ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نداء الامام الخامنئي‏ الى حجاج بيت اللّه الحرام‏ =١٤١٠ه

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

إن حلول أيام الحج يحمل في طياته - كل عام - شوق القلوب الوالهة وحنينها، والارواح المؤملة الوافدة من شتى أرجاء العالم الاسلامي الى جوار بيت المعبود، وديار المحبوب لتحني رؤوسها على أعتاب الحب والتقديس، وتمرّغ جباه التعبد والتقرب بتراب ذلك المقام، وتقضي أياما معلومات في كنف الذكر والدعاء وتعيش في ظل الرحمة والمغفرة…. ولتلتقي بإخوتها المتباعدين من أنحاء العالم، وتقف على عظمة الامة الاسلامية في صورة حية مجسدة.

[مصابان كبيران]

إلا أن شعبنا المظلوم الطاهر بكل مايحمله من شوق مخلص للتواجد في ذلك المشهد العظيم للنفوس والقلوب والابدان والمساعي، ليحس بكل وجوده في هذه الايام بألمين عظيمين ومصابين كبيرين ويشكوهما الى الله والرسول الاكرم‏صلى الله عليه وآله وحضرة ولي الله الاعظم أروحنا له الفداء:

الاول منهما هو حلول الذكرى التي لاتنسى، ذكرى شهادة حمائم الحرم التي ضمخت أجنحتها بالدم، ومرغتها بالدم والتراب السيوف الحاقدة للحكام السعوديين وذلك في ظل حريم الأمن الالهي ولا ذنب لها إلا أنها أعلنت البراءة من المشركين…. ذكرى اولئك العباد الابرار المخلصين الذين استشهدوا على أيدي عملاء الاجانب والجاحدين بالله تحقيقا لمطامع أسيادهم أعداء الاسلام…. وهكذا شكل ذلك الدم الطاهر المسفوح دون حق لطخة عار على جبين حكام الحجاز الخونة الظلمة.

أما الثاني فهو مصيبة فراق بيت الله والحرمان من أداء مناسك الحج والمنع من شهود الموقف العام للمسلمين؛ الأمر الذي فرضه عليهم من باعوا أنفسهم للغير فسدّوا عليهم سبيل بيت الله.

وتلك إحدى أكثر حوادث عصر التحول والنهضة عبرة وتذكارا حيث يصد عن بيت الله ويمنع عن القيام بهذه الفريضة الاسلامية شعب هو من أكثر الشعوب وفاء للاسلام وأشدها تضحية في سبيل الله.

[الحرم آمن للامريكيين]

أما الوجه الآخر لهذا المشهد المحير للعقول فهو كون الحرم الالهي مأمنا للمستشارين الامريكان وأصحاب الشركات النفطية في حين لايجد فيه المؤمنون المخلصون العاشقون أمنهم بل تحيط بهم مئات الاخطار.

إنها علامة خطيرة تحكي وضعا شديد الغرابة ولكنها تحمل في طياتها بشارة تحول ومستقبل طبيعي متناسق… فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا.

لقد تناغمت الابواق العالمية مع الكذَبة السعوديين في تلك الايام فقالت إن الايرانيين هاجموا السعوديين المسلحين فقتلوا نتيجة ذلك، وإنه لم يقتل منهم الكثيرون، وإن الذين قتلوا من العسكريين السعوديين يضاهون المقتولين الايرانيين!!.

عجبا لتلك الاقوال! أنّى يستطيع الزائرون العزل الذين لا سلاح لهم إلا الارادة القوية والايمان العميق والحب الممزوج بالايثار أن يهاجموا الفرق السعودية المدججة المدربة؟ وأنى يكونون هم البادئين بالهجوم؟ وكيف يمكن التشكيك بعدد شهداء هذه الفاجعة؟ ألا يكفي حمل أكثر من أربعمئة جسد شهيد من مكة الى ايران لإثبات سعة هذه الجريمة؟

إن تلك الابواق واولئك الكاذبين يسعون - اليوم - للتقليل من فضاعة جريمة آل سعود في منع الايرانيين من الحج أو حتى إنكارها.

