ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة الأستاذ مسجد جامعي *

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كان للذكريات الجميلة التي حملتها في العام الماضي حينما شاركتكم في مؤتمركم السابق مع تلك النخبة الممتازة من أساتذة ومفكرين من أقطار عديدة، وما تميّزت به بحوثكم البناءة والعلمية من معرفة بالخبايا والزوايا وبالمنعطفات التي تمر بها الحضارات المختلفة، كانت هذه الأمور كلها حافزاً قوياً لمشاركة رمزية بالرجاء والتمنيات الخالصة لكم بالنجاح والتوفيق في مؤتمركم الثاني، ولطرح أمور جالت في خاطري حول استمرار الحوار بين الحضارات والثقافات.

كما نعلم جميعاً ومن دون شك، أن صاحب مشروع الحوار لم يكن لينظر إليه باعتباره شعاراً جذاباً للاستهلاك أو تكتيكاً لمرحلة معينة أو لأغراض مصلحية خاصة، أو أنه ظاهرة محصورة في الجدل والمناقشات، وإنما كان يملؤه الأمل والرجاء بأن تظفر البشرية من خلاله على الحلول لمشاكلها والدواء الناجع لأمراضها وآلامها.

إن الحوار نابع من الضرورات الحياتية للمجتمعات البشرية ويُنظر إليه باعتباره منهجاً يعتمد على التفكر والعلم والإيمان لينتهي إلى حالة من المعرفة المتبادلة، وبهذا يقف الحوار في مواجهة النزاع، والتخاصم، والاعوجاج أو الانحراف، والمنافع الضيقة.

وبهذا نتعرف إلى ضرورته لا في نطاق الحضارات التاريخية، وإنما في إطار الحضارات الحية، والمعاصرة وبصورة أدعى وألزم من ذي قبل.

إن الدور الأساس والفاعل للثقافات والأديان في تأسيس الحضارات واستمرارها، إضافة إلى ضرورة الاستمرار في الحوار بشأنها مما لا يعتريه الشك أبداً، ومن وجهة نظري فإن الحوار يجب أن لا يقتصر على الجانب السياسي ومحادثاته وإنما يبدأ بين العلماء والمثقفين والكتّاب، وكل ما يشير إلى النخبة من أهل الدين والثقافة لتسري ويشمل الشرائح الاجتماعية الأخرى، وبهذا يستطيع حوار الحضارات أن يحقق السلام والهدوء في المجالات المختلفة سياسية أو غيرها، ذلك أن المشاكل تتفاقم حينما تفتقد النخب المثقفة عنصر تحمّل الآراء المختلفة للدين.

وختاماً فالأمل والرجاء بأن يكون الحوار في جمعكم الكريم وأنتم تمثّلون نخبة من المثقفين والعلماء في عالمنا الإسلامي، أن يكون خطوة كبيرة وبنّاءة في طريق مزيد من التفاهم والتعارف في داخل الأمة الإسلامية، التي لا نشك أبداً في ضرورتها، ونحن نتوجه بالخطاب إلى الآخر خارج العالم الإسلامي.

أيها الأخوة والأخوات: إن الأهداف سامية ونبيلة، والطريق شاقة وطويلة، ولكن جهود المخلصين والساعين لخير البشرية كفيلة بتذليل كل الصعاب وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

ولا يفوتني أن أنوه بجهود أشقائنا المسؤولين في الجمهورية العربية السورية على كل صعيد، وتعاونهم مع المستشارية الثقافية لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنجاح هذا الملتقى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

* وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية



[ Web design by Abadis ]