ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 حوار الحضارات و آفاق المستقبل \ الدكتور ماجد شدود

شهد المجتمع الدولي منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين، تغييراتٍ واسعةً وسريعةً شملت مظاهر الحياة القائمة كلها، وترافقت بمفاهيم سياسيةٍ واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ واستراتيجيةٍ، هي نتاج لهذه المتغيرات وسمات عامة دالة عليها، ومن المتوقَّع أن تتجه المفاهيم الجديدة نحو المزيد من التبلور والتحديد على امتداد العقود القادمة نتيجة التفاعل بينها وبين التطورات العلمية والسياسية والاقتصادية والتوجهات الاستراتيجية. ولذلك فإن الكثير من أنماط السلوك والتفكير وأساليب الحياة والرؤى والقيم والعادات التي سادت خلال المرحلة الماضية مرشحة لتبدلات ربما يكون بعضها جذرياً وشاملاً.

إن التفاعلات والعلاقات التي تتسع وتترسخ الآن ليست ظاهرةً طبيعيةً، إنما هي نتيجة حتمية لسياساتٍ محدَّدةٍ وضعتها بوعي وإرادةٍ الدول الرأسمالية وشركاتها العالمية بهدف السيطرة على العالم، وتوسيع مظاهر استغلال الدول والشعوب، والاستفادة من أية ميزة نسبية موجودة في أي مكان في العالم، معتمدةً على معطيات الثورة العلمية التقنية الثالثة في تحقيق ذلك.

وعملت الدول الرأسمالية وشركاتها العالمية على التبشير بعالم تسوده الرفاهية والرخاء من خلال تعميم نتائج هذه الثورة على الدول والشعوب كافةً.

وعلى الصعيد السياسي بشَّرت بفكرة تجديد العالم وإقامة علاقات دولية يسودها الاستقرار وتنتفي منها مظاهر القوة، مع إنهاء لبؤر التوتر وضمان حل النزاعات الإقليمية بالطرق السلمية في إطار الشرعية الدولية، وضرورة تكامل المصالح وتبادل المنافع لأمم الأرض كافةً في مناخٍ من الحرية والديمقراطية والمساواة.

ترافق ذلك مع تحوّلٍ في الوضعية القائمة، ارتكز على اتساع الاندماج والتفاعل المتعدد المظاهر بين دول الكرة الأرضية، وتجسّد هذا التحول في مرحلة تاريخية سماها العلماء والباحثون «العولمة».

والعولمة في إطارها العام محصّلة نهائية لعملية تحول تاريخية مستمرة في المجتمع الدولي، تحمل في إطارها اتجاهاً متنامياً لتحويل العالم في كثير من المجالات إلى دائرة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وتجارية واحدة، تتلاشى داخلها الحدود؛ من خلال اتساع حركة الاندماج والتفاعل بين الدول كلها بحيث يصبح العالم وحدةً متفاعلةً مترابطةً.

مفهوم العولمـة:

العولمة في مفهومها العام، نزعة أو اتجاه تقوده الرأسمالية، يهدف إلى إضفاء طابعٍ عالميٍ أو كونيٍ على أنماط العلاقات والتفاعلات في المجتمع الدولي بمظاهرها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والمالية والتجارية بقصد مزيد من الارتباط والتفاعل والاعتماد المتبادل بين جميع أنحاء العالم، وذلك: بتحرير التجارة، وتبادل السلع والخدمات المختلفة؛ المالية والنقل والمواصلات والاتصالات ووسائل الإعلام وحرية تشكيل الأسعار وفتح الحدود والمنافسة الحرة، وتسهيل العلاقات الثقافية، وسيولة المعلومات وانتقالها، وتعميم الأسواق الحرة، والقيم والعادات وأنماط السلوك وأساليب العيش، وحرية الانتقال عبر الحدود.

السمات العامة للصراع:

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية، وانتهاء ظاهرة توازن القوى التي كانت تقوم على قاعدة القطبية الثنائية، وانتهاء مرحلة «الحرب الباردة» حاول بعضهم أن يبرز أن الصراع قد انتهى من المجتمع الدولي بعد التغيرات السابقة بهدف تحقيق الهيمنة المطلقة للدول الرأسمالية على العالم من خلال عولمة نموذجها في الحكم «الديمقراطية الليبرالية» بإطلاق مقولة «نهاية التاريخ» والعمل على فرضها.

تتركز الأفكار الأساسية لنهاية التاريخ التي صاغها «فرنسيس فوكوياما» على أن النظام الديمقراطي الليبرالي يعد الطموح السياسي المنطقي الوحيد الذي سيشمل مختلف الدول والثقافات في العالم.

