ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 حوار الحضارات في عصـر العولمـة \ د. عبد النبي اصطيف *

١ - مجاورة إشكالية

"حوار الحضارات في ضوء العلاقات الدولية الراهنة"ـ المحور الثالث من محاور مؤتمرنا هذا - عنوان إشكالي ينطوي على مجاورة تتسم بالنفور المتبادل:

- فالحضارات بطبيعتها لا تعترف بالحدود السياسية للدول التي تنضوي تحت لوائها، ولا تقيم كبير وزن لمبدأ السيادة الذي تتمسك به هذه الدول، ولا تؤكد بأية حال وحدة أراضي الكيانات السياسية التي تنتمي إلىحظيرتها.

- والعلاقات الدولية تقوم أساساً بين دول ذات سيادة ووحدة أراض ينبغي أن تكون موضع احترام من جانب أي طرف يدخل في علاقة مع أي منها.

كذلك فإن "حوار الحضارات" الفعلي، أو المفترض، أو المرجو، يعني قيام علاقة عبر دولية بين كيانات سياسية مستقلة عن بعضها بعضاً وتتمتع بالسيادة ووحدة الأراضي، مادام التطابق بين الحدود الحضارية والحدود الدولية أمراً نادراً. ولهذا فإنه قد يبدو عندها البديل المطروح عن "العولمة" "Globalization " التي أفرزها النظام العالمي الجديـد The New World Order، والسبيل الأمثل لتجاوز عقابيلها التي يشكو منها أهل الجنوب. وبالتالي فإن هذا يجعله في موضع سباق معها في القرن الذي نفتتح به الألفية الثالثة.

وفضلاً عما تقدم فإن الحضارات عامة تقوم على ديمومة زمانية تشمل الماضي والحاضر وتمتد إلى المستقبل، في حين أن الحديث عن علاقات دولية راهنة Current يعني أننا إزاء منظور آنيSynchronic قد لا ينسجم تمام الانسجام مع المنظور التاريخي الذي يفترضه مفهوم الحضارة.

لقد أردت من هذه الوقفة أمام بعض الإشكالات التي تكتنف واحداً من محاور مؤتمرنا، أن أنبّه على أن علينا - نحن المسلمين - ألا نجعل ما نطرحه من آراء وأفكار تتصل بوجودنا ماضياً وحاضراً ومستقبلاً أسير أُطُر مرجعية خارجية، أو مجرد ردود فعل لما يطرحه الآخرون ولا سيما من فُتِّنا بتقدمهم ونجاحهم.

٢ - تفحص للمفاهيم

ولذا فإن من الضروري تفحص المفاهيم التي يضمها عقد المحور حتى نتبين تضمناتها بالنسبة لأي باحث في هذا الموضوع الشائق الشائك.

ولنبدأ بمفهوم "الحوار" فنحن نتحدث عن نشاط إنساني يقوم بين كيانات حضارية متميزة، وينبغي علينا أن نتعرف طبيعة هذا النشاط ووظيفته وحدوده.

هل نتصور "حواراً" يقوم بين الحضارات مؤسساً على الفهم الباختيني [١] للحوار (بوصفه خصيصة متأصلة من خصائص اللغة الإنسانية) الذي يؤكد الوجه التفاعلي التوليدي المستمر للغة من خلال الافتراض الدائم لطرف آخر يتلقى ما ينطق به المرء حتى عندما يحدث نفسه؟

هل نتصور "حواراً" يقوم بين الحضارات مؤسساً على الأنموذج الأفلاطوني الذي عرفناه في حوارات أفلاطون الساحرة التي تنوِّر وتُفهم وتعمّق الوعي من خلال الحوار الذي تقيمه بين طرف واع عارف خبير وآخر أقل وعياً ومعرفة وخبرة، يتسامى ليبلغ ما يليق به من مستوى معرفي بالاستيضاح حيناً، وإثارة الاعتراضات حيناً آخر، والانقياد لإيحاءات الآخر حيناً ثالثاً؟

هل نتصور "حواراً" يقوم بين الحضارات مؤسساً على الأنموذج القرآني، والسلوك النبوي في خطاب الآخر ودعوته إلى الدين الحنيف، وهدايته إلى الصراط المستقيم؟

هل نتصور "حواراً" يقوم بين الحضارات مؤسساً على اللقاء عبر الثقافي أوما يسمى بـ "Cross - Cultural Encounter"، وعندها سوف يتحتم علينا أن نفكر في مسألة فاعليته وكفاءته ونطور الطرق اللازمة لقيامه وفقاً للشروط المطلوبة لنجاحه [٢].

أم علينا أن نفكر في "أنموذج" جديد خاص بهذا الحوار، وعندها ربما كان علينا أن ننظر في الأطراف التي نستحسن اشتراكها في وضع هذا الأنموذج وتحديد طبيعته ووظيفته وأدواته وقنواته ومستوياته وغير ذلك من الأمور اللازمة لأدائه الفاعل في تطوير العلاقات الإنسانية.

