولها للحال إلى وجوه الخير، أنفق من ماله على تأسيس المدارس… لم يكن يتملق العامة… واسترضاء الدهماء" (١١٤).

وكان الأمين يحس بإحساس الفقراء والمظلومين، ويشاركهم فـي آلامهم وأفراحهم، وجاءت الحرب العالمية الأولى، وانتشرت الأوبئة والأمراض، وتشرَّد الآلاف من الناس، وهدَّمت منازلهم، وأصبحت الجثث ملقاة على جوانب الطرقات لا يستطيع أحد أن يلتفت إليها لشدة الحرب وهولها. ونزل الأمين ليخالط الناس ويواسيهم، وكان يتولى بنفسه تجهيز الموتى والصلاة عليهم ودفنهم ويقول فـي ذلك: "ولولا قيامي بدفن الأموات لدفنوا بغير غسل ولا كفن وأهيل عليهم التراب وأكلتهم الجرذان والكلاب" (١١٥).

وكان الأمين أيضاً يجالس عامة الناس ويدخل معظم الحوانيت الشعبية بنفسه، ويذكر محمد جواد مغنية (١١٦) عنه: "ذهبت يوماً لأشتري اللحم من القصاب (أبو خليل)، وكان السيد جاراً له ولي فـي الشياح، فوجدته جالساً فـي دكانه، وقد أضرم له أبو خليل النار، وكان الفصل شتاءً، ولاحظت (أبو خليل) فـي سرور وابتهاج على غير عادته، فعلمت أنه يعتز بجلوس السيد فـي دكانه فقلت – مازحاً – يا لطيف السيد محسن رئيس المسلمين يجلس فـي دكان القصابين. فقال نعم محسن فـي دكان القصابين، ثم ماذا… والتفت إلى (أبو خليل) وقال له هات كرسياً للشيخ، وقال لي: اجلس. فجلست إلى جانبه، وبعد لحظات مر بائع برتقال متجول، ولما رأى السيد أقبل عليه يقبل يده، واختار برتقالة كبيرة وقدمها له، فقال له السيد قشرها، فقلت له: الآن عرفت سر جلوسك هنا. فابتسم وقال: سأطعمك منها" (١١٧).

وكان السيد الأمين فـي حياته وتصرفاته ومعاملاته يذكر بالأولياء الصالحين الذين وصفوا بأنهم يستسقى بهم الغمام. " ولا تزال نواحي جبل عامل تردد حادثة أوردها السيد الأمين فـي مذكراته أيضاً عن إقامته صلاة الاستسقاء جامعة فـي سهل الخان قرب تبنين مرتين خلال أعوام، حين انحبس المطر عن الناس طويلاً. فكانت الاستجابة أن أمطرت السماء فـي أيام صحو مطراً أحيا الزرع والضرع" (١١٨).

وكان الأمين "لا يعرف الكلل ولا الملل فـي حياته، قوي الهمة يبحث وينقب ويكتشف ليقدم للناس روائعه، وكان يحارب الجهل والتخلف الفكري والاجتماعي والبدع والتقاليد والأوهام البعيدة عن روح الإسلام. وكان يغار على مصلحة الأمة ويعمل من أجلها" و "كان – رحمه الله – من أول المبادرين لاتخاذ موقف عملي من الأحداث والمحن التي تصيب بلاد المسلمين… فعندما حددت سورياً يوماً دعته يوم فلسطين بعد نكبتها، لجمع التبرعات. أصدر نداء أذاعته الصحف موجهاً للعرب والمسلمين كان له كبير الأثر. ومما جاء فـيه (أيها العرب، أيها المسلمون، إن إخوانكم فـي فلسطين قد أقضّ مضاجعهم ما هم فـيه من محنة وبلاء، ففـي كل ناحية دم وقتل، وهدم وتدمير، وخوف وذعر، فلا تضنوا عليهم ببذل التافه الحقير وقد بذلوا الجليل العظيم. فوالله لا يستسيغ الغمض من بات وأخوه مفترش القتاد، ولا تطيب الحياة لحر يضام أهله وذووه" (١١٩).

وكان للأمين مواقف شجاعة، فهو "لا يهادن ولا يماطل، ولا يخدع ولا ينخدع فقد وقف ضد المستعمر الفرنسي وحاربه ورفضه، على الرغم من المناصب الرفـيعة التي عرضها عليه، وكان رده على المفوض السامي الفرنسي عبر الضابط الذي جاء يعرض عليه منصب رئاسة العلماء والإفتاء لدى المسلمين الشيعة بمعاش كبير وبيت سكني وسيارة فخمة خاصة له حيث قال: "إنني موظف عند الخالق العظيم وسيد الأكوان، ومن كان كذلك لا يمكن أن يكون موظفاً عند المفوض السامي". وطلب من الضابط أن يبلغ المفوض السامي "أنَّ المعاش الكبير، والمركز الخطير، والدار المنيفة، والسيارة الرفـيهة، كل ذلك قد أغناني الله عنه بالقناعة" (١٢٠).

وكان الأمين خطيباً لامعاً، مؤثراً فـي سامعيه، ومخلصاً لدينه وأمته، وكانت أعماله مقرونة بالأفعال ومنها الموقف الفعلي والجريء الذي وقفه بوجه الاستعمار ومصالحه وبخاصة "من شركة الجر والتنوير الفرنسية عندما اختلفت مع الأهالي فأبلغ السيد زعماء الكتلة الوطنية المجتمعين عنده بعد تأنيب الزعماء والأغنياء، رأيه بضرورة مقاطعة الشركة الأجنبية التي تتحكم بالناس، وفـي اليوم الثاني قاطع الناس الشركة مقاطعة تامة، وأحرقوا بعض عرباتها، ولم يعد يركب بها أحد" (١٢١).

وكان الأمين عدواً للتعصب البغيض، وكان يدعو إلى التساهل والتسامح فـي كثير من الحالات الدينية والمذهبية بالنسبة إلى علاقات الطوائف بعضها ببعض من أبناء الدين الواحد، ومن أبناء مذاهب الأديان الأخرى. (١٢٢).

أما عن شخصيته الفكرية، فهو عالم ومؤرخ ومدقق محقق، ويظهر ذلك فـي كتبه، "لواعج الأشجان" و"تاريخ جبل عامل" و"أعيان الشيعة" وغيرها. وهو زاهد قنع بالقليل وتخلى عن الكثير. والدليل تأسيسه المدارس والمشاريع فـي دمشق، ورفض إغراءات المفوض السامي له بتعيينه مفتياً، وهو أديب كتب فـي الأدب عن "أبي فراس الحمداني ودعبل الخزاعي وأبي تمام" وهو مفكر، إذْ عمل على تخليص الدين من البدع والعادات ومنها "ضرب الظهور والطعن فـي الصدور وجرح الرؤوس" (١٢٣).

وهو فقيه ذو ثقافة واسعة ومعرفة عميقة بالدين، إذ عيّن مجتهداً فـي الدين يرجع إليه أمور الإفتاء والقضاء (أساس الشريعة وكشف الغامض فـي أحكام الفرائض، والتنزيه لأعمال الشبيه وكشف الارتياب فـي اتباع محمد بن عبد الوهاب وغيرها). وكان الأمين لا يعرف التهاون والتهادن ولا المساومة وله عدد من الردود والنقود الجريئة منها (الرد على صاحب المنار، والرد على ما جاء فـي مجلة المقتبس بعنوان الدستور ومعاوية، والرد على الأستاذ الشيخ عبد القادر المغربي وغيرها) (١٢٤).

بهذه الشخصية الفريدة الجامعة لكل الميزات عمل الأمين على توجيه أمته والرفع من شأنها ومستواها، وأحدث فـيها الكثير من الهزات الإيجابية.

نشـاطـاتـه الإصلاحيـة:

تعددت نشاطات السيد محسن الأمين وتنوعت أعماله شاملة معظم الميادين الإصلاحية فـي الحقل الديني والاجتماعي والسياسي.

ففـي ميدان الإصلاح الديني عمل الأمين على تقويض دعائم البدع الدخيلة والمعتقدات الخرافـية قائلاً: "إن من أعظم المنكرات اتخاذ البدعة سنة والسنة بدعة والدعاية إليها، وترويجها " (١٢٥). ويوجب الأمين على الناس الابتعاد عن الأمور المنكرة التي أدخلت فـي مجالس ذكرى الحسين معتبراً أن هذه الشعائر كان فـيها منافع وفوائد جمة، فعمل بعضهم على "إغواء الناس، بحملهم على أن يدخلوا فـيها البدع والمنكرات لإفساد منافعها وإبطال ثوابها" (١٢٦).

ويضيف الأمين: "إن ما يفعله جملة من الناس من جرح أنفسهم بالسيوف أو اللطم المؤدي إلى إيذاء البدن. إنما هو من تسويلات الشيطان وتزيينه سوء الأعمال، فذلك مما يغضب الحسين (ع) ويبعد عنه، لا مما يقربه إليه… (١٢٧).

أما بالنسبة للمدارس العلمية فلقد اهتم السيد محسن منذ أن حلَّ بدمشق بإنشائها ورعاية النشء فـيها (١٢٨). كونه يعتبر أن على العالم "الاشتغال بالعلم تحصيلاً وتعليماً وتأليفاً ونحو ذلك، والاشتغال به من أهم الواجبات والمستحبات" (١٢٩) عملاً بقول الرسول "العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه أتعب صاحبه نفسه فـي جمعه ولم يصل إلى نفعه" (١٣٠).

وهكذا أنشأ المدرسة العلوية، واسمها حالياً الثانوية المحسنية (١٣١) فـي حي الأمين الذي نسب إليه، وكان يسمى حي الخراب. كما أنشأ مدرسة خاصة بالبنات تعنى بتعليمهن وتربيتهن، وهي المدرسة اليوسفـية (١٣٢).

أما فـي ميدان الإصلاح السياسي، فقد عمل الأمين إضافة إلى اشتغاله بالعلم والأدب وتنمية مدارك الأجيال على تقوية الروح الوطنية فـي كل مكان زاره أو حل به، أو اتصل بزعمائه (١٣٣). وعارض بشدة تعيين الفرنسيين له رئيساً لعلماء الشيعة، لاعتقاده بأن أساليب المستعمر السياسية قائمة على الدجل والنفاق. فتكون تضحيته فـي سبيل أمته أخلص تضحية، على الرغم من النصائح التي أسديت إليه لقبول إغراءات المستعمر فـيقول: "لا يصعب على المرء أن يضحي بدمه فـي سبيل المصلحة العامة ولكنه لا يضحي بكرامته" (١٣٤).

ورأى الأمين أن أفضل وسيلة لتحقيق الوحدة الوطنية هي المساواة بين الناس جميعاً، ورفع شأنهم والقضاء على خلافاتهم الحزبية، والتخلص من الحسد والضغينة، كذلك لم يكن الأمين فـي معاملاته لغير أبناء الطائفة الشيعية أقل من معاملته الحسنة لأبناء طائفته، ولم أجد فـي حياتي كلها مؤسس مدرسة فـي الدنيا لا يبالغ بحب أبناء طائفته أولاً وإيثارهم على غيرهم وجعلهم مقدمين فـي الوظائف على غيرهم" (١٣٥). وقد عايش الأمين مشاكل عصره وتطوراته. ويشهد على ذلك منزله فـي دمشق حيث كان يغص بكبار الساسة والقادة الوطنيين وكان "يحثهم على متابعة الجهاد فـي سبيل الله والوطن، وتحقيق غايات البلاد فـي الحرية والاستقلال، والدفاع عن كرامة الإسلام والمسلمين، والتضامن مع مختلف الطوائف والمذاهب". (١٣٦). وقد ساهم الأمين فـي الثورة الوطنية على فرنسا، وفـي النهضة الوطنية التي حمل دعوتها رجال الرعيل الأول، فلقوا فـي كنفه كل عون، وفـي جاهه كل تأييد، فكان رسول الوطنية كما كان رسول الحرية، يصرخ فـي وجه الظلم، ويعمل لهدم الاستعمار البغيض" (١٣٧).

