ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 من حوار الحضارات إلى التواصل الحضاري \ أ. هشام جعفر *

تقديـم:

ماذا يعني أن يكون للإنترنت دور فـي التواصل الحضاري بين الشعوب والأمم؟ ما هو هذا الدور؟ وما هي الإمكانيات التي تتيحها هذه الأداة لتحقيق التواصل الحضاري بعد أن اكتسبت أهمية متزايدة فـي السنوات الأخيرة؛ حيث من المتوقع أن يصل عدد مستخدميها نهاية عام ٢٠٠٢ (١٢٩) مليوناً وما هو واقع حوار الحضارات على شبكة المعلومات الدولية؟ وما هي متطلبات تفعيل هذه الأداة من قبلنا - نحن العرب والمسلمين - فـي التعريف بالإسلام (ديناً وشريعةً) وتقديم عالَم المسلمين؟

هذه أمثلة لبعض الأسئلة الساذجة التي تعدّ ضرورية قبل الشروع فـي الحديث عن كيف يمكن أن تساهم الإنترنت فـي الانتقال بحوار الحضارات من أن يكون همّ قطاعات من النخب الثقافـية والبحثية، إلى تحقيق تواصل حضاري حقيقي بين الأمم والشعوب، هذا الدور يجب أن يُفهم فـي إطار محددات أربعة:

١ - الأداة: وأقصد بها خصائص الإنترنت التي تعدّ إضافة نوعية مختلفة إلى الأدوات الإعلامية السائدة، وتحولاً فـي طبيعتها وخصائص جمهورها.

٢ - الواقع: واقع الحوار الجاري الآن على الإنترنت وأشكاله، خاصة بعد أحداث ١١ سبتمبر، بالإضافة إلى بيان واقع المسلمين على شبكة المعلومات الدولية، ومدى مشاركتهم فـي فعاليات الشبكة.

٣ - المضمون: ونقصد به صورة الإسلام التي تُقدّم على الشبكة؟ وكيف يقدم عالَم المسلمين؟ وما متطلبات التعريف بالإسلام وتقديم عالم المسلمين؟

وأختم البحث - الذي أعدّه بمنزلة مقدمة للموضوع - بخلاصة خبرة قامت بها شبكة "إسلام أون لاين. نت" بموقعيها: العربي والإنجليزي من واقع تغطيتها لأحداث ١١ سبتمبر التي فرضت عليها القيام بمجموعة من الأدوار والمهام التي فرضها "حملة الإرهاب".

أولاً - الأداة:

إن الشكل الذي سيوضِّح به المحتوى هام لطبيعة هذا المحتوى وطريقة تقديمه؛ ومن ثمّ فإن فهم واستيعاب طبيعة الأداة المستخدمة يبقى ضرورة ملحة قبل الشروع فـي إعداد المحتوى الذي سيوضع عليها، والشكل هنا (شبكة الإنترنت) يدفعنا للحديث عن خصائص هذه الأداة وأهمها:

١ - سهولة البحث:

فالمستخدم يستطيع بضغطة زر واحدة أن يصل بسرعة ويسر إلى المعلومات التي يريدها، فما عليه إلا أن يكتب اسم الموضوع الذي يريده فـي ماكينات البحث العملاقة حتى يدلف أمامه مئات المواقع والبوابات التي تمده بآلاف الموضوعات، كما تحيله إلى آلاف المواقع الأخرى، ناهيك عن المجموعات الإلكترونية ومنتديات الحوار إن أراد التفاعل أو المشاركة فـيما يجري من حوار.

ولقد أصبحت الإنترنت الآن هي الأداة الأساسية التي تُستخدم فـي الحصول على المعلومات، خاصة تلك التي ربما يحتاجها المستخدم أو الزائر أول مرة؛ فقد كشفت دراسة أمريكية جديدة أعدتها مؤسسة Pew Internet and American Life أن قرابة ٢٣% من المجتمع الأمريكي قد استخدموا الإنترنت من أجل الحصول على معلومات عن الدين الإسلامي، وذلك فـي أعقاب انفجارات أمريكا فـي الحادي عشر من شهر نوفمبر من عام ٢٠٠١.

وأظهرت الدراسة التي نشرتها المؤسسة فـي موقعها الثلاثاء (٢٥ـ١٢ـ٢٠٠١) - أن المجتمع الأمريكي فـي أعقاب أحداث سبتمبر ٢٠٠١، أصبح يستخدم الإنترنت للحصول على المعلومات الدينية، أو من أجل القيام بأنشطة روحانية، أكثر مما يستخدمها من أجل المقامرة أو بيع المزادات أو فـي تجارة البورصة، أو للقيام بالعمليات البنكية، أو من أجل البحث عن شريك حياة.

وأضافت الدراسة أن زهاء ٤١% من المستخدمين - الذين اعترف الكثير منهم بأنه لم يسبق لهم استخدام الإنترنت لأغراض روحانية - قد بعثوا أو استقبلوا رسائل إلكترونية متضمنة طلبات من أجل الدعاء لضحايا انفجارات سبتمبر ٢٠٠١، كما استخدم ٧% من المستخدمين خدمة الإنترنت من أجل التبرع بالأموال لضحايا الانفجارات عقب الأحداث.

وعن توافر المعلومات الدينية على الإنترنت مقارنة بتوافرها خارجه، فقد أعرب ٦٤% من مستخدمي الإنترنت للأغراض الدينية عن اعتقادهم بأن الحصول على المعلومات الدينية يكون أيسر كثيراً من خلال الإنترنت بالمقارنة بصعوبة حصولهم عليها خارجها من خلال المكتبات العامة أو الخاصة بالكنائس أو المعابد أو المساجد.

وعن مدى أهمية الإنترنت كوسيلة لزيادة الوعي والانتماء الديني، أعرب ١٥% من الذين تم سؤالهم فـي الدراسة عن أن استخدامهم للإنترنت من أجل البحث الديني قد جعلهم أكثر انتماء لدياناتهم، كما يعتقد ٢٧% منهم أن استخدامهم للإنترنت قد دفع روحانياتهم إلى الأفضل. ويعتقد ٦٢% من المستخدمين للإنترنت من أجل الأغراض الدينية أن الإنترنت تشجع التسامح الديني، فـي حين اعتقد ٥٣% من المجموعة نفسها أن الإنترنت تفتح مجالاً أمام المجموعات الدينية المتطرفة أو الشاذة لبث أفكارها التي قد تضر بالمجتمع.

وقد أظهرت الدراسـة أيضاً أن أنشط مستخدمي الإنترنت من أجل البحث الديني - الذين يستخدمون الإنترنت عدة مرات فـي الأسبوع من أجل هذا النشاط - هم أيضاً الناشطون الدينيون خارج الإنترنت، كما أن المعتنقين الجدد حديثي العهد بدياناتهم هم أكثر نشاطاً فـي البحث على الإنترنت من غيرهم الذين تربوا على الديانة نفسها.

٢ - ضخامة الحجم:

وهو ما يتيح لنا وضع الكثير من المواد عليها، وهذه المواد الموضوعة تظل قائمة على الشبكة لا يتم التخلص منها كما يجري فـي الأدوات الإعلامية الأخرى، ولكن هذه الصفة رغم ما تحمله من ميزات إلا أنها تشكل خطورة أيضًا؛ فالمعلومات الوافرة إن لم يحسن تقديمها وفقًا لرؤية واضحة تحكم العاملين على الشبكة، أصبحت وسيلة للتشتت لا للمعرفة، كما أنها قد تصبح مشوهة للصورة الكلية بدلاً من زيادة توضيحها.

وهنا نقطة جديرة بالتنويه، وهي أن بقاء المواد على الإنترنت يجعل المواقع تتراص بجوار بعضها، بما تحمله من رؤى متعددة ووجهات نظر تعكس رؤية القائمين عليها ومصالحهم، بما يجعل الزائر على سبيل المثال لا يدري أي المواقع تعبر عن الإسلام، وأيها أصدق فـي التعبير عن عالم المسلمين!

٣ - تعدد الوسائط:

حيث لا يُكتفى بوضع المادة فـي شكل صورة نصية فقط، بل يمكن استخدام الوسائط السمعية والبصرية بأنواعها المختلفة كذلك لتقديم المادة وتشويق المستخدم، وهنا نقطة جديرة بالاهتمام وهي وجوب النظر إلى الوسائط المتعددة باعتبارها أنماطا متميزة لتقديم الفكر بأساليب خاصة، لا الاكتفاء باعتبارها وسائل إيضاح فحسب، وهذا موضوع بالغ الأهمية، ولكن مجاله خارج هذه الورقة.

٤ - التفاعلية والتشبيك:

إن أهم ما تتسم به شبكة الإنترنت، هو أن الزائر أو المستخدم يتحول معها من مجرد متلقٍّ إلى "شريك كامل"، حيث لا يكتفـي المستخدم بالقراءة أو المشاهدة، بل يصير عليه المشاركة بالكتابة والحوار، وهذه الخصيصة لا تتمتع بها الإنترنت وحدها، بل هي من أهم ما يتسم به الإعلام المعاصر، ولكنها مع الإنترنت تزداد رسوخًا. جمهور الإعلام المعاصر يتمتع بحرية اختيار لم يتمتع بها أسلافه؛ فهو يملك إمكانية التحول والاختيار بين قنوات فضائية كثيرة، بالإضافة إلى التجوال فـي ملايين المواقع.

هذه التفاعلية بين الأداة الإعلامية وجمهورها الذي يتحول إلى شريك لها، يمكن أن تساعد فـي تغيير البنية الثقافـية والقيمية للمواطن المعاصر لتكون أكثر فاعلية، كما تتيح إمكانية الفعل باستخدام الأداة نفسها: فالإنترنت تتيح شنّ حملات منظمة، وخلق رأي عام مؤثر والضغط على مؤسسات وأنظمة، بل إسقاط أنظمة والقيام بثورات (حركات مناهضة العولمة وإسقاط النظام الإندونيسي إبان سوهارتو أمثلة دالة فـي هذا السياق). وأتصوّر أن خلق وعي لدى المسلمين بطبيعة أداة الإنترنت ومحاولة تفعليها هو أحد السبل الأساسية فـي استعادة الأمة "شهودها الحضاري"، خاصة إذا علمنا أن البحوث قد أظهرت أنه خلال عام (مارس ١٩٩٩، حتى مارس ٢٠٠٠) شهدت المنطقة العربية انضمام ١. ٥ مليون مستخدم جديد إلى مجتمع الإنترنت، ليصبح إجمالي عدد المستخدمين ٣. ٥٤ ملايين مستخدم. ومن المتوقع مع نهاية ٢٠٠١ تخطي حاجز الخمسة ملايين زائر الذين يشكلون ٢% تقريبًا من عدد السكان.

ويزيد من أهمية هذا الجمهور أنه من النخب عالية التعليم، بالإضافة إلى أن أغلبها من فئة الشباب.

الخمسة ملايين زائر فـي المنطقة العربية - ويضاف إليهم ملايين غيرهم من المسلمين - يمكن أن يشاركوا فـي الحوار الحضاري الجاري الآن على الإنترنت، بل هم مشاركون بالفعل بأشكال وصور متعددة.

وإذا كانت التفاعلية خصيصة للإنترنت؛ فإن التشبيك يعدّ أهم ما تتيحه الإنترنت من إمكانية؛ حيث تقوم هذه الأداة بربط مستخدميها ببعضهم برباط وثيق من التعارف؛ ومن ثمَّ يمكن أن تتحول إلى جهاز عصبي يربط أطراف الأمة المتباعدة وينسّق بينها، كما يربط الأمة بالأمم من حولها، وبهذا يمكننا أن نستخدمها فـي تعارف المسلمين مع بعضهم وتعارفهم مع غيرهم من الأمم والشعوب، وفـي إقامة حوار متصل حول قضايا بعينها، أو تخصصات محددة، خاصة أن العالم اليوم قد اتجه فـي حركته الفكرية والثقافـية بل والسياسية نحو ضرورة التعامل بتخصصية أكبر؛ وعندئذ يمكن لكل صاحب نشاط أن يتصل بمن يشاركه نشاطه، وكل صاحب تخصص أو اهتمام أن يتبادل الرأي أو ينسّق أو يتعرف على من يشاركه تخصصه واهتمامه.

فمع تلاشي الحدود القطرية، وتراجع المنظمات الهرمية العملاقة ظهرت فـي الأفق المنظمات عابرة الحدود، كما ظهرت أهمية الوحدات الصغيرة المفضّلة التي تتمتع بحرية كبيرة وتأثير واسع المدى فـي مجالات متعددة، يجمع بينها القضية الجزئية التي تتبناها، وذلك بتشابك هذه الوحدات مع العديد من غيرها، ومع سواها من المنظمات العالمية، ومع الأفراد الناشطين، أو المهتمين أو الباحثين والمفكرين وذلك حول قضية بعينها.

إن ما تقوم به الإنترنت فـي هذا الشأن، هو المساهمة فـي التعريف ثم التشبيك بين هذه الأطراف المتعددة، بحيث تصبح المعلومات الوافـية عنهم وأنشطتهم ومشروعاتهم المستقبلية وحاجتهم التمويلية متوافرة حتى يتسنى لهم أن يكونوا قوة فاعلة.