وفضلاً عما تقدم، إن علينا أن نفكر في الوظيفة التي نتوخى تأديتها من خلال ممارسة هذا النشاط الإنساني. فهل نريد من حوار الحضارات أن يُحوُِّل "الآخر"

إلى مثيل "للأنا"، أم أن يُقَلِّصَ الفجوة بين "الأنا" و "الآخر"، أم أن يسعى إلى الوصول إلى "كلمةٍ سواء" بين "الأنا" و "الآخر"، يمتثل لها كل منهما امتثال الراضي القانع بها؟

وأخيراً، هل "حوار الحضارات" الذي نبتغيه سيوظف لهدف أكبر منه كتكوين وعي عبر ثقافي "Cross - cultural awareness" يُتَّخذ منظوراً للعلاقات الإنسانية التي نرجوها في الألفية الثالثة، أم أنه سيكون خطوة في بعث روح "الدولية الثقافية [٣] " "Cultural Internationalism" من جديد والتي يراد لها أن تحمي السلام العالمي؟ أم أن "الحوار " نفسه هو الهدف والغاية، أي أننا ندعو إلى "حوار في سبيل الحوار" حتى لا يكون بين "الأنا" و "الآخر" شيء آخر غير الحوار؟ .

وثمة أمر آخر وهو أن الحوار بين الحضارات سيتم لا محالة في زمني "الحاضر" و "المستقبل" الذي سيغدو "حاضراً " عند حلوله. ولكن الزمن فيض وديمومة ولا يمكن بحال من الأحوال أن يدع المتحاورون الماضي لشأنه، إذ أنه سيظل ماثلاً في أذهانهم على نحو من الأنحاء، وسيلقي لا محالة بظلّه على الحاضر وعلى الحوار في آن معاً. ومعنى هذا أيضاً أن على المتحاورين أن يتخذوا لأنفسهم موقفاً من هذا الماضي الذي يمكن أن يكون أحد معوِّقين رئيسيين يحولان دون تحقيق الحوار بين الحضارات.

يكتب الدكتور» محمد خاتمي «(رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية) عن هذا المعوّق فيقول:

"إن بيننا وبين العالم المسيحي ذهنية تاريخية مُروّعة، لاسيما في أعقاب الحروب الصليبية. وقد تشكلت حالة من عدم الثقة والتشكيك بين المسيحيين والمسلمين تحّولت مع مرور الزمن إلى مجموعة ترسبات سادت الأذهان في العالمين الإسلامي والمسيحي، علماً بأن هذه الحالة تكمن في الدرجة الأولى في العالم المسيحي، والسبب هو أن المسلمين في كل الأحوال يؤمنون بعصمة أنبياء الله موسى وعيسى (عليهما السلام) الأمر الذي يمهّد سبل الحوار مع المسيحيين واليهود وحتى بقية أتباع الأديان الأخرى، في حين أن المسيحيين، وبسبب المغايرة للإسلام، فإنهم قد يحملون نظرة سلبية على نطاق أوسع إزاء الدين الإسلامي والمسلمين، وهذه الذهنية السوداء والظلامية تعتبر عائقاً مهماً، وتجعل من الحوار عملية صعبة وعسيرة. وبالتأكيد سيكون التغلب على هذا العائق عملاً عسيراً كذلك" [٤].

والحقيقة أن تجارب الماضي قد تكون مريرة ومؤسفة ومأساوية، ولكنها قد تنطوي على فسحات أمل للمتحاورين الراغبين في مستقبل أفضل. والأمر فيما يبدو لي منوط بموقف المتحاورين من هذا الماضي، ذلك أنه يمكن أن يكون بحق عبئاً ثقيلاً على الحاضر، ولكنه يمكن أن يكون كذلك مصدر أمل يوحي بسبل إيجابية للخروج من الواقع والحاضر البائس الذي يعيشه المتحاورون. فعلى سبيل المثال شكلّت الفسحة الأندلسية - وعلى مدى قرون عديدة وفي ظل الحضارة العربية والإسلامية - حيزاً إنسانياً ممتازاً للحوار والتفاعل بين الأديان السماوية الثلاثة. وأكثر من هذا فقد شهدت هذه الفسحة العصر الذهبي للثقافة العبرية التي اتخذ شعراؤها وأدباؤها وعلماؤها ومفكروها العربية أداة تعبير وتواصل وتفكير دوّنوا بها خير ما جادت به قرائحهم، وكان بإمكان هذه الفسحة أن تكون مصدر وحي بأمل كبير في التعايش والتفاعل بين اليهود والعرب والمسلمين في فلسطين في القرن العشرين، لولا أن الصهاينة أسقطوا ماضيهم البائس مع الغرب المسيحي، وتجربة المحرقة على العرب من سكان فلسطين، فانطلقوا يمارسون اضطهادهم المضاد، وبأشكال لم يعرفها التاريخ الإنساني من قبل لأنها في الحقيقة تتجاوز حتى أفعال النازيين ال

عنصريين، على هؤلاء العرب بوحي من الماضي الذي يسكنهم. وقد سعد الغرب بهذا الإسقاط لأنه حرره إلى حين من عقدة الذنب بانشغال الضحية السابقة له بضحية جديدة غدت موضع اضطهادها الأكثر تطوراً بالقياس إلى ما عانته هي نفسها على يد الغرب.

ومعنى هذا في النهاية أن على المتحاورين، إذا ما رغبوا في مستقبل واعد لهم جميعاً، أن يستحضروا فسح الأمل من الماضي ليغيروا بهذا الأمل واقعهم البائس، مادام تغيير الماضي في حد ذاته مستحيلاً.

