ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 مركزية فلسطين في الحوار المفترض بين الحضارات \ الدكتور رفعت سيد أحمد *

عندما نتحدث عن «حوار الحضارات»، كدعوة وقيمة أخلاقية (سياسية وإنسانية وثقافـية)، ترد إلى الذهن مباشرة معانٍ راقية من القيم، والمفاهيم، أو ليس الحوار، هو أعلى مراتب التفاهم بين الأمم والشعوب؟ أوليس الحوار صورة متقدمة من (التعارف) الذي حثنا عليه قرآننا الكريم وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا؟ !

بيد أن هذه المشكلة فـي حوار الحضارات، كدعوة لا نشك فـي إخلاص أصحابها من أبناء حضارتنا العربية / الإسلامية، يقف دونه العديد من العقبات الحقيقية؛ منها ما هو عام عالمي، إنساني ومنها ما يتصل بواقعنا الإسلامي؛ فعلى المستوى الأول المستوى العالمي والغربي تحديداً، تأتي الطبيعة العدوانية شبه الثابتة التي تميز الحضارة الغربية بإجمال تجاه حضارتنا وشعوبنا، وهي طبيعة تزداد وضوحاً اليوم بعد أن أثبتتها - للأسف - العلاقات الممتدة استعمارياً خلال القرون العشرة الماضية، بدءاً من الحروب الصليبية (١٠٩٦م) ومروراً بحملات الاستعمار الأوروبي (بدءاً بالحملة الفرنسية ١٧٩٨م) والغزوة الصهيونية المدعومة غربياً (١٩٤٨م) وانتهاء بأحداث (١١ / ٩ / ٢٠٠١م) الأمريكية وما تلاها فـي أفغانستان، وإنما كانت الطبيعة العدوانية الراغبة فـي الهيمنة والسيطرة هي السائدة فـي علاقة هذه الحضارة بغيرها من الحضارات والشعوب، وبخاصة حضارتنا وشعوبنا، وهي الطبيعة التي تقف عقبة جلية أمام أي حوار عاقل بين المفكرين ومؤسسات المجتمع المدني والتنظيمات السياسية الشعبية فـي بلادنا من ناحية ونظائرها هناك من ناحية أخرى، إن هذه الهيئات - للأسف - لا تزال تحتل مساحة ضئيلة هامشي

ة من

التأثير فـي كتلة البشر الحاكمة لمسار الحضارة الغربية، وهي الكتلة التي تدير شؤون السياسة والإعلام والثقافة والاقتصاد فضلاً عن الجيوش، إنها الكتلة التي تصنع التاريخ وتعيد صياغته تماماً مثلما فعلت خلال القرون العشرة الأخيرة فـي نطاق علاقتها مع العالم، تلك - للأسف - هي العقبة الكؤود، التي ستعطل كل النّيات الطيبة للحوار بين الحضارات لن تجدي معها مثل هذه المؤتمرات المحترمة، ولن تحرك لها ساكناً، وسيظل حديث المصالح وصراع الاستراتيجيات والأهداف هو المحرك للعلاقة المستقبلية بين الحضارات وليست النيّات الطيبة التي يحملها المفكرون والمثقفون الشرفاء، ما دامت بقيت هذه الطبيعة والروح العدوانية مسيطرة وطاغية فـي هذا الغرب ولدى رأس قيادته: الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى المستوى العربي / الإسلامي: تأتي جملة من العقبات تحول دون انطلاقة جادة وحقيقة لفكرة أو دعوة (الحوار بين الحضارات) على رأس هذه العقبات يأتي (الوجود الصهيوني فـي فلسطين) فهذا الوجود الذي تأسس فـي المئة عام الماضية، وأقام دولته عام (١٩٤٨)، وتوسع معتدياً ولايزال على البلدان العربية المجاورة، يمثل زرعاً شيطانياً غرسته (الحضارة الغربية) فـي بلادنا، كجماعة وظيفـية تؤدي لها دوراً وتحقق لها مصلحة استراتيجية طويلة المدى، وهي ذاتها إحدى الحضارات الكبرى التي ننشد الحوار معها، فكيف يستقيم الأمر؟ : نتحاور مع من صادر حقنا وزرع كياناً فـي قلبها الاستراتيجي ليغتصب الأرض والمقدس ويشرد أهلنا ويقتل قرابة الـ ٥٠٠ ألف منهم عبر القرن الماضي؛ ولا يزال يمارس نازيته، بل هو يطلب رأس هذه الأمة ذاته ومستقبلها، فكيف يستقيم الحوار دون إزالة معوقه الرئيسي: هذا الكيان الصهيوني؟ وهل يكتسب هذا الحوار مهما حَسُنت نيات أصحابه أية مصداقية، والكيان الصهيوني سادر فـي غيّه وعدوانه بقيادة واحد من أعتى مجرمي العالم وأكثرهم عنصرية (شارون)؟ وهل يصح الحوار وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية العربية التي تمثل رموزاً لحضارتنا، أسيرة فـي أيدي النازيين ا

لج

دد من الإسرائيليين … فكيف تتحاور حضارة مع أخرى ورموزها المقدسة (المسجد الأقصى - كنيسة القيامة وعشرات من الرموز الدينية والحضارية) أسيرة فـي أيدي من يأتمر ويتعيش ويتوظف لدى (الحضارة الغربية) التي نخطب ودّها ونرجوها الحوار؟ !

هذه الأسئلة وغيرها تمثل العقبة الرئيسية على الصعيد العربي / الإسلامي، فـي تقديرنا تقف هي الأخرى كأحد أبرز عقبات الحوار الجاد بين الحضارات، أو حتى بين دعاة الخير فـي هذه الحضارات، وعلينا أن نسلط وبكل صراحة، الضوء عليها، وأن نشير إليها فـي كل دعواتنا، مؤكدين، لمن لا يعلم أن ها هنا مربط الفرس… هاهنا قطب الرحى فـي أية دعوة جادة للحوار بين الحضارات… هاهنا (فلسطين) من نسيها فقد نسي أصول الحوار وأدخل نفسه وحضارته فـي طريق مسدود، ومن أدركها فقد أدرك مفتاح (الأبواب الموصدة) المستقبل بين قوى الخير فـي الحضارات الإنسانية فـي مواجهة قوى الشر بها.

وحتى نستجلي أكثر، قضيتنا المركزية وموقعها فـي سياق (حوار الحضارات: الدعوة والقيمة) نمحور حديثنا حول هذه النقاط:

المحور الأول: هل يجدي حوار الحضارات بغير فلسطين؟ مركزية القضية ومظلوميتها.

المحور الثاني: أكاذيب الصهيونية تقف أمام حوار جدي بين الحضارات: الهولوكست نموذجاً.

المحور الثالث: المشهد السياسي / الحضاري الراهن وأبرز القضايا التي فجرتها الانتفاضة الفلسطينية الراهنة.

المحور الرابع: آفاق الانتفاضة وموقعها داخل منظومة الحوار المفترضة بين الحضارات.

ملحق وثائقي: قائمة تفصيلية بالعمليات الاستشهادية الفلسطينية خلال العام الأول من عمر الانتفاضة.

وبتفصيل هذه المحاور نستبين ما يأتي:

المحـور الأول:

هل يجدي (حوار الحضارات) بغير فلسطين؟ : مركزية فلسطين ومظلوميتها

من الكلمات ذات المعنى التي يحفظها التاريخ، كلمة المؤرح العالمي الكبير أرنولد توينبي عن فلسطين حين رأى مظلوميتها واضحة… ورغم ذلك ينحاز الغرب إلى الباطل الذي هو (إسرائيل) فقال: » إن الحق والباطل هما نفساهما فـي فلسطين كما فـي أي مكان آخر، وما يثير الدهشة فـي الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي هو أن العالم قد أصغى إلى الطرف الذي ارتكب الجرم وألقى آذاناً صماء للضحايا!!».

إن اغتصاب فلسطين وخلعها من جسد الأمة العربية والإسلامية وأسر مقدساته ورهن حاضرها ومستقبلها لدى عصابة مسلحة لدى عصابة مسلحة سميت دولة بفعل مساعدة طويلة المدى من قبل الحضارة الغربية، هذه الحقيقة تقف كما أشرنا من قبل عقبة رئيسية أمام أي حوار بين حضارتنا والحضارة الغربية، بل بين حضارتنا وأية حضارة إنسانية أخرى (جنوبية أفريقية أو آسيوية) تقبل بمجرد وجود هذا الكيان الصهيوني فـي فلسطين، فهذا القبول معناه الموافقة الضمنية على أن يسود الظلم وأن يبارك فعل الغزاة والمحتلين، وأن يضفـي على سلوكهم الشرعية، وهذا هو منطق الحوار ومصداقيته، لذا نحن نؤكد أن الحوار الحقيقي بين حضارتنا وقوى الخير فـي الحضارات الأخرى لابد أن يبدأ من (قطب الرحى)؛ من فلسطين، والدخول إليها يبدأ بدوره من تفكيك البنية العدوانية والعنصرية لهذا الكيان الغريب المزروع فـيها بأيدي الحضارة الغربية، ومن خلال (قطب الرحى)؛ فلسطين يمكننا أن ندخل إلى باقي القضايا الأخرى (الاقتصادية والسياسية والثقافـية) المكونة لهذا الحوار.