إن قضية مثل "الحوار الحضاري" تحتاج فـي معالجتها إلى منظمات، وجمعيات، وصحف، وإذاعات ووسائل إعلام، كما تحتاج إلى أصحاب مال، وشركات اقتصادية، وشبكات تمويلية، ومفكرين وباحثين لتقديم الرؤى والتصورات والتوقعات، كما تحتاج إلى ناشطين على الإنترنت (online) وخارج الإنترنت (offline) … هؤلاء جميعًا يحتاجون إلى أبسط درجات التنسيق وهي أن تعرف: إن أردت أن تسمع أو تتحدّث أو تقدّم إسهامًا فإلى من تتوجه بسماعك أو حديثك، ثم تحتاج - إضافة إلى ذلك - إلى "التكّامل" بين الوحدات المختلفة، فمع غياب فكرة التنسيق الحكومي المركزي يصبح لزامًا على هذه الوحدات تعريف نفسها والتعرف على غيرها؛ سعيًا لإتمام النشاط.

إن أداة الإنترنت هي سبيل تعريف هذه الجهود ببعضها تمهيدًا لإحداث التنسيق والتكامل بينها.

ثانيًا: واقع وإشكال الحوار الحضاري على الإنترنت:

لقد أصبح من أهم استخدامات الإنترنت من قبل ملايين المستجدين استغلاله كأحد أهم وسائل الاتصال عبر الشبكة، فهناك العديد من وسائل تبادل المعلومات، والآراء والتعليقات بين جميع مستخدمي شبكة المعلومات الدولية، منها:

البريد الإلكتروني: حيث يقوم بعض الأشخاص بتعميم رسائل على قوائم بريد إلكترونية احتفظ بها الشخص فـي جهاز الحاسب الشخصي.

منتديات الحوار: وهي تعدّ خصيصة لصيقة بعالم الإنترنت، وقد تتخذ منتديات الحوار هذه الطابع الشخصي (ما يطلق عليه غرف الدردشة)، أو طابعًا جماعيًّا فـيما يُعرف بمنتديات الحوار.

المجموعات الإلكترونية: وهي مجموعات متخصصة، يشترك فـيها الأشخاص ويتبادلون فـيها معرفة نوعية، أو حوارًا حول مجموعة من القضايا والموضوعات.

كما يمكن الإشارة إلى نوعية أخرى من الحوار تجري عبر محركات البحث فـي الشبكة حين يقوم زائر الإنترنت باستخدام محركات البحث هذه للوصول إلى معلومات، أو مواقع أو روابط محددة هي محل اهتمامه. معظم هذه الأشكال مشتق من أصل واحد، ويجمع بينها عدد من الخصائص أهمها:

الاعتماد على مناقشة أمر واحد محدد أو تطبيق بعينه، فالتخصصية تعد صفة لصيقة بالعالم الجديد، وتتأكد هذه الصفة على الإنترنت أكثر.

الافتقار لوجود قواعد أو ضوابط على الرغم من وجود بعض القنوات التي تملك مرشحات Filters أو أساليب لتنقية بعض الآراء.

إمكانية استخدامها مع كل الأفراد، وعلى مستوى العالم ككل.

وأخيرًا، الهوية الاجتماعية المجهولة للمستخدمين التي تعد أمرًا سريًّا للغاية، وتشترك جميع الأنظمة فـي ذلك؛ لأن المستخدم مجهول الهوية الذي يجلس وحده على مقعد أمام شاشة طرفـية، ويبتعد آلاف الأميال عن غيره، ولا يكون قادرًا على رؤية أي شيء أمامه سوى نص مكتوب، يمتلك بذلك حرية كبيرة فـي التعبير لكونه شخصاً مجهولاً أمام الآخرين؛ وبذلك يمكن التعبير عن أي رأي، أو معارضة أية قضية لأن هناك فقداناً كبيراً لهويته وراء شاشة الحاسب.

وعلى الرغم من اتصاف الإنترنت والمتحاورين معه بالخصائص السابقة فإنه يحسن التأكيد أيضًا أن البنى الاجتماعية والثقافـية والمعرفـية الموجودة فـي الواقع تمثّل أحد أضلاع التفاعل الحادث على شبكة المعلومات الدولية، بعبارة أخرى: فإنه إذا كان الإنترنت يخلق للمتحاورين عليه بيئة جديدة ويقدّم وسيطًا بخصائص مستحدثة تفرض قيمها وفلسفتها عليهم، فإنه فـي الوقت نفسه، تُعدّ الأوضاع الناشئة عليه انعكاساً كبيراً لمجمل أوضاع فـي الواقع، لا يمكن الفكاك منها؛ ففـي دراسة أجريت على حدود حرية الرأي فـي ساحات الحوار العربي عبر الإنترنت وجدت أن تناول القضايا الدينية لم يتجه معظمها إلى مناقشة الجوانب الدينية من حيث مدى توافقها مع صحيح الدين، وإنما شغل المتحاورون أنفسهم بمسائل دينية تعمل على التفريق فـي الصف الإسلامي أكثر مما تعمل على التقريب بينهم، ولم يكن الوضع أفضل حالاً فـي مناقشة القضايا السياسية؛ فقد تناولت آراء المتحاورين فـي ساحات الحوار العربية ما يختلف عليه العرب أكثر مما يتفقون عليه.

واقع المسلمين على شبكة الإنترنت:

وإذا انتقلنا من أشكال الحوار الجارية على الإنترنت إلى واقع المسلمين على الشبكة، نجد أن البلدان الإسلامية بما فـيها العربية التي تعادل ٢٥% من البشرية وتشّكل زهاء ١٥% من مساحة كوكب الأرض - لا تشغل أكثر من ٤ فـي الألف من عالم الشبكة بمقياس عدد المواقع فـيها. ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لاستخدام الشبكة كمقياس لنقل المعلومات عبرها.

الوجود العربي والإسلامي فـي الشبكة ما يزال ضعيفاً، (هناك خلاف بين المهتمين بالمواقع العربية على إجمالي عددها؛ فبعضهم يرى أنها تتراوح بين خمسين ألفاً إلى سبعين ألفاً، ويرى بعضهم الآخر أنها لا تتجاوز ثلاثين ألفاً، إلا أن الأهم أن أغلب هذه المواقع شخصي أو مستضافة). وهذا الوجود يتخذ أشكالاً متعددة منها:

إنشاء مواقع باللغة العربية أو بلغات أخرى عالمية كالإنجليزية والفرنسية أو محلية بلغات العالم الإسلامي، ويلاحظ من خلال استقراء قمت به بالتعاون مع محرري دليل المواقع على شبكة "إسلام أون لاين. نت" من زاوية مدى اهتمام المواقع العربية أو تلك التي تنتمي لحضارتنا، وتصدر باللغة الإنجليزية لمسألة حوار الحضارات ما يأتي:

المواقع العربيـة:

اتسمت المواقع العربية بشكل عام بعدم الاهتمام بقضية حوار الحضارات أوالأديان، وعدم طرح هذه القضية بحجمها الحقيقي، وهذا على اتساع فئات التخصص بين هذه المواقع، وإن برزت فإنها تبرز على استحياء، أو تحت هجوم عنيف، ولا تتعدّى مقالاً واحدًا أو نبذة فـي الغالب، وأغلب الظن أن عدم اهتمام المواقع العربية بهذه القضية راجع إلى أنها لا تريد أن تتهم بمحاباة الحضارات الأخرى، كما يرجع ذلك أيضًا إلى عدم وضوح مفهوم حوار الحضارات، أو الأديان لدى الكثيرين، والخوف من تمييع الإسلام إذا ما نشأ حوار قد يؤدّي إلى تنازلات لاحقة فـي اعتقاد بعضهم.

تميزّت المواقع الشيعية بعدم الاهتمام مطلقًا بهذا الشأن، وانصبّ جل اهتمامها بشكل مركَّز على الترويج للمذهب الشيعي بالمناظرات، والروايات، والحجج والأسانيد التي يعتقدون أنها صحيحة. وتفسير ذلك نجده فـي أن مسألة التشيُّع على الإنترنت من المسائل التي تلقى هجومًا شديدًا وجدلاً كبيرًا بين زوار المواقع المختلفة.

توجد مواقع عربية تتناول قضية حوار الأديان بشكل رئيس، ولكنها عربية المنشأ لا اللغة.

المواقع الإسلامية باللغة الإنجليزية:

إذا كانت المواقع العربية لم تولِ اهتماماً لمسائل حوار الحضارات، ولم تسعَ إلى تهيئة زوارها لأداء دور فـي التواصل الحضاري مع الأمم والشعوب - فإن المواقع الإسلامية - أي تلك التي تنتمي لحضارتنا، وتصدر باللغة الإنجليزية - سعت إلى التعامل مع القضية بصور وأشكال متعددة، يمكن متابعة نماذج منها فـي الملحق رقم [٢] من هذه الدراسة.

ويُلاحظ على هذه المواقع عدد من النقاط:

أن السر وراء زيادة اهتمام هذه المواقع بمخاطبة غير المسلمين عن المواقع العربية، هو أن أساس شرعية إنشاء هذه المواقع مخاطبة غيرهم من الأمم والشعوب، إلا أن هذا الاهتمام لايجعلنا نغفل عن وجود المسلمين فـي ساحات حوار الحضارات والأديان على الإنترنت ما يزال ضعيفاً مقارنة بوجود غيرهم من الأديان خاصة أتباع الديانتين اليهودية والمسيحية.

تنوّعت اهتمامات هذه المواقع بشكل كبير، كما يظهر من بعض النماذج التي قمنا برصدها فـي الملحق رقم [٢]؛ بعضها اهتم برد الشبهات المثارة بشأن الإسلام، أو تخصيص صفحات لعرض تجارب من أسلم حديثًا، كما احتل "الجدل مع الهندوسية" أهمية فـي بعض المواقع، وأخيرًا - وليس آخرًا - فقد اهتمت بعض المواقع ببيان موقف الفكر الإسلامي من بعض القضايا والموضوعات المعاصرة، بالإضافة إلى الدفاع أو شرح بعض قضايا المسلمين.

ويلاحظ أيضًا أن المواقع الإسلامية باللغة الإنجليزية قد مثّلت ألوان الطيف الإسلامي جميعًا من شيعة وسنة، وسلفـية وإخوان وجهاد، وعرب وآسيويين وغربيين، إلا أن الأهم فـيما نحن بصدده أن بعض الفرق الضالة كالقديانية والبهائية يعدّ أتباعها من أنشط العاملين فـي هذه الساحات؛ وهو ما يلقي عبئًا علينا - نحن العرب والمسلمين - فـي تصحيح الصورة المشوهة التي تُقدّم للإسلام فـي هذا الشأن.

أما الشكل الثاني والأكثر إسهامًا فـي تحقيق التواصل الحضاري بين المسلمين وغيرهم، فهو وجود الزوّار العرب والمسلمين فـي ساحات الحوار الممتدة فـي كثير من المواقع بالإضافة إلى غرف الدردشة والمجموعات الإلكترونية. ويلاحظ من خلال متابعتي المتواضعة لهذا الوجود أنه قد اتخذ أشكالاً وصوراً متعددة منها الإيجابي وكثير منها سلبيٌّ [١].

غلب على هذا الوجود - بشكل كبير - التراشق بدلاً من الحوار، أو التواصل الحضاري، فقد كان أغلب هذه الحوارات يجري فـي ظل ما أطلق عليه "الحرب الإلكترونية". وفـي الحروب عادة ما يفتقد المتحاورون القدرة على فهم بعضهم بعضاً، أو التعارف فـي ظل أجواء طبيعية.

افتقد أغلب المتحاورين من العرب والمسلمين القدرة على إدراك العالم بشكل مختلف، وهنا يُلاحظ أن المواقع العربية والإسلامية لم تسع إلى تهيئة الزائر أو المتابع لمادتها للقيام بدور فـي الحوار أو التواصل الحضاري (يمكن مطالعة الملحق الخاص بمدى اهتمام البوابات العربية بمسألة الحوار الحضاري).

وعلى الوجه المقابل يُلاحظ أن المستخدم العربي والمسلم لشبكة المعلومات الدولية، قد أصبح أكثر إدراكًا وتطّلعاً لأداء دورٍ من خلال الشبكة للتعريف بقضايا العرب والمسلمين أو الدفاع عنها، فقد شُنّت حملات منظمة باستخدام الإنترنت للتعريف، أو لبيان بعض جوانب قضايا شعبنا فـي فلسطين إبان انتفاضة الأقصى، وتمّ تبادل آلاف الرسائل بين العرب والمسلمين، بعضهم بعضاً، أو بينهم وبين غيرهم من الأمم والشعوب الأخرى.

ويحسُنُ بنا أن نشير فـي ختام هذه النقطة إلى أن المواقع أو المتحاورين من العرب والمسلمين على شبكة المعلومات الدولية قد افتقدوا ملامح خطاب واضح يقدّم للإسلام أو يعرّف عالَم المسلمين، فقد عكست المواقع ومعها المتحاورون البنية الثقافـية والمعرفـية لعالم المسلمين، تلك البنية التي تعاني من انقسام شديد بين رؤى واتهام وإدراكات متعارضة، وافتقاد شديد لما هو مطروح من قضايا أو حتى شبهات بشأن الإسلام، والإشكاليات التي تتعلق بعالم المسلمين.

