ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نداء الامام الخامنئي‏ الى حجاج بيت الله الحرام‏ = ١٤١٤ه

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه رب العالمين وصلى الله على رسوله الكريم الامين وعلى آله الميامين وأصحابه المخلصين والسلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين.

«وأذِّن فى النَّاسِ بالحَجِّ يأتُوكَ رِجالا وعلى كلِّ ضامِرٍ يأتينَ من كُلِّ فَجِّ عَميقِ»

أقبل شهر ذي الحجة الحرام بكل ما يحمله من عطاء أبدي ثر للامة الاسلامية.

حمداً لله سبحانه على ما أنعم به من هدية خالدة وينبوع دفاق يستطيع المسلمون أن يتزوّدوا منهما كل سنة بقدر همتهم وبقدر معرفتهم.

المصالح والمنافع التي أودعها العلم الالهي والحكمة الالهية في فريضة الحج تبلغ من السعة والتنوع بحيث لا يرى لها شبيه في فريضة إسلامية أخرى. الذكر والحضور المعنوي، ووعي الانسان المسلم على نفسه في خلوته مع اللّه، وغسل القلب من صدأ الذنب والغفلة، وإحساس الحضور في المجموع، واستشعار وحدة كل مسلم مع جميع الامة المسلمة، وتحسس القدرة المنبثقة عن عظمة جماعة المسلمين، وسعي كل فرد لأن يبرأ من أسقامه وأمراضه المعنوية أي الذنوب، ثم البحث والسعي لمعرفة مايعاني منه جسد الامة المسلمة من آلام وجراحات عميقة ومعرفة دوائها وعلاجها، ومواساة الشعوب المسلمة التي تشكل أعضاء هذا الجسد العظيم… كل ذلك جمعيا قد أودع في الحج… في تركيب أعماله ومناسكه المختلفة.

[معنى الشعائر]

القرآن يطلق على أعمال الحج اسم «الشعائر». وهذا يعني أنها لا تنحصر في أعمال فردية وتكاليف شخصية، بل إنها معالم تثير شعور الانسان وتفتح معرفته على ماترمز له تلك المعالم وتدل عليه. ووراء هذه المعالم يقف التوحيد أي رفض كل القوى التي تهيمن بشكل من الأشكال على جسم الانسان وروحه، وترسيخ الحاكمية الالهية المطلقة على كل الوجود وبعبارة واضحة ومألوفة: حاكمية النظام الاسلامي والقوانين الاسلامية على الحياة الفردية والاجتماعية للمسلمين.

[معنى الاوثان]

في آيات الحج نرى القرآن يدعو الجميع الى البراءة من أوثان المشركين:

«فاجتنبو الرجس من الاوثان…. »

وهذه الاوثان قد تكون يوما تلك الاوثان المنتصبة في الكعبة، لكنها اليوم ودائما دون شك تلك القوى التي تمسك - دون حق - بزمام الحاكمية على نظام حياة البشر، وتتجلى اليوم بوضوح أكثر في قدرة الاستكبار وقدرة أمريكا الشيطانية وقدرة ثقافة الغرب والفساد والتحلل المفروض على البلدان والشعوب المسلمة. واضح أن المتعالين من أذناب الحكومات المهزوزة ومأجوريها سيصرون على أن الاوثان ليست إلا «منات» و «لات» و «هبل» هي نفس الاوثان التي سحقت وحطمت تحت أقدام جيش رسول الله صلى الله عليه وآله في الفتح الاسلامي الظافر.

[افراغ الحج من محتواه الحياتي]

هدف وعاظ السلاطين هؤلاء أن يفرغوا الحج - كما يصرحون هم أنفسهم بذلك - من أي محتوى سياسي…. غافلين أن نفس هذا التجمع المليوني الاسلامي من كل حدب وصوب في بقعة معينة وفي زمان معين ينطوي بنفسه على أكبر مضمون سياسي، إنه استعراض للأمة الاسلامية حيث تذوب فيه الاختلافات العنصرية واللغوية والجغرافية والتاريخية وينبثق من الجميع «كلّ» واحد.

