ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 لماذا اللغة الفارسية

بعد انتشار (اللغة الفارسية فـي سورية) فـي صحيفة (البعث) اتصل بي بعض الأخوة سائلين تفقهاً لماذا اللغة الفارسية؟ قال لي أحدهم: لقد ذكرت فـي المقدمة ن التواصل بين اللغتين والأدبين الفارسي من ضرورات النهضة، وكان من الضروري أن تذكر دواعي أخرى لدراسة اللغة الفارسية وقال لي آخر: لم تستوف ذكر مفردات الاهتمام السوري باللغة الفارسية ومن أجل إكمال ما نشر أكتب هذه السطور علها توفـي طلب الأعزاء.

بالنسبة لأهمية اللغة الفارسية للعربي السوري أضيف:

أولاً: أن بين سورية وإيران علاقات وثيقة ثقافـية واجتماعية وسياسية واقتصادية عريقة وهذه العلاقات قد تطورت إلى حد كبير فـي إطار التفاهم التام الموجود بين قيادتي البلدين بشأن أهمية هذه العلاقات ضمن إطار المصالح المشتركة وضمن إطار مصالح الأمة العربية والإسلامية بل - وواسع من ذلك - ضمن إطار المشروع الحضاري المرتقب والعودة المنشودة إلى مكانتنا التاريخية على ظهر الأرض.

وهذه العلاقات الواسعة تتطلب إزالة الحاجز اللغوي كي تتكون لدى شعب كل بلد رؤية واضحة مباشرة عن أشقائه فـي البلد الآخر يرافقها طبعاً تعاون فـي جميع المجالات المطلوبة لدعم العلاقات وللعارفـين بلغتي البلدين دور هام فـي تقوية الأواصر وتفعيل التواصل.

ثانيا: ثمة تراث ضخم فـي الآداب والتاريخ والعلوم الإسلامية والفلسفة والطب والهندسة و…. مدون باللغة الفارسية ولا يستغني عنه الباحثون فـي هذه العلوم ولذلك تخصص عدد كبير من المستشرقين فـي اللغة الفارسية ليطلعوا على هذا التراث ومن الأولى للدارسين والباحثين العرب أن يطلعوا عليه لأنه يشكل جزءاً من الرصيد الحضاري المشترك بين العرب والإيرانيين.

ثالثاً: الأدب الفارسي، بشعرائه الكبار أمثال الفردوسي وسناني والعطار وجلال الدين الرومي وسعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي والخيام، له مكانته الكبرى فـي الآداب العالمية، واهتم الغرب بترجمة دواوين هؤلاء الشعراء وشرحها ودراسة تأثيرها فـي الآداب الأخرى. وجدير بالعربي أن يطلع على هذه الكنوز التي تشكل جزءاً من حضارته الغنية كما أن الاهتمام العالمي اليوم بالساحة الثقافـية والأدبية والفنية والسينمائية والحضارية والسياسية الإيرانية يشجع على معرفة اللغة الفارسية للوقوف على معالم هذه الساحة من مصادرها المباشرة.

رابعاً: اللغة الفارسية جزء من اللغات الإسلامية، بل ومن أهمها، لما دوّن فـيها من تراث أدبي وعلمي ضخم وقد تفاعلت مع اللغة العربية، فكانت حروفها عربية ونسبة مرتفعة من كلماتها عربية وآدابها ممتزجة بنصوص القرآن والحديث والشعر العربي كما أن هذه اللغة أثرت على آداب اللغة العربية سعراً ونثراً فتركت بصماتها فـي المفردات والمضامين، مما فسح المجال الواسع للدراسات الأدبية واللغوية المقارنة ومما جعل اللغة الفارسية أقرب لغة على العربية.

