ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 حوار الحضارات و القضية الفلسطينية \ الدكتور موسى أبو مرزوق *

أولاً: نحن فـي حالة صراع حضاري ولسنا فـي حالة حوار حضاري

من أبرز مظاهره تاريخياً:

١ - إسقاط الخلافة الإسلامية العثمانية، ودور اليهود والغرب فـي ذلك.

٢ - تقسيم العالم العربي والإسلامي فـي (سايكس بيكو) لضمان عدم عودة الخلافة، والنهضة من جديد.

٣ - تبني المشروع الصهيوني فـي فلسطين بما يمثله من التقاء المصالح والتحالف الصهيوني والغربي، ضد الأمة العربية والإسلامية، حيث كانت فكرة الكيان القومي الصهيوني فكرة مسيحية غربية قبل أن تكون يهودية.

من مظاهره المعاصرة (بعد قيام الكيان الصهيوني):

١ - تسليم رعاية المشروع الصهيوني من بريطانيا إلى أمريكا، نتيجة لانتقال قيادة المعسكر الغربي إليها.

٢ - التزام جميع الدول الغربية بلا استثناء بدعم الكيان الصهيوني والمحافظة على وجوده، وضمان تفوقه، وقد أسهمت كل دولة بطريقة أو بأخرى فـي تحقيق ذلك.

٣ - انتفاء عوامل التنافر بين المعسكرين الشرقي والغربي، والتقاؤهم على مصالح مشتركة، منها ضمان أمن الكيان الصهيوني، رغم ما كان بينهما من صراع وحروب باردة وساخنة.

من مظاهرها فـي الانتفاضة وبعد ١١ أيلول:

١ - الهجمة الدبلوماسية الدولية النشطة لوقف الانتفاضة وحماية الأمن الصهيوني.

٢ - الضغط الكبير الممارس على الشعب والسلطة الفلسطينية للاستجابة للإملاءات الصهيونية الغربية، والاستسلام لحضاراته.

٣ - الإعلان عن حرب صليبية تشنها أمريكا وحلفاؤها على العرب والمسلمين.

٤ - توافق الدول الغربية على ضرب أي مظهر من مظاهر نهوض الأمة، ومحاولة إعادتها إلى حالة السبات التي كانت عليها، وبخاصة تلك الموجهة للتيار الإسلامي الذي يحمل رمزية حضارية حقيقية ضد الغرب.

من أهم ملامح هذا الصراع:

١ - حالة عدم التكافؤ المسيطرة على الموقف.

٢ - لعب الغرب على المصالح الوطنية والإقليمية لكل دولة على حدة، والحرص على إفشال أي عمل عربي أو إسلامي جماعي وتفريغه من محتواه.

٣ - العمل على إجهاض أي محاولة نهضوية للأمة للوقوف أمام أمريكا.

٤ - تأكيد الهيمنة الغربية والأمريكية عسكرياً وثقافـياً عبر تدشين ما سمى بالحرب على الإرهاب.

ملاحظـات حول حـوار الحضـارات:

١ - الحوار يقوم بين قوتين متقاربتين أو متكافئتين، أما حوار القوي مع الضعيف فهو إملاء لقيم الأقوى على الأضعف.

٢ - الحضارات فـي الواقع ووفقاً لسنن الكون تتدافع ولا تتحاور، وحتى الحوار بينها، هو جزء من حالة التدافع، والسعي لامتلاك القوة والتأثير، للسيطرة على الطرف الآخر.

٣ - ما يدور من حديث حول هذا الموضوع يلاحظ أنه:

أ - حوار ثقافـي استهلاكي لا جدوى منه.

ب - حوار ربما يؤدي إلى حالة من التمييع للمفاهيم والقضايا.

ت - ربما كان بوابة للتطبيع وإزالة الحواجز اتجاه الطرف الآخر.

ث - ما يجري من حوار فـي الإسكندرية اليوم بين بعض علماء المسلمين (وعلى رأسهم محمد سيد طنطاوي)، وكهنة مسيحيين وحاخامات يهود، لا يعدو كونه تظاهرة سياسية تخدم أجندة سياسية داخلية وخارجية لدول معينة فـي المنطقة ولا يرجى منه شيء على الإطلاق، بل إن ضرره ربما فاق فوائده إن وجدت.