لذلك حاول «فوكوياما» أن يبشر ويؤسس لمجتمعٍ جديد في بنيته الاجتماعية والاقتصادية. مجتمعٍ تنتفي منه جميع الانقسامات والتناقضات الطبقية، والانتماءات التحتية لمصلحة النظام الرأسمالي الديمقراطي. ويبرِّر فوكوياما وجهة نظره بأنّ التطور العلمي والتقْني سيتيح تراكم الثروة دون حدود، ومن ثمَّ سيسهم في تحقيق المتطلبات المتزايدة للبشرية، وهذه العملية سوف تؤدي إلى تطور المجتمعات كلها خارج إطار الاعتماد على أصولها التاريخية وإرثها الثقافي، وسوف تستبدل بالأشكال والبنى التقليدية داخل المجتمع تركيبات وبنى جديدة، وهذه المجتمعات سوف تتقارب أكثر بمساندة السوق العالمية وانتشار الثقافة الاستهلاكية لتتحول في النهاية إلى مجتمع واحد تذوب فيه مظاهر التمايز والولاءات، ونظام واحد هو «النظام الديمقراطي الليبرالي».

إلا أن التطورات اللاحقة أثبتت إخفاق فكرة «فوكوياما»، وبعد ذلك حاول بعض المفكرين في الغرب تحديد سماتٍ ومظاهرَ جديدة للصراع في المجتمع الدولي في المراحل القادمة وهي:

١ - حروب التجـارة:

وخاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأوروبا الغربية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والأنظمة الشيوعية. كان من الطبيعي لبعض المحللين أن يركّز على انتصار «الرأسمالية»، وانتشار الاقتصاد الكوني كمعالم رئيسية للمرحلة الجديدة.

لكن كان من الطبيعي، ذلك التفكير، اتصالاً بالفترات السابقة أو قياساً عليها، في أن تكون العوامل المحركة للسياسة الدولية هي القوى العظمى، مع إمكانية تحول تلك القوى إلى ما أطلق عليه «ريتشارد روزكرانس» «دولاً تجارية» أكثر منها «دولاً عسكريةً»، فالقوى العظمى هي القوية اقتصادياً، وهي الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأوروبا الغربية. فالصراع الدولي كما رأى «جيمس كورت» سوف يتخذ في المستقبل شكل الصراع الاقتصادي أو حروب التجارة.

٢ - حـروب دينيـة:

وهناك محللون آخرون انطلقوا من محاولة رؤية بُعدٍ آخر لاستمرارية الماضي، أو الاتساق معه. وبعد سقوط النظم الشيوعية برز التفكير بضرورة إيجاد عدو جديد، وخوض صراع جديد مع العقيدة الأخرى التي يمكنها مواجهة السيطرة الغربية وهي «العقيدة الإسلامية».

٣ - تجـدّد الحـرب البـاردة:

ويرى بعض الباحثين إمكانية استمرار القدرات العسكرية، والنظم السياسية التي ميّزت مرحلة الحرب الباردة. فالاتحاد السوفيتي كان مصدر خطر بفضل مساحته الشاسعة، وقوته العسكرية الكبيرة. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي لم يعد لروسيا سوى نصف عدد سكان الاتحاد السوفيتي، وإن كانت لا تزال من أكبر دول العالم، وحافظت روسيا على قوتها العسكرية الاستراتيجية وامتلاكها أكثر من عشرين ألفاً من الرؤوس النووية - وقوتها التقليدية الكبيرة، وهي بذلك تظل إحدى الدول الأساسية والقليلة في العالم القادرة على تهديد الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر. وهكذا فإن احتمال تجدّد الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية أمر معقول، والأحداث والتطورات القائمة حالياً تبرز هذا الاحتمال سواء من خلال إنهاء معاهدة الأسلحة الاستراتيجية من قبل أمريكا فقط. هذه المعاهدة الموقعة من قبل أمريكا والاتحاد السوفيتي منذ عام ١٩٧٢. محاولات أمريكا توسيع دائرة حلف شمال الأطلسي باتجاه الشرق لتطويق روسيا.

عملت الولايات المتحدة الأمريكية على تجديد العمل بفكرة النظام الدفاعي الاستراتيجي.

وجود القوات الأمريكية والقوات التابعة لحلف شمال الأطلسي على مقربة من حدود روسيا في أفغانستان بحجة مكافحة الإرهاب وإنهاء نظام طالبان، في حين الهدف الحقيقي هو السيطرة على الإمكانيات الاقتصادية والنفطية في المنطقة، وتطويق روسيا.

والصين بما تحمله من قدرات بشرية ومادية واقتصادية وتطورات علمية تقنية واستمرار نظامها الشيوعي، يمكن أن تشكّل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكية.

