ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 اللغة الفارسية فـي سورية

وعت النهضة العربية الحديثة فـي وقت مبكّر على ضرورة الارتباط الثقافي بين الشرق – والشرق، ولذلك شهدت العقود الأولى للنهضة انفتاحاً على الآداب الشرقية، فتُرجمت أشعار طاغور وإقبال وحافظ وسعدي و… إلى العربية، وانتشرت انتشاراً واسعاً بين الأدباء والمثقفين والقراء العرب، كما نرى أمثال السيد جمال الدين وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده والفراتي ومحمود سامي البارودي والزهاوي والجواهري وغيرهم من رواد الفكر والأدب المعاصرين يجيدون أو يحسنون اللغة الفارسية، ودافعهم فـي ذلك كما يعبّر الجواهري بعد عودته من طهران سنة ١٩٢٤م واطلاعه على الأدب الفارسي: “فقد عدت وأنا معتقد بالدليل والبرهان، أن أبواب الشعر الخالد من وحي وإلهام وقريحة ثرة هي مفتوحة فـي وجه الشعر الفارسي أكثر منها فـي وجـه الشعر العربي… ومعتقد أيضاً بوجوب انصراف الغيورين على الآداب العربية، والمتطلبين التوسع والتجدد فيها والساعين لإنهاضها من كبوتها، ولإنعاشها من انقباضها إلى تقريب هـذه الروح الشرقية، روح طهران من الروح العربية عوضاً عن جلب ما لايتناسب وإياه من روح لندن وباريس وموسكو”. (الديوان، طبعة وزارة الإعلام العراقية، الجزء الأول).

والاهتمام فـي سورية باللغة الفارسية نشهده فـي الحقول التالية:

١ - تدريس اللغة الفارسية

بالنسبة إلى تدريس اللغة الفارسية ليس عندنا وثائق تشير إلى بدء تدريس هذه اللغة فـي العصر الحديث، لكننا نعلم أن هذه اللغـة كانت تدرس حتى فـي بعض المدارس الثانوية السورية، وعندنا كتاب تدريس اللغة الفارسية لغير الناطقين بها مطبوع فـي دمشق سنة ١٩٥١م، مؤلفه المرحوم أحمد آرام وهو من كبار المؤلفين والمترجمين والباحثين الإيرانيين، وكتب تحت اسمه: معلم اللغة الفارسية فـي المدرسة المحسنية – دمشق. ويظهر أن انتشار اللغة الفارسية وآداب هذه اللغة فـي سوريا هو الذي دفع بالمرحوم محمد الفراتي إلى ترجمة وتأليف جملة أعمال فـي حقل اللغة والأدب الفارسي سنذكرها فـي حديثنا عن ترجمة الأدب الفارسي فـي سوريا.

والاهتمام باللغة الفارسية فـي سوريا نشهده أيضاً فـي تدريس اللغة الفارسية بكليات الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعات السورية. فأقسام اللغة العربية والتاريخ بجامعة دمشق وجامعة البعث وجامعة تشرين وجامعة حلب تدرس اللغة الفارسية، ويعمل على تدريسها أساتذة سوريون وإيرانيون، والأساتذة الإيرانيون يتعاونون مع الجامعات السورية فـي إطار اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة بين البلدين، والتي تشمل كل جوانب خدمة الأهداف الثقافية المشتركة. ويبلغ عدد الطلاب الذين يدرسون الفارسية فـي الجامعات السورية أكثر من ألفي طالب.

وأهم من ذلك أقرّ مجلس التعليم العالي بدء تدريس اللغة الفارسية فـي مراكز تدريس اللغة الفارسية بالجامعات الأربع، وبدأ هذا النشاط العلمي الثقافي عملياً، وسيفتتح أولها رسمياً فـي جامعة حلب يوم السبت القادم ٢٤ / ٢ / ٢٠٠١ برعاية السيد أمين فرع الحزب والسيد رئيس الجامعة، وسيرافق الافتتاح ندوة عن العلاقات الثقافية الإيرانية العربية، وسيرافقه إقامة أسبوع ثقافي إيراني فـي الجامعة.

كما سيفتتح المركز فـي جامعة دمشق بعد عيد الأضحى إنشاء الله وتليه المراكز الأخرى.

