ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 مقدمه

بمناسبة انعقاد المؤتمر الفكري لتكريم

العلامة السيد محسن الأمين في الفترة ٢٨ - ٣٠ / ١٢ / ٢٠٠٢م

في الذكرى الخمسون لوفاته ومرور مائة عام على تأسيسه المدرسة المحسنية بدمشق

من منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق

الكتاب: السيد محسن الأمين حياته وشعره من خلال ديوانه الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم.

تأليف: د. عاطف عبد الحميد عواد

عدد النسخ: ٢٠٠٠ نسخة

الطبعة الأولى: ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

تصميم الغلاف: لبيب صندوق

الناشر: المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق.

تقديم:

ثمة أفرد يأتون إلى هذه الحياة قبل زمانهم، ومنهم هذا الرجل الكبير السيد محسن الأمين العاملي، فنحن اليوم وبعد مضيّ عقود على وفاته نجد أنفسنا متخلفين عنه في الفكر النظري والمشروع العملي. لا نزال نطمح أن نبلغ مابلغه في أفكاره بشأن وحدة المسلمين وبشأن مكافحة البدع والخرافات، ولا نزال نعيش على امتدادات مشاريعه التعليمية والاجتماعية، ولا نزال نأمل في أن يرتفع رجالنا إلى ما ارتفع إليه في نشاطه العلمي والاجتماعي والثقافي المقرون بالمواقف السياسية الوطنية الصلبة.

لقد قَدِمَ السيد قدس الله روحه إلى دمشق قبل أكثر من مائة عام (١٣١٩هـ) فراح يفكر في إصلاح مجتمعه، وطفق يبحث عن أسباب التخلف فيه، فوجد أمامه أموراً هي - على حدّ تعبيره - » علة العلل ولا بدّ في إصلاح المجتمع من النظر في إصلاحها «.

إنه إذن يحمل أول ما يحمل همّ الإصلاح، لا همومه الشخصية والذاتية أو همّ الجاه والمكانة والشهرة والحاشية.

وماهي هذه العلل؟ يقول هو:

» ١ - الأمية والجهل المطبق فقد وجدنا معظم الأطفال يبقون أميين بدون تعليم وبعضهم يتعلمون القراءة والكتابة في بعض الكتاتيب على الطراز القديم.

٢ - وجدنا إخواننا في دمشق متشاكسين منقسمين إلى حزبين بل إلى أحزاب [١] وقد أخذت منهم هذه الحزبية مأخذها.

٣ - مجالس العزاء وما يتلى فيها من أحاديث غير صحيحة وما يصنع في المشهد المنسوب إلى زينب الصغرى المكناة بأم كلثوم في قرية رواية من ضرب الرؤوس بالسيوف والقامات وبعض الأفعال المستنكرة وقد صار ذلك كالعادة التي يعسر استئصالها لا سيما أنها ملبسة بلباس الدين «.

انظر بدقّة إلى قدرة هذا الرجل في تشخيص الداء. الأول داء ثقافي، ومالم يرتفع المستوى الثقافي للمجموعة البشرية لا يمكن مسّ أي جانب من جوانب تخلّفها، إذ سوف يتشبّث المتخلفون بجهلهم وخرافاتهم.

والداء الثاني: اجتماعي يتمثل في الانقسام الاجتماعي إلى كتل هي للعشائرية أقرب منه أي شيء آخر. ومادامت هذه الروح الانقسامية القبلية قائمة بين الناس فلا يمكن أن يتحركوا جميعاً نحو مثل أعلى واحد يجمع مسيرتهم ويوحّد صفّهم، ويدفعهم نحو تحقيق الأهداف الكبرى.

والداء الثالث: إعلامي ديني، فالمنبر الذي يشكل منصّة الإعلام الديني يجب أن يُطهّر من الأكاذيب والتزييف والتخدير، وطقوس الدين يجب أن تخلو من الخرافات.

هذا الهمّ الرسالي الذي حمله الرجل في حياته هو الذي جعله ينظر بعين شمولية إلى واقعه وبنظرة إصلاحية إلى مجتمعه.

