ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة الامام الخامنئي‏ يوم المولد النبوي الشريف‏

بمناسبة ذكرى الميلاد السعيد والمبارك لرسول الرحمة الإلهية، خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله، وذكرى ميلاد الإمام جعفر الصادق‏عليه السلام، أتقدم بالتهاني الى الأمة الإسلامية الكبرى وخاصة الشعب الإيراني، والحضور الكرام؛ المسؤولين والعاملين في مختلف القطاعات والدوائر، والإخوة الأعزاء الذين حلّوا في هذه الايام ضيوفا على الجمهورية الإسلامية.

تخليد ذكرى ولادة الرسول الكريم ليست مجرّد احتفالات شكلية. وإن كانت هذه الاحتفالات بين الشعوب الإسلامية فرصة ثمينة وضرورية، إلا أن القضية أكبر من ذلك. فالعالم الإسلامي أحوج مايكون اليوم، وأگثر من أي وقت مضى لاحياء ذكرى الرسول، والبشرية كلها بحاجة اليوم أيضا لهذا الاسم المبارك وهذه الذكرى الميمونة وهذه التعاليم النبيلة. ولكن قبل الانطلاق نحو البشرية بأسرها، لابدّ للعالم الإسلامي أن يتعرّف هذه الجوهرة المعنوية من جديد. ومَثَلُ العالم الإسلامي الذي يعاني من مشاكل كثيرة وبجانبه ذخائر معنوية عظيمة ومنابع كبير يمكن أن تعينه وتنقذه، كمثل الشعوب التي بقيت قروناً طويلة تنام جائعة فوق مالديها من ثروات مجهولة إلى أن جاء الآخرون ونهبوها منها.

دور التوحيد والوحدة

قال أحد الاكابر قبل بضعة عقود خلت: «بُني الإسلام على دعامتين؛ كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة» والثانية تعود إلى الأولى؛ بمعنى أن وحدة الكلمة تدور حول محور التوحيد. ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى هذا الشعار، أي أن نعود إلى كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.

- رسالة التقريب - العدد ١٩ و ٢٠ التحرير

-

تقريرمؤتمر الوحدة الاسلامية -

- كل المصائب والويلات التي حلّت بالمسلمين ناجمة عن عدم تمسكهم بحبل التوحيد. لا يقتصر التوحيد على الفكر والنظر بل هو أمر حقيقي ونظام وقانون للحياة. التوحيد يبين لنا الاسلوب الذي ينبغي أن نتبعه مع أصدقائنا، ومع أعدائنا. ويوضّح لنا الكيفية التي يجب أن يكون عليها النظام الاجتماعي، ونمط العيش الذي يجب أن نسير وفقاً له.

قد يتوهم البعض أن التوحيد مرتبط بعالم مابعد الموت، في حين أن الاعتقاد بالتوحيد يقود إلى ازدهار هذا العالم وإلى بناء هذه الحياة أيضاً. وهذا هو ما نحتاجه اليوم نحن وجميع الشعوب الإسلامية.

كلّما توغلنا في السير على طريق التوحيد وعلى طريق عبودية اللَّه، ابتعدنا عن شرّ الطواغيت ومن اتخذو أنفسهم اندادا للَّه تعالى، أكثر فأكثر. والشعب الإيراني كلّما قطع شوطاً أطول في السير على نهج التوحيد، أضحى أكثر أماناً من لسان ويد أمريكا وغيرها من مستكبري العالم، وفي راحة من أوامرهم ونواهيهم. هذه هي ميزة التوحيد والعبودية للَّه. لأن المرء إذا أصبح عبداً للَّه يجد أن العبودية للَّه تتنافى ونهج العبودية للآخرين. هذا هو الركن الأول في المقولة التي ذكرناها.

أما ركنها الثاني فهو توحيد الكلمة؛ يجب على الشعوب الإسلامية أن تتحد فيما بينها، فاحدى المصائب الكبرى التي يواجهها العالم الإسلامي اليوم هو أن العدو جعل ما ينبغي أن يكون مدعاة لوحدة المسلمين - وذلك هو وجود الكيان الصهيوني الغاصب - سبباً لاختلافهم وفرقتهم. ودفع بعض الدول الإسلامية إلى اتخاذ ذلك ذريعة لمجابهة أشقائهم، وإلى بروز اختلافات حقيقية في مابينهم. في حين كان ينبغي أن يكون وجود مثل هذا العدو في قلب الأمة الإسلامية سبباً لتقارب المسلمين وتشكيل جبهة واحدة تجعل منهم يداً واحدة. لكن الذنب في هذا يعود إلي تدخّل الاستكبار. فلولا دعم الاستكبار، وعلى رأسه أمريكا لغاصبي فلسطين والارهابيين الدوليين المتمركزين في قلب البلاد الإسلامية - وأعني بهم الحكام الحاليين لدويلة الصهاينة اللقطية - لما كان لإسرائيل أن تبقى لا في الماضي ولا في الحاضر.