هكذا كانت التوصيفات الأساسية التي تبلورت في بداية التسعينيات لاحتمالات الصراع في المجتمع الدولي في المرحلة التي تلت انهيار الدول الاشتراكية. ورغم ذلك لم تستطع هذه التوصيفات المتعددة والمختلفة في آنٍ واحدٍ، أن تحقق إجماعاً على طبيعة المرحلة الجديدة، أو تحديد بؤرة الصراع الدولي وقواه الأساسية.

دعوى صراع الحضارات:

في هذا السياق المعقد، دخل «صموئيل هنتنغتون» في قلب الحوارات الدائرة. واستطاع استخلاص النموذج الأساسي للصراع من قلب التطورات والتفاعلات القائمة. ورأى أن محور الصراع الرئيسي في المستقبل سوف يكون بين ثقافات أو حضارات. وعلى الرغم من أنه لا يشير إلى التوصيفات الثلاث السابقة التي سبق ذكرها، بصورة مباشرة، فإن مفهومه لصراع الحضارات يتضمنها:

أ - يقر «هنتنغتون» بضرورة نشوب حروب التجارة، لكنه لا يرى أنها ستكون السمة الرئيسية، فالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا أجزاء من الحضارة الغربية نفسها، والصراع بينهما سوف يكون هامشياً وتحت السيطرة، أما اليابان وكما يرى «هنتنغتون» فلها حضاراتها الخاصة المتميزة، وهذا ما يفسّر عنده لماذا تكون المنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة واليابان أشرس منها بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ورغم كل هذا يرى «هنتنغتون» إن مصالح اليابان تلتقي مع مصالح الغرب بدرجة تسمح بالسيطرة على الصراع بينهما. وكذلك تحتل الحروب العرقية مكاناً هاماً في تحليل «هنتنغتون»، ويرى أن معظم الصراعات البارزة من هذا النوع تدور عند «خطوط تداخل» بين حضارات، ويذكر مثالاً على ذلك الصراعات في بعض دول أوروبا الشرقية خاصة يوغسلافيا، والصراع داخل بعض الدول التي كانت سابقاً ضمن الاتحاد السوفيتي «أرمينيا - أذربيجان».

ب - يحدد بعد ذلك «هنتنغتون» ترتيب أولويات الصراع في العالم استناداً إلى المنظور الحضاري ليصل بعد ذلك إلى الاستنتاج بأن الصراع في النهاية سوف يتبلور ويتحدد بين الحضارة الغربية والحضارة الشرقية - أي بين الغرب والشرق.

والفرضية التي انطلقت منها دعوى صراع الحضارات هي:

إن هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة التي تلت انهيار الدول الاشتراكية ساعدت على تحويل العقيدة الأمريكية إلى محتوى جديد للحضارة الغربية، وأصبحت الحضارة الغربية هي «بيئة العقيدة الأمريكية» والحامل لها أيضاً مما أثّر إلى حدٍ كبير في صياغة «نظرية صراع الحضارات» ليعطي المسالة بعداً جاداً، وليحول القضية إلى «نظرية استراتيجية للعلاقات الدولية» وليعلن ويؤكد فكرة حتمية الصراع بين الحضارات، ويوجد الأسس والمرتكزات اللازمة لامتداد ظاهرة استخدام القوة من مرحلة الحرب الباردة إلى هذه المرحلة ويوجد المبررات لها أيضاً. لتستخدم كأداة ووسيلة لترسيخ الهيمنة في العالم.

وترتكـز مقولـة صراع الحضـارات على:

١ - أن الثقافة هي المسبب الأساسي للانقسامات والصراعات بين الشعوب والدول عبر التاريخ.

٢ - أن محور الصراع الرئيسي في هذه المرحلة سوف يكون بين ثقافاتٍ وحضاراتٍ مختلفة.

٣ - أن أسباب الصراعات ودوافعها ستختلف عن المرحلة السابقة لانهيار الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية؛ أي: عن مرحلة «الحرب الباردة» حيث كانت «الأيديولوجيات» هي الأساس والدافع، وسوف تصبح الثقافة الأساس والدافع في الصراعات والحروب مستقبلاً.

٤ - أن الإطار المكاني للصراع بين الثقافات والحضارات المختلفة سوف يكون بين الشرق والغرب بشكل عام.

وجاءت أحداث الحادي عشر من أيلول، أي ضرب نيويورك وواشنطن لتعطي المبررات لإخراج هذه النظرية إلى حيز التطبيق العملي.

أسباب الإعلان عن «دعـوى صراع الحضارات»:

إن الإعلان عن «مقولة صراع الحضارات» بديلاً لحوارها وتعايشها وتفاعلها وتكاملها يرتبط بالعوامل الآتية:

١: عوامل داخلية ترتبط بطبيعة النظام الرأسمالي ومظاهر الاستقطاب الاجتماعي التي تحدث وتتفاعل داخل الدول الرأسمالية ومجتمعاتها.