ولكن ماذا عن الحوار نفسه: لغته، قنواته، مستوياته وغير ذلك مما ينبغي أن يكون موضع نظر وتفكير قبل الشروع فيه.

من البيّن أن الأداة الأكثر قرباً وتداولاً وشيوعاً ستكون اللغة الطبيعية التي يستخدمها المتحاورون. ولكن ثمة لغات طبيعية كثيرة بعضها أكثر شيوعاً من بعض، وبعضها أكثر تطوراً من بعض، وبعضها أكثر حظاً من الخدمة من بعض. وإذا تم الوقوع على واحدة من هذه اللغات لتكون أداة للحوار، أو تم اختيار أكثر من واحدة، فما هو دور الترجمة الذي يمكن أن تؤديه في هذا الحوار، ولا سيما أن اللغة ليست أداة تعبير وتفاهم بين الناس، بل هي كذلك أداة تواصل مع الموروث المدون بها، أو المنقول إليها. وثمة بالطبع أسئلة وتساؤلات أخرى لا سبيل إلى الوقوف عندها جميعاً بسبب ضيق الوقت.

وفضلاً عن اللغة الطبيعة، هناك أدوات أخرى يمكن أن تستخدم للحوار، لأن الأمر منوط بما نفهمه من مصطلح "الحوار" ذاته.

ولنلتفت إلى النظر إلى قنوات الحوار بين الحضارات، هل ستستخدم الحضاراتُ المؤسساتِ القائمةَ - الوطنية والقومية، والإقليمية، والدولية، العامة أو الخاصة - أم ستقيم مؤسسات خاصة بهذا الحوار تكون مرتبطة بطبيعتها ووظيفتها وعلاقاتها به، وبرؤية الأطراف التي تمارسه.

وهناك بعد هذا وذاك مستويات الحوار الذي تدخل الأطراف فيه. فهل سيكون الحوار على مستوى الدول ومختلف مؤسساتها الرسمية، أم أنه سيكون على مستوى المنظمات غير الحكومية التي تشكل نسيج المجتمع المدني، أم أنه سيكون على مستوى الأفراد المعنيين بقضية الحوار من المفكرين والمثقفين والكتاب والفنانين ومن شاكلهم.

وثمة أخيراً قضايا هذا الحوار ومسائله، ومكوّناته، وطيفها واسع عريض سعة الحضارة الإنسانية التي تشمل في بعض التصورات جميع المنجزات الإنسانية عبر مختلف الأزمنة والعصور، وفي مختلف بقاع كرتنا الأرضية.

ولنمض بعد وقفتنا هذه مع مفهوم "الحوار" إلى النظر في مفهوم "الحضارة" الذي نضيف إليه مفهوم "الحوار".

أول ما نلاحظه في هذا المفهوم أنه ليس ثمة إجماع على دلالته بين الحضارات الإنسانية التي عرفها التاريخ. وعلى الرغم من اشتراك هذه الحضارات في الكثير من القيم الإنسانية التي تشكل جوهرها، فإن من البين أنها لا تتفق تماماً على مفهوم الحضارة [٥]، فضلاً عن أن بعضهم يماهي بين هذا المفهوم وبين مفهوم " الثقافة " [٦].

ومعنى هذا أن علينا قبل أن نمضي في أي "حوار" بين الحضارات، أن نتفق على حدود دنيا لمفهوم "الحضارات الإنسانية" ولتصنيفاتها التي تتفاوت تبعاً لتفاوت المعايير. وعندما يستدعي المرء إلى الذهن "نزعة التمركز حول الذات"

Self - centrism التي لا تكاد أمة تبرأ منها، فإنه ربما يستطيع أن يتنبأ بصعوبة الوصول إلى اتفاق كهذا.

وهناك أمر آخر، وهو أننا ننسب الحضارات الإنسانية، في محاولتنا تصنيفها، إلى القارة حيناً (فنقول الحضارة الأوروبية)، وإلى الجهة حيناً (فنقول الحضارة الغربية)، وإلى اللغة أو الأمة حيناً ثالثاً (فنقول الحضارة العربية، أو الحضارة الصينية، أو الحضارة اليابانية)، وإلى العقيدة حيناً رابعاً (فنقول الحضارة الإسلامية)، وإلى الإقليم أو النهر أو الوادي خامساً (فنقول حضارة بلاد الرافدين) وإلى العصر سادساً (فنقول الحضارات القديمة، أو الحضارة الحديثة)، وإلى غير ذلك مما يقع المرء عليه في قراءاته لتاريخ الحضارات الإنسانية، ولكننا نادراً ما نسأل أنفسنا هل ثمة "حضارة" صرف نقية لا تشوبها شائبة من حضارة أو حضارات أخرى؟ ونمضي أحياناً في نزعة التمركز حول الذات فنتحدث عن "عبقرية الحضارة" التي نتماهى معها، وننتسب إليها، أو نرغب في الانتساب إليها.

