ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 البيان الختامي و التوصيات

نظراً لضرورة استمرار مشروع حوار الحضارات باعتباره مشروع الإنسانية التواقة إلى حياة كريمة تصون عزّة الإنسان وكرامته، ولما تحمله مجموعتنا الحضارية من مقومات فكرية وخلفية تاريخية تراثية تؤهلها لتقديم مشروع إنقاذ البشرية من الصراع والنزاع، ولأهمية مراجعة واقعنا الداخلي لتجاوز الخلل الموجود في حياتنا الحضارية، وخاصة فيما يرتبط بضرورة عودة حركتنا إلى طريق المساهمة في العطاء الفكري والتقني والمعنوي على الساحة البشرية، ولحاجتنا الماسّة إلى بلورة خطابنا الحضاري على ضوء معرفة الذات ومعرفة ما يحمله الآخر من فهم لنا……

أقام مركز الدراسات الثقافية الإيرانية العربية التابع للمستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتعاون مع المركز الدولي لحوار الحضارات في طهران ومركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة دمشق مؤتمراً تحت عنوان «كيف نواصل مشروع حوار الحضارات» في دمشق خلال الأيام ١٩ - ٢١ / ١ / ٢٠٠٢م.

قبل جلسة الافتتاح تشرف الوفد الإيراني المشارك في المؤتمر برفقة سعادة السفير والمستشار الثقافي الإيراني بمقابلة سيادة الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، وفي هذه الجلسة تفضل السيد الرئيس بتوجيهات علمية فكرية هامة من أجل أن يحقق حوار الحضارات أهدافه المرجوّة لما فيه خير أمتنا وعزّتها وكرامتها والتغلب على ما يواجهها من تحديات.

كما التقى الوفد السادة وزراء الإعلام والثقافة والسياحة في الجمهورية العربية السورية ورئيس جامعة دمشق ودارت خلالها أحاديث هامة بشأن الضرورات الملحّة القائمة أمام أمتنا في حقل الثقافة والعلم ومواجهة التحولات العالمية.

في جلسة الافتتاح شارك جمع من كبار المسؤولين السياسيين والحكوميين السوريين إضافة إلى جمع غفير من العلماء والمفكرين وأصحاب السماحة والغبطة من رجال الدين الإسلامي والمسيحي.

وفي هذه الجلسة وجه سيادة السيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية نداء إلى المؤتمر أشار فيه إلى أهمية مشروع حوار الحضارات وضرورة استمراره، ودور أمتنا الإسلامية في تفعيله، والمشاكل التي تعتري طريقه.

ثم توالت جلسات المؤتمر لليومين التاليين صباحاً ومساء ألقيت فيها بحوث تناولت محاور المؤتمر وهي:

ـ متطلبات استمرار مشروع حوار الحضارات: في الحقل العلمي، وفي الجانب الثقافي، وفي الإطار الإعلامي.

ـ مستقبل البشرية على ضوء مشروع حوار الحضارات: العلاقات الدولية القائمة وآفاق المستقبل، الحالة الثقافية الراهنة وآفاق المستقبل.

ـ الوضع الاجتماعي والأخلاقي في العالم واحتمالات المستقبل.

ـ دور المجموعة الحضارية الإسلامية في مشروع حوار الحضارات: المؤهلات الموجودة في المجموعة الحضارية الإسلامية، المطلوب من هذه المجموعة لكي تدخل ساحة حوار الحضارات، سبل التعاون الرسمي والشعبي لمواصلة المشروع.

ـ إنجازات سنة حوار الحضارات وسبل مواصلتها: المؤتمرات والندوات والدراسات وسبل مواصلتها، عطاء سنة حوار الحضارات في ساحة العلاقات بين الحكومات والشعوب وكيفية تفعيل هذا العطاء، تجربة المركز الدولي لحوار الحضارات في طهران وكيفية إثراء هذه التجربة.

ـ المستجدات على الساحة العالمية وحوار الحضارات.

ولقد ناقش المجتمعون الأوضاع العالمية الراهنة، وتطورات الأحداث خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر / أيلول ٢٠٠١م وكيف أثّرت على العالم أجمع، بأفكاره وشعوبه وسياساته.

ومع تطورات الأحداث في فلسطين، والتي وصلت إلى ذروتها هذه الأيام من اعتداءات صهيونية غاشمة مدعومة، صار الحديث عن الحوار بين الحضارات ضرورة لكشف زيف المعتدين الذين يلتحفون برداء وقشرة حضارية غير حقيقية، وصار الحوار الحضاري، ضرورة، لتخليص العالم من الإحن والصراعات وخلق تفاعل إنساني، وتعارف إنساني سليم.

إن المجتمعين في هذا المؤتمر، وبعد مداولات عدة ومناقشات غنية، وحوارات بناءة، تفاعلت فيها الآراء من المدارس الفكرية السياسية المتعددة، رأوا أن حوار الحضارات ضرورة لأمتنا من هذه اللحظة التاريخية الفاصلة، وهو ضرورة مبنية على العزة والإيمان بأننا أمة حوار، وبأننا نعي رسالتنا نحو العالم أجمع.

واقترح المجتمعون جملة من آليات العمل لكي تضمن استمراراً حقيقياً لمشروع حوار الحضارات، وهي بإيجاز:

١ - الدعوة لإنشاء مركز أبحاث عربي إسلامي متخصص في مشروع حوار الحضارات تكون نواته العلمية ممن شارك في مؤتمرنا هذا.

٢ - تفعيل آليات مقاومة المشروع الصهيوني في المنطقة باعتباره عقبة كؤود تقف دون حوار حضاري حقيقي بين الحضارات.