ثالثًا: المضمون

متطلبات التعريف بالإسلام وتقديم عالم المسلمين

أتصور أن تفعيل مساهمة الجمهور العربي والمسلم مستخدم الإنترنت فـي الحوار الحضاري يتطلب دورين لا يمكن الاستغناء بأحدهم عن الآخر: الأول يتطلب إدراكًا مختلفًا ووعيًا جديدًا بالعالم: كيف يعمل؟ ما هي المؤسسات الفاعلة فـيه؟ ما هي الآليات التي تُستخدم للعمل؟ وأهمية القضايا التي تحتل أولوية فـي اهتماماته؟ وهذا الدور يمكن أن تضطلع به المواقع التي تخاطب المسلمين أساسًا.

أما الدور الثاني: فهو ما يمكن أن نطلق عليه "اكتشف الإسلام" (Discover Islam) [٢]، أي: ما هي الرؤية الحاكمة والقيم المحددة التي تحكم تقديمنا للإسلام الآن وتعريفنا بعالم المسلمين؟ .

١ - نحو نموذج تفسيري لفهم ملامح العالم الجديد:

منذ سنوات كتبت أقول: شواهد كثيرة، على مستويات متعددة تقول: إن الواقع الذي تعرفه مرتَحِل، وهناك واقع جديد تتشّكل ملامحه، أو برزت بالفعل بعض تضاريسه، فمنذ فترة ليست بالقصيرة يشهد العالم تحولات فـي المجالين السياسي والاقتصادي، كما فـي المجالين الاجتماعي والثقافـي… الخ، وعلى المستويين الإقليمي والدولي، كما على المستوى المحلي، وفـي الحركات والقوى السياسية والاجتماعية، كما فـي جانب الأطروحات الفكرية والخطابات المعرفـية والبرامج السياسية…الخ.

وهكذا، فإن الحقبة التي نعيشها تستكمل نهايتها، مفسحة الطريق أمام تغيرات مستمرة، عميقة وهيكلية فـي الأوضاع المتعارف عليها من قبل، على صعيد المفاهيم والممارسات، والوسائل والسياسات، والقوى والعلاقات، والمؤسسات والمسارات… ولا يستطيع أحد أن يدّعي القدرة على شرح وتحليل، أو حتى الإلمام الشامل بكل هذه التحولات؛ الأمر الذي يحتاج إلى حوار عميق، وتأمل مستفـيض، ورصد واسع، وتحليل مستوعب. إني أنطلق من افتراض آخر أساسي - يجمع عليه كثير من المفكرين والساسة - ألا وهو: أن النظام العالمي الذي ساد الكرة الأرضية بما اصطلح على تسميته بالحرب العالمية الثانية قد انتهى، وتتزايد حدة الإحساس الآن بأن ثمة أزمات متصاعدة فـي مختلف المجالات، وأن النموذج المعرفـي السائد لم يعدْ يتيح حلولاً حقيقية، وصار الأمر بحاجة إلى تغيير جذري فـي البنية الفكرية المستقرة، تغييرًا يشمل جميع مستويات هذه البنية، بدءا من المسلمات والبديهيات التي لم تعد كذلك، مرورًا بالنظريات والمنظومات الفكرية المتعددة التي أخذت فـي الانهيار تباعًا، وانتهاء بالمنظومات المفاهيمية الثابتة والمصطلحات المتداولة التي لم تعد تصلح لزماننا، وصارت بحاجة ماسة لإعادة قراءتها وإعادة ت

عريفها.

وإذا كان ثمة إجماع على أن تغييرًا أساسيًا أو انقلابًا يجري حدوثه أو حدث بالفعل، فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد دفعت بهذا التغيير إلى آفاق بعيدة، وإذا كان هناك خلاف بين المفكرين والساسة حول طبيعة هذا التغيير واتجاهاته وتأثيره فـي العالم، فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد ازداد معها عدم اليقين المعرفـي، ولم تظهر معها تضاريس الإستراتيجيات بعد.

وإني أرى أن المطلوب فـي هذا السياق هو إدارة حوار حول القضايا التي تثيرها هذه التحولات، ونقطة البدء فـي هذا الحوار هي إدراك جمهورنا نحن العرب والمسلمين - الذين هم أدوات الحوار الحضاري على الإنترنت ومادته – أن هناك نموذجًا معرفـيا جديدًا سيسود العالم.

النموذج المعرفـي الجديد

النموذج المعرفـي الجديد طبيعته المميّزة، وسمته الخاص هو التعددية. التعددية أصبحت حقيقة واقعة فـي المجالين السياسي والاقتصادي، كما فـي المجالين الثقافـي والاجتماعي، وبين التيارات الفكرية والثقافـية، وداخل التيارات والتنظيمات ذاتها، وبين النماذج التطبيقية المنطلقة من أرضية نظرية واحدة…. إلخ. وهناك عوامل متعددة تدفع بهذه التعددية قدماً:

١ - تعددية النماذج التنموية أمام دول العالم الثالث أصبحت حقيقة واقعة، بعد أن شهدنا فشل نماذج التنمية التي تمت على النمط الغربي فـي معظم بلدان العالم الثالث، وبروز طرائق أخرى للتنمية يمكن أن تسلكها هذه البلدان بعد النجاح الذي حققته بعض بلدان شرق آسيا فـي هذا النطاق.

٢ - بروز الخصوصيات الثقافـية والعرقية والدينية كرد فعل على اتجاهات التنميط والقولبة التي تحملها بعض سياسات العولمة، وبعد التخلي عن القوى الحاكمة أو الضابطة لهذه الخصوصيات، وعلى رأسها الدولة القومية بسلطتها القمعية الضابطة (حالة معظم بلدان أوروبا الشرقية).

٣ - تعددية التطبيقات الرأسمالية، وبروز الاختلافات والمصالح المتناقضة بين دولها، كما صار العالم اليوم أكثر إدراكًا لوجود تشكيلات حضارية وثقافـية ودينية متعددة تحتاج إلى الفهم والحوار والتواصل والاتصال.

٤ - تعددية المؤثرات بدلاً من أحادية المؤثرات فـي فهمنا وتفسيرنا وتنظيرنا للواقع المعقد.

٥ - التعددية التي طالت كل تيار فكري وسياسي فـي منطقتنا، كما أشرنا من قبل.

وإذا كانت التعددية هي الملمح البارز فـي طبيعة النموذج المعرفـي الجديد، فإنه يحمل عددًا من المقومات أهمها:

أ - اختفاء المطلقات وبروز الاجتهادات المتعددة:

على الرغم من أن مقتضيات الرؤية الإسلامية هي أن الخطاب الإنساني هو أولاً وأخيرًا اجتهادات يقوم بها البشر داخل الزمان والمكان، فـي محاولة دائبة لفهم كلام الله، على الرغم من ذلك فإن ما ساد فـي الفترة الماضية هو إضفاء صفة الإطلاق على أفكار وتطبيقات هي من طبيعتها نسبية، إذ يظل إيماني بالغيب مطلقًا، ولكن معرفتي وتطبيقي له نسبي. وقد ساعد فـي تفشي هذه الحالة تخندق كل تيار وراء مقولاته الأساسية، بالإضافة إلى محاولة بعض الرموز الفكرية العلمانية تسليط النسبي على المطلقات الإيمانية للأمة.

ب - انتفاء اليقين المعرفـي:

كما قدّمنا فإن المستجدات التي ظهرت والظواهر التي نشأت أشد تعقيدًا من أن يحيط بها العقل البشري، وهذا يعني ضرورة وجود فراغات فـي فهمنا، وإمكانية ألا يكون اليقين المعرفـي مطلقًا، وألا يكون الشك نهائيًا، إذ ليس مطلوبًا من المرء أن يأتي ببراهين ناطقة مئة بالمئة، وأن ترتبط حلقات السببية بشكل كامل شامل صارم، إذ يكفـي أن يأتي المرء بقدر معقول من البراهين والأسباب والقرائن، وأن يربط الأسباب بالنتائج بشكل كافٍ وليس بالضرورة صارمًا.

إن انتفاء فكرة اليقين الكامل واللاشك النهائي تقودنا إلى ضرورة الإيمان بأن:

- ما نقدّمه من آراء أو أفكار أو حتى إجابات ليس نهائياّ أو صحيحاً، بل مناسبا، حيث يصير معيار التقويم للأفكار والآراء ليس صحتها أو خطأها بل مناسبتها أو عدم مناسبتها، فمناسبتها من عدمها تتأتى من: إدراكنا للواقع وحالته، والناس وتطوّرهم، عندئذ فإن آراءنا وأفكارنا تخضع لمنطق تطوري ارتقائي تراكمي. وهذا الفهم من شأنه أن يدفع حركة الاجتهاد قدمًا، لأنه عندئذ فقط ينبغي الإصرار على أن ما أنتجه المسلمون ثقافـيا فـي عصور سابقة غير صالح لكل عصر وزمان، ويصبح الشعور الحقيقي بأننا ما لم ننتج ثقافتنا التي تمثّل هويتنا الخاصة، وتعبّر عن واقعنا وزماننا الذي نحياه فلن نكون منتجين لثقافة إسلامية، وعندئذ تختفـي من قاموسنا عبارات مثل: القول السديد، والقول الصحيح…. إلخ ويصبح ما نقدمه هو اجتهاد من بين اجتهادات متعددة تخضع للمراجعة الدائمة والمستمرة من لدن أصحابها، قبل أن تخضع للمراجعة من قبل الآخرين.

- قبول فكرة الثغرات القائمة فـي أنماط التفاعلات بين الظواهر بما يؤدي إلى عدم فهمها بالكامل، وضرورة تكامل تخصصات متعددة وتضافرها فـي محاولة الفهم.

ج - المابعـديـات:

إذا كانت المابعديات فـي الفكر الغربي (ما بعد السياسة – ما بعد الأيدلوجيا، ما بعد الرأسمالية، ما بعد الشيوعية، ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر) تعبير عن حالة القلق الفكري والعجز عن وصف ما يحدث من تحولات جارية فـي العالم بعد الحرب الباردة، فإنها تعني فـي واقعنا ضرورة مراجعة جميع المسّلمات التي استقرت فـي العقول والأفئدة، وهذه المراجعة لا تتضمن بالضرورة التجاوز لها، وإنما تتضمن كما قدمنا مدى مناسبتها للواقع الجديد.

إلا أن الأهم فـي نظرنا هو أن المابعديات من شأنها أن تساهم فـي عمليات إعادة التفكير التي تتضمن طرح الأسئلة والتساؤلات فـي جميع المسائل والقضايا المختلفة كمقدمة ضرورية لإعادة التعريف فـي ظل سقوط الثنائيات المتعارضة والتعريفات الجامدة والاستقطابية الحادة التي حكمت الفكر الإنساني فـي عصر الأيدلوجيا، فتحوّلت المبادئ إلى صيغ جامدة تعوق التجديد، أو التعامل مع المستجدات بشكل خلاّق؛ مثل: تقديس صبغة القطاع العام فـي الاقتصاد بدلاً من ربطه بظروف موضوعية أملاها؛ تحدّد حجمه واتساع نطاقه.

هناك أمثلة كثيرة يمكن أن نقدّمها دليلاً على ما يتم من عمليات إعادة التفكير وإعادة التعريف ومن ثم نفـي للثنائية المتعارضة: العام والخاص، وإعادة تعريف دور الدولة: المساحة والحجم، إعادة تعريف مسألة التمثيل الديمقراطي، إعادة تعريف مفهوم السياسة، وسيادة الدولة، الداخل والخارج، هذه مجرد أمثلة لمسألة المراجعات التي تتم وما تطرحه من أسئلة جديدة، وطرق فـي التفكير مختلفة.

د - التخصصية كأحد أبرز ملامح سقوط النماذج التفسيرية الكبرى:

يلاحظ أن العالم فـي حركته الفكرية والثقافـية، بل والسياسية اتجه نحو ضرورة التعامل مع أطروحات تفصيلية فـي شكل قضايا ومفاهيم محددة، وأصبح الجميع مطالبين ببيان موقفهم الفلسفـي منها، ثم تصوراتهم الإجرائية بشأنها، فـي هذا الإطار يمكن أن نشير إلى بعض القضايا والملفات التي لها أهمية فـي الحوار العالمي الدائر الآن: الإرهاب - حقوق الإنسان – البيئة – المرأة – الطفل – الأديان - المجتمع المدني - نزع السلاح والسلم الدولي - التنمية - البطالة.

وهذه الموضوعات والمفاهيم تحوّلت من كونها مجرد قضايا وموضوعات فكرية إلى منظور تتأسس عليه رؤية متكاملة، وتنبني عليه سياسات وإجراءات، وتتأسس وفقًا له حركات ومؤسسات، ويتم وفقًا لمنظورها تقويم أوضاع.