ثم إننا نتحدث عن "حوار حضارات"، أو "حوار الحضارات"، أو "حوار بين الحضارات" أي بين طرفين (أو أكثر) ينتميان إلى حضارتين مختلفتين (ونحن في الغالب نفكر في الحوار بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية)، ولكن ماذا عن "الحوار" الذي ينبغي أن يقوم قبل ذلك ضمن الحضارة ذاتها؟ إننا نتحدث دائماً عن الحوار الخارجي وننسى الحوار الداخلي، وننسى أن من لا يستطيع أن يقيم حواراً بينه وبين نفسه لا يستطيع أن يدخل في حوار مع "الآخر" سواء أكان هذا الآخر ينتمي إلى حضارة "الأنا" ذاتها، أم كان ينتسب إلى حضارة أخرى. ومعنى هذا أن علينا، إذا ما شئنا أن نمضي قُدُماً في طريق حوار الحضارات، أو الحوار الخارجي، أن نستبقه بالحوار الداخلي. ذلك أن جزءاً مهماً من المعوّق التاريخي لحوار الحضارات ما تحدث عنه الدكتور محمد خاتمي (رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية) عندما كتب:

"وهناك مشكلة ذهنية أخرى بين المسلمين أنفسهم، إذ تجلّت الخلافات الكلامية بين الطوائف والمذاهب الإسلامية على مرّ التاريخ على شكل صراعات دامية مثيرة للأحقاد السياسية، وبالتالي ازدياد الأحقاد والتشكيك العاطفي إلى درجة أنها حالت دون التعامل المنطقي مع القضايا المستعصية" [٧].

والسبيل الأمثل لتدبّر هذه المشكلة الذهنية هو بحق ما اقترحه من فتح جسور الحوار بين جميع الأخوة والأخوات وعلى أوسع نطاق "بالاستناد إلى الهوية الإسلامية المشتركة التي تكرست ببركة الثورة الإيرانية" [٨].

٣ - حوار الحضارات والعولمة

ينطوي مفهوم الحضارة، كما تقدّم، على بعد تجاوزي للحدود السياسية واللغوية والقومية وغيرها، وربما كان هذا وراء إغراء النظر إلى "حوار الحضارات" على أنه بديل مناسب للعولمة التي يطرحها النظام العالمي الجديد. ومعنى هذا أن الحوار الحضاري يمثل الرد الجنوبي، أو العالم –ثالثي، أو الإسلامي، على نبوءة صموئيل هنتنغتون في "صدام الحضارات" التي خرج بها على الناس في مقالته المشهورة عام ١٩٩٣، ثم ما لبث أن طوّرها وأخرجها في كتاب حمل عنوان "صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي" وصدر عام ١٩٩٦.

والحقيقة أن هذا الرأي ليس مجرد ظن، أو تخمين، لأن العديد من مفكري العالم الثالث، أو عالم الجنوب، أو العالم الإسلامي (انظر ملحق هذه الدراسة) قد انبرى لمواجهة أطروحة هنتنغتون وتفنيدها ومن ثم طرح بديل عنها. وربما كان الدكتور محمد خاتمي من أبرز هؤلاء عندما دعا بشكل صريح إلى "الحوار بين الثقافات والحضارات" بديلاً عن "الفكرة الخطيرة والخاطئة القائلة بالمواجهة بين الحضارات" واقترح عام ٢٠٠١ ليكون عام حوار الحضارات، وهو الاقتراح الذي تبنته الأمم المتحدة وكان وراء دعوة "مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية" لأمينها العام كوفي عنان ليلقي محاضرته المشهورة "حوار الحضارات والحاجة إلى أخلاق عالمية" [٩]، في الثامن والعشرين من شهر أيار / مايو عام ١٩٩٩.

وربما بدا "الحوار بين الحضارات" بديلاً حقيقياً ولاسيما أنه، فيما يرجى منه، يتجاوز عقابيل العولمة التي يروّج لها النظام العالمي الجديد والتي أجملها» ادوارد سعيد «بقوله: » إن العولمة ليست في حقيقة الأمر غير نظام امتدت نخبة مالية صغيرة من خلاله بسلطانها ليشمل العالم كله، مضخمة أسعار البضائع والخدمات، ومعيدة توزيع الثروة من القطاعات ذات الدخل الأكثر انخفاضاً (في العالم غير الغربي عادة) إلى القطاعات ذات الدخل الأكثر ارتفاعاً « [١٠]. وبعبارات أخرى إن العولمة تبشر بانبثاق» نظام عبر قوميtransnational جديد، لم يعد للدول فيه حدود، والعمل والدخل فيه محكومان من جانب المدراء العالميين، وقد عاد الاستعمار فيه للظهور في خضوع الجنوب للشمال « [١١].

وفضلاً عن أن "حوار الحضارات" يعني ضمناً إيماناً بالتعددية والتكافؤ من خلال اعترافه بـ "الآخر" والسعي إلى محاورته، أي أنه دعوة تؤمن بتعددية الأقطاب، و تنظر إلى النظام الدولي السائد في العالم المعاصر نظرة ارتياب، لأن هذا العالم، فيما ترى، مسود بقطب واحد يسعى إلى تحويل "الآخر" إلى "المثيل" أو بعبارة أكثر صراحة، إلى أمركة العالم متوارياً وراء "العولمة"، كما تشير إلى ذلك الناقدة ما بعد الاستعمارية» غاياتري شاكرا فورتي سبيفاك «عندما تكتب:

"العولمة في الواقع كلمة تبرئة لتغطية الأمرَكة. وإذا ما فُهِمت أمريكة على أنها القوة المهيمنة في ثلاث وكالات عبر قومية رئيسية (صندوق النقد الدولي، والبنك العالمي، وغات التي حلت محلها الآن منظمة التجارة العالمية)، وإذا ما سميتها بالعولمة، فإنها تصبح، ولسبب وجيه، شيئاً حسناً [١٢] ".

