ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الرئيس حافظ الأسد فـي ذاكرة مرشد الثورة الإسلامية

بداية أذكر الرئيس الراحل تجاوز شخصيته الحدود الإقليمية والقومية، واتخذت بعداً عالمياً لأعلى المستوى الرسمي فحسب، بل على المستوى الشعبي أيضاً. قبل أيام كنت فـي باريس وحضرت مجلساً أسبوعياً تعقده نخبة من المثقفـين، فما إن وجدوني بينهم قادماً من دمشق، حتى فاضت عواطف القوم بالحديث عن الأسد مقالاً ونثراً وشعراً، وأخبروني أن أحاديثهم بعد رحيل القائد الأسد لا تخرج عن هذا الإطار، ولم يكن بينهم سوري بل كانوا من فرنسا ومن أصقاع مختلفة.

لقد عرف العالم الرجل بقدرته الفائقة على إدارة سكان السفـينة بمهارة ليخترق فـيها العرب واللجاج ويوصلها إلى شاطئ السلام. وأوضحت الأحداث المتتالية أنه قاوم محاولات الضغط والاستدراج والإيقاع كلها. نظر إلى أقصى ما يمكن أن تقع عليه رؤية الإنسان الحكيم الحاذق، فرأى الآماد البعيدة بوضوح ودون غبش، وتحرك نحو الهدف المنشود بثقة وعزم. من هنا كانت مواقفه منسجمة تماماً مع مصلحة شعبه وشعوب المنطقة والعرب أجمعين.

والإيرانيون تفاعلوا مع مواقف الرئيس الراحل بداية من خلال تفاعلهم مع القضية الفلسطينية، فقد رأوا فـيه المقاوم الصامد الذي يأبى أن يذل ويكره الأذلاء، وكذلك موقفه تجاه ما تحمله الثورة الإسلامية فـي إيران من رصيد ضخم يدعم القضايا العربية والإنسانية، فلم يتغير موقفه منها رغم كل ما واجهها من أعاصير.

من هنا كان تعاطفهم مع آلام الشعب السوري فريداً من نوعهم مجالس العزاء ولبس السواد، وكتابة اللافتات، والتدفق على السفارة السورية فـي طهران، وإعلان الحداد، وتكريس وسائل الإعلام لتغطية الحدث، واشتراك الرئيس الإيراني فـي التشييع، وإرسال مئات برقيات العزاء للمسؤولين وعلى رأسها رسالة الإمام الخامنئي، ثم قدوم المبعوث الخاص للسيد الإمام…. كلها تدل على حجم الاهتمام الإيراني بالحدث الكبير.

والإمام الخامنئي يتحدث فـي مجالسه عن الرئيس الراحل باعتباره الصديق الحميم والمتفهم العميق… يتذكر الجلسات التي كان يقرأ فـيها للأسد شذوراً من الشعر العربي القديم والتحديث، ويتذكر حتى المسائل البسيطة مع الرئيس.

ففـي مرة قدّم للراحل الكبير شراب يسميه الإيرانيون (بدمشك) حين كان فـي خراسان.

وحين أخبروه باسم الشراب، وهو قريب فـي اللفظ من كلمة (بدمشق)، قال باستغراب ممزوج بدعابة: نحن بخراسان ولسنا بدمشق!!

ويقول الإمام فـي مجالسه قلت للرئيس الأسد مرة:

غالباً يعتبر الصفاء والإخلاص فـي الأعمال وفـي العلاقات من الأمور التي تتعارض من الحنكة السياسية، وأنا رأيت فـيك اجتماع الإثنين معاً، إخلاصاً وواقعية مقرونين بالحنكة السياسية.

وفـي رسالة التعزية التي بعثها السيد الإمام إلى الدكتور الفريق بشار الأسد يركز الإمام على محورين:

الأول: شخصية الفقيد المرموقة فـي الساحة العالمية حيث يقول: كان - رحمه الله - من الشخصيات المناضلة والمرموقة فـي العالمين العربي والإسلامي خلال حياته المباركة، حيث قدم خدمت جلي للشعب السوري والعالم العربي.

لقد كان خلال العقود الثلاثة الأخيرة - دون ريب - دعامة للمقاومة بين دول المواجهة، وعاملاً هاماً فـي الحيلولة دون انهيار خط الصمود أمام الصهاينة وحماتهم.

ليس من السهل نسيان دور المغفور له فـي دعم التضامن بين العالم العربي والأمة الإسلامية، حيث كان له دور لا يمكن إنكاره فـيما حققته المقاومة الإسلامية أخيراً من انتصار فـي جنوب لبنان؛ وتواصل النضال فـي الأراضي الفلسطينية المحتلة مدين لما بذله من دعم غير محدود.

الثاني: موقف الفقيد من الثورة الإسلامية الإيرانية حيث يقول: منذ أن انبثقت الثورة الإسلامية حتى الآن كانت سورية حكومة وشعباً بقيادة ذلك الفقيد السعيد سنداً لهذه الثورة على الرغم من كل المنعطفات الإقليمية والدولية، لأنه أدرك تماماً أن إقامة الدولة الإسلامية الإيرانية قد غيرت موازين القوى لصالح القوى الثورية فـي العالم الإسلامي، لذلك كان يدعم هذه الثورة رغم تحمله بعض الضغوط.

لي أمل وطيد بأن الشعب السوري الرشيد الحكيم سيصون طريق ذلك الرجل الكبير نحو الراقي الوطني والوحدة والانسجام والصمود أمام الصهاينة وحماتهم.

كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية حكومة وشعباً ترى نفسها - كما كانت دائماً - مع سورية حكومة وشعباً جنباً إلى جنبٍ فـي خندق واحد.

نأمل أن نستطيع جمع وثائق (الأسد - إيران) كلها، ودراستها لأنها تمثل علاقة فريدة متميزة بين إيران ورجل عربي قدم أعظم خدمة قومية لأمته ضمن إطار تفهم حقيقي للأسس الحضارية التي تنتمي إليها الأمة.

د. محمد علي آذرشب



[ Web design by Abadis ]