أما الرؤية فتتضمن قراءة أو بالأحرى إعادة قراءة للتراث والتاريخ والواقع، ووفقًا لما تعبّرعنه حركات وأطراف سواء فـي شكل فعلي سياسي مباشرة (أحزاب) أو غير مباشر (جماعات ضغط)، أما محددات هذه الرؤية ومؤشراتها ومضمونها الفكري فهو سبيل تقويم الواقع، واقع الدول والمنظمات والأفكار، وأداة للتدخل.

- اكتشف الإسلام وتعرّف على عالم المسلمين:

» رؤى جديدة لعالم متغير (

لقد كان أهم ما أبرزته أزمة الحادي عشر من سبتمبر أن الإسلام كدين والمسلمين كشعوب وجماعات أصبحا يمثلان الأولوية الأولى فـي سلم اهتمامات الرأي العام العالمي كله، ناهيك عن دوائر صنع القرار وأجهزة الإعلام. لقد تطلّبت الأحداث ضرورة التعريف بالإسلام بلغات متعددة وتقديم عالم المسلمين؛ لأننا اكتشفنا جميعًا كم نحن "مقصرون" فـي أداء هذا الدور على الرغم من أننا أمة "داعية" للعالمين.

ولقد اجتهدنا فـي "إسلام أون لاين. نت" أن نقدّم محاولة يمكن أن تدور عليها دعوتنا للعالمين، أضعها بين أيدي حضراتكم للتطوير والإثراء:

أ: التعـريف بالإسـلام عقـيدة وشـريعـة:

ويعرض بشكل مبسّط وموجز ومعاصر لعقيدة الإسلام دون الدخول فـي جدل كلامي مع الأديان الأخرى، بل يركز على عرض العقيدة الإسلامية، ومنهج التوحيد وتجلياته فـي النفس والمجتمع، وطبيعة الوحي ومفهوم النبوة، ومركزية القرآن فـي المنظومة الإسلامية، وتعريف به وبموضوعاته، ويقدّم رؤية معاصرة لدور الإسلام فـي قضايا الإنسانية المعاصرة من عدالة اجتماعية ومساواة بين الناس، واحترام للاختلاف، وتعزيز للشورى وحماية للخصوصية، وموقف الإسلام من الأيدلوجيات المعاصرة التي وجدت رواجاً يفوق الأديان التقليدية، وذلك من خلال منهج تحليلي يبتعد عن الخطاب الفقهي المتخصص الذي لا يجيده الزائر الباحث عن المعلومة، بل يبسّط للزائر قضايا العقيدة والشريعة، مقدماً ملامحها الكلية ومقاصدها العادلة بيسر وبساطة.

ب: التعريف بالإسلام كحضارة وفنون:

ويهتم هذا الباب بتقديم الإسلام لمن لا يهتم بالعقائد المقارنة من خلال التركيز على المدخل الحضاري للإسلام الذي قد يجذب جمهوراً لا يولي الدين فـي حد ذاته أهمية فـي حياته الدنيا، فـيدلف به لساحة الإسلام من مساحة ومدخل العمارة والفنون والخط وغيرها من أركان حضارة ومدنية الإسلام؛ ليدرك الزائر كيف صاغت عقيدة الإسلام عمراناً ومدناً وحضارة عبر قرون فـي أرجاء شاسعة تمتعت بالثراء والتنوع. ويعتمد هذا القسم على الوسائط المرئية والصور بالأساس، ليقدم بصرياً جولة للزائر تدفعه للبحث فـي أصول العقيدة التي قام عليها هذا الصرح، فضلاً عن تناول منجزات الحضارة الإسلامية فـي مجالات العلوم المختلفة، وإسهاماتها عبر العصور فـي الحضارة الإنسانية وتفاعلها البناء معها.

جـ: التعريف بعالم المسلمين كثقافات وشعوب:

حيث يقوم هذا القسم بتعريف الزائر بواقع المسلمين من النواحي الثقافـية، ويوفر معلومات عن الشعوب وعاداتها، والمؤسسات الإسلامية وإسهاماتها التنموية والثقافـية فـي عالم المسلمين، كمؤسسات العمل الأهلي والتطوعي والأوقاف والزكاة والإغاثة، وأوضاع الأقليات غير المسلمة فـي الغرب، وتوفـير روابط هامة لمواقع مؤسسات هامة - رسمية وشعبية - فـي كل مجال، وما تقوم به من أدوار وما تقدمه من خدمات.

د: التعريف بالإسلام وقضايا العصر:

حيث يوفر هذا الباب الدراسات والبحوث للزائر حول الإسلام فـي العالم، ورؤى المسلمين لقضايا الاجتماع الإنساني والعمراني من مشكلات البيئة وتوسع المدن وتزايد أحزمة الفقر وأزمات الاقتصاد، وقضايا الحريات السياسية والمدنية، وقضايا المرأة، وحقوق الشباب وهمومهم، وحقوق الأقليات العرقية والدينية، وجهود حوارات الثقافات وحوارات الأديان، وجهود نزع التسلح النووي، ونشر الوعي بالقضايا العادلة للدول والشعوب الإسلامية، وعلى رأسها قضية فلسطين، وغيرها من الأزمات الطاحنة والدموية.

هـ: التعريف بالإسلام للدارسين والباحثين:

حيث يقوم هذا القسم بعرض أحدث الكتابات الصادرة حول الإسلام بالإنجليزية عرضاً نقدياً، والتعريف بالإصدارات العربية بتقديم عروض موجزة لأحدثها بالإنجليزية، والتواصل مع الباحثين الدارسين للإسلام ولعالم المسلمين فـي شتى التخصصات الإنسانية والاجتماعية، وتزويدهم بالمعلومات الهامة عن قضايا الإسلام والمسلمين. ومن المنشود أن يكون هذا القسم ساحة لنشر البحوث والدراسات المتخصصة للباحثين فـي مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية لتصحيح المفاهيم وضبط اقترابات دراسة العالم الإسلامي، وأن يشرف عليه أساتذة متخصصون فـي فروع العلوم المختلفة ويكون ساحة للتحاور والتلاقي بين المهتمين بدراسة الإسلام، وبه روابط للجهات البحثية والمنح وأجندات البحث للمؤسسات المختلفة فـي أنحاء العالم؛ ليقوم الموقع بدور الساحة العامة أو مصدر المعلومات الأساسي فـي هذا المجال، ويصبح مرجعاً لا غنى عنه للباحث فـي كل ما يتعلق بشئون العالم الإسلامي على شبكة الإنترنت.

و: المستقبلات الإسلامية البديلـة:

وهو قسم يحرص على تقديم رؤى استشرافـية لقضايا الإسلام والمسلمين فـي شتى المجالات، وبيان الموقف الشرعي من مستجدات العلوم والضوابط الأخلاقية لها، مثل قضايا الاستنساخ وتكنولوجيا الفضاء وعالم تقنيات المعلومات، والهندسة الوراثية…الخ.

ـ

ملحـق رقـم [١]

عينة من البوابات العربية

ومدى اهتمامها بحوار الحضارات *

موقع نسيج www. naswwj. com

موقع خدمي إعلامي ترفـيهي ترويحي باللغتين العربية، والإنجليزية.

على الرغم من ثقل الموقع ودسامة المحتويات، فإنه يلاحظ نبرة تنميط لمستوى لهجة الخطاب، وتهميش لبعض القضايا المهمة …

بداية؛ الموقع لا يقدم مقالات أو دراسات أو مواضيع ساخنة، وهو ما انعكس على قضية حوار الأديان وصراع الحضارات، فالموقع لايناقش هذه القضايا، ولا يبدي اهتماماً بها، فهو إعلامي خدمي ترفـيهي ترويجي بالمقام الأول، بيد أنه يوجد على صفحات الموقع داخل المنتديات مايثار فـيها بعض قضايا حوار الحضارات؛ فبداية يضم الموقع مجموعة من المنتديات، والجلسات (ساحة مفتوحة لتحاور العديد من الزوار بشكل متزامن مكشوف)، ويأتي على رأس هذه المجموعة: المنتدى الإسلامي، الذي تصفه إدارة الموقع بأنه "منتدى موجه بالدرجة الأولى لتوضيح الصورة المشرفة للإسلام من أجل التواصل مع المسلمين فـي جميع دول العالم والمغتربين فـي الخارج، كما يهتم بقضايا الأمة الإسلامية وكل ما يتعلق بها".

فهناك كما يتضح هدفان للموقع: أولهما توضيح صورة الإسلام المشرّفة، ثم التواصل مع المسلمين، وبالنسبة للهدف الأول، فإن وجوده لم يتعدّ المدح الفردي من أفراد مشتركين بالموقع فـي الإسلام، والهدف الثاني متحقق بشكل يسير جداً، وكانت معظم القضايا المثارة على ساحة هذا المنتدى تتناول توجيهات "للعصاة" من أبناء الإسلام، و"المنحرفـين"!! من أبناء المذاهب الإسلامية غير السنية، وإثباتات علمية تتعلق بالإعجاز فـي القرآن الكريم، إضافة إلى وجود نبرة سياسية متعالية سلفـية أصولية لدى بعض مرتادي الموقع، وبعض المواضيع المتفرقة المتعلقة بالإنترنت والوجود الإسلامي، بشكل محدود التخصص. لم يلجأ لإحصاءات أو إثباتات، وبشكل عام أضفت نشأة الموقع العربية السنيّة طابعاً سنياً ملموساً لدى الكتابات، غير أن الحوارات فـي مسألة قبول الآخر الحضاري - أي من حضارتنا نفسها - ما إن تنشأ على الموقع حتى تتحول إلى اشتباكات، تنتهي أحياناً بانسحاب غير السنّة من الموقع؛ احتجاجاً.

ملاحظات: لا تشغل قضية حوار الحضارات أو حوار الأديان إدارة الموقع ولا تشكل أهمية ثقافـية أو حجر زاوية ذا أهمية خاصة.

٢ - أين http: / / www. ayna. com /

يعاني موقع "أين" هذه الأيام مجموعة من المشاكل الضخمة المتعلقة بنظام الاستضافة، والتحميل، وعلى الرغم من هذا يجري العمل والتحديث عليه بشكل يومي، وهو لا يخصص باباً معيناً لتناول قضية حوار الحضارات أو حوار الأديان، بل يصب جل اهتمامه على الترويج والتوسع فـي الخدمات، دونما حصر المحتوى فـي مناقشة المشاكل وعمل التحليلات والتعليقات، فمن الوجهة الإعلامية وتلك الخاصة بالتوعية، لا يتجاوز الموقع عرض الأخبار اليومية، وبعض المواضيع المنشورة على المواقع الإعلامية العربية على الإنترنت، والتقسيم الأقرب للوضوح فـي مستوى الخطاب أنه قومي أكثر منه إسلامي.

٣ - البوابـة http: / / www. albawaba. com

موقع إعلامي تتّضح فـيه لهجة الخطاب القومي العربي، ولا يحدد باباً أو قسماً معيناً لمسألة حوار الحضارات، أو حوار الأديان، بل ربما لا تساعد لهجة الخطاب المثارة فـي الموقع أساسا على نشوء حوار للأديان، بيد أن الموقع يركز على تقديم الثقافة العربية، والفن العربي، ويوجه خطابه للمواطن العربي المتشرّب برؤى عربية، ولا يحاول الموقع فرض رؤية معينة مبنية على وجهة نظر إزاء الحضارة الغربية، كما أن الموقع يخاطب غير المسلمين، ويحاول بناء صورة عربية متفاعلة على صفحات الموقع الإنجليزي، عن طريق بعض المقالات والأخبار المتخصصة فـي الرؤية العربية، ويسمح الموقع للزوار بالتفاعل ولكن ليس بشكل متخصص فـي الموضوع إنما بشكل معتاد، كأي موضوع آخر، ولم توضّح صفحة "من نحن" معلومات كافـية عن مكان نشأة الموقع.

٤ - موقع رسالة الإسـلام

http: / / www. islam message. com / arabic /

موقع إسلامي إعلامي خدمي باللغة العربية، والإنجليزية، لايخصص باباً معيناً لمناقشة موضوع حوار الحضارات أو حوار الأديان، وإنما وردت على صفحات الموقع بعض المقالات التي تتناول التعامل مع الغرب بشكل عام. والموقع ذو اتجاه إسلامي سلفـي واضح، وهو ينظر للإنسان الغربي باعتباره عدواً، ويسمح الموقع للزوار بإبداء الآراء، ويخاطب غير المسلمين من خلال الموقع الإنجليزي. والموقع هو مجهود شخصي لمجموعة من الإخوة السعوديين بالرياض، كما ورد على لسانهم فـي خطاب خاص.

٥ - موقع الشبكة الإسلامية. كوم http: / / arabic. islamicweb. com /

هو موقع إسلامي خدمي ثقافـي، مخصص بالكامل لمسألة حوار الأديان والمذاهب، ويقوم الموقع بطرح حوارات بين الإسلام السنّي، والنصارى، والشيعة، وهو عبارة عن عرض لعدة مناظرات وحجج فـي صورة مقال وحيد مطوّل، تتخلله ارتباطات تؤدي إلى مواقع المناظرات التي هي فـي أغلبها صفحات على الموقع نفسه، وقلّة منها من الخارج، والموقع ينظر إلى الإنسان المنتمي لحضارات أخرى باعتباره فرداً عادياً، يناقشه ويجادله، بالحجّة والبرهان. ويضم الموقع الخدمة السمعية التي تتيح إنزال المناظرات المختلفة. والموقع عربي النشأة.