إن الظلم الذي وقع فـي فلسطين، والمذابح التي عاشها الشعب المسلم هناك، تدفع أي داعية صادق للحوار بين الحضارات إلى رفضها وإلى الإعلان الفوري عن أن التكفـير عن ذنبها يبدأ بترحيل هؤلاء اليهود منها، وفوراً، وبعدها ليبدأ الحوار مع دعاة الحوار بين الحضارات، لهذا وللتأكيد على طبيعة الظلم الذي حاق بهذا الوطن وبأهلنا فـيها نرصد مجرد نماذج من الذبح الذي تعرضوا له خلال الـ ٢٥ عاماً الماضية … فقط مجرد نماذج قد يفـيد دعاة الحوار ويمدهم. يحدثنا التاريخ أنه فـي ١٢ / ١٢ / ١٩٤٨ قامت المنظمات اليهودية الإرهابية بالهجوم الغادر على أحد مراكز حيفا وقتلت ١٢ فلسطينياً، وفـي ١٣ / ١٢ / ١٩٤٨ شنت المنظمات الصهيونية الإرهابية هجوماً على القدس ويافا وقرية العباسية بجوار اللد وقتلت ١٨ فلسطينياً وأصابت ٦٠ بجراح، وفـي ٢٩ / ١٢ / ١٩٤٨ شنت هجوماً بالقنابل على باب الشام أفضى إلى قتل ١١ فلسطينياً وجرح ٣٢، وفـي ٢٤ / ١٢ / ١٩٤٨ هاجمت عصابة الهاجاناة قرية كفر الحسينية وقتلت ٣١ قروياً فلسطينياً، وفـي ٢٧ / ١٢ / ١٩٤٨ قتلت العصابات الصهيونية فـي هجوم شنته على قطار بالقرب من بنيا مينا ٢٤ فلسطينياً وأصابت ٦١ بجروح، وفـي ٣١ / ٢ / ١٩٤٨ شنت عصابات الأرجوان الإ

رهابية هجوماً على قرية

دير ياسين بالقرب من القدس فقتلت كل سكان القرية إلا قليلاً، وكان معظم القتلى من النساء والأطفال، وفـي ١٢ / ٤ / ١٩٤٨ هاجمت عصابة البالماخ الصهيونية قرية (قالونيا) وقتلت ١٤ فلسطينياً، وفـي اليوم نفسه قامت بالهجوم على مدينة حيفا واحتلت المنازل والشوارع ومباني الخدمات العامة وقتلت ٥٢ فلسطينياً وأصابت ٢٠٣ بجراح وتعرضت النساء والأطفال الفلسطينيون لهجوم غادر من طرف العصابات الصهيونية الإرهابية فـي أثناء ترحيلهم إلى عكار وقتلوا منهم ١٠٢ وأصابوا أكثر من ٢٠٠ بجراح، وفـي ١٥ / ٤ / ١٩٤٨ هاجمت العصابات الصهيونية الإرهابية قرية الصرفند بمدافع الهاون وقتلت ١٦ فلسطينياً وأصابت ١٣ بجراح، وفـي ٢٨ / ١٠ / ١٩٤٨ فقد مئات من الفلسطينيين حياتهم فـي مذبحة موشيه ديان، وفـي ٢٩ / ١٠ / ١٩٤٨ قتلت العصابات الإرهابية الإسرائيلية ٦٠ فلسطينياً من النساء والأطفال فـي مذبحة (بلد الشيخ) وكان محصلة القرى التي هدمت عام ١٩٤٨ قد وصل إلى ٤١٨ قرية فلسطينية بالكامل وبالذبح، وفـي ١١ / ١ / ١٩٥٢ شنت القوات الإسرائيلية عدة هجمات على قرية (بيت الجلاء) بالقرب من القدس وقتلت ١٣ فلسطينياً، وفـي ١٤ / ١٠ / ١٩٥٣ قتل جنود الفرقة ١٠١ بأوامر من ديفـيد بن جوريون الإرها

بي الصهيوني الأول ومعه ا

لمجرم الأول أرئيل شارون ٦٩ فلسطينياً فـي قرية قبينا، وفـي ٢٨ـ٢٩ / ٣ / ١٩٥٤ هاجمت القوات الإسرائيلية بلدة قابطي وقتلوا ١٥ فلسطينياً، وفـي ٢٥ / ٤ / ١٩٥٦ هاجمت إسرائيل مدينة غزة بمدافع الهاون وقتلت ٥٦ فلسطينياً وجرحت ١٠٣، وفـي ٢٩ / ١٠ / ١٩٥٦ حدثت مذبحة كفر قاسم وفـيها قتل الإرهابيون الصهاينة ٤٩ فلسطينياً بينهم ١٢ إمرأة، وكان شيمون بيريز داعية السلام الأكبر الآن، وزيراً للدفاع آنذاك، وفـي ١٣ / ١٠ / ١٩٥٨ قامت وحدة كوماندوز قوامها ٥٠٠ شخص بقيادة أرئيل شارون (رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي) بالهجوم على قرية قبية فقتلت ٦٧ فلسطينياً وجرحت ٧٥ وهدمت ٤٧ منزلاً، وفـي الليلة نفسها أحرق الإرهابيون الصهاينة قريتين فلسطينيتين وفـي ٢٠ / ١٢ / ١٩٦٢ ضربت إسرائيل معسكر اللاجئين الفلسطينيين فـي بلدة الكرامة فـي الأردن فقتلت ١٤ فلسطينياً وجرحت ٢٨، وفـي ١٣ / ١٢ / ١٩٦٦ هاجمت القوات الاسرائيلية قرية السامي وهدمت ١٢٥ مبنى من بينها مسجد ومدرسة وقتلت ١٨ فلسطينياً وأصابت ١٢٣ بجروح، وفـي ١٥ / ٢ / ١٩٦٨ قذفت الطائرات الإسرائيلية ١٥ قرية ومعسكرات اللاجئين الفلسطينيين على طول نهر الأردن بقنابل النابالم المحرمة فقتلت ٥٦ فلسطينياً وجرحت ٨٢ واضطرت

٧٠٠٠٠ أسرة للهجرة إلى عمان،

وفـي ٤ / ٤ / ١٩٦٨ قذفت الطائرات الإسرائيلية قرية أربد فقتلت ٥٩، وفـي ١٢ / ٢ / ١٩٧٠ هاجمت القوات الإسرائيلية مصنع أبو زعبل بالقاهرة وقتلت ٧٣ عاملاً، وفـي ٨ / ٤ / ١٩٧٠ هاجمت القوات الإسرائيلية مدرسة بحر البقر الابتدائية بمصر فقتلت ٤٦ تلميذاً، وفـي ٢٩ / ١٠ / ١٩٧٦ استشهد ٢٩ فلسطينياً فـي هجوم العصابات الصهيونية على كفر قاسم، وفـي ١٦ / ٩ / ١٩٨٢ حاصرت القوات الإسرائيلية معسكرات اللاجئين فـي صبرا وشاتيلا وقامت بمذبحة كبيرة قتل فـيها ٩٩١ لاجئاً فلسطينياً، وفـي ٢٦ / ٦ / ١٩٨٣ اقتحم المستوطنون الإسرائيليون الجامعة الإسلامية فـي الخليل وأطلقوا النار بشكل عشوائي مما أدى إلى مصرع ٣ طلاب وجرح ٢٣، ثم استشهد مئات الفلسطينيين فـي الانتفاضة الأولى (١٩٨٧ـ١٩٩٣) ومئات الجرحى، وفـي ١٣ / ٤ / ١٩٩٠ قتل الجنود الاسرائيليون ٢٢ فلسطينياً فـي ساحة المسجد الأقصى وهو يؤدون الصلاة، وفـي ١٣ / ١٠ / ١٩٩٠ أطلق جنود الشرطة الإسرائيلية النار على المسلمين الذين حاولوا منع إسرائيل من هدم المسجد الأقصى فأدى ذلك إلى مذبحة قتل فـيها ٣٣ فلسطينياً وجرح أكثر من ٨٠٠، وفـي ٢٥ / ٤ / ١٩٩٤ حدثت مذبحة الحرم الإبراهيمي فـي مدينة الخليل عندما فتح أحد الاسرائيليين

النار على المسلمين الذين كانوا يؤدو

ن صلاة الفجر فـي شهر رمضان فقتل ٤٢ فلسطينياً وجرح أكثر من ٧٠، وفـي ٢٦ / ١٠ / ١٩٩٥ اغتال الموساد الإسرائيلي الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي فـي فلسطين وهو أعزل وغريب فـي جزيرة مالطا - ومن بعده اغتيل يحيى عياش، وعشرات الشهداء - وفـي أبريل ١٩٩٦ حدثت مذبحة قانا فـي الجنوب اللبناني (١٨ / ٤ / ١٩٩٦) عندما قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بضرب مقر الأمم المتحدة الذي لجأ إليه سكان المنطقة، مما أدى إلى مصرع أكثر من مئة معظمهم من العجائز والنساء والأطفال، ثم شهداء انتفاضة الأقصى (٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠) الذين ربى عددهم حتى كتابة هذه السطور على ١٥٠٠ شهيد (٤٨% منهم أطفالاً) و١٧٠ ألف جريح ولا يزال مسلسل الإرهاب والبطش والغدر الإسرائيلي مستمراً ضد أمتنا وشعوبنا فـي لبنان وفلسطين والجولان، وغيرها.

هذا التاريخ من الذبح، يؤكد (المظلومية) ويؤكد (المركزية) فـي المقابل لهذه القضية، مركزية لنا نحن العرب والمسلمين، ومركزية لأي حوار مفترض بين دعاة الخير فـي الغرب وباقي الحضارات الأخرى ونظائرهم هنا فـي بلادنا وأي قفز أو تجاوز لهذا التاريخ ولهذه المظلومية (المركزية) يضفـي على هذا الحوار صفة الزيف، والدجل، أو (حوار الطرشان) كما يقال، ففلسطين هي نقطة البداية الصحيحة، فلسفـياً، وإنسانياً وسياسياً، واقتصادياً، وثقافـياً وعسكرياً، إنها بعبارة أدق، قطب الرحى، لكل راغب فـي التعارف الإنساني الصحيح والمعافى من الظلم والعدوان على حقوق الآخرين الماضية أو الحالية أو المستقبلية.