وأخيراً فـي ميدان الإصلاح الاجتماعي وجه الأمين جهده لتوحيد المجتمع ومحاربة التشرذم والحزبية والتعصب للأشخاص. فكان يرى أن الإنسان أخ للإنسان ويقول فـي ذلك" وجدنا إخواننا فـي دمشق منقسمين إلى حزبين بل إلى أحزاب وقد أخذت منهم هذه الحزبية مأخذها (١٣٨)، ووقف الأمين أيضاً فـي وجه المستعمر وقاوم أساليبه، وبخاصة من جهة إفساد المجتمع وهاجم رجال الإقطاع وبعض السياسيين الذين كانوا مطيّة فـي يد المستعمر، ووجه إليهم الانتقادات لتقصيرهم عن خدمة الناس، وجهلهم بالمهام الموكولة إليهم، فـيقول: "إذا جئناهم لأمر من هذه الأمور ينفرون ويجيبوننا بما تشمئز منه النفوس، وهم لا حول لهم ولا قوة ولا طول معرفة، وكلهم جهلاء، وبعضهم قد يفسدون الأمر لأن فلاناً قدم اسمه فـي المعروض على فلان" (١٣٩).

وحمل رسالة الإصلاح فأسس جمعيات البر والإحسان، "وحقق العدالة الاجتماعية بما أطاح من الأوهام التي أكسبتها قرون الظلم صفة القداسة" (١٤٠).

رحـلاتـه:

تنقسم رحلات الأمين إلى قسمين: علمية ودينية.

الرحلات العلمية: اشتغل الأمين فـي أول حياته العلمية بالمطالعة والدراسة والتدريس خلال الفترة الزمنية ١٣٠٣هـ - ١٣٠٨هـ / ١٨٨٥م - ١٨٩٠م. إلى أن جاءه الشيخ حسين مغنية يعرض عليه السفر إلى العراق. فوافق والده على ذلك ويقول "وسرنا على اسم الله تعالى من شقرا فـي آخر يوم من شهر رمضان المبارك وبتنا فـي قرية دير قانون النهر، وفـي الصباح سرنا قاصدين صيدا فبتنا فـيها قاصدين بيروت فوصلناها مساءً" (١٤١). ثم سافر من بيروت إلى اسكندرونة بحراً، ومنها إلى العراق، وكان ذلك سنة ١٣٠٨هـ / ١٨٩٠م. حيث تنقَّل بمعظم مدنها (الكاظمية وبغداد والنجف وكربلاء وسامراء وغيرها) (١٤٢). واطَّلع على المخطوطات القديمة، وعلى بعض الكتب القيّمة وأخذ عنها، ومنها كتاب "الذريعة" للظهراني، و"المجسطي" بخط نصير الدين الطوسي، و "الشرائع" للحي، و"بحر العلوم" للطباطبائي (١٤٣)، "ونسمة السحر فـيمن تشيع وشعر"، و"الطليعة فـي شعراء الشيعة" للسماوي، وغيرها من الكتب القيّمة (١٤٤).

واتصل بالعلماء من رجال الدين المسلمين أمثال الشيخ محمد رضا الشبيبي (١٤٥)، والشيخ آقا بزرك الطهراني (١٤٦)، والعلامة السيد هبة الدين الشهرستاني (١٤٧)، والشيخ محمد السماوي (١٤٨)، وحجة الإسلام السيد أبو الحسن الأصفهاني (١٤٩). وحجة الإسلام الميرزا حسين النائيني (١٥٠)، وغيرهم" (١٥١).

وفـي السنة نفسها، زار الأمين وبصورة مستمرة ومتكررة المدارس الدينية والجامعات فـي مدينة النجف ومنها: مدرسة الصدر فـي السوق الكبير، ومدرسة الشيخ مهدي، ومدرسة المعتمد، ومدرسة الصحن الشريف، ومدرسة الميرزا الشيرازي، ومدرسة الشيخ ملا كاظم الخراساني، ومدرسة السيد كاظم اليزدي وغيرها. "وكانت هذه المدارس والجامعات تهتم بعلوم النحو والصرف والبيان والأدب والمنطق والحساب والفقه والتفسير والكلام والهيئة والطب… وكان للشعر والأدب فـيها سوق رائجة" (١٥٢).

وقضى الأمين حياته فـي العراق بالدراسة والتدريس، "وشرعنا نقرأ على المشايخ وشرع الطلاب يقرؤون علينا" (١٥٣)، فحضر دروساً أخلاقية وفقهية عند الشيخ عبد الله المازندراني (١٥٤)، والشيخ محمد طه نجف (١٥٥)، وغيرهما.

وفـي سنة ١٣١٩هـ / ١٩٠١م، اتجه الأمين إلى سورية، وزار فـيها دير الزور وقلعة قباقب والبئر الجديدة وقلعة تدمر ذات الأعمدة العظيمة، وقرية السخنة، وشرب من مائها الحار، ودمشق وآثارها (١٥٦).

ثم سافر الأمين إلى إيران، وتنقل من مدينة إلى أخرى، يجتمع بمشايخها وبرجالاتها ويأخذ عنهم العلم أمثال: "الشيخ عبد الكريم اليزدي (١٥٧). وصدر الدين الموسوي (١٥٨)، ومحمد البهاري (١٥٩)، وغيرهم (١٦٠).

وعاد الأمين إلى النجف فـي سنة ١٣٥٢ هـ / ١٩٢٣ م، حيث زار مكتبة الحضرة الشريفة العلوية، وكان فـيها من نفائس المخطوطات عدد لا يحصى، والمكتبة الحسينية الشوشترية وتنسب لاسم الحسن بن علي، وهي مكتبة لا بأس بها تحتوي على عدد صالح من الكتب المخطوطة والمطبوعة النفـيسة، ومكتبة الشيخ محمد السماوي وهي من أجمع مكاتب النجف لنفائس المخطوطات (١٦١).

وفـي السنة نفسها، سافر الأمين من العراق إلى إيران، "ليتم جمع مواد سفره الضخم وموسوعته الرجالية (أعيان الشيعة) " (١٦٢). وقام بارتياد المكتبات من عامة وخاصة، واطلع على المخطوطات والمؤلفات الهامة الموجودة فـيها ويقول: "وفـي كرمانشاه صرنا نفتش عن المكاتب والكتب لنأخذ منها لكتابنا أعيان الشعية، فأخذنا منها ما وصلت إليه مقدرتنا ولم نقصر فـي البحث والتفتيش" (١٦٣) ومن هذه المكتبات مكتبات همذان، ومكتبة الشيخ رضا البهاري، ومكتبات قم، ومكتبات طهران ومنها: مكتبة مدرسة سبهسالار وفـيها نفائس المخطوطات ومنها جزء من كتاب نثر الدرّ للآبي، ومكتبة المجلس النيابي وهي مكتبة جيدة فـيها مجموعة لا بأس بها من المطبوعات ونفائس المخطوطات، ومكتبة مدرسة المروي، ولها فهرس مطبوع، ومكتبة سادات إخوان أخذ قليلاً من بعض محتوياتها، ومكتبة الشيخ فضل الله النوري فـيها مخطوطات نفـيسة منها كتاب زهر الرياض، ومكتبة شريعتمدار الدشتى، ومكتبة الحاج آقا حسين، وهي مكتبة جليلة فـيها نفائس المخطوطات بما يقدر بخمسة آلاف مجلد ومن كتبها كتاب التبيان فـي تفسير القرآن للشيخ الطوسي وغيرها من المكتبات (١٦٤).

والأمين برحلاته هذه لاقى الكثير من الصعوبات والمشقات وخصوصاً أن السفر قديماً كان على الدواب، ووصف البلاد التي زارها وصفاً شاملاً ودقيقاً، واطلع على أحوال سكانها التجارية والزراعية والصناعية والدينية والسياسية. إلا أنه حقق الهدف الذي طالما سعى إليه، وهو جمع كتاب أعيان الشيعة، وضمن رحلاته عدداً من الطرائف والعجائب والعادات المتنوعة، وتطرق إلى وصف بعض الآثار والأماكن الجغرافـية التي صادفته. ويقول الأمين فـي وصف قم، المدينة الإيرانية، "قم بلدة عامرة لها تاريخ قديم، وألّف لها تواريخ خاصة بها، ويغلب على أهلها الفقر، وأهلها معروفون بالتشيع من عصر الأئمة عليهم السلام كأهل الكوفة. وجل رواة الشيعة من هذين البلدين ونزلها الأشعرون من العرب فـي الإسلام وكانوا من أئمة أهل البيت الطاهر ورواة حديثهم، وأهلها اليوم معروفون بالتقوى. وفـي قم نهر كبير يجري من الغرب إلى الشرق فـي شمال البلدة، وعليه قنطرة. وبناء البلدة أكثره باللبن ومن الطين غير المطبوخ، وماؤها فـيه ممجوجة…" (١٦٥).

والأمين زار هذه البلاد بقصد الدراسة والبحث والتفتيش عن المخطوطات الثمينة، والتنقيب عن أتحفها. فتأثر بأساتذته وأثر فـي تلاميذه، فنمت بذلك شخصيته الدينية واتسعت آفاقه فـي البحث والأصول والكلام والفقه، وأعطى أخصب ما أنتج من كتب متنوعة دينية وأدبية وتاريخية وغيرها.

الرحلات الدينيـة:

قام الأمين بعدد من الرحلات الدينية. تنقل خلالها بين سورية والحجاز والأردن والعراق وفلسطين ومصر، وزار الأماكن الدينية الموجودة فـيها، وأدى بعض الفرائض والواجبات الدينية. ففـي سنة ١٣٢١هـ / ١٩٠٤م، قام الأمين بزيارة مقام إبراهيم فـي مكة، والوقوف بعرفات وزيارة قبر أبي طالب وعبد المطلب وعبد مناف عليهم السلام وخديجة بنت خويلد، ومولد النبي (ص)، ومولد فاطمة الزهراء (ع) وقبر النبي فـي المدينة المنورة، وسيد الشهداء حمزة بأحد، وغيرها من الأماكن المشرفة (١٦٦).

وفـي مصر زار الأمين الجامع الأزهر والجامع الأقمر، ومشهد رأس الحسين ومشهد السيدة زينب، ومشهد نفـيسة، ومشهد الإمام الشافعي، وغيرها من الأماكن المقدسة (١٦٧).

وفـي سنة ١٣٢١هـ / ١٩٠٣م زار الأمين فـي فلسطين بيت المقدس ومشاهد الأنبياء، ومسجد الصخرة ومزار موسى وعيسى وكنيسة القيامة (١٦٨).

وفـي سنة ١٣٥٢هـ١٩٣٣م. قام الأمين بزيارة قبور الأئمة والعظماء ببغداد، ومنها ضريح الإمام علي بن أبي طالب والإمام الحسين والإمام أبي الفضل العباس عليهم السلام، وضريح الشهيد الرياحي، وقبر محمد بن يعقوب الكليني محدث الشيعة، وقبر الحسين بن روح النوبختي أحد نواب المهدي، وقبر محمد بن عثمان العمري، وقبر الإمام أبي حنيفة، والإمام أحمد بن حنبل، والسيدة زبيدة زوجة الرشيد، وسلمان الفارسي وغيرهم (١٦٩).

نتاجـه الفكـري:

انكب الأمين فـي معظم حياته على تحصيل العلوم، والمطالعة والمراجعة والتأليف والتصنيف. وعمل فـي التدريس، حيث تخرج على يديه العديد من التلاميذ، منهم علماء فضلاء نذكر منهم: السيد حسن محمود الأمين (١٢٩٩ - ١٣٦٨هـ / ١٨٨٢ - ١٩٤٩م)، والشيخ خليل الصوري (١٢٨٣ - ١٣٤٠ / ١٨٦٦ - ١٩٢١م) (١٧٠)، والأستاذان الشيخ علي الجمال والشيخ محمد علي صندوق (١٧١).