٦ - موقع البحار (عرب فـيستا سابقاً) http: / / www. albahhar. com /

هو موقع إعلامي خدمي ترويجي باللغتين العربية، والإنجليزية، لم يخصص باباً محدداً لصراع الحضارات أو حوار الأديان، لا يطرح أصلاً هذه القضية، إلا أن الموقع بحكم كونه محرك بحث، فإن العديد من النتائج تكون بمتناول الأيدي باستخدامه، والموقع ذو نشأة عربية، ويسمح بالتفاعل وإظهار الآراء.

٧ - مركز الأبحاث العقائدية (شيعي) http: / / www. aqaed. com /

لا ينظّم الموقع على الرغم من شهرته أي نوع من المناظرات العقائدية الحضارية، إنما ينصب جل اهتمامه كسائر المواقع الشيعية على المناظرة مع أهل السنة، ولا يبدي اهتماماً بمسألة الحوار أو الصراع الحضاري، اللهم إلا مع السنة كما سلف الذكر، ولهجة الخطاب فـي الموقع متزنة وهادئة، ولا يخاطب الموقع غير المسلمين، ولا تتعدّى خدمة التفاعل التعليق بالآراء بشكل مباشر إلى المحرر.

٨ - موقع شبكة الإمام مهدي http: / / www. montazar. com

هو موقع شيعي لا يتوافر على صفحاته ما يتعلق بهذا الموضوع.

٩ - موقع شبكة الرافد للتنمية الثقافـية http: / / www. rafed. net

هو موقع ثقافـي شيعي لا يهتم بمسألة حوار الحضارات، أو حوار الأديان، وإنما يحدّد لنفسه إطار الدعوة إلى المذهب الشيعي بين غير أبنائه، ولا يخاطب الموقع غير المسلمين.

١٠ - شيعتي www. sheaati. com

موقع شيعي باللغة العربية لا يتناول قضايا حوار الحضارات، ولا يخاطب غير المسلمين.

١١ - ليلة القـدر http: / / www. lailatalqadr. com

موقع إسلامي ثقافـي باللغة العربية، عربي المنشأ، يتناول قضية حوار الأديان فـي قوالب المقالات والحوارات، ولا يخصص باباً معيناً لتلك القضية. والنظرة المتداولة داخل الحوارات بالنسبة للإنسان غير المنتمي لحضارتنا لا تتسم بالثقة، وتوجد نبرة محسوسة داخل الموقع بعدم جدوى حوار الأديان، وأن الهدف منه هو احتواء الإسلام. والموقع لا يسمح بالتفاعل.

١٢ - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية http: / / ٢١٦. ٢١. ١٥٦. ٦ /

موقع إسلامي رسمي مصري باللغة العربية، والإنجليزية، يناقش بتوسّع مسألة حوار الأديان وصراع الحضارات، ويتعامل الموقع مع الآخر الحضاري فـي إطار ما تمليه المصلحة الإسلامية، دونما طرق مسألة: هل الآخر الحضاري خيّر أم أنه أصل الشرور؟ ويمكن استشفاف أن الآخر الحضاري فـي نظر الموقع ليس خيراً، وأنه ربما للسوء أقرب، ولكن يتم الحوار معه بغرض درء المفاسد. واتخذ الحديث عن حوار الأديان قالب المقالات. ويقدم الموقع الخدمة الإنجليزية، مستهدفاً غير المسلمين، وواضعاً العديد من المعلومات الصحيحة، ومصححاً العديد من المعلومات المغلوطة عن الإسلام. ولا يسمح الموقع للزائرين بالتفاعل، فـي إطار تلك القضايا، بل فـي إطار المراسلات العادية للموقع.

١٣ - مركز الدراسات الموضوعية. الهنـد http: / / www. iosworld. org /

هو موقع ثقافـي إسلامي باللغتين العربية، والإنجليزية، يقدّم سلسة من الدراسات فـي المواضيع المتعلقة بالإسلام، والمجتمعات الإسلامية، والدعوة والاقتصاد، وعروض الكتب، والقراءات العلمية، والرد على البحوث. ويعمل بشكل استشاري للأمم المتحدة فـي البرامج الاقتصادية، والاجتماعية، ولا يعمل فـي إطار عام متعلق بحوار الأديان، إنما ترد موضوعات حوار الأديان كأي موضوعات أخرى على صفحاته. ويهتم الموقع بالدراسات الاجتماعية والدينية الإسلامية، وبشكل أقل غير الإسلامية بما يندرج تحتها من قراءات ورسائل ومسوح وبحوث تتعلق بحوار الحضارات. وينظر الموقع نظرة متوازنة غير أصولية للإنسان والمجتمع الحضاري غير المسلم، ويخاطب الموقع غير المسلمين، وتتنوع أشكال هذا النقاش بين المقالات، والمراجعات والعروض، بيد أن الموقع لا يقدم لزواره خدمة التفاعل وإبداء الآراء.

١٤ - المعهد العالمي للفـكر الإسلامي http: / / www. iiit. org

موقع إسلامي خدمي ثقافـي باللغة العربية، يضم سجلات باللقاءات والندوات التي تتعلق بالحوار الإسلامي - الإسلامي، والحوار الإسلامي - الغربي، وإن كان ليس على وجه السواء، فالغالب على الموقع أنه محاولة لبناء تفاهم إسلامي ثقافـي علمي اجتماعي، وبشكل أميل للندرة: سياسي.

والموقع يهتم بقضية حوار الأديان فـي سياق أشد ميلاً للعمومية والاتّساع، دونما اهتمام زائد، وهو ما ينعكس على نظرة الموقع للآخر الحضاري، وإن كانت النظرة المتوازنة الهادئة هي الظاهرة عند التعامل مع جميع القضايا بشكل عام. والموقع يخاطب غير المسلمين، ولا يسمح للزوار بالتفاعل وإبداء الآراء.

١٥ - المعهد الملكي لدراسات حوار الأديان http: / / www. riifs. org

هو موقع تابع للمعهد الملكي لدراسات حوار الأديان بالمملكة الأردنية الهاشميّة، وهو باللغة الإنجليزية فقط، وهو ما يعني أنه موجّه بالأساس إلى الحضارات الأخرى، وإن كانت نشأته عربية. وينصب اهتمام الموقع بشكل أساسي على حوار الأديان، وصراع الحضارات. ونظرة الموقع للآخر الحضاري غير المسلم عادية، لا تحاول فرض أي نوع من الفرق؛ باعتبار أن ذلك الآخر الحضاري هو الجمهور المستهدف فـي الأساس، ويأتي قالب الخطاب مقالياً معلوماتياً، ولا يفرد الموقع بطرح الآراء بشكل مستقل، فـي باب أو قسم محدد.

١٦ - موقع الشيخ حمود عقلاء الشعيبي www. aloqla. com

موقع إسلامي خدمي باللغة العربية تابع لفضيلة الشيخ حمود عقلاء الشعيبي، يناقش قضايا حوار الأديان بشكل يميل للعمومية، دونما التركيز عليها. والموقع ينظر للآخر الحضاري غير المسلم على أنه كافر لا يجوز الانقياد وراءه، وأن حوار الأديان هو محاولة مردودة لتمييع الإسلام، وإفراغه من محتواه. ولا يخاطب الموقع غير المسلمين. ويأتي الحديث عن حوار الأديان فـي صيغة مقالات أو فتاوى إن وجدت، ولا يتيح الموقع لرواده خدمة الحوار.

١٧ - موقع الشبكة الإسلامية http: / / www. islamweb. net

موقع إسلامي عربي المنشأ إعلامي دعوي خدمي ثقافـي باللغتين العربية والإنجليزية، يقدم الأخبار والمقالات والتقارير الإخبارية، والعروض والمراجعات، يهتم بشكل عادي بقضايا حوار الأديان، مع الحرص على إبراز أن المواضيع مسؤولية أصحابها، ولا يتعدّى الاهتمام المقالات، والتقارير أحاديّة الطرف، دونما ردّ من الأديان الأخرى. وينظر الموقع إلى الآخر الحضاري غير المسلم نظرة طبيعية، ويخاطب الموقع غير المسلمين. ولا يتوافر بالموقع جزء معين لإبداء الآراء، ناهيك عن التناقش فـي قضية كحوار الأديان.

ملحق رقم [٢]

تناول المواقع الإسلامية باللغة الإنجليزية

لمسألة حوار الحضارات والأديان [٣]

موقع (Analyze Islam)

http: / / www. analyzeislam. com / comparativereligion / index. html

يقدّم فـي أحد أقسامه لموضوع حوار الأديان أو المقارنة بين الأديان والعقائد بالترجمة الحرفـية للعنوان: وذلك من خلال المناظرات - المقالات - وغيرها.

الموضوعات التي يعرضها القسم:

١ - النبي الخاتم كما يصفه الإنجيل: وفـي هذا يتعرض لجمل من الأناجيل والإصحاحات المختلفة التي تؤكد تواصل الديانات واتفاقها فـي المفهوم والتوجه وتؤكد نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام واتفاق عقيدته مع عقيدة المسيح، ويمرّ هذا العرض على مقارنه بين الرسل الثلاثة: محمد - موسى - عيسى من حيث: الميلاد - الحياة العائلية - قبول ما بشر به - الكتاب الذي أنزل به - طبيعة رسالته من حيث كونها تشريعاً أم آداباً وروحانيات - ميتته - نصره على من عادى رسالته من عدمه… مع ردود على بعض الجمل من الإنجيل بجمل منه لإثبات التضاد والتضارب من حيث عدم إمكانية مخاطبة إله لإله ونقد بعض التناقضات والتضاربات… إلخ.

٢ - ألوهية المسيح: وإثبات عدم إمكانياتها بالاستناد إلى جمل من الإنجيل ذاته أيضاً… التي تثبت انتفاء صفات الألوهية عن شخص المسيح من خلال آيات الإنجيل نفسها.

٣ - مريم وولدها عليهما السلام.

٤ - كيف اخترع التثليث؟

ومن ثمّ نجد أن الموقع يقدم الآخر كجزء من عرضه وتحليله للإسلام فهذا القسم جزء من الموقع الذي يعرض الإسلام وفقهه وشرائعه ونظرته لبعض الموضوعات كالأسرة والمرأة…ونجد أنه لم يعرض إلا للمسيحية وهو ما يعني كونه يخاطب جمهوراً مسيحياً ويعتمد أسلوب حوار الأديان لتقديم الإسلام على أنه التصور الصحيح للمفاهيم المغلوطة والتكامل لما أسلفه من علاقة بين الأرض والسماء.

http: / / www. answeringchristianity. com / bahais_and_others. htm:

وهذا الموقع يتناول حوار الأديان بشكل متخصص، أي لا يحوي الموقع إلا هذه المسألة فـيرد على العقائد الوثنية كالهندوسية والبوذية، ثم البهائية وأمة الإسلام ثم الصهيونية من خلال ارتباطات على مواقع أخرى منتقى فـيها ما يلائم هذه الجزئيات من مقالات ومناظرات بالتحديد.

ومن أغرب موضوعاته عن الهندوسية كون Avatar أو تجسّد الآلهة المعني فـي كتب الهندوسية المقدسة هو اقتباس لصورة وشخصية نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم …وهي أحد الموضوعات التي طرحها أحد باحثي ومحللي الهندوسية واسمه البروفـيسور "حسن مليك".

ـ وقدتناول موقع: http: / / www. islamzine. com / ideologies / hinduism /

نفس موضوع الهندوسية نفسه كأيديولوجية ومفاهيم ورموز ومعتقدات، ثم أردف ذلك بعرض دراسات مقارنة للمرأة فـي الإسلام مقابل نظيرتها فـي الهندوسية، ثم عرض للمشكلة الكشميرية والأحزاب الهندوسية المتطرفة، وهو ما كان تكاملاً فـي عرض الأمر وانعكاساته من وجهات عدة.

- وقد تناول الموضوع نفسه موقع آخر من وجهه أخرى:

http: / / www. islam١٠١. com / religions / hindu - muslim. html

فهو يعرض أوجه التشابه والاختلاف فـي شكل جدول مقارنة بين العقيدة فـي الإسلام والهندوسية، وهو عرض مجرد من أي تعليق لعله يقصد به أن يكتشف القارئ الفرق بما لا يحتاج لتعليق.