من الملاحظ الآن أن المجتمعات في هذه الدول تشهد حراكاً اجتماعياً واسعاً بدأ يحمل معه مظاهر مختلفة من الاستقطاب الاجتماعي ترتكز على ازدياد مظاهر التباين والتمايز في توزيع الثروة والدخل شمل شرائح المجتمع كلها.

فالاستقطاب الاجتماعي يبرز الآن:

أ - بين الأغنياء وبين الذين لا يعملون ويشعرون بالحاجة إلى العمل

ب - بين الأغنياء وبين الذين يعملون ولكن يشعرون بالاستغلال والقهر.

أي أن المصدر الرئيسي للصراع الاجتماعي بقي مستمراً، ومظاهر الاستقطاب الاجتماعي تزداد وترتكز على التوزيع غير العادل للثروة، الناتج عن التوزيع غير العادل لوسائل الإنتاج، الذي يؤدي إلى التوزيع غير المتكافئ للسلطة.

وأخذت مظاهر الاستقطاب هذه تتفاعل وتتسع وتعبّر عن نفسها بحركات ومظاهرات صاخبة داخل الدول الرأسمالية وخارجها.

وتحولت معادلة الصراع الاجتماعي داخل هذه الدول إلى معادلة جديدة بين الأغنياء - القلة في المجتمع الذين يملكون ويسيطرون على كل شيء، وطبقات المجتمع كلها وفئاته وشرائحه الاجتماعية الأخرى.

وأمام هذه التحولات الهامة بادرت الدول الرأسمالية إلى خلق حالة من التماسك الاجتماعي «بإيجاد عدو خارجي» بديلٍ للخطر «الشيوعي»، العدو الوهمي الذي استخدمته الرأسمالية وسيلةً للحفاظ على استقطاب داخلي وخارجي لمواجهة هذا الخطر المزعوم. وكما قال سيادة الرئيس بشار الأسد: «لذا كان لابد… من ابتداع عدوٍ جديدٍ للإبقاء على حالة التوتر وما يعنيه من إبقاء أسباب ومبررات الهيمنة على دولٍ ومناطق متعددةٍ في العالم».

٢: عوامل خارجية ترتبط بمحاولات الدول الرأسمالية وشركاتها العالمية استكمال مظاهر العولمة الاقتصادية والسياسية بالعولمة الحضارية - الثقافية، والعمل على تحويل المعطيات الحضارية - الثقافية إلى ساحة صراعٍ وأداةٍ للهيمنة والتحكم، وعامل مؤثِّرٍ في المجتمع الدولي وفي العلاقات الدولية.

وهذه المحاولات تنطلق من فرضية تفوُّق ثقافة الدول الرأسمالية وقدرتها على الاختراق الثقافي في ظل ثورة المعلومات ووسائل الاتصالات التي تمتلكها بهدف السيطرة على وعي الإنسان، والتحكّم به، وإعادة صياغته من جديد وفق رؤى جديدة وأهداف جديدة لمصلحة نموذجٍ ثقافيٍ محددٍ ومعين هو ثقافتها المعممة التي تحمل قيمها وعاداتها وتقاليدها وأنماط حياتها؛ بهدف استكمال تنميط العالم في إطار منظومة القيم الثقافية - الحضارية الغربية، وتشكيل بنية ثقافية جديدة هي «ثقافة العولمة»؛ وظيفتها «عولمة الثقافة» تمهيداً لعولمة الحضارة البشرية، أي نفي الخصوصيات القومية والملامح والسمات القومية في الثقافة والحضارة لمصلحة ثقافة الدول الرأسمالية المهيمنة.

فالهيمنة الثقافية الحضارية تستهدف خلق مظاهر الاغتراب واهتزاز الشخصية وأزمة الهوية الناتجة عن غياب الوعي، وهذا سيؤدي إلى التفكيك الاجتماعي، والتهميش والإقصاء، وإجراء تحويل جذري في الوظيفة التاريخية للثقافة القومية للأمم والشعوب؛ من وظيفة التوحيد والتحصين والإبداع إلى وظيفة التبرير والتغييب والاستلاب. وبيًّن سيادة الرئيس بشار الأسد أن «العولمة بالمفهوم الذي تبنًّاه دعاتها» تهدف إلى صياغة «عالم تحكمه أفكار التسلط والسيطرة الثقافية والاقتصادية على الشعوب، وإلغاء هويتها القومية».

وكذلك أدركت الدول الرأسمالية أن إخفاقها في تحقيق الهيمنة الثقافية الحضارية والسياسية يحمل إمكانياتٍ لنمو مراكز قوةٍ عالميةٍ قويةٍ ومتعددةٍ قد تؤثر في التفاعلات وتوازنات القوى العالمية، وتسهم في تطويق هيمنتها على العالم.