أما فـي حقل التأليف فإن مصنفاته قد نيفت على سني عمره، وذلك مع استغراقه فـي أعمال الإصلاح والعمل الاجتماعي ومراجعات الناس (١٧٢). وقد ترك الأمين عدداً من المؤلفات الضخمة المتنوعة الموضوعات والمسائل، إذ كان يبحث وينقب ليخرج إلى النور ما فـي أكوام الكتب والأوراق من كنوز بلا كلل ولا ملل، وحتى فـي شيخوخته (١٧٣) فهو يقول " لم نزل وقد بلغنا السادسة والثمانين من سني عمرنا مواظبين على التأليف والتصنيف". وهكذا عمل الأمين بأقوال (١٧٤): "قيدوا العلم. وسُئِلَ ما تقييد العلم؟ قال: كتابته" (١٧٥).

ثم يورد أقوال الأئمة الصالحين فـي أهمية الكتابة، حتى أنه يفسر كلام الإمام جعفر الصادق: "إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس فـي صعيد واحد ووضعت الموازين فـيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فـيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (١٧٦) بقوله "دماء الشهداء بما هي دماء لا نفع لها فـي حياتهم ولا بعد موتهم وإنما فضلها باعتبار ما يترتب على الجهاد من نصرة الدين وإظهار الحق وهذا يبقى أثره بعد الشهادة غالباً (فالوجه) إن ما يترتب على كتابة العلماء لعلوم الدين من المنافع فـي حياتهم وبعد موتهم أعظم مما يترتب على الجهاد والقتل فـي سبيل الله" (١٧٧).

الكتابة برأي الأمين إذن هي من أرفع واجبات العبادة، بل ربما يوافق أقوال الحكماء والعلماء فـي الكتابة لأنه لم ينسَ أقوالهم بل ذكرها كما هي حيث قالوا: "لو أن فـي الصناعات صناعة معبودة لكانت الكتابة رباً لكل صناعة. قيدوا العلم بالكتاب. العلم صيد والكتابة قيد. الخط لسان اليد… من خدم المحابر خدمته المنابر" (١٧٨).

كيف لا يوافق هؤلاء الحكماء على أقوالهم وهو القائل:

أفارقها ولا خل أليف

بكيت وما بكيت لفقد دنيا

تصنفه يداي إلى صنوف

ولكني بكيت على كتاب

كما يمضي شتاء بالخريف (١٧٩)

سيمضي بعد فقداني ضياعاً

أما الموضوعات التي تناولتها مؤلفاته فهي فـي الفقه والعقيدة والأخلاق والحديث والتاريخ وأصول الدين والنحو والبيان والرحلات والمفاخرات والقصص واللغة والأدب وغيرها.

وينقسم نتاجه الفكري إلى أقسام وهي:

النتاج الديني:

- فـي العقائد الدينية (١٨٠).

* البحر الزخار فـي شرح الأئمة الأطهار (ثلاثة مجلدات).

* التنزيه لأعمال الشبيه.

* شرح التبصره.

* رسالة الردود والنقود تشتمل على ردود وانتقادات فـي موضوعات شتى.

* امتناع اللائم على إقامة المآتم.

* الحصون المنيعة فـي رد ما كتبه صاحب المنار فـي حق الشيعة.

* عين اليقين فـي التأليف بين المسلمين.

* كشف الارتياب فـي اتباع محمد بن عبد الوهاب.

* مناظرة اتباع المسيح القادياني.

* عجائب أحكام أمير المؤمنين.

* الشيعة والمنار (ردود وعقائد).

* حواشي آمال المرتضى (عقائد وآداب).

* إرشاد الجهال: يتضمن أصول الدين بطريقة الاستدلال بوجه سهل قريب إلى الإفهام.

- فـي التشريع الديني والفقه (١٨١).

* الدر المنظم فـي حكم تقليد الأعلم.

* أساس الشريعة فـي الفقه بطريق الاستدلال.

* أرجوزه فـي النكاح.

* جوابات المسائل الدمشقية.

* جوابات المسائل الصافـيتية.

* جوابات المسائل العراقية.

* جناح الناهض إلى تعلم الفرائض: منظومة مطبوعة تبلغ (٦٤٢) بيتاً أرجوزة أولها:

المنشء الخالق المميت الباعث

الحمدلله القديم الوارث

* كشف الغامض فـي أحكام الفرائض.

* سفـينة الخائض فـي بحر الفرائض.

* حواشي العروة الوثقى لعمل المقلدين.

* الروض الأريض فـي أحكام تصرفات المريض وهي رسالة تحتوي على ثلاث مسائل.

* شرح العقود فـي حكم زوجة الغائب والمفقود.

* دروس الحيض والاستحاضة والنفاس.

* الدر الثمين فـي أهم ما يجب معرفته على المسلمين فـي الطهارة والصلاة والزكاة والخمس والصوم. عبارة عن رسالة يضعها كل مرجع مقلَّد.

* أحكام الأموات لعمل المقلدين.

* الدرة البهية فـي تطبيق الموازين الشرعية على العرفـية.

* ضياء العقول فـي حكم المهر إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول.

* كاشفة القناع فـي أحكام الرضاع: منظومة.

* الأوائل والأواخر أساس الشريعة ونظام مذهب الشيعة فـي الفقه.

* منظومة فـي الصوم.

* مناسك الحج وأعمال المدينة المنورة.

* القول السديد فـي الاجتهاد والتقليد.

- فـي الشعر الديني: (١٨٢)

* الدر النضيد فـي مراثي السبط الشهيد (شعر).

* ملحق الدر النضيد (شعر).

* العلويات العشرون (شعر).

* المجالس السنية فـي مناقب ومصائب العترة النبوية (أدب ديني) نثر.

* البرهان على وجود صاحب الزمان. قصيدة عدد أبياتها (٣١١) فـي شأن الإمام المهدي.

- فـي الأدعية والأوراد: (١٨٣).

* حاشية الصحيفة الثانية السجادية.

* حاشية الصحيفة الخامسة السجادية.

* مفتاح الجنات: ثلاثة أجزء.

* حاشية مفتاح الفلاح.

* حاشية الغرر والدرر.

- فـي السيرة: (١٨٤).

* قصة المولد النبوي الشريف.

- فـي علم الأصول (١٨٥).

* حذف الفضول عن علم الأصول.

* حواشي المعالم.

- فـي الأخلاق: (١٨٦).

* تحفة الأحباب فـي آداب الطعام والشراب.

* الدر باق فـي تهذيب الأخلاق.

* حق اليقين فـي التأليف بين المسلمين.

النتاج الأدبي:

- فـي اللغة: (١٨٧).

* صفوة الصفو فـي علم النحو.

* المنيف فـي علم التصريف.

* أرجوزة فـي الصرف يقول فـي أولها:

كالنحو مثل الملح فـي الطعام

وبعده فالصرف فـي الكلام

فـيا له من ولدٍ قد نجبا

تراهما للعلم أمَّاً وأباً

بها سوى الأعراف أحوال الحكم

الصرف علم بأصول قد علم

عندهم من علقة بالصرف

وما لحرف أو لشبه الحرف

- فـي البلاغة: (١٨٨).

* أرجوزة فـي علاقات المجاز وشرحها.

* فـي الأدب: (١٨٩).

* الرحيق المختوم فـي المنثور والمنظوم.

* مفاخرة السيف والقلم.

* مفاخرة الفقر والغنى.

* مفاخرة الراحة والتعب.

* مفاخرة العلم والمال.

* محاورة العلم والجهل.

* معادن الجواهر فـي علوم الأوائل والأواخر على نحو الكشكول.

* أدب المناظرات.

* ديوان أمير المؤمنين.

- فـي القصص: (١٩٠).

* ثلاث روايات تمثيلية مثلها طلاب المدرسة العلوية على مسرح المدرسة.

النتاج التاريخي: (١٩١).

أعيان الشيعة: وهو عبارة عن ستة وخمسين مجلداً (١٩٢). ويبلغ كل مجلد خمسمئة صفحة أو قريباً منها أو تزيد إلى الثمانمئة صفحة، ويقول الأمين فـيه: "وصلنا بغداد وصحبنا مسودات أعيان الشيعة وهي ملء صندوق، وكنا نقدر أن تكون أجزاؤه عشرة، ثم ظننا أنها ستكون عشرين، ثم اعتقدنا أنها ستبلغ الخمسين، ثم ظهر لنا أنها ربما تبلغ مئة مجلد، وقد طبعنا منها / ٢٧ / جزءاً لا يقل الواحد منها عن / ٥٠٠ / صفحة، إذ ضم بعضها إلى بعض، فنسأله تعالى التوفـيق لإكماله وطبعه" (١٩٣). وهذا الكتاب عبارة عن "معجم يضم الأعيان من الشيعة: العلماء منهم والمتكلمين، والأصوليين والفقهاء، والمحدثين، والمؤرخين والنسابين، والجغرافـيين، والمنطقيين، والمنجمين، والأطباء، والنحويين، والصرفـيين، والبيانيين، والشعراء، والأدباء، والكتاب، والمصنفـين لفنون الإسلام فـي كل عصر (١٩٤).

* خطط جبل عامل.

* أصدق الأخبار فـي قصة الأخذ بالثأر.

* العقد الثمين فـي آل الأمين.

- فـي المنطق: (١٩٥).

* شرح أيساغوجي.

- فـي الردود والمناقشات العلمية: (١٩٦).

* القول الصادق فـي رد ما جاء فـي مجلة الحقائق.

- فـي الكتب المدرسية: (١٩٧).

عرفنا أن الأمين اهتّم بالعلم والتعليم لمحاربة الجهل وبث المعرفة وهو من أجل ذلك أسس المدارس لتقوم بعملية التعليم فـي المجتمع. ونظراً لأن عملية التعليم هي علاقة بين المعلم والتلميذ تتم عبر عدة وسائل من بينها الكتاب، لذلك اهتم الأمين بتأليف الكتب المدرسية وخاصة الكتب التي تهتم بالناحية الدينية واللغوية. والكتب التي وضعها الأمين لتعليم التلاميذ فـي المدارس هي: المنيف فـي علم التصريف، أرجوزة فـي الصرف يقول فـي أولها:

كالنحو مثل الملح فـي الطعام

وبعده فالصرف فـي الكلام

فـيا له من ولد قد نجبا

تراهما للعلم أمّاً وأباً

بها سوى الأعراف أحوال الكلم

الصرف علم بأصول قد علم

عندهم من علقة بالصرف (١٩٨)

وما لحرف أو لشبه الحرف

وضع الأمين هذا الكتاب لطلاب المرحلة الابتدائية لدراسة علم الصرف، وقد اعتمد لوقت طويل فـي مدرستيه فـي دمشق وفـي مدارس جبل عامل ومدارس النجف (١٩٩). كما ألف كتاب "صفوة الصفو فـي علم النحو" الأجرومية الجديدة (٢٠٠)، حيث يورد فـيه الأمثلة ويعربها إعراباً مفصلاً لتعويد الطلاب على الإعراب، إذ يسهل عليهم استعمال اللغة بعد ذلك. وقد اعتمد هذا الكتاب فـي مدرستيه ومدارس جبل عامل والنجف والعراق.

كما وضع الأمين كتاب "الدروس الدينية الاعتقادية والعملية" وهو مؤلف من خمسة أجزاء للمرحلة الابتدائية، وكتاباً للمحفوظات "الدرر المنتقاة لأجل المحفوظات" وهو أيضاً خمسة أجزاء للمرحلة الابتدائية، ويؤكد الأمين تأليفه لهذه الكتب بقوله "وضعنا لكل صف فـيها كتاباً للمحفوظات، وكتباً تسعة للعقائد والأحكام الشرعية من العبادات والمعاملات والمواريث والحدود والديات وتفسير عدة من الآيات القرآنية وقسم من الأخلاقيات، وطبعت هذه الكتب وانتشرت فـي باقي المدارس وعمَّ نفعها وترجمت إلى الفارسية" (٢٠١).

نلاحظ أن الأمين اهتم فـي هذه الكتب بالتركيز على العقائد والعبادات والأفعال الإسلامية التي يرتكز عليها الدين الإسلامي كأنه يسعى من خلالها إلى "تهذيب الأخلاق وتجنب قبائح الأفعال ليعيش المرء سعيداً محبوباً" (٢٠٢). وهو يعدُّ أن الإسلام "دين المدنية والعدل لأنه يأمر بكل حسن كبر الوالدين وصلة الرحم والوفاء بالعهد وحسن الصحبة وأداء الأمانة والعدل فـي الأحكام والمساواة فـي الحقوق ونصرة المظلوم وكل خلق حسن كالصبر والتواضع والسخاء والحلم وينهي عن كل فعل ذميم كشرب الخمر والظلم والنميمة، والغيبة والغش والخيانة والرشوة وكل خلق ذميم كالحسد والكبر والبخل وغير ذلك، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي" (٢٠٣).

