ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الدكتور عبد الكريم اليافـي

رجلُ التواصل الثقافـي أيضاً

تكريم السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد للدكتور عبد الكريم اليافـي بوسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة اقترن بصدور كتابه "حوار البيروني وابن سينا" وهذا الكتاب نموذج بارز لوحدتنا الحضارية، وللروح الحوارية فـي هذه الحضارة.

فالكتاب طبع أولاً فـي مصر عام ١٩١٧، ثم فـي تركيا عام ١٩٥٣م ثم فـي إيران عام ١٩٧٣، ثم هاهو يطبع فـي سورية بعد أن اجتهد الدكتور اليافـي فـي تلافـي تصحيف الطبعات السابقة وفـي إضافة مقدمة هامة قارن فـيها بين آراء العالمين الكبيرين ابن سينا والبيروني وبين آراء الفـيزياء الحديثة فـي الميكانيك والذرّة وحركة الأرض والبلاسما، وهي مقارنة لا يجرؤ عليها إلاّ رجل مثل الدكتور اليافـي الذي جمع بين إجازات العلوم (كيمياء - فـيزياء - رياضيات) والشهادات العليا فـي الفلسفة.

هذا الكتاب إذن نموذج لطبيعة حضارتنا التي تتجاوز حدود الزمان والمكان. كما أن الرجلين المتحاورين فـيه (البيروني وابن سينا) يمثلان أولاً قمتين من قمم الحضارة الإسلامية، ويمثلان نموذجين هامين من نماذج ذوبان القوميات والإقليميات وأنواع الفوارق الظاهرية فـي حركة حضارية رائدة يحدوها الإحساس بعزّة الإسلام وكرامة الإنسان على ظهر الأرض.

وبعث حياة جديدة فـي هذا الكتاب على يد الدكتور اليافـي إنما هو إحياء لروح التواصل الحضاري فـي أمتنا ودعوة إلى مواصلة حركتنا الحضارية التي تمتلك كل مقومات المواصلة.

ثم إن الدكتور اليافـي يغتنم كل فرصة ليؤكد على التواصل الثقافـي بين العرب والإيرانيين. انظر مثلاً كتابه: "الشيرازيون الثلاثة ومقالات أخرى" فهو مفعم بروح التواصل من مقدمتة إلى خاتمته.

فـي المقدمة يقارن بين شيراز ودمشق فـي أبيات ربما استثارتها فـي نفسه ذكريات تواصل المدينتين فـي أيام المتنبي، يقول فـيها:

يوماً فمن بينها شيرازُ بُستان

إذا تفاخرت البلدان فـي رَغَد

سعدي وحافظ للعلياء عنوانُ

أبناؤها خلّدوها فـي مآثرهم

يا حبذا نسبٌ فـي المجد فـينانُ

دمشق أخت لها تُهدي تحيتها

ثم يستمر فـي المقارنة بين المدينتين، ويقول فـي البيت الأخير مبلوراً روحه التواقة إلى نهضة مستقبلية تستمد وجودها من جذور الماضي التليد:

بهنّ تعتزّ أوطانٌ وأزمان

الأمس واليوم والآتي ثلاث قوى

وفـي الكتاب يتحدث عن سعدي الشيرازي وعن حافظ الشيرازي وعن صدر الدين الشيرازي، وبعد هؤلاء الشيرازيين الثلاثة يتحدث عن عَلَمين من أعلام التواصل الحضاري هما بهاء الدين العاملي ومحمد إقبال.

وديوان الدكتور اليافـي المطبوع تحت عنوان "حصاد الظلال" مفعم بروح التواصل. ففـيه دعوة إلى وحدة المسلمين وتضامنهم والوقوف صفاً واحداً أمام ما يواجههم من تحديات. ففـي قصيدة "من وحي عاشوراء" على سبيل المثال يقول داعياً المسلمين إلى الوحدة:

لنبني مجداً خالي الثغرات

تعالَوا نلمّ الشمل فـي كل موطن

فوا أسفاً للقوى والحرمات

وأعداؤنا كثر وهم فـي ديارنا

ويجمعنا دينٌ وكنز عظاتٍ

تمزّقنا الأهواء شرّ ممزّقٍ

وفـيها يقول:

وأربعكم من فتنةٍ وشتاتٍ

كفاكم بني الإسلام ما حلّ ساحكم

وفـي قصيدة أخرى يخاطب الإيرانيين قائلاً:

وثورتكم لدى الإسلام عيدُ

تزاحمَ فـي سمائكم المعالي

ويوقد شوقنا حبُّ رشيد

أتينا للقاء نبثّ شوقاً

وتجمع شملنا هذي العهود

ليزداد التواصل فـي عهود

وبعد فالدكتور اليافـي يندفع فـي هذه الدعوة الحارة للتواصل من روح الحبّ والعشق التي يحملها لأمته وللإنسان فـي كل مكان.

هذا الرجل الإنسان عاش عاشقاً، والعاشق يتجاوز ذاته، ليهب حياته للمثل العليا. وحقاً ما يقول معبراً عمّا يموج فـي صدره من حبّ:

يحيا به الروح والأزهار والثمر

والحبّ أجمل ما غنّى به بشر

هذا البيان وهذا العزف والوتر

من أين للناس (يافـي) سواي له

ثم يقول:

طوع الإله إلى أن ينقضي العمر

أحببت كلّ الديار دون تفرقة

أدام الله الدكتور اليافـي مفخرة سورية ومفخرة الأمة العربية والإسلامية وأكرِم بيد أكرمته.

د. محمد علي آذرشب



[ Web design by Abadis ]