ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نهج البلاغـة

بمناسبة انعقاد مؤتمر (الإمام علي والقيم الإنسانية والإسلامية (فـي دمشق يجدر أن نقف ولو قليلاً عند كتاب يضم بين دفتيه تراثاً هو من الناحية الأدبية نهج الفصحاء والبلغاء قديماً وحديثاً، وهو من الناحية الفكرية والحضارية من قواعد انطلاق مسيرة الفرد والمجتمع نحو الكمال والسموّ فـي مدارج الكمال الإنساني.

هذا الكتاب جمعه الشريف الرضي محمد بن أبي أحمد الحسين الهاشمي العلوي (ت ٤٠٤هـ) واختاره وانتخبه من كلام علي، ويدور على ثلاثة محاور، أولها: الخطب والأوامر، وثانيها: الكتب والرسائل، وثالثها: الحكم والمواعظ.

وقديماً سئل كاتب الدولة الأموية عبد الحميد الكاتب عمّا مكّنه من البلاغة فقال: حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع (الإمام علي) فغاضت ثم فاضت.

وقال ابن نباتة: حفظت من الخطابة كنزاً لا يزيده الانفاق إلا سعة وكثرة، حفظت مائة فصل من مواعـظ علي بن أبي طالب، وقال ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة: أما الفصاحة فهو إمام الفصحاء وسيّد البلغاء.

وقال الأديب الشاعر العالم الشريف الرضي: كان الإمام علي مَشرَع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه ظهر مكنونها، وعنه أُخذت قوانينها، وعلى أمثلته حَذا كل خطيب، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ، ومع ذلك فقد سبق وقصّروا، وتقدم وتأخروا، لأنّ كلامه الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي، وفـيه عبقة من الكلام النبوي.

وقال الشيخ محمد عبده: لا أعلم اسماً لـ (نهج البلاغة) أليق بالدلالة على معناه منه. وليس فـي وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دلّ عليه. وقال: إن للبلاغة دولة، وللفصاحة صولة… إلى أن قال: وإن مدبّر تلك الدولة، وباسل تلك الصولة، هو حامل لوائها الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (نهج البلاغة المقدمة / ٩ـ١٠).

هذا النصّ الأدبي الحضاري هو اليوم - لحسن الحظ - موضع اهتمام الدراسات الأدبية الجامعية، وأخصّ بالذكر الجامعات السورية التي جعلت من نصوص الكتاب مادّة أدبية لعصر صدر الإسلام.

إننا بحاجة اليوم إلى مثل هذه المادة الأدبية التي تملأ نفوس شبابنا بالجمال … جمال اللفظ وجمال المعنى، ولقد وقف الناقد العراقي الكبير الدكتور محمد مهدي البصير مشدوهاً أما نص من نصوص الإمام فعلّق عليه: » إننا نستطيع أن نقول فـي وصف هذه الخطبة أنها فصيحة الألفاظ قصيرة الجمل، كثيرة المجاز والطباق، عامرة بالاستعارات والتشابيه، على أنها بريئة كل البراءة من التعمّل والتكلف، ولكن قد تجتمع هذه العناصر كلها فـي كلام دون أن تكسبه هذه الروعة التي نجدها فـي هذه الخطبة، وذلك هو فـيض العبقرية الذي يقصر عنه النقد، ولا يحيط به التحليل «(عصر القرآن / ٣٥ـ٣٦).

إن الوصف من المواد الأدبية الهامة فـي نهج البلاغة، إذ يتحرى الإمام فـي وصفه الدقة والجمال والتأثير. انظر مثلاً وصفه للمتقين والمنافقين والنملة والجرادة، فستجد أنها - كما يقول الدكتور صبحي الصالح - (تبوّئ علياً ذورة لا تسامى بين عباقرة الوصافـين فـي القديم والحديث ( (نهج البلاغة المقدمة / ١٣).

إنه حقاً نهج بلاغةٍ وتربية وتوجيه ومسيرة حضارية.

د. محمد علي آذرشب



[ Web design by Abadis ]