إن هذه النظرة للدين الإسلامي التي يبتدئ بها الأمين كتابه الجزء الخامس لتلاميذ السنة الخامسة الابتدائية تظهر أهمية تعليم التلميذ عقائد الدين الإسلامي ومبادئه مع التركيز على الأفعال والمعاملات الإسلامية وذلك يتوضح من خلال المواضيع التي تكلم عنها الكتاب حيث يقول فـي مقدمته (فهذا هو الكتاب الخامس من الدروس الدينية لتلاميذ السنة الخامسة وضعناه بعبارات جلية وطريقة سهلة واضحة تناسب مدارك تلاميذ تلك السنة وتسهل للمعلم طريق إفهامهم إياها (٢٠٤).

وعلى هذا الأساس يكون الأمين قد رتب بقية كتبه الدينية الأخرى للصفوف الابتدائية وهي الكتب التي لم يتسنَ لنا الحصول عليها لفقدانها من السوق وحتى من مكتبة ولده حسن الأمين.

والأمين الذي اهتم بتربية التلميذ المسلم تربية إسلامية دينية صحيحة، اهتم باللغة العربية لأنها مهمة لكل طالب علم فـي بلادنا العربية وخاصة للعلوم العربية، حيث يرى أن التلميذ يجب أن يلم بها بشكل صحيح، لأن "اللغة عنصر جوهري فـي عملية التعليم وليست مادة دراسية قائمة بذاتها لا صلة لها بغيرها من مواد الدراسة الأخرى" (٢٠٥). لذلك ألف الأمين عدداً من الكتب التعليمية تهتم باللغة العربية ولكننا لم نحصل من هذه الكتب إلا على ثلاثة كتب للمحفوظات وهي تحمل اسم "الدرر المنتقاة لأجل المحفوظات" وهي:

القسم الثالث لتلاميذ السنة الثالثة (٢٠٦).

القسم الرابع لتلاميذ السنة الرابعة (٢٠٧).

القسم الخامس لتلاميذ السنة الخامسة (٢٠٨).

وهذه الكتب معدة للمرحلة الابتدائية لتدرس ضمن مادة اللغة العربية لكن ضمن إطار عملية التربية، حيث يعلن فـي مقدمة كل جزء من هذه الكتب أنه جمعها من جيد النظم والنثر المناسب للمقام فـي موضوعات شتى مما يبعث على تكميل النفس وتهذيب الأخلاق وعلو الهمة مرتبة حسب السنين المدرسية (٢٠٩).

وترى فـي هذه الكتب ثروة فكرية متنوعة، من أدب وفقه ولغة وتاريخ وفلسفة التي تركها لنا الأمين، تدل على عبقريته وعلى مدى استيعابه لمجمل علوم عصره، فهو بحق موسوعة علمية. إذ استطاع بهذه المؤلفات أن يتفوق على معظم علماء عصره، وغدا مرجعاً دينياً على صعيد المنطقة، ويقول الشيخ أحمد رضا فـيه: "فـي أواسط القرن الثامن طلع نجم الشهيد محمد بن مكي الجزَّيني، وتلاه فـي القرن العاشر الشهيد زين الدين العاملي الجبعي، وانتشرت فـي القرن الحادي عشر مؤلفات الشيخ الحر العاملي، وأشرف القرن الرابع عشر بآثار فقيدنا العظيم، فكانت مصابيح يشع سناها بمختلف العلوم فـي أقطار العرب والمسلمين" (٢١٠).

أسلوب الأمين فـي التأليف (٢١١).

يحتاج الكاتب فـي أسلوبه، إضافة إلى العنصر اللفظي، إلى شيء من العمق والشمول ليكون أكثر انطباقاً لما يجب أن يؤديه هذا اللفظ من معنى صحيح، ذلك أن الصورة اللفظية لا يمكن أن تحيا مستقلة بذاتها، وإنما يرجع الفضل فـي نظامها اللغوي الظاهر إلى نظام آخر معنوي تألف فـي نفس الكاتب ليستحيل بذلك أسلوباً معنوياً. فالأسلوب إذن هو معانٍ مرتبة قبل أن يكون ألفاظاً متسقة. وهو يتكون فـي العقل قبل أن ينطق به اللسان أو يجري به القلم. كما أن كلمة أسلوب صارت اليوم حقاً مشتركاً بين البيئات المختلفة يستعملها العلماء ليدلوا بها على منهج من مناهج البحث العلمي، ينتهجها الأدباء فـي فنونهم الأدبية، وكذلك الفنانون والفلاسفة والمؤرخون وسائر الباحثين. فالعقل الإنساني لا يستطيع أن يفكر أو يستدل على حقيقة ما دون منهج يقوم عليه الفكر.

ولعل أدق معنى للأسلوب هو اعتباره طريقة للتفكير والتصوير والتعبير معاً. وعلى هذا الأساس يمكننا القول: إنَّ الأسلوب هو الطبيعة الثانية للكاتب. فبراعة الكاتب وقوة إدراكه ويقظة شعوره، كلها ميزات تظهر فـي تكوين أسلوبه النابض بالحياة.

هذا ما امتاز به أسلوب الأمين حين انصرف فـي مؤلفاته إلى تخير الكلمات الملائمة مع أخواتها حتى تأتي عناصر العبارة فـي مواضعها دون إكراه، وحتى يجمع الأسلوب عنده بين وضوح التفكير وسلامة التعبير. وتلك درجة تتطلب مرانة دائبة وعمق تحليل واستنتاج.

١ - أسلوب نقدي:

كانت روح العلم تسيطر بشكل عام على الأمين لتوسم كتاباته بالموضوعية (٢١٢).

تلك الروح برزت ناقدة حية، توقظ فـي الناس عقولاً غفت على الجهل فمالت أحكامها نحو الخطأ، وتنبه ضمائر باتت على أنانيات مخفـية أحالت الليونة فـيها إلى قسوة رهيبة.

فالأمين يفتح أذهان الناس بغية العودة إلى الصواب عن طريق النقد الذاتي. ففـي حديثه عن التطبير مثلاً (٢١٣)، لم يتوانَ الأمين عن بيان حقيقته المحرمة من زاوية المذهب الإسلامي الشيعي، متعرضاً بالنقد للقائلين بشرعته أو الفاعلين له واصفاً إياهم بالجهل "إن هذا التطبير لا يعتقد به أهل المعرفة من الشيعة ولا يستحلونه وقد… قلنا… بتحريمه وأنه من فعل الجاهلين" (٢١٤). كما يبدو مثل هذا النقد فـي رد الأمين على موسى جارالله مذكراً: "نحن لا نقول بصحة كل ما فـي كتب الأخبار للشيعة لا فـي الأحكام الشرعية ولا غيرها… ولا ندعي العصمة… بل هذه الأخبار جميع أقسام الحديث مما يحتج به وما لا حجة فـيه فعلينا أن نبحث عن صحة سند الحديث وضعفه وقد تكفلت بتوثيق الرجال وتصنيفهم كتب الرجال ولا يلزمنا الاعتقاد أو العمل بكل ما صح سنده بل نطرح ما خالف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين أو خالف العقل" (٢١٥). إن روح النقد هذه كانت تلازم الأمين باستمرار، والنماذج عليها كثيرة، سواء فـي أحاديثه العابرة أو فـي بحوثه المتقصية (٢١٦) …

٢ - أسلوب يتأرجح بين الموضوعية والذاتية:

يتأرجح أسلوب الأمين بين الموضوعية والذاتية. فغالباً ما كان يختار المعاني والألفاظ والحقائق الجديرة بموضوعه لقوة تأثيرها وشدة ربطها به. ثم يرتب هذه الأفكار ترتيباً يصل به إلى نتائجها المرادة مستخدماً طريقة التحليل. وينتقل بعد ذلك إلى التعبير عنها بعبارات واضحة صريحة تكشف عنها (٢١٧). لكن سرعان ما تتدخل ذاتية الأمين فـيحاول نقل انفعالاته إلى نفوس قرائه، مطلقاً العنان لمشاعره، فـيختفـي أسلوبه العلمي ليظهر الأسلوب الأدبي. هذا ما نجده فـي أسلوب الرحلات عنده مثلاً، إذ يمتاز بالوصف المسهب واللغة البسيطة الملائمة وطريقة السرد المحببة فـي النفس. ولا يهمل الأمين الشكل على حساب الأسلوب وإنما يهتم به. ويظهر ذلك جلياً فـي معظم كتبه، وبخاصة كتاب خطوط البحر الزخار حيث يقسم الكتاب إلى أبواب معنونة حسب مضامين الأخبار وظواهرها بغية تسهيل الطريق على المتصفح. كما يذكر الأحكام التي يمكن أن تستفاد من الخبر، ملمحاً إلى السند كما ورد فـي ذلك الخبر. وهو يثبت فـي مطلع الكتب قاموساً للرموز التي يستعملها لتخفـيف العناء عن القارئ فـ (كا) ترمز إلى الكافـي و (يب) للتهذيب و (ست) لفهرست) (٢١٨).

٣ - أسلوب مناقشة وحوار:

ما قدمناه عن طبيعة أسلوب الأمين لم يكن ليبعده عن النقاش وأسلوب المحاورة. لقد عاش الأمين فـي دنيا النقاش والحوار فقهاً وأصولاً وكلاماً ووقف ضد المشككين بالعقيدة الإسلامية (٢١٩) طويلاً، وغالباً ما انتهى المطاف به إلى شفاء غيظه من مناظرة بتجاهله له. لذا اتسمت المناظرة الفقهية عنده بإظهار آرائه بالحجة والبرهان منطوية على شيء من التأثر بالعاطفة (٢٢٠).

إن أسلوب الأمين المتنوع المختلف باختلاف مواضيع بحوثه، سوف يطبع فكره مبنى ومعنى، ويتمشى مع أصوله الكلامية، ليطبق فـيما بعد على رؤاه الاجتماعية والإصلاحية. وقد تناول هذه الرؤى وتلك الأصول، بتحليل مستفـيض ونقد موضوعي، مستقصياً العلل، مفتشاً عن البراهين، ومعللاً باستقراءات واستنتاجات مستمرة.

مكانـة الأمـيـن: (٢٢١).

لقد جادت عبقرية الأمين بكثير من الأفكار والآراء الناضجة كما جاء معنا. ولم يكن منتظراً أن يقف الناس من أفكاره وآرائه بحسن القبول وحرارة الترحيب، وبخاصة فـي وقت كان يسود البلاد فساد الاحتلال وتمسح الخرافة بالعقيدة. ولعل فـي الإشارة إلى نماذج محدودة من التقديرات لأعماله ما يكفـي الرجل قدرة وكثرة عطاء نظراً لما تركه من فكر إصلاحي فـي سائر المجالات.

هكذا احتل الأمين مكانته فـي العالمين العربي والإسلامي، وراح المفكرون والعلماء فـي كلا العالمين يشيدون بأفكار الأمين النظرية ومواقفه الإصلاحية فبرز الأمين رجلاً من رجال العلم والمعرفة، يدفعه طموحه العلمي إلى عدم الوقوف عند أعتاب وطنه وأبناء طائفته فحسب وإنما إلى تجاوز حدود الوطن وأطراف الطائفـية. يقول سليمان ظاهر فـي هذا المجال: "أما صاحب هذه الرحلة الجليلة إلى إيران إمام عصره ومصلحه العظيم فقيد الشرق الأقصى… السيد محسن الأمين فكان حافظ نفسه الكريمة التي لم تمل العمل للعلم ونشره فـي الآفاق لا فـي أفق وطنه المحدود وفـي طائفته فحسب طموحاً لا مدى له ولا حدود فلم تقف به سنه العالية عن ارتياد زيادة المادة لموسوعته (أعيان الشيعة) التي إن كان رجالها المترجم لهم من أبناء ملته فهي فـي واقعها متجاوزة حدود هذا الغرض. ومن خليقة هذا العالم العظيم النهم العلمي والإحاطة" (٢٢٢).

