ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة أ. محمد زيادة *

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، رحمة وهداية للبشرية إلى طرق الهدى والخير والسلام.

السادة أعضاء القيادة القومية، السادة أعضاء اللجنة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية السادة الوزراء أصحاب السماحة والغبطة والسعادة والفضيلة. . أيها الأخوة والأخوات.

قال الله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير  بداية أتقدم بالشكر الجزيل للسفارة الإيرانية، والمستشارية الثقافية على جهودها المباركة في إقامة مؤتمر كيف نواصل مشروع حوار الحضارات في دمشق الإيمان. . . دمشق التاريخ والحضارة، وبرعاية كريمة من سيادة الرئيس القائد بشار الأسد، رئيس الجمهورية. دمشق التي تحتضن بكل الحب والصدق المشاركين في هذا المؤتمر، يحدونا الأمل والرجاء من الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا على الحق، والعمل لانتصار الحق وتعزيز القيم الروحية ونشر راية العلم والتطور والحضارة لتحقيق الأمن والسلام في العالم أجمع.

إن الأديان السماوية تنهل جميعها من مصدر واحد هو الله تبارك وتعالى، وهي تضاء بمشكاة واحدة هي نور الله وهدايته، وترفد من معين لاينضب هو شرع الله وتعاليمه السمحة والإسلام خاتم هذه الأديان جاء ليكمل هذه الرسالات ويؤكد على نشر الإيمان ونور العلم والحضارة والاستفادة من ثقافة وحضارة كل الشعوب على اختلاف أجناسها وألوانها، فكل رسول من رسل الله جاء برسالة تناسب زمانه، وتحقق أهدافها في ذلك الزمان، وكلما تغيرت الحاجة، أتى طور من الديانة جديد يتفق مع الأديان السابقة في أصل الوحدانية الكبير ويختلف في فروعه وجزيئاته تبعاً لحاجات الناس، وتطور حياتهم، وأوضاعهم، ومستوى ثقافتهم، قال الله تعالى: يا أيها الناس كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين وقال أيضاً: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا.

إن أعباء هذا التفضيل والتكليف وما يتطلبه من جهود مستمرة لحماية قيم الأمن والحق والعدل واحترام حقوق الإنسان وتحقيق كرامته لمجرد كونه إنساناً مهما كانت عقيدته ومهما كان لونه وجنسه يتطلب حسن القيام بأعباء الاستخلاف الإنساني أو بتعبير آخر، أن تجسيد النبوة واعتماد معايرها في التعامل مع الذات ومع الآخرين هو الذي يؤهل الأمة لهذه الوسطية وهذه الشهادة وتنفيذ تلك القيم والمثل الإنسانية… وقد يكون المطلوب باستمرار تحرير معايير التقدم الحضاري وإبصار مقوماته، والاجتهاد في وضع البرامج والآليات لحسن ممارسته، وفك احتمال تلبسه بالأشخاص، والأجناس، والأقوام بحيث تبقى هذه المعايير قيماً مجردة منفتحة على بني الإنسان جميعاً، يمكن التحلي بها، والتعامل معها، واختيارها من قبل الجميع ومن واجب الجميع حمايتها وفق شريعة الله وكتابه الكريم….

إن من المسلمات التاريخية أن الحضارات والأمم بقيمها وأفكارها القادرة على الإنتاج والتأثير في كل الظروف والإمكانات وليست بعالم الأشياء المادية… فعالم الأفكار والقيم إذا بقي سليماً معافى ومحفوظاً، وقادراً على الحوار الحضاري البنّاء، يؤهل الأمة باستمرار لإمكانية النهوض ولا أدل على ذلك من القيم الإسلامية الحضارية التي استطاعت دائماً، أن تنقذ الأمة، وتحميها من الضياع، والهلاك وتدفعها إلى معاودة النهوض والإقلاع الحضاري المتميز… إن تحديد مواطن الخلل، وإعادة تقويم الذات بقيم الإسلام ووضع البرامج والآليات لذلك، أصبح ضرورة حضارية، ذلك أن عظمة هذه القيم لا تتناسب مع واقع الأمة، والمجتمعات، وما يعتريه من جهل وتفرقة وضعف وبعد عن الإنجاز والتقدم الحضاري المنوط بها…

