ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نحن و الحج

كل العبادات مصدر حياة للأمة لو أداها المؤمنون بشكلها الصحيح… والحج يحتل المكانة البارزة في قدرته على ضخ الروح والحياة والحركة في جسم الأُمة باستمرار.

ولا يمكن لاشلاء المسلمين أن تتوحد…. ولا يمكن للأمة المسلمة أن تصبح جسدا واحدا، إلاّ إذا دب في هذا الجسم الحياة… حينئذ فقط ترتبط الاشلاء برباط عضوي، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى.

والحج حركة ضخمة عظيمة نحو الله سبحانه وتعالى…. نحو الحي العليم القادر العزيز… وبقدر ما كانت هذه الحركة واعية، يكتسب المتحركون حياة وعلما وقدرة وعزة.

عبادة الحج تخرج الإنسان من إطار ذاتياته وتمزق قوقعته، وتفكه من الانشداد بالحياة اليومية الرتيبة المتكررة، وتؤهله بذلك للمشاركة في دفع عجلة المسيرة التاريخية، لأن الحركة التاريخية تحتاج أول ما تحتاج إلى تجاوز الذات.

وعبادة الحج تمرن الإنسان على الانضباط الدقيق في حركته وتصرفاته، وهو تمرين لازم وضروري لمن يريد أن يتحرك باتزان واعتدال على ساحة التاريخ.

وحركة الحجيج تمثل الصورة الصحيحة لحركة الأُمة نحو الله، فهي حركة جماعية متسقة الخطى متآلفة القلوب موحّدة المظهر، وهي صورة مصغرة لما يجب أن تكون عليه كل الأُمة في مسيرتها التكاملية.

كما أن الحج عرض سنوي لقوة الأُمة وعزتها وكرامتها ووجودها الحيوي على

[٥]

الساحة، وقدرتها على مقاومة كل التحديات والأخطار والتهديدات.

وكل هذه المعطيات أو "المنافع" بالتعبير القرآني لا يمكن أن تتحقق إلاّ بتفهم مناسك الحج وعدم الوقوف عند ظواهرها. لا يجوز الوقوف عند الشكل الظاهر للإحرام والطواف والسعي والرمي، بل لابد أن يعي الحاج معنى هذه المناسك ويستثمر عطاءها وإلا فإنه "ما أحرم وما طاف وما سعى وما لبى وما نحر" كما جاء في الرواية.

من هنا تأتي ضرورة توعية الحاج قبل ذهابه إلى أرض الحرمين الشريفين، ومن هنا تأتي أيضاً ضرورة تحويل موسم الحج إلى مدرسة عملية لصياغة روح الإنسان المسلم وعقله ومشاعره… يحسّ فيها الحاج بمكانته ومكانة أمته على ظهر الأرض، ويشعر بعزته وكرامته في انتمائه الإسلامي… ويعود وهو متعالٍ على الصغائر التي تشغله عن أهدافه السامية، ومفعم بالروح التي تحركه على طريق اكتساب الخيرات والتسابق في ميدانها…. يعود وهو "حي" لأنه استجاب لدعوة الإحياء… وهذه الحياة ضرورة لابدّ منها لتحقيق أهداف توحيد الأُمة والتقريب بين فصائلها المذهبية والقومية.



[ Web design by Abadis ]