وعندما كان الأمين قد دافع عن المذهب الشيعي بكل ترفع وتجرد، دأبه فـي ذلك بيان الحقيقة، بحوار منطقي وموضوعية علمية، رأيناه يبرز كأحد طلائع مفكري الشيعة الدينين فـي عصره، مرتفعاً عن الفوارق والحساسيات المذهبية، على حد قول صلاح الأسير: "ارتفعت فوق الفوارق لتخدم الإسلام كله فـي أهدافه ومراميه، لا فرق عنده بين مذهب ومذهب وشيعة وسنة… فكان يومك فـي دمشق وأنت فـي الذروة من أجل الرأي فـي الشيعة يوماً ذكرت فـيه دمشق البلد السني يوم صلاح الدين بن أيوب فإذا بترابها الطيب يضمكما فـي حدب وحب" (٢٢٣).

أما مواقف الأمين المجردة عن أية غاية فقد جعلت منه زاهداً فـي الدنيا، عزوفاً عن مناصبها، ومتفرغاً للعمل الإنساني الخيري التعاوني. وفـي هذا قال محمد سعيد حمزة نقيب أشراف دمشق: "كان فـي سيرته يذكرنا بسيرة السلف الصالح زاهداً فـي الجاه وبعيداً عن المنصب وترفعاً عن الصغائر وانصرافاً إلى ما فـيه الخير والإصلاح ودفعاً للجماعة الإسلامية فـي طريق التقارب والالتقاء حتى لا … تنسى كلمة الله الجامعة ووحدة الدين الخالد" (٢٢٤). كما ذكر محمد جواد مغنية فـي هذا الصدد: "لقد انبعثت نفس الفقيد من صميم العصر الذي عاش فـيه، وتجرد عن ذاته وغاياته، فكان كفوءاً لكل ما ألقي عليه من مسؤوليات، تسعين عاماً من حياته قضاها مجاهداً فـي سبيل العلم والخير مدافعاً عن الحق دفاع من لا يبقى حطاماً، ولا يخشى سلطاناً، فكان فـي جبل عامل والعراق ودمشق لا وزن عنده إلا للحق، ولا فضل إلا لعامل على خير الوطن والصالح العام كائناً من كان سنياً أم شيعياً. مسلماً أم غير مسلم وهذه هي السبيل الواضحة التي يصل منها الإنسان إلى العظمة المطلقة التي تتخطى حدود الأمصار والأديان لأنها كالشمس فوق الحدود جميعاً. لقد كان الإنسان إنساناً قبل أن يكون شرقياً أو غربياً وقب

ل أن يكون مسلماً أو نصرانياً… إن معنى الدين هو الشعور بالمسؤولية تجاه أخيك الإنسان… إن المسيح… يريد النصراني الإنساني، ومحمد… يريد المسلم الإنساني، هكذا فهم الفقيد الإسلام والإيمان فأخضع حياته لهذا الشعور وبهذا كان عظيماً عند المسيحيين كافة والمحمديين كافة (٢٢٥).

أما مواقف الأمين الإصلاحية فكان أن وقف منها الكثير من المفكرين وقفة الإجلال والإكبار، إذ راحوا يحييون فـيه مواقفه الإصلاحية فـي مجالات الدين والسياسية والمجتمع، فمنهم من اعتبر أن الأمين نهض بعبء الإصلاح عن طريق مؤلفاته ومواعظه، فقال عبد الكريم الزنجاني: "نهض … الأمين بالإصلاح الديني والاجتماعي والثقافـي عن طريق التأليف والتصنيف والإرشاد والدعوة إلى سبيل الرشد بالحكمة والموعظة الحسنة… حتى سجل للإصلاح أرقاماً عالية، وأحدث انقلاباً فـي الأفكار وانتباهاً للعقول وضجة مدوية، وترك للمسلمين كنوزاً ثمينة من مؤلفاته وعلومه" (٢٢٦). ومنهم من أبرز فـي الأمين تركيزه على التعاون والتضامن والأخوة والمحبة من خلال مواقفه الوطنية، ومحاربته للبدع والمعتقدات الضالة، ومحاربته للطائفـية. يقول لطفـي الحفار فـي ذلك: " كانت مجالسه كلها التي نغشاها… مجالاً للدعوة الصالحة فـي وجوب التضامن والائتلاف ونبذ السخائم والخلافات والترفع عن الدنيا والإسفاف، وكان بهذه القوة… يحارب الكثير من ا لصغائر والسخافات داعياً لترك العادات التي… تصد المسلمين عن إصلاح دينهم ودنياهم" (٢٢٧).

وإن شئنا باختصار أن نحكم على مكانة الأمين العربية والإسلامية فـي مجالي الفكر والعمل لساويناه بمحمد عبده على حد رأي علي الوردي الذي ذهب فـي معرض المقارنة بين الأمين ومحمد عبده إلى أنهما متساويان إن من حيث البداية، أو من حيث النهاية. فمحمد عبده نُعِتَ بادئ الأمر بالدجال، تماماً كما نُعِتَ الأمين بالكفر والزندقة والخروج على الإسلام. وأما فـي نهاية المطاف فاسماهما خالدان، يقول الوردي: " يعجبني من المصلحين فـي هذا العصر، رجلان هما: الشيخ محمد عبده فـي مصر والسيد محسن الأمين فـي الشام. فالشيخ محمد عبده قد نال فـي بدء دعوته الإصلاحية من الشتيمة قسطاً كبيراً حتى اعتبروه "الدجال" الذي يظهر فـي آخر الزمان. ولكنه الآن خالد… وإني لا أزال أذكر تلك الضجة التي أثيرت حول الدعوة الإصلاحية التي قام بها السيد محسن… ولكنه صمد وقاومها باسلاً فلم يلن ولم يتردد وقد مات… ولكن ذكراه لم تمت ولن تموت" (٢٢٨).

وأنى كانت اتجاهات الأمين العملية ومناحيه الفكرية فـيمكن القول: إنَّها قد تحولت إلى مدرسة فكرية إصلاحية (٢٢٩)، أخذت على عاتقها عبء الإصلاح ولا تزال، وهكذا ظل الأمين موصولاً بدنيا الفكر والإصلاح معاً.

١ - الأمين، نوار. الأدب العاملي فـي النصف الأول من القرن العشرين. رسالة كفاءة فـي اللغة العربية وآدابها. بيروت (كلية التربية –الجامعة اللبنانية) ١٩٦٢م؛ إشراف د. جبور عبدالنور. ص١.

٢ - م. ن. ص ١.

٣ - جابر، محمد. "صفحات من تاريخ جبل عامل"، فـي العرفان. ١٩٣٧م، ص ٨٠٨.

٤ - حسين، محمد كمال. "الأدب والقومية العربية فـي العصر الحديث"، فـي المشرق. بيروت، ١٩٥٨م؛ م. ٥٢، ص ٦٥٢.

٥ - فرحات، هاني. الثلاثي العاملي فـي عصر النهضة (الشيخ أحمد رضا – الشيخ سليمان ضاهر – محمد جابر آل صفا. رسالة ماجستير فـي الفلسفة. بيروت (الدار العالمية) لاط. ١٩٨١م؛ ص٩.

٦ ـ كوثراني، وجيه. الاتجاهات الاجتماعية – السياسية فـي جبل لبنان والمشرق العربي، ١٨٦٠ - ١٩٢٠. بيروت (معهد الإنماء العربي) ط. ١، ١٩٧٦م؛ ص ٨.

٧ - فرحات، هاني. الثلاثي العاملي فـي عصر النهضة. ص ١٠.

٨ - أسود، نقولا. القانون المدني. بيروت (مكتبة كلية الحقوق) ط. ١، ١٩٧٣م؛ ص ٢٣٥.

٩ - الويركو: كلمة تركية تعني الجزية أو الخراج أو المال الميري أو الرسم ومصدرها "ويرمك" وتعني الوهب أو العطاء، والمنح أو الهبة.

١٠ - محمد عوض، عبد العزيز. الإدارة العثمانية فـي ولاية سورية ١٨٦٤ - ١٩١٤م. مصر (دار المعارف) لا. ط.، ١٩٦٩م؛ ص ١٦٩.

١١ - جابر، محمد. تاريخ جبل عامل. بيروت (دار النهار للنشر) ط. ٢، ١٩٨١م؛ ص ١٦٦.

١٢ - Lewis, Bernard. Studies in the Ottoman Archives. (A. U. B Library) (B. S. O. A. S. ١٩٥٤) Vol. XVI, part. ٣, P. P. ٤٦٩.

١٣ - مسعد، حسن محمد. جبل عامل بين الأتراك والفرنسيين ١٩١٤ - ١٩٢٠، رسالة دبلوم فـي التاريخ، جامعة بيروت العربية، دار الكتاب ط. ١، ١٩٨٠م؛ ص١٩.

١٤ - جابر، محمد. تاريخ جبل عامل. ص ١٦٦.

١٥ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. حققه حسن الأمين. صيدا (مطبعة العرفان) لا. ط.، ١٩٥٧م؛ ص ٨٧.

١٦ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. حققن حسن الأمين. ص ٨٧.

١٧ - جابر، محمد. صفحات من تاريخ جبل عامل. ص ١٦٧.

١٨ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٨٥.

١٩ - حتي، فـيليب. تاريخ لبنان منذ أقدم العصور التاريخية إلى عصرنا الحاضر. ترجمة أنيس فريحة. بيروت (دار الثقافة) ط. ٣، ١٩٧٨م؛ ص ٥٨٩ – ٥٩١.

٢٠ - شرف الدين، عبد الحسين. "فـي الحرب العالمية الأولى" فـي مجلة الألواح. بيروت؛ عدد ١٤؛ سنة ١٩٥١؛ ص ٤.

٢١ - لورتة، لويس. مشاهدات فـي لبنان. منشورات وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة. بيروت. ط ١، ١٩٥١م؛ ص ١٥٠.

٢٢ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٨٥ - ٨٦.

٢٣ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٨٥ - ٨٦.

٢٤ - جابر، محمد. تاريخ جبل عامل. ص ٢٢٥ - ٢٢٦.

٢٥ - الأمين، محسن. خطط جبل عامل. حققه حسن الأمين. بيروت (مطبعة الإنصاف)، ١٩٦١م؛ ج١؛ ص ١٠٨.

٢٦ - م. م. ص. . ١١٣ - ١١٤.

٢٧ - Gibb and Bowen: Islamic society and the west. (A. U. B. Library) Vol. ١. Part ١١. P. ١٢٥.

٢٨ - محمد عوض، عبد العزيز. الإدارة العثمانية فـي ولاية سورية. القاهرة (دار المعارف) لا. ط. ١٩٦٩م؛ ص ١١١.

٢٩ - Zeine, Zeine Nour UD - Din: Arab - Turkish Relation and the Emergence of Arab Nationalism. Beirut (Khayat) (A. U. B. Library) C ١٩٥٨) P ١٥٦ Bibliography: P. P.: ٢٦

٣٠ - الأمين، محسن. خطط جبل عامل. ص ١١٤.

٣١ - ابن الحسن، محمد. أمل الآمل. حققه أحمد الحسيني. بغداد (مكتبة الأندلس) ط١، ١٣٨٥ هـ / ١٩٦٥م. ج١؛ ص ١٥.

٣٢ - وردت هذه الترجمة للشهيد ا لأول محمد بن مكب الجزيني فـي "أمل الآمل" ص ١٨٢ - ١٨٣. "كان عالماً فقهياً مدققاً متبحراً جامعاً لفنون العقليات والنقليات، شاعراً أديباً… حبس سنة كاملة فـي قلعة الشام… وكان سبب حبسه وقتله أنه وشى به رجل من أعدائه وكتب محضراً يشتمل على مقالات شنيعة عند العامة من مقالات الشيعة وغيرهم، وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا عليه شهاداتهم وثبت ذلك عند قاضي صيدا، ثم أتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة ثم أفتى الشاه بتوبته والمالكي بقتله فتوقف عن التوبة خوفاً من أن يثبت عليه الذنب وأنكر ما نسبوه إليه للتقية… فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه، فقتل ثم صلب ورجم ثم أحرق".