المحور الثاني:

أكاذيب صهيونية تقف عقبة أمام حوار جدي بين الحضارات: الهولكست نموذجاً

تعددت الأكاذيب عبر المئة عام الماضية من عمر الصراع العربي / الإسلامي / الصهيوني؛ فمن (شعب الله المختار) إلى (أرض الميعاد) … وصولاً إلى أكذوبة إحراق اليهود فـي أفران النازي إبان الحرب العالمية الثانية، تلك الأكذوبة التي أسماها أحد الكتاب الغربيين (آرثر بوتز) صاحب الكتاب الشهير المعنون بـ (خدعة القرن العشرين) وياليت هذه الخدعة والزيف وقفت عند حدود الغرب، بل إنها تجاوزته إلى عالمنا وحضارتنا وأرضنا فتحولت بزعمه إلى حقيقة تعيش على أرض فلسطين، وأصبح على (شعب) بأكمله أن يدفع ثمن أكذوبة (شعب آخر) قيل: إنّه تعذب أو احترق على يد (شعب ثالث!!) ثم صارت هذه الأكذوبة أداة للابتزاز السياسي والثقافـي والحضاري فـي الغرب وصار مجرد ذكرها بالسلب، جريمة قد تؤدي بصاحبها إلى السجن أو الغرامة المالية أو الاغتيال المعنوي كما حدث مع (روجيه جارودي) فـي فرنسا مؤخراً.

هذه الأكاذيب الصهيونية تقف عقبة أمام حوار جدي بين حضارتنا والحضارة الغربية تحديداً، وإذا لم تتخلص الحضارة الغربية من هذا النفاق السياسي / الثقافـي تجاه مثل هذه الأكاذيب الصهيونية فإن أي دعوة جادة للحوار مع غيرها ستبوء بالفشل لأنها تقوم على عدم المصارحة وعلى الزيف، وحتى نتبين القضية أكثر يهمنا أن نفصل قليلاً بشأنها كنموذج على العقبات (الأكاذيب) الصهيونية التي تموج فـي الواقع الغربي وتحول دون حوار حضاري صحي معه. فأكذوبة (إحراق اليهود فـي أفران النازي) والتي كان الهدف الرئيسي من وراء تفجيرها وإشاعتها عالمياً حتى وقتنا هذا هو ابتزاز الغرب من أجل إجباره على التسهيل ليهود أوروبا، اقتناص فلسطين وإقامة دولة يهودية على ترابها دون مراعاة لأبسط قواعد القانون الدولي وحقوق الشعوب فـي الحياة المستقلة بعيداً عن الاحتلال وأساطيره، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تمثل الهدف فـي إثارة هذه القضية هو الحصول على الدعم المادي بجميع أشكاله المالية والتكنولوجية والاقتصادية من الغرب والتي وصلت بالنسبة لألمانيا (وحدها) إلى قرابة ١٠٠ مليار دولار خلال الخمسين عاماً الماضية، وصارت دول أوروبية عديدة تغير حتى فـي قوانينها الداخلية كي تتلاءم مع أس

ط

ورة المحرقة، حاذفة منها ما يقلل من حقيقتها، ومغلظة من الأحكام والقرارات والقوانين التي تجرم من يسخر من هذه الأكذوبة أو يحاول التقليل من أرقام ضحاياها وهذه الأوضاع فـي مجملها جعلت (الهولوكست) (أي عملية الإحراق لليهود فـي أفران الغاز عند هتلر) كسيف مسلط على رقاب المؤرخين والباحثين الجادين فـي الغرب، بل وفـي الشرق أيضاً، وصارت تجارة رابحة فـي المقابل للكيان الصهيوني لتحقيق أغراض أخرى عديدة فـي فلسطين وخارجها، فهل يصلح مثل هؤلاء للحوار الحضاري المفترض؟

فأوروبا، ومنذ عدة شهور وفـي مدينة استكهولم بالسويد اتخذت قرابة ٢٦ دولة أوروبية وغير أوروبية قراراً بتدريس (المحرقة النازية المزعومة) التي قام بها هتلر ضد اليهود، فـي جميع مراحل التعليم الدراسي بهذه البلاد، وتم تكريم رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها والذي يمارس كيانه اليوم فـي فلسطين نازية هتلر المدعاة نفسها.

لم يكلف أحد المسؤولين من الذين حضروا هذا المؤتمر نفسه عناء الإجابة على عدة أسئلة … هل حدثت فعلاً هذه المحرقة وما هي حقيقة الأرقام التي روجت عنها … وما رأيهم بذبح الأطفال والرجال والشيوخ العزل فـي فلسطين اليوم والذي يتم بدم بارد منذ ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠م، أليست هذه (نازية جديدة)؟ كيف تقبلها كرامتهم الأوروبية الزائفة، ودفاعهم الوهمي عن حقوق الإنسان وعن حوار الحضارات؟

أسئلة لم يجيب - حتى اليوم - ولن يجيب عليها أحد من هذه البلدان لأنهم ببساطة يعانون ازدواجية فـي الرؤية والتحليل لذلك لا أمل فـي تلقي الإجابة منهم أو فـي إجراء حوار صحي للحضارات معهم ما لم يتخلص من هذه الأكاذيب الخطرة ومع ذلك فسنقيم عليهم الحجة، ونحاول أن نعيد قراءة قصة هذه (المحرقة) بموضوعية شديدة … فما تقول؟

بداية تقول الحقائق عن هذه الأكذوبة وما حولها ما يأتي:

١ - إن ضحايا الإنسانية من جراء الحرب العالمية الثانية سواء بفعل إجرام دول المحور أو دول الحلفاء قد اقترب فـي بعض الروايات من الخمسين مليوناً، وقد دفع الشعب الألماني وحده قرابة ١٨ مليون قتيل منهم إما بسبب عمليات الحرب، أو بفعل إجرام هتلر، ومن بين ضحايا هذه الحرب (يهودي) وغير يهودي، وأيضاً كان (هتلر) ضد كل الجنسيات غير الألمانية الخالصة سواء كانت يهودية أم غير يهودية، فلقد كان قومياً ألمانياً متعصباً لقوميته ضد ما عداها، وما عداها هذا يشمل (اليهود) وغير اليهود بالطبع.

٢ - تؤكد الكتابات المحايدة - والتي أتت حتى من كتّاب صهاينة - على كذب إحراق اليهود فـي أفران الغاز ونذكر من هؤلاء على سبيل المثال الألماني (الذي عاش تحت حكم النازي) (يوسف جنزبورج)، والذي هرب مع عائلته إلى أمريكا ثم انتقل منها إلى (إسرائيل) التي كان متحمساً لإنشائها، ولكنه سرعان ما تركها بعد أن خبر جوهرها العنصري (النازي أيضاً على حد قوله) وعاد ثانية إلى ألمانيا فـي الخمسينيات وألف هناك عدداً من الكتب الهامة عن (الهولوكست أو المحرقة) نفى وجود أفران الغاز المخصصة لحرق اليهود وأنها مجرد أكذوبة كبيرة أراد بها غلاة اليهود ابتزاز أوروبا - وألمانيا تحديداً - من أجل المزيد من (المال) و (البشر) وسرقة أوطان الآخرين، وهو ماتم حرفـياً فـي فلسطين المحتلة، وكان جزاء (يوسف جنزبورج) أن تم قلته على أيدي اليهود وهو يزور قبر زوجته فـي مدافن اليهود بميونخ جزاء له على ما حاول كشفه من زيفهم.

٣ - حاول المؤرخ وعالم الجغرافـيا الفرنسي الشهير بول راسنيين أن يواجه هذا الزيف وتلك الأكذوبة من بدايتها فأصدر عام ١٩٤٨، أهم كتاب تاريخي حول هذا الزيف عام ١٩٤٨ وأسماه (تجاوز الخط) استعان فـيه بالأرقام والإحصاءات الدقيقة عن أعداد اليهود فـي أوروبا وفـي ألمانيا تحديداً قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها وقارنهما بدقة شديدة، ليخلص من ذلك الى أن عددهم الذي قتل بفعل الحرب أو بفعل اضطهاد (هتلر) لهم ولغيرهم من الجنسيات غير الألمانية لم يتجاوز عدة مئات من الألوف (لم يصل الرقم حتى إلى مليون قتيل فـي أحسن التقديرات)، وتعرض (بول راسنيين) إلى المطارة ثم المحاكمة وحكم عليه وعلى الناشر وكاتب مقدمة الكتاب بغرامة مالية كبيرة تماماً مثلما حدث بعد نصف قرن للمفكر المسلم (روجيه جارودي) عندما أصدر كتابه (الأساطير المؤسسة للصهيونية)، وفند فـيه الأكذوبة نفسها (أكذوبة إحراق اليهود فـي أفران النازي) فحكم عليه فـي دولة ديمقراطية (فرنسا) بالغرامة والسجن ٩ أشهر والمطاردة والاغتيال المعنوي، فأي ديمقراطية تلك التي لا تحتمل اجتهاد الآخرين فـي قضايا تاريخية (دنيوية) بحتة؟