لقد ساهمت الأديان السماوية في تطوير المفاهيم الكبرى مثل العدالة، المساواة، الأخوة، حقوق الإنسان، ولكن ومع مرور الزمن، وتأثير الثقافة الغربية قل الوازع الديني، وضعفت جذوة الإيمان بالنفوس، فتبدل الإطار المرجعي للأخلاق والقيم… وبرزت بعض قوى الظلم والاستكبار في العالم تستغل قوتها المادية والعسكرية لتبسط سيطرتها ونفوذها على الشعوب وتتحكم في مصيرهم بحجة قيادة العالم، إلى السلام، ومكافحة الإرهاب…. في الوقت الذي يمارس العدو الصهيوني في الأراضي العربية المحتلة، أبشع أنواع القتل والعدوان والتدمير والإرهاب… ويتصدى شعبنا بكل إيمان وشجاعة لهذا العدو الذي تنكر للشرائع السماوية، والقوانين الدولية، ودمر عملية السلام وهو مستمر في تصعيد التوتر والعدوان في المنطقة وتعريض العالم لخطر الحروب والدمار… وهنا لابد من أن نحيّي مواقف الثورة الإسلامية الإيرانية الداعمة للحق العربي وتأييدها الدائم لقضية فلسطين… وضرورة تحرير القدس والمسجد الأقصى من براثن المحتل الغادر.

أيها الأخوة… والأخوات… إن ما يحدث في العالم اليوم من اختلال في الموازين ومن أحداث ومشاكل… يرجع لضعف مبادئ القيم والأخلاق، وتدني مفاهيم التقوى والإيمان والعمل الصالح فالحاجة الملحة اليوم - ونحن نشارك في أعمال هذا المؤتمر - لإعادة بناء هذه القيم والمثل، وفي ظل التنظيم القرآني واحترام حقوق الشعوب في حريتها واستقلالها…

نرى أن عناصر ضرورية لابد من توفرها لبناء حوار بنّاء يسهم في إعادة تقويم الحضارة الإنسانية الراقية والتي تهدف لخير الإنسان وسعادته وأمنه وتقدم المجتمعات فالإيمان الحي الصادق هو الطاقة العظيمة التي نحتاجها في مرحلة بناء الإنسان الحضاري المؤمن، وأيضاً وحدة الصف وتضافر الجهود والتعاون المثمر البناء بين المسلمين والمسيحيين في شتى أقطار العالم وما علينا نحن المؤمنين إلا أن نتمثل هذا الإيمان بسلوكنا وحياتنا وحوارنا تمثلاً كاملاً وأن نكون على علم تام وإدراك لهذه المرحلة الدقيقة والهامة التي يمر بها العالم ولما يحاك لنا من قبل أعداء الله والصهيونية الحاقدة على العروبة والمسيحية والإسلام وأن نكون يداً واحدة وقلباً واحداً في سبيل إرساء أسس الحق والإيمان ونشر راية العدل والسلام للبشرية والاهتمام بالعلم والثقافة للتقدم في كافة مجالات الحياة مناهضين للعدوان والإرهاب والاعتداء على الغير ومقدساته وسلب حقوقه وأرضه وتراثه….

إننا في سورية نسير على نهج القائد الخالد حافظ الأسد طيب الله ثراه. يقود مسيرة أمتنا نحو التطور والحداثة والنصر والتحرير سيادة الرئيس بشار الأسد الذي يستلهم من إيمانه الصادق بالله تعالى ثباته على المبادئ والقيم النضالية ورعايته للقيم الروحية والدينية ودعوته للتضامن العربي والإسلامي وترسيخه للوحدة الوطنية الرائدة التي ننعم بها في هذا الوطن مسلمون ومسيحيون حيث نداء الإيمان يرتفع من بيوت الله مساجد وكنائس يزكي النفوس ويبعث في القلوب عبق التقوى وأريج الإيمان هذه الوحدة التي ينبغي أن تعزز وأن تصان وأن تكون مثلاً يحتذى من قبل المجتمعات خاصة وأن رباطاً من الإيمان والمحبة يجمعها ويوحدها، وقائد مقدام شجاع يقودها ويرعاها… آمل أن يكون هذا المؤتمر فاتحة خير وعنوان تعاون وحوار بناء وسعياً صادقاً لنشر الأمن والسلام في العالم، وأن يجمع كلمة العرب والمسلمين وينصرهم على أعدائهم وأن يوفقنا جميعاً لما يجبه ويرضاه من القول والعمل الصالح: ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

* وزير الأوقاف في الجمهورية العربية السورية



[ Web design by Abadis ]