٣ - بعد سنوات من طرح المشروع على مستوى الفكر والحركة، هناك حاجة في هذه المرحلة التأسيسية إلى تقويم اتجاهات الفكر والحركة وتحديد ثمارها ومحصلتها، من حيث تحديد الاتجاهات المختلفة التي تناولت فكرة «حوار الحضارات» قبولاً أو رفضاً.

٤ - بعد أن نال النقاش بين الاتجاهات المختلفة حول «حوار الحضارات» حظه الوافر في مجال الاهتمام بالفكرة، لابد من الانتقال إلى تقويم ما يتم طرحه حتى الآن من آليات وأدوات لتطبيق الفكرة، وما تم طرحه من قضايا تمثل مضمون الحوار.

٥ - ضرورة الانتقال من مرحلة الاهتمام بالحديث عن «حوار الحضارات» إلى تصميم الحركة وتنفيذها للدخول في حوار جادٍ، وهذا يتطلب تحديد قائمة بأولويات موضوعات الحوار وقضاياه وذلك على ضوء متطلبات وحاجات الأمة الإسلامية.

٦ - الاهتمام بالتنسيق والتعاون بين الدول والمنظمات التي تدير مشروعات للحوار، خاصة بين منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، بل وكذلك بين المنظمات المدنية التي تعمل في نفس المجال. فإن خدمة أهداف حوار الحضارات لن يتحقق بالجهود الرسمية فقط ولكن أيضاً بجهود المنظمات والمؤسسات غير الحكومية.

٧ - تأسيس موقع على شبكة المعلومات يتضمن بنك معلومات (الكتب، المقالات، الوثائق، المؤتمرات) التي تخص المشروع، وتغذيتها المستمرة. على أن تكون خطوة نحو تكوين شبكة على الموقع تجمع بين المهتمين والعاملين في هذا المجال من مختلف أرجاء العالم الإسلامي.

٨ - الاهتمام بدعم المراكز البحثية المعنية بالموضوع مباشرة أو التي تتطرق إليه من مشروعات، والتنسيق فيما بينها على اعتبار أن هذه المراكز العلمية تمثل قاعدة لتوليد الأفكار ولتدريب الكوادر البحثية الشابة.

٩ - هناك حاجة ماسة إلى حوار داخلي إسلامي، وهذا يستدعي تحديد دقيق ووافٍ للقضايا الخلافية الرئيسية والعمل على إجراء حوار بين القراءات المتعددة، بهدف وضع أيدينا على ثوابتها والمساحة المشتركة بين التيارات الفكرية المختلفة، ويعد هذا مطلباً أساسياً عند انطلاق ممثلي حضاراتنا الإسلامية في حوارها مع الحضارات الأخرى.

١٠ - إعداد أرشيف بكل ما نشر من كتابات عربية وفارسية وأجنبية عن «الحوار بين الحضارات» يكون عوناً للباحثين في بحوثهم القادمة، والتحضير لنشره في موقع خاص على الشبكة العالمية. وبحث إمكانية إصدار نشرة دورية، ترصد ما يتصل بحوار الحضارات من نشاطات ومنشورات في الوطن العربي والإسلامي والعالم بشكل عام.

١١ - تخصيص جائزة سنوية لأفضل بحث يساهم على نحو متميز في إغناء جوانب من مسألة «الحوار بين الحضارات».

١٢ - ترجمة البحوث الأجنبية الجيدة المتصلة بحوار الحضارات إلى العربية والفارسية حتى يتيسر للباحثين المسلمين الإطلاع عليها.

١٣ - إدانة الإرهاب بكافة صوره، ومن أي جهة أو مصدر كان، واعتبار الإرهاب لادين له ولا هوية، ومن الضروري التمييز بين الإرهاب المذموم والمقاومة المشروعة.

١٤ - رفض المقولات التي تصور العلاقات بين الدول والأمم والثقافات والهويات على خلفية الصدام والصراع بين الحضارات والثقافات، أو لغة التفوق بين الثقافات أو البحث عن عدو جديد، والتأكيد على ضرورة الحوار والتعارف والتواصل بين الحضارات.

١٥ - التأكيد على مواصلة مشروع حوار الحضارات وإنه ليس مشروع سنة، وإنما هو مشروع مستدام لبناء مستقبل أفضل ومن أجل أن يعيش العالم في أمن وسلام ورفاه.

١٦ - الدفاع عن القيم والمبادئ والأخلاقيات المشتركة بين الأمم والثقافات والحضارات والدعوة إليها كالعدالة والحرية والحقوق.

١٧ - من حق الأمم والثقافات أن تبتكر لها نموذجاً في التنمية، ونمطها في التطور الحضاري المستقل، بعيداً عن كل أشكال السيطرة والهيمنة والتدخل الخارجي.

١٨ - يتقدم المشاركون بالشكر لمركز الدراسات الثقافية الإيرانية العربية بالمستشارية الثقافية على جهوده في خدمة حوار الحضارات وبلورة مشروعه سواء في مؤتمره الأول سنة ٢٠٠٠م «كيف ندخل سنة حوار الحضارات»، أو في هذا المؤتمر سنة ٢٠٠٢م «كيف نواصل مشروع حوار الحضارات»، ويطالبون بتنظيم ورشات عمل وحلقات بحث دورية في مركز الدراسات العربية الإيرانية، تتناول جوانب مختلفة من مسألة «الحوار بين الحضارات» تنشر وقائعها وتوزع على المهتمين.

١٩ - يقدر المشاركون اهتمام السيد الرئيس خاتمي بالمؤتمر ويشكرونه ويطلبون اعتبار ندائه الموجه وثيقة من وثائق المؤتمر.



[ Web design by Abadis ]