٣٣ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. بيروت (دار الأندلس) ط١، ١٩٨١م؛ ص ٥٦.

٣٤ - م. م. ص. . ٥٦.

٣٥ - مصطفى، قيصر، الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ١٠٣.

٣٦ - مكي، محمد كاظم. الحركة الفكرية والأدبية فـي جبل عامل. بيروت (دار الأندلس) ط٢، ١٠٤٢هـ / ١٩٨٢م؛ ص ١٩٩.

٣٧ - شقراء كما وردت ترجمتها فـي كتاب: مرهج، عفـيف بطرس. أعرف لبنان، موسوعة المدن والقرى اللبنانية. بيروت (المطابع الأهلية اللبنانية) لا. ط. لا. ت. م٦؛ ص ٢٢٧.

٣٨ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ١٠٨.

٣٩ - الأمين، محسن. خطط جبل عامل. ص ١٥٠.

٤٠ - ورد تعريفها فـي كتاب: فريحة، أنيس. أسماء المدن والقرى اللبنانية وتفسير معانيها. بيروت (مكتبة الجامعة الأميركية) لا. ط. ١٩٥٦م؛ ص ٢٣١ "عيتا الزط: عيتا معناها كنيسة، ومجمع، وبيعة. أما الزط فقوم من غير العرب (من أواسط آسيا). وفـي خطط جبل عامل ص. ٢٦٩ (عيتا الزط: قرية قبلي تبنين).

٤١ - الأمين، محسن. خطط جبل عامل. ص. ١٥٢ السطر (٦ - ٨).

٤٢ - بنت جبيل كما ترجمت فـي كتاب: اعرف لبنان م. ٣؛ ص ١٠٣ " هي قضاء بنت جبيل، تبعد عن بيروت ١٢٢ كلم. كانت مركز الناحية أيام الأمراء، آل علي الصغير. بنى فـيها الشيخ حسين السلمان سرايا" دار إمارة" ثم خربت وبيعت. وألحقت بنت جبيل بمرجعيون ثم بصور وذلك بعد الاحتلال الفرنسي.

٤٣ - كتاب: اعرف لبنان ص ١٥٢، السطر (١٢ - ١٩).

٤٤ - ورد تعريفها فـي كتاب أسماء المدن والقرى اللبنانية ص ٣١٣. "اسم آرامي، ومعناه برج السلام".

٤٥ - م. س. ص. ١٥٢ السطر (٩ - ١١).

٤٦ - النبطية التحتا كما وردت فـي خطط جبل عامل ص ٣٠٠ قصبة الشقيف ومحل تجارته، من أمهات بلاد جبل عامل فـيها الدارات الشامخات والحدائق الناضرة بسبب الماء العذب الذي جلبه إليها يوسف بك الزين من نبع الطاسة سنة ١٣٤٣ هـ / ١٩٢٥م.

٤٧ - م. س. ص ١٥٢ السطر (٢٠ - ٢٤).

٤٨ - جبع كما ترجمت فـي كتاب: أسماء المدن والقرى اللبنانية ص ٨ - ٨٨ " اسم سامي ويفـيد العلو والارتفاع. وقد ورد اسم جباع فـي التوراة". (يسوع ١٧: ٢١، قضا ١٠: ٢٠).

٤٩ - الأمين، محسن. خطط جبل عامل. ص ١٥١.

٥٠ - حناويه كما عرفت فـي كتاب: اعرف لبنان م. ٤؛ ص ٣١٦ "حناويه قضاء صور تبعد عن بيروت ٩١ كلم. فـيها دفن حيرام ويقع شمالي غربي البلدة.

٥١ - م. س. ص ١٥٢.

٥٢ - عيناتا كما ترجمت فـي خطط جبل عامل. ص ٢٧٠ "بلد قرب بنت جبيل فـي شمالها. كانت إحدى قواعد الحكم للسادة الشكريين حكام جبل عامل الذين قتلوا أمراءه الملقبين اليوم بآل علي الصغير. وأخذوا الحكم منهم.

٥٣ - م. ن. ص ١٥٣.

٥٤ - ترجمة فـي خطط جبل عامل ص ٢٤٢: "قرية فـي ساحل صور". وفـي كتاب أسماء المدن والقرى اللبنانية: " اللفظ سرياني، عبري (وقد يكون فـينيقياً أيضاً) من جذر "شحر" ويفـيد السواد والظلام والعتمة. وفـي عامية لبنان يسمون الأرض الرملية الحمراء المائلة إلى السواد (الشحار).

٥٥ - كتاب: اعرف لبنان. ص ١٥٣.

٥٦ - طير دبا كما وردت فـي كتاب اعرف لبنان. م. ٧؛ ص ٥ "هي قضاء صور تبعد عن بيروت ٨٧ كلم. أصل الاسم من السريانية".

٥٧ - الأمين، محسن. خطط جبل عامل. ص١٥٣.

٥٨ - م. س. م. ٩؛ ص ٢٤٢ " هي قضاء مرجعيون. محافظة الجنوب. أصل اسمها عربي نسبة إلى شجر الميس الذي كان يكثر فـي البلدة.

٥٩ - مكي، محمد كاظم. الحركة الفكرية والأدبية فـي جبل عامل. ص ١٩٩ - ٢٠٠ - ٢٠١ - ٢٠٣.

٦٠ - م. م. ص. ٢٠٥ - ٢٠٩.

٦١ - مصطفى، قيصر. الشعر العاملي الحديث فـي جنوب لبنان. ص ١٠٥.

٦٢ - رضا، أحمد. "صفحة تاريخية"، فـي العرفان. صيدا؛ م٢؛ ج ٨؛ (سنة ١٩١٠م)؛ ص ٣٨٧.

٦٣ - زيدان، جرجي، تاريخ آداب اللغة العربية. بيروت (مكتبة الحياة) ط٢، ١٩٧٨؛ م. ٢؛ ج٣؛ ص. ٣٩٥.

٦٤ - آل صفا، محمد جابر. تاريخ جبل عامل. بيروت (دار متن اللغة) ط١، لا. ت. ص ٢٤٤.

٦٥ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. بيروت (مطبعة الإنصاف) لا. ط١٣٨٠هـ / ١٩٦٠م؛ ج. ٤٠؛ ص٥.

٦٦ - م. م. ص. ٦ - ٧.

٦٧ - م. م. ص. ٧.

٦٨ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. ص ٧ - ٨.

٦٩ - فـي مقابلة خاصة مع نجله السيد حسن الأمين فـي ٥ / ١ / ١٩٨٣.

٧٠ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٤.

٧١ - الأمين، محسن. خطط جبل عامل. حققه حسن الأمين. بيروت (مطبعة الإنصاف) ط١، ١٣٨٠ هـ / ١٩٦١م؛ ص ٧.

٧٢ - م. س. ص ١٤ السطر (٤ - ٦).

٧٣ - م. س. ص ٤ السطر (٧ - ١٢).

٧٤ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم فـي المنثور والمنظوم. القسم الثاني. دمشق (مطبعة ابن زيدون) ط١، ١٣٤٨ هـ / ١٩٢٩ م. ص ١٤٢.

٧٥ - م. س. ص ٦.

٧٦ - م. ن. ص ٦ السطر (١٥ - ١٨).

٧٧ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. ج. ٤٠؛ ص ٨.

٧٨ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. ج٤٠، ص ٨ - ٩.

٧٩ - م. م. ص. ٩، السطر (٩ - ١٠).

٨٠ - م. م. ص. ٩، السطر (١٣ - ١٥).

٨١ - م. م. ص. ١٠.

٨٢ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. ص ١١.

٨٣ - تتضمن الأجرومية المبادئ الأولية لعلم النحو.

٨٤ - م. س. ص. ١١ السطر (١٤ - ٢٥).

٨٥ - الأمين، محسن. خطط جبل عامل. ص ١٥٣ - ١٥٤.

٨٦ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. ج. ٤٠؛ ص. ١٣.

٨٧ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة، ج٤٠، ص ١٣٠.

٨٨ - م، ز. ص ١٦ - ١٩.

٨٩ - م. م. ص. ١٦ - ١٩.

٩٠ - م. م. ص. ٢١ - ٢٢.

٩١ - المطول: ويتضمن المعاني والبيان والبديع ويتناول قواعد الفصاحة والبلاغة.

٩٢ - الأمين، محسن. أعيان الشعية. ج. ٤٠؛ ص ٢١ - ٢٢.

٩٣ - وردت ترجمته فـي كتاب: الأميني، محمد هادي. معجم رجال الفكر والأدب فـي النجف خلال ألف عام. النجف (مطبعة الآداب) ط١، ١٩٦٤؛ ص. ٢٤٥: "موسى بن الشيخ محمد أمين شرارة (١٢٦٧ - ١٣٠٤ هـ / ١٨٥٠ - ١٨٨٦م) كان عالماً فاضلاً فقيهاً أديباً شاعراً، أحد نوابغ دهره وأعلام عصره، له: الدرة المنظمة فـي الأصول، منظومة فـي المواريث، رسالة فـي تهذيب النفس، ديوان شعر".

٩٤ - م. س. ص ٢٣ - ٢٧.

٩٥ - حاشية ملا عبدالله فـي المنطق، كتاب يتضمن مبادئ التصور والتصديق والقياس والبرهان، وغير ذلك من أبواب المنطق.

٩٦ - الشمسية فـي المنطق: هو كتاب يتضمن علوماً مشابهة لحاشية ملا عبدالله.

٩٧ - وردت هذه الترجمة للمعالم فـي الأصول فـي كتاب "الحركة الفكرية والأدبية فـي جبل عامل" ص ٧٣ " هو كتاب فـي أصول الفقه، يعدُّ فـي طريقته جديداً فـي علم الأصول لأنه أول مؤلف أفرد بحثه بهذا العلم، لأن المسائل الأصولية كانت قبله تذكر ضمن المسائل الفقهية، وكان الفقهاء قبل صدور هذا الكتاب يدرسون كتباً فقهية عديدة لأئمة كبار، ولما برز هذا الكتاب أصبح المعول فـي التدريس. ولقد كان كتاب المعالم موضع عناية الكثيرين، فقد قامت حوله التعليقات والحواشي ثم إن مؤلفه حسن بن زين الدين الشهيد يعدُّ صاحب (نظرية المعنى الحرفـي فـي الفقه) ".

٩٨ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. ج. ٤٠؛ ص ٢٧.

٩٩ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم فـي المنثور والمنظوم. القسم الأول. دمشق (المطبعة الوطنية) ط. ١، ١٣٣٢ هـ / ١٩١٣ م؛ ص ٢١٠، الأبيات (١١ - ١٣).

١٠٠ - نهج البلاغة لابن أبي الحديد، الطبعة القديمة بجزئين: الجزء الأول: الخطب. الجزء الثاني: الرسائل للإمام علي عليه السلام. أما الطبعة الجديدة فتقع فـي خمسة أجزاء.

١٠١ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. ج. ٤٠؛ ص ٣١ - ٣٢.

١٠٢ - الأمين، محسن. أعيان الشيعة. ج. ٤٠؛ ص ٤٠ – ٤١.

١٠٣ - م. م. ص. . ٤٠ - ٤١.

١٠٤ - وردت ترجمة هذا الكتاب فـي "الحركة الفكرية والأدبية فـي جبل عامل" ص ٧٢: "اللمعة الدمشقية: للشهيد الأول محمد بن مكي الجزيني، ألفها وهو فـي السجن بدمشق وكان ذلك فـي سبعة أيام، ولم يكن لديه من المصادر إلا كتاب المختصر النافع للمحقق الحلي، وتأليفها فـي هذه المدة يكاد يكون من المعجز، ولا سيما أنه لم يذكر فـيها ما يخالف المشهور إلا نادراً، ولقد أهدى منها نسخة إلى علي بن المؤيد سلطان خراسان معتذراً عن المثول إليه.

واللمعة مؤلف فقهي فـي العبادات والمعاملات، ألفها سنة (٧٨٦هـ / ١٣٩٤م) فـي جزين وممن علق عليها شارحاً الشهيد الثاني فـي كتاب أسماه الروضة البهية فـي شرح اللمعة الدمشقية، وما زال الكتابان مرجعين فـي فقه الإمامية وعماد طلاب جامعاتهم.