أما هذا العرض لحوارات المشاركين فـي موقع modern Islam فـي الجزء الخاص بحوارات الأديان فنجده يعرض اشتقاق البوذية من المسيحية، وقد كان كل المشاركين مسيحيين فـي هذا الصدد:

http: / / www. themodernreligion. com / comparative / christ / bible_buddhism. htm

يذكر أن مؤسس الموقع سيدة بنغالية (من بنجلاديش) تعمل بالصحافة والدعوة… لذا فـيزيد اقترابها من الأديان الآسيوية، ويمكن اعتبار الجزء الخاص بعرض الديانات فضلاً عن المناظرات مما يعتمد من خلال الموقع لدعوة غير المسلمين.

http: / / convertstoislam. org / Buddhismindex. html

أما هذا الموقع فـيعرض الاتفاق بين البوذية والإسلام مع تقدمه للبوذيين ليستنيروا بتعاليم الإسلام، التي تتفق مع روح البوذية التي يعتنقونها فـي عرض بالتوازي للتطهر فـي البوذية والتأمل، ثم الذكر والتفكر فـي الإسلام واليوجا والصلاة، وتشابه أقوال بوذا مع ما جاء به نبي الإسلام على اعتبار اتفاق الديانتين فـي مفهوم التطهير والارتقاء بالنفس، واختلافها العقائدي الذي تقدم لإزالته آيات ومعجزات وردود على أسئلة للبوذيين من دعم نظرية وجود الله باستخدام الإعجاز العلمي فـي القرآن، والخطأ الكبير فـي ترجمة "الله" بكلمة God، وتأثير ذلك فـي النظام الكنسي الذي لا يقره الإسلام؛ فالناس كلهم سواسية، ولا سلطة لأحد على أحد باسم الإله…. وغيرها، وتجارب إسلام كثيرين منهم وتعليقاتهم بعد إشهار إسلامهم.

وقد اعتمدت مواقع أخرى لذات الغرض، وهو دعوة غير المسلمين موضوع رواية قصص الذين أسلموا وغيروا دياناتهم، وأحيانًا كثيرة يكونون من القساوسة ليقوموا بسرد الاختلافات والتفاصيل بين الديانتين بطريقة أن يشهد أهل هذه الديانة عليها، لا أن يهاجمها المسلمون، ومنهم الكهنة إلخ:

http: / / www. islamtoday. com

http: / / www. islamtoday. com / yusuf. htm

http: / / www. plaintruth. org

يقدم الموقع الإسلام باسم "الحقيقة الواضحة"، ومن أقسام الموقع قسم: (من المسيحية إلى الإسلام) http: / / www. plaintruth. htm

وذلك من خلال ما يشبه الاستقصاء أو اللعبة - إن جاز التعبير ـ، والذي يتكون من مجموعة متسلسلة من الأسئلة تصل بالشخص إلى نهاية معينة، وتجيب عن أخطاء معتقداته التي تظهر فـي إجاباته التي يختارها، ويتم التصحيح من آيات الإنجيل نفسه.

http: / / www. abbc. com / talmud / index. htm

ويعرض هذا الموقع "التلمود" الكتاب المقدس لدي اليهود وتعاليمه، وذلك من خلال ارتباطات بها مقالات وبحوث لعلماء يهود، وبعضها لأمثال روجيه جارودي والموقع الإسلامي، وبه روابط أخرى للتعليقات.

http: / / abbc. com / islam / english. htm

http: / / wings. buffalo. edu / sa / muslim / library / jesus - say / contents. html.

أما هذا الموقع فـيتناول موضوعات عدة فـيما يخص المعتقدات المسيحية، ويعرض لها بجمل من الإصحاحات المختلفة، ثم الرد على التناقضات فـيها. فـي حين اتخذت مواقع أخرى هدفًا آخر، ألا وهو رد الشبهات ورد الاتهامات وادعاءات المستشرقين عن الإسلام:

مثل:

١ - إفراز المجتمع المسلم للكسالى.

٢ - إنكار الإسلام لحقوق الإنسان.

٣ - تعدد الزوجات، ووضع المرأة فـي المجتمع المسلم.

٤ - كون الإسلام ديناً موجهًا للعرب فقط؛ لأن القرآن عربي، والنبي عربي، ومعظم المسلمين عرب.

٥ - إنكار الإسلام للديانات المختلفة.

٦ - تسويغ الإسلام لقتل الأبرياء…الخ.

http: / / www. usc. edu. / dept / MSA / notislam / misconceptions. html

http: / / www. islam١٠١. com / rights / sept١١USA. htm

http: / / www. thetruere. org / islam. html#myths

http: / / kuc٠١. kuniv. edu. kw / ~stevens / ia / ch - m - toc. htm

http: / / www. islam١٠١. com / rights / sept١١USA. htm

http: / / www. msa. natl. org / SISTERS / aricles / women_sherif_book. html

فـي حين اعتمدت مواقع أخرى أسلوبًا لغير المعتقدين فـي عقيدة ما أصلاً بحيث يصبح المدخل (إلى من لا تشغلهم قضية الاعتقاد) هو المدخل الحضاري للإسلام فـي الماضي والحاضر.

http: / / www. binoria. org / albineng / sep٩٩ / rights. shml.

http: / / uesrs. erols. erols. com / zenithco / moors. html.

http: / / www. oslamset. com / history / civil / com. ١. html

http: / / www. ummah. com / history / scholars

أما بعض المواقع فقد كانت تعرض لأهمية الحوار نفسه وتناقشه، وتدلل عليه من السنة والقرآن وغيرها من الأدلة:

http: / / www. fethullahgulen. org / articles / interfaith. html

http: / / www. fethullahgulen. org

بينما تعرض بعض المنظمات واللجان لحوار الأديان تجاربها الفعلية وحواراتها والمؤتمرات التي شاركت فـيها:

http: / / www. dialogueonline,org / top. htm

http: / / islamitity. com / default. shtml.

http: / / www. nccusa. org / news / ٠١news١١٣. html

http: / / www. interfaith - metrode. org / ifc. htm

http: / / www. salamcenter. org / Articles / bridge_building_٥hrough_interfai. htm

http: / / www. columban. org. aulChristian - Muslim / islam. htm

كما قد وجدت مواقع أخرى لرصد الفعاليات والأخبار المختلفة المرتبطة بالحوار، وأخرى لحضور تلك المحافل والفعاليات:

http: / / dcregistr. com / forums / neighborhoods / messages / ٥٣. html

http: / / www. geoities. comLchristianbiblestud / Dialogue / Interfaith / Truthif. html

ملحق رقم [٣]

تقرير عن أزمة ١١ سبتمبر فـي ساحة الحوار باللغة الإنجليزية

على موقع "إسلام أون لاين. نت"

شهدت ساحة الحوار بالموقع الإنجليزي على الإنترنت إقبالا شديدًا بعد تفجيرات أمريكا؛ حيث صادف بدء الساحة الإنجليزية بعد أحداث التفجيرات بثلاثة أيام فـي ١٥ - ٩ - ٢٠٠١. وقد وصل عدد المشاركات منذ بدء الساحة فـي هذا التاريخ وحتى ٢٠ - ١١ - ٢٠٠١ إلى ١٥٦٠ مشاركة ما بين ١١٥ مداخلة و١٤٤٥ رداً. وفـيما يخص الموضوعات التي طُرحت فـي الساحة حول أزمة ١١ سبتمبر وتداعياتها وصل عدد المشاركات فـيها إلى ما يقارب ١٢٥٠ مشاركة ما بين ١٠٠ مداخلة و١١٥٠ ردّاً، كلها حول الموضوعات التي تخص الأزمة وتداعياتها.

أهم القضايا التي أثارتها الأزمة: كانت الموضوعات الآتية هي أهم ما تم إثارته حول تداعيات الأزمة:

١ - America s war on the poor Muslims in Afgan.

٢ - War and Racism Are not the Answer!

٣ - Increasing Number of Hate Crimes Target American

٤ - US bombed hospital in Afghanistan , confirm UN sources

٥ - Your Comments Regarding Al - Qaradawi s Fatwa.

٦ - Is war our only solution؟

٧ - The attack on America: Is the evidence we have enough to validate war

٨ - America s war on the poor Muslims in Afgan

٩ - US bombed hospital in Afghanistan , confirm UN sources

١٠ - Is it permitted to defend Afghanistan if it s been attacked؟

ما سبق هو أهم ما تم مناقشته من قبل المشاركين فـي ساحة الحوار الإنجليزية.

ضوابط التناول والسياسات:

أما عن ضوابط تناول الموضوعات فقد كانت هناك مساحة كبيرة من الحرية التي تسمح باختلاف الآراء والرؤى البعيدة تماماً عن مقص الرقيب إلا فـيما ندر؛ فقد راعينا فـي ساحة الحوار الإنجليزي أن تكون أكثر مرونة منها فـي ساحة الحوار العربي، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطبق القواعد التي تحكم الساحة العربية بنصها فـي الساحة الإنجليزية؛ لذا كانت هناك بعض التجاوزات المحسوبة، وأيضاً قليل من التعديلات؛ حفاظاً على شكل الحوار.

٣ - الوصف الكمي للإنتاج المتعلق بالأزمة "يومي، أسبوعي، إجمالي":

وصل عدد المداخلات أي الموضوعات المطروحة للنقاش فـي الساحة الإنجليزي إلى ما يزيد عن ١٠٠ مداخلة، ووصل عدد الردود عليها إلى ما يزيد عن ١١٥٠ ردّاً، أي أن المشاركات فـي القضايا التي طُرحت فاقت الألف مشاركة ما بين مداخلات وردود. "تقدير المدة بشهرين"

المعدل الإجمالي

المعدل الشهري

المعدل الأسبوعي

المعدل اليومي

النوع

١١٥

٥٧. ٥٠

١٤. ٣٧

١. ٩٢

مداخلات

١٤٤٥

٧٢٢. ٥٠

١٨٠. ٦٣

٢٤. ٠٨

ردود

١٥٦٠

٧٨٠. ٠٠

١٩٥. ٠٠

٢٦. ٠٠

المجموع

٤ - الوصف النوعي للإنتاج مع تصنيفه، وذكر نماذج منه، وبيان علاقته بالضوابط والسياسات:

تنوعت القضايا المطروحة للحوار، ودارت فـي مجملها بين مؤيدين ومعارضين فـي القضايا المختلفة التي طرحت، وقد انقسمت لقسمين:

- الأول: ما قبل ضرب أفغانستان:

والمداخلات الآتية تعبر عن ذلك:

المداخلات الرافضة لفكرة الحرب:

War is hell

Is war our only solution؟

War and Racism Are not the Answer!

وأيضاً هناك عدد من المداخلات ترى ضرورة الحرب وأهميتها للقضاء على الإرهاب، ومنها معظم ردود المداخلة الآتية:

The Attack on AMerica: Is the Evidence we have enough to validate War؟

تنوّعت هنا المشاركات ما بين الغضب والكراهية لكل ما هو عربي ومسلم على اعتبار ما تناقلته وسائل الإعلام الغربية آنذاك، وما يعبر عنه أغلب ردود المداخلة التالية. ملحوظة: هذا الموقف تغير بعد أيام قليلة من الأزمة إلى تعاطف:

Increasing Number of Hate Crimes Target American Muslims ”

انتقلت مشاعر الغضب إلى مشاعر التعاطف من الشعب الأمريكي على لسان أمريكي يعرض أن يقدم المساعدة لكل مسلم أو عربي يعيش فـي أمريكا وهو ما تعبر عنه المداخلة الآتية: How can I help؟

وقد كان للأحداث تأثيرها الإيجابي فـي معرفة حقيقة الإسلام، وجاءت المداخلة الآتية لتعبر عن ذلك:

Some facts about islam and mohammad.

- الموقف بعد ضرب أفغانستان:

تنوعت المشاركات ما بين المؤيد والرافض لضرب أفغانستان:

فالمؤيد لضرب أفغانستان يرى أن المستهدَف من الضرب ليس المدنيين وإنما القضاء على رؤوس الإرهاب: طالبان وابن لادن، رموز الاستبداد والتعصب والجهل، وتخليص الشعب الأفغاني منهم. ومعظم ردود المداخلة الآتية تعبر عن ذلك:

America s war on the poor Muslims in Afgan

والرافض يرى إدانة ضرب أفغانستان وضرب المدينين فإذا كانت الحرب هدفها الأول ضرب الإرهاب، فهل ما قامت به أمريكا ضد المدنيين لا يعدُّ إرهاباً؟ !!

وردود المداخلة الآتية تعبر عن ذلك:

US bombed hospital in Afghanistan , confirm UN sources

٥ - التغذية الراجعة من الجمهور والملاحظات والخبرات:

أُنشئ ملف بعنوان "ابحث عن الحقيقة"، وطلبنا فـيه من كل من يملك دليلاً أو شاهداً يوصلنا إلى معرفة حقيقة من قام بالتفجيرات أن يرسله على بريدٍ خاصٍّ بنا، وقد وصلتنا مساهمات فاقت خمس عشرة مساهمة، تنوعت بين صورة، ومقال لكاتب غربي، وبعض الاستنتاجات والربط بين الأحداث، وغير ذلك.

يمكننا أن نستخلص عدة ملاحظات من الحوارات التي استمرت بين مؤيد ومعارض لما حدث فـي أمريكا فـي ساحة الحوار الإنجليزي فـيما يأتي:

قرابة ٧٠% من المشاركين تعاطفوا مع الأمريكان واعتبروا ما حدث هو بمنزلة إعلان حرب على أمريكا وعلى المدنيين؛ لذا فهم ضد ما حدث لأمريكا، والباقي ٣٠ % يرى أن ما حدث لأمريكا هو رد فعل طبيعي لسياستها الخارجية، وأن قتل المدنيين الأمريكان قابله ويقابله قتل العراقيين وقتل الفلسطينيين كل يوم على يد إسرائيل.