إن نظرة تحليلية شاملة لنظرية «صراع الحضارات» ودراستها على ضوء خبرات التاريخ وتجاربه المعمّمة، تشكل عاملاً مساعداً في بلورة رؤية واضحة ومتكاملة لها، وهذا يتطلب دراسة لطبيعة نشأة الحضارة - وتحديد مفهومها وبنيتها وطبيعة العلاقة بين الحضارات في المجتمع البشري، ووعي دينامية وحركة انتقال مركزها من مجال «جيو حضاري إلى مجال آخر، وتحديد عوامل هذا الانتقال وأسبابه وعوامل التجدد والانبعاث. إن دروس التاريخ وتجارب الماضي توسّع مساحة الوعي والمعرفة، وتمكننا من مواجهة محاولات الرأسمالية وقِواها التي تقود ظاهرة العولمة لتحويل الصراع بين الحضارات إلى حتمية تاريخية خدمة لمصالحها وتحقيقاً لأهدافها على حساب الأمم والشعوب كافة - وخلال ذلك تبرز الحقائق الآتية:

١ - الحضارة في مفهومها العام هي حركة المجتمع ونشاطه بجوانبها كلها، المادية منها والمعنوية. وتشمل صنع الخيرات المادية وإنتاجها، والمعارف العلمية والمذاهب والأفكار الفلسفية، كما تشمل النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والإنجازات الفكرية والحقوقية والفنية، والقيم والتقاليد والمؤسسات المختلفة.

ـ إن الحضارة هي الحصيلة التراكمية التاريخية لمسيرة أي شعب من الشعوب أو مجتمع من المجتمعات، إنها البنية الكلية، والمحصلة العليا لإنجازاته في الميادين كلّها، بحيث تبدو هذه الإنجازات، بمظاهرها المتعددة وبناها المختلفة، نسيجاً متكاملاً ومتفاعلاً ذا وحدة عضوية، يحمل في إطاره طابع الشعب الذي أسهم في إنتاج هذه المعطيات، التي تعبّر عن فعاليته وقدراته وتجسّد إبداعاته المختلفة. إنها نتيجة للتفاعل المستمر:

أ - بين الإنسان و الطبيعة.

ب - بين وعيه وسلوكه المتغيّرين، والأدوات والوسائل والقدرات والإمكانيات الموجودة في إطار تجربة مستمرة متطورة عبر الزمن.

٢ - إن بنية حضارة أية أمة أو دولة هي ذات تركيبٍ معقّدٍ؛ إذ تتكون من عناصر بنيوية متنوعة؛ داخليةٍ وخارجيةٍ، وبحكم القوانين العامة للتطور الاجتماعي، إن ثقافة أية أمة وحضارتها لا يمكن أن تكون معزولةً عن التفاعل الثقافي والحضاري مع ثقافات الأمم والشعوب الأخرى وحضاراتها. والحقائق التاريخية السابقة والحالية تؤكد أن الثقافات والحضارات كانت ولم تزل وسوف تبقى في حالةٍ من التفاعل والتأثير المتبادل والتضايف فيما بينها في وحدة متكاملة بين العام «الحضارات والثقافات في العالم» والخاص «الحضارة والثقافة القومية» لكل أمة أو دولة.

فثقافة الدولة أو الأمة وحضارتها «الخاص» تحوي في إطارها عناصر من الثقافات الأخرى في العالم «عام». مثلاً: الحضارة والثقافة العربية الإسلامية فيها معطيات حضارية وثقافية صينية، هندية، فارسية، يونانية، رومانية، أوروبية، وكذلك الثقافة والحضارة الغربية هي مزيج من الثقافات والحضارات السابقة كلها.

٣ - إن مسار التطور التاريخي للمجتمع البشري خلال المراحل السابقة قد أثبت إخفاق فكرة قيادة دولة واحدة، أو حضارة واحدة، أو نمط سياسي - أيديولوجي واحد للعالم. ومن ثمّ ما قدمته نظرية «صراع الحضارات» حول ذلك أمر مرفوض ويتناقض مع قانونية التطور الاجتماعي العام التي تؤكد التعدد، كما ترفضه الحقائق القائمة والخبرات المعممة. فإذا وجب على العالم أن يكون واحداً، فمن غير الممكن أن يتحول إلى نموذج واحد ونمط واحد كما تتوهم الدول الرأسمالية ومنظروها.

٤ - إن تحويل الحضارة والثقافة إلى ساحة صراع، كما تخطط له الدول الرأسمالية عبر «العولمة الثقافية» «وعولمة الثقافة» يهدف إلى إلغاء الثقافات والحضارات الأخرى، وإقصائها لمصلحة ثقافةٍ وحضارةٍ واحدةٍ هي الثقافة والحضارة الغربية. وهذا يُعدّ إلغاءً للتعددية الثقافية والحضارية؛ إنه إلغاء للقاعدة الأساسية للإبداع الثقافي والحضاري، ألا وهي التعدد والتنوع؛ إنه في النهاية تنميط للعالم وفق ثقافة واحدة.

