ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نحن و قضايانا المشتركة

كثر الحديث عن المشتركات بين المسلمين، بمذاهبهم المقبولة، في العقائد والعبادات والتشريعات. ولقد كان لهذه المجلّة سهم في إماطة اللثام عن جانب من هذه المشتركات في حقل القرآن والسنّة والحديث والفقه… غير أن هذه المشتركات لا تستطيع أن تسهم في تكوين المخزون العاطفي لدى الامة الاسلامية بقدر ما تستطيع القضايا العملية المشتركة التي يواجهها المسلمون في حياتهم والتي تكوّن مجمل همومهم وتطلعاتهم وعواطفهم.

الاحداث التي مرّت على المسلمين، خاصة خلال العقود الأخيرة، أثبتت بما لا يقبل الشك أن قضاياهم واحدة على الصعيد الخارجي والداخلي.

ما يرتبط بالتحديات الخارجية كل البلدان الاسلامية تواجه عملية إخضاع وإذلال مع فارق في درجات الإباء أو الاستسلام.

التعنّت الصهيوني المستفحل اليوم … والمناورات "المشتركة"! مع أعداء الامة في البرّ الاسلامي وبحره، و"العقوبات" التي تفرض على هذا البلد المسلم أو ذاك، كلّها مظاهر لتحديات تنطق بلغة واحدة هي لغة الاخضاع والاذلال.

أضف الى ذلك هذا الجوّ المليء بأمواج البثّ المسموع والمصوّر، وفيه أعقد السبل وأدقّها وأفظعها لتمييع الشخصية الاسلامية ومسخها وإبعادها عن مسؤولياتها الرسالية، وشدّها بإرادة العدوّ المتربّص.

إذا أراد أي قطر إسلامي أن يقطع خطوة على طريق عزّته واستقلاله يواجه ألوان الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية والاعلامية، وتزداد هذه الضغوط بازدياد درجة حساسيّة القطر وأهميته ضمن خطة السيطرة والهيمنة… لكن أي قطر إسلامي لا يمكن أن يكون بمعزل عن هذه التحديات.

إضافة الى قضايا التحديات الاجنبية، ثمة قضايا داخلية يشترك فيها كل المسلمين، وهي إعادة ترتيب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بشكل يضمن حياة إسلامية حرّة كريمة لكل الامة المسلمة.

قضايا العدالة والحريّة والاسرة والمشاركة الجماهيرية والتنمية واستثمار الطاقات البشرية والمادية والتأصيل الثقافي ورفع الكفاءات وتفجير الطاقات واستثارة روح الابتكار والابداع ومحاربة الخرافات وتجاوز السلبيات…. كلها أمور تواجه المسلمين بمختلف أقطارهم ومذاهبهم، وبامكانها أن تخلق هموما مشتركة وعواطف مشتركة بين المسلمين تدفعهم الى اشتراك في المساعي والجهود.

ومن واجب كل المخلصين ودعاة وحدة الأمة أن يخلقوا جوّا للحوار الاسلامي بشأن هذه القضايا المشتركة، وبذلك نستطيع تجاوز مرحلة الانشغال بالهموم الضيّقة التي ساهمت الى حدّ كبير في تناسي الجذور الاساسية لمشاكلنا، وساهمت الى حدّ كبير في تباعد المسلمين عن بعضهم.

من قضايانا الداخلية الهامة مسألة نظام الحكم في الاسلام. هذه القضية، إن اختلف فيها المسلمون من قبل، فلا يختلفون فيها اليوم، لأنهم يحسّون جميعا بالحاجة الى نظام يستمد وجوده من عقيدتهم وشريعتهم ومن آخر التجارب في عالم الادارة والسياسة.

الجهاز الحاكم يستطيع أن يحقق كلّ ما يصبو له المجتمع من وحدة وطنية واستقلال سياسي وتنمية اقتصادية ومشاركة اجتماعية وأصالة فكرية وعدالة قضائية واستقامة تشريعية، وهو لذلك يشكل أهم قضية يجب أن يدرسها المسلمون ليصلوا الى صيغة معينة بشأن تحقيقها وإقامتها. من هنا اهتم "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية" بهذه القضية العملية المصيرية، وخصص مؤتمره السنوي العالمي العاشر لدراستها.

وجاءت الدراسات لتؤكد حقيقة الهمّ الاسلامي المشترك بهذا الشأن، ولتخلق جوّا من التجاوب الفكري والعاطفي بين علماء الامة، ولتركّز على أهمية طرح مثل هذه القضايا في التقريب بين أبناء الامة بمختلف مذاهبها.

فلنسع الى تجاوز الهموم الاقليمية والقطرية الضيقة، ولننطلق الى رحاب قضايانا الاسلامية، وفي مثل هذه الرحاب يتحقق التقريب، وتتحقق وحدة المسلمين.



[ Web design by Abadis ]