٤ - ومن الولايات المتحدة جاء الكاتب والباحث (آرثر بوتز) بكتاب هام عنوانه (أكذوبة القرن العشرين) قرأت قبل فترة ترجمة له (محدود التوزيع للأسف) أصدرتها فـي مصر (الهيئة العامة للاستعلامات أوائل الثمانينيات)، وقمت بعرض تفصيلي وعلى حلقات لمحتوياته فـي صحيفة (البيان) فـي دبي منتصف الثمانينيات، وفـي هذا الكتاب معلومات علمية دقيقة عن معتقل (أوشفـيتز) الذي قيل: إنّ ١. ٢ مليون يهودي تم إحراقهم فـيه، فأثبت (آرثر بوتز) أن هذا المعتقل أحرقت فـيه جثث الموتى بفعل الحرب (يهود وغير يهود) وأن جثثهم أحرقت حتى لا تسبب انتشار الأمراض المعدية بسبب تركها فـي الشوارع لفترة طويلة وأنه من الأرجح أن الذي بناها ليس هتلر بل (البولنديون) بعد الحرب، والطريف أن هذا الباحث المدقق، قد أخذ (عينات) لتحليلها من أماكن المحرقة المزعومة ومن بقايا المحروقات، وخرج من كل هذا بأن هذه (المحارق) بالوصف الذي قدمه (اليهود الإسرائيليون) ومن لف لفهم من مؤسسات الابتزاز الأخلاقي العالمي، أكذوبة آن أوان فضحها، وطبعاً قوبل (آرثر بوتز) بهجوم صهيوني عالمي واسع كاد يودي بحياته.

٥ - وتتوالى الشهادات والكتابات العالمية المحايدة عن هذه (الأكذوبة) التي استطاع اليهود استثمارها بذكاء شديد، وكان آخر هذه المحاولات الهامة والتي تعرضت أيضاً للهجوم الصهيوني المضاد هو ما قام به المؤرخ البريطاني ديفـيد ايرفـينج، والذي أعلن أمام ٨٠٠ شخص فـي ميونخ عام ١٩٩٠ بأنه لم تكن هناك أي غرف غاز فـي (أوشفـيتز)، وأن غرفة الغاز فـي معسكر الاعتقال هناك أقامها البولنديون بعد الحرب (تماماً مثل تلك التي أنشأها الأمريكيون فـي داخاو) وأنه لم يتم إحراق ٦ ملايين يهودي كما يزعمون، ثم عاد وقرر خلال شهر يناير ٢٠٠٠م أنّ العدد الذي قتل منهم بفعل الحرب لا يمكن أن يصل إلى هذا الرقم أبدا، ً وفور إعلان (إيرفـينج) هذه الحقائق قامت بروفـيسيرة يهودية ترأس كرسي (دوروت) للدراسات اليهودية الحديثة ودراسات المحرقة فـي جامعة أيموري فـي أتلانتا (ولاية جورجيا)، بإصدار كتاب ضده وبتمويل من اللوبي الصهيوني يحمل عنوان (إنكار المحرقة: الهجوم المتزايد على الحقيقة والذاكرة)، ونتيجة لتعرض المؤرخ البريطاني (إيرفـينج) لحملة ابتزاز واسعة، وإهانات متتالية قام برفع دعوى قضائية ضد هذه البروفـيسيرة اليهودية).

وعلى الوتيرة نفسها جاءت كتابات (جيلبر أير) فـي الاندبندنت البريطانية التي اعتبر فـيها الحديث عن المحرقة (مجرد موضة رخيصة)، وكذلك جاءت كتابات الكتاب البريطانيين (سام شولمان - تيم كول - ناتا شالترـ والمؤلف الأمريكي بيتر نوفـيك) وغيرهم عشرات من أصحاب الضمير الحي الذين أهانهم كثيراً هذا (الاتجار) بالمحرقة المزعومة، والذي كان آخر أشكاله الرخيصة ما حدث فـي ستوكهولم قبل شهور، فهل يصلح حوار الحضارات مع مثل هذه الأكاذيب التي تحشو بها الحضارة الغربية ضميرها الزائف؟

المحور الثالث:

المشهد السياسي / الحضاري الراهن وأبرز القضايا التي فجرتها الانتفاضة الفلسطينية

إن الواقع السياسي / الحضاري الراهن عربياً وإسلامياً تجاه فلسطين يجعلنا نقلق جداً على مستقبلها، ويجعلنا نعتقد أن أي حوار للحضارات فـي ظل هذه الأجواء سوف يأتي للأسف من موقف المهزوم، وهو ما حدث فـي ذلك المؤتمر الذي عقد فـي جامعة الدول العربية خلال شهر ديسمبر ٢٠٠١، وكان نموذجاً لشعور المثقف العربي بالهزيمة من داخله وبالرغبة فـي استجداء الحوار مع قوى الهيمنة والاستبداد الغربي، إن الواقع اليوم يستدعي أن يتم تغييره ومواجهته قبل هذا الحوار المفترض بين الحضارات وفـي أثنائه، إنه يستدعي مواجهة الظلم الحاصل فـي فلسطين بكل السبل، حتى تستقيم ويصح، ويقوى على مواجهة التحديات.

ولكن ما هي ملامح الواقع الذي تحاصر فـيه الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ وحتى اليوم (عاماً وأربعة أشهر) وماهي أبرز القضايا التي فجرتها أو أكدتها هذه الانتفاضة، وتتصل مباشرة أو بشكل غير مباشر بالحوار المفترض بين الحضارات؟ !

بالنسبة للسؤال الأول يقول المشهد السياسي الراهن مايأتي:

١ - فلسطينياً: قيادة رسمية متعبة، منهكة، يؤلمها استمرار النضال لأنها نسيته، أو لأنها لا تحب أن تتذكره إلا إذا كان بهدف زيادة أوراق الضغط على مائدة التفاوض المفروشة منذ مدريد ١٩٩١ حتى اليوم ٢٠٠٢ وشعب يعاني اقتصادياً، وسياسياً خسر ما لا يقل عن عشرة مليارات دولار فـي الشهور الثمانية (فقط) وتعطلت قوته العاملة عن الإنتاج، وتوقف ١٢٠ ألف عامل عن العمل وعن إعاشة أسرهم، وسط جحود رسمي عربي عام، وبخل حكومي نفطي منقطع النظير يخشى أن يمد يد العون، حتى لا تسقط أمواله فـي قاع الفساد وهي كلمة حق يراد بها باطل … لأن بدائل السلطة، من شعب وتنظيمات عديدة لمن شاء أن يمد بصدق، يد العون!! وعلى مستوى التنظيمات الفلسطينية المجاهدة، فإن الخناق حول رقبتها يشتد، فلا دعم حقيقي من الأنظمة التي تتشدق صباح مساء بالثورية أو بالإسلامية والقومية ولا السلطة الفلسطينية ترحمهم، بل تمارس تجحيفاً طويل المدى لمنابعها النضالية.

٢ - وعربياً: وكما سبق وأشرنا، ثمة جحود وتخلٍّ رسمي (بل وشعبي للأسف!!) عن الانتفاضة وثمة قلق رسمي منها، ورغبة دفـينة فـي التخلص من تداعياتها وآثارها المستقبلية، والمتأمل لمواقف الأنظمة العربية وسياساتها وبخاصة التي ترطن بالثورية منها، لا يحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى هذه النتيجة، نتيجة أن إجهاض الانتفاضة ومحاصرتها مسألة ملحة بالنسبة إليهم بعد أن عرتهم كأنظمة عاجزة، ترى الـ أف ١٦ تضرب المدنيين العزل من شعبنا الفلسطيني ولا تفعل شيئاً سوى مصمصة الشفاه، والمطالبة بضبط النفس، ثم بعد أن قامت الانتفاضة بكشف هشاشتهم أمام إسرائيل والولايات المتحدة، وكشفت بالمقابل استبدادهم المبالغ فـيه تجاه شعوبهم، فهذه الجيوش والطائرات ومخازن الأسلحة وجامعة الدول العربية بأمينها العام القديم والجديد، ليسوا سوى أكذوبة كبيرة، تنتمي إلى واقع مرير، لا يتسيد إلا فقط تجاه الشعوب المستضعفة.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإننا نلاحظ أن فـي بلد مثل مصر فـي الوقت الذي يتم فـيه محاصرة المظاهرات وحركات التضامن الشعبي مع الانتفاضة ومنع قوافل الدعم للانتفاضة من أن تصل إلى رفح الفلسطينية ومحاصرتها فـي العريش عبر الحدود (ولقد شارك كاتب هذه السطور بنفسه فـيها جميعاً، ومن ثم فشهادته تنطلق من معايشة حقيقية) فـي هذا الوقت، تنشر إحدى الصحف المصرية (صحيفة الأهالي) أنّ الحكومة المصرية قد (خصصت ٣ آلاف جندي و٧٥ ضابطاً و٣٥ مصفحة لحماية سفـير دولة العدو الصهيوني بضاحية المعادي جنوب القاهرة) … ولنقرأ الخبر وملابساته لنعرف حجم المهانة، والتخلي - عربياً - عن الانتفاضة وهو ليس تخلياً فحسب بل وتوفـير الحماية للمعتدي فـي الوقت ذاته فـي بلادنا العربية.