٥ - إن صراع الحضارات ينطلق في الأساس من نظريةٍ «عنصريةٍ» وتمييز بين الدول والأمم على قاعدة التباين الحضاري كمعطى مطلق، وهذا يتناقض مع القوانين العامة للتطور التي تؤكد أن كل مجتمع يحمل إمكانيات التطور والتقدم. ويتناقض مع الشرعية الدولية، والقوانين والأنظمة الإنسانية، ومع حقوق الإنسان، ومع القيم والمبادئ التي جاءت بها الأديان السماوية، وجميع المصلحين والمفكرين الذين أكدوا قضايا العدالة والمساواة والحرية للدول والأمم كلها على الكرة الأرضية. وكما قال المؤرخ «أرنولد تويمبي»: «إن سياسات القوة وتغليب منطق السيطرة والصراع في العالم هي التي تفرغ الحضارة من مضمونها الإنساني الروحي وتوقع بها إلى أن تصبح أحادية مادية يؤدي بها الأمر إلى التردي والأفول».

إن نظرية «هنتنغتون» لا تستند إلى أية مرتكزاتٍ علميةٍ أو منطقيةٍ، ولا يوجد ما يؤكدها. إن عودةً إلى القرون الماضية تبين لنا أن الصراع كان داخل «الحضارة الغربية» وبين دولها من أجل التوسع والسيطرة داخل أوروبا وخارجها: حروب الثلاثين عاماً، حروب لويس الرابع عشر، حروب نابليون بونابرت، الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ - ١٩١٨، الحرب العالمية الثانية ١٩٣٩ - ١٩٤٥، هذه الحروب التي قال عنها فريدرك جنتز: «إنها خضّبت أرض أوروبا بالدماء» وكل الحروب خارج أوروبا كانت أوروبية الدوافع والأسباب والقوى أيضاً. ويؤكد هذه الحقيقة أيضا الباحث «جيمس كورت» في مقال له بعنوان «الصدام الحقيقي»: «إن الاستنتاج الذي خرجت به في نهاية مقالي هو أن صدام الحضارات الحقيقي والأكثر أهمية لن يكون بين الغرب وغيره بل هو ذاك الصراع الدائر بالفعل في الغرب ذاته، وخاصة داخل قواه الرئيسية إنه باختصار صدام داخل الحضارة الغربية».

لقد حدد هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية بدقة الهدف الحقيقي لهذه النظرية، عندما قال: فللمرة الأولى في التاريخ تُضطر أمريكا لتوجيه سياسة خارجية دون أن يكون هناك عدوٌ أيديولوجي شديد البأس، ودون أن تكون هناك خطةٌ استراتيجية محددة المعالم، وفي عالم لا يمكنها السيطرة عليه أو الانسحاب منه، وعليه فإن المبادئ الكلاسيكية للسياسة الخارجية استهدفت استحضاراً أيديولوجياً ضخماً يمكن من خلال مواجهته نقل السياسة الخارجية إلى مؤسسات كبيرة لمعالجة الأزمة».

حـوار الحضارات:

إن حوار الحضارات يبرز هنا هو النقيض والبديل «لمقولة صراع الحضارات» وهو القاعدة العامة لتطور المجتمع البشري، والحضارة الإنسانية، وتطور الحضارات المكونة لها على امتداد التاريخ.

والفرضية العامة لحوار الحضارات تنطلق من أن مستقبل حوار الحضارات وفاعليته وتأثيره في العلاقات الدولية والمجتمع الدولي سوف يتوقف على مستقبل العلاقة بين الدول القائمة في المجتمع الدولي سواء بشكل مباشر، أو من خلال التجمعات الإقليمية المشاركة فيها، وكذلك يرتبط بنوعية العلاقات الدولية القائمة ودور المنظمات والهيئات الدولية والجامعات ومراكز البحث والأكاديميات والشخصيات في توسيع دائرة الحوار وتطويق مظاهر الصراع والتناقض، وتطبيق مبادئ الشرعية الدولية وأهدافها وقواعد القانون الدولي وأحكامه ومنطق العقل والحكمة، والمصلحة العامة للبشرية.

وكذلك يرتبط ببنية المجتمع الدولي وتركيبه أي يرتبط بـ:

أ - توزيع عناصر القوة.

ب - مدى تكافؤ القوة.

ج - علاقات القوة.

ويوضح الباحث «اندروسكوت» هذه العلاقة بقوله: إن التطورات التي تطرأ على واقع النظم الفرعية المكونة للنظام العالمي يكون لها تأثيراتها وانعكاساتها على ما يجري داخل النظام الأخير.

