ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 صورة الحج و أماكنه المشرّفة في الآداب الفارسيّة

قبل الحديث عن تناول الادب الفارسي للحج وأماكنه المقدسة لابدّ من الاشارة الى أن الأدب الفارسي في معظمه أدب عرفاني، من هنا ينبغي توضيح معنى العرفان وإشاراته كي لا يختلط بما ظهر من تيارات منحرفة في العالم الاسلامي.

العرفان هو التحرر من الذاتية والانطلاق نحو الكمال الانساني في جانبيه المادي والمعنوي، وغاية هذه الحركة العرفانية هو الله سبحانه لانه تعالى هو المثل الاعلى الذي ينفرد بكل صفات الجلال والجمال بمعناها الكامل المطلق.

والقصد الى بيت الله الحرام هو أعظم تجلٍ لهذه الحركة العرفانية إذ فيه التحرر والانعتاق… وفيه الاتجاه نحو الله سبحانه… وفيه كل تجليات انشداد الانسان بالجمال.

ولايكاد شاعر من شعراء الفارسيّة القدماء والمعاصرين يخلو ديوانه من إنشاد يرتبط بالحج ومعالمه المشرّفة. كما أنّ الأكثرية العظمى من كتب الرحلات المدوّنة بالفارسية ارتبطت بالسفر الى الحرمين الشريفين.

وفي هذه الآداب الفارسيّة محاور بارزة أهمّها:

١ـ الشوق الذي يلتهب في الصدور للتشرف بالحج وزيارة الحرمين.

٢ - الاهتمام الواسع بكل معالم مكة بشكل خاص، صغيرها وكبيرها وتسجيلها وذكر الخلفية التاريخية لها.

٣ - تصوير مكة بأنّها القلب الذي يضخّ الحياة في جسد الأمة والسرّة التي تتغذّى منها الاجيال المسلمة في دور نشوئها كي تنمو وتواجه الحياة.

٤ - وصف رحلة الحج بأنها خروج من الذاتية والأنانية والحركة نحو الله، وهذه الحركة هي أساس التطور الثقافي والنموّ الحضاري.

٥ - الحديث عن ظاهر مناسك الحج، والانتظام الدقيق في مراحل هذه العبادة.

٦ - تفسير ما تنطوي عليه هذه المناسك من معانٍ عميقة ومفاهيم تربوية وثقافية سامية.

٧ - النظرة العرفانية الى الحج بما تحمله هذه النظرة من بعد جماليّ لهذه العبادة ومن انشداد قلبي بها تحوّل الانسان الى عاشق للكعبة والحرم.

٨ - الحديث عن عظمة تجمّع المسلمين في موسم الحج وقدرته على تحرير الانسان من فرديته وشدّه بالأمة الاسلاميّة الكبرى.

٩ - إشارة بعض كتب الرحلات الى جهل كثير من الحجاج بأهمية هذه العبادة وانشغالهم بأمور لا ترتبط بهدف هذه الرحلة المقدسة.

١٠ - بعض المرحلات الحديثة تذكر التحوّل الذي حدث في سفر الحج وما أحاط بأداء المناسك من يُسر كان القدماء محرومين منه.

كتب الرحلات التي سردت قصة سفر الحج بدأت على يد ناصر خسرو (ت ٤٨١) وتواصلت عبر الامراء والوزراء من الاسرة القاجارية بشكل خاص مثل رحلة مكة لسلطان محمد سيف الدولة (حجّ سنة ١٢٧٩هـ) والتجّار مثل رحلة "تحفة الحرمين" لمحمد معصوم (حجّ سنة ١٣٠٥هـ)، وعبر العلماء المعاصرين أمثال آية الله الطالقاني (حج سنة ١٣٧٢هـ) والادباء الكبار المعاصرين أمثال جلال آل أحمد (حج سنة ١٣٨٤هـ) والمفكرين المعاصرين أمثال الدكتور علي شريعتي.

أما الشعراء فتناولوا الحج ومعالمه المشرّفة منذ فجر الشعر الفارسي الاسلامي في القرن الرابع الهجري مثل الرودكي (ت ٣٣٠هـ)، وتواصل في القرن الخامس على يد أمثال: ناصرخسرو (٤٨١هـ)، ومنـوچهري دامغانـي (٤٣٢هـ)، والقرن السادس: الخاقاني (ت ٥٩٥هـ)، ونظامي گنجوي (٦٠٢هـ)، والقرن السابع: العطار (٦٢٧هـ) والمولوي (٦٧٢هـ) وسعدي (٦٩٠هـ)، والقرن الثامن: أوحدي مراغي (٧٣٨هـ)، والقرن العاشر: آصفي هـروي (٩٢٣هـ) ووحشي بافقي (٩٩١هـ) … حتى يومنا هذا.

يمكن تلخيص ماجاء في الآداب الفارسية بشأن مكة والحرمين بأن مكة هي مصدر عزّة المسلمين وحياتهم الدينية وحركتهم الثقافية والحضارية، ومحطّ آمالهم في التحول الروحي والفكري والثقافي.



[ Web design by Abadis ]