ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة م. حسين شيخ الإسلام *

أتقدّم أولاً بجزيل الشكر، ووافر التقدير لسيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، رئيس الجمهورية العربية السورية لرعايته للمؤتمر.

كما أشكر السادة الوزراء، وأعضاء القيادتين القومية، والقطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، والسادة العلماء، والحضور الكرام.

حين أعلن الرئيس خاتمي دعوته إلى تبني مشروع حوار الحضارات على الصعيد العالمي، لم يكن يعبّر عن رأي شخصي فقط، وما كان يعبّر أيضاً عن رأي حكومة أو بلد فحسب، وإنما كان يعبّر عن توجّه حضاري لأمتنا، بل عن رغبة عالمية في التعايش بين أمم الأرض.

ومن هنا لقيت هذه الدعوة ترحيباً عالمياً، وتبنّتها المؤسسات الدولية السياسية، والثقافية على أعلى المستويات.

وكان من الطبيعي أن تتبنّاها مجموعتنا الحضارية، وتوليها مزيداً من الاهتمام، لأن حضارتنا تقوم أساساً على الاعتراف بالجانب الإلهي من الكائن البشري، وعلى أن الأصل في العلاقات البشرية هو «التعارف»، وأن كل ما يسيء إلى هذا التعارف هو من عمل الشيطان.

حضارتنا تدعو البشرية للسير على سلّم كمالها، وسمّوها، وإلى إزالة كلّ العقبات التي تقف على طريق هذا المسير المتكامل، سواء تمثّلت هذه العقبات بالنفس الأمارة بالسوء، وهي ساحة الجهاد الأكبر، أو تمثّلت بأعداء الإنسانية الذين يستكبرون في الأرض، ويستهينون بكرامة الإنسان، ويعتدون على حقوق الشعوب، وهي ساحة الجهاد الأصغر.

ومما لا شكّ فيه أنها دعوة لها جذور في فطرة الإنسان… أي إنسان على ظهر الأرض، ولا يخالفها إلا المنحرفون عن الطبيعة البشرية، أو الممسوخون بالتعبير القرآني الذين تربّوا على معاداة الإنسانية، ومعاداة كل علاقات طبيعية بين البشر لأسباب ترتبط بأوهامهم الأيديولوجية، أو بجشعهم المادّي، والحركة الصهيونية أجلى صورة اليوم لهؤلاء الممسوخين والمنحرفين.

إن التاريخ القديم، والحديث، والمعاصر يؤكّد أن هذه الحركة التي تسمّت بأسماء مختلفة، كاليهودية والسامية والعبريّة إنما هي حركة عنصريّة لا علاقة لها بالدين، بل هي معادية للدين، ولكلّ توجّه حضاري، ولا يهمها إلاّ أن تحقق أهدافها في السيطرة على المجتمعات، مستخدمة كل ألوان التخريب، والإفساد، والتآمر.

الساحة اليوم تشهد نشاطاً محموماً لأعداء الحضارات، والحوار الحضاري، كي تحول دون أن يحقق مشروع حوار الحضارات أهدافه، لكنّ هذا النشاط يجب أن لا يثبّط عزائمنا في مواصلة التركيز على علاقات الحوار بين الأمم، والشعوب، كي نبيّن طبيعة حضارتنا الإنسانية من جهة، ونفضح أعداء العلاقات السلمية بين الشعوب من جهة أخرى.

عن طريق مواصلة مشروع حوار الحضارات، نقوّي الجبهة المساندة للإنسان، ولكرامة الإنسان، وندفع الجبهة المعادية للبشرية إلى الانزواء، وإلى التراجع، وإلى الانهزام من طريق التكامل الحضاري للإنسانية.

ومسيرة البشرية تتجه بشكل عام نحو التكامل، وإلى اعتلاء القيم الإنسانية رغم كل عوائق الطريق، ومن هنا فإن حوار الحضارات مشروع المستقبل الواعد بإذن الله تعالى.

ولا يفوتني في الخاتمة أن أشكر المستشارية الثقافية لسفارتنا، والمؤسسات السورية، والإيرانية التي شاركتها في إقامة هذا المؤتمر متمنياً كل النجاح، والتوفيق.

* سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق



[ Web design by Abadis ]