إن حكومة الجمهورية الاسلامية لم تترك أي مجال لفتح طريق كعبة المقصود إلا سلكته وسوف تسلكه أيضا إلا أن من يدعون الولاية على الحرمين الشريفين مازالوا يصرون على منع الحجاج الذين وعوا الحج على حقيقته وقرنوا التوحيد الالهي بالبراءة من المشركين.

[إبعاد الحج عن محتواه]

إن الغم الذي لايعلوه غم أن نجد هؤلاء المدعين لخدمة الحرمين الشريفين وسدانة بيت الله يعقدون عزمهم على خدمة أمريكا ولذا فهم يهابون شعار وحدة المسلمين والبراءة من أمريكا والصهيونية.

وإن هذا الموقف ليؤدي الى أن يبقى الحج - اليوم وهو يوم صحوة المسلمين ورفع الشعارات الاساسية للاسلام أن يبقى - وهو الفريضة الكبرى التي تصنع الامة وتكسر شوكة العدو - بعيداً عن محتواه الواقعي ويفقد شكله - بما فيه من عظمة وجلال - المضمون المتناسب المنسجم.

إن الحج يستطيع أن يحيي روح التوحيد في القلوب، ويصل القطع المتفرقة من جسم الامة الاسلامية الكبرى الى بعضها البعض، ويعيد عظمة المسلمين وينقذهم مما فرض عليهم من شعور بالحقارة وإحساس بالمذلة. انه يستطيع أن يقرب من علاج أدواء المسلمين وينقذهم من أعظم ألم لهم إلا وهو التسلط الثقافي والاقتصادي والسياسي للكفر والاستكبار.

وإنه ليستطيع أن يطهر القلوب من أنماط التعلق المهين ويقوي في قبال ذلك العلائق بالله وعباده في الفرد والمجتمع الاسلامى. ولهذا السبب بالذات نجد السياسات الحاكمة على الحجاز تعيش الخوف والقلق من الحج الواقعي الحامل للمضمون الالهي والسياسي فلا تستطيع تحمل ذلك.

إن شعبنا المؤمن المكافح حرم من الحج لمجرد هذا الذنب، ذنب العمل على أن يعيد روح الحج ومعناه اليه ويقرن عبودية الله بإظهار البراءة من المشركين وهو بذاته يشكل حقيقة معنى العبودية.

والواقع هو أنه لاحكام الحجاز ولاتلك الايدي الخفية التي أملت عليهم - من خلف الستار - تلك السياسات الخيانية تحقيقا للمصالح الاستعمارية لايستطيعون جميعا أن يقفوا بوجه عودة الحج بشكله الصحيح من جديد.

لقد استيقظت الشعوب الاسلامية اليوم وراحت تتجه نحو حاكمية الاسلام… إنا نشاهد الشعارات الاسلامية التي كانت الى زمن قريب تنطلق من حناجر شعبنا التقدمي الطلائعي فقط، نشاهدها تسرى الى الشعوب الاسلامية وتمتلك جاذبيتها الخاصة وتعيد الى العالم الاسلامي من شرقه الى غربه الاحساس بالهوية الاسلامية.

الى متى تستطيع السياسات الاستكبارية أن تمنع من حج الشباب من بعض الاقطار الاسلامية؟ والى أي مدى تستطيع منع المسلمين الواعين اليقظين للبلدان الاسلامية من دخول مكة والمدينة؟

إن الحماس الاسلامي اليوم في شمال أفريقيا وبعض الاقطار الاخرى يعمل على تغيير الوضع السياسي لهذه المناطق فهل يستطيعون أن يمنعوا شعوب هذه الاقطار ويصدوهم عن الحج؟

إننا نعتبر الحج وزيارة الحرمين الشريفين من حقوقنا المسلّمة وسوف نطالب به آل سعود الذين ضيعوه بكل ما نملك من قوى ونستنقذه منهم بحول الله وقوته.

