ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 ثقافة حوار الحضارات \ الأب الدكتور انطوان ضـو *

الحوار هو علم وحياة وثقافة وروحانية، إنه أكثر من نداء وشعار وكلمات وتمنيّات. إنه المدخل للحفاظ على الحياة البشرية في كل أبعادها الإنسانية والثقافية والروحية والاقتصادية والاجتماعية، وصون البيئة والطبيعة، وتقدّم العالم وتطوّره وازدهاره وأمنه وسلامه واستقراره وتنميته.

إنه علم قائم على احترام كرامة الإنسان وحقوقه وحرّياته، ولاسيما الحريّة الدينية، والقيم الديمقراطية، والتعددية، وحقّ الاختلاف، والاعتراف بالآخر واحترامه ومعرفته بعمق كما هو، والتعاون والتضامن والعيش معاً بحرية وكرامة وسلام ومحبة.

إنه ثقافة عميقة ومتجددة، ومسيرة حياة وتربية وإعلام وتثقيف دائم. ومن دون الحرية والانفتاح والعقلانية، لا وجود لهذه الثقافة.

إنه مشروع سياسي حضاري للحوار والتفاهم، وحلّ النزاعات بالمفاوضات واللاعنف، وإجراء المصالحات، وترسيخ الوحدة الوطنية، وبناء المجتمع المدني والدولة والديمقراطية، دولة العدالة والمساواة والحق والقانون والمؤسسات والشفافية والإصلاح السياسي الدائم والمساءلة والمحاسبة والنقد ومكافحة الفساد.

الحوار هو جزء هام من الحياة الإنسانية، وهو أولويّة في العالم عامة وفي الشرق خاصة، نظراً لتعدد حضاراته وثقافاته وأديانه. إنه جوهر الحضارة والثقافة والدين. إنه لاهوت جديد وهو جزء هام من علم اللاهوت. وجزء من علم الكلام عند المسلمين.

الحوار هو أكثر من معرفة ونظرية فلسفية. إنه حركة حيّة دائمة للإبداع والمحبّة والتضامن والتجدّد والتغيير والوحدة في التنوع. إنه حقّ وواجب إنساني وأخلاقي وروحي وثقافي وسياسي وحضاري.

الحوار هو مدرسة وفكر ونهج وحركة وإبداع إنساني متجدّد. وتربية وإعداد الأشخاص والشعوب والمجتمعات على تعزيز العلاقات الإنسانية والأخوية والروحية والثقافية والحضارية بين الشعوب والأديان.

هذه الثقافة الجديدة هي مشروع حضاري هام وحيوي يتطلّب بذل الجهود والتعاون الوثيق من أجل تنميتها ودعمها والتربية وفق معطياتها وتعميمها.

إن معرفة مبادئ الحوار، ووعي كيفية ممارسته وتطبيقه وعيشه، هو من علامات الأزمنة. هذه الثقافة المعاصرة هي خيار، وإرادة، وسعي، وموقف، وعقل، وقلب، وجهد، وعطاء، والتزام، وعقلانية، وموضوعية، واستراتيجية.

١ - مقاربـة:

إن مقاربة موضوع الحوار، وقضاياه وهمومه وإيجابياته ومشاكله، هو مسألة حيوية تقوم على الاعتراف بالآخر ومعرفته كما هو، وبعمق واحترامه والتعاون والعيش معه بمجبة وحرّية.

هنالك حقيقة علمية ساطعة تقوم على الاعتراف بأن العالم متنوع في الحضارات والثقافات والأديان والدول والشعوب. وهو متعدّد في الحقيقة والتاريخ والواقع. كما أن هنالك الكثير الكثير بين البشر والبشرية من المشترك، والتداخل والتواصل، والتعايش والتناغم والتكامل والوحدة.

الفكر المتعدد هو فكر اللقاء والانفتاح على الآخر، والمشاركة، والحضور، والمحبة، والتوحد، واحترام المبادئ الإنسانية والأخلاقية، ومواكبة التطور والتغيير والعصرنة.

أما الفكر الأحادي فهو فكر التهميش والاضطهاد والحقد والضغينة والانتقام والفتنة، وتكفير الآخر المختلف وإلغائه وتدميره والاستعلاء عليه، وفرض رؤيتنا على الآخرين، والهيمنة عليهم واعتبارهم عاجزين.

٢ - المقومـات:

ثقافة الحوار هي مشروع تقارب وتقريب، وتعاون وتضامن، وانفتاح وشراكة بين الناس على اختلاف أجناسهم وحضاراتهم وثقافاتهم وأديانهم ومجتمعاتهم ومستوياتهم وشعوبهم ودولهم.

الحوار هو علمية دائمة، قائم على اتباع منهج العقل والحرّية والتحرّر من الجهل.

حوار من دون نقد ومراجعة. في الحوار نعترف بالتنوّع ولا يمكن تجاهل الاختلافات.

إن عصر المادية والرأسمالية المتوحشة والعولمة، من دون الاهتمام بالحياة الروحية والقيم والأخلاق والضمير، سيكون فعلاً عصر الصراع والحروب والقلق والنزعات.

العودة إلى ينابيع الفكر الشرقي، وإعطائه الأهميّة اللازمة في حياتنا، والتأكيد على قوّته الفاعلة في مستقبل البشرية، والإقبال على النهضة والحداثة والعولمة كمسألة تكامل وتثاقف وتعاون وتوحّد، هو الذي ينقذنا من حالات الصراع والنزاع، ويرفعنا لله مستوى العدالة والسلام والمحبة.

٣ - في خدمة السـلام

ثقافة الحوار هي ثقافة صنع السلام بين جميع الناس والشعوب والدول والأمم على الأرض كلّها. انطلاقاً من احترام إيمان وحضارة وثقافة وحرية كل إنسان على الأرض. إنها مشروع خلاص وسلام ومحبة العالم كلّه.

إن الحوار والتسامح والغفران هو حاجة سياسية ملحّة. وهو القادر على إحلال السلام في القلوب والنفوس وبين المواطنين وفي الدول.

ثقافة الحوار تنظر إلى الذات وإلى الآخر المختلف أيضاً. وتعمل من أجل إخصاب الإخاء والتعاون والوحدة بين البشر.

إنها تهدف إلى حلّ النزاعات ووقف الصراعات والحروب والمعاناة والاضطهادات والتصفيات الجسدية والخسائر المادية واليأس والحقد والكره والغضب والتمييز والثأر.

أخيراً إننا ننظر إلى كل إنسان باحترام وحنان ومحبة. ونحترم إيمان كل إنسان وحضارته وثقافته وهويته. ونعم بوعي وثقة وإيجابية وتفهّم وتفاهم وسلام من أجل فتح أبواب الحوار والثقة والمحبة والسلام والرجاء بين خلائق الله في هذا العصر الجديد.

* أمين عام اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي



[ Web design by Abadis ]