من أهم الملاحظات أن الحوارات لم تتحول إلى مواجهات؛ فقد كان المشاركون يعرضون وجهات نظرهم وتحليلهم لما حدث بشكل منطقي وحيادي إلى حد كبير، وعلى الرغم من تضارب بعض الآراء فلم يدخلوا فـي حوارات جانبية.

لم تختلف المداخلات كثيراً هنا حول ابن لادن وطالبان عن المداخلات التي طُرحت فـي الساحة العربية، وعلى الرغم من ذلك نجد أنه فـي حين يعدُّ ابن لادن بطلاً قومياً فـي نظر أغلب المشاركين فـي ساحة الحوار العربي، نجد فـي الساحة الإنجليزية نظرة مختلفة حيث يعتبرونه إرهابياً، وهناك من يرى أنه المسؤول الأول عما حدث، بل إنه رأس الإرهاب فـي المنطقة، وحتى الذين استبعدوا مسؤوليته عن الحادث رأوا أنه إرهابي ويستحق المحاكمة، كما اعتبر بعضهم أن الخروج من الأزمة يقتضي تقديمه للمحاكمة والقضاء على طالبان.

تنوعت المشاركات ما بين المؤيد للحرب والرافض لها، فالرافضون لفكرة شن حرب على أفغانستان ليس دافعهم إنسانياً، بل تدفعهم تجاربهم السابقة والسيئة فـي فـيتنام، لكن كانت أيضاً نسبة وإن كانت قليلة ترفض فكرة شن الحرب على أفغانستان لأنهم رأوا أنه سيكون ضرباً للمدنيين والأبرياء مثله مثل ما حدث فـي ١١ سبتمبر. وهناك من رأى فـي الحرب وسيلة للقضاء على الإرهاب المتمثل فـي ابن لادن وطالبان وأن الحرب ليست ضد الإسلام والمسلمين، وأنها إنقاذ للأفغان المساكين المظلومين فـي حكم طالبان، وأن أمريكا هي المنقذ والمخلّص لهم، واستشهدوا على ذلك بالمؤن والإمدادات التي تلقيها الطائرات الأمريكية على الأفغان، كما يصور لهم الإعلام الغربي.

الإقبال على ساحة الحوار الإنجليزية كبير جداً، وقد بدأت الساحة الإنجليزية بقوة وقد يرجع ذلك إلى مواكبة بدء الساحة الإنجليزية مع أحداث أمريكا، وإلى التنوع فـي اختيار المداخلات الساخنة وتغطية الأحداث أيضاً.

من الملاحظ أيضاً أن المشاركين يتحاورون بشكل عقلاني إلى حد كبير ودون الخروج عن القواعد المنظمة للحوار، فلا يتم التعديل والحذف فـي الرسائل إلا بصورة بسيطة، أي أن معدل الحذف والتعديل فـي الرسائل الإنجليزية أقل بكثير من الرسائل العربية.

لاحظنا أيضاً أن ما يحكم المشاركين عند طرح وجهات نظر معينة هو العقل واتساق الآراء مع الأحداث ومع الواقع، عكس طرح الموضوعات من قبل المشاركين بالساحة العربية؛ حيث إن ما يحكمهم هو العاطفة والانفعال غير المحسوب والبعيد عن أرض الواقع.

من الملاحظ أيضاً أن المساحة المفتوحة للحوار، وحرية التعبير عن الآراء المختلفة كان لها تأثير كبير فـي زيادة عدد المشاركات، وتنوعها واختلافها فـي تناول القضايا الخاصة بأحداث ١١ سبتمبر؛ حيث وجد المشاركون مساحة لعرض آرائهم على تعارضها واختلافها. وقد وصلتنا رسائل من المشاركين تفـيد ذلك.

أما عن طبيعة المشاركين فـي ساحة الحوار، فكان أغلبهم من العرب والمسلمين المقيمين فـي أمريكا وأوروبا كما كان من المشاركين بعض من المسيحيين الأمريكيين ومسيحي أوروبا الذين تعاطفوا كثيرا مع مسلمي وعرب أمريكا وأوروبا.

١٠ - اتسم الحوار حول تفجيرات أمريكا وتداعياتها بالمنطقية وعدم الانفعال وعدم الدخول فـي معارك جانبية بين المشاركين، فالكل يعرف قيمة الحوار وهدفه وهو البحث عن الحقيقة، والجميع يعرف متعة الحوار العقلاني.

ونشير هنا إلى تأثير الميديا أو الإعلام الغربي على الأمريكان العرب والمسلمين وكيف أنها تؤدي دوراً كبيراً فـي قلب الحقائق بل تزييفها، وقد ظهر هذا بشكل واضح فـي بعض الرسائل التي عبر أصحابها عن صدمتهم بواقع مختلف تماماً عما يقدمه لهم الإعلام الغربي وبشكل لم يكونوا يتصورونه البتة.

ـ

ملحق رقم [٤]

١١ سبتمبر فـي ساحة الحوار باللغة العربية

على موقع إسلام أون لاين. نت

شهدت ساحة الحوار بموقعنا على الإنترنت إقبالاً شديدًا منذ (١١ـ٩ - ٢٠٠١) بعد تفجيرات أمريكا؛ حيث تضاعف عدد زوار الساحة والمشاركين فـيها وذلك ليس على مستوى ساحة الحوار بموقعنا فقط وإنما أيضًا على مستوى منتديات الحوار وغرف الدردشة المختلفة عبر الإنترنت.

وفـيما يخص ساحة الحوار فقد تجاوز عدد المشاركات الألف مشاركة فـي الموضوعات التي طرحت فـي الساحة منذ حادث التفجيرات وحتى الآن.

١ - أهم القضايا التي أثارتها الأزمة:

ناقشت القضايا التي طُرحت آراء الجمهور فـي التفجيرات التي حدثت وكيفـية استقبالهم للخبر، وهل ما حدث فـي أمريكا عمل إنساني؟ وهل هذه نهاية أمريكا؟ ثم تحليلهم لما حدث وجمع الأدلة التي تساهم فـي البحث عن حقيقة التفجيرات، وكيف يمكن تجنّب الحرب، وموقف المسلمين فـي الغرب فـي ظل هذه الأزمة، وتجاربهم الشخصية فـيما حدث لهم بعد هذه الأحداث، مرورًا بتحليل شخصية أسامة بن لادن والملا عمر وآراء الجمهور فـيهما، وهل أسامة ابن لادن بطل إسلامي أم إرهابي؟ وهل يقوم أسامة بن لادن بتسليم نفسه لأمريكا؛ حرصًا على مصلحة المسلمين ليُحاكم محاكمة دولية عادلة، ثم مناقشة بدء الحرب وضرب أفغانستان والتهديد بضرب دول أخرى باسم حملة الإرهاب. كما أثارت الأزمة أيضا الإلحاح فـي الدعوة لمقاطعة البضائع الأمريكية والبريطانية أيضاً.

كل هذا تم طرحه ومناقشته من قبل المشاركين فـي ساحة الحوار.

٢ - ضوابط التناول والسياسات:

أما عن ضوابط تناول الموضوعات، فقد كانت بها حرية كبيرة لاستقبال الآراء المختلفة والقضايا المتنوعة المتعلقة بالأحداث، والضابط الوحيد هو عدم التجريح فـي الهيئات أو الأشخاص أو استخدام ألفاظ خارجة عن نطاق الأدب، وما دون ذلك فمسموح به فـي الحوار، مهما كان الرأي مشتطاً أو بعيداً.

٣ - الوصف الكمي للإنتاج المتعلق بالأزمة "يومي، أسبوعي، إجمالي":

وصل عدد المداخلات أي الموضوعات المطروحة للنقاش فـي الساحة إلى ما يزيد عن ٨٠ مداخلة، ووصل عدد الردود عليها إلى ما يزيد عن ٩٥٠ ردّاً، أي أن المشاركات فـي القضايا التي طُرحت فاقت الألف مشاركة ما بين مداخلات وردود.

"تقدير المدة بشهرين"

المعدل الإجمالي

المعدل الشهري

المعدل الأسبوعي

المعدل اليومي

النوع

٨٠

٤٠

١٠

١. ٣٣

مداخلات

٩٥٠

٤٧٥

١١٨. ٧٥

١٥. ٣٣

ردود

١٠٣٠

٥١٥

١٢٨. ٧٥

١٦. ٦٦

المجموع

٤ - الوصف النوعي للإنتاج مع تصنيفه، وذكر نماذج منه، وبيان علاقته بالضوابط والسياسات:

تنوعت القضايا المطروحة للحوار، ودارت فـي مجملها بين مؤيدين ومعارضين فـي القضايا المختلفة التي طرحت، وقد انقسمت لقسمين:

الأول: ما قبل ضرب أفغانستان:

- الموقف مما حدث فـي أمريكا: تعارضت فـيه الآراء بين الرافضين للحدث والمؤيدين له. والمداخلة بعنوان: "ما حدث فـي أمريكا ليس عملاً إنسانيا".

- السعي وراء جمع الأدلَّة حول من قام بالتفجيرات: والمداخلة بعنوان: "ساهم فـي البحث عن الحقيقة"

- طرح بعض الحلول لتداعيات الأزمة وكيفـية السيطرة على الغضب والتخبط الأمريكي:

أمثلة: "الانضمام للمنظمات الحقوقية… مهمة عاجلة". "نعم للقضاء… لا للحرب". "التأثير فـي الإعلام الغربي… خبرة ناجحة". "الإنترنت وسيلة السلام".

الثاني: ما بعد ضرب أفغانستان:

- تأييد أفغانستان والوقوف معها: واختلفت بين المؤيدين والمعارضين، رغم كثرة المؤيدين، وقلة المعارضين. نموذجان من المداخلات فـي هذا الموضوع:

"نبايع طالبان على الجهاد فـي سبيل الله". "طالبان ليست الإسلام والملا عمر ليس أمير المؤمنين".

- إدانة الضربات الأمريكية لأفغانستان، واتهامها بأنها أساس الإرهاب: وأمثلتها: "الهيمنة الأمريكية" "إرهاب من؟ !" "من يدخل موسوعة جينس للإرهاب؟ ".

- اتهام إسرائيل بتدبير الانفجارات: ومنها: "هؤلاء هم من نفذوا هجوم أمريكا". "بعد حادث التفجيرات… أبناء القردة يحرقون الولايات المتَّحدة".

- الدور الذي يجب أن تقوم به الحكومات الإسلامية والعربية: مثل:

"إذا كان لا بدَّ من تسليم ابن لادن لمحاكمته فلا بدّ…. "

- دور كل فرد فـي ضوء الأحداث الأخيرة وتداعيات الأزمة: ومنها:

"دوري فـي الأحداث… كيف أكون إيجابياً… شاركوا بالرأي". "واجبنا بعد ضربة أفغانستان". "دعوة إلى جهادٍ من نوعٍ جديد".

- التحذير من مغبة الاشتراك فـي تحالف دولي مع أمريكا: المداخلات: "ليست حرباً ضد الإرهاب… بل حرب ضد الأبرياء". "حرب أفغانستان… البلطجة مستمرة" "نحن والكارثة الإنسانية فـي أفغانستان".

- وضع الإسلام والمسلمين فـي أمريكا والغرب بعد التفجيرات:

وهذه انتقلت من مرحلة إلى أخرى، فمع الأيام الأولى بعد التفجيرات وصلت مشاركات عديدة عما يلاقيه المسلمون فـي الغرب من اضطهاد وتعذيب وإيذاء، والرعب الذي يعيشون فـيه، ثمَّ جاءت بعد مدة من الحدث مشاركات تفـيد بأن الدعوة للإسلام فـي أمريكا والغرب بدأت تشهد تقدمًا كبيرًا وإقبالاً بعكس كل التوقعات.

والمداخلات هي: "قدر الله لا يأتي إلا بخير". "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين". "وضع المسلمين فـي ألمانيا بعد التفجيرات". "وضع الإسلام فـي بوسطن وبقية أرجاء أمريكا بعد التفجيرات".

- وقوف الشعب الأمريكي مع المسلمين هناك: حدث تغير حتى فـي وضع الشعب الأمريكي من الأزمة، وعلى خلاف ما يدعيه الإعلام الغربي؛ فقد وقف العديد من الأمريكان مع المسلمين هناك.

أمثلة للمداخلات: "صوت من أمريكا". "هذا ما شاهدته بنفسي". "حال الإسلام والمسلمين فـي أمريكا وأوروبا بعد الانفجارات".

٥ - التغذية الراجعة من الجمهور والملاحظات والخبرات:

أُنشئَ ملف بعنوان "ابحث عن الحقيقة"، وطلبنا فـيه من كل من يملك دليلاً أو شاهداً يوصلنا إلى معرفة حقيقة من قام بالتفجيرات أن يرسله على بريدٍ خاصٍّ بنا، وقد وصلتنا مساهمات فاقت خمس عشرة مساهمة، تنوعت بين صورة، ومقال لكاتب غربي، وبعض الاستنتاجات، والربط بين الأحداث، وغير ذلك.