هؤلاء وأسيادهم يلفقون كل ألوان الأكاذيب والخداع والأباطيل من أجل أن لايعي المسلمون حقيقة هذا التجمع الكبير وأن لا يستشعروا الروح الجماعية فيه… ولكي يضيقوا الساحة على الداعين الى الوحدة والمنادين بالبراءة من أئمة الشرك.

إيران الاسلام أرادت أن تقوم بأقل عمل - إن لم يكن بأكبر عمل - يتناسب مع موضوع الحج وهو دعوة المسلمين الى الاتحاد وتبادل الاخبار بين الشعوب وإعلان النفرة والبراءة من أئمة الشرك والفساد. وكل من يجابه هذه الاهداف السامية القيّمة فهو مهما قال فقد قال زورا. والقرآن يقول: «واجتنبوا قول الزور».

[معنى قول الزور]

«قول الزور» هو ذلك الحديث الباطل الذي يسئ الى الجمهورية الاسلامية، لأن الجمهورية الاسلامية رفضت حاكمية دولة الصهاينة على فلسطين الاسلامية، وردّت كل تسوية يقوم بها حفنة من الفاسدين المطرودين مع الغاصبين، وأدانت التدخل الامريكي الاستيلائي في البلدان العربية، واستنكرت خيانة بعض حكام العالم الاسلامي لشعوبهم المسلمة إرضاء لأمريكا والصهيونية، ودعت المسلمين الى معرفة قوتهم الكبرى التي لاتقوى أية قوة كبرى اليوم أن تقف بوجهها، وقررت أن المعرفة الاسلامية وأحكام الشريعة قادرة على إدارة البلدان الاسلامية، وحذّرت من غارة الثقافة الغربية على البلدان الاسلامية متمثلة في التعري والسكر وزلزلة الايمان… وبعبارة موجزة أصرت على اتّباع القرآن.

واليوم، فإن أي بلد من البلدان الاسلامية يعلن صراحة مثل هذه المتبنيات والمواقف أي يرفض إسرائيل الغاصبة ويرفض التدخل الامركي المتغطرس، ويرفض الانغماس في الخمور والتحلل والفساد الجنسي والاختلاط، ويرفض اختلاط الجنسين، ويرفض خيانة المداهنين مع الصهاينة، ويدعو المسلمين الى الوحدة والمقاومة أمام القوى الكبرى والى تطبيق الاحكام الاسلامية في الحكم والاقتصاد والسياسة وغيرها من مجالات الحياة… أي بلد يفعل ذلك سيتعرض لنفس الاعلام المعادي الموجه اليوم ضد إيران الاسلام، وستمتلي الدنيا بنفس هذه التهم والسباب والشتائم ضد ذلك البلد وزعمائه، ووكالات الانباء الاستبكارية والصهيونية وإذاعات أمريكا وبريطانيا ومن لفّ لفّها سيوجّه اليه نفس هذا التطبيل والتزمير. وهذا هو قول الزور الذي قرنه الله سبحانه بالشرك.

ومن المدهش أن وعاظ السلاطين أيضا في بعض مناطق العالم يحذون في هذا العمل الحرام المعادي للاسلام حذو الابواق الامريكية والصهيونية. طبعا الاستسلام المطلق أمام حكام الجور الذي ابتلي به مع الاسف رجال الدين في بعض البلدان المسلمة لايدع مجالا للدهشة والتعجب.

ها هو ذا الحج ماثل أمامكم، ولابد أن يعم عطاء هذه النعمة الالهية الكبرى كل أبناء الامة الاسلامية فالله سبحانه قال:

«جعل اللّه الكعبة البيتَ الحرام قياما للناس».