ولم يكن السيد مفكراً جالساً في أبراج عاجية ينظّر للناس دون أن ينزل إلى ساحة العمل والتنفيذ، بل شمّر عن ساعد الجد ليدخل ميدان الجهاد على الأبعاد الثلاثة، فحقق في كلٍّ منها أعظم المنجزات وتحمّل في سبيل ذلك ألوان المشاق والاتهامات، لكنه كان مؤمناً بهدفه لا تأخذه في الله لومة لائم.

ويطول الحديث لو أردنا أن ندخل في تفاصيل مواقفه السياسية الوطنية والجهادية والتقريبية والوحدوية والثقافية التعليمية، ولكن بإجمال يمكننا أن نقول دون أن نخشى زللاً بأنه سبق زمانه بكثير.

والديوان الذي يتناول الأخ الدكتور عاطف مواد دراسته يدلّ على جانب هام من جوانب حياة هذا الرجل الكبير … يلقي الضوء على ذوقه المرهف وعاطفته الجياشة، وقدرته الأدبية السامية، ومشاعره المتدفّقة التي تموج في صدره. إنه يتحدث عن الجانب الأدبي من السيّد، وعن شاعريته التي احتجبت وراء شخصيته العلمية والفقهية والاجتماعية.

ويحمل كلّ شخص كبير صدراً ملتهباً بالعواطف الجيّاشة ويتاح لبعضهم أن يعبّر عن ذلك بشعر عاطفي رقيق. وكبار الفقهاء هم غالباً شعراء أيضاً، لأن عظمة الإنسان هي مزيج من العقل والعاطفة. وهذه الدراسة تمثل الجانب العاطفي من حياة السيد الأمين.

فشكراً للأستاذ الباحث الذي أجاز المستشارية أن تطبع دراسته بمناسبة انعقاد مؤتمر السيد محسن الأمين بدمشق، ونسأل الله سبحانه أن يوفقنا لمواصلة الطريق القويم الذي اختطه السيد الأمين لمسيرته، إنه سبحانه ولي التوفيق.

د. محمد علي آذرشب

رمضان المبارك ١٤٢٣هـ

المقدمـة

محسن الأمين، واحد من شخصيات نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، ملأ العالم حوله، وشغل الناس، بقدر ما ملأ حياته عملاً وجهداً متواصلين، وانصرافاً إلى البحث والعلم، حيث أنهى الثمانين من العمر ورفـيقه الكتاب مصدراً ومرجعاً، وحصيلة بحث. لذا فقد عرفه الناس بحراً من العلم، على شواطئه الدر والجوهر المتعدد الألوان، المختلف الأشكال والقيم. فهو مرجع ديني قبل كل شيء، وهي سمته الغالبة وصفته المهيمنة. ومن ثَمَّ، فهو فقيه وأصولي، وعالم ديني، وضع مؤلفاته فـي العقيدة، والحديث، والأدعية والأوراد، والمنطق والأخلاق، والتربية الإيمانية، وهو أيضاً مؤرخ، اهتم بالسيرة، وعلم الرجال، وهو لغوي، ألف فـي النحو والصرف والبيان، وغير ذلك. وهو رحالة ورحلاته علمية، وصاحب ثقافة واسعة، أخذ من كل علم بطرف، وأعطى غزيراً فـي كل علم.

غير أن الصورة الرصينة للسيد الأمين، صورة المرجع الديني، والإمام المفتي والمناقش العقائدي، لم تترك للناس من أتباعه المؤمنين وغيرهم، طلاباً وباحثين، المجال ليفكروا بأن لهذه الشخصية الدينية، الوقور، المتبتلة للعلم، والمترهبة للفكر، وجهاً آخر ينضح بالانفعال، ويضج بالعاطفة، ويهتز شعوراً فـيمدح ويتغزل، ويهجو ويصف، مع كل ما يجتمع تحت اسم الشاعر.