أمريكا طرف في القضية الفلسطينية

لايمكن لأمريكا أن تؤدي دور الوسيط في القضية الفلسطينية لأنها طرف فيها، ولهم موقف معاد من الشعوب والبلدان الإسلامية. وهذا ما أثبتته أحداث وقضايا السنوات الأخيرة. والدعم الأمريكي هو الذي جرّأهم على اقتراف هذه الفاجعة العظمى التي ينفذونها في الوقت الحاضر، والتي تعني في الحقيقة غصب البيت المقدس وقبلة المسلمين، مرّة أخرى. ولولا الدعم الأمريكي لما تجرّأوا على ارتكاب هذه الفعلة، ولولا ذلك الدعم لدفعت الدول الإسلامية شر هذه الزمرة الطاغية. ولو اتحدت الدول الإسلامية حالياً لكفت للقضاء على هذا الكيان.

سبب عداء أمريكا لإيران‏

سبب العداء الامريكي لإيران الإسلامية يعود إلى أمرين: الأول تمسكها بالإسلام، والآخر هو موقفها الحازم من القضية الفلسطينية. واعلموا جميعاً وليعلم العالم كلّه أن سبب السخط والعداء والعناد الأمريكي في مواجهة إيران الإسلامية يعود إلى هاتين القضيتين، أي انتهاج الشريعة الإسلامية كنظام، وموقفها الصريح والقاطع ضد إسرائيل والذي لم تغيره منذ اليوم الأول للثورة وحتى يومنا هذا، وقد اتخذ طابعاً أكثر جلاءً ووضوحاً، ويوماً بعد آخر. وكل الضغوط التي تمارس ضد الجمهورية الاسلامية تعود في الأساس إلى هذين العاملين، ومادمنا متمسكين بهذين الموقفين لن يصفو قلب أمريكا معنا أبداً.

اما ما يشاهد في الآونة الأخيرة من لهجة مرنة، فتعود بعض أسبابها إلى أسلوب سياسي عادي منافق، وأسبابها الأخرى نابعة من تحليل مغلوط للأوضاع الداخلية في إيران، وذلك لأنهم لا يستوعبون حقيقة ما يجري في إيران؛ فيحللّونها تحليلا مغلوطاً، ويستقون منها استنتاجات خاطئة، وحساباتهم بشأنها غير صائبة.

تجسيد الوحدة في إيران‏

ولكن على الرغم من المساعي المحمومة التي ترمي إلى بث الفرقة بيننا، نلاحظ - بفضل الله - أن شعبنا وحكومتنا ومسؤولينا وكل العاملين في هذا البلد يقفون في جبهة واحدة وفي خندق واحد، وذلك هو خندق الإسلام والثورة والنهج الصريح للإمام الخميني‏رضى الله عنه. والمسؤولون يقفون كلهم بحزم وصلابة للذود عن هذه الدولة. وجميع الأجهزة والشخصيات العاملة في هذا البلد من رئيس الجمهورية ومجلس الشورى الذي يعد وبحق مجلساً شعبياً ووطنياً، وكذلك جهاز القضاء وكل جماهير الشعب يصطفون جميعاً في جبهة واحدة. وما هذه المحاولات الخائبة التي تروج لها الإذاعات الاجنبية بقصد زرع الفرقة بين أبناء الشعب، ويتخذها البعض كمنطلق لتحليلاته وتفسيراته، ويصدّق البعض الآخر بها، إلا كزبد وفقاعات تطفو على سطح الماء سرعان ما تزول. في حين أن التيار الأصيل: «وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» فيتمثل في وقوف الجميع في صف واحد، وعدم وجود أي اختلاف بين الشعب والمسؤولين. فالوحدة تعني الالتفاف حول المحاور المبدئية. وهذه الحقيقة مشهودة اليوم في إيران بالمعنى الحقيقي للكلمة.