[أوضاع المسلمين]

دين المسلمين اليوم معرض للخطر بسبب الغزو الثقافي العدواني وإشاعة الفساد والظلم وزلزلة الايمان والتحلل بين المجتعات الاسلامية على يد القوى المعادية للاسلام وبمساعدة وسائل إعلامهم، ودنياهم في غمّة بسبب السيطرة الاستكبارية المتزايدة على شؤون البلدان الاسلامية وبسبب مايوجهه المستكبرون من ضغط مضاعف وعدوان مضاعف على كل حكومة أو مجموعة تستهدف دفع أفكار الامة نحو إقامة حاكمية الاسلام بالمعنى الحقيقي ونحو استقلال الشعوب المسلمة واقتدارها… ورأس هذا الهجوم الشامل على الاسلام طبعا الشيطان الاكبر أي حكومة الولايات المتحدة الامريكية. كل عين بصيرة تستطيع أن ترى يد هذه الحكومة المعادية للاسلام أو إرادتها وراء مايحل بالاسلام والمسلمين من مصائب.

[في فلسطين‏]

في فلسطين المحتلة تشكل أمريكا العامل الاساس في تعنت الصهاينة وصلفهم وتشكل أهم عامل لدفع الحكومات العربية نحو المزيد من التنازل أمام الاهداف التوسعية الاسرائيلية. بدون حماية أمريكا لاتستطيع الحكومات الرجعية المعروفة بعمالتها لأمريكا في المنطقة أن تتحول الى مدافع عن الدولة الغاصبة والى متحدث باسم الشعب الفلسطيني الرافض للاستسلام. بدون حماية أمريكا لايستطيع اُولئك الذين يفرض عليهم الواجب الاسلامي مجابهة إسرائيل أن يرتدوا بزّة مجابهة كل أعداء أسرائيل… وبدون حماية أمريكا المطلقة ماكانت الحكومة الغاصبة تجرؤ على ارتكاب مأساة كبرى مثل مذبحة الحرم الابراهيمي ثم تتنصل بكل سهولة من عواقبها.

[في البوسنة والهرسك]

مثل هذا الامر يصدق أيضا بشأن مسلمي البوسنة والهرسك. المجزرة التاريخية الرهيبة التي تعرض لها أهالي كوراجده وساراييفو بواسطة أمريكا… المجزرة التي تعتبر بحق وصمة عارفي جبين البشرية المعاصرة… تقع مسؤوليتها الثقيلة على عاتق القوى العالمية المسيطرة خاصة أمريكا.

لولا تدخل هذه القوى وتخطيطها لما حرم ومنع مسلمو البوسنة من الحصول على أية أسلحة أمام الصرب المسلحين المدججين، ولما أضحى شعب أعزل محاصر ضحية وحش صلف مدعوم.

ومن المؤلم أن أمريكا والناتو بعد كل هذا التمهيد الظالم لذبح المسلمين البوسنيين، وبعد أن سخّروا الامم المتحدة وأمينها العام في اتجاه هذه السياسة، وبعد أن أبدوا رضاهم على قمع المسلمين بيد الصرب، وبعد انقضاء عدة أسابيع من الهجوم الوحشي على النساء والاطفال والشيوخ والشباب المسلمين وقتل آلاف الابرياء، وحلول مأساة هائلة بأهالي كوراجده… بعد كل هذا يوجّهون تهديدا بالهجوم الجوّي على الصرب من أجل إيقاف عمليات التعذيب والقتل… ثم يتباهون بموقفهم الانساني المواسي المحايد!! لو أن شخصا تعرض لساعات وأيام لتعذيب ثم أوقف جلاده التعذيب بعد ذلك، فهل يستطيع هذا الجلاد أن يدعي الانسانية مستدلا على ذلك بإيقاف التعذيب؟ !!

[وفي كل بقعة يرتفع فيها صوت الاسلام]

مثل هذا الموقف الذي ظاهره الحياد وواقعه العدوان تجاه المسلمين مشهود من قبل أمريكا وحلفائها الاوربيين في جميع القضايا التي يشكل المسلمون المظلومون طرفا فيها، ويتعرضون فيها لظلم الاعداء واضطهادهم. من الامثلة الواضحة لتلك القضايا المفجعة كشمير ومحنة المسلمين في قره‏باغ وطاجيكستان.

أية حكومة أو جماعة رفعت شعار الاسلام وسعت الى تحكيم الاسلام تتعرض دون قيد أو شرط الى إهانة أمريكا وتهمها وتشدّدها وعدائها الخبيث. ومن الامثلة الواضحة حكومة السودان، والجماعة الاسلامية في الجزائر، وحزب الله في لبنان، وحماس والجهاد الاسلامي في فلسطين، والاسلاميون في مصر وأمثالهم.