خامساً: علاقات الجوار الإيراني - العربي تعود إلى عصور قديمة جداً وجاء الإسلام ليجعل من الإيرانيين والعرب فـي سياق تاريخي وحضاري موحد، من هنا لا غني للباحث فـي تاريخ المنطقة من دراسة إيران تاريخاً ومجتمعاً وثقافةً وتراثاً. مما يستدعي الوقوف على المصادر التاريخية باللغة الفارسية.

وأما بالنسبة لما أذكره من مفردات الاهتمام باللغة الفارسـية فـي سورية فأذكر أستاذين من حلب، علماً بأني سوف لا أستوفـي كل جوانب هذا الاهتمام لعدم علمي بها راجياً أن يضعني المتابعون فـي الصورة.

الأستاذ الأول: الأستاذ الدكتور محمد حموية الأستاذ القديم المبرز فـي تدريس اللغة الفارسية. وكثير من أساتذة جامعة حلب مدينون له بالأسـتاذية ومنهم الدكتور عيسى علي العاكوب الذي يهدي كتابه المترجم (جلال الدين الرومي والتصرف) إلى الدكتور حموية بقوله: "إلى أستاذي الغالي الدكتور محمد حموية، صاحب الفضل - بعد المولى سبحانه - فـي توجيهي نحو التصوف الإسلامي فـي الجملة والعرفان الفارسي ممثلاً فـي إعلامه كسنائي والعطار والرومي وسعدي وحافظ على جهة الخصوص، أهدي هذه الترجمة، فإليك أبا وائل كل المحبة والتقدير وإثارة من دين يعـز علي سداده) حفظ الله الأستاذ حموية ومن عليه بالشفاء.

وكان من المفروض أن أذكر أول ما أذكر من مظاهر الاهتمام بالأدب الفارسي فـي سورية الأستاذ الدكتور محمد التونجي الذي كان بحق من رواد المهتمين والساعين والناشرين والمؤسسين فكتابه (المعجم الذهبي) (فارسي - عربي) أول معجم من نوعه طبع مراراً فـي إيران وسورية ولبنان - وكتبه فـي تدريس اللغة الفارسية ودراساته فـي اللغة الفارسية وآدابها أصبحت متداولة فـي معظم البلدان العربية وأياديه البيضاء فـي تدريس اللغة الفارسية فـي جامعتي دمشق وحلب يعرفها القاضي والداني.

وكتب للمعجم الذهبي مقدمة تفصح عن اهتمامه بالتواصل العربي - الإيراني جاء فـيها.

(ما برح التزاوج والترابط الفكري والأدبي يتأصل يتجذر بين الثقافة العربية والفارسية على مر العصور حيث ساهمت الحضارة الفارسية بما تحمله من تراث عريق وتجارب خصبة فـي بناء صرح الحضارة الإسلامية الواحدة.

وقد جاءت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انطلاقاً من نهج مؤسسها الإمام الخميني (طيب الله ثراه) لتبشر من جديد بإحياء السيرة الثقافـية لهذين الشعبين المسلمين اللذين لا غنى لأحدهما عن الآخر.

ورأب ما لحق هذا التلاقح الفكري من صدع ولتؤكد وحدة الفكر والتحام الأدب والثقافة بيننا، فـي خضم ما تعرض له أمتنا من غزو فكري واستلاب حضاري يقتضي تضافر الجهود البناءة والخيرة لصده وردعه.

أذكر فـي الخاتمة أن مركز تدريس اللغة الفارسية بجامعة حلب قد افتتح مقروناً بندوة عن العلاقات الثقافـية الإيرانية العربية وأسبوع ثقافـي إيراني، حضره رئيس جامعة حلب وأمين فرع الحزب فـي الجامعة وعدد من العمداء والأساتذة والمسؤولين ورئيس جامعة إصفهان والوفد المرافق له والسفـير الإيراني ورئيس قسم اللغة الفارسية فـي جامعة إعداد المدرسين، والمدير العام للدائرة الأفريقية والعربية فـي رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية.

د. محمد علي آذرشب



[ Web design by Abadis ]