ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الدكتور حامد خليل و إيران*

باعتباري جامعياً قادماً من إيران لممارسة عمل ثقافي كان من الطبيعي أن ألتقي أولاً مع من يحملون ما أحمله من هموم وآلام وآمال وتطلعات … ولا أخفي عليكم أني رأيت في المرحوم الدكتور حامد خليل كل الصفات التي جعلتني أنشدّ إليه غاية الانشداد. فقد رأيت فيه الرجل الأكاديمي الذي يعيش الهمّ العلمي بأعمق معانيه والهمّ الاجتماعي بأوسع أبعاده.

ليس هنا مجال الحديث عن الأسلوب المعرفي الذي كان ينهجه الفقيد ولا عن أبعاد فكره الاجتماعي وذلك يتطلب ندوة علمية مستقلة لاحفل تأبين. ولكن حتى أوضِّح معنى اشتراك المستشارية الثقافية الإيرانية في حفل التأبين هذا لا بدّ أن أشير إلى بعض النقاط التي التقينا فيها مع الأستاذ الفقيد: [١]

- التقينا على صعيد ضرورة قراءة الواقع والتثبت من صحة الأدوات المعرفية، لا أن نكون محكومين بنسيج ميكانيكي لمقولات ثقافية جاهزة.

- والتقينا معه على ضرورة الحوار الهادف البناء بين التيارات المختلفة في المجتمع لا أن تكون العلاقة قائمة على أساس ادعاء كل فئة بأنها تمتلك الحقيقة كاملة ولا بد من فرضها على الجميع.

- والتقينا معه على ضرورة وجود المشروع الكامل الذي يكرّس طموح الأمة ويدفعها نحو مثل أعلى، وبدون وجود هذا المشروع فإن التجزئة ستتخذ أشكالاً مختلفة كالطائفية والمذهبية والقبلية والعشائرية.

- والتقينا معه على ضرورة الحوار مع الذات أولاً قبل الدخول في حوار الحضارات مع الآخر، فالحوار مع الذات ضروري لكشف نقاط ضعفنا، والحوار مع الآخر ضروري لمقاومة النزعة الاستعمارية الأوروبية التي تقوم على أساس فرض القيم والرؤية تعسفاً على الحضارات الأخرى.

- والتقينا معه على فهم أبعاد خطر الغزو الثقافي، ولكن هذا الغزو لا يمكن أن يواجه بالانغلاق والانكفاء الثقافي، بل بالتحصين عن طريق وصول مجتمعاتنا إلى درجة معقولة من تكافؤ القوى والقدرات. أما في الحالة الراهنة من عدم تكافؤ القوى فإن الانغلاق يتحول إلى موت بطيء، وصاحبه محكوم بالاخفاق.

- ولقد كان رحمه الله يطرح دائماً هذا السؤال بإلحاح: كيف يمكن توظيف بعض التمايز وبعض الاختلاف المرشحين للتوسع مسـتقبلاً بين أقطاب العولمة لتطويـر ثقافتنا وحضارتنا بحيث يصبح لنا في المستقبل دور في صنع الحضارة العالمية.

وهو سؤالُ مشروعٍ لا سؤالُ عقلٍ حالم … سؤالُ عالم يشعر بمسؤولية، لا سؤال باحثٍ يتلهّى بالشروح والحواشي… سؤال ينطلق من همٍّ، لا من بَطَر فكري … ويجيب: إننا نمتلك أسلحة كثيرة لم نستخدمها بعد، ويأتي في مقدمتها أن حجم مصالح الغرب لدينا ربما يوازي حجم مصالحنا لدى ذلك الغرب، وربما تُمثّلُ هذه المسألة لدينا أفضل نقطة للانطلاق [٢].

وبعد: فإن اهتمامه بالتحالف الإيراني - العربي من أجل خلق نوع من التوازن في المنطقة كان شديداً. ودعا كثيراً إلى العمل على إقامة تحالف عربي - إسلامي حقيقي يقوم على أساس تحقيق دعم إسلامي للمشروع العربي.

كما دعا إلى العمل على تشكيل شكل من أشكال التحالف الشعبي العربي الإسلامي، وتوظيف الدين في خدمة التحرر والتقدّم.

ودعا إلى إنشاء صندوق عربي - إسلامي لدعم كافة أشكال المقاومة لا من أجل جمع المال فحسب بل لتثبيت قيم رمزية في الوجدان العربي والإسلامي وخاصة لدى الشباب [٣].

ولقد كان لي معه قبيل وفاته - رحمه الله - لقاء حدثني فيه طويلاً عن ضرورة تقوية أسس العلاقات الاستراتيجية القائمة بين إيران وسوريا. كما تحدث عن الدور الذي تنهض به إيران و سورية اليوم من أجل صيانة كرامة الأمة الإسلامية. وطلب مني أن أكتب بحثاً عن العلاقات الإيرانية - السـورية من منظار إيراني ليتولّى أحد الباحثين السوريين كتابة نفس الموضوع برؤية سورية، من أجل نشرهما في مجلة مركز الدراسات الاستراتيجية.

لكن الأجل لم يمهله وأرجو أن تتواصل مسيرته بنفس الاندفاع وبنفس مستوى الطموح والعمق والأصالة والمعاصرة.

تغمده الله برحمته الواسعة وأغدق عليه شآبيب رضوانه إنه تعالى غفور رحيم.

وباسم كل الإيرانيين المعجبين بالفقيد أتقدم بأحرّ التعازي لأسرة الفقيد وللأسرة العلمية في جامعة دمشق ولجميع زملائه وطلابه سائلاً الله سبحانه أن يوفقنا جميعاً لسدّ الفراغ الذي تركه إنه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. محمد علي آذرشب

* كلمة المستشار الثقافـي الإيراني الدكتور محمد علي آذرشب فـي حفل التأبين الذي أقامته جامعة دمشق بمناسبة مرور ذكرى أربعين يوماً على وفاة المرحوم الأستاذ الدكتور حامد خليل ٢٨ / ٥ / ٢٠٠١

[١] كل مساحات الالتقاء المذكورة مستخلصة من أقواله مباشرة.

[٢] هذا السؤال والجواب طرحهما فـي عدة مقالات منها مقال منشور فـي مجلة» الثقافة الإٍسلامية «ملف حوار الحضارات / العدد ٨٤ - ٨٥.

[٣] انظر ورقته المقدمة إلى ندوة التحولات العالمية ومسـتقبل الوطن العربي فـي القرن الحادي والعشرين - دمشق ١٠ - ١٢ نيسان ٢٠٠٠م.



[ Web design by Abadis ]