في كل هذه المواضع، تسلك عناصر الاستكبار العالمي وخاصة أمريكا سلوكا متعصبا يشبه السلوك القبلي في المجتمع العشائري.

وحديث العداء الامريكي الحاقد تجاه إيران الاسلام حديث ذو شجون… هذا العداء، الملي بالسخط والاجحاف والخائب بمشيئة الله وفضله، لايخفى على الكثيرين في أرجاء العالم.

[واجب المسلمين]

بعد كل هذا، ألا تتحمل الامة الاسلامية الكبرى وزعماؤها وساستها ومثقفوها وعلماء الدين في مجتمعاتها مسؤولية تجاه هذا الوضع المؤلم للمسلمين في جميع أرجاء العالم؟ !

أولئك المؤمنون بكلام رسول الله‏صلى الله عليه وآله حيث يقول: «من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم» هل يجدون موضعا لإظهار هذا الاهتمام أفضل من مكان الحج وزمانا أفضل من الأيام المعلومات؟

[الحج مكان البراءة من المشركين]

من المؤكد أنه لم يكن اعتباطا اختيار رسول الله‏صلى الله عليه وآله أيام الحج لإعلان البراءة من المشركين وهو عمل سياسي تماما في إطار السياسة العامة للنظام الاسلامي والدولة الاسلامية وإبلاغ النداء القرآني الالهي:

«وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن تولّيتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشّر الذين كفروا بعذاب اليم. ».

نعم، الحج فريضة يمكن أن تحَلّ بها وفيها أهم المشاكل السياسية للامة المسلمة. وبهذا المعنى فإن الحج فريضة سياسية، يتضح ذلك بجلاء من طبيعة هذه الفريضة وخصائصها. وأولئك الذين ينكرون ذلك ويدعون الى مايخالفه يعارضون في الواقع حل تلك المشاكل. الحج - بشكل موجز فريضة أمة، فريضة وحدة، فريضة اقتدار المسلمين وفريضة إصلاح الفرد والمجتمع. إنه بعبارة واحدة فريضة الدنيا والاخرة.

أولئك الذين يرفضون المحتوى السياسي للحج إنما يستهدفون في الواقع فصل الاسلام عن السياسة. شعار فصل الدين عن السياسة هو ذاته الذي بشّر به أعداء حامية الاسلام على المجتمعات الاسلامية منذ عشرات السنوات. واليوم إذ أقيمت حكومة على أساس الشريعة الاسلامية المقدسة في إيران، واذ يتصاعد شوق إقامة الدولة الاسلامية في كل العالم الاسلامي، فإن ذلك الشعار يطرح بشكل أكثر حدّة وقلقا من أي وقت مضى، وأينما توفرت أرضية تحقق هذا الهدف فإنهم - إن استطاعوا - يدخلون معه في مقارعة خشنة جادة.

حاكمية الاسلام تتضمن مقاومة تدخل المستكبرين في البلدان الاسلامية، وتستلزم كف يد أذناب هذه القوى وعبيد الشيطان وشيطان الاستكبار عن إدارة هذه البلدان. فمن الطبيعي إذن أن يكون الاستكبار وأذنابه والشياطين وأتباعهم ساخطين وغاضبين بهذا القدر على حاكمية الاسلام، وبنفس هذا القدر يجب أن يكون المؤمنون باللّه واليوم الاخر والمعتقدون الحقيقيون بالاسلام ملتزمين بتحقيق هذه الحاكيمة ومجاهدين في سبيلها.

وإذ وفق الله سبحانه جمعا من السعداء الذين توافدوا من كل فج عميق لينالوا حظهم من الايام المعلومات وحج بيت الله الحرام فإني أتضرع وأبتهل الى الله سبحانه وتعالى أن يكون حجهم مقبولا مأجورا وأن ينعم بمنافعه على كل الامة المسلمة، واتقدم ضمنا بتوصيات الى الاخوة والاخوات بمايلي:

[وصايا الى الحجاج]

١ - اغتنموا هذه الفرصة لبناء النفس والانابة والتضرع، وخذوا منها زادكم المعنوي لجميع عمركم.

