ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة د. المنجي بوسنينة *

حوار الحضارات وتثاقفها، وتواصلها، وتنافذها، يُعدّ من أبرز الموضوعات الشاغلة للفكر الإنساني في هذا اليوم وقبل اليوم. وقد دلّلت الأحداث الأخيرة على مدى الحاجة الماسة لمثل هذا الحوار وتكثيفه ومواصلته على كل المستويات، ولاسيما منها المستوى الثقافي بعد أن تكشف للعيان في هذه الشهور الأخيرة أن بعض الدول التي تنتمي إلى حضارات أخرى، وبالتحديد الدول الغربية كانت تحجب عن أبنائها ومواطنيها الانفتاح على الحضارات الأخرى ولاسيما الحضارة العربية الإسلامية، وأن مناهجها التربوية ومطبوعاتها ومواقفها تظهر جهلاً بهذه الحضارة، وتتعمّد إساءة فهمها وتأويلها بما يخدم وجهة نظرها، ويفرز أجيالاً من الإعلاميين والسياسيين والمثقفين لم تمكّنهم معارفهم وثقافتهم من الحيلولة دون الوقوع في أخطاء جسيمة علمية أقلها الغلو والتحامل والجهل بالمنظومة الفكرية الإسلامية، وعدم التمكّن من قراءتها على نحو جلي ومنصف ومحايد.

لقد فطنت المنظمة العربية منذ وقت مبكر إلى مؤشرات هذا التأطير الغربي وأخطاره وما يمكن أن يعكسه من آثار سلبية، ويؤدي إليه من نتائج سيئة على العلاقات بين الدول العربية والإسلامية من جهة وبين الغرب من جهة أخرى، وكلّفت فريقاً من الخبراء بوضع دراسة مهمة عن (صورة الحضارة العربية الإسلامية في وسائل الإعلام العربي والأنترنيت بصفة خاصة)، وإجراء مسح شامل للمواقع الخاصة بذلك باللغتين الإنكليزية والفرنسية مع إعداد ملف خاص عن المواقع العربية والإسلامية.

وقد تم عرض هذه الدراسة على مؤتمر وزراء الثقافة العرب في سنة ١٩٩٨ الذي أدرك مدى التشويه المتعمّد، وجسامة الأخطاء والضرر البالغ الذي ألحقته هذه المواقع بالإسلام وبالحضارة الإسلامية، والحاجة الماسة لوضع خطة للتصويب والتصحيح، وإحداث مواقع على الأنترنيت بكل اللغات الكبرى، لضخ أكبر قدر من المعلومات العملية الرصينة التي تعرف بالصورة الحقيقية لحضارتنا وديننا وفكرنا. وقد اعتمد وزراء الثقافة العرب هذه الخطة في سنة ٢٠٠٠، وقد شرع بعد ذلك ينفذها بالاستعانة بأهم الخبرات العربية المتخصصة وبين الحضارة والثقافة العربية والإسلامية والثقافات الأخرى، شمل القارات الأوروبية، والآسيوية، والإفريقية، والأمريكية اللاتينية، حيث تم عقد ندوات للحوار مع الثقافات الإفريقية، ورابعة في سانتياغو بجمهورية الشيلي مع ثقافات أمريكا اللاتينية ندوة خصصت لمدينة القدس أرض الحوار والتسامح تم عقدها بلندن بمشاركات عربية وغربية. وتعقد المنظمة في هذه الأيام ندوة للحوار بين الثقافات العربية الإسلامية وثقافات أوروبا الشرقية بمدينة بوخارست بروما.

على أن هذه الخطوة الأولى المتواضعة ستدعم ببرنامج شامل وأكثر عمقاً في خطة المنظمة للسنوات الخمس القادمة بإقامة لقاءات أخرى مماثلة في كل القارات في أمريكا، واليابان والسويد وفرنسا، وإفريقية حيث أصبح للمنظمة معهد عربي وإفريقي يعني بكل جوانب هذا الحوار، ويعزز العمل الإسلامي في هذه القارة.

كما سيدعم هذا العمل بإقامة أسابيع ضخمة ومتعددة الجوانب الثقافية في عدة عواصم عالمية للتعريف بالحضارة العربية الإسلامية، والإسهام في إنارة الرأي العام الغربي بأهمية هذه الحضارة ومكانتها ودورها في الماضي والحاضر والمستقبل، وإنصاف فكرنا وتراثنا وعقيدتنا التي تتعرض في هذه الأيام لتلويث وتأويل عن تصميم وأحياناً عن جهل في كلّ الأحيان.

لقد أغفلتُ أنشطة أخرى متعددة قامت بها المنظمة في إطار حوار الحضارات تجنباً للإطالة ولأن جميعكم على إطلاع عليها.

* وزيـر السياحة في الجمهورية العربية السورية



[ Web design by Abadis ]