[المستقبل للاسلام]

إن على جبهة الكفر والاستكبار أن تعلم إن المستقبل للاسلام وإنه لن يستطيع أي تخطيط ولا أية قدرة أن تقف بوجه الاقتدار الاسلامي المتكامل والاتساع المتزايد للشعارات والقيم الاسلامية في المجتمعات الاسلامية.

إن شعبنا العزيز يجب أن يعلم - وهو يعلم - إن العزة والجلال الاسلامي الذي تجلى عبر نهضته وتضحياته أثناء ثورته وحتى اليوم ليضيف يوما بعد يوم الكثير الى عزته وعظمته واقتداره، وإن كيد الاعداء لن يصمد أمام صبره ومقاومته وشجاعته.

إن الاستكبار وعملاءه محكوم عليهم بالتراجع قبال التيار الاسلامي المتسع، وإن الدم الطاهر لشهداء مكة وباقي شهداء الثورة الاسلامية قد مهد سبيل الحركة والتقدم الاسلامي في العالم ورفع راية الاسلام خفاقة.

[واجب المسلمين في الحج‏]

إن حجاج بيت الله الحرام والاخوة والاخوات الذين يتجمعون هذا العام من شتى أنحاء العالم حول بيت الله عليهم السعي - من خلال طرح مصائب المسلمين ومشاكلهم والعمل على تحقيق الوحدة، والتناغم القلبي للمسلمين وهو الشرط الاصلي لنجاة المسلمين من براثن امبراطورية الذهب والقوة والتسلط العالمي، وعبر نشر التعاليم الاسلامية الاساسية وتبادل الراي حول وظائف المسلمين الاولى في العصر الحاضر - عليهم السعي الحثيث ليجعلوا حجهم حجا إبراهيميا ومحمدياصلى الله عليه وآله ويرفعوا بكل قوة وشدة ورغم كل المساومين والمتلاعبين بالسياسة شعار القضاء على الغدة السرطانية الاسرائيلية، وهو الشعار الذي‏رفعه الامام العظيم والقائد الكبير الامام الخميني رضوان الله عليه، ويحولوا هذا الشعار الى نداء إسلامى عام.

إن فكرة فصل الدين عن السياسة باعتبارها تآمرا قديما للاعداء ليعزلوا الاسلام والقرآن عن الواقع الحياتي، هذه الفكرة يجب أن تدان تماما ويتم العمل على تحقيق حضور فاعل قوي للدين في حياة الاقطار الاسلامية باعتباره المسألة الاولى للشعوب الاسلامية والتي يتم من خلالها نفي كل السياسات الاستعمارية.

وليتأكد المسلمون من أن قلوب إخوتهم الايرانيين المجاهدين الشجعان المضحين رغم عدم تواجدهم بين إخوتهم الحجاج بعد أن قطع عملاء امريكا واسرائيل عليهم طريق كعبة الآمال هناك مع إخوتهم وأن شعاراتهم وآمالهم وكلام قلوبهم تتمثل مجسدة أمام كل فرد من أولئك الذين لايفكرون إلا بعزة الاسلام والمسلمين.

أسأل الله تعالى النصر للاسلام والمسلمين وأرجو أن يؤدي صمود المسلمين وثباتهم ويقظتهم ووعيهم وخصوصا وعي العلماء والمفكرين والمثقفين والكتّاب والشعراء والفنانين في الاقطار الاسلامية وتركيزهم على الواجب الملقى على عواتقهم، أن يؤدي كل ذلك الى قطع أيدي الكفار والمستبكرين عن الامتداد للمجتمعات الاسلامية وعودة العزة والعظمة التي أرادها الله للمؤمنين الى المجتمعات الاسلامية قاطبة، إنه ولي التوفيق.

علي الحسيني الخامنئي‏

٥ ذو الحجة ١٤١٠ه



[ Web design by Abadis ]