وإذا كان هذا يحدث فـي مصر التي سبق ووصفها العالم الجغرافـي الراحل د. جمال حمدان بأنها (الجهاز العصبي للأمة العربية) فما بال باقي الجسد العربي الذي ضرب جهازه العصبي وانقلبت أولوياته وباتت حماية العدو فـي أرضه تستلزم كل هذه القوات، وبدلاً من طرد هذا (السفـير) ورجاله وإغلاق سفارتهم نشاهد حماية واسعة له؟

الأمر ينطبق بأشد من ذلك على باقي أطراف الجسد العربي، من قطر حتى موريتانيا ومن المغرب حتى عمان، تخلٍّ رسمي، وتراجع شعبي عن الدعم والمساندة الجادة على نقيض الأيام الأولى للانتفاضة فضلاً عن علاقات دافئة وحميمة مع العدو وسفرائه ومصالحه!!.

٣ - دولياً: ثمة انشغال غربي وأمريكي - بالأساس بالمصالح الغربية وهمومها الداخلية، واطمئنان كامل بأنه ما دامت إمدادات النفظ لم تتأثر، وصفقات السلاح (الخردة) مع دول لا تحارب لم تتوقف، والاستثمارات والودائع فـي بنوكها (٨٠٠ مليار دولار) لم تتراجع وما دامت إسرائيل لم تصل بعد فـي صراعها مع الانتفاضة والحركات الأصولية إلى حد المأزق الذي تم مع حزب الله فـي الجنوب، فإنه لا داعي للقلق، ومن ثم التحرك الجدي تجاه الشرق الأوسط بمستنقعاته السياسية وليستمر ذبح الفلسطينيين وحصارهم، وأيضاً ليستمر عنفهم ما دام هو محاصراً ومنضبطاً إسرائيلياً وفلسطينياً بل وعربياً.

فـي أجواء مثل هذه ينبغي التيقظ جيداً والتفكير الطويل بل والتردد قبل إجراء حوار جدي بين الحضارات، قبل أن نرفع الظلم عن أهلنا فـي فلسطين، خاصة بعد اتهام أمريكا المستمر لهم بالإرهاب، لأن هذا الحوار سيعني - للأسف - إضفاء مشروعية على هذا الغرب العدواني / المتجاهل لإجرام شارون والمتهم للمناضلين (حماس والجهاد وحزب الله) بالإرهاب!!

هذا ينقلنا إلى الحديث عن أبرز القضايا التي فجرتها الانتفاضة المباركة وهي تنهي شهرها الرابع من عامها الثاني … ماذا عنها؟ !

إن المتأمل لتطورات الأحداث فـي فلسطين اليوم وبعد التدخل المباشر من (المخابرات الأمريكية) ومقدم أنتوني زيني، وغيره من قادة حلف شمال الأطلنطي والأمم المتحدة وبعض السماسرة العرب، لإيقاف الانتفاضة تحت مسمى مضلّل اسمه (إيقاف العنف)، ومن خلال استخدام السلطة الفلسطينية كمخلب قط لنهش لحم قوى الصمود (حماس والجهاد وغيرها من قوى المقاومة) المتأمل لهذا الحال يلحظ أن الكيان الصهيوني، يزداد عنتاً وشراسة كلما ازداد الحديث عن السلام والتسوية، ويتمثل هذا العنف فـي زيادة وتيرة التسلح بجميع أشكاله، لتصبح (إسرائيل) وفقاً للمقولة المأثورة لأكبر فلاسفة هذا الكيان، الفـيلسوف الراحل ياشايا عوليبوفـيتش (الذي رحل عن ٩١ عاماً عاصر فـيها قيام دولتهم ونموها العسكري السرطاني)، والذي قال: (إن دولة إسرائيل أضحت بفضل التسلح والعنف البنيوي بداخلها، ليس مجرد دولة تمتلك جيشاً بل جيش يمتلك دولة).

نعم …

نحن أمام جيش يمتلك دولة أو بمعنى أدق أمام (جيتو حربي) كما قال الكاتب الإسرائيلي المعروف (إسرائيل شاحاك) والذي أضاف أن إسرائيل تحولت إلى (اسبرطة يهودية يساندها الحكام العرب كخدم وعمال).

إننا بعبارة موجزة أمام (ثكنة عسكرية)، بكل ما تعنيه الكلمات من معانٍ.

إن الانتفاضة الفلسطينية كشفت بوضوح، وبعد استخدام شارون (وكلهم بالمناسبة فـي مواجهة العرب والانتفاضة شارون) للـ (أف - ١٦)، الأبعاد العنصرية والعسكرية المتطورة للكيان الصهيوني، وبالمقابل ورغم هذا التفوق العسكري المستمر، فإن (الانتفاضة) استطاعت أن تربكه وأن تشل فاعليته، وأن (يتألم) كما يتألم أهل الانتفاضة، وأن تقدم لنا جملة من الدروس والدلالات الهامة.

فهذا الواقع يجعلنا، ومع دخول الانتفاضة شهرها الرابع من عامها الثاني نتوقف أمام ثلاث قضايا أكدتها الانتفاضة وَعّرتْ تفاصيلها التي يراد إغفالها، القضية الأولى تتصل بالوجه العنصري الفاشي لهذا الكيان، والقضية الثانية الألم الذي حاق بالثكنة العسكرية المسماة (إسرائيل) بسبب الانتفاضة، والثالثة حقيقة التسليح الاسرائيلي وتناميه، وصمت (السلاح العربي) فـي مواجهته رغم أنه يتطور وينمو ويستهلك من الأسواق الغربية ولكنه يخزن بلا فاعلية فـي جميع البلاد العربية وبخاصة تلك المحيطة بالكيان الصهيوني.

إن هذه الوجوه (القضايا) الثلاثة مترابطة، هي فـي ترابطها تؤكد أهمية الانتفاضة وجدواها، ومن ثم خطرها على تلك الأنظمة العربية المتحالفة مع الغرب (الولايات المتحدة تحديداً) والتي تستهدف وأد الانتفاضة تماماً تحت عنوان مضلل اسمه حق دماء الفلسطينيين!!.

تـرى مـاذا عن هـذه القضايـا ودلالتهـا؟

١ - القضية الأولى: عنصرية الكيان الصهيوني: كشفت الانتفاضة بجرأتها وحركتها الشعبية، وتضحياتها (قرابة ١٥٠٠ شهيد و٧٠ ألف جريح) الوجه العنصري / النازي للكيان الصهيوني، حيث لم يتورع عن قتل الأطفال (يزيد عدد الشهداء منهم على ١٥٠ طفلاً) والنساء والشيوخ بدعوى مشاركتهم فـي أعمال العنف، وهو تعبير - كما قلنا - مضّلل يعني مشاركتهم فـي الانتفاضة والاحتجاج على أعمال النازية الصهيونية تجاههم.

ويكفـي أن نستشهد فـي هذا المقال بكلمات معبرة قيلت ومازالت تقال فـي أثناء الانتفاضة الراهنة، لقادة إسرائيل وهي تعكس هذه العنصرية التي عرتها الانتفاضة وكشفتها بجلاء.

شارون قال تعليقاً على عمل لجنة ميتشل (لايحق لأي كائن فـي العالم أن يقدم إسرائيل إلى المحاكمة. ليس هناك أحد له حق أن يحيل الشعب اليهودي على محاكمة أمام شعوب العالم بل العكس هو الصحيح لنا وحدنا ودائماً حق محاكمة الآخرين)، أليست هذه عنصرية مقيتة تعلي من شأن اليهود دون جميع خلق الله، وهاهو الحاخام عوفـيديا يوسف الزعيم الروحي لحزب شاس الذي وصف العرب مرة بالقردة ومرة بالأفاعي، ودعا إلى إبادتهم بالصواريخ، وقال: (يجب ألا نترحم عليهم يجب أن نطلق الصواريخ وندمرهم هؤلاء الأشرار الملعونين)، وهو دعا الله إلى القضاء على نسل العرب ونفـيهم فـي العالم، وهذا الحاخام يترأس ثالث حزب فـي إسرائيل ومشهور عنه وقاحته وعنصريته البالغة، أما وزير البنية التحتية أفـيجدور ليبرمان فقد طالب بنسف السد العالي أي قتل ملايين البشر فـي وادي النيل، وضرب طهران بالصواريخ، أي قتل ملايين آخرين، أما وزير السياحة رحبعام زئيفـي فهو يترأس حزباً سياسته الوحيدة تسفـير الفلسطينيين من بلادهم، وقد دعا يوماً إلى أن يرتدي الفلسطينيون فـي إسرائيل إشارة صفراء تدل عليهم، وهو مماثل تماماً لما فعل النازيون تجاه اليهود فـي ألمانيا وغيرها، أما الجنرال المتقاعد روفنيل

إيتان فقد قال (إن العرب صراصير يجب سحقهم بالجزمة). كل هذا تم بسبب الانتفاضة الباسلة التي أجبرتهم على أن يقولوا ما يعتقدونه منذ زمن وأن يكشفوا عن وجههم العنصري - النازي الذي يتخفى خلف غلالات زائفة من السلام ودعوات التسوية.