١٠٥ - ورد تعريفه فـي كتاب: الطهراني، أقا بزرك. مصفـي المقال فـي مصنفـي علم الرجال. حققه ونشره أحمد منزوي. إيران (مكتبة الجامعة الأمريكية فـي بيروت) لا. ط.، ١٩٥٩م؛ ص ٣٧٢، : "السيد أحمد الكربلائي هو أحمد بن السيد إبراهيم الموسوي الكربلائي المتوفى سنة ١٣٣٢ هـ / كان عالماً فاضلاً له تذكرة المتقين".

١٠٦ - وردت ترجمته فـي معجم رجال الفكر والأدب فـي النجف خلال ألف عام ص ٤٦٥ هو: "الآقا رضا بن الشيخ محمد هادي الهمذاني المتوفى سنة ١٣٢٢هـ / ١٩٠٤م. كان من كبار الفقهاء وأعاظم المجتهدين. محققاً، زاهداً عابداً، ذاهيبة ووقار، وعفة واقتدار. له: مصباح الفقيه. حاشية الرسائل، رسالة فـي الفقه".

١٠٧ - ورد تعريفه فـي معجم رجال الفكر والأدب فـي النجف خلال ألف عام. ص ٤٣٧: هو: "محمد طه بن الشيخ مهدي بن محمد رضا نجف (١٢٤١ - ١٣٢٣ هـ / ١٨٢٥ - ١٩٠٥م) من كبار الفقهاء والعلماء الجامعيين لمراقبي الفضل والكمال والحائزين على أكثر العلوم الدينية والأدبية. انتهت إليه =الرياسة الدينية والمرجعية، له: الدعائم فـي الأصول، غناء المحصلين، القواعد النجفـية، حاشية الرسائل، إتقان المقال، إحياء الأموات فـي أحوال الرواة، التقية، الحبوة، الإنصاف فـي مسائل الخلاف، شرح منظومة بحر العلوم".

١٠٨ - الأمين، محسن. الرحيق المختوم القسم الثاني. ص ١٤١.

١٠٩ - يعرف الأمين الإجازة فـي كتاب "سيرته بقلمه وأقلام آخرين" ص ٥١ كما يلي: "الإجازة: منها إجازة الرواية، وهذه لا يشترط فـي المجاز بها ألا يكون مجتهداً، (ومنها) إجازة الاجتهاد، وهي شهادة بأن المجاز صار له ملكة استنباط الفروع من الأصول، وأنه ثقة عدل يصح أخذ الأحكام عنه، ويعرف ذلك بالممارسة لا سيما إن كان من تلاميذ المجيز".

١١٠ - مكي، محمد كاظم، الحركة الفكرية والأدبية فـي جبل عامل. ص ٢٢١.

١١١ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين ص ٢١٢.

١١٢ - م. م. ص. ٢١٢ السطر (٩ - ١٤).

١١٣ - مغنية، محمد جواد. مع علماء النجف الأشرف. بيروت – بغداد (المكتبة الأهلية - مكتبة النهضة) ط١، ١٩٦٢ م؛ ص ١٦٠.

١١٤ - م. س. ص ٢٠٢ - ٢٠٣.

١١٥ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٨٦.

١١٦ - ورد تعريفه فـي كتاب: مصفـي المقال فـي مصنفـي علم الرجال. ص٤٢٣. هو "محمد جواد ابن الشيخ محمود مغنية. ولد سنة (١٣٢١هـ / ١٩٠٣م). كاتب قدير، ومؤلف مكثر جليل، وشاعر مقبول. له: الوضع الحاضر فـي جبل عامل، نحو فقه إسلامي جديد، الكميت، الشيعة والحاكمون، الإسلام مع الحياة، الفقه على المذاهب الخمسة، علي والقرآن، الله والعقل، معالم الفلسفة الإسلامية، مع علماء النجف الأشرف".

١١٧ - مغنية، محمد جواد. مع علماء النجف الأشرف. ص ١٦٠ - ١٦١.

١١٨ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٦.

١١٩ - هذا النداء موجود فـي وثيقة بخط يد السيد محسن الأمين وهي بحوزة أحد العلماء.

١٢٠ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه ص ٢١٦.

١٢١ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٥.

١٢٢ - م. م. ص. ١٥٣، توجد وثيقة فـي هذا المعنى بخط يد السيد الأمين، وهي بحوزتي وضعت (صورة عنها فـي الملحق).

١٢٣ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه. ص ٧٢.

١٢٤ - م. م. ص. ٣١.

١٢٥ - الأمين، محسن. التنزيه. بيروت (دار الغدير) ط٢، لا. ت.؛ ص ٧.

١٢٦ - م. م. ص. ٧ السطر (٥ - ١٧).

١٢٧ - الأمين محسن. المجالس السنية فـي مناقب ومصائب العترة النبوية. بيروت (دار التعارف للمطبوعات) ط. ٦، ١٩٧٨ م؛ ج. ١؛ ص ٧. وهذا الكتاب عبارة عن خمسة أجزاء: أربعة منها فـي ذكرى مصيبة الحسين (ع) التي هي من أعظم مصائب أهل البيت، والجزء الخامس يتعلق بأحوال النبي (ص) والزهراء وباقي الأئمة.

١٢٨ - داغر، يوسف أسعد. مصادر الدراسات الأدبية. بيروت (منشورات الجامعة اللبنانية) لا. ط. ١٩٧٢ م؛ ج. ٣؛ القسم الأول، ص. ١٤١.

١٢٩ - الأمين / محسن. معادن الجواهر ونزهة الخواطر. بيروت (دار الزهراء) ط. ١، لا. ت.؛ ج ١؛ ص ٥٣.

١٣٠ - الأمين، محسن. معادن الجواهر ونزهة الخواطر. ص ٥٦.

١٣١ - تضم مراحل التعليم: الابتدائي والإعدادي والثانوي.

١٣٢ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٧٣.

١٣٣ - م. ن. ص ١٧٤.

١٣٤ - م, ن. ص ٩٥.

١٣٥ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين ص ٢٦٩.

١٣٦ - م. ن. ص ١٩٤.

١٣٧ - م. ن. ص ١٧٧.

١٣٨ - م. ن. ص ٧٣.

١٣٩ - الأمين، محسن. ص ٣٤ - ٣٥.

١٤٠ - م. ن. ص ٢١٦ - ٢٢٣.

١٤١ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين ص ٤١.

١٤٢ - م. م. ص. ٤٣ - ٤٨.

١٤٣ - وردت ترجمته فـي: الطهراني، آقا بزرك. مصفـي المقال فـي مصنفـي علم الرجال. ص ٤٦٧. " الطباطبائي ١١٥٤هـ - ١٢١٢هـ / ١٧٤١م - ١٧٩٧م. هو محمد مهدي ابن السيد مرتضى بن السيد محمد بن عبد الكريم، البروجردي الطباطبائي النجفـي، الملقب ببحر العلوم مطلقاً، له: الفوائد الرجالية فـي سبعة آلاف بيت تقريباً.

١٤٤ - الطهراني، آقا بزرك. مصفـي المقال. ص ٤٢ - ٥٠.

١٤٥ - ورد تعريفه فـي: الأميني، محمد هادي. معجم الفكر والأدب فـي النجف خلال ألف عام، النجف (مطبعة الآداب) ط١، ١٩٦٤؛ ص ٢٤٢. هو "محمد رضا بن الشيخ جواد الشبيبي. ولد سنة ١٣٠٦هـ / ١٨٨٨م، من مشاهير رجال الأدب وفرسان النظم. كاتب مؤرخ قدير، ومن الخبراء فـي اللغة والمعاجم والتاريخ. منحت له كلية الآداب فـي القاهرة شهادة الدكتوراه الفخرية. له مقالات ومواضيع تاريخية واجتماعية فـي الصحف العربية، ومن كتبه: ديوان شعر، ابن الفوطي مؤرخ العراق تاريخ الفلسفة، المأنوس، رحلة فـي بادية السماوة".

١٤٦ - م. م. ص. . ٢٠. هو "محمد محسن بن علي بن محمد رضا الطهراني. ولد سنة ١٣٩٢هـ / ١٨٧٢م. فقيه مؤرخ وبحاثة محقق ومؤلف مكثر متتبع، له: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، المصطفى فـي علم الرجال، طبقات أعلام الشيعة".

١٤٧ - م. م. ص. ٢٥٨. هو "هبة الدين بن السيد حسين العابد بن محسن الصراف ابن المرتضى الشهرستاني. ولد سنة ١٣٠١هـ / ١٨٨٣م. عالم مجتهد محقق مفسر سياسي محنك وأحد قادة الثورة العراقية. تولى وزارة المعارف سنة ١٩٢١م، وفـي سنة ١٣٢٨هـ / ١٩١٠م أصدر مجلة العلم ومن كتبه المطبوعة: الهيئة والإسلام، توحيد أهل التوحيد، النهضة الحسينية، ثقاة الرواة، أدعية القرآن".

١٤٨ - م. م. ص. ٢٣١ - ٢٣٢. هو "محمد بن الشيخ طاهر بن حبيب بن حسين السماوي ١٢٩٢هـ - ١٣٧٠هـ / ١٨٧٥م - ١٩٥٠م. عالم متضلع فـي الأدب العربي واللغة والتاريخ، مؤلف مكثر، تولى منصب القضاء الشرعي فـي بغداد. ثم تركه واشتغل بالتأليف والتصنيف، له: وشي النجف، أبصار العين فـي أنصار الحسين، شجرة الرياض، الطليعة إلى شعراء الشيعة، روضة الأمان، ظرافة الأحلام، الكواكب السماوية فـي شرح القصيدة الفرزدقية".

١٤٩ - م، ن. ص ١٢٨. هو "أبو الحسن بن شيخ الشريعة السيد محمد بن محمد علي الأنكجي الأصفهاني المتوفى سنة ١٣٧٥هـ١٩٥٥م، عالم فقيه مجتهد من مراجع التقليد. جامع الفروع والأصول والفنون الأدبية، محقق له: إزاحة الالتباس فـي حكم المشكوك من اللباس".

١٥٠ - م. م. ص. ٤٣٥. هو "حسين الغروي بن الشيخ عبد الرحيم النائيني الملقب شيخ الإسلام ١٢٧٣هـ - ١٣٥٥هـ / ١٨٥٦م – ١٩٣٦م. من شيوخ الفقه وأساتذة الأصول. فقيه محقق ومن كبار أئمة التقليد والفـيتا، وزعماء الثورة. تعاطى السياسة واشتغل بها، له: تنبيه الأمة، حواشي العروة، رسالة فـي التعبدي والتوصلي، حاشية نجاة العباد".

١٥١ - الأمين، محسن، سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٥١ - ٥٢.

١٥٢ - الأمين، محسن، رحلات السيد محسن الأمين. بيروت (دار الغدير) لا. ط. لا. ت.؛ ص ١٠٥ - ١٠٦.

١٥٣ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين ص ٤٩.

١٥٤ - وردت ترجمته فـي معجم الفكر والأدب فـي النجف خلال ألف عام. محمد هادي الأميني. ص ٣٩٤. هو "عبدالله بن الشيخ محمد نصير الجيلاني المازندراني المتوفى سنة ١٣٣٠هـ / ١٩١٢م. عالم فاضل فقيه أصولي له: أهبة العباد فـي يوم المعاد".

١٥٥ - م. م. ص. ٤٣٧. ورد تعريفه فـي مكان سابق وتحديداً فـي "دراسته".

١٥٦ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٧١ - ٧٢.

١٥٧ - وردت ترجمته فـي معجم الأميني. ص٤٧٥. هو "عبد الكريم بن محمد جعفر مهر جردي الحائري اليزدي ١٢٧٦هـ - ١٣٥٥هـ / ١٨٥٩م - ١٩٣٦م. فقيه كبير وزعيم ديني نحرير والمؤسس الأول لجامعة قم العلمية، له: در الفوائد، والمواريث النكاح، الرضاع. ومن مآثره الخالدة: مستشفى قم، المقبرة العامة مع مغتسل، تأسيس مكتبة مدرسة الفـيضية".