إن دراسة تحليلية لنمط العلاقة بين «الحضارات» تبين الحقائق الآتية:

١ - إن الحضارة الإنسانية تفاعل دائم ومستمر مع حضارات الأمم - والدول كلها.

٢ - إن كل حضارة لها سماتها الخاصة بها التي تميّزها عن غيرها من الحضارات الأخرى، ومن ثمَّ إن درجة تأثر كل حضارة بغيرها من الحضارات سلباً أو إيجاباً يختلف من حضارة إلى أخرى، وهذا يرتبط بسمات هذه الحضارة وخصائصها وقوتها وقابليتها وقدرتها على التكيف والتطور.

٣ - إن اتجاه التأثير بين حضارات الأمم والشعوب القائمة ليس بالضرورة أن يكون واحداً بل يمكن أن تكون التأثيرات متبادلة أيضاً، وهذا ما هو قائم فعلياً.

من خلال التحليل السابق تبرز أمامنا حقائق جديدة أخرى وهي:

١ - ليس بالضرورة أن تستطيع الدول القوية التي تقود العولمة تحويل «نظرية صراع الحضارات» إلى قضية حتمية، وفرض علاقة التبعية والسيطرة الكاملة على الدول الأخرى، وتغييب مرتكزات الاستقلال لتلك الدول.

٢ - لا يمكن تعميم النتائج التي يمكن أن تبرز عن نظرية صراع الحضارات تعميماً متساوياً على جميع الدول والأمم والحضارات دون تمييز بين مجالات التأثير والتأثر.

- أهمية مشروع حوار الحضارات:

مما تقدم تبرز أهمية مشروع حوار الحضارات، وينبغي التعامل معه على قاعدة واسعة من الوعي والحكمة والمعرفة والسلوك العقلاني. وهذا يتطلب الابتعاد عن ردود الأفعال الآنية الظرفية السريعة في مقابل دعوى صراع الحضارات، ويتطلب الابتعاد عن إشكالية التجاذبات السجالية والغرق في القضايا الجزئية الثانوية والهامشية التي قد تؤدي إلى تغييب فهم الحقائق القائمة وتغييب تحديد الوسائل المناسبة للتعامل معها، وهذا يعني أن مشروع حوار الحضارات يتطلب مفاهيم وأساليب عمل ترتكز على الإبداع والابتكار لتطوير مفاهيم الحوار وأساليبه وتعميق آلياته ومتطلباته، وتحديد أهدافه ومقاصده. يجب النظر لحوار الحضارات كحاجة معرفية، ومنهجية وعلمية وحضارية يتكون الحوار منها، ويتقوم بها، ويتطور من خلالها ويصوب باستمرار من خلال المتابعة والتدقيق لها.

وقضية حوار الحضارات يجب أن تحتل مساحة واسعة من الاهتمامات النظرية والبحثية للجامعات والأكاديميات ومراكز البحث. وعلى الصعيد الرسمي للدول والمؤسسات والمنظمات الدولية العامة والمختصّة، لتشكل رداً على دعوى صراع الحضارات، ولتؤسّس للبديل الإيجابي الفاعل وهو منطق الحوار والتفاعل بين الحضارات.

إن حوار الحضارات يرتكز على ما يأتي:

١ - إن الحقائق التاريخية، والأدلة الحضارية تؤكد أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الحوار والتفاعل وقابلية الإنتاج والإبداع الحضاري.

لأن الحوار والتفاعل يؤديان إلى:

أ - معرفة الحضارات الأخرى؛ مضمونها وإنجازاتها المختلفة.

ب - معرفة الحضارة نفسها؛ أي معرفة الذات الحضارية، ومعرفة الإمكانيات ومستوى التطور الحضاري.

ج - معرفة إمكانية «المقارنة»، ومن الناحية المعرفية المنهجية: إن قسماً كبيراً من معرفتنا يحصل ويتوضح بالمقارنة من خلالها.

د - التوازن وإبعاد مظاهر الهيمنة، وهذا التوازن كما حدده سيادة الرئيس بشار الأسد هو: «توازن قيمٍ وأخلاقٍ ومفاهيم، هو توازن عدلٍ وإنصافٍ بين الشعوب والأمم، بين الشرق والغرب؛ بين الشمال والجنوب».

٢ - إن الحوار والتفاعل بين الحضارات يساعدان على إدراك القواسم المشتركة وتفهمها، والمعرفة المشتركة فكل حضارة لها إبداعاتها وإنجازاتها الخاصة. وهذه العملية تشكل مقدمة لتحقيق مظاهر التعاون والتنسيق ثم الانسجام والتعاون والمعرفة المشتركة لما تملكه الدول والأمم من أفكار وآراء وإنجازات ومعطيات هي قاعدة الإبداع والتطور. وكما قال القائد الخالد حافظ الأسد: «الحضارات قامت على الحوار وليس على الصراع».