٢ - القضية الثانية: والتي كشفتها الانتفاضة وأكدتها هي أن العدو الصهيوني يعاني وبمرارة بسبب هذه الانتفاضة الباسلة، وما التحركات المخابراتية الأمريكية والغربية وكوفـي عنان والسماسرة العرب ومن لف لفهم، إلا لإنقاذ هذا الكيان من مأزق الانتفاضة الذي يؤلم، وألم الانتفاضة متعدد الجوانب فهو ألم سياسي واقتصادي وثقافـي، وبشري، ولعل العمليات الاستشهادية بفاعليتها وقدرتها على خلق (توازن رعب) بديلاً عن الخلل فـي توازن القوى، إلا نموذجاً فذاً للإيلام الفلسطيني تجاه الكيان العنصري الصهيوني، والقتلى من الاسرائيليين يقتربون بعد ١٠ أشهر من الـ ٢٠٠، وهم بحساب النسبة والتناسب مع عدد العرب المسلمين والفلسطينيين يصبحون ذوي قيمة كبيرة قياساً بشهدائنا الـ ٥٠٠ فـي فلسطين؛ والألم على المستوى السياسي والاقتصادي شديد وقاسٍ، فالكيان الصهيوني خسر ما يقرب من ٧ مليارات دولار فـي الفترة الماضية، وتوقفت المصانع والمزارع التي تعتمد على عمالة عربية، و ٦٠% من المشاريع السياحية توقفت عن العمل وفقاً للصحف الإسرائيلية وفـي هذا السياق يمكن إيراد بعض أرقام الهبوط فـي إنتاج صناعات معينة يعزوها المسؤولون إلى انخفاض الاستهلاك فـي المناطق المحتلة فشركة (ع

ليت) للحلويات والقهوة وهي أكبر شركات المنتجات الغذائية فـي إسرائيل أشارت إلى انخفاض، ومصانع غذائية أخرى مثل (تلما) و (أوسم) تحدثت عن انخفاض لم تذكر مقداره ومصانع البلاستيك، والنسيج شكت من صعوبات مماثلة ووصل الأمر بأحدها إلى إغلاق مصانع مصنع (أوال إسرائيل) فـي (بيتح تكفا) قرب تل أبيب. أما الفروع الأخرى مثل الأثاث والكيمياويات والمنتجات الكهربائية وباقي فروع المواد غير الأساسية فلا تخفى أن سوق المناطق المحتلة توقف عن استهلاك منتجاتها تماماً، إذ أعلن تجار المواد الكهربائية عن تباطؤ شديد فـي المبيعات يتجاوز الـ ٦٠%، وإن إجمالي خسائر الاقتصاد الإسرائيلي فـي جميع فروعه قد وصلت إلى أكثر من ٧ مليار دولار فـي قطاعات (الزراعة - السياحة - الصناعة - التجارة بفروعها المختلفة). كل ذلك بفضل الانتفاضة.

٣ - أما القضية الثالثة التي أكدتها الانتفاضة، وسلطت الأضواء عليها فهي هذه الترسانة العسكرية التي تمتلكها (إسرائيل)، وهي ترسانة خطيرة بكل الحسابات العسكرية والسياسة، خطيرة فـي حجمها خطيرة فـي آثارها المستقبلية على المنطقة العربية والإسلامية، تلك المنطقة التي دأب حكامها فـي تخزين أسلحتهم منذ عقود، فـي مخازن لتصدأ فوق رؤوسهم، فـي حين أن الكيان الصهيوني يستحوذ على هذه الأسلحة ويخصص ٩٥% من ميزانيته لها، لكي يجربها على المنتفضين، وعلى كل من يفكر فـي دعمهم، ولعل فـي استخدام شارون للـ أف ١٦ وعشرات الأسلحة دليلاً كافـياً على أنه يأتي بالسلاح لكي يستخدمه لا لكي يخزنه كما يفعل شيوخ الخليج وجنرالات شمال إفريقية وشرق المتوسط من العرب العاربة!!

إن هذا المشهد البائس، يدفعنا إلى تقليب أوراق أحداث التقارير الاستراتيجية الدولية الخاصة بمتابعة شؤون التسلح فـي الكيان الإسرائيلي لكي نقرأها ونخرج منها بهذه المعلومات الخطيرة، التي تعني أننا أمام ثكنة عسكرية قابلة للانفجار (وقد حدثت بداياته فـي هذه الانتفاضة) فـي وجوهنا جميعاً.

إن التقارير التي بين أيدينا تخلص إلى هذه الأرقام والمعلومات العسكرية الهامة:

كما هو معلوم هناك ١٨٠ ألف مستوطن يهودي فـي غزة والضفة الغربية، إضافة إلى ٢١٧ ألفاً فـي القدس الشرقية و ١٥٠ ألفاً فـي الجولان، وإجمالي تعداد القوات المسلحة الصهيونية: ١٧٢ ألف تحت السلاح منهم ١٠٧٥٠٠ مجند نظامي، وهناك تدريب سنوي لجنود الاحتياط حتى بلوغهم سن ٤١ (بعض المختصين حتى ٥٤) قوات الاحتياط عددهم ٤٢٥ ألفاً.

هناك ٤٠٠٠٠٠ قوات برية و ٥٠٠٠٠ قوات بحرية و ٣٦٠٠٠ قوات جوية ويمكن أن يتلو خدمة الاحتياط تقديم خدمات تطوعية فـي الحرس المدني والدفاع المدني.

أما القوات الاستراتيجية: فإن ثمة اعتقاداً شائعاً مفاده أن لإسرائيل قدرة نووية تقدر بقرابة ١٠٠ رأس نووي يمكن تحميلها على صواريخ من طراز أريحاـ١ أرض أرض مداها ٥٠٠ كيلو متر، وأريحاـ٢ الذي تم تجريبه فـي عامي ١٩٨٧ـ ٨٩ وبلغ مداها ١٥٠٠ كيلومتر.

بالإضافة إلى ما سبق فلقد ذكرت بعض الدوريات العربية المتخصصة أرقاماً وأنواعاً مذهلة من الأسلحة المحرمة دولياً التي يستخدمها الكيان الصهيوني بقيادة شارون ضد الانتفاضة الفلسطينية المجاهدة، وهذه الأسلحة فـي مجملها تأتي مصنعة أو (مفككة ثم تصنع) من قبل دول الغرب وبخاصة الولايات المتحدة، وهي دول تصدع رؤوسنا صباح مساء عن حوار الحضارات وحقوق الإنسان، نسألها سؤالاً بريئاً ومباشراً أين حقوق البشر فـي استخدام مثل هذه الأسلحة لقمع ثورة شعب أعزل؟ ألا يُعدّ هذا نفاقاً سياسياً رخيصاً؟ ‍!

ومن أبرز هذه الأسلحة التي استخدمت - ولا تزال - فـي قمع الانتفاضة:

١ - فضلاً عما هو معروف من استخدام الطائرات أف ١٦ فإنه استخدم ذخائر اليورانيوم المستنفد التي تتزود بها الأسلحة البحرية والجوية لاختراق الحواجز والمتاريس والدشم والتحصينات المختلفة، وتترك آثاراً سرطانية كما هو الحال فـي حرب الخليج والبلقان بل وفـي أفغانستان، حيث أصيب جنود من قوى التحالف الغربي ذاتها بتخثر دموي قضى عليهم فـي إيطاليا وفرنسا وبريطانيا. كما أن عدداً من سكان جنوب العراق أُصيبوا بتشوهات مختلفة من جراء الإشعاعات التي تستمر سنوات طويلة فـي الأرض، وينابيع المياه وهو ما يحدث اليوم فـي فلسطين.

٢ - تقانات قمع الشغب وتفريق التظاهرات فلا تريق الدماء، لكنها تصيب بالشلل أو الإغماء المؤقت، وتستعد إسرائيل لاستخدامها على نطاق واسع، على خلفـية عدم إثارة ضجة دولية بعد أن استخدمتها على نطاق محدود فـي قطاع غزة.

٣ - طلقات مطاطية تكتيكية تطلق روائح يصعب تحملها، أو بريقاً ساطعاً يصيب بالعمى والهدف أيضاً هو محاذرة ردود الرأي العام العالمي.

٤ - ذخائر الكترومغناطيسية تضخ حزماً إشعاعية تحرق الأجسام.

٥ - أسلحة ليزرية ذات طاقة منخفضة، وأنظمة الميكروويف والموجات تحت الصوتية، ومحفرات الخداع والتضليل البصري، ومن شأن هذه المنظومة إحداث شلل واحتراق تستشري فـي حال عدم معالجتها بمحاليل خاصة، كما أنها تحدث صدمات كهربائية تصعق الأفراد المستهدفـين.

٦ - رذاذ الفلفل الذي يشل القدرة، ويصيب حواس البصر، والسمع، والشم، وهو أشبه بالرغوة الكيميائية التركيب وقد استخدمته القوات الأندونيسية والهندية، كما فـي تظاهرات مدينة سياتل الأمريكية ضد العولمة وقمة الجات، وكان الهدف إعادة الانضباط، وتردد أن إسرائيل تستخدم هذا الرذاذ ضد قناصة حركة فتح والجهاد الإسلامي وحماس والجهاد الإسلامي وحماس فـي مدينة الخليل، حيث هناك جيب من المستوطنين اليهود.

٧ - ألغام ضد الأفراد يجري تفجيرها عن بعد، واختبرتها إسرائيل ضد متظاهري رام الله، ومعبر المنظار فـي غزة، وتردد أن عدداً من مستوطنات غزة، ذات الموقع الجغرافـي الحرج، مثل نتساريم أُحيطت بأحزمة من هذه الألغام ذات القدرة على الاستشعار عن بعد والتي تنفجر إذا كان المتسلل ذا ألبسة معينة أو مزوداً بنوع من الأسلحة المحددة، وحتى إذا كان ينتعل حذاء من مادة ألياف كاوتشوكية.

٨ - كوكتيل من غازات الأعصاب وقد شجب استعمالها وزير الصحة الفلسطيني رياض الزعنون. وكان رئيس السلطة الفلسطينية قد طلب منه تشكيل لجنة طبية لحصر نوعية الغازات السامة التي استهدفت مخيم خان يونس، جنوب قطاع غزة، قبل عدة أشهر، واعتبرت شخصيات قيادية فلسطينية أن إطلاق هذا النوع من الغازات سابقة خطرة، وتم استدعاء اختصاصيين عرباً من أجل تفحص عينات وحالات الإصابة بالسموم.