فإن هذا الحوار يتمسك بالغنى الذي ينطوي عليه التنوع الإنساني، وهو محق في ذلك، كما تدلّل على ذلك أشكال المقاومة الضمنية والصريحة التي تواجهها العولمة / الأمركة حتى في أوروبة الغربية التي ترى فيها تهديداً مباشراً لثقافاتها المتنوعة (فرنسة وبرمها بهجمة الفيلم الأمريكي، والطعام الأمريكي - الماكدونالد وغيره - مثال صارخ على هذه المقاومة في الغرب، وأمثلة المقاومة في غيره أكثر من أن تحصى). وكذلك فإنه يضيف بعداً إنسانياً مهماً للعلاقات الإنسانية يجعلها محكومة بعوامل أخرى غير اقتصاديات السوق ومتطلبات الاستثمار، أهمها التفكير بالوجود الإنساني بوصفه كلاً متكاملاً من خلال جعل الحوار حواراً بين حضارات تجسّد الإنجازات الإنسانية على مختلف المستويات.

ومعنى هذا أن القرن الذي نقف على عتبته، إذا ما تمسّك أنصار حوار الحضارات بدعوتهم، سيكون قرن سباق بين "العولمة" من جهة، وبين "حوار الحضارات" من جهة أخرى:

- بين مسعى "العولمة" إلى خلق سوق عالمية مفتوحة لا تعرف الحدود أو العوائق؛

- والحصول على المواد الأولية الخام من دول الجنوب بأرخص أسعار ممكنة؛

- واستغلال اليد العاملة الرخيصة في هذه الدول؛

- وفرض "المرونة" على قوانينها وأنظمتها ولوائحها بالدرجة التي ترضي مؤسسات الاستثمار العالمية وتمكنها من تحقيق الحد الأقصى للعائدات بصرف النظر عما تلحقه من أضرار بيئية أو اجتماعية أو ثقافية أو إنسانية بدول الجنوب المضيفة للاستثمارات الخارجية.

وبين مسعى "حوار الحضارات" إلى تغيير مناخ المواجهة بين الغرب (الذي يتمتع بمزايا غير عادية) وبين سائر العالم (الذي يتطلع إلى نظام عالمي أكثر عدالة وإنسانية)، ولا سيما أن قوة الغرب العسكرية لا تجارى، وهيمنته الاقتصادية لا تواجه أي تحد ذي شأن. وأكثر من هذا فإن الغرب في الواقع، وكما يقرّ بذلك» هنتنغتون «نفسه، "يستخدم المؤسسة الدولية، والقوة العسكرية، والموارد الاقتصادية، ليدير العالم على نحو يحفظ الهيمنة الغربية ويحمي المصالح الغربية، ويروّج للقيم السياسية والاقتصادية الغربية" [١٣].

و"ملء الفراغ المعنوي الذي يعتبر - في نظر الدكتور» محمد خاتمي « - السبب الأساسي للأزمة الموجودة في العالم خلال القرون الأخيرة" [١٤]؛

و"تحقيق عالم يعمه السلم، وتحترم فيه حقوق الإنسان، وقيمه المعنوية" [١٥]، بصرف النظر عن جنسه أو دينه أو وطنه أو لغته أو لونه.

وليس ثمة من يماري في أن الأمل الإنساني سيكون معقوداً على "حوار الحضارات"، ولكن الأمل وحده لا يكفي، ولابد له من أن يقترن بالعمل لمواجهة واقع يغري القوي بالضعيف، والغني بالفقير، والغرب بسائر العالم؛ ومن هنا فإنه

لا بد من اتخاذ الحوار بين الحضارات سبيلاً أو أداة لتعبئة جميع القوى المناهضة للعولمة / الأمركة، بحثاً عن نظام أكثر عدالة وإنسانية، يؤمن بالفروق، ويشجّع التنوع، ويرى فيهما مصدرين لا ينضبان للغنى الذي أراده الله للمجتمع الإنساني:

(ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا [١٦].

والتعارف (والصيغة العربية تدل على المشاركة)، أو المعرفة المتبادلة لا تتحقق إلا بإقامة الشراكة المعرفية بين "الأنا" و "الآخر"، و"الناس أعداء ما جهلوا" كما يقول المثل العربي، والجهل فيما يبدو يولّد العداوة. وحتى يزيل المرء هذه العداوة بينه وبين محيطه فإنه يلجأ إلى المعرفة: معرفة نفسه؛ ومعرفة العالم من حوله.

ولكن كلتا المعرفتين بحاجة إلى "الآخر"، فدون "الآخر" " The other " لايمكن أن يعرف المرء نفسه، حتى أن ثمة أجزاء من جسمه كرأسه، ووجهه وتعابيره، وظهره وغيرها لا يراها دون الاستعانة بالآخر، أو بـ مجموعة من "المرايا". ودون "الآخر" لا يستطيع المرء تحديد هويته التي لا تتضح له إلا من خلال اختلافها عن هوية "الآخر". ومثلما تحتاج الهوية إلى "آخر" تتميز إزاءه، فإنها بحاجة إلى اللغة الطبيعية

(natural language) وسيلة للإفصاح عن هذه الهوية، واللغة الطبيعية مؤسسة إنسانية لا توجد إلا بوجود "الآخر".