وهذه المراكز ستتولى تدريس اللغة الفارسية للراغبين من الأساتذة والطلاب بل ومن خارج الجامعات أيضاً.

وخارج الجامعات تدرس اللغة الفارسية داخل المستشارية الثقافية فـي البحصة بدمشق، وفـي مركز تدريس اللغة الفارسية فـي منطقة السيدة زينب.

٢ - منشورات عربية سورية فـي الآداب الفارسية والأدب الفارسي – العربي المقارن.

من أول الأعمال المعاصرة فـي هذا الحقل تطالعنا آثار المرحوم محمد الفراتي ومنها:

“وحي تبريز” و “ديوان غزليات” و “بهارستان” و “نصيحة العطار” و “روضة الورد” و “كلستان” و “البستان” و “روائع الشعر الفارسي” و “قواعد اللغة الفارسية” و “قاموس الكتابات الفارسية” و “قاموس فارسي – عربي” و “رباعيات الخيام”. (مقال مهيدي عبد القادر، صحيفة البعث، العدد ٩٨٢٢).

وأخيراً اهتم اتحاد الكتاب العرب بدمشق بطباعة جملة أعمال أدبية معاصرة مترجمة عن الفارسية منها:

- مختارات من الشاعرة فروغ فرخ زاد تحت عنوان: عمّدني بنبيذ الأمواج.

- كما خصص اتحاد الكتاب العرب بدمشق العددين ٧٧ و ٨٧ من مجلته الفصلية (الآداب الأجنبية) للأدب الفارسي، مؤكداً على أن هذين العددين ينطلقان من إدراك لأهمية التواصل بين الأدبين العربي والفارسي.

كما نشرت المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق فـي مجال الأدب الفارسي والمقارن:

- كتاب نحن وتراث فارس للأستاذ الدكتور يوسف حسين بكار. (الأردن)

- علوم البلاغة عند العرب والفرس للدكتور إحسان صادق سعيد. (سلطنة عمان)

- الشيرازيون الثلاثة للأستاذ الدكتور عبد الكريم اليافي. (سوريا)

- العلاقات الثقافية الإيرانية العربية للدكتور محمد علي آذرشب. (إيران)

والدكتور عيسى علي العاكوب أستاذ جامعة حلب له الفضل فـي تقديم بحوث ودراسات وترجمات للأدب الفارسي منها:

- تأثير الحكم الفارسية فـي الأدب العربي فـي العصر العباسي الأول / دراسة تطبيقية فـي الأدب المقارن – وترجم إلى الفارسية تحت عنوان: تأثير بند فارسي بر ادب عربى.

- وكتاب (يد الشعر) عن خمسة شعراء متصوفة من فارس.

- وكتاب: الشمس المنتصرة، حول جلال الدين الرومي، مترجم عن كتاب الباحثة الألمانية الكبيرة آن ماري شيميل.

- وكتاب: مولانا جلال الدين الرومي، مترجـم عن كـتاب لمستشـرق فرنسي.

٣ - الندوات التي ترتبط باللغة الفارسية وآدابها.

عقدت فـي سوريا عدة ندوات لها علاقة باللغة الفارسية وآدابها منها:

- مهرجان تكريم شاعر الغزل العرفاني حافظ شيرازي بمناسبة مرور ٦٠٠ عام على وفاته، فـي قاعة مكتبة الأسد الوطنية عام ١٩٨٩م.

- مؤتمر سعدي الشيرازي، بمناسبة مرور ٨٠٠ عام على مولده فـي المركز الثقافي العربي بدمشق ١٩٨٥م.

- ندوة العلاقات اللغوية والأدبية العربية – الفارسية. وعقدت فـي جامعة دمشق بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب وجامعة طهران سنة ١٩٩٩م واشترك فيها باحثون من سوريا وإيران ومصر والسعودية والإمارات ولبنان، والأردن. وطبعت البحوث فـي اتحاد الكتاب العرب.

هذا الموقع المتميز للغة الفارسية وآدابها فـي سوريا يدل على المشترك الحضاري الهام بين البلدين، ويدل على وعي لضرورة تقوية التفاعل الثقافي فـي إطار آداب منطقتنا الحضارية، كضرورة لازمة لاستعادة هويتنا ووجودنا، باعتبارنا خير أمة أُخرجت للناس.

د. محمد علي آذرشب



[ Web design by Abadis ]