ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الأدبان المعاصران العربي و الفارسي مقاربة في الظواهر المشتركة

بسم الله الرحمن الرحيم

"ملخـّص"

الحديث عن الأدب في أية أمة هو الحديث عن حياة تلك الأمة بكل مافي هذه الحياة من قوّة وضعف، ومن مظاهر صحة أو مرض، ومن هزيمة وانتصار.

قصة العرب والإيرانيين في العصر الحديث تكاد تكون متشابهة في كثير من مقاطعها وانعطافاتها. تبدأ من غزو عسكري لا يشبه ذلك الغزو الذي تعرضت له المنطقة من قبل على يد الصليبيين الأوائل أو الغزّ أو المغول، لأنه كان هذه المرة مجهزاً بمشروع حضاري متكامل فيه الفكر الفلسفي والعلمي والتطور التقني. وكان من المفروض بمنطق التاريخ أن يذوب العرب والإيرانيون في الفاتحين المنتصرين، وينهزموا أمامهم تماماً، بلغتهم وخطّهم وفكرهم وأدبهم ودينهم وتقاليدهم، كما حدث للأمم المغلوبة على مر التاريخ، لكن الذي حدث أن انبثق لديهما بدل ذلك تشبّث بالحياة والبقاء، ويعود ذلك إلى مايستندان إليه من خلفية حضارية غنية بأفكارها وآدابها ومعتقداتها وتراثها. من هنا حدثت عودة إلى الماضي في عصوره الذهبية مع ظهوره إرادة التغيير… وبدأ من هنا ظهور الإشكالية التي لاتزال قائمة لديهما حتى اليوم متمثلة بالطموح إلى مشروع يجمع بين الأصالة والمعاصرة… بين الحفاظ على المخزون الحضاري الذي يعود إليه الفضل في الحياة والإرادة والهوية، وبين التطور العالمي الهائل في جميع المجالات.

وبسبب غياب المشروع المتكامل كان هناك تأرجح واضح في الأفكار والآراء تجاه قضايا التراث والمعاصرة، ويمكن اختصار الاتجاهات التي ظهرت في الفكر والأدب مع شيء من التسامح بثلاثة اتجاهات:

الأول: التمسّك بالقديم وخاصة ماكان في عصوره الذهبية باعتباره أفضل عملية تستطيع أن تحافظ على الهوية والشخصية الحضارية، وتقينا من الذوبان في الآخر.

الثاني: يرى أن كل مشاكلنا في تمسكنا بالقديم، وإذا أردنا أن نحافظ على وجودنا فلابد من قبول الحضارة الغربية بكل مافيها من خير أو شر، إذ لا يمكن فصل أجزاء المشروع الحضاري، ولابد من رفض كل ما يمتّ للقديم بصلة.

الثالث: يرى أن الحضارة الإسلامية طالما واجهت تيارات فكرية غريبة، وكان موقفها من هذه التيارات موقف الانتقاء والتفاعل الإيجابي. ونستطيع اليوم أن نقف على قاعدة من تراثنا، لنتعامل مع الحضارة الغربية بشكل إيجابي فاعل… نأخذ منها ما نريد ونرفض مالا نريد.

وشهدت الساحة الأدبية والفكرية نقاشاً حاداً بين التيارات الثلاثة بأساليب مختلفة، وكان الإشكال على الاتجاه الأول اتهامه بالجمود، وعلى الثاني رميه بالتغرّب والهزيمة، والثالث كان أقوى حجّة غير أن عملية الانتقاء ماكانت باليسيرة لأنها تتطلّب وجوداً حضارياً على مستوى العصر، يستطيع أن يواجه التيارات الوافدة ويتفاعل معها إيجابياً، وإلا سوف يتحوّل التفاعل إلى انفعال.

فمن هذه القصة المشتركة بين الأدبين المعاصرين العربي والفارسي سأقف عند بعض المحطات التي تمثل جوانب من هذه القصة، مركزاً على الأدب الفارسي لعلم القارئ العربي بما في الأدب العربي المعاصر من نظائر لهذه المنعطفات.



[ Web design by Abadis ]