والمتأمل في تاريخ الحضارات الإنسانية يتبين أنها وإن حملت أسماء وصفات تنتمي إلى لغة ما (الحضارة اليونانية)، أو أمة ما (الحضارة الصينية)، أو قارة ما (الحضارة الأوروبية)، أو دين ما (الحضارة الإسلامية)، فإنها جميعاً حضارات

مولّدة تدين بوجودها لإسهام الأمم الأخرى، وأنها في الحقيقة مؤسسة على شراكة معرفية تتجاوز حدود اللغة، والأرض, والأمة، وغيرها.

وبالطبع فإن حصيلة هذه الشراكة المعرفية [١٧] على المستوى الفردي والجمعي ينبغي أن توظف لخير الإنسان والارتقاء بشروط حياته، وبناء مستقبل أفضل للجنس البشري. وهذا لا يكون إلا بالبحث عن شريك يؤمن بجدوى التعاون مع الآخر، ولا سيما في الغرب الذي بات يفتقد "الإحساس بالمقدّس" في حياته، ويحاول أن يتلمّسه لدى غيره من الأمم وبخاصة لدى المسلمين.

يكتب الأمير» تشارلز «، ولي عهد المملكة المتحدة، في محاضرته المعنونة بـ:

"إحساس بالمقدس: بناء الجسور بين الإسلام والغرب":

"إنني أبدأ من الاعتقاد بأن الحضارة الإسلامية… تحمل رسالة هامة إلى الغرب، تكمن في الطريقة التي احتفظت فيها برؤية موحدة ومتكاملة لحرمة العالم من حولنا. وإنني أشعر بأننا في الغرب يمكن أن نلقى عوناً على إعادة اكتشاف

فهمنا الخاص، بتقدير احترام التراث الإسلامي العميق للنواميس الأبدية للنظام الطبيعي. وأعتقد بأن تلك العملية يمكن أن تساعد في مهمة التقريب بين دينينا. ويمكنها كذلك أن تساعدنا - نحن أهل الغرب - على إعادة التفكير، ونحو الأفضل، في عنايتنا العملية بالإنسان وبيئته - في ميادين الرعاية الصحية، والبيئة الطبيعية، والزراعة، وكذلك في العمارة والتخطيط الحضري". [١٨]

ويكتب، بعد شرح مسوغات ما يذهب إليه من رأي، مضيفاً:

"لقد ناضلت الثقافة الإسلامية في شكلها التقليدي للحفاظ على هذه الرؤية المتكاملة للعالم بطريقة لم نرها ملائمة في الأجيال حديثة العهد في الغرب. إن ثمة كثيراً مما نستطيع أن نشترك به مع الرؤية الإسلامية للعالم في هذا الصدد، وإن هناك كثيراً في تلك الرؤية للعالم يمكن أن يساعدنا على فهم العناصر الأبدية والمشتركة بين دينينا. وبذاك المسعى المشترك، فإن مجتمعينا الحديثين الإسلامي والغربي يستطيعان أن يتعلما على نحو جديد النظرات التقليدية للحياة، والمشتركة بين دياناتنا، ويتعلما كذلك مسؤولياتنا المقدسة إزاء العناية بالعالم من حولنا وتدبيره" [١٩].

ويختم حديثه قائلاً فيما يشبه الدعوة إلى ما ذكرته من الشراكة المعرفية:

"في كل مكان من العالم يرغب الناس فيما يبدو في تكلم اللغة الإنكليزية، ولكننا نحتاج بدورنا في الغرب أن نَدرُس على أيدي أساتذة مسلمين كيف نتعلم من جديد بقلوبنا وعقولنا معاً" [٢٠].

لقد كان الإسلام، ولا يزال، رسالة إنسانية، ولا يكفي أن نتحدث باستمرار عن هذه الرسالة دون أن نجسّدها في سلوكنا، وتفكيرنا، وفي علاقاتنا بـ"الآخر".

ملحـق

بعض ما كتبه العرب والمسلمون عن حوار الحضارات أو صراعاتها وكان بوجه ما استجابة لأطروحة» هنتنغتون «في "صدام الحضارات"

أصدرت مجلة الآداب (بيروت)، المجلة العربية الأدبية المرموقة، عدداً خاصاً عن "الحضارات والثقافات بين الحوار والصراع"، شارك فيه كل من» عبد النبي اصطيف «، و» طيب تيزيني «، و» يوسف سلامة «، و» عمر كوش «، و» محمد جمال باروت «، و» منذر عياشي «، و» برهان غليون «، و» أحمد برقاوي «، و» شمس الدين كيلاني «، و» محمد م. الأرناؤوط «.

انظر الآداب، السنة ٤٨، العدد٣ / ٤، آذار / نيسان، ٢٠٠٠.

