ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة د. نجوة قصاب حسن *

حين تكون الأهداف إنسانية، ونبيلة يرتقي المضمون والأداء، ويسـتلّهم من المخزون الحضاري ما يعمّق جذور التواصل، ويبني الجسور بين الثقافات والحضارات.

مؤتمر فكري بهذا المستوى العلمي الرفيع، مشروع مستقبلي يدرس كيفية مواصلة حوار الحضارات، وقراءة مستقبل البشرية في ضوء الحوار واحترام الآخر، هو ملتقى فكري، عطاؤه مؤكد ودوره أبعد، يتجاوز حدود الحوار الفكري والنظري إلى صياغة رؤى جديدة واقتراح استراتيجيات مستقبلية تعتمد آليات عمل متجددة وبرامج نوعية تستجيب لمتطلبات الواقع الراهن بكل متغيراته وتعقيداته، التي برزت نتيجة المستجدات على الساحة العالمية. من هنا فإن هذا المؤتمر يستمد أهميته من أهدافه في تعميق الحوار بين الثقافات والحضارات، ومن تصديه لموضوعات حيوية وجوهرية تجابه الأسس والجذور الثقافية، وتؤرّق البشرية وتعلق وجودها ومعاييرها وقيمها السائدة.

إن غاية المؤتمرات في انعقادها هو تبادل الخبرات والعمل الجماعي الموسّع لصياغة مواقف وبرامج عمل تسعى لتثبيت المقوّمات الفكرية والعقائدية التي أسست أركان البنى الثقافية والحضارية والحفاظ على الهوية الحضارية والحضور الفاعل مع احترام خصوصيات الثقافات الأخرى، وتلمس مكامن الثراء الفكري والأخلاقي الذي يربط بين الشعوب ويحقق الأمن والسلام للبشرية، مع السعي إلى استبعاد كل ما من شأنه أن يفرّق بين الشعوب ويؤدي إلى التنازع والخصومات من تطرف وتمييز وتعصب وانتهاك للحقوق الإنسانية.

وسورية التي ينعقد هذا المؤتمر في إطار مناخها المستنير الحافل بالشواهد التي تجسّد الروح العالية والاعتزاز بالهوية الحضارية مع احترام الحضارات وتفهّم خصوصيات الثقافات، شواهد من التفاعل واللقاءات التي نجم عنها ثراء معرفي وغنى ثقافي استمر من عراقة تاريخها ورقي تعاملها وتفاعلها مع الثقافات إلى حداثة مواقفها التي تتجلّى فكراً وممارسة واتجاهات فلسفية وسياسية رائدة.

لقد استلهمت القيادة السياسية في سورية منطلقاتها من روح الحضارة الإسلامية وجوهرها الحافلين بقيم الحوار والتسامح والأخوة، ومن الأصالة العربية المجيدة ومبادئها التي تقوم على الاعتزاز بالهوية الحضارية والسعي إلى خير الإنسانية جمعاء، تحقيقاً للرسالة الخالدة التي لا يتناقض فيها خير الأمة العربية والإسلامية مع خير شعوب العالم.

وقد بنت سورية هذه المواقف الرائدة استناداً إلى قواعد دستورية وقانونية تجسّدت في بنود دستور الجمهورية العربية السورية التي تفيد كما ورد في المادة رقم / ٣٥ / أن حرية الاعتقاد مصونة وتحترم الدولة جميع الأديان. كما تمثّلت في الفقرة الثانية ومفادها: أن تكفل الدولة حرية القيام بجميع الشعائر الدينية على ألا يخل ذلك بالنظام العام. كما تجسّدت في التوجه الهادف إلى تحقيق صيغ علاقات ومواقف تعمّق لغة الحوار واحترام الثقافات في دعوة السيد الرئيس بشار الأسد قداسة البابا يوحنا بولس الثاني لزيارة سورية وأماكن العبادة للديانتين الإسلامية والمسيحية، حيث مثّلت هذه الزيارة اللقاء الحضاري وأعلى صور الاحترام المتبادل للديانات والثقافات، لما أحيطت به هذه الزيارة من أجواء الترحاب والتفاهم والروح العالية والحفاوة الرسمية والشعبية التي عكست الرؤية المستنيرة الشاملة، وقدمت دليلاً قاطعاً ضد أية اتهامات يطلقها العدو واصفاً الإسلام والمسلمين بالتعصب والانغلاق.

إننا نأمل أن تثمر المناقشات في صياغة آليات عمل جديدة، وترسيخ هياكل ثابتة ومتطورة لإبراز الهوية الحضارية، مع احترام التنوّع والخصوصيات الثقافية والتكامل معها والتفاعل مع قضايا العصر والمستجدات التي تواجه الإسلام والعروبة، وإيجاد مرجعيات ومناهج عمل متطور وتحديد الأولويات في الرؤى والاستراتيجيات التي تكفل الأمن والسلام لجميع الشعوب.

وإننا إذ نستلهم روح الحضارة الإسلامية الإنسانية فإننا نستهدف جميعاً محاربة الظلم والعدوان ومكافحة أشكال الإرهاب، والمطالبة بتوحيد القوى دفاعاً عن حقوق الشعوب التي تعاني من الاحتلال والظلم والقهر، وتوحيد الجهود للدفاع عن حقوق الشعب العربي في فلسطين في حياة حرة آمنة ودولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحق الشعب العربي في تحرير أرضه في الجولان المحتل، وما تبقى من الأراضي المحتلة في لبنان، ورفع الظلم والحصار عن الشعوب في الدول العربية والإسلامية.

ونندد بالإرهاب ولندعُ مجدداً إلى التمييز وعدم الخلط بين الإرهاب وبين حق الشعوب في نضالها العادل وبين الإرهاب. هذه الدعوة التي طالما أكدها القائد الخالد حافظ الأسد داعياً المجتمع الدولي منذ الثمانينيات إلى الاهتمام الجدي بتوصيف مفهوم الإرهاب والذي كان سيدفع الكثير من الآلام والحروب التي نجمت عن اختلاط المفاهيم في المستويين النظري والتطبيقي.

هذا المطلب الإنساني المعرفي والسياسي في إدانة الإرهاب وتوضيح أسبابه وجذوره يؤكده السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية في دعوته الدائمة للبحث عن الأسباب، وتوضيح المفاهيم استناداً إلى الأسس العلمية الموضوعية وسياسته وتوجهاته الحضارية والإنسانية.

نتمنى لهذا المؤتمر النجاح في بلورة وصياغة مواقف إنسانية موحدة تستلهم من المخزون الثقافي والمعرفي والأخلاقي الإسلامي الزاخر بالعطاء والمضامين الإنسانية، وتؤكد القدرة على الاستمرار في تجسيد رسالته الحضارية.

* وزيرة الثقافة في الجمهورية العربية السورية



[ Web design by Abadis ]