المحور الرابع:

آفاق الانتفاضة وموقعها داخل منظومة الحوار المفترض بين الحضارات:

إننا نعدّ انتفاضة الأقصى المستمرة منذ ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ وحتى اليوم، إضافة صحيحة وجادة فـي مشروع الحوار بين الحضارات، إذا ما فهم هذا المشروع فهماً صيحيحاً، حيث هي تردّ الظلم وتقاوم العدوان وتدفع المعتدي وتحمي المقدس، وتطالب بالحق، فهل ثمة (حضارة) إنسانية على ظهر البسيطة لا تؤمن بهذه القيم؟ ! أو ليست (قيم العدل ورد العدوان وتثبيت الحق وحماية المقدس)، هي ركائز أية حضارة إنسانية حقيقية؟ ! إذن الانتفاضة فعل حضاري بامتياز، وصرخة قيم رفـيعة المستوى فـي فضاء من الظلم الإنساني، إنها بمعنى محدد تؤكد عملياً أهمية الحوار الحضاري ولكن بطريقتها؛ ومن ثم علينا أن نحافظ على هذه الانتفاضة ونحميها من الاغتيال المنظم الذي يتم على أيدي أبنائها (السلطة الفلسطينية وكل دعاة التفاوض مع العدو الصهيوني) وأن نقدم لها الدعم المادي الجاد لكي تستمر، ففـي استمرارها، استمرار حقيقي للحوار الصحيح والوحيد مع الحضارات الأخرى.

إن هذا يدعونا أيضاً ومن زاوية أخرى إلى محاولة تلمس آفاق هذه الانتفاضة ومستقبلها وسط محاولات الخنق الدائرة حول عنقها … فهل ستنجح الانتفاضة فـي الإفلات منها؟ أم ستقع ضحية لمؤامرات السماسرة ودعاة الحوار الزائف (دعاة المشروع الأمريكي / الغربي للهيمنة) إنّنا نؤكد وفـي نهاية هذا البحث، أن الانتفاضة ستنتصر وإن تم تعويقها مؤقتاً، وهي ستنتصر لأنها الأحق، والأعدل، والأكثر حضارة من كل معوقاتها وانتصارها يعود إلى جملة من الأسباب:

أولها: قدرة الانتفاضة على أن تعيد لتوازن القوى المختل بينها وبين المحتل، اعتدالـه من خلال توليدها اليومي للفعل الاستشهادي النوعي، والذي تتميز به فصائل المجاهدين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي تحديداً، والآن انضم إليهما فـي شرف هذا الأفق (فتح والجبهة الشعبية) بل وأفراد مستقلون بلا أطر تنظيمية محددة، هنا المدد الإلهي، من الاستشهاديين الكبار، والذي يتطلب من كلِّ القوى إعادة الاعتبار، وإعادة الفهم لقيمة (الاستشهاد) المنطلق من قناعة دينية، ووطنية فـي آن، فـي سياق صراع لا يفهم سوى لغة القوة وحق استخدامها، ولا يقتصر فقط.

ثاني هذه الأسباب: احتمالية إعادة فتح جبهة الجنوب اللبناني، بعد هذا الاستفزاز الأمريكي لحزب الله، والذي بدأ - كما أشرنا - بطلب وقح من الإدارة الأمريكية قدم عبر (فنسنت باتل - سفـير أمريكا فـي لبنان) موجه إلى الحكومة اللبنانية بتجميد الأرصدة المالية لحزب الله فـي البنوك اللبنانية باعتباره حزباً إرهابياً وفقاً للمفهوم والمصالح الأمريكية التي توضع، وترى العالم من خلال العين الإسرائيلية كما وصفها بحق السيد نصر الله الأمين العام لحزب الله قبل أيام، هذا الانفجار المتوقع فـي الجنوب اللبناني الذي يأتي و ١٣% من الجنوب لم يتحرر بعد (مزارع شبعا) و٤٠ أسيراً لبنانياً لم يسترد بعد، وملف التعويضات (٧٠ مليار دولار تستحقها لبنان من جراء العدوان الصهيوني خلال العشرين عاماً الماضية لم تدفع)، والوجود الفلسطيني (٣٥٠ ألفاً فـي مخيمات تسبب المعاناة والتوتر للطرفـين اللبناني والفلسطينيين معا، ً وفـيما بينهما ولعل أحداث مخيم عين الحلوة أقرب للذاكرة، ومؤشر قلق على المستقبل)، كل هذه الملفات؛ مرشحة للاشتعال مع انفجار الجنوب، وهي فـي مجملها تعني تخفـيف الضغط الصهيوني على الانتفاضة، بل ومساندة حقيقة لها من خلال فتح جبهات فعّالة، على أيدي رج

ا

ل أولي بأس شديد (رجال حزب الله) ومع قوة مؤثرة خبرها هذا العدو جيداً وفرَّ من أمامها قبل عام مضى بعد أن هزم أمامها هزيمة كاملة الأركان والمعالم، إن اشتعال الجنوب، مع العام الثاني للانتفاضة سيمثل أفقاً رحباً إيجابياً، لانتفاضة الأقصى المباركة، سيكون له ولا شك انعكاساته على مستقبل الانتفاضة ضماناً لاستمرارها النوعي.

ثالث هذه الأسباب: هذا الاتجاه المؤكد نحو (عسكرة الانتفاضة)، وهو اتجاه سوف يزداد قوةً ووضوحاً فـي أجواء الاغتيال الوحشي المستمر لرموز المقاومة وقادة التنظيمات المسلحة وآخرهم (أبو هنود)، وسنشهد فـي ضوء هذه الشراسة والنازية الصهيونية ميلاً شعبياً عارماً لدى القوى المدنية الفلسطينية إلى عدم جدوى (النضال السياسي) على الأقل فـي هذه المرحلة، وأن الأجدى هو (النضال العسكري)، الأجدى هو (عسكرة النضال)، وتوسيع هذه العسكرة لتشمل مجمل شرائح الشعب وقواه ولا تقتصر فقط على تنظيمات بعينها، ولأن أهل مكة أدرى بشعابها، فإن انتقال قوى الانتفاضة إلى مربع العسكرة المنظمة، وحرب العصابات؛ سوف يؤذي قوات الاحتلال بشكل مؤكد خلال السنوات القادمة (على اعتبار أن الانتفاضة ستستمر خمس سنوات على الأقل كما قال رئيس الأركان الإسرائيلي قبل أيام)، وسيمثل بديلاً مباشراً لهذا المرض والوهن الذي أصاب السلطة الفلسطينية فجعلها تقبل بالعودة للمفاوضات، على أرضية ما يسمى بخطة ميتشل، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن انتفاضةً باسلةًً لم تنطلق، ودماء ذكيةً لم تسل وشهداء أبراراً لم يقدموا أرواحهم رخيصة على مذبح الاستقلال، إننا لا نبالغ فـي القول إذا قلنا: إنّ فريق أوسل

و البائس هذا هو أخطر نقاط ضعف الانتفاضة، ومقتلها الحقيقي، خاصة حين يفاوض، ويعود إلى المربع المهزوم نفسه، الذي بسببه انطلقت الانتفاضة، رفضاً وتعديلاً.

على أية حال … إن (عسكرة الانتفاضة) واستمرارية نضالها المسلح وتوسعه، سوف يلقي بكل هذه الترهات والانكسارات فـي أقرب مذبلة للتاريخ على حدود (الضفة)، وسيضمن للانتفاضة الاستمرارية والآفاق الأرحب للاستمرار وللقصاص الذي هو أولى أدوات الحرب النفسية الطويلة.

رابع هذه الأسباب: هو تنامي المساندة الشعبية العربية والإسلامية، رغم الانشغال المكثف تجاه أحداث أفغانستان، بل ربما بسبب منها، حين تبين للجميع أن العداء الأمريكي لكل ما هو إسلامي وعربي، مسألة لم تعد موضع لبس، أو سوء فهم، أو تحتاج إلى إعادة نظر؛ فما حدث - ولا يزال - فـي أفغانستان جعل روح العداء للهيمنة الأمريكية المنحازة دوماً إلى المشروع الصهيوني فـي المنطقة، تزداد وتتنامى شعبياً؛ وهي فقط تحتاج إلى أدوات منظمة وفعالة ومبدعة أدوات معبرة بصدق عن حركة الشارع الذي تجاوزتها فـي كثير من الأحيان، تحتاج إلى حركة يقودها (جنرالات) لهم جنود، وليس كما هو حاصل مجرد (جنرالات) كبار جداً، ولكن بلا جنود فاعلين أو مقتنعين بصدق قادتهم واستعدادهم للتضحية من أجل الانتفاضة، هذا الأفق الشعبي العربي / الإسلامي، يمثل بعداً إيجابياً فـي العام الثاني للانتفاضة يحتاج إلى من يستثمره ويفعله ويتفاعل معه، بصدق وشفافـية.