ج - الغرب لا يحاورنا وإنما يسعى إلى إعادة بناء مجتمعاتنا وقيمها للتوافق مع قيمه ومصالحه، ولهذا يسعى إلى تغيير المناهج والتدخل فـي طريقة بناء الشخصية العربية، ويستخدم فـي سبيل ذلك شخصيات عربية ومسلمة لتكون قاطرة له يعبر من خلالها إلى غاياته.

ح - ما طرح من عولمة ثقافـية واقتصادية هي جزء من عملية حوار قسرية مفروضة على الأمة لإحداث تغييرات جوهرية طويلة المدى فـي الذهنية العربية والإسلامية بما يخدم المشروع الغربي الصهيوني.

حوار الحضارات فـي الحالة الفلسطينية

١ - بدأ التراجع والانزلاق الخطير فـي المشروع الفلسطيني منذ اللحظة التي بدأ فـيها بعض السياسيين والمثقفـين الفلسطينيين يطرحون إمكانية وجود طرف آخر صهيوني يمكن الحوار معه، وذلك خلافاً لمنطلقات الثورة الفلسطينية، وكان ذلك فـي نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات عن طريق محمود عباس وبسام أبو شريف وسري نسيبة وغيرهم.

٢ - الاستعداد للحوار مع الآخر الصهيوني يعني القبول به والاستعداد للاعتراف بمشروعية وجوده، وهنا تكمن الكارثة الوطنية.

٣ - ما تقدم أدى إلى الانخداع بمسألة الفراق بين اليمين واليسار الصهيوني، وتضليل القيادة المتنفذة فـي م. ت. ف بإمكانية الحصول على جزء من حقوقنا عن طريق الحوار و التفاوض مع العدو.

٤ - التحول الحقيقي الذي حدث نتيجة للحوار بين الجانبين؛ فالطرف الفلسطيني هو من تنازل عن ثوابته، وأصبح جزءاً من رؤية الطرف الآخر، إذ إنه الطرف الأقوى وهو الذي يفرض رؤيته.

٥ - نموذج أوسلو كان دليلاً على استحالة الحوار بين القاتل والضحية، والقوي والضعيف، إذ إن كل بنود الاتفاقية جرت صياغتها لتخدم المشروع الصهيوني، وتخرجه من مأزقه الحقيقي الوجودي فـي المنطقة.

٦ - الطرف الفلسطيني ذهب إلى الحوار مجرداً من كل سلاح، بل وتعهد أن يتنازل عن كل مصادر قوته، فـي حين عزّز الطرف الآخر هذه القوة على طاولة الحوار والتفاوض. وما يجري الآن داخل فلسطين ناتج عن تفاوض وحوار يفتقر إلى مقومات إجرائه، فالقوي - وهو الكيان الصهيوني - إذا لم يتفق مع الضعيف على الطاولة، بإمكانه المضي فـي خياراته الأخرى، أما السلطة فإنما ألزمت نفسها بخيارات هي أقرب إلى الاستسلام وإعلان الهزيمة.

٧ - كل محاولات السلطة للحوار مع أمريكا واعتبارها الوسيط القادر على فرض الحل التسووي على الكيان الصهيوني باءت بالفشل، وتأكد بما لا يدع مجالاً للشك بالدعم المطلق والتحالف الوجودي للغرب وأمريكا والعدو الصهيوني، وخابت كل الرهانات الخاسرة للسلطة فـي هذا الاتجاه ونتيجة لذلك فإنها تعيش مأزقاً حقيقياً.

٨ - ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن صراعنا على أرض فلسطين مع الكيان الصهيوني لا يقبل حواراً ولا حلولاً وسطاً، ففلسطين إما أن نحافظ على هويتها العربية والإسلامية عبر إنهاء المشروع الصهيوني فـي المنطقة وإما أن يستمر الصراع حتى يتحقق ذلك، فالطرف الآخر يعدّ هذه الأرض كرؤية توراتية أرضاً صهيونية وعده بها الرب ومن ثم لامكان لغيرهم فـيها، وهو لا يفاوض حتى يعطينا حقوقنا بل ليتجاوز أزمته الوجودية التي يسببها تمسك شعبنا بأرضه ومقدساته.

* ن قادة حماس - فلسطين



[ Web design by Abadis ]