ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الخطبة العربيّة لصلاة الجمعة

الخطبة العربيّة لصلاة الجمعة التي القاها الامام السيد علي الحسيني الخامنئي قائد الثورة الاسلامية في أول جمعة من شهر رمضان ١٤١٩ه

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

السلام عليكم يا أبناء أمتنا الاسلامية رجالا ونساء في كل مكان

أغتنم فرصة حلول شهر رمضان لأبارك لكم أولاً ورودكم الى ضيافة اللَّه ودخولكم في شهر هو عيد المؤمنين والمتعبدين والمتبتلين. كما سأشير الى بعض ما يحيط بعالمنا الاسلامي الكبير من أخطار وما يواجهه من تحديات لاطلب منكم ثانيا أن تتضرعوا الى اللَّه العلي القدير أن ينقذ أمتنا من هذه المشاكل وأن يجعل أبناء الامة على مستوى مواجهة هذه التحديات.

منذ شهر رمضان الماضي حتى اليوم مرت على أجزاء من العالم الاسلامي محن كثيرة. وكان أكثرها مرارة محنة الشعب العراقي في تعرّضه لمرات الى هجوم القوات الامريكية على بلده، وكان أخطر هذه هذه المحن تلك المؤامرات التي حيكت بشأن فلسطين المغتصبة والشعب الفلسطيني المشرد المظلوم. وكان للقوى المالية السياسية الاستكبارية في كلا المحنتين دور واضح وحاسم، بينما كان لهذه القوى الاستكبارية دور أكثر خفاء واستتارا في محن أخرى عانى منها العالم الاسلامي. من تلك، الحوادث الدموية في أفغانستان والنزاعات القومية والطائفية في بعض البلدان الاسلامية والازمات المالية في بعضها الآخر.

مشكلة العالم الاسلامي تتركز في أن القدرة الكامنة ببلدانه ذات الطاقات الانسانية والجغرافية والطبيعية الهائلة قد فقدت مفعولها بشكل كامل على أثر الخلافات وبسبب ضعف كثير من أصحاب القرار في هذه البلدان، وأصبحت لا تشكل أي تهديد للعدو، وأضحت عاجزة عن اتخاذ أي موقف مناسب حاسم مقابل أعدائها… هذا بينما أعداء العالم الاسلامي وعلى رأسهم الاستكبار الامريكي والصهيوني يزيدون ضغوطهم على البقاع القابلة للانضغاط باستمرار في هذا الجسد الاسلامي الكبير.

في الساحة العراقية، الدوائر الامريكية والبريطانية تذرعت بأوهى الحجج، وعمدت دون خوف أو هاجس من رد الفعل الاسلامي الى شن غارات وحشية مدمرة ضد الشعب العراقي، ولم تنقطع عن غاراتها الوحشية المنافية لجميع الاعراف الدولية الا تحت ضغط ظروفها ومشاكلها الداخلية. أي إن العالم الاسلامي لم يستطع لا بكثافته السكانية ولا بقدرته النفطية ولا بقدرة سوقه الاقتصادية - وهي ثلاثة عناصر هامة وحياتية لأمريكا وأوربا - لم يستطع أن يحول دون توجيه هذه الضربات الظالمة الساحقة الى بلد من البلدان الاسلامية.

في قضية فلسطين أيضا استطاعت أمريكا والصهيونية باستخدام عناصر مرهوبة، ومفتونة، وذليلة حقيرة أن تفرض اتفاقية مريلند المذلّة وأن تحقق كل مراميها الشيطانية التي تقصد من ورائها في النهاية الوصول الى مشروعها المأساوي الواهي في إنهاء القضية الفلسطينية.

ثم إن الهجوم الوحشي الصهيوني على لبنان ومأساة قتل النساء والاطفال في شهر الصيام وضيافة اللَّه من الحوادث المرة الاخرى المعبّرة عن بطش العدوّ المتعطش لدماء المسلمين.

نتوجه بالدعوة الى كل الشعوب والحكومات الاسلامية لاعادة النظر في هذا الوضع المأساوي المذلّ.

ايران الاسلام من موقع رئاسة منظمة المؤتر الاسلامي تتوجه بالدعوة لا الى الحكومات فقط بل الى الشعوب المسلمة وخاصة الفئات الفاعلة كالعلماء والمثقفين والطلبة وكل ذوي الكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية أ، يرتفعوا الى مستوى المسؤولية أمام الغارات المتزايدة التي تشنها المجموعة الاستكبارية والصهيونية ضد الاسلام وعودة الحياة الاسلامية والصحوة الاسلامية وأن ينقذوا الامة الاسلامية مما عليه من حالة ضعف وانفعال.

الجمهورية الاسلامية بمواقفها الصريحة تجاه القضية الفلسطينية وكل القضايا الاسلامية والعالمية وبإبائها ورفضها الاستسلام مقابل تعنت أمريكا والمنظومات الاستكبارية الاخرى، وإن استثارت غضب هؤلاء وسخطهم، قد ضمنت تصاعد قدرتها المعنوية وثباتها السياسي.

هذا الدرس القرآني الكبير الذي يقدمه كتاب اللَّه العزيز بقوله: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين» نضعه نصب أعين الجميع، وندعوا كل الحكومات الاسلامية للوقوف بوجه الاطماع الاستكبارية الامريكية. ونذكّر كل الشعوب المسلمة وخاصة الفئات الفاعلة بأن التمسك بالاسلام يبعث على الحياة وعلى الاقتدار المادي والمعنوي. ولو أن بلداً بتمسكه بالاسلام واجه كل دنيا الكفر والاستكبار فلا يمكن أن يعلى عليه ولا يمكن أن يُغلب ويقهر. ولو أن الشعوب والحكومات المسلمة وحدت صفّها وخطاها في هذا الطريق لما استطاع أعداء الاسلام أن يتجرّأوا على ممارسة عمل تعسّفي عدواني على بلد من بلدانهم. وهذا ما يحتاجه العالم الاسلامي اليوم. وآمل أن يتحقق بتظافر المساعي والجهود، واللَّه سبحانه مع الذين جاهدوا في سبيله وهو ولي كل نصر وتوفيق.

عباد اللَّه اتقوا اللَّه وأصلحوا ذات بينكم وكونوا للظالم خصما وللمظلوم عونا. واستغفر اللَّه لي ولكم.



[ Web design by Abadis ]