ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الإمام علي و القيم الإنسانية

يقام فـي دمشق يومي الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع» مؤتمر الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والقيم الإنسانية «

والأمم تفخر بشخصياتها التاريخية وتقيم لهم المهرجانات والاحتفالات والنصب التذكارية لأنهم يمثلون رموز إلهام، ومصدر إشعاع، ومبعث عزّة.

والإمام علي - مهما اختلفت وجهات النظر فـيه - يمثل واحداً من أعظم رموز العزّة والكرامة والعطاء.

لقد كتب عنه غير المسلمين وأنشدوا فـيه ملاحمهم أكثر من المسلمين أنفسهم لأنه ارتفع فـي مشروعه الحضاري إلى مستوى إنساني رفـيع متجاوز للأطر المذهبية والطائفـية والفئوية.

وأمتنا اليوم إذ تتحرك لاستعادة وجودها الحضاري على ظهر الأرض بأمسّ الحاجة لاستلهام معالم مسيرتها التاريخية التليدة، والإمام علي يمثل معلماً بارزاً فـي هذه المسيرة.

فـي الفترة التي تولّى الإمام مسؤولية الخلافة رسّخ كل أسس استمرار المسيرة الحضارية فـي المجتمع … فالمسيرة الحضارية لا تقوم بالسلطان فحسب، بل أيضاً بتثبيت الأسس التي جاء بها الدين لتكريم الإنسان وصيانة عزّته وتفجير طاقاته لينهض بمسؤولية الخلافة على وجه الأرض. هذه الأسس تقوم على العدالة واحترام الإنسان، وإزالة التمييز الطبقي والعنصري، وتكريم قيم العلم والعلماء، ورفض الجهل والتعصب الأعمى، وشدّ الناس بالله تعالى … كل هذه القيم رسّخها الإمام خلال السنوات القليلة من حكمه وكانت الأساس لاستمرار المسيرة الحضارية فـي المجتمع الإسلامي.

هذه القيم أصبحت الأمل الذي ينشدّ إليه الناس كلما ادلهمّت خطوب الأحداث السياسية واستفحلت الصراعات حول الحكم.

ولولا هذه القيم لأصبح الإسلام ساحة صراع مصلحي بين الأقوياء لا شأن فـيه للشعوب ومصالح الشعوب وكرامة الأمة… لولا هذه القيم التي جسّدها الإمام علي فـي أيام حكمه لما ظهرت فـي التاريخ الإسلامي أصوات باسم الإسلام تطالب بالعدل وترفض الجور … لولا هذه القيم لما ظهرت فـي إطار الإسلام هذه الحركة العلمية الرائدة التي أثرت دوحة الحضارة الإسلامية فـي القرون التالية.

الإمام علي عطاء متواصل فـي دعم مسيرتنا الحضارية… والبشرية عامة وأمتنا خاصة بحاجة إلى هذا المثل الأعلى إذا أريد للمسيرة الإنسانية أن تشقّ طريقها فـي مضمار التكامل الإنساني، وتتخلص من الارتكاس فـي مستنقع الرذيلة والمصالح المادية المسعورة.

د. محمد علي آذرشب



[ Web design by Abadis ]