٦ - خبرات مستفادة وملاحظات عامة:

يمكننا أن نستخلص عدة ملاحظات من الحوارات التي استمرت بين مؤيد ومعارض لما حدث فـي أمريكا فـيما يأتي:

قرابة ٦٠% من المشاركين وافقوا على ما حدث بدعوى أن أمريكا بمساندتها لإسرائيل تعدُّ دار حرب وتستحق ما حدث لها، رغم اعتراف معظمهم بأن هذا العمل ليس من الإسلام، ولكنهم وافقوا عليه بسبب ظلم أمريكا وتحيّزها، أي أنهم فرحون فـي النظام والسياسة الأمريكية، وليس فـي الشعب والضحايا الأبرياء. و٤٠% رفضوا لأن الإسلام نهى عن قتل المدنيين والأبرياء.

من أهم الملاحظات أن الحوارات لم تتحول إلى مواجهات؛ فقد كان المشاركون يعرضون وجهات نظرهم وتحليلهم لما حدث بشكل منطقي وحيادي إلى حد كبير، وعلى الرغم من تضارب بعض الآراء فلم يدخلوا فـي حوارات جانبية.

هناك مداخلات دعت إلى تجاوز هذا الجدل الدائر والدعاء للمسلمين بأن يحميهم الله مما سيحدث.

من الملاحظ أيضاً أن المساحة المفتوحة للحوار وحرية التعبير عن الآراء المختلفة كان لها تأثير كبير فـي زيادة عدد المشاركات، وتنوعها واختلافها فـي تناول القضايا الخاصة بأحداث ١١ سبتمبر؛ حيث وجد المشاركون مساحة لعرض آرائهم على تعارضها واختلافها، وقد وصلتنا رسائل من المشاركين تفـيد ذلك.

أما عن طبيعة المشاركين فـي ساحة الحوار، فكان أغلبهم من العرب والمسلمين المقيمين فـي الوطن العربي أو المقيمين فـي أوروبا وأمريكا خاصة، كما كان من المشاركين بعض العرب المسيحيين وقد رأوا أن ما حدث لأمريكا عدالة السماء، وكان هناك فئة من الأجانب من روسيا وسويسرا وألمانيا وقام معظم هؤلاء بتحليل ما حدث ورأوا أنه بعيد تمامًا عن العرب والمسلمين، وأغلب ظنهم أن إسرائيل وجهاز الموساد وراء هذه التفجيرات لأنهم أكثر من انتفع بما حدث.

ـ

ملحق رقم [٥]

الأدوار التي اضطلع بها "إسلام أون لاين. نت"

فـي أزمة الحادي عشر من سبتمبر

[من مواجهة الأزمة إلى تطوير الرؤية والأداء].

أخذت أحداث الـ ١١ من سبتمبر ٢٠٠١ العالم على غرة، وتوقف بعضهم مشدوهاً أمام التداعيات، بل وأصاب بعضهم الفزع والشلل، وفقد القدرة على الفعل مكتفـيا بموقف المشاهد المتابع للتطورات، أو المدافع عن الإسلام وكأن الإسلام هو الجاني - دومًا.

لكن الموقف على ساحة "إسلام أون لاين. نت" كان مختلفًا، لأن الموقع على شبكة الإنترنت مفتوح على العالم؛ فلم نكن نملك ترف التوقف للتبين أو التفكير الطويل قبل الفعل واتخاذ المواقف، للردّ على سيل الأسئلة والرسائل التي بدأت تنهال على الموقع من جميع بقاع الدنيا، وخاصة أمريكا التي أصاب أهلها صدمة دفعت ببعضهم لإرسال خطابات كراهية، وببعضهم الآخر لإرسال أسئلة تتهم أو تستفهم وتريد معرفة المزيد عن الإسلام وعالم المسلمين.

ولقد تبلور أداء العاملين فـي الموقع فـي القيام بأدوار أربعة، تصب فـي جوهرها فـي الحوار الحضاري بين المسلمين و غيرهم، هذه الأدوار هي:

الدور الأول: الموقع مرجعية لفهم الإسلام والتعريف بقضايا المسلمين: لقد كان أهم ما أبرزته الأزمة أن الإسلام كدين والمسلمين كشعوب وجماعات… أصبحا يمثلان الأولويات الأولى فـي سلم اهتمامات الرأي العالم العالمي كله، ناهيك عن دوائر صنع القرار وأجهزة الإعلام.

فـي ظل هذا الدور تحرك "إسلام أون لاين. نت" على محاور عدة:

١ - التعريف بالإسلام من خلال الأقسام المختلفة التي احتواها الموقع الإنجليزي مثل:

Discover Islamـ New to Islam - My journey to Islam

٢ - تقديم معلومات أساسية عن عالم المسلمين: من خلال التعريف بدولهم وشعوبهم وقضاياهم (كان هناك ملف كامل للتعريف ببلدان العالم الإسلامي) بالإضافة إلى تقديم معلومات أساسية عن الأحداث والأشخاص والمؤسسات (الملا عمر - طالبان - أسامة بن لادن - أفغانستان - المصالح الأمريكية فـي المنطقة الإسلامية).

٣ - بيان الرؤية الإسلامية من القضايا النظرية والعملية التي أثارتها الأزمة: دار الحرب ودار الإسلام ودار الدعوة - مفهوم الجهاد - مفهوم النصرة…. نصرة المسلم لأخيه المسلم - الشماتة فـي الأعداء…

٤ - الردُّ على جميع الاستفسارات والأسئلة التي يطرحها المسلم وغير المسلم: وذلك من خلال خط الاستشارات فـي الموقع (الفتوى و استشارات دعوية…. ) بالإضافة إلى التغذية الراجعة.

ويرتبط بهذا الدور ويتفرع عنه ضرورة مناقشة الأطروحات والخطابات الإسلامية المطروحة على الساحة وخاصة المتطرفة منها، وهذا ما كان يقوم به الموقع من قبل، ولكن ازداد تأكيدًا مع الأزمة.

الدور الثاني: فقد تمثّل فـي إدارة حوار حول فهم الأزمة، ودراسة تأثيراتها وتداعياتها المستقبلية: فقد انطلق العاملون فـي الموقع من قناعة أن الحدث جلل وكبير والعالم ستتغيرّ صورته؛ ومن ثم فلا بد أن نقدّم إسهامًا عربياً وإسلاميًا فـي فهم وتفسير الحدث وبيان ملامح العالم بعد الأزمة.

فـي سياق هذا الدور حرص الموقع على استضافة نخبة من المفكرين والباحثين والعلماء من مختلف التخصصات والمشارب والاتجاهات، عرب ومسلمين وغربيين لتتلاقى الأفكار فـيما بينهم ويتفاعلوا مع الجمهور وزوار الموقع؛ لإنتاج رؤية حول الحدث وتداعياته.

الدور الثالث: تفعيل المواطن العربي والمسلم المقيم فـي عالمنا الإسلامي أو خارجه، ليتجاوب مع الأحداث، ويحاول أن يصيغ موقفًا فاعلا إزاءها , يدفع بعض آثارها.

فـي سياق هذا الدور كانت هناك أدوار واضحة ومحددة مطلوبة من الأفراد والمؤسسات، فالفرصة كانت سانحة لإحداث تفاعل حقيقي يومي مباشر بين المسلمين والعرب والمجتمع المحيط بهم، للتصدي لحملات الكراهية، , الدفاع عن الحرمات الأساسية أو تفعيل مؤسسات المجتمع المدني حول العالم أو حتى للمناداة بمحاكمة دولية للمتهمين.

إلا أن القيام بهذه الأدوار يتطلب إدراكًا مختلفًا وواعيًا جديدًا للعالم…. كيف يعمل؟ ما هي المؤسسات الفاعلة فـيه؟ ما هي الآليات التي تستخدم للعمل؟ ما هي الجماعات التي يمكن التآزر معها؟

فالحقيقة التي انطلق منها الموقع وحاول التأكيد عليها: "أننا لسنا وحدنا فـي هذا العالم، والعالم كله ليس ضدنا"؛ ومن ثم يجب التجاوب مع مؤسسات المجتمع المدني، والأهليات التي تنادي بمثل ما ننادي به، وتدعو لمثل ما ندعو إليه.

الدور الرابع: تدعيم وجود الجاليات المسلمة فـي الغرب:

مما طرحته الأزمة بشكل واضح أن الوجود المادي - وليس المعنوي - للمسلم فـي الغرب بات مهددًا، وقد ظهر ذلك جليًا فـي عودة كثير من الطلبة العرب إلى دولهم، وتساؤل المرأة المسلمة عن جواز خلعها لحجابها، حتى لا تتعرض للإيذاء، بالإضافة إلى تعرض المسلمين للتحرش الجسدي واللفظي والاعتداء على مؤسساتهم ومساجدهم.

إزاء هذا التحدي كانت الرسالة الأساسية التي انطلق منها "إسلام أون لاين. نت" هي: مزيد من الاندماج بفاعلية فـي المجتمع الغربي، وتحذير من الانسحاب، لأن الانسحاب من شأنه تهديد الوجود المادي وليس المعنوي فقط للمسلمين.

هذا يتطلب:

تحديد الهدف من وجودنا فـي هذه المجتمعات وهو "الدعوة"، والدعوة هنا لا تعني فقط دعوة غير المسلمين للدخول فـي الإسلام، ولكن تعني أيضًا بيان المواقف والرؤية الإسلامية تجاه القضايا والأزمات التي تعاني منها هذه المجتمعات، من أمثال: تفكك الأسرة - الفروق الاجتماعية والاقتصادية - البيئة - مظالم النموذج الرأسمالي المطبق.

مزيدًا من الفاعلية فـي مؤسسات المجتمع المدني، والعمل الأهلي، وهذا يعني ضرورة التمييز بين الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي، ويجب أن نقتنع أن السياسة الأمريكية تُصنع من أسفل وليس من فوق، مشاركتنا فـي العمل الأهلي من شأنها أن تساعدنا فـي صنع السياسة الأمريكية (العمل من خلال جماعات الضغط كما يجري الآن).

الفقه الذي يجب أن يسود هو ما يساعد على مزيد من اندماج المسلمين فـي المجتمعات الغربية، مثل: دفع الضرائب - التعامل مع القوانين المطبقة….

يجب أن نحل المعضلة التي تواجه المسلمين فـي الغرب، وهي: هل الأولوية لقضايا البلدان التي أتينا منها، أم الأولوية لقضايا الجالية المسلمة فـي الغرب؟

نظن أن السؤال المطروح بهذا الشكل مضلل، ونرى أن مزيدًا من الاندماج فـي المجتمعات الغربية، وإدراك آليات صنع السياسة فـيها من شأنه أن يساعدنا فـي طرح قضايانا (سواء كانت قضايا الجالية المسلمة أم قضايا بلداننا) بقوة، وتحقيق نجاحات فـيها.

المجموعات العربية فـي الولايات المتحدة، وكذا اليهود، وسائر الأقليات فـي الغرب تعمل لتحقيق مصالح خارجية، أي خارج الولايات المتحدة، وكذا داخلية، أي لصالح الجالية، أو الأقلية العرقية الدينية التي توجد فـي الولايات المتحدة (كثير من اليهود - على سبيل المثال - يعملون لصالح تحقيق مصالح إسرائيل، بالإضافة إلى مصالحهم كجالية أو أقلية فـي الولايات المتحدة).

- المواطنون المقيمون فـي بلد غربي هم "مواطنون مسلمون"، وهذا يعني:

[١] - ممارسة كل حقوق المواطنة وواجباتها التي من معاملها:

الانتشار فـي أنشطة المجتمع المدني. ممارسة السياسة من خلال الأحزاب وجماعات الضغط. الالتزام بالقوانين والأعراف ومحاولة تغييرها من داخلها إن كان هناك حاجة لذلك.

[٢] - التعبير عن الخصوصية الإسلامية، ومن معالمها:

توضيح المواقف الإسلامية والآراء فـي القضايا المتعددة بشتى الوسائل. استخدام أجهزة الإعلام بشكل منظم للتعبير عن رأي المسلمين، وليس بالضرورة أن يتحقق إجماع إسلامي حول قضية، يكفـي رأي المسلمين الموجودين بالمجتمع المعني، (فأهل مكة أدرى بشعابها). التعاضد والتكاتف بين الجماعات والمنظمات الإسلامية، والعمل من منطلق أن هذه البلاد هي أرضنا، ولسنا عابري سبيل فـيها، سنعود بعدها لبلادنا الأصلية.

***

* رئيس تحرير "إسلام أون لاين. نت

[١] - يمكن متابعة مثال على هذا الحوار فـي ساحة الحوار فـي موقعنا باللغتين (العربية والإنجليزية). انظر ملحق رقم [٣]، [٤].

(٢) - دراسة أُعدت من قبل الأستاذة. هبة رؤوف.

* - هذا الملحق من إعداد أ. أحمد عليان محرر دليل المواقع العربية بشبكة "إسلام أون لاين. نت".

[٣] - هذا الملحق من إعداد أ. دعاء ممدوح محررة دليل المواقع باللغة الإنجليزية بشبكة "إسلام أون لاين. نت"



[ Web design by Abadis ]