١٥٨ - م. م. ص. ٢٧٤ - ٢٧٥. هو "صدر الدين بن السيد اسماعيل الصدر الموسوي ١٢٩٩هـ / ١٣٧٤هـ / ١٨٨١م - ١٩٥٣م. عالم فقيه من أكابر الفقهاء والمتتبعين والمحققين ومراجع التقليد، له: المهدي، منظومة فـي الحج، حاشية العروة الوثقى، سفـينة النجاة، حقوق المرأة، تاريخ الإسلام، مدينة العلم، ديوان شعر ومنه" =

وابكيا داراً عليها الدهر جارا

يا خليلي أحبسا الجرد المهارا

وغدت بعدهم قفراً بوارا

وربوعاً أقفرت من أهلها

١٥٩ - م. م. ص. ٧٧ هو "محمد باقر بن محمد جعفر بن محمد كافـي بن محمد يوسف الهمذاني البهاري، ١٢٧٧هـ - ١٣٣٣هـ / ١٨٦٠م - ١٩١٤م. كان عالماً فاضلاً محدثاً متبحراً أخلاقياً مؤلفاً. له: الدعوة الحسينية، إعلان الدعوة، تنزيه المشاهدة، صلاح الحازم لدفع الظالم، مطلع الشمسين، النور فـي أخبار الإمام المستور".

١٦٠ - الأمين، محسن. رحلات السيد محسن الأمين. ص ١٨٢ - ١٩٠.

١٦١ - م. ن. ص ١٠٧ - ١١٠.

١٦٢ - مكي، محمد كاظم. الحركة الفكرية والأدبية فـي جبل عامل. ص ٢٢١.

١٦٣ - الأمين، محسن. رحلات السيد محسن الأمين. ص ١٤٣.

١٦٤ - م. م. ص.: ١٧٩.

١٦٥ - الأمين، محسن. رحلات السيد محسن الأمين. ص ١٦٨.

١٦٦ - م. م. ص. ٣٤ - ٤٠.

١٦٧ - م,ن. ص ١٩ - ٢٠.

١٦٨ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٨٣ - ٨٤.

١٦٩ - الأمين، محسن. رحلات السيد محسن الأمين. ص ١٢٤ - ١٢٥.

١٧٠ - وردت ترجمته فـي معجم رجال الفكر والأدب فـي النجف خلال ألف عام. ص ٢٧٨. "هو خليل بن الشيخ إبراهيم بن محمد بن حسن العاملي. عالم محقق، جليل وفاضل، متتبع كامل، له: أنيس النفوس، ينابيع الأحكام، الفوائد الخليلية، نفائس الأحكام، صفوة الكلام، النور البهي.

١٧١ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٨.

١٧٢ - شرارة، عبدالله. "السيد محسن الأمين… كبير فـي العلماء كبير فـي المصلحين" فـي المنطلق. بيروت، العدد ٤؛ (١٣٩٩هـ / ١٩٧٨م)؛ ص ٥٣.

١٧٣ - م. م. ص. ٥٣، السطر (٥ - ٧).

١٧٤ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٨.

١٧٥ - الأمين، محسن. معادن الجواهر ونزهة الخاطر. ج١؛ ص ٩.

١٧٦ - الأمين، محسن. معادن الجواهر، ج١ / ص ١.

١٧٧ - المصدر نفسه.

١٧٨ - المصدر نفسه.

١٧٩ - الأمين، محسن. السيرة. ص ٢.

١٨٠ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٩ - ١٠٢.

١٨١ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٩ - ١٠٢.

١٨٢ - الأمين. محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٩ - ١٠٢.

١٨٣ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٩ - ١٠٢.

١٨٤ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه. ص ١٠٢.

١٨٥ - م. م. ص. ٩٩.

١٨٦ - م. م. ص. ٩٩ - ٠١٠٠

١٨٧ - م. م. ص. ٩٩ - ١٠٠.

١٨٨ - الأمين، محسن، سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ١٠٠.

١٨٩ - م. م. ص. ٩٩ - ١٠٢.

١٩٠ - م. م. ص. ١٠٢.

١٩١ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٩٨ - ١٠٢.

١٩٢ - المنجد فـي الأعلام: بيروت ١٩٧٥؛ ط. ٨، ص. ٧٢.

١٩٣ - م. س. ص ٩٣.

١٩٤ - فضل الله، هادي السيد علي. محسن الأمين، مناحيه الفكرية ومواقفه الإصلاحية، أطروحة دكتوراه حلقة ثالثة فـي الفلسفة. بيروت (جامعة القديس يوسف) ١٩٨١م؛ ص ٤٨.

١٩٥ - فضل الله، هادي السيد علي. محسن الأمين، مناحيه الفكرية ص ٩٩.

١٩٦ - م. م. ص. ١٠٠.

١٩٧ - حسون، سمير محمد. الفكر التربوي عند السيد محسن الأمين. رسالة كفاءة فـي التاريخ ١٩٨٣، ص ١٠٦ - ١١٨.

١٩٨ - الأمين، محسن. السيرة. ص ١٠٠.

١٩٩ - مقابلة خاصة مع السيد حسن الأمين فـي ٢٦ / ١٢ / ٨١.

٢٠٠ - الأمين محسن، المصدر نفسه، كما انظر: الأمين حسن: الموسوعة الإسلامية، لبنان، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، ج١، بلا تاريخ، ص٨٣ / ٨٤. حين يقول عن الأجرومية فـي كتاب مختصر فـي قواعد اللغة العربية وضعها الأجرومي من أهل أفريقية، وهو أبي عبدالله محمد بن أحمد بن داود الصنهاجي المعروف بابن أجروم… وقد تعلم فـي فاس ثم انتقل إلى القاهرة فـي طريقه إلى مكة. وفـي خلال إقامته ألف الأجرومية. تميز هذا الكتاب بإيجازه فسهل حفظه غيباً لذلك عم انتشاره.

٢٠١ - الأمين، محسن. السيرة. ص ٧٥.

٢٠٢ - الأمين، محسن. الدروس الدينية الاعتقادية والعلمية. ص ٣.

٢٠٣ - المصدر نفسه.

٢٠٤ - الأمين، حسن. الدروس الدينية والاعتقادية. ص٢.

٢٠٥ - فايد عبد الحميد رائد التربية العامة وأصول التدريس، بيروت، دار الكتاب اللبناني، طبعة جديدة، ومنقحة، ١٩٨١، ص ١١٧.

٢٠٦ - الأمين محسن: الدرر المنتقاة لأجل المحفوظات، القسم الثالث لتلاميذ السنة الثالثة، دمشق، مطبعة الترقي ط١ عام ١٣٤٢ هـ، انظر الغلاف.

٢٠٧ - الأمين، محسن، الدرر المنتقاة لأجل المحفوظات، القسم الرابع لتلاميذ السنة الرابعة، دمشق، مطبعة الترقي، طبعة أولى، ١٣٤٢هـ. انظر الغلاف.

٢٠٨ - الأمين، محسن. الدرر المنتقاة لأجل المحفوظات، القسم الخامس لتلاميذ السنة الخامسة، دمشق، مطبعة الترقي، ط١، ١٣٤٢هـ، انظر الغلاف.

٢٠٩ - الأمين، محسن، الدرر المنتقاة لأجل المحفوظات، القسم الخامس، ص١.

٢١٠ - الأمين، محسن. سيرته بقلمه وأقلام آخرين. ص ٢١١.

٢١١ - الأمين، محسن. مناحيه الفكرية ومواقفه الإصلاحية. أطروحة دكتوراه، حلقة ثالثة، إعداد هادي السيد علي فضل الله، ١٩٨١م. ص. ٥٠ - ٥٧.

٢١٢ - فـي هذا الصدد يقول موسى شرارة عن محسن الأمين، "كانت قبلته الحق لا يتجه إلا إلى جهتها ولا تأخذه فـي الحق لومة لائم فهو حامل لواءه المحامي عنه وكم صدمت نفسه الزكية بحملات مغرضة وصوبت إليه سهام الطعن والسباب". انظر موسى شرارة، سيرة الأمين، ص ٢٦٢.

٢١٣ - أي الإدماء فـي عاشوراء. وقد تحول إلى عادة اجتماعية مشروعة فـي البلدان الإسلامية الشيعية. بلغت تلك العادة أوج انتشارها فـي إيران والعراق ولبنان…

٢١٤ - محسن الأمين، نقض الشيعة، ص ٢٨.

٢١٥ - الأمين، محسن. نقض الشيعة. ص ٣٩٨.

٢١٦ - يقول الأمين فـي حديث عابر عن مساوئ التعصب الأعمى: " هذه حالة المسلمين فـي تعصبهم الأعمى الذي أدى إلى ضعفهم وصيرورتهم غرباء فـي أوطانهم" انظر، محسن الأمين، سيرة الأمين، ص ٤٢ - ٤٣.

٢١٧ - يكره الأمين الأمل ويقول فـي هذا الصدد: " إن كل ما بالعالم يمر فـي سرعة وثابة وما أنصف ولا أصاب من يبذر فـي صحته أو ماله اعتماد على وفرة صحته أو ماله ولا من يؤجل العمل انتظاراً للغد. فإن الغد يمر وتمر معه" انظر، محسن الأمين، المجالس السنية، م٢، ج٥، ص٢٤٩. وفـي كلامه عن الفضيلة يقول الأمين: "إن نظرة المجتمع قد تتغير نحو بعض الفضائل أو الرذائل… فهل الفضائل خالدة، أم هي يجري عليها ناموس التطور… أما أنا (أي الأمين) فأميل إلى القول إنَّ الفضائل خالدة، وإنَّ الكذب لن يكون فضيلة لأن الناس يكذبون بل الفضيلة فضيلة والرذيلة رذيلة ولا يزال راكبها يشعر فـي نفسه بالتضاؤل وبنوع من الحياء لا حين يلقى أمثاله ولكن حين يلقى الأخيار" انظر، المرجع السابق، م ٢، ج ٥، ص ٢٥١.

٢١٨ - محسن الأمين، مناحيه الفكرية ومواقفه الإصلاحية، ص ٥٢.

٢١٩ - وبخاصة عقيدة الشيعة.

٢٢٠ - وهي من النوع الحقيقي – الذي يجري فعلاً – كالمناظرة التي دارت بينه وبين موسى جار الله التركستاني.

٢٢١ - محسن الأمين، مناحيه الفكرية ومواقفه الإصلاحية. ص ١٩٣ - ١٩٦.

٢٢٢ - سيرة الأمين، ص ٢٧٢، وفـي هذا الصدد يقول يوسف داغر أيضاً: "لعل من أبرز صفاته دأبه المتواصل فـي العمل فـي خدمة العلم" انظر المرجع السابق، ص ٢٣٥.

٢٢٣ - سيرة الأمين. ص ٢٢٢.

٢٢٤ - سيرة الأمين، ص ٢٧٥.

٢٢٥ - سيرة الأمين. ص ٢١٨. لقد قرن مغنية القول بالفعل فسار فـي حياته على خطى الأمين ينزع نزعة محض إنسانية، يدعو إلى التآلف والوحدة ويعمل على تجديد الدين وبعثه نقياً. كما كان يركز على الوحدة الوطنية للبنانيين كافة. همه من كل ذلك تحقيق إنسانية الإنسان أنى كان. فحري بنا، إذ كان لا بد من دراسة أشخاص كالأمين، أن ندرس رائداً من رواده ورافداً من روافده، خطا خطوات أوسع فـي مجال الفكر والعمل، أمثال محمد جواد مغنية بالذات.

٢٢٦ - سيرة الأمين، ص ٢١٠، كما أشاد بالأمين أيضاً فـي هذا المجال الكاتب الهندي محمد علي سالمين. انظر، المرجع السابق، ص ١٢٠.

٢٢٧ - سيرة الأمين، ص ١٩٥، وكما يقول أسعد الحكيم: " كانت كلمته فـي جميع مواقفه إنما المؤمنون إخوة " انظر، المرجع السابق، ص ٢٠٩.

٢٢٨ - سيرة الأمين، ص ١٢٤.

٢٢٩ - من أتباعها نذكر، أحمد رضا، وسليمان ظاهر، وعبد الحسين شرف الدين، ومحمد جواد مغنية.



[ Web design by Abadis ]