خامس هذه الأسباب: هو (شارون) ذاته، فإذا كنّا جميعاً نرى فـي الكيان الصهيوني، غدة سرطانية عدوانية، وأن لا وجود هناك لما يسمى بالحمائم وأن كل من على أرض فلسطين صقور عنصرية مغتصبة، فإننا مع ذلك نرى أن مجرد وجود هذا الفاشي المجرم على سدة الحكم هناك بإجرامه وتعطشه الدائم، لسفك الدماء، وإيمانه المطلق بمنطق (الذبح) فقط كحل وحيد لفرض الأمر الواقع؛ إن مجرد وجوده، يمثل فـي تقديرنا أحد أهم الضمانات لاستمرارية الانتفاضة، وإجهاض كلّ مشاريع التسوية الزائفة التي ترعاها الولايات المتحدة بالتنسيق مع بعض السماسرة العرب، فشارون بعدوانيته ونازيته كفـيل وحده، (وحده فقط وما بالنا إذ أضيف إليه رجال الكيان الآخرين الذين لا يقلون عنه نازنية وإجراماً) باستمرار الانتفاضة وزيادة وتيرتها النضالية، كرد فعل طبيعي جداً على دمويته، وشارون فـي تقديرنا هو آخر ما فـي جعبة هذا الكيان من فعل تاريخي للخلاص من اصحاب الأرض؛ وهو حين يمارس كل هذا العنف والذبح، يقدم فـي إبداع غير مسبوق ذروة العلو الصهيونية ومن ثم بداية النهاية لهذا المشروع فـي المنطقة، فقط قليل من الصبر والثبات والمقاومة، والفهم الصحيح لحجم المرحلة وتحولاتها وابتلاءاتها، قليل من الحوار

الصحيح مع الحضارات الإنسانية بالفعل … وليس مع قوى الشر التي تفترس كل معنى إنساني للحضارة.

والله أعلم

ملحق وثائقي

قائمة تفصيلية بالعمليات الاستشهادية

فـي العام الأول للانتفاضة الفسطينية

أولاً: معلومات أساسية:

١ - عدد الشهداء منذ بدء الانتفاضة: ١٤٧٧ شهيداً منهم ٥٤٣ طفلاً دون سن الثامنة عشرة.

٢ - عدد الجرحى: ٣٥٥٦٠ ألفاً منهم ١٤٠١٤ طفلاً أصيب بسببها ٢٩٦٦ بإعاقة مستديمة.

٣ - عدد المعتقلين فـي سجون الكيان الصهيوني ١٣٠١٦ معتقلاً.

٤ - عدد الأشجار المثمرة التي اقتلعتها (اسرائيل) خاصة أشجار الزيتون بـ ٤٥٥٣٠٠ شجرة.

ثانياً: قائمة العلمليات الاستشهادية:

ـ ٢ نوفمبر: مقتل اثنين من الإسرائيليين فـي انفجار سيارة مفخخة أوقع أيضاً عشرة جرحى فـي القدس الغربية.

ـ ٢٠ نوفمبر: مقتل اثنين من المستوطنين اليهود فـي هجوم على حافلة اسرائيلية فـي جنوب قطاع غزة وإصابة تسعة اسرائيليين بجروح بينهم خمسة تلاميذ.

ـ ٢٢ نوفمبر: مقتل جنديين اسرائيليين فـي هجوم على دورية للجيش فـي جنوب قطاع غزة.

ـ ٣١ ديسمبر: مقتل بنيامين زئيف كاهانا ابن مؤسس حركة كاخ العنصرية وزوجته قرب مستوطنة عوفرا وإصابة أطفالهما الخمسة بجروح (والده الحاخام مائير كاهانا قتل فـي نيويورك عام ١٩٩٠ على يد عربي مصري).

ـ أول يناير: انفجار سيارة مفخخة فـي نتانيا بشمال تل أبيب، استشهاد منفذ العملية وإصابة ١٩ بجروح.

ـ ١٤ فبراير: مقتل ثمانية اسرائيليين، بينهم سبعة جنود، وإصابة ٢١ آخرين بجروح إثر هجوم شاب فلسطيني بباص كان يقوده قرب تل أبيب.

ـ ٤ مارس: تفجير عبوة ناسفة أسفر عن سقوط أربعة قتلى بينهم منفذ الهجوم و ٤٥ جريحاً فـي نتانيا شمال تل أبيب.

ـ ٢٨ مارس: قتل شابين اسرائيليين واستشهاد فلسطيني فـيما أصيب أربعة اسرائيليين آخرين بجروح فـي عملية استشهادية بالقرب من نيفـي يامين شمال شرق اسرائيل.

ـ ١٠ مايو: قتل عاملين رومانيين وأصيب ثالث بجروح فـي انفجار قنبلة عند الخط الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل.

ـ ١٨ مايو: مقتل ستة أشخاص بينهم الفلسطيني منفذ العملية وجرح أكثر ما مئة آخرين فـي هجوم استشهادي فـي مركز تجاري فـي منتجع نتانيا شمال تل أبيب.

ـ ٢٥ مايو: قتيلان منفذا العملية على مايبدو فـي عملية استشهادية نفذت بسيارة مفخخة فـي الخضيرة شمال تل أبيب، أحبط جنود اسرائيليون عملية ثانية بسيارة مفخخة فـي قطاع غزة.

ـ ١ يونيو: فلسطيني يقوم بتفجير نفسه قرب مرقص فـي تل أبيب، أدت العملية إلى مقتل ٢٣ شخصاً وجرح ٧٥ آخرين.

ـ ٢٢ يونيو: مقتل جنديين اسرائيليين فـي هجوم بالقنبلة فـي قطاع غزة أدى أيضاً إلى مقتل منفذه.

ـ ١٦ يونيو: مقتل جنديين اسرائيليين فـي هجوم بالقنبلة فـي قطاع غزة أدى أيضاً إلى مقتل منفذه.

ـ ١٦ يوليو: مقتل جندية وجندي اسرائيلي فـي عملية استشهادية قتل فـيها منفذها أيضاً وإصابة ١١ شخصاً آخرين بجروح فـي محطة للباصات فـي بنيامينا فـي شمال اسرائيل.

ـ ٩ أغسطس: علمية استشهادية فـي مطعم للبيتزا وسط القدس الغربية تبنتها حماس أسفرت عن مقتل ١٥ شخصاً وإصابة أكثر من ٨٠ شخصاً بجروح.

ـ ١٢ أغسطس: استشهادي فلسطيني يفجر نفسه لدى دخوله إلى مقهى فـي كريات مووتزكين فـي ضواحي حيفا بشمال تل أبيب مما أدى إلى مقتله وإصابة ١٥ اسرائيلياً بجروح.

ـ ٢٥ أغسطس: كوماندوز من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يقتحم مركزاً للجيش الاسرائيلي فـي جنوب قطاع غزة؛ مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود وإصابة سبعة آخرين وجرى قتل عنصر الكوماندوز.

ـ ٤ سبتمبر: عملية استشهادية تؤدي إلى مقتل منفذها وإصابة ١٣ آخرين بجروح، إصابة أحدهم خطرة فـي القدس الغربية.

ـ ٩ سبتمبر مقتل أربعة أشخاص بينهم الاستشهادي الفلسطيني وإصابة ٣٦ شخصاً بجروح فـي عملية استشهادية فلسطينية فـي نهاريا بشمال إسرائيل، عملية استشهادية أخرى فـي بيت اللد شرق نتانيا فـي شمال اسرائيل تؤدي إلى مقتل منفذها وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

ـ ٢ أكتوبر: فلسطينيان يتسللان إلى مستوطنة عالية سيناي فـي شمال قطاع غزة ويقتلان اسرائيليين اثنين بالإضافة إلى إصابة ١٥ مستوطناً وجندياً اسرائيلياً قبل أن يقتلا.

ـ ٤ أكتوبر: مقتل ثلاثة اسرائيليين وإصابة ١٤ آخرين بجروح برصاص فلسطيني يتنكر باللباس العسكري الاسرائيلي فـي العفولة قبل أن يُقتل برصاص الشرطة.

ـ ١٧ أكتوبر: اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفـي فـي فندق بالقدس الشرقية على أيدي كوماندوز من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ـ ٢٨ أكتوبر: فلسطينيان مسلحان برشاشات يفتحان النار على محطة باص فـي وسط الخضيرة مما أدى إلى مقتل أربعة اسرائيليين وإصابة ٣١ آخرين بجروح قبل أن يقتلا.

ـ ٤ نوفمبر: فلسطيني يفتح النار بالسلاح الرشاش على باص فـي القدس الشرقية مما أدى إلى مقتل اسرائيليين اثنين إحداهما فتاة فـي السادسة عشرة من العمر، وإصابة ٣٥ بجروح قبل أن يستشهد برصاص الإسرائيليين.

ـ ٢٦ نوفمبر: فلسطسيني يفجر نفسه على معبر ايريز على المدخل الشمالي لقطاع غزة؛ مما أدى إلى مقتل وإصابة تسعة من حراس الحدود الاسرائيليين.

ـ ٢٧ نوفمبر: مقتل اسرائيليين اثنين وإصابة ٣٤ آخرين بجروح بينهم ٩ فـي حالة موت سريري فـي العفولة شمال أسرائيل برصاص فلسطينيين فتحا النار بالأسلحة الرشاشة على المارة قبل أن يستشهدا.

ـ ٢٩ نوفمبر: عملية استشهادية على متن حافلة بالقرب من مدينة بارديس هانا (شمال اسرائيل) توقع ثلاثة قتلى بالإضافة إلى الاستشهادي وستة جرحى.

ـ ١ ديسمبر: مقتل ١٢ شخصاً بينهم استشهاديان فلسطينيان وإصابة قرابة ١٨٠ بجروح فـي عمليتين استشهاديتين فـي القدس الغربية، وانفجار سيارة مفخخة فـي المنطقة نفسها أوقع عدة جرحى.

ـ ٢ ديسمبر: مقتل ١٦ اسرائيلياً وإصابة ٤٠ على الأقل بجروح، بينهم ١٥ حالة وصفت بأنها ميئوس منها فـي هجوم استشهادي رائع على متن حافلة فـي حيفا شمال (الكيان الصهيوني).

* مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة



[ Web design by Abadis ]