٢ - اسألوا اللّه سبحانه أن يفرج عن المسلمين مشاكلهم الكبرى وكرروا هذا الطلب مرات ومرات في أدعيتكم ومناجاتكم.

٣ - اغتنموا كل فرصة للتعرف على المسلمين الوافدين من جميع أرجاء العالم واستفيدوا مما في مجريات حياتهم من جوانب سلبية أو إيجابية. وعلى المسلمين غير الايرانيين خاصة أن يسمعوا حقائق وقضايا إيران الاسلام من لسان إخوتهم الايرانيين، ليميزوا الصحيح عن غير الصحيح مما سمعوه بشأنهم من الاعلام العالمي.

وليسعوا اليوم ودائما أن يستوعبوا تعاليم الامام الراحل العظيم الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه بشأن مايرتبط بمسائل المسلمين وأن يتعرفوا عن قرب وبشكل أفضل هذا المصلح الكبير في تاريخ الاسلام.

٤ - انقلوا كل معلوماتكم واطلاعاتكم الصحيحة عن وضع الامة الاسلامية أو عن بلدكم الى المسلمين القادمين من البلدان الاخرى.

٥ - في حديثكم مع إخوانكم المسلمين من أي صقع كانوا ركزوا على مسألة «الامة الاسلامية» والنظرة الشمولية التوحيدية للعالم الاسلامي، ولتتجاوز أفكاركم وأفكار من تحاورونه إطار الحدود الجغرافية والعنصرية والعقائدية والحزبية وأمثالها وارتفعوا الى مستوى هموم الاسلام والمسلمين.

٦ - ذكّروا مخاطبيكم دائما بما أنعم الله به على المسلمين من نفوس تزيد على المليار وبلدان تلبغ العشرات ومن ثروات مادية ومعنوية ضخمة وتراث عظيم ثقافي وحضاري وديني وأخلاقي.

٧ - حطّموا أسطورة قدرة الغرب التي لاتقهر! وخاصة أمريكا. هذه الاسطورة التي يحاول الاستكبار العالمي دائما أن يلقيها في أذهان المسلمين الآخرين. أن قوة المعسكر الشيوعي التي كانت تبدو أنها لاتقهر قد تحطمت منذ قريب أمام أعين هذا الجيل وأصبحت أثرا بعد عين… القوى المتعملقة الحالية ومنها قوة أمريكا هي الاخرى من الممكن أن تنهار بنفس السهولة وينقطع أثرها.

٨ - ذكّروا علماء الدين والمثقفين في البلدان المسلمة بمسؤولياتهم الكبرى الثقيلة دائما، وذكّروا الآخرين أيضا بذلك.

٩ - انطلاقا من واجب النصيحة لأئمة المسلمين ذكروا زعماء البلدان المسلمة بمسؤولياتهم تجاه الامة المسلمة وتجاه إقامة وحدة المسلمين والابتعاد عن القوى الاستكبارية… ذكروهم بضرورة التوجه الى شعوبهم والاعتماد عليها وإحلال الرابطة الحسنة بين الشعوب والحكام. واطلبوا من الله سبحانه إصلاح أمورهم.

١٠ - كونوا متفهمين دائماً أن مسؤولية الزعماء لاتعني رفع المسؤولية عن كل فرد من أفراد الشعوب المسلمة، فكل أبناء الامة يستطيعون أن يكون لهم دور فاعل في كل هذه الاهداف الكبرى.

آمل من الله بفضله وبدعاء ولي الله الاعظم المهدي المنتظر أرواحنا فداه وعجّل الله تعالى فرجه أن يمن بحج مقبول على الحجاج المحترمين وبرحمة واسعة ونعمة سابغة على الامة الاسلامية وآحاد المسلمين.

والسلام على عباد الله الصالحين‏

٤ ذي الحجة الحرام ١٤١٤ هجرية قمرية

المطابق ليوم ٢٥ أرديبهشت ١٣٧٣ هجرية شمسية

علي الحسيني الخامنئي



[ Web design by Abadis ]