هنالك أعداء لنا؛ من جملتهم المتضررون من الثورة ممن تلقّوا على يدها الصفعات في سنواتها الأولى. فهؤلاء لايزالون موجودين ولكنّهم واقعون في ذات الخطأ الذي وقع فيه أصدقاؤهم الأمريكيون. هؤلاء يسيئون فهم الأوضاع الداخلية ويخطئون تفسيرها، وهذا الخطأ يدفع بهم إلى ارتكاب أعمال تفضحهم أكثر وتنتهي بضررهم. وإذا كانت هذه الحقيقة خافية عليهم إلى حين، إلا أنهم سيفهمونها لاحقاً.

أبناء شعبنا متحدون؛ فالحكومة مع الشعب، والشعب مع الحكومة، والمسؤولون مع بعضهم الآخر. وهم متفقون جميعاً على وحدة الكلمة على طريق الإسلام والثورة. وهذا هو الذي يغيض العدو. وإنني أوصي جميع المسؤولين والعاملين وكل أبناء الشعب بمعرفة قدر هذه النعمة؛ فعزتكم رهينة اتحادكم، وعظمتكم في عين عدوّكم ناتجة عن وجود هذه الوحدة. والعجز الذي تلاحظونه في العدو يعود سببه الأساس إلى ما يحكم بينكم من أواصر الوحدة. وهذا ما يوجب عليكم طبعاً صيانتها والحفاظ عليها.

دأب العدو منذ أول الثورة وحتى الآن على إثارة الهواجس، وبث الاشاعات، وأكثر الحديث عن وجود اختلافات بيننا. ويومنا هذا لا يختلف عمّا سبقه، إذ كانت الغلبة لإرادة الشعب ولإرادة المسؤولين الحريصين المتمسكين بالإسلام وبعبودية اللَّه، وستكون الغلبة اليوم لهم أيضاً بإذن الله. وعلى العالم الإسلامي أن يسير صوب وحدة من هذا الطراز، فالوحدة تعني التآلف والالتفاف حول محور المبادئ.

جميع المسلمين معنا

يجب أن لا يتوهم زعماء الاستكبار في العالم أن إيران وحيدة وغريبة في موقفها المدافع عن فلسطين، فهم كثيراً ما يحاولون الايحاء بهذا التصور، ولكن ليعلموا أن إيران ليست وحيدة. فجميع الشعوب الاسلامية قلوبها تنبض بهذه الروح وبالرغبة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وانقاذ فلسطين. وبنفس هذا الشكل يفكر المثقفون والعلماء والأكابر وكبار الساسة والمسؤولين في العالم الإسلامي. فنحن إذن لسنا وحدنا على هذا الطريق، وحتى إذا كنا وحدنا لصمدنا. ومن الخطأ التصور بأن إيران تتبنى هذا الموقف لوحدها.

الشعوب بأجمعها قلوبها معنا بسب كراهيتهم للصهاينة، وبسبب كراهيتهم لحماة الصهاينة. الصهيونية أطروحة فاشلة في العالم كلّه. لقد توهموا أنهم يستطيعون القضاء على الشعب الفلسطيني وايداع القضية الفلسطينية في ملف النسيان. إلا إنهم لن يستطيعوا ذلك.

يقظة الشعب الفلسطيني‏

الشعب الفلسطيني اليوم أكثر وعياً مما كان عليه على امتداد الخمسين سنة الماضية. ولو كان لدى الشعب الفلطسسيني في الأعوام ١٩٤٥، ٤٦، ٤٧، ٤٨ وهي السنوات التي حصلت فيها تلك الفاجعة الكبرى، نصف الوعي الذي لديه في الوقت الحاضر، لما حصل ما حصل. إن الشعب الفلسطيني متيقظ اليوم، ويسير نحو مزيد من الوعي واليقظة والمجابهة. ولن يتسنى للصهاينة الوقوف بوجه المد الصاعد للأجيال الفلسطينية. والصهيونية وكيانها اللقيط الغاصب لأرض فلسطين محكومان بالفناء والزوال.

على الشعب الفلسطيني أن يستعين بالله ويتوكل عليه. وعلى جميع الشباب الفلسطيني واللبناني، وكل الشباب والمثقفين في العالم الإسلامي السير على نفس النهج، على أمل أن يمن اللَّه على الجميع بالفضل والبركة.

أسأل الله أن يكون قولنا وعملنا موضع رضاه ورحمته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



[ Web design by Abadis ]