٣ - إن حوار الحضارات قاعدته «التعدد» في الحضارات والثقافات، والتعدد يعني الاعتراف بالحضارات والثقافات الأخرى. ويهدف الحوار في النهاية للوصول إلى رؤية مشتركة ومصالح وأهداف مشتركة ومرتكزاتٍ للتطور والتقدم بالاستفادة من تجارب الحضارات وإنجازاتها.

٤ - إن حوار الحضارات يستهدف كشف حقيقة تراثنا الفكري ومنظومتنا القيمية لمواجهة محاولات إسرائيل والصهيونية العالمية تشويه قيمنا وماضينا وسرقتها، ويساعدنا في التخطيط لمستقبلنا ومصيرنا بالشكل الذي يحقق أهدافنا.

٥ - إن مشروع حوار الحضارات هو رؤية للمستقبل. وهذا بدوره يتطلب معرفة الماضي والحاضر للوصول إلى صياغة المستقبل المنشود. فالمستقبل يصنع الآن من خلال التخطيط المستقبلي فالإجراءات التي تتخذ الآن يرتهن بها المستقبل. وإلى جانب ذلك يتطلب الأمر تحقيق تغييرات جوهرية في الوعي والسلوك، وتحديد الأهداف التي تستجيب للواقع وللمستقبل وتفعل فعلها التراكمي في تحديد شكل هذا المستقبل فالمستقبل اختيار إنساني، ولا توجد حتميات مفروضة خارج سياق التاريخ وإرادة البشر فالبشر يصنعون مستقبلهم بما يتخذونه اليوم من اختيارات وقرارات.

وسورية التي كانت مهد الحضارات الأولى ومركز إشعاع فكري وعلمي، تعي أهمية هذا الحوار وضرورة السير فيه خدمة للبشرية ومستقبل أجيالها، لقد كانت منطقتنا في أوج ازدهارها مثالاً حياً لحوار الحضارات وتفاعلها حيث اجتمعت تحت أفقها المتسع حضارات الشرق والغرب وأسهم في تشكيلها مفكرون وفلاسفة وأدباء من مختلف شعوب العالم. وفي هذا السياق جاء البرنامج العالمي للحوار بين الحضارات الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً تجسيداً لرغبة الشعوب وتطلعاتها لتعميق وتوسيع منطق الحوار وإعطائه أبعاداً رسمية ودولية، وليوسع دائرة الوعي بالقيم الإنسانية المشتركة بين البشر جميعاً وتعميق روح التفاهم بينهم.

بالإضافة إلى ذلك بدأت العديد من الدول نشاطات واسعة على الصعد السياسية والفكرية لمواجهة «دعوى صراع الحضارات» بتوسيع منطق الحوار، ومنه الدولة الإسلامية الإيرانية التي حددت موقفاً واضحاً من حوار الحضارات عبَّر عنه السيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقوله: «الهدف من حوار الحضارات هو بلوغ الحرية، والأمن والعدالة، والرقي الروحي، والأخلاقي».

وسورية أعلنت موقفها الثابت من هذه القضية سابقاً في عهد القائد الخالد حافظ الأسد بأنها مع الحوار وتعميقه، وضد مظاهر السيطرة والصراع في العالم. ويؤكد اليوم سيادة الرئيس بشار الأسد هذا الموقف ببعده الإنساني والأخلاقي والسياسي. وهذا الموقف هو نتاج مبادئ وثقافة أصيلة وكما قال سيادة الرئيس هو «نتيجة لمبادئ قديمة في سورية موجودة عبر التاريخ، مبادئ اجتماعية، ونتيجة للمبادئ الدينية الموجودة في منطقتنا سواء كمسلمين أو مسيحيين».

لقد بيّن سيادة الرئيس بشار الأسد أهمية «الحوار بين الحضارات المختلفة» وحدد أسس الحوار ومرتكزاته بحيث ينسجم مع «الشرعية الدولية، والأهداف العامة للتنظيم الدولي وشرعة حقوق الإنسان، والقيم التي ترسخت في المجتمع الدولي» وحدد سيادته أهداف هذا الحوار في «بناء أوثق الصلات مع الدول والشعوب والمنظمات الدولية، على قاعدة الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء وصيانة الأمن والسلام الدوليين، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها بالشكل الذي يحقق مصالحها الحيوية»، وكذلك يهدف إلى «عولمة العدالة وعولمة المساواة… بين الدول؛ كبيرها وصغيرها، وتتحقق فيه أيضا ديمقراطية العلاقات الدولية فلا تبقى أسيرة تحكُّم قطبٍ واحدٍ أو جهةٍ معينةٍ».



[ Web design by Abadis ]