فـي سبيل إبراز هذا الوجه الآخر من شخصية الأمين، ومناقشة النتاج العاطفـي الذي وضعه، لوضعه فـي واجهة مؤلفاته، كما هي "أعيان الشيعة" فـي تاريخ الرجال، و"المجالس السنية" فـي سيرة الحسين وكربلاء، و"خطط جبل عامل" فـي التاريخ الوطني، و"مفتاح الجنات" فـي الأدعية والأوراد، و"الدر الثمين" فـي الفقه والفتاوى، كذلك فإن "الرحيق المختوم فـي المنثور والمنظوم" الديوان الشعري، هو أحد أبرز ما وضعه الأمين فـي النتاج الأدبي عامة، والشعري خاصة، وهو الصورة الكاملة عدداً ومضموناً لهذا النتاج الشعري للأمين.

وفـي سبيل تأمين هذا الهدف، وبلوغ الغاية فـي توضيح شخصية الأمين الشاعر، ونتاجه الشعري، كان لا بد من دراسة ديوانه بجزئيه، وتحليل هذا الديوان إلى مختلف الفنون الأدبية وأنواعها، وكيفـية تَوزّع قصائد هذا الديوان على مختلف الفنون. كما عمدت بعد ذلك إلى تحليل قصائده، ودراستها دراسة داخلية مفصلة، للغوص على جوهر شاعريته ودرجة انفعاله، وسبل تعبيره، وعناصر جملته، ومصادر معانيه المستمدة من ثقافته الدينية، وهذا ما جعلنا نعرج على دراسة شخصيته، ونبيّن مراحل دراسته، ومظاهر نشاطاته، وحقول نتاجه الواسعةالمساحات، الكثيرة الألوان.

وهذا ما جعلنا أيضاً، نعود لمصادر حياته فـي الكتب، وفـي ذاكرة من عايشه من أصدقاء وطلاب وأبناء، وأن نتقصى عطاءه الفكري، فلا نستعرض مؤلفاته استعراضاً، بل نقرأها جملةً وتفصيلاً. كما نقرأ مؤلفات معاصريه من العلماء والأدباء، وعندما وجدت أن شاعريته لا تنفصل عن شخصيته، وهي بعض منافذ تعبيره، رأيتني ملزماً بدراسة حياته مفصلة، بكل دقائقها، حيث نتبين فـي شعره انعكاسات هذه الشخصية.

أما عصر الأمين، وحياته، فقد استخلصتها من الكتب المتعددة فـي الفترة الزمنية لحياته، وفـي تنقله الدائم بين حواضر دمشق، والنجف، وجبل عامل، وفـي مواقفه السياسية والثقافـية والاجتماعية، وبعد أن جمعت مادة الدراسة المتوافرة، رأيت أن أنحو بدراستي نحو التقسيم التالي:

الفصل الأول: ويشتمل على:

مقدمة فـي العصر الذي نشأ فـيه الأمين. وتتضمن (الأوضاع السياسية، الاجتماعية والاقتصادية، التقسيم الإداري، والحالة الثقافـية) فـي جبل عامل.

حياة الشاعر، وتشمل (نشأته، نسبه وعشيرته، شخصيته وميزاتها، نشاطاته الإصلاحية، رحلاته، نتاجه الفكري (الديني، الأدبي، التاريخي، والمدرسي).

الفصل الثاني: ويشمل الفنون الشعرية التالية:

(المدح، الرثاء، الغزل، الوصف، الهجاء، الفخر والحماسة، الحنين، الشيب، شكوى الزمان، المراسلات والعتاب، الحكم والمواعظ، الشعر الوطني، التأريخ الشعري، التهاني، المناجاة، المُلَح وغيرها من الأغراض المختلفة).

الفصل الثالث:

ويتضمن الأسلوب وفـيه خصائصه من حيث (الألفاظ، المحسنات البديعية والتي قسمت إلى قسمين: محسنات معنوية ومحسنات لفظية، مع الإشارة إلى كل من التشطير والتذييل، التخميس، الألغاز والأحاجي، والمحاورة، التقليد، الترصيع، الأوزان والقوافـي، تليها الخاتمة، وفـيها الاستنتاج وآخر ما توصلت إليه الرسالة. وأنهيت الكتاب بقائمة المصادر والمراجع.

[١] يقصد الانقسامات الطائفية بين المسلمين.



[ Web design by Abadis ]