وقد أتبعت هيئة تحرير المجلة هذا العدد الخاص، كما هو شأنها عادة، بمراجعة نقدية له نشرت في باب "قرأت العدد الماضي من الآداب" ظهرت في العدد التالي من المجلة نفسها، السنة ٤٨، العدد ٥ / ٦ / أيار / حزيران، ٢٠٠٠، وقام بها كل من مسعود ضاهر الذي اختار لمراجعته عنوان "التكرار الأيديولوجي في ملف الآداب" (ص ص ٩٠ـ ٩٤ من العدد)، وغريغوار مرشو الذي عنون مراجعته بـ "ملف الآداب بين الكشف والإغفال" (ص ص ٩٤ـ١٠٣).

كما ظفر القارئ العربي بالإسهامات التالية التي كتبها مجموعة من الكتاب والمفكرين العرب والمسلمين حول صراع الحضارات وحوارها:

ـ الأشعل، عبد الله: " نحو حوار جدي بين الإسلام والغرب: القضايا الساخنة"، الحياة، العدد١٣٢٨٢، الثلاثاء ٢٠ / تموز / ١٩٩٩، ص ٢٣.

ـ " نحو حوار جدي بين الإسلام والغرب: العنصرية الأوروبية، والحصاد المر"، الحياة، العدد١٣٢٨٣، الأربعاء ٢١ / تموز / ١٩٩٩، ص٢٣.

ـ " نحو حوار جدي بين الإسلام والغرب: موقف المثقفين المسلمين"، الحياة، العدد ١٣٢٨٤، الخميس ٢٢ / تموز / ١٩٩٩، ص ٢٣.

- البشري، طارق: "حول العلاقة الثقافية بين الشرق والغرب: إمكانات الحوار مع أوروبا صعبة إلا بشروط"، الحياة، العدد، ١٢٨٧٩، الاثنين ٨ / حزيران / ١٩٩٨، ص ١١.

ـ بلال، مازن: "الإسلام والغرب"…علاقات الحاضر وحوارات المستقبل"، الحياة، العدد ١٣٣٣٣، الخميس٩ / أيلول / ١٩٩٩ ص ٢٣. (والمقال مراجعة لكتاب زكي ميلاد وتركي علي ربيعو، الإسلام والغرب: الحاضر والمستقبل، دار الفكر، دمشق، ).

ـ التويجري، عبد العزيز بن عثمان: "الثقافة العربية الإسلامية وعلاقتها بالثقافات الأخرى"، (بحث قدّم إلى مهرجان الجنادرية، آذار ١٩٩٨)، الحياة، ٤ / نيسان / ١٩٩٨، العدد ١٢٨١٥، ص ٢١.

ـ حديدي، صبحي: "هللويا ! "حرب الحضارات تندلع من جديد". القدس العربي (لندن)، السنة ٧، العدد٢٣٧٠، ٣٠ / كانون الأول / ١٩٩٦، ص ١٥.

ـ حامد، محمود: "صدام الحضارات" للمفكر الأميركي» هنتنغتون «بالعربية: إغواء أخير للغرب خطر يهدد سلام العالم وصراع "قبلي" على نطاق الكون"، الحياة، العدد ١٣١٨٧، الجمعة ١٦ / نيسان / ١٩٩٩، ص ١٧.

ـ الحروب، خالد: "حتى لا تكون هناك"هانتنغتونية "إسلامية"، الحياة، العدد ١٣١٣٩، الجمعة ١٦ / شباط / ١٩٩٩، ص ١٦.

ـ خدابخش، بتول: "أفكار عبد الكريم سروش عن الإسلام والغرب: من سوء الفهم إلى التفاهم"، الحياة، العدد ١٣٠٩٤، الاثنين ١١ / كانون الثاني / ١٩٩٩، ص١٤.

ـ خاتمي، د. محمد: "حوار الحضارات وصعوباته"، في مطالعات في الدين والإسلام والعصر (دار الجديد، بيروت، ١٩٩٨) ص (١٣١ـ١٤٠)، وهو نص الخطاب الذي ألقاه في افتتاح "المؤتمر الدولي لإحياء الفكر الديني للإمام الخميني (رض) " ونشرته جريدة الحياة اللندنية في ١١ / تموز / ١٩٩٧.

ـ خضر، حسن: » صامويل هنتنغتون»، صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي" الكرمل، العدد ٥٤، شتاء ١٩٩٨، ص (٢٥٩ـ٢٦٢).

ـ درغام، راغدة: "لئلا يبقى "حوار الحضارات" المطلوب مجرد حوار طرشان"، الحياة، العدد، ١٢٩٨٨، الجمعة / ٢٥ / أيلول ١٩٩٨، ص ١٥.

ـ سعيد، ادوارد: "استعمالات الثقافة"، الحياة، العدد ١٢٤٠٤، ١٣ / شباط / ١٩٩٧، ص ١٧.

ـ سلّوم، نزار: " في إشكالية حوار الحضارات"، الثورة، العدد ١١٣٢٦، ١١ / ١١ / ٢٠٠٠، ص ١٠.

ـ الشلبي، أمين: "في الهيمنة الأميركية ونقادها القائلين إنها إلى نهاية"، الحياة، العدد ١٣١٨١، السبت ١٠ / نيسان / ١٩٩٩، ص ١٦.

ـ الشوربجي، منار: "في صراع هانتنغتون"الحضاري" هناك حمل وديع اسمه اسرائيل!"، الحياة، العدد ١٣١٨٨، السبت ١٧ / نيسان / ١٩٩٩، ص ٢١.

ـ عبد الجبار، محمد: "مراحل العلاقات بين الحضارات: مشروع رؤية قرآنية بديلة"، الحياة، العدد ١٢٧٠٠، الأحد ٧ / كانون الأول / ١٩٩٧، ص ٢٢.

ـ عبد اللطيف، كمال: "الإسلام والغرب: صعوبات الحوار"، الحياة، العدد ١٢٥٦٨، ٢٨ / تموز / ١٩٩٧، ص١٩.

ـ القديدي، د. أحمد: الإسلام وصراع الحضارات، كتاب الأمة، (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر)، العدد ٤٤، أيار / مايو / ١٩٩٥.

ـ قنصوه، د. صلاح: "مقدمة الكتاب: من أجل تأمل فاحص وحوار خصب"، في» صامويل هنتنغتون»،

ـ صدام الحضارات…إعادة صنع النظام العالمي ترجمة: طلعت الشايب، تقديم، د. صلاح قنصوه (كتاب سطور، القاهرة، ١٩٩٨)، ص (٩ـ ٢٨).

ـ مطر، جميل: " صدام الحضارات: من النظرية إلى الممارسة في السياسة الأمريكية" الحياة، العدد١٢٤٦١، ١١ / نيسان / ١٩٩٧ / ص ١٧.

حواشي البحث

١ - انظر من أجل تفصيلات كافية حول تضمنات النزعة الحوارية لدى ميخائيل باختين كتاب:

Michael Holquist, Dialogism: Bakhtin and his World (Routledge, London, ١٩٩٠)

ولاسيما الفصلان الثاني والثالث ص (١٤ـ ٦٦).

٢ - انظر ما كتبه:

Brent D. Ruben, "Guidelines for CrossـCultural Communication Effectiveness”

في كتاب

Towards Internationalism: Readings in Cross - Cultural Communication, Second Edition, Editors: Louise Fiber Luce and Elise C. Smith (Newbury House Publishers, Cambridge, Ma. , ١٩٨٦) , pp. ٣٦ـ٤٦

٣ - انظر كتاب:

Akira Iriye, Cultural Internationalism and World Order (The Johns Hopkins University Press, Baltimor &London,١٩٩٧).

٤ - انظر د. محمد خاتمي: مطالعات في الدين والإسلام والعصر (دار الجديد، بيروت، ١٩٩٨)، ص ص (١٣٦ـ ١٣٧)

٥ - انظر نماذج من دلالة هذا المفهوم في: د. جميل صليبا، المعجم الفلسفي، الجزء الأول (دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٨٢)، مادة الحضارة ص (٤٧٥ - ٤٧٧)، د. معن زيادة (رئيس التحرير)، الموسوعة الفلسفية العربية المجلد الأول (الاصطلاحات والمفاهيم)، معهد الإنماء العربي، بيروت، ١٩٨٦)، مادة حضارة التي كتبها د. معن زيادة ص ص (٣٦٨ـ ٣٧٥)، وكذلك كتاب

Raymond Williams, Keywords: A Vocabulary of Culture and Society (Fontana Press, London, ١٩٨٨) ,pp. ٥٧ـ ٦٠.

٦ - أنظر ريموند ويليامز، المرجع نفسه، ص (٥٩).

٧ - انظر د. محمد خاتمي، المرجع السابق، ص (١٣٧).

٨ - المرجع نفسه، ص (١٣٩)

٩ - انظر:

Kofi Annan, Dialogue of Civilizations and the Need for a World Order (Oxford Centre for Islamic Studies, Oxford,١٩٩٩).

١٠ - انظر:

Edward W. Said, Orientalism: Western Conception of the Orient, With a New Afterwards (Penguin Books, London, ١٩٩٥) p. ٣٥٠.

١١ - انظر ادوارد سعيد، المرجع السابق، ص ص (٣٥٠ـ ٣٥١).

١٢ - انظر مقابلة بيتر أوزبون لها في

A Critical Sense: Interviews with Intellectuals, Edited by Peter Osborne (Routledge, London, ١٩٩٦) , pp. ١٦٣ـ ١٧٧.

٣١ - انظر:

Samuel P. Huntington, “The Clash of Civilization", in Foreign Affairs (New York) ,vol. ٧٢, no. ٣, Summer ١٩٩٣, p. ٣٩ـ ٤٠

٤١ - انظر د. محمد خاتمي، المرجع السابق، ص (١٣٨).

٥١ - انظر المرجع نفسه، ص (١٣٩).

٦١ - القرآن الكريم، السورة [٤٩]، الآية [١٣].

١٧ انظر:

Abdulـ Nabi Isstaif, “Why East and West need each other ", For A Change (London) , Vol…١٢, no. ٦, December / January ٢٠٠٠. (Guest Column).

١٨ - انظر صاحب السمو الملكي الأمير تشارلز، إحساس بالمقدس: بناء الجسور بين الإسلام والغرب (مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، أكسفورد، ١٩٩٧)، ص [١٠].

٩١ - المرجع نفسه، ص [١٦].

٢٠ - المرجع نفسه، ص [١٧].

* - أستاذ جامعة دمشق